تحميل رواية لاجل حقي بقلم ديانا ماريا pdf
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
يعني إيه عايز تبيع الدهب اللي معايا علشان تساعد أخوك؟ أنت اتجننت! تحدث بغضب: فرح اتكلمي عدل معايا وبعدين فيها إيه؟ ما أنا بساعد أخويا. تنهدت بصبر: أيوه ما تقدر تساعد أخوك بحاجة تانية بس ليه لازم تاخد الدهب بتاعي وأحنا مش معانا غيره وكمان ظروفنا صعبة؟ وكمان أنا مش موافقة. نهض بحدة: وأنا ما طلبتش موافقتك يا فرح، الدهب هيتباع وأنا هاخده الصبح وده أمر منتهي. تركها وغادر بينما هي جلست تضرب المقعد بجانبها بغيظ. حدثت نفسها أنها بالفعل سئمت من تصرفاته وتضحياته بلا مقابل وخصوصًا أنه يجبرها الآن على بيع ذ...
رواية لاجل حقي الفصل الأول 1 - بقلم ديانا ماريا
يعني إيه عايز تبيع الدهب اللي معايا علشان تساعد أخوك؟ أنت اتجننت!
تحدث بغضب: فرح اتكلمي عدل معايا وبعدين فيها إيه؟
ما أنا بساعد أخويا.
تنهدت بصبر: أيوه ما تقدر تساعد أخوك بحاجة تانية بس ليه لازم تاخد الدهب بتاعي وأحنا مش معانا غيره وكمان ظروفنا صعبة؟ وكمان أنا مش موافقة.
نهض بحدة: وأنا ما طلبتش موافقتك يا فرح، الدهب هيتباع وأنا هاخده الصبح وده أمر منتهي.
تركها وغادر بينما هي جلست تضرب المقعد بجانبها بغيظ.
حدثت نفسها أنها بالفعل سئمت من تصرفاته وتضحياته بلا مقابل وخصوصًا أنه يجبرها الآن على بيع ذهبها الذي لا تملك غيره لمساعدة أخاه وبالنهاية أن أخاه يرغب فقط في أن يفتتح مشروع خاص به ويجني منه المال ليتزوج ويرغب في مساعدة من أخيه (زوجها) مع أنه ظروفه صعبة هو نفسه!
اتصلت بها والدتها فردت بضيق: إزيكم يا ماما عاملين إيه؟
والدتها بتعجب: مال صوتك يا بنتي فيه حاجة مضايقاكي؟
زفرت بضيق: الصراحة أيوه يا ماما وكنت عايزة حد أحكي له لأني احترت جدًا والوضع بقى صعب.
والدتها بقلق: في إيه يا بنتي قلقتيني؟
فرح: على يا ماما عايز ياخد الدهب بتاعي يبيعه علشان يساعد بيه أخوه لأنه أخوه عايز يعمل مشروع بعد ما اتخرج من الجامعة علشان يشتغل ويجيب فلوس ويخطب وأنا مش عايزة أبيع دهبي.
عقدت والدتها حاجبيها: والله الموضوع شكله مش سهل يا بنتي، طب وأخو جوزك معندوش حتة تانية يجيب منها فلوس؟
قالت فرح بكآبة: بيقولي مش لاقي شغل ودلوقتي هيجبرني أبيع الدهب غصب عني علشان يساعد بيه أخوه أعمل إيه يا ماما؟
والدتها بهدوء: والله يا بنتي الأمور مش بتتحل بالطريقة دي، ومش بتتحل أنه يجبرك تبيع دهبك وملوش حق أصلًا يجبرك المفروض تتناقشوا بهدوء وكل واحد يفهم التاني لكن المواضيع مش بالغصب ولا الشكل ده.
تنهدت فرح بتعب: والله يا ماما أنا تعبت ومش راضي يتفاهم معايا هو خلاص قرر دلوقتي وقال هياخد الدهب الصبح يبيعه مع أنه ظروