الفصل 41 | من 52 فصل

رواية لا تترك يدي الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم الكتيبات شهيد

المشاهدات
8
كلمة
2,559
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الواحد والاربعون

كانت رحلة العودة من المطار تتسم بالصمت بعدما ودع خالد وإبنه مريم والأولاد احتبست الكلمات داخلهما، سند محمد رأسه على النافذة بجانبه وأغمض عينيه حتى يمنع دمعة هاربة من القرار.

شوقه لأمه خلال الشهرين المنصرمين فاق الحد ولا يعلم كيف سيصبر حتى عودتها، فبالرغم من جنينه الشديد لها ورغبته الجارفة في السفر معها ولكنه فضل البقاء مع أبيه حتى يتأكد من عودتها من زيارة أهلها، خشي محمد أن تأخذهم أمهم وتسافر وتترك أبيه للأبد، فقرر البقاء مع أبيه حتى تعود من أجله عاجلا وليس أجلا.

أما وداع خالد لزوجته قتل أي أمل داخله لعودتها لحضنه، ذهب وقلبه يملؤه الشوق والأمل والسعادة لرؤيتها حتى لو كان لوداعها، ولكنها رفضت مقابلته تذکر خالد لحظة دخوله المطعم الملحق بالمطار ليودعها هي والأولاد ووجدها تجلس في منضدة بمفردها في طرف المطعم بعيدة كل البعد عنه ومولية ظهرها له، جلس مع يوسف وأولاده وأرسل محمد ليودع أمه قبل سفرها.

الصارعت الأفكار والأسئلة في عقله ولكنه لم يستطع التعبير عنها أمام أولاده.

ألم يكفيها بعد شهرين عنه ؟

إلى متى سيبقى الوضع؟

الم تغفر له أي ذكرى جيده معه؟

الهذا الحد تبغضه ولا تريد رؤيته ؟ فقد رفضت أي تواصل معه خلال شهرين ومع ذلك رفضت وداعه قبل السفر لآلاف الأميال بعيداً عنه.

أملأ البغض قلبها إتجاهه ؟

ألا يوجد في قلبها ذرة حب تجاهه ؟

ايعقل أن يتحول حبها له طوال تلك السنوات لبغض بكل سهولة هكذا ؟

أم لم يكن حباً من الأساس؟

أيمكن أن يكون إحتياجها له ولبيت يؤيها هو ما أبقاها معه طوال تلك السنوات وليس حباً؟

وبعدما وجدت عائلتها وبيتها أستغنت عنه وتركته.

كيف تحول كل هذا الحب لهباء منثورا ؟

كيف تحول دفء قلبها لبرودة قاسية ؟

كيف وكيف كيف؟

الكثير من الأسئلة والذكريات تراقصت في عقل خالد و غشت على بصره، لم ينتبه لواقعه إلا بصياح ابنه ليحذره من سيارة مقبلة في الإتجاه المعاكس، تفادي خالد السيارة في اللحظة الأخيرة وتوقف على جانب الطريق لعدة دقائق ليستعيد أنفاسه ويلملم أشتانه ليصل باينه لمنزلهم بأمان

هبطت الطائرة في مطار برادلي الدولي في ولاية كونيتيكت بالولايات المتحدة الأمريكية، تبعت مريم شقيقها وهي ممسكة بأسيل بيمينها وعمر بيسارها، أنهى يوسف الإجراءات وخرج من المطار بصحية شقيقته وأولادها. تلفت يميناً ويساراً ولمح سيارة فارهة بعثها والده لاستقبالهم. توجه يوسف السيارة وتبعته شقيقته.

راقب يوسف مريم والأولاد وهم مشدوهين من الأجواء المختلفة عما أعتادوا في مصر، أبتسم الرؤية السعادة والإثارة على ملامح الأطفال. راقبت مريم الشوارع الأمريكية واندهشت للفارق الشاسع بينها وبين الشوارع في القاهرة المزدحمة. أعجبت بالنظافة والنظام الظاهرين في الشوارع ولكنها تقززت من مظاهر التحرر والإنعدام الأخلاقي الواضح من خلال ملابسهم وسلوك البعض في العلن.

استمرت الرحلة بين صرخات الأطفال وصياحهم بفرحة كلما رأوا شيئاً جديداً، وبين قلق مريم من البيئة الجديدة التي انت لها مصطحبة أولادها، سارت السيارة بين شوارع المدينة المزدحمة لمدة ساعة حتى وصلت لمقاطعة خارج حدود المدينة وأستمتع الأولاد بالهدوء والمناظر الطبيعية الجميلة. واسترخت مريم قليلاً من التفكير والقلق..

توقفت السيارة أمام بوابة شاهقة. أخرج السائق جهاز تحكم وفتحت البوابة، ظهر أمامهم طريق طويل محاط بالأشجار الطويلة أنطلقت السيارة حتى وصلت لفيلا رائعة يحدها حديقة مليئة بالأشجار والنباتات النادرة، يتوسطها حمام سباحة تنعكس على ماءه ألوان الغروب الرائعة. نزلت مريم من السيارة بعد توقفها وشعرت كأنها تخطو داخل لوحة فنية رائعة رسمها فنان موهوب. تلفتت حولها وسبحت ربها الجمال خلقه و عظیم شانه استدارت مريم ومدت يدها لأولادها التساعدهم على النزول من السيارة نزل الأولاد ووقفوا مشدوهين من جمال المشهد أمامهم. ابتسم يوسف لردة فعلهم وتقدمهم لباب الفيلا ووضع المفتاح في مكانه ليفتح الباب، عاد

يوسف خطوتين للوراء عندما تفاجاً يفتح الباب قبلما يدير المفتاح.

وقفت جينا أمام الباب بعدما فتحته عندما سمعت صوت ابنها يوسف وعلمت بوصوله. أتسعت إبتسامتها عندما رات سارة ابنتها التي حرمت منها لسنوات طويلة. فتحت جيدا ذراعيها وارتمت سارة في حضن أمها، راقب يوسف على بعد خطوتين منهما لقاءهما الحار، بكت سارة في حضن أمها وبللت دموع جينا حجاب سارة خرجت سارة من حضن أمها وقالت باللغة الأنجليزية.

"أفتقدتك كثيراً يا أمي "

" وأنا أيضاً أفتقدتك كثيراً سارة."

رجعت جينا للوراء خطوتين وسمحت لسارة الدخول. نظرت جينا خلف سارة ورأت أسيل وعمر

يراقبان أمهما في تعجب أنحنت وفتحت ذراعيها ونادتهما.

"تعالا لجدتكم."

اتنقلت نظرات أسيل بين أمها والسيدة الأجنبية الواقفة بجانبها، أومات مريم لابنتها لتقترب من

جدتها وقالت.

"سلموا على جدتكم "

وضعت مريم يدها على كتف أمها وقالت.

"ده أمي، جدتكم "

ترددت اسيل لثواني وسبقها عمر وأقترب خطوتين من جينا من عمر يده لأعلى ليصافح حدثه وقال.

" أزيك يا تينا، أنا عمر"

ترجمت مريم لأمها ما قاله ابنها وقالت.

"عمر يلقي السلام عليك ويعرفك بنفسه "

انحنت جيدا واحتضنت الصغير وقبلته، رفعت رأسها ونظرت لإبنتها وقالت باللغة العربية بلهجة

ركيكة وضعيفة.

لا تکلکی، انا أفهم أربي كويس"

أبتسمت مريم لما قالته أمها وقالت.

" عارفة، لكن نسيت لما جيت هنا أمريكا."

اقتربت أسيل ونظرت لجدتها فوقفت جدتها وأشارت عليها وقالت.

"أنت أسيل، صح ؟"

أومات أصيل برأسها. أقدريت جينا منها وجذبتها لحضتها.

"أنت وهشتيني أوي. كان نفسي أشوفك من زمان "

ابتسمت أسيل وشعرت بدفء حضن جدتها فشددت على حضنها وقالت.

وأنا كان نفسي يبقى لي تيتا من زمان"

فرحت جينا لرد أسيل وقبلتها بحنان

"وأنا فين من ده كله "

أنتبهت جينا لإبنها يوسف الواقف على مقربة يراقب المشهد بصمت وسعادة واضحة على وجهه وقفت و ابتسمت له وقالت.

"سارة وهشاني"

مد يوسف شفته السفلي بطريقة طفولية وشبك ذراعيه وقال بغضب مصطنع.

"وانا ما وحشتكيش، أنا بقالي سنة بعيد عنك ".

أقتربت جينا وأحتضنت ابنها وقالت.

"لا وهشتني جدا كمان."

رفعت جينا يدها وشدت أذن ابنها. تأوه يوسف وضع يده فوق يدها يحاول منعها من معاقبته وقال.

اه. اه. في أيه؟ عملت أيه أنا دلوقت ؟"

تركت جينا أذن إبنها وضربته على كتفه مازحة وقالت معاتبة له.

"الشان انت سافرت مصر من جير ما تقول لماما."

أبتسم يوسف وقال.

"أعمل ايه ؟ ما حبيتش أزعلك، وعلى العموم لو ما كنتش سافرت ما كنتش هلاقي سارة "

نظر يوسف بجانب عينيه لوالدته وأستطرد.

ولا أنت مش فرحانة أني لاقيت سارة.

اقتربت جينا من إبنتها خطوتين وأحتضنتها ثانياً وقالت.

"أنت بتنول أيه؟ أنا فرهان أوي جدا خالص"

ضحكوا جميعاً وجلسوا معاً يدردشون عاد ممدوح من عمله دخل المنزل وسمع ضحكات

أسرته، تتبع الصوت ودخل غرفة المعيشة، وقفت زوجته عند رؤيته واستقبلته بابتسامتها

الجميلة، ألقى السلام وقبل زوجته وأقترب من ابنته وأحفاده وعانقهم. سلم على يوسف وجلس

وسط أولاده وأحفاده والسعادة تغمر قلبه.

حيا إبنته وأحفاده ثم سألها عن زوجها.

أمال جوزك فين؟ أسمه خالد صح؟"

عم الصمت الغرفة عند ذكر خالد وسقطت ابتسامة مريم من على وجهها عندما تذكرت حالها مع

زوجها، أومات برأسها وأجابت أبيها.

"خالد ما جاش معنا."

ليه ؟ أنا كان نفسي أقابله من أنت رجعت له ولبيتك خلاص "

نظرت مريم للأسفل وقالت بصوت منكسر

"لا لسة ما رجعتش "

رفع ممدوح حاجبه وسأل ابنته.

ليه ؟ حصل حاجة تاني بينكم؟"

شعر يوسف بضيق أخته من الحديث في ذلك الموضوع فقال

هابقى أحكي لك كل حاجة بعدين يا بابل"

تنقلت نظرات ممدوح بين ابنه وبنته ثم قال.

"ماشي "

شعر ممدوح بالتوتر ساد المكان بسؤاله فحاول تغيير الموضوع.

"أنتم أكلنوا ولا لسة ؟ "

أجاب يوسف أبيه وهو يملس على بطنه وقال.

"لا ما أكلناش ماما نسيتنا خالص لما شافت مريم "

ضحكت جينا وقالت.

الأكل جاهز. ربع ساعة ويكون الأكل على التربيزة."

وقف يوسف ونظر لأخته العابسة وقال.

لتعالي يا مريم أوريك غرفكم أنت والأولاد"

وقفت مريم وتبعت شقيقها مصطحبة أولادها

رفعت أسيل رأسها فوق سطح الماء في حمام السباحة الداخلي ومسحت الماء من على وجهها بيدها، أكملت السياحة بمهارة حتى وصلت لحافة الحوض وصعدت درجات السلم. أخذت الفوطة المعلقة على الحائط بجانب الباب وجففت جسدها وملابس السباحة. لفت جسدها

ببرنس و خرجت متوجهة لغرفتها.

بدلت اسيل ملابسها وفتحت الحاسب الآلي وواجت لشبكة الأنترنت. اتصلت بأخيها محمد مكالمة مرثية. تهللت أساريرها عندما رأته عبر الشاشة. أبتسم محمد لها وسعد كثيرا بمكالمة شقيقته.

ازيك يا محمد؟ عامل ايه؟ وبابا عامل ايه ؟"

أزيك يا أسيل ؟ إحنا الحمد لله كويسين، أنت عاملة أيه؟ وماما عاملة أيه؟ وحشتوني كلكم

اوي "

أنت كمان وحشتني أوي أنت وبابا، يجد نفسي ترجع بقى "

لاحظت أسيل عبوس محمد وسمعته يقول.

"هترجعوا أمنى بقى ؟ بقالكم أسبوعين هناك هي ماما مش ناوية ترجع بقى ؟"

مش عارفة يا محمد. أنا بصراحة عاوزة أرجع مصر بابا وحشني جداً، وماما كل ما أسألها تقول لي قريب مش عارفة قريب ده هيجي أمتي "

"ماما شكلها خلاص نسيتنا ونسيت بابا، أنا قولت لو فضلت هنا هترجع بسرعة. لكن تقريباً مش عاوزة ترجع تاني حتى لو علشاني "

"أنا بجد زهقت من الحال ده ماما في ناحية وبابا في ناحية ثانية، هو إحنا مش هنرجع تاني

زی زمان نعيش كلنا مع بعض ؟"

برقت عين أسيل بالدمع شعر محمد يحزنها فغير الموضوع وسألها.

قولي لي عمر عامل ايه؟ مبسوط هناك؟ وجدو وتيتا كويسين؟"

أبتسمت أسيل وأجابت أخيها..

"جدو ونيتا طيبين أوي بجد بيحبونا خالص، وخالو يوسف كمان كل يوم والثاني بياخدنا يفسحنا، وتينا بتعمل لنا الأكل اللي بتحبه، أما جدو بقى فكل يوم يشتري لنا حاجة جديدة، لعب

أو ليس"

ابتسم محمد لأخته وقال.

"طيب حلو اوي، لما ترجعوا إن شاء الله أبقي فرجيني على اللي جدو اشتراه لكم."

" إن شاء الله. بس شكلنا مش هنرجع قریب یا محمد

ليه بس بتقولي كدة يا اسيل بإذن الله هترجعوا قريب بقى "

"أنت عارف أن ماما بتشتغل هنا ؟ "

اتسعت عيني محمد وسألها.

"نعم ؟ بتشتغل ايه ؟ "

بتدرب في شركة لبس بترسم الفساتين وهم يعملوها. أنا خايفة ماما تعيش هذا على طول" "أكيد لا يا أسيل. أكيد ماما هترجع مش ممكن تسيبنا أنا وبابا على طول كدة. أكيد هترجع ثاني "

يا رب يا محمد. أنا كان نفسي أقعد معكم. أنت اللي قولت لي أجي هنا"

"أعمل أيه؟ أنا أفتكرت لما تكوني هناك مع ماما تقدري تقنعيها ترجع بسرعة"

"أديني لا عارفة أقنعها ولا غيره، وشكلها هتقعد هنا على طول."

"ما تقوليش كدة. أكيد هترجعوا إن شاء الله. ده بابا هيجرى له حاجة لو قعدتوا هناك على طول"

صح طمني على بابا. شكله كان حاسس أوي لما جه يشوفنا في المطار."

عبس محمد و اجاب شقيقته.

مش عارف أقول لك أيه يا أسيل بابا بجد تعبان أوي مش بينام غير ساعتين قبل الفجر كل ليلة، والأكل تقريبا مفيش خالص، حتى طنط إلهام قاعدة بقالها أكثر من شهر عند أهلها ومفيش غيري معه مش عارف لو كنت سافرت معكم كان حصل له أيه."

"خد بالك منه يا محمد أبقى خليه ياكل حتى لو بالعافية."

"ما تقلقيش، أنا واخد بالي منه أنت بس حاولي تقنعي ماما ترجع بقى كفاية كدة بجد"

إن شاء الله. سلام بقى علشان ليتا بتنادي علي "

سلام، وسلمي لي على ماما وعمر أوي. "

"حاضر السلام عليكم"

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."

أنهت أسيل الإتصال وخرجت من غرفتها لتجيب نداء جدتها.

مش ناوية ترجعي الجوزك بقى يا سارة ؟"

وضع ممدوح كوب القهوة الفارغ على الطاولة أمامه وأنكاً للوراء على ظهر الكرسي الجالس عليه امام ابنته.

أرتشفت مريم من كوبها ورسمت ابتسامة بسيطة على شفاهها وأجابت أبيها بسؤال.

زهقت مني ولا ايه يا بابا؟"

نظر ممدوح لابنته بجدية وأجابها.

"لا طبعا يا بنتي. أنا عمري ما أزهق منك، كفاية أوي بعدت عني عمرك كله. لكن يا حبيبتي الست.

مالهاش غير بيتها مهما حصل، ومسيرك هترجعي لجوزك وبيتك، وكل ما تبعدي كل ما توسعي الفجوة بينكم "

عارفة يا بابا، عارفة أن مسيري هرجع لخالد كل الحكاية أني عاوزة أشبع منكم شوية قبل ما

أرجع مصر "

"مصر أيه اللي ترجعي لها ؟ وتروهي ليه ؟"

التفتت مريم وأبيها لجينا التي دخلت الغرفة وسمعت جملة مريم الأخيرة أجابها ممدوح

ترجع بلدها لبيتها وجوزها "

جلست جينا على الكتبة بجانب مريم وحاوطتها بذراعها وقالت.

"لا. سارة مش أرجع مصر ثاني سارة أقعد هنا معي في أمريكا "

"سارة لازم ترجع الجوزها وبيتها "

قضب جبين جيدا وقالت بعصبية.

جوزها جوز جوزة ثانية، سارة أرجع ليه؟"

أبتسمت مريم وضحك ممدوح ضحكة خفيفة وقال.

برضه لازم ترجع له. ده جوزها ابو أولادها.

نظرت جيدا لمريم وسألتها.

"أنت أرجعي لجوزك ثاني ؟ "

"خالد جوزي، وإن شاء الله هارجع لم "

"أنت أرجعي بعد هو أتجوز جوزة تاني ؟"

صمتت مريم ولم تجيب أمها فأجابها ممدوح.

لازم یا جینا ترجع له. ده جوزها وما ينفعش تمنعها عنه. "

"لا سارة أقعد هنا، مش أرجع مصر ثاني"

نظرت مريم لأمها وقالت.

واسيب جوزي وإبني محمد أزاي؟"

"أنت أطلق وأقعد هنا معنا وجيب محمد يقعد معنا."

فر ممدوح من لفظ الطلاق وقال على الفور.

طلاق أيه بعد الشر ربنا ما يجيب طلاق. إن شاء الله ترجع مريم لبيتها وجوزها."

التفتت جينا لزوجها وقالت والغضب واضح على وجهها.

هي أرجع جوز وهو عنده جوزة ثانية أزاي؟"

" وفيها ايه ؟ ما رجال كثير متجوزين أثنين ويبعشوا كويسين مع بعض كلهم "

"أنا مش فاهم رجل أثنين أتجوز أزاي ؟"

ابتسم ممدوح الكلمات زوجته الركيكة وقال بهدوء.

" الله هو اللي خلقنا وفاهمنا أحسن من أي حد والله هو اللي سمح للرجل يتزوج أثنين، مش

لازم أنت تفهمي لكن لازم تقبلي شرع ربنا. "

وقفت جيدا وقالت.

"أنا مش أقبل رجل أتجوز اثنين، ده ظلم للست."

وقف ممدوح أمامها وقال بهدوء.

ربنا عمره ما يظلم حب الله هو اللي سمح للرجل يتزوج أكثر من ست، وإحنا مالناش غير أننا

تقبل تحكم ربنا وما تعترضش عليه "

وقفت مريم وقالت.

" يعني أنا غصب عني أقبل جوازه من الإنسانة اللي هدمت بيني وعايرتني وذلتني وأسكت يا بابا، يعني أقبل الذل والإهانة وأسكت"

نظر ممدوح لاينته وقال.

"لا طبعاً. محدش قال تقبلي الذل ولا أنا أسمح لحد يذلك أو يهينك. كل اللي بقوله أن مش من حقنا كمسلمين تعترض على فكرة التعدد كتعدد، لأنه حق ربنا أعطاه للرجل، وده شرع ربنا

مالناش أننا تعترض عليه.

لكن اللي من حقك تعرضي عليه هو سوء اختيار زوجك. أو سوء أخلاق زوجته، من حقك تتكلمي وتعترضي وتتناقشي مع جوزك وتوضحي له وجهة نظرك وشوفي وقتها هو هيعمل أيه. هيهتم بكلامك وبمشاعرك ولا لا.

"لما ما يهتمش بك ولا بكلامك أو مشاعرك وقتها بقى أعترضي وقولي عاوزة أطلق. لكن أنك تطلقي لمجرد الطلاق أو فكرة التعدد غلط يا بنتي، إحنا كمسلمين المفروض تحكم ديننا في تصرفاتنا مش عواطفنا."

ارتمت مريم على الكتبة ودفنت وجهها بين كفيها وقالت.

يعني مفروض علي اني اشوفه مع غيري واقبل وأسكت ده يرضي مين الكلام ده؟ أنا مش

هأستحمل."

جلس ممدوح على ركبتيه أمام إبنته ومال عليها بحنان ورفع رأسها وقال.

"حبيبتي ده إبتلاء من ربنا، أصبري عليه واستعيني عليه بالدعاء, أدعي ربنا أنه يقدرك

ويساعدك تتقبليه لو فيه خير، ولو فيه شر ربنا يحلها من عنده، لكن أنك تهدمي بيتك بأيدك وتشتتي نفسك وأولادك ده مش حل أبداً. ذنبهم أيه أولادك تحرميهم من أبوهم. وذنبه أيه جوزك تحرميه من أولاده بالذات أن جوزك إنسان محترم زي ما حكى لي يوسف وبيحبك، ما تضيعيش بيتك بأيدك يا بنتي "

أجابت جينا زوجها.

ذنبه أنه راح أتجوز ثاني "

تنهد ممدوح وقال.

وده مش جريمة. ده حقه

صاحت زوجته فيه.

هقه هقه سارة مش أرجع مصر تاني مصر أخدت عمر مني. مش أخد سارة كمان. سارة أقعد

معي هنا هي عاوز جوزه جيب حوزه هنا أمريكا، سارة ارجع مصر لا."

خرجت جينا وتركت ابنتها وزوجها في صمت تام

"أيه اللي أنت بتقوله ده يا جاسر؟"

وقف خالد وجهه أحمر وعروقه تنبض في رأسه وصاح بغضب في صديقه جاسر في غرفة

مكتبه بمنزله.

أزاي ده كله يحصل من غير ما تعرف ؟"

شعر جاسر بالذنب لما آل بصديقه من خسارة فادحة. عندما طلب منه خالد التدقيق في حسابات فندق شرم الشيخ، لم يكتشف أي خطأ في الأوراق. ولكنه قارن بين أسعار السلع بين فواتير فندق القاهرة وفندق شرم الشيخ ووجد زيادة بالأضعاف في فندق شرم الشيخ.

سال جاسر العاملين وأجابوه بإختلاف أسعار الأسواق بين القاهرة وشرم الشيخ، ولكنه لم يقتنع بتفسيرهم فتحرى هو الحقيقة. وقام بجولة في أسواق شرم الشيخ وتفقد المتاجر المذكورة في الدفاتر كموردين للفندق. وجد جاسر فارق كبير بين الأسعار الحقيقية والأسعار المثبتة في الفواتير

قام بحساب التكاليف بالأسعار الحقيقية ووجد خسارة بمئات الألوف خلال العام المنصرم، رجع جاسر للقاهرة وتوجه لمنزل خالد بالرغم من تأخر الوقت ليلا قبل الذهاب لمنزلك ومقابلة زوجته

وطفلته.

أخير جاسر كل ما توصل له خلال شهرين من التحقيق في الحسابات والخسارة الكبيرة التي تكبدها بدون علم أو وجود أي إثبات صدم خالد مما سمع وغضب غضباً شديداً لخيانة حماه للأمانة وسرقته لعام كامل واستغفاله، أخذ يمشط الغرفة وهو يشد في شعره من الغيظ، أشفق حاضر على حال صديقه وحاول تهدئته ولكن بلا جدوى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...