الفصل 3 | من 40 فصل

رواية لعاشر جار الفصل الثالث 3 - بقلم سلمى رأفت

المشاهدات
21
كلمة
2,728
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

في الطابق السادس لهذه البناية: كانت هناك غرفة ممتلئة بالعديد من اللوحات المرسومة، كانت تشبه الخيال من روعتها. في شرفة هذه الغرفة، جلس أحدهم أمام لوحة وهو ممسك بالفرشاة المخصصة للرسم ويرسم بحرافية شديدة، وكان كل تركيزه على هذه الرسمة. حتى قطع صمته صوت أنثوي من الشرفة المجاورة، وكانت جارته. كان في يدها إحدى الآلات الموسيقية التي تُدعى "الجيتار" وهي تعزف عليه قائلة بصوتها العذب: "أغني فأشوف لمعة عينها..

بلاقيها تصلي وتدعي لي.. أتوشوش كده بيني وبينها.. عن سهر الحُب ولياليه.. أطمن كُل اللي شاغلها.. ما أنا صايع أصلي في حواريه.. تضحك وتقول عارفاك شاعر تلعب بالكلمة وتفاصيلها، تسلك في متاهة ياواد شاطر، تحبكها وترجع تلايمها.. أنا أصلًا مشكلتي ف عينها.. تاخدني بلاد وتوديني، وبلادي اللي أنا أصلًا منها، بايعاني وبتطلع عيني.. أنا أصلًا مشكلتي في عينها.. تاخدني بلاد وتوديـني، وبلادي اللي أنا أصلًا منها، بايعاني وبتطلع عيني..

سيبتك يا حبيبتي وسيبتيني وأنا عاشق لسه بحنلها.. محتاج تحضني تخبيني." انتهت من غنائها ووجدت من يصفق لها قائلاً: "براڤو بجد، ماشاء الله كُل مرة بنبهر." رفعت رأسها نحوه قائلة بخجل: "ميرسي لذوقك أوي، عن إذنك." تحركت نحو غرفتها. أما هو فظل شاردًا حتى استفاق على غلق باب الشرفة فأردف قائلاً بهيام: "الله يسامحك يا حنين هروح في أبو بلاش بصوتك ده والله يسلم اللي سماكِ حنين! التفت ليكمل رسمته.

على الجانب الآخر في غرفة حنين، جلست تُردف لنفسها قائلة: "لا فوقي واركزي كده! إيه شغل اعدادي ده! هو مش علشان قمور حبتين تلاتة أربعة وجنتل مان ودمه خفيف هتحبيه يعني؟ قطع حديثها مع نفسها دخول شقيقتها التي تُدعى "رقية" قائلة بنبرة تمثيلية: "خلاص؟ اتجننتي وبقيتي تكلمي نفسك؟ لا حول ولا قوة إلا بالله! تعالي شوفي يا أمي خلفتك الكبيرة اتلبست وبقت تكلم نفسها!! ردت عليها "حنين" بتذمر قائلة:

"بت روحي اقرفي في حد تاني أنا مزاجي حِلو مش فايقة لك! "وماله؟ ارجعي ارغي مع الجن اللي كُنتِ قاعدة معاهم." كادت أن تقوم "حنين" لمشاجرتها ولكن كانت هي الأسرع وأغلقت باب غرفة شقيقتها وهرولت بعيدًا. "حنين مصطفى السيد"

طالبة في الصف الثالث الجامعي في كلية تربية موسيقية، ورثت صوتها المميز هذا عن جدتها والدة أبيها، فتاة خجولة تحب الهدوء، تعيش مع أسرتها المكونة من شقيقتها "رقية" والتي في الصف الثاني الثانوي ولكنها مشاكسة محبة للمرح، وأبوها الذي يعمل كطيار ووالدتها "ميادة"، تمتلك بشرة حنطية وأهدابًا كثيفة، طولها يناسب جسدها إلى حدًا ما، تسكن في الطابق السادس لهذه البناية حيث يسمع الجيران بأكملهم صوتها كل يوم وهي تغني في الشرفة ويُلقبها سكان البناية بأسماء المغنيات المشهورات نظرًا لعذوبة صوتها.

