الفصل 12 | من 14 فصل

رواية لا تقولي لأ الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
22
كلمة
2,467
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

وصل كاران لممر المستشفى اللي فيه أوضة لينا. وقف في نص طريقه لما لمح شارف قاعد على الأرض قدام أوضة، فارد رجله وإيده متسابة في حضنه عليها دم وهدومه فيها بقع من الدم، ملامحه مذعورة حرفيًا، باين عليه إنه على مراحل دخول حالة هيسترية. أنتبه ليه شارف، بصله بعيون محمرة من غير صوت. قرب كاران ووقف وسند بجسمه على الحيطة اللي في وش شارف، وشهم لوش بعض، عيون كل واحد فيهم بعيد عن التاني. لحظات وجـت كاميليا بتجري ومنهارة: "لينا فين؟

هي كويسة صح؟ بصت لكاران: "قولي إنها كويسة." قبل ما هو يستوعب أو أي حد، وقف شارف من مكانه وقرب منها بإندفاع. حط إيده على رقبتها يخنقها بغل وبغضب مخيف، قال: "لينا جوه بسببك، لو حصل حاجة للينا أنا هموتك، هطلع روحك في إيدي." في اللحظة التانية وقف كاران في النص بينهم، يبعده عنها ويدفعه لورا كام خطوة بعنف، لسة مغلول منه، كل اللي هما فيه شايف إنه بسببه: "ملكش دعوة بيها، إياك تفكر تقرب منها تاني." بصله بدهشة،

شاور عليها بإتهام: "ودي آذت لينا يا كاران.. لينا! كرر كاران: "اللي قولته تسمعه كويس.. إياك تقرب منها." "أخترتها عننا؟ فضلتها على لينا؟ أخدت صفها عن لينا؟ "لينا.. اللي بتموت جوه." ملامحه المتجمدة عرفته الإجابة، مازالت كاميليا خط أحمر! صرخ شارف بأخر كلامه وهو بيقرب يضرب كاران، دخلوا الاتنين في حرب طاحنة. عشر سنين بيضربوا هما الاتنين أي حد يآذي واحد فيهم. أمتى أتقلب الحال؟ أمتى بقوا هما اللي بيآذوا بعض؟ صوت ممرضة ظهر

في الأرجاء تمنعهم بصرامة: "وأنتم في مستشفى هنا مش شارع، البنت كويسة بس ياريت تهتموا بيها شوية وتبعدوها عن أي ضغوطات، دي على مشارف إنهيار عصبي، ولازم تكونوا جنبها لأنها ممكن تكرر اللي عملته تاني." بص شارف للباب بلهفة، جـه يدخل وقفه صوتها: "مين فيكم كاران؟ لسة مديها ضهره، غمض عيونه بآسـى مع باقي كلامها: "هي عايزة تقابله." بص كاران لشارف وكاميليا اللي شبه أتنهدت براحة لما عرفت إنها لسة عايشة.

خايف يسيب الاتنين سوا تاني مع بعض. لكن.. لينا حاليًا أكتر حد محتاجة. اكتفى بمجرد نظرة تحذيرية لشارف. عارف شارف إن اللي بعدها هيكون غير اللي قبلها. المرة دي ممكن يبيع! خبطات خفيفة ودخل كاران. لمح لينا قاعدة على السرير باين عليها الإنهاك. من ساعات كانت قوية، مشرقة زي ما متعود، بس هو عارف حالتها لما بتجيلها بتغيرها كليًا في لحظات. أبتسمها، مش لاقي كلام يقوله. أنتبهتله مـدت إيديها ليه: "قرب يا كاران."

قرب لحد ما قعد على طرف السرير جنبها. بعدت شوية علشان يدخل يقعد جنبها. حضنها من كتفها وبدأ يمسد على شعرها بحنان. حركة كان بيعملها لما تجيلها حالتها وهما أطفال، أو تعملهاله لما يجيله كوابيس، وشارف تحت رجل الاتنين بيمسدهم. سـاد صمت للحظات لحد ما خرج صوتها شارد: "لية عمرك ما حبيتني يا كاران؟ قال بصدق:

"أنا بحبك يالينا، بحبك أكتر من أي حاجة في حياتي، لدرجة أنتي متتخيليهاش. عملت علشانك أي حاجة ومستعد أعمل كل حاجة. مبستحملش عليكِ الهوا.. بس حب مش هتفهميه، أنا بشوفك حد غالي عندي أوي بس مش حبيبتي.. مش حب واحد لواحدة." سمعتله وهي بتتنهد:

"كاميليا فازت عليا، عمر ما حبيت حد يفوز عليا. أنا قطعت عهدين، عمري ما هسمح لحاجة او حد يبوظ علاقتنا.. وللأسف معرفتش أحافظ عليها، وعهد لكاميليا إنها لو أعتذرتلي هسيبها في حالها.. حتى لو قتلالي حد، حتى لو واخدة مني أغلى ما عندي.. وهي قتلتلي حد.. قتلتني أنا بيك، وخدت أغلى حد عندي.. خدتك أنت." بصت ليه بعيون دبلانة: "أحافظ على عهدي يا كاران؟ ولا مجتش عليه؟ كدا كدا مهما عملت قلبك مهيبقاش لي." مسك إيدها يفركهم بحنان:

"قلبي مش ليكِ، بس أنا كلي ليكِ، أنا هفضل كاران اللي طول عمرك عرفتيه." بأمل: "علاقتنا أحنا التلاتة هتفضل؟ هننسى كل اللي حصل؟ قـتـمت نظراته: "معتقدش، مش بعد اللي حصل من شارف." بلهفة دافعت عنه: "أنت عارف شارف بيتصرف بإندفاع، من غير تفكير.." علشان كدا في اللحظة دي الباب أتفتح ودخل شارف. بصلهم وبص للأرض للحظة بتفكير. كان هيخرج لكن لينا نادته: "تعالى."

يعز عليهم أن في لحظة، يبقى في بينهم الحساسيات دي، مش قادرين يحسوا بالراحة حتى! لمح كاران كاميليا واقفة ورا شارف بتختلس النظرات ليهم، بذنب كبير، وهم.. ضحك جواه. وبتقوله بتمثل، بتقوله كدبت، بتقوله إنها مش بريئة. لو تشوف نفسها حاليًا، لو تشوف نفسها من خلال عيونه! قرب شارف من لينا بإندفاع يحضنها وبصوت مكتوم: "متعمليش كدا تاني.. أرجوكِ يالينا، متعمليش كدا تاني. أي حاجة تزعلك قوليلي عليها وأنا هتصرف، هدمرهالك.. هـ.."

بسخرية خرج صوت كاران: "أنت لسة متعلمتش الدرس؟ بصله بغل: "يعني قال أنت أتعلمته، أنت لولا أعجابك الغبي بكاميليا مكنش كل دا حصل، مكنش في حاجة هتقف، كنت هتخلص منها وهتكمل.. كنت تفضل كاران، أسـوء واحد فينا، متحاولش تعمل بريء دلوقتي." بعد كاران عن لينا ووقف، رفع إيده بإستسلام: "وأنا مبحاولش أعمل حاجة، أنا ماشي وسيبهالك خالص." خرج من الأوضة وأتنهدت لينا بتعب. قدرت تتخيل حياتهم الأيام الجاية هتكون أزاي. **** خرج كاران،

فقربت منه كاميليا تسأل: "لينا.." قطعها وهو بيمسك دراعها يمشي بيها لمكان بعيد عن العين: "وتعالي معايا، محتاجين نتكلم." وقف بيها في ممر فاضي، ساب دراعها أخيرًا، فقالت بعصبية: "مفيش كلام بينا." جـت تمشي، وقفه، ثبتها المرة دي بعنف شوية: "لا فيه، كلام عننا.." "مفيش حاجة أسمها عننا، أحنا مكناش مع بعض من الأول أصلًا." "بالنسبالي كنا من لما أعترفت بحبي وقبلتي بيه." "اللي كان خدعة منك؟ "مكنش خدعة.. أنتي عارفة كدا كويس."

قرب منها يمسد على خدها: "وكل لحظة قضيتيها معايا قدرتي تشوفي قد إيه أنا كنت مبسوط بيها، مستمتع بالوقت، ومبفكرش غير في إزاي نقضي اللحظة مع بعض." كاميليا: "حتى لو دي مشاعرك، فهي مش مشاعري. اللعبة خلصت يا كاران خلاص.. انساني زي ما هنسـاك، ابعد زي ما هبعد، اعتبرني محطة وتخطاها ولو شوفتني في المدرسة متعبرنيش، وأنا هعمل نفس الكلام ده." صرخ فيها: "وأن كنت مش هقدر؟

أن كنت مش عارف، أنا بقولك من دلوقتي مش هعرف، مش هعرف أعتبرك محطة، من لما شوفتك.. من لما اقترحت الخطة الغبية دي علشان أقرب منك، من لما استغليت كل الفرص علشان أكون جنبك، من لما بقيت بتحجج كل مرة علشان أفضل معاكي، لما حصل كل دا أنا عرفت إني مش هعرف أسيبك، مهما حاولت، ومهما طلبتي.. ومهما قاومتي يا كاميليا.." قرب منها يمسك رقبتها من ورا ويسند جبينه على جبينها يتنفس بإنهاك وتعب:

"مش هقدر يا كاميليا.. أنا بحبك، عايزك.. عايز أسمع صوتك، فضلت كتير أتخيل هيكون إزاي، هتقولي اسمي إزاي، متعرفيش أننا الصبح رغم كل الجنون اللي بيحصل حاجة بس كانت شغلاني.. نبرة صوتك كانت مميزة أوي.. حلوة.. في كل مرة نطقتي اسم كاران قلبي كان بينبض. مينفعش بعد دا كله تبعديه." هز راسه بلا بعدم استيعاب للفكرة: "مش هسمح." "لو كملنا.. لو.. هتخسر صداقتك! راسه بإيجاب من غير تفكير: "شارف؟ هز راسه.. "لينا؟ أقر.

"العالم كله يا كاميليا، العالم كله فداكِ، المهم أكون معاكِ." "فكر بعقلك.. اللي بينا ميسمحش." "هنصلح كل حاجة، هصلح كل حاجة، بس.. اديني فرصة! مين اللي بيترجى؟ اللي بيطلب؟ كاران؟ اللي كل طلباته مجابة، اللي الناس بتتذلل ليه؟ اللي عايش على كفوف الراحة؟ "أنا حاليًا مش مستعدة، مش مستعدة أبدًا أشوف أي حد منكم، سيب الأيام تمشي بينا يا كاران." قالت أخر كلامها وبعدت عنه ومشيت، وهو باصص لضهرها بإصرار. هتكون ليه، مش هتكون لغيره.

مش هيسمح أصلًا. رجع لأوضة لينا. دخل وقعد بعيد بصمت. لينا حركت راسها بينهم بتعب. لينا مش حد طيب، مقلبتش فجأة لملاك، بس لما المشكلة توصل لأصحابها، تحس إنهم ممكن يتفككوا بتنسى أي حاجة تانية، المهم علاقتهم. "محتاجين نتكلم.." خرج صوت كاران بسخرية: "من لحظات كاميليا قالتلي لو فكرت ابقى معاها معناه أن صداقتنا ممكن متكملش.. عارفين قولتلها إيه؟ 'طالما لينا وشارف مع كاران، كاران مش عايز العالم'

'طالما لينا وكاران مع شارف، شارف مش عايز العالم' 'طالما كاران وشارف مع لينا، لينا مش عايزة العالم' دا شعارهم، هما التلاتة والباقي تعوضه الأيام! كمل كاران: "مش مهم.. اخترتها عليكم، بقيتها عليكم، زي ما قال شارف، فضلتها." وقف وعدل هدومه: "وقلنا زمان اللي يشوف في يوم حاجة أهم من الباقيين، ميستحقش يكون وسطهم. وأنا شوفت.. المكان دا مبقاش مكاني." جـه يمشي وقفه صوت شارف: "دي كدبت عليك!

"أنت أكتر حد بيأمن بالنظرة الأولى، كاميليا في عيوني هي البنت اللي شوفتها أول يوم، مش البنت اللي أحنا خليناها تكونها.. وبعدين.. ما أحنا كدبنا عليها! أنتوا لسة مش شايفين نفسكم غلطانين؟ لف ليهم بهجوم تاني.. عركة تانية. وقف شارف بإندفاع، وحدها لينا الساكتة، الساهمة، بس عقلها في أخر كلمات نطقها كاران. بعد وسـاب، أتفككت صداقتهم، راحت أيامهم. خرج صوتها مهزوز بندم:

"دي غلطتي أنا، إني طلبت الطلب دا، إني دخلتها بينا. خدت مني كل حاجة، خدت مني أغلى حاجة، خدت صحوبيتنا، دمرتها.. خسرتني أغلى حاجة." سقطت دموعها على خدودها من غير ما تحس. دخلت في حالة إنهيار جديدة. قرب منها كاران يحاول يهديها وجرى شارف يطلب دكتور. "اشش اهدى أنا هنا، كاران هنا، حتى لو مشيت، حتى لو بعدت عنكم، في أي لحظة هتطلبني هاجي.. هتلاقيني.." ****

رجع البيت بإنهاك بعد يوم طويل، قابلته الخدامة اللي قالتله أن باباه مستنية في المكتب. صراع جديد. أتنهد وهو بيخبط على الباب ويدخل. "لينا كويسة؟ هز راسه بآه وهو باصص للأرض. "أنا عرفت كل اللي حصل، لو حابب أنا ممكن أتصرف و.." بصله ينفي براسه: "لا يابابا أرجوك، سيبني أنا المرة دي أحل مشكلتي بنفسي." أول مرة يبقى مهتم، مفيش نظرة اللامبالاة اللي في عيونه. فيه إنهاك وتعب. نسي باباه كل حاجة وبقلق: "كاران أنت كويس؟

وقف من مكانه ومشى بخطوات بطيئة لبره وهو بيقول بشرود: "مش عارف." عدى يومين. دخلت كاميليا المدرسة كالعادة العيون عليها، بنظرات مختلفة، اللي مبسوط إنها كتبت نهاية لشرهم، واللي مش مهتم، واللي بيبصلها بضيق. الشلة رغم كل أفعالهم كان ليهم محبين. يوم تاني من غيرهم، شارف لسة ملازم لينا، كاران مختفي عن الساحة تمامًا. مش مهتمة، خلصت حكايتهم، طوت ورقتهم.

دخلت فصلها وقعدت على مكتبها، لكن الدوشة اللي حصلت هنا وهناك والباب اللي أتفتح وطلع منه كاران عرفتها أنهم راجعين. راجعين، والورقة طالما متحرقتش تبقى القصة منتهتش. قرب وقعد جنبها، رمى شنطته بإهمال على التربيزة. نزل بجسمه ناحيتها وباس خدها وببسمة عابثة: "وحشتيني يابي." بصتله برفعة حاجب، الروقان اللي هو فيه، الهدوء.. غير متناسب تمامًا للجو اللي محاوطهم. جـت تمسح خدها، مسك إيدها وبتحذير: "إيـاكِ." همست من بين أسنانها:

"كاران." "عيونه؟ "بطل استهبال وأرجع أقعد في مكانك.. ورا.. مع أصحابك." "قولتلك أني اخترتك عليهم." "قولتلك إني أصلًا مش عايزاك." "مش مهم، أنا عايزك." هز كتفه ببساطة: "كاران اللي لينا فيه بسببي لو مش واخد بالك." قرب منها يرفع خصلة نازلة على عيونها ويحطها ورا شعرها:

"واللي كان هيحصلك أي كان مدى سـوءه ومش عايز أتخيله كان هيبقى بسببنا، متشوفيش غلطك أنتي وبس، أحنا كمان غلطنا.. ولأن لينا يعتبر أغلى حاجة عندي أنا وشارف، دوقنا طعم الألم فيها هي.." "من أمتى بتاخد الحكاية بالبساطة دي؟ ولا دي خطة؟ ضحك بتفاجئ: "كشفتيني، يلا أعملي نفسك مصدقاني وعيشي الدور بقى."

وهنا كاميليا أكتشفت حاجة متتمنهاش أبدًا، شخصية كاران وهو شرير أفضل بكتير، على الأقل مش بيكون خفيف، مرح، كل كلمة بيقولها عايز تضحك عليها زي دلوقتيهتواجه صعوبة علشان تقف في وشه، في وش مشاعره اللي بتندفع نحوها بغزارة. كاران جايلها وهو باع العالم ومش شاري غيرها. يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...