الفصل 6 | من 40 فصل

رواية لعاشر جار الفصل السادس 6 - بقلم سلمى رأفت

المشاهدات
19
كلمة
2,246
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

في المدرسة تحديدًا في مكتب المديرة: كان هناك العديد من أولياء الأمور يشكون من عدم إيجاد أحد من أبنائهم وتأخيرهم. أردف "مروان" قائلًا بغضبٍ: _يعني إيه معندكوش علم بحاجة؟ قسمًا بالله لو حد فيهم حصل له حاجة لأقفل لكم أم المدرسة دي! ردت عليه مديرة المدرسة محاولةً منها لتهدئته قائلةً: _يا أستاذ "مروان" أهدى، أكيد حصل عطل في الباص في حتة مفيهاش شبكة ولا حاجة، أو اتلهوا بالرحلة وقافلين موبايلتهم. أردف "عمر" بسخطٍ قائلًا:

_طب ماشي اتلهوا بالرحلة وقفلوا الموبايلات، مشرفين الرحلة اللي معاهم دول بيهببوا إيه إن شاء الله؟ اتلهوا بالرحلة هما كمان؟ أردفت المديرة بهدوء قائلةً: _يا جماعة بلاش توتر، مينفعش اللي بيحصل ده، دي مدرسة محترمة وأكيد حصل عطل في حاجة متقلقوش! أردفت إحدى أولياء الأمور قائلة بضجرٍ:

_اللي بيحصل ده مهزلة ومش هنسكت عليه، وكمان ساعة لو ملقناش جديد كلنا هنروح نبلغ في القسم، المفروض تكونوا مسئولين أكتر من كده، ده أكبر واحد في الرحلة دي في تالتة ثانوي مش ظابط مخابرات يعني عشان تقولي لينا منقلقش! أردفت "أميرة" ببكاءٍ وهي تمسح دموعها بالمحارم الورقية قائلةً: _هو مفيش دم خالص؟ هو إيه اللي منقلقش يعني؟ هو إحنا جايبين ولادنا من الشارع يعني يا ست أنتِ؟

تنهدت المديرة بسخطٍ من الوضع، حتىٰ جاء لأحد أولياء الأمور رسالة، فأردف بفرحةٍ قائلًا: _جماعة في رسالة جات لي من رقم ابني أن موبايله اتفتح، جربوا رنوا على ولادكم. أسرع جميعهم حتى يتموا الاتصال على أبنائهم، حتىٰ نجحوا وتنفس جميعهم الصعداء، وردت "عائشة" على والدها قائلة بتوترٍ: _أيوا يا بابا. رد عليها "أحمد" بغضبٍ قائلًا: _أيوا يا بابا إيه؟ يعني موبايلاتكم كلها مقفولة يوم ونص وتقولي أيوا بابا؟ إيه البرود ده؟

انطقي إيه اللي حصل؟ أردفت هي بتوترٍ وهي تبتلع غصة في حلقها قائلةً: _الباص عطل بينا وقعد فترة لحد ما اتصلح وكنا في منطقة مفيهاش شبكة. شدت منه "أميرة" هاتفه قائلة بلهفةٍ: _بنتي حبيبتي طمنيني عليكي، أنتِ كويسة؟ أخواتك كويسين؟ _أيوا يا ماما الحمد لله كلنا كويسين محصلش حاجة. أردفت "أميرة" بنبرة متحشرجة من أثر البكاء قائلةً: _والله لو موبايلاتكم دي اتقفلت تاني أنتم حرين، وكل شوية تكلموني تتطمنوني! _حاضر يا ماما.

أغلقت معها الهاتف، وكان هذا حالهم جميعًا بعد التوتر والقلق عليهم. في بلدٍ من بلاد أوروبا التي تشتهر بمعالمها الأثرية، وما كانت إلا "فرنسا"، حيث نجد حوارًا جاري بين طرفين في إحدى المقاهي. وقال الأول: _يا زعيم أنا شاكك في اللي اسمه "يونس" وأخوه ده، مش عارف أنت مطمن لهم إزاي؟ أردف الثاني قائلًا بتريثٍ: _مش عملت تحرياتك عليهم يا "مارك" وطلع مفيش عليهم أي غبار؟ خلاص بقى، وأديهم تحت عينينا برضو لو عملوا أي حاجة.

رد عليه "مارك" قائلًا بنزقٍ: _بس برضو العيال دي مش مرتاحلهم، أخبار "كارن" إيه؟ أردف الزعيم قائلًا بتنهيدةٍ قوية: _لسه زي ما هي، بس مسيرها تنسى، الاتنين مينفعوش لبعض. تنهد "مارك" قائلًا: _طيب سلم لي عليها، الصفقة الجاية أمتى وفين؟ تنهد الزعيم وهو ينفث دخان سجائره: _لسه متحددش، لما تتحدد هنعرف. أومأ برأسه موافقًا للآخر وهو شارد في تفكيره. في الحافلة: كان جميعهم جالسين بصمتٍ يتابعون الطريق.

أردف "يوسف" قائلًا بهمسٍ لـ "يونس": _هو في إيه؟ هما ساكتين ليه؟ إيش حال رايحين رحلة؟ ده ولا كأنهم رايحين عزا! رد عليه هو قائلًا بنفس الهمس: _يعني راكب معاهم ناس معاها سلاح ومهددينهم، عايزيهم يعملوا إيه إن شاء الله؟ يتحزموا ويرقصوا؟ أردف "يوسف" وهو يقف قائلًا بصوتٍ عالٍ: _إيه يا شباب ما تشغلوا لينا أي حاجة تفرفشنا، ده الطريق لسه طويل، ده أنا قولت هتقلبوها حنة بلدي! نظر له الطلاب بصدمةٍ، حتىٰ أردف واحدٌ منهم:

_لا يعني قولنا منزعجش حضرتك، أكيد مصدع فأحنا نصدعك أكتر؟ مش أخلاقنا أبدًا! ضحكوا عليه جميعًا بسخريةٍ، حتىٰ اقترب من مشغل الأغاني وقام بتوصيله بهاتفه، وانطلقت الأغنية تشعل حماستهم، واندفع جميع الشباب يرقصون والفتيات تصقف وتغني معهم. أردفت "چودي" قائلةً: _ما أنتم فرافيش أهو مقولتوش من بدري ليه؟ سايبينا ساعة قاعدين ساكتين، ياللي بيتلكم بمصيبة! رد عليها "يونس" بسخريةٍ: _معلش يا آنسة، خطأ فني.

أردف "يوسف" لسائق الحافلة قائلًا: _فاضل قد إيه ونوصل يا ريس؟ رد عليه سائق الحافلة قائلًا: _أربع ساعات بالكتير ونوصل. عاد الحماس من جديد إليهم في محاولةٍ منهم في تقضية الوقت المتبقي. في شقة "مصطفىٰ السيد": كانت "حنين" جالسة في شرفة غرفتها كعادتها برفقة صديقتها "چومانة". أردفت الثانية قائلةً بنفاذ صبر: _أهو مش موجود إنهاردة، يلا بقى غني! أردفت "حنين" بهدوء قائلةً:

_أنا من ساعة آخر موقف ده وأنا متعقدة، طول حياتي بقعد أغني هنا بس كان قليل أوي أما نتقابل مع بعض. أردفت الثانية بإستياء قائلةً: _خلصتي؟ غني يلا الكوبليه المفضل بتاعي من أغنيتي المفضلة. تنهدت هي بيأس وشرعت في الغناء قائلةً: _يا رموش قتالة وجارحة يا أبويا، وعيون نيمانة وسارحة ياعيني. رموش قتالة وجارحة يا أبويا، وعيون نيمانة وسارحة ياعين. أديكِ عمري بحاله يا أبويا، واديني أنتِ الفرحة ياعين، واديني أنتِ الفرحة ياعين.

وارتفع صوتها مع صوت صديقتها قائلتين بابتسامةٍ سعيدة: _أنا كل ما أقول التوبة يابويا، ترميني المجادير ياعيني، ترميني المقادير ياعيني. قطع غناءهما صوت والدة "حنين" التي وقفت تنادي عليهم قائلةً: _يابت يا "حنين" تعالي بسرعة. اندفعت هي وصديقتها نحو والدتها التي وقفت أمام "رقية" التي جلست بوجوم، وحينها أردفت قائلةً: _شوفتِ أن كان عندي حق يا "رقية"؟

علشان كده مكنتش عايزاكِ تروحي الرحلة دي، أهم كانوا هيموتوا من القلق على ولادهم وأنا لو كان حصلك حاجة مكنتش هستحمل. أردفت "حنين" بهدوء قائلةً: _طالما أمك قالت لك حاجة يبقى تسمعي الكلام، ولعله خير يا "رقية" باشا، هنبقى نخرجك إحنا. أردفت "رقية" بإستياء ووجوم قائلةً: _أنا كنت عايزة أطلع الرحلة دي مع صحابي بجد، كنت هتبسط أوي. أردفت "چومانة" بنفاذ صبر قائلةً: _أنتِ بتحكي في المحكي كتير ليه؟

خلاص يابنتي هما طلعوا هتقعدي أنتِ هنا تندبي وتغني ظلموه؟ شوفيلك حاجة تعمليها! تحركت "رقية" بتذمرٍ نحو غرفتها، حينها أردفت "ميادة" قائلة بتنهيدةٍ: _ربنا يهديها ويكملها بعقلها، معرفش مين اللي أمه داعية عليه في ساعة استجابة اللي هيكون من نصيبها. في شقة بالقرب من بناية "مدحت الصاوي": _ألو يا ماما، أنتِ وحشتيني أوي، نفسي أشوفك، طب أمتى بقى أنا زهقت. قطع حديثها دخول والدها الذي أردف بشكٍ قائلًا: _بتكلمي مين يا "ندى"؟

أردفت "ندى" بثباتٍ مصطنع قائلةً: _مفيش يا بابا، واحدة صحبتي، حضرتك عايز حاجة؟ أردف "محمد" بجمودٍ قائلًا: _لا، مش عايز، شوفي كنتِ بتعملي إيه. خرج من غرفتها مغلقًا بابها وراءه، حينها تنهدت بعمق وجلست تبكي وأمسكت مذكراتها تدون فيها ما يجول بعقلها قائلةً: _يارب هفضل كده كتير؟ طب أنا ذنبي إيه بس أتحرم من حضن أمي؟ كل ما أجي أكلمها أكلمها في السر ولا كأني بعمل جريمة! الله يسامحك يابويا، الله يسامحك على اللي عملته فيا.

أغلقت مذكراتها وذهبت لِفراشها وغطت في ثباتٍ عميق من أثر البكاء. في شقة "كرم الزهراوي": كانت "أمينة" جالسة تتابع مسلسلها المفضل، حتىٰ جاء إليها "نوح" قائلًا بنفاذ صبر: _أنا دورت على شغل في كذا حتة، وللأسف مش لاقي، إيه يارب اللي إحنا فيه ده بس. ردت عليه وهي مندمجة مع أحداث المسلسل وتأكل إحدى أنواع التسالي "اللب السوري" قائلةً: _اسكت أنت دلوقتي، أما يجي إعلان نبقى نتكلم. رد عليها بسخريةٍ قائلًا: _أنتِ مابتزهقيش ياماما؟

ده أنتِ عدتيه فوق الـ100 مرة! أنا حاسس إني هدخل الشقة في مرة هلاقي في وشي السلطانة هُيام قاعدة في الصالة! أردفت بتذمرٍ وهي تنظر إليه قائلةً: _أهو الحلقة خلصت يا وش الفقر، من ساعة ما جيت هنا وأنا مبعملش حاجة، قوم يا واد ننزل نتعرف على السكان. كادت تقف ترتدي حجابها، حتىٰ أمسكها هو من مرفقها قائلًا: _سكان مين اللي ننزل نتعرف عليهم؟ استهدي بالله يا "أمينة" خلينا في حالنا أحسن!

ردت عليه وهي تأخذ هاتفها ومفتاح شقتها قائلةً: _أترزع أنت هنا! فيه عصير برتقان جوه إبقى اشرب لك كوباية. _ليه إن شاء الله؟ فاكراني "ياماش كوشوفالي"؟ ردت عليه وهي ترمي عليه أحد الوسائد قائلةً بازدراء: _اخرس ياض، إوعى تجيب سيرة "ياماش كوشوفالي" على لسانك! أنت تطول ياحيوان أنت تبقى زيه؟ ده كفاية عينيه. أردف "نوح" بسخريةٍ قائلًا: _روحي يا ماما، اتعرفي على السكان أحسن من المسلسلات التركي اللي لعبت في سلوك دماغك!

اتجهت نحو باب الشقة مردفةً بضجرٍ: _عيل مترباش. وأغلقت باب الشقة بقوة، حينها أردف هو قائلًا: _ياترى البت مونيكا عاملة إيه؟ في الحافلة: أردف السائق قائلًا: _استعدوا يا شباب هننزل أهو. هتف جميعهم بحماس، وميل "يونس" على "يوسف" مردفًا: _يلا نقضي يومين هنا ونرجع، والله الواحد وحشته الأجواء الفرعونية.

ضحك "يوسف" بخفوتٍ، حتىٰ توقفت الحافلة أمام إحدى الفنادق، وقام جميع الطلاب بأخذ أشياءهم، حتىٰ توقف جميعهم أمام الفندق، حينها أردفت "سهام" قائلة بانبهار: _الأوتيل شكله جامد أوي والمناظر هنا تحفة بجد! أردف "تيام" بحماسٍ قائلًا: _أوعى بقى السياحة والسياح، أخيرًا هستخدم مهاراتي في الإنجليزي! نظر له شقيقه بسخريةٍ قائلًا: _طب لو اتكلمت مع حد أجنبي هنا إنجليزي صح والله لأديك ميت جنيه! أردف "تيام" بزهوٍ قائلًا:

_وأنا قد التحدي، بس نرتاح شوية علشان استعيد الجرامر. نظر له شقيقه بسخريةٍ، حتىٰ توجهوا إلى الداخل، وكان كل خمس طلاب في غرفة، أمرهم مشرف الرحلة بالاستراحة حتىٰ يتم بدأ جولتهم في هذه المدينة العريقة. على بُعدٍ آخر كان "يوسف" يردف بتذمرٍ قائلًا: _يا عم ماتبقاش بخيل واحجز لي سويت معاك، ده أنا حتى أخوك مش لاقيني على باب جامع! نظر له "يونس" بازدراءٍ قائلًا: _يابني بطل جو الشحاتة ده، وعهد الله قولت هحجز لك، بطل زن!

عانقه شقيقه قائلًا بمرحٍ: _والله فعلًا أخويا ابن أمي وأبويا، تصدق وحشتني أمك؟ أردف هو بسخريةٍ قائلًا: _تلاقيها دلوقتي قاعدة بتتفرج على زينب خانوم. ضحك "يوسف" ثم أخذ كل منهما مفتاح غرفته حتىٰ يرتاحوا من عناء اليومين السابقين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...