*** في ميناء الأسكندرية: كان "نوح" واقفًا ينتظر شحنة الأسلحة حتى يقوم بتمريرها مستغلًا سلطة أبيه. حتى أتته مكالمة هاتفية فضغط على زر الإيجاب قائلاً: "إيه يا مودي؟ نعم يا روح ماما؟ يعني إيه السلاح مش داخل المينا النهاردة؟ واتغير معاد ومكان التسليم كمان؟ اللهم بارك يعني جيت على الفاضي. تمام أنا هتصرف." رحل "نوح" غاضبًا من هذه المؤامرة والخداع الذي حدث. ***

"أيوا يا بنتي زي ما بقولك كده.. ياستي أمي مش هترضى رحلة إيه اللي تبع المدرسة؟ لو تيام وتميم هيطلعوا هطلع غير كده محدش في البيت هيوافق.. أوكي سلام." أغلقت "عائشة" هاتفها تُفكر في أمر هذه الرحلة التي أعلنت المدرسة عنها. قامت تتوجه نحو المصعد لتذهب إلى شقة خالتها ووصلت إلى الطابق المنشود وقامت بالطرق على الباب وفتحت لها "أمل" وما كانت هي سوى خالتها حيث أردفت قائلة بود: "تعالي يا عائشة، خير في إيه؟ أردفت "عائشة" بهدوءٍ

قائلة: "تيام وتميم فين يا خالتو؟ عايزاهم في حاجة." ردت عليها "أمل" وهي تتجه نحو المطبخ قائلة: "جوة في أوضتهم بيلعبوا بلايستشين أدخلي." توجهت "عائشة" نحو غرفتهما وطرقت الباب ودخلت قائلة: "مسا مسا على الناس اللي مش كويسة." نظر لها "تيام" بازدراء قائلاً: "عايزة إيه يابت أنتِ؟ جاية عندنا ليه؟ ردت عليه هي بسخرية قائلة: "مش جاية علشان سواد عيونك يعني، المدرسة عاملة رحلة للأقصر وماما مش هترضى تطلعني غير لما تطلعوا معايا."

انتفض "تميم" واقفًا وهو يردف بدهشةٍ قائلاً: "رحلة؟ أمتى وفين وأزاي؟ وأحنا منعرفش ليه؟ ردت عليه هي قائلة: "يابني لسه منزلين على بيدچ المدرسة من نصاية كده." "أحنا وش هنطلع هي المدرسة بتعمل رحلات كل يوم، قوم يا واد يا تيام نقول لأمك، قوم ياض." وقف "تيام" من أثر جذب أخيه له وهو يوجه حديثه إلى "عائشة" قائلاً: "أكيد حمزة أخوك وحازم صاحبه الأنتيم هيطلعوا طالما أحنا هنطلع؟ حركت "عائشة" رأسها بالإيجاب.

ثم خرج ثلاثتهم للخارج متجهين نحو والدتهم ووقفوا أمامها صامتين. حينها نظرت لهم هي بسخرية قائلة: "مبدأيًا كده تقولوا لأبوكم لما يوافق قولولي وأنا هبقى أكلم أمك يا بت يا عائشة." نظر لها ثلاثتهم بصدمة ورد "تيام" بشكٍ قائلاً: "وأنتِ عرفتي منين أننا جايين ليكِ علشان الرحلة؟ شهقت "عائشة" بصدمة واقتربت من خالتها تحتضنها قائلة بتأثر: "يا حبيبتي يا خالتو! نظرت لهم هي باستنكار قائلة: "في إيه منك ليه؟ أنتم بتعملوا أيه؟

أقترب "تميم" من أذنيها يهمس مسرعًا وهو يقول: "الله أكبر الله أكبر انصرف انصرف." دفعتهم "أمل" قائلة بسخط: "أنت عبيط منك ليه انصرف إيه؟ أنت شايفني جن قدامك؟ "يعني هتعرفي منين اللي أحنا جايين نكلمك فيه غير لو مخاوية جن؟ خرج هذا الحديث من "تيام" فردت عليه "أمل" بسخرية قائلة: "ماشاء الله ربنا يحفظكم، عرفت من صفحة المدرسة يعني مش كيميا، يلا ياض، يلا من هنا منك ليه وليها مش ناقصة قرف."

انتهت من حديثها وهي تدفعهم لخارج الشقة ثم قفلت الباب خلفهم. نظر ثلاثتهم إلى بعضهم بصدمة حتى أردفت "عائشة" قائلة بضجر: "طب إيه؟ هنفضل واقفين شبه حرامية الغسيل كده؟ "لأ طبعًا يلا نطلع عند أمك." خرج هذا الحديث من "تميم" فردت عليه هي قائلة بتوتر: "عمر فوق ولسه جاي من المستشفى وإحتمال لو دخلنا عليه كده يطردنا من المنطقة خالص." أردف "تيام" بضجرٍ وهو يجلس على الدرج قائلاً: "أيوة برضو هنهبب إيه؟

هنفرش ونقعد في الأسانسير ولا هنعمل إيه بدل ما أحنا شبه الشحاتين كده؟ "أنا بقول ننزل تحت نقعد على السلم في المدخل من برة نشم شوية هوا لحد ما أبوك أو أمي تيجي يعطفوا علينا." خرج هذا الحديث من "عائشة" فرد عليها "تميم" متسائلاً باستنكار: "هو عمر بس اللي فوق؟ حركت رأسها بالإيجاب فنزل ثلاثتهم يجلسون أمام المدخل. استمر الوضع هكذا قرابة العشر دقائق حتى اقتربت واحدة من سكان البناية عليهم قائلة بسخرية: "إيه ده؟

أنتم قاعدين كده ليه؟ رد عليها "تيام" باستهجان: "قاعدين بنقلب رزقنا، اطلعي يا سهام شوفي أنتِ رايحة فين." ردت عليه "سهام" بضجرٍ قائلة وهي تتحرك من أمامهم: "تصدق إني غلطانة؟ وأنا اللي كنت جايبة ليكم تفاصيل رحلة المدرسة اللي هتبقى بعد بكرة، بس يا خسارة شكلكم مش طالعين، سلام." انتفض ثلاثتهم واقفين وركضت وراءها "عائشة" قائلة: "استني بس الكلام أخد وعطا متبقييش قفوشة كده يا سهومتي! "عائشة أحمد الشريف"

فتاة في الصف الثاني الثانوي، ابنة خالة "تيام" و "تميم" وابنة عمهما أيضًا وأختهما بالرضاعة، تمتلك بشرة بيضاء وأهدابًا كثيفة وطولها متوسط وجسدها ضعيف نسبيًا، تسكن في الطابق السابع لهذه البناية، وتعيش مع شقيقها الأكبر "عُمر" الذي يعمل كجراح ويبلغ من العمر ثمانية وعشرين عامًا، وشقيقها حمزة الذي في الصف الثاني الإعدادي ووالدتهم "أميرة" ووالدها "أحمد الشريف". ***

في إحدى المقاهي المطلة على النيل، كان جالسًا شاردًا في حياته وماضيه، يرفض دائمًا تكوين صداقات فا ظل وحيدًا طول حياته. لا يدري الذي حدث له كان لأنه يتسحق ذلك أم لأنه كان مغفلاً. ظل هكذا حتى شارفت الشمس على الغروب ووقف يأخذ أشياءه ووضع ورقة فئة المئة جنيه على الطاولة وخرج متجهًا نحو سيارته. دلفها وكاد أن يحركها فا وصله رنين هاتفه وضغط على زر الرد وما كانت سواها تحاول مرارًا وتكرارًا الاتصال به:

"إيه يا يحيى يا حبيبي، مبتردش عليا ليه؟ طمن قلبي بالله عليك! رد عليها "يحيى" موجزًا: "معلش كُنت مشغول، في حاجة؟ أردفت هي بنبرة تغلف عليها البكاء: "بطمن عليك بس، محتاج حاجة؟ "لا شكرًا؟ عايزة حاجة؟ "عايزة سلامتك يا حبيبي." تنهد "يحيى" مطولًا ثم أغلق المكالمة وانطلق بسيارته بدون وجهة محددة. فا ضغط على مذياع السيارة حتى جاءت منه كلمات هذه الأغنية جعلته يعود إلى ماضيه: "بسرح وأتوه... في الذكريات،

وبعيش حياة.. ويا اللي فات.. أشخاص، أماكن، كُل شيء حاجة توديني.. لحاجات.." أغلق المذياع عند هذا المقطع، لم يقوى على استعادة ماضيه المؤلم حيث أردف في نفسه: "هو ليه كُل حاجة مُصممة ترجعني لِنقطة الصفر تاني؟ هو أنا كان إيه ذنبي في إي حاجة حصلت؟ أنا تعبت من الدنيا دي!

انطلق إلى أحد المدن المحببة لديه، حتى لمح يافطة "طريق إسكندرية الصحراوي" ابتسم لمجرد تخيله إلى هذه المدينة، كُلما اشتدت عليه آلامه يذهب إليها حيث البحر والرمال وغيوم الشتاء ونسمات الهواء الباردة. *** في صباح اليوم التالي، تململ "نوح" في فراشه حتى فتح عينيه فا وجد والديه أمامه. حتى أردف بنعاسٍ وهو يفرك عينيه قائلاً: "إيه يا جماعة واقفين على دماغي كده ليه؟ تلفظ والده بسخرية لاذعة قائلاً:

"اصحى يا خبية أمك، اصحى شوف مصايبك! استرسل هو بنعاسٍ قائلاً: "أشوف إيه؟ هو أنا لحقت أعمل مصايب؟ "اصحى اخلص الحكومة قالبة الدنيا عليك أنت وأمك!! أردفت "أمينة" بسخط قائلة: "ومال أمه بالموضوع إن شاء الله بقى؟ رد عليها "كرم" بسخرية قائلاً:

"ياختي شوف سبحان الله الحكومة بتدور عليه فا هيضطر يروح يقعد في أي حتة والحمد لله ألف حمد وشكر ليك يا رب هتروحي معاه لأن هما معلوماتهم أن هو شاب عازب فا هتروحوا أي حتة كده تقعدوا فيها علشان محدش يشك." تفوهت "أمينة" بتذمر قائلة: "عازب إيه ومالح إيه؟ أروح فين وأنتم مين؟ أنتوا اتجننتوا؟ طلعوني من الموضوع ده، أنا مبعرفش أنام غير ف سريري! عقب "نوح" بسخرية قائلاً: "يعني هي المشكلة كُلها إنك مش بتعرفي تنامي غير في سريرك؟

حركت رأسها بالإيجاب. ثم تلفظ "كرم" قائلاً بضجر: "قوموا اخلصوا جهزوا حاجتكم أجرتلكوا شقة في برج في مصر الجديدة هتروحوا بكرة الصبح." خرج "كرم" من غرفة ابنه وأردفت "أمينة" قائلة بتهكم: "ده إيه أصله ده؟ إيه يارب الجنان اللي على الصبح ده، أكيد ده ذنب البت أصالة اللي كنت باكل منها ساندوتشاتها في المدرسة زمان." *** مساءً في مدخل بناية "مدحت الصاوي": كان "تيام" واقفًا يتكلم وجميعهم جالسين وهو يقول:

"أحنا رايحين رحلة بكرة، يعني فرفشة، يعني نعنشة، يعني كل واحد يخلي أمه تعمل حسابي في الأكل علشان أكل الشارع بيتعبني، وعهد الله اللي هيتأخر الصبح هو حر! أردفت "عائشة" بسخرية قائلة: "كابتن تيام أحنا طالعين رحلة لأقصر مش رحلة للندن!! ردت عليها "سهام" قائلة بتساؤل: "طب دلوقتي أنا أجيب المايوه بتاعي علشان هننزل البحر ولا إيه؟ عقبت "چودي" قائلة بضجر: "أنتِ عبيطة يا بت؟ بحر إيه في التلج ده؟ رد "غيث" (ابن عُلا) بسخرية قائلاً:

"يعني اللي لفت نظرك أن هي هتنزل بحر في السقعة وملفتش نظرك إن مفيش بحر أصلًا؟ تلفظت "سما" وهي إحدى سكان البناية وتقع شقتها هي وأسرتها بجانب شقة "سهام" وأسرتها قائلة بنفاذ صبر: "بقولكم إيه اخلصوا كده أنا عايزة أطلع أنام مكانتش رحلة يعني! قبل أن يهم أحد بالرد عليها دلف "عمر" إلى المدخل قائلاً: "أنا سامع صوتكم من أول الشارع في إيه؟ ده لو بتخططوا تهربوا سلاح كان زمانكم خلصتوا!

كاد أن يرد عليه "حمزة" شقيقه حتى خرجت "مريم" من المصعد وفيه يدها هاتفها وهي تقول: "والله لو تعرفوا تاخدوني معاكم هكون شاكرة ليكم جدًا." ضحكوا جميعًا عليها بسخرية حتى رن هاتفها وقامت بالرد قائلة: "إيه يا بابا فيـ.." "أنا مش والدك صاحب الموبايل ده عمل حادثة وهو دلوقتي في مستشفى ***." وقع هاتف "مريم" بصدمة جعلتهم جميعًا انتفضوا لها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...