رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل السادس والعشرون
السلام عليكم "
التفت محمد لأبيه الواقف على عتبة غرفته وقف محمد على الفور ورد السلام.
" وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. اتفضل يا بابا. واقف ليه؟"
دخل خالد غرفة أولاده وجلس على السرير وربت على الفراش بجانبه حتي يجلس ابنه، جلس محمد بجوار أبيه واستمع له منتيها.
"محمد أنت عارف أنا هكلمك في أيه ؟"
نظر محمد للأسفل بخجل وأوما برأسه بالأيجاب، فسأله خالد.
" ينفع اللي عملته النهاردة ده؟ ينفع تعلي صوتك على أختك ومرات أبوك في الشارع."
رفع محمد رأسه ونظر لأبيه وقال.
"ما بصراحة يا بابا لما عرفت أن أصيل خارجة من غير ما تستأذن من حضرتك ولا حتى عرفتني هي رايحة فين أنا ما أستحملتش "
نظر خالد لابنه معاتباً وقال.
مهما حصل يا محمد ما ينفعش أبدا تعلي صوتك على أختك قدام الناس، أختك ده مسئوليتك
حمايتها وحماية كرامتها مهمنك ازاي تجرحها و تزعق فيها في الشارع"
هم محمد للاعتراض فأشار له خالد بيده ليصمت واستطرد هو.
عارف أن أختك غلطت لما خرجت من غير ما تقول. لكن كنت تفهمها بالراحة ويهدوء. ولو ما
سمعتس كلامك كنت أتصلت بي وأنا كنت أتصرف. لكن مش صح أبدا تهين أختك ومرات أبوك
قدام الناس، ولا حتى لوحدك، لأن كرامتهم من كرامتك، وإهانتهم من اهانتك "
طاطا محمد رأسه يخجل وتمتم بكلمات الإعتذار.
"أنا آسف يا بابا، أوعدك مش هيحصل كدة ثاني "
ريت خالد على ظهر محمد وابتسم وقال.
روح صالح اختك علشان مش راضية تتغدى فاكرة أنك زعلان منها."
"حاضر"
" وأعتذر لإلهام"
نظر محمد الخالد فرفع خالد حاجبه وقال.
أنت غلطت يا محمد ولازم تعتذر.
عندك حق يا بابا أنا غلطت لما عليت صوتي عليها، لكن يا ريت تبلغها إن أنا اللي مسئول عن .
اخواتي وحضرتك مش موجود هي مالهاش كلمة عليهم "
حاضر با محمد هقول لها. لكن أسلوب كلامك معها وعنها مش كويس، وده مش صح أبدا، أنا
مش هسمح لحد يعيب في تربيتي أنا أو أمك"
لمح خالد الحزن في عين محمد عند ذكر مريم فنظر لابنه بحنان وقال.
"ما تقلقش إن شاء الله ماما بخير ومترجع لنا قريب"
نظر محمد لابيه وقال.
يا رب يا بابا"
أغلق جاسر حقيبة السفر ونظر لندى الراقدة على السرير أمامه وقال.
"الصبح بإذن الله أوصلك بيت ابوك واطلع أنا على المطار"
جلست ندى ومدت شفتها السفلى اعتراضا على كلام جاسر وقالت.
يا جاسر أنا عاوزة أفضل هنا في بيتي أنا مش برتاح غير هنا "
جلس جاسر بجوارها ونظر لها بحنان وقال.
مش هبقى مطمن عليك طول ما انت قاعدة لوحدك هنا وأنا في شرم، ريحيني واسمعي الكلاب "
"أرجوك يا جاسر ما تخلينيش أبعد عن بيتي "
خلاص يا ستي لو مش عاوزة تروحي لهم أتصلي الصبح بأختك خليها تجي تقعد معك. لولا أن
ماما صحتها على قدها كنت خليتها تقعد معك جيبي سها تقعد معك وتساعدك "
زر جاسر عينيه وقال
ليه كدة؟ أنت زعلانة منها في حاجة؟ هي بصراحة أنسب واحدة تقعد معك. وأنا هايقي مش
موجود يعني اقعدوا مع بعض براحتكم"
لا یا جاسر ارجوك بلاش سها. ممكن تطلب من مامتك أو من ماما يجوا يقعدوا معي، وانا متن
محتاجة خدمة الحمد لله "
فهميني الأول. أيه مشكلتك مع سها. على طول لما تيجي ألاقيك مضايقة بعد ما تمشي.
وأوقات مش بتعرفي حتى تنامي في ايه ؟
"أرجوك يا جاسر أنا مش عاوزة مشاكل مع حد"
مشاكل أيه يا ندى أحنا مش أتفقنا ما تخبيش على بعض حاجة، فهميني أيه المشكلة "
قبض قلب جاسر عندما رأى الدموع تتلألأ في عين حبيبته، أقترب منها وأخذها في حضنه
وريت على ظهرها وقال.
"حبيبتي. في أيه ؟"
استكانت ندى في دفء حضن زوجها وقالت.
فاكر الحساب اللي كان بيكلمك على الفيس ؟"
أوما جاسر برأسه ثم أتدرك أنها لا تراه فهمهم.
"مهم "
باعث ندى ريقها وقالت.
الحساب ده كان حساب سها."
أخرج جاسر ندى من حضنه ورفع رأسها لينظر في عينيها وسألها،
"نعم! أنت متأكدة؟"
اومات تدى براسها.
عرفت ازاي ؟ مش يمكن تكوني ظالمها ؟"
هزت ندى راسها بالنفي
"طيب أحكي لي عرفت أزاي "
جمجمت ندى وقالت.
"أنت عارف أن منها كانت مخطوبة ليحيى ابن عمي "
"أيوة"
يحيى فسخ خطوبته من سها فجأة بالرغم من أنه بيحبها من زمان أوي ورفض أنه يقول السبب لأي حد غير المرحوم بابا، وقتها بابا الله يرحمه تعب ودخل المستشفى..."
خلقت العبرات صوت ندى في حلقها وماتت الكلمات على لسانها، ضمها جاسر الصدره ثانياً وقال.
" الله يرحمه ويغفر له يا رب"
"يا رب. المهم بعد ما أنت قولت لي على الحساب اللي كان بيكلفك أنا كنت ها تجنن وأعرف مين اللي عملت كدة، لأني كنت متأكدة أنها تعرفني وقريبة مني علشان تعرف كل اللي بيحصل بيني وبينك.
" في مرة طلبت من سها استعمل موبايلها علشان ابن على موبايلي اللى كان ضايع وقتها، لما
مسکت موبایلها فضولي غلبني ودورت في التطبيقات، ولاقيتها نزلت الفيس قريب ولما فتحته
لاقيته نفس الحساب اللي كان بيكلمك.
فتحت الرسائل اللي بينك وبينها وقريتها كلها، دخلت على غرفتي علشان تاخد موبایلها ولا قنتي عمالة أعيط وأنا ماسكة الموبايل نتشت مني الموبايل وسألتها ليه عملت كدة.
" قالت لي أنها عارفة أنك بتحيها وأنك دخلت بيتنا علشان تخطيها هي مش أنا. وقالت لي أنها لو ما كانتش مخطوبة ليحيى كنت أنت خطبتها وعمرك ما كنت هتفكر في أبداً. قالت لي أن هي الوحيدة اللي تستحقك مش أنا، وأنها لما كانت بتقارن بين يحيى وبينك في كل حاجة انت اللي
كنت بتكسب.
قالت كلام كتير اوي يا جاسر، أول مرة أحسن بكمية السواد اللي كانت جواها، طول عمرنا في مشاكل بينا لكن أنا كنت بقول عادي كل الأخوات بيحصل بينهم خلافات، لكن عمري ما تخيلت
أنها ما بتحبنيش ولا يتحب لي الخير زي اليوم ده.
"ماما سمعتنا وقتها وضغطها على وتعبت وبعد ما فاقت أتصلت بيك وطلبت منك تعجل يكتب الكتاب في ما عمي قال لك خافت يحسن سها تعمل لي مشاكل ثاني بيني وبينك"
أستمع حاضر لها ولم يقاطعها حتى تصارحه بكل الامها. مسح دموعها بأصابعه وقبل جبينها
وضمها لصدره بقوة عندما شعر بها هدات في حضنه قال لها.
"ندى"
سحبت ندى نفسها من حصته ورفعت رأسها ونظرت له وقالت.
"نعم"
"أنا فعلا دخلت بيتكم علشان أخطب سها."
شاحت لدى بنظرها بعيداً عنه وقالت.
"عارفة "
حاوط جاسر وجهها بكفيه الكبيرين ونظر في عينها وقال.
لكن أقسم بالله العظيم. أنا لما دخلت بيتكم لا كنت أعرف أختك ولا أتكلمت معها ولا حتى
" عرفت اسمها. أنا دخلت البيت علشانها لكن لما قعدت معك وعرفتك وأتكلمت معك أتأكدت أن أنت المناسبة لي، ولو كانت سها مش مخطوبة ليحيى عمري ما كنت محس بها زي ما حسيت
بيك ولا عمري ما كنت هخطبها حتى.
"أنا يا ندى من أول مرة قعدت معك وأنت خطفتيني ولو خيروني بينك وبين أي واحدة تاني
كنت ماختارك انت وبس.
"أنا بعد ما عرفت أن سها مخطوبة وأني أتلخبطت في الاسم لما جيت لكم ما كنتش ناوي أدخل بيتكم ثاني بصراحة. لكن لما قعدت معك ما قدرتش أمنع نفسي من حبك، أول لما أتكلمت معك عرفت أن أنت الإنسانة اللي كنت بأتمناها انت الإنسانة الوحيدة اللي مرتاح معها.
"أنا بحبك اوي يا ندى "
ارتمت ندى في حضن زوجها ودفنت وجهها في صدره وقالت.
وأنت كمان يحبك أوى يا جاسر. أنا مش ممكن أعيش من غيرك "
ربنا ما يحرمني منك يا حبيبتي "
"ولا يحرمني منك "
أخرجها جاسر من حضنه برفق ومسح دموعها وقال.
"كفاية بكاء بقى مش حلو علشان سبعاوي "
أنفجرت لدى في الضحك وقالت.
"سبعاوي هتسمي ابني سبعاوي "
ابتسم جاسر وقال.
ماله سبعاوي ؟ وحش؟"
"أه طبعا وحش مش ممكن أسمي ابني سيعاوي "
وضع جاسر يده تحت رفته و تظاهر بالتفكير بعمق وقال.
"خلاص يبقى بسطاوي، حلو بسطاوي، صح ؟"
"لا طبعا. بسطاوي أيه وسبعاوي أيه ؟ أنت بتقول أيه ؟ "
أمال انت عاوزة أسم من الاسامي المدلعة بتاعة اليومين دول وائل ولا شادي ولا فادي ولا نادي "
وماله وائل ولا شادي مش أحسن من بسطاوي وسبعاوي."
"لا طبعا سبعاوي أحسن اسم قوي كدة وله هيبة "
"أنا بقول لك أهه. إبني مش هيبقى أسمه سبعاوي."
نزل جاسر من السرير وقال.
خلاص يبقى بسطاويسي "
جرى جاسر حتى يتفادى الوسادة التي قذفتها لدى إتجاهه. أخرج جاسر لسانه ليغيظها وقال.
"يا أم بسطاويسي "
نزلت ندى من السرير فجري جاسر خارج الغرفة فأسرعت ندى لباب الغرفة وأوصدته وقالت بصوت عالي ليسمعها من الطرف الآخر.
"مفيش نوم هنا النهاردة. أبقى روح نام جنب أم بسطاويسي بتاعتك"
سمعت ندى قهقات جاسر فضحكت وتمددت على السرير ودثرت نفسها بالغطاء، بعد دقائق قليلة شعرت بجاسر وهو يقربها منه ويدفن رأسه في شعرها وقال.
تصبحي على خير يا أم بسطاويسي "
دخل خالد ذراعه في كم المعطف الذي كانت تمسكه إلهام له. عدل هيئته واستدار لزوجته.
أحكمت الهام ربطة عنقه وقالت.
حاول ما تتأخرش النهاردة"
قبلها خالد على خدها وقال.
"اشمعنى ؟ في أيه النهاردة ؟"
عادي عاوزاك تيجي بدري "
لكن النهاردة عقيقة سلمى بنت جاسر، وما ينفعش ما أروحش"
"لكن أنا بقول لك عاوزاك النهاردة"
و عاوزاني ليه كدة؟ أيه الحاجة المهمة اللي عاوزاني أسبب أعز أصحابي في يوم مهم زي ده؟"
مش فاكر النهاردة أيه؟"
"النهاردة الأربع، ليه؟"
أربع أيه يا خالد النهاردة عيد جوازنا."
عيد جوازنا؟ بس أنت عارفة أني لا بأحتفل بعيد ميلاد ولا عيد جواز."
"لكن أنا عاوزة أحتفل به ده أول عيد جواز يمر علينا في النهاردة من سنة كان فرحنا "
شحب وجه خالد وزاغت عينيه وتمتم.
"سنة ؟ بقالك سنة يا مريم مختفية سنة ما أعرفش عنك حاجة."
نظرت الهام له يغضب وقالت.
"نعم أقول لك عيد جوازنا تقول لي مريم؟"
التقت خالد لها وأدرك واقعه وقال.
" وأنا قولت لك مش فاضي النهاردة."
أخذ خالد مفاتيحه وعصف خارج الغرفة والمنزل بأكمله.
"سارة. كفاية رسم بقى أرحمي عينيك شوية. ما صدقنا نظرك رجع في الأول، عاوزة تضعفيه تاني "
رفعت سارة رأسها والتفتت ليوسف وقالت.
قريت أخلص التصميم ده. عاوزة أسلمه لمستر دانيال في حصة النهاردة"
جلس يوسف بجوارها ونظر للورق أمامها وقال.
حاولي ما ترهقيش نفسك مش لازم كل ميعاد مع دانيال تسلميه أربع أو خمس تصميمات
خفى عن نفسك شوية"
استأنفت سارة عملها وقالت.
"بصراحة أنا بحب الرسم أوي بأنسى نفسي وأنسى أي حاجة تاني وأنا بأرسم "
نظر يوسف لها بحنان وقال.
"متأكدة أنك يتنسي كل حاجة؟"
الدفنت سارة له وبرقت عينيها بدموع محبوسة وقالت بصوت مهزوز.
في حاجات عمرها ما تننسي يا يوسف"
" ولغاية أمتى يا سارة هتعذبي نفسك ببعدهم؟ مش كفاية كدة ؟ بقالك سنة ما شوفتيش
أولادك "
شاحت سارة برأسها ونظرت للورق وتظاهرت بالإنشغال بالرسم وقالت.
"أرجوك يا يوسف الكلام في الموضوع ده بيوجعني"
" يا سارة اسمعيني. أنا أخر حاجة عاوزها أني أوجعك، لكن بعدك عنهم بيعذبك وببعذبهم. أنا كل
يوم بسمعك وأنت بتعيطي طول الليل، أرحمي نفسك وارحمهم "
كدة أحسن هم عايشين حياتهم خلاص ونسيوني وأنا وأعيش حياتي أنا كمان وأحقق حلمي
نسيوك ازاي؟ مفيش حد بينسى اللي ليه أنت عايشة هنا مرتاحة ومطمنة عليهم، لكن هم ما يعرفوش حتى إذا كنت عايشة ولا لا. أخبارك أيه جرى لك أيه القلق والخوف ده يقتل. أسأليني أثر"
أغلقت سارة الكراس ووقفت ونظرت للأسفل ليوسف وقالت بغضب.
لو زهقت مني ومش عاوزني أقعد هنا تاني، أنا مستعدة أمشي ووقتها مش هم بس اللي هيقوا
مش عارفين حاجة علي أنت كمان "
وقف يوسف وأقترب منها خطوة وقال.
"أرجوك يا سارة أفهميني "
صكت سارة على صدرها يعنف وقالت.
"أفهمني أنت يا يوسف أنا مش هقدر أرجع لهم ثاني مش هقدر أشوفها معه، مش هقدر أشوفه قريب منها ولا بيبات معها، أنت مش حاسس بالنار اللي قايدة في قلبي، أنا بموت كل ما أتخيلهم مع بعض. لو شوفتهم هعمل ايه ؟"
نظر لها يوسف بعطف وقال.
أهدي يا سارة، أرجوك ما تعمليش في نفسك كدة، سكرك هيعلى عليك واحنا ما صدقنا أتظبط خلاص"
أخذت سارة نفس عميق وقالت
"أرجوك يا يوسف ما تكلمنيش في الموضوع ده تاني، أنا لما أقدر أرجع لهم هرجع "
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!