دلفت سيليا لغرفتها فنظرت لها نورهان بتوجس : -خير. اخذت نفسا عميقا قبل ان تردد بحسم : -انا قررت اهرب من القصر !! ا تكذب علي اليوم .. كي لا تصبح أيامك متشابهة ! * عقلي الذي كنت تعتقد أنه ضاع .. في متاهات حبك .. لم يفقد الطريق .. بل تعلم أصول اللعبة .. التي كنت تمارسها بإتقان .. * أهمس في ألغام شوقي .. كي أبطل مفعولها .. كي لا تنفجر في منامات مشاعرك ! * عاد من رحلته .. بعد يوم أو أقل تقديرا
قال: لم أقو على العيش تحت سماء .. لا تتجولين فيها بعطرك .. أو أرض .. لا تحلقين عليها بسحرك .. * طلبتك فلم تلبي .. جئتك .. فلا تطرديني من جنتك ! * لا تضعني وسط هالة من حبك المزعوم .. فأضيع بين بريقها .. وأختفي عند أضواء المزاعم ! ارتسمت ابتسامة نصر على ثغرها و تحدثت بنبرة سعادة زائفة: -الحمد لله انك اقتنعتي ااا... انا كنت خايفة ترفضي و... قاطعتها بجدية :
-المهم هطلعيني امتى و ازاي اكيد الشبح حاطط حراسة على القصر و صعب نطلع. ربتت على كتفها و هي تردد بثقة بالغة : -متقلقيش انا هتصرف بس ده هياخد وقت عشان كده لازم في الفترة ديه متعمليش مشاكل و متقوليش لحد من الخدم انك عايزاني و متندهيش عليا قدامهم و خاصة زهرة عشان ميشكوش فحاجه انا اللي هبقى اجيلك بنفسي. هزت رأسها بتفهم ثم قالت : -ممكن تاخديني على اوضة الشبح. نورهان باهتمام زائف : -اه طبعا.
ابتسمت ومدت يدها لها امسكتها الاخرى و توجهتا لجناح الشبح. وقفت عتد عتبة الباب و ابتسمت ممتنة: -شكرا ليكي يا نورهان. نورهان ببرود : -العفو يا هانم انا موجودة لخدمتك. تحركت مبتعدة عنها فتنهدت سيليا بقلق من القادم ثم ادارت مقبض الباب و ولجت للداخل. كان رعد مستلقيا على سريره يطالع السقف بشرود فسمع همهمات في الخارج لم تمر ثواني حتى دلفت سيليا. نظر لها و غمغم بصوت قاتم : -كنتي فين يا هانم هو انا هقعد استناكي طول الليل !!
حمحمت بتوتر من جملته الاخيرة لكنها رسمت الجدية على ملامحها و قالت بهدوء وهي تقترب من السرير بخطوات متحشرجة : -تستناني ليه انت بتقدر تنام من غيري. شهقت فجأة عندما شعرت بشىء يجذبها للفراش و تسقط على جسد صلب ، ابتسم بمكر و سرعان ما انقلب الوضع و اصبح هو اعلاها و هي اسفله اتسعت عيناها بفزع و بدأت اسنانها تصطك في بعضها البعض و شفتاها ترتجفان بقوة.
لم تدري سيليا ان حركتها العفوية هذه اثارت رعد بشدة ابتلع ريقه و تسارعت انفاسه بشده حتى لفحت بشرتها البيضاء و قبل ان تتكلم انقض عليها يلتهم شفتيها بعمق بالغ و يده تتحرك على وجهها تتلمسه بنعومة. حاولت هي دفعه لكنها لم تستطع فجسدها الضعيف لا يقارن بجسده ضخم البنية ، شعرت بنفسها يختنق فأصدرت انينا ليبتعد عنها ادرك هو الموقف لذلك ابتعد بهدوء و حدجها و هي تلتقط انفاسها بصعوبة. نهض عنها و عدل وضعيته على
السرير و تحدث بهدوء تام : -يلا عشان ننام. نهضت و استلقت بجانبه دون ان تنبس ببنت شفة اغمضت عيناها هامسة : -ت... تصبح على خير. تقوس فمه بابتسامة جانبية وهو يجيبها بغموض : -و انتي من اهله. ثم جذبها لاحضانه و غطا في نوم عميق... -كويس جدا. قالها جلال بخبث و قد تهللت اساريره ثم تابع : -برافو يا نورهان عرفتي تقنعيها اهم حاجه انها بقت تعتبر الشبح انسان قذر و سافل وكده هنضمن انها مش هتتراجع عن قرارها بالهرب. نورهان ب اعجاب :
-والله يا باشا كل يوم بعرف حاجه جديدة عنك انت بتبهرني بذكاءك ده. ضحك باستهجان هاتفا : -هو انا اي حد... المهم تتأكدي ان سيليا مبقتش تطيقه و متسمحلوش يلمسها تاني فاهمه. -حاضر يا باشا فاهمة. اغلق جلال الخط و على وجهها ابتسامة رضا وضع هاتفه في جيبه وخرج من الحمام. دلف للغرفة ووجد لين تجلس على الاريكة و تنظر للاسفل بشرود. تنحنح قائلا بثبات : -قاعدة ليه كده. افاقت من شرودها و اجابته بابتسامة واهنة :
-مفيش بس بفكر ان لولا الاستاذ اياد الشبح كان هيرفدني من الشركة. جلس بجانبها و نظر لها قائلا بحدة : -ماهو انتي لو خدتي بالك مكنتيش هتتعرضي للموقف ده. مطت شفتيها للامام بتذمر : -المهم اني لسه موظفة هناك ، نظرت له و تابعت : -انت هتروح للفيلا بتاعتك صح. همهم بإيجاب و تحرك للنهوض لكنها قالت : -جلال انت ليه مش بتوديني معاك الفيلا و نعيش مع بعض. حدق بها في تعجب : -و ليه الكلام ده دلوقتي ؟ هزت كتفيها مجيبة بهدوء :
-عادي انا كنت عايزه اكلمك ف الموضوع ده من زمان و طبيعي اعيش معاك لاني مراتك يا حبيبي. تأفأف ساخطا و مرر يده على وجهه رسم ابتسامة مزيفة على ثغره و غمغم بنبرة اقرب للحدة : -حبيبتي انا نفسي نعيش فنفس المكان النهارده قبل بكره بس انتي عارفة الجو المتلخبط عندي و مينفعش حد يعرف علاقتنا لانهم هيأذوني فيكي و انا مش هتحمل تتأذي بسببي. ابتسمت بحب و رفعت كفه قبلت باطنها و همست : -ربنا يخليك ليا.
تنهد بارتياح لتصديقها كلماته الكاذبة محق من قال ان الحب اعمى فهو يدفعك لتصديق كل ما يقوله الحبيب المخادع.سلات هدايا قبل جبينها بخفة و انتصب واقفا اخذ هاتفه و مفاتيح سيارته و غادر بسبسرعة
اخذت هي نفسا عميقا ثم نهضت و ارتدت منامة رقيقة باللون البيج الذي يليق جدا على بشرتها الحنطية الناعمة اسدلت شعرها البني القاتم فوصل لمنتصف شعرها ، نظرت للمرآة بابتسامة مغرية واثقة بجمالها الشرقي فمن لا يعشق العيون التي تحمل لون القهوة و الابتسامة المظهرة لغمازتها لها الحق ان تغتر... فجأة تذكرت ملامح سيليا و كيف كانت تعاملها بقسوة لظنها ان جلال ينجذب لها فتمتمت بحسرة :
-انا ندمانة لاني عاملتها كده وفوق ماهي مش بتشوف حاجه خليتها تخدمني ياما اتعورت و حرقت نفسها بس انا مكنتش بهتم. نزلت دموعها بحزن و همست : -اتمنى تكون مبسوطة فقصر الشبح. قطعت كلامها عندما سمعت رنين هاتفها ركضت له معتقدة ان المتصل جلال لكنها رأت اسم -اياد -يلمع على الشاشة. حمحمت لتعدل نبرة صوتها ثم فتحت الخط قائلة باستغراب : -الو خير استاذ اياد. اياد بابتسامة وهو يتعمد مشاكستها :
-يابنتي في واحدة بتكلم شاب امور زيي بالطريقة ديه ديه البنات بتموت عشان ابصلها انما انتي.... قاطعت كلامه بسخرية واضحة في نبرتها : -هاهاها حوش يا هريتيك روشان ده احنا مش قادرين نبصلك من جمالك. عظ شفتيه بغيظ : -بتتريقي يا لين ماشي انا الغلطان لاني عبرتك و قلت اكيد الغلبانة النكدية ديه قاعده لوحدها روح يا اياد اجبر بخاطرها و اكسب فيها ثواب. شهقت بذهول من وقاحته مرددة : -انا نكدية !! انت اوفر على فكره.
اجابها بابتسامة عابثة : -في واحدة بتكلم مديرها ف الشغل كده يابنتي لولا وجودي النهارده كانو حطوكي فقائمة المطرودين اللي مش هيتقبلو ف اي شركة تانية. ابتسمت فجأة و تمتمت : -اه نسيت اشكرك ميرسي اوي ع اللي عملته عشاني اااا... قاطعها وهو يردد بدون وعي : -انا مستعد اعمل كل حاجه عشانك. -ها ؟! ادرك ما قاله فأسرع ليتابع برخامة : -يعني بذمتك لو انتي اترفدتي ف انا هبعت ملفات الشركة كلها ل مين عشان تتفحصهم. ضاقت عيناها
وهي تجز على اسنانها : -You are crazy !! ( انت مجنون ) قهقه عاليا و تشدق ب : -احنا منك بنتعلم. ابتسمت بخفة و لمعت عيناها ببريق الحزن و هي تتمنى ان يعاملها جلال مثله هو منذ ان تزوجها -منذ سنة -يعاملها بجفاء وعندما تتذمر يحتضنها و يقبلها و يسمعها احلى الكلمات ثم يعود لطبيعته مجددا.... حتى زواجهم مجرد اسم مكتوب على الورق فهما لم يعيشا كزوجين طبيعيين لان .... اخرجها من بحر افكارها كلام اياد الحذر : -لين انتي سمعاني ؟
همهمت وهي تمسح عبراتها مجيبة : -ايوة سمعاك.... كنت بتقول ايه. اجابها بتذمر و عتاب : -مانتي بتقولي سمعاني ليه بتسأليني كنت بقول ايه. ضحكت عليه مجددا : -اوك I'm soory شردت شويا. اياد بمكر : -شردتي فيا صح ؟؟ طبعا ما هو انا.... قاطعته بنبرة ممتعظة : -ده انت واثق من نفسك اوي بقى. سمعت صوت ضحكاته فابتسمت و استلقت على السرير تكمل حديثها : -استاذ اياد انت رنيت عليا ليه. حمحم بجدية مردفا : -تصدقي نسيت اقولك السبب....
بكره رايحين لمطعم نتغدا و نقابل الوفد الايطالي جهزي نفسك. قضبت حاجباها بتعجب : -طب انا هروح ليه ااا... قاطعها وهو يهتف : -انا رايح مكان رعد بيه و بما انك سكرتيرتي فلازم تجي معايا. اغلق الخط قبل ان تتكلم زاد استغراب و حدقت بالهاتف قليلا ثم القته على الكومدينو و اغمضت عيناها ببطئ لتذهب في نوم عميق... _صباح اليوم التالي. استيقظ ونهض جالسا بكسل نظر بجانبه لم يجدها فمط شفته باستغراب....
افاق على صوت شيىء يسقط في الحمام و صراخ سيليا فنهض مسرعا و ركض نحوه. فتح الباب وهو ينقل انظاره في المكان في فزع : -ســــيليـا !! وقع بصره عليها وهي واقعة على الارض و بجانبها علب الصابون و الشامبو تضع يدها على قدمها و تتأوه بألم. اقترب منها و هو يقول بقلق: -انتي ايه اللي جابك هنا لوحدك. لم تتكلم فزفر بصوت مسموع و انحنى بجزعه للامام حملها بين ذراعيه و اخرجها من الحمام وضعها على الفراش قائلا بضيق :
-كنتي بتحاولي تعملي ايه !! اخفضت رأسها للاسفل مجيبة بنبرة حزينة منكسرة : -كنت بحاول اخد شاور لوحدي بس و انا باخد الشامبو كان في ميه على الارض و مشوفتهاس و رجلي ااا... قاطعها بضيق و تلقائية : -بزمتك انتي هاشوفيها ازاي !! مرت عليهم ثواني قبل ان يغمض عيناها و قد انتبه لما قاله ، نظر لها وجد عيناها تلمع فجلس بجانبها و اردف بنبرة متريثة : -لما تعوزي تعملي حاجة اندهي على واحدة من الخدم الكل تحت امرك وموجودين لخدمتك.
حدثت سيليا نفسها بازدراء : -اه و بعد فترة ابقى خدامه و هخدم حبيباتك. حمحمت و همست : -حاضر هعمل كده. مرر يده على شعرها و اردف بصوت جاد: -انتي ازاي بقيتي بالحالة ديه.... اقصد انتي من صغرك كنتي... قاطعت كلامه بشرود : -لا انا مكنتش عميا كنت بشوف و رغم اني اتربيت فملجأ بس درست و اتعلمت و كنت عاوزة ابني مستقبلي بس.... صمتت و قد عادت لذاكرتها تلك الحادثة الاليمة فقال بترقب : -بس ايه ؟ مسحت دمعتها التي نزلت و تابعت :
-لما بقى عمري 18 سنة طردوني من الملجأ لان ديه قوانينهم انا كنت مجمعة شوية فلوس دبرت نفسي فيهم و اشتغلت فمطعم و كنت بتابع تعليمي كمان لغاية اليوم اللي خسرت فيه كل حاجه شغلي و دراستي و مستقبلي. صمتت ثانية ووضعت وجهها بين راحتي يدها متشدقة ببكاء : -لحد اليوم اللي طلعت فيه من الشقة اللي كنت قاعدة فيها مع لين و انا فطريقي للشغل جت عربية من بعيد و خبطتني جامد و بعدها انا محسيتش ب اي حاجة....
اتخيل ان اللي خبطني مكلفش نفسه يوقف و يطمن عليا لا ده راح ولا على باله انا فقدت وعيي و لما صحيت عرفت ان بقالي زمان و انا فغيبوبة و ااا... اتصدمت لما عرفت اني اتعميت و مبقيتش اشوف حاجه. شعر وهو يسمعها و يتابع دموعها بغصة مؤلمة في قلبه لف ذراعه حول كتفها و ضمها له ، مسح على شعرها و همس : -ششش اهدي خلاص. استكانت بين ذراعيه و شعرت براحة غريبة رغم انها تخاله الوحش القاسي متلبد المشاعر لكن حضنها يشعرها بالامان.....
بعد دقائق ابتعدت عنه و مست دموعها فقال بجفاء : -عملتي الحادث من امتى. سيليا وهي تجيب بعدم اكتراث : -من 5 سنين تقريبا. هز رأسه بتريث ثم نهض فتح باب الغرفة و نادى زهرة و بعد ثواني معدودة حضرت وهي تركض. رعد بصوت جاد : -الهانم فاقت وديها الحمام تعمل شاور و جهزيها و نزليها. انحنت له زهرة بخوف و احترام : -ح... حاضر. القى هو عليها نظرة اخيرة ثم نزل للاسفل في حين اقتربت زهرة من سيليا مرددة بقلق : -يا هانم انتي بتعيطي ليه ؟!
ابتسمت بوهن و ردت : -مكنتش بعيط... سيبك من العياط دلوقتي و ساعديني اقوم. زهرة بإيجاب : -اوامرك يا هانم. اوقفتها و اخذتها للحمام و بعد دقائق كانت ترتدي تيشرت ثقيل بعض الشىء باللون الاسود و بنطال قطني باللون الازرق الداكن صففت زهرة شعر سيليا على شكل كعكة جميلة و تمتمت بصدق : -بسم الله ماشاء الله زي القمر ربنا يحفظك.
ابتسمت بحزن و مرارة فكم كانت تتمنى ان ترى نفسها وهي بهذا الجمال اللي يمدحها به الجميع لكن انا اريد و انت تريد و الله يفعل ما يريد. سحبتها من ذراعها ببطئ ونزلا للاسفل حدقها الشبح بنظرات مريبة رأتها زهرة فاستغربت. نهض فجأة من الطاولة وقال ببرود : -انا رايح زهرة خدي بالك منها و جهزيها.... ثم تابع بابتسامة قاسية وهو يكمل : -عايز الاقيها بالليل زي القمر تمام. زهرة بخضوع : -امرك. غادر سريعا فنطقت سيليا بعدم فهم :
-هو بيتكلم عن ايه ؟ زهرة متجاهلة سؤالها : -كلي بسرعة من فضلك عشان الحق اساعدك ف الفستان اللي هتلبسيه. انتصبت واقفة و صاحت بغضب : -زهــــرة ايه اللي بتقوليه ده. حمحمت الاخرى قبل ان تتحدث ببساطة : -النهارده اول ليلة ليكو انتي و الشبح.... ماتنسوش تصلوا علي النبي
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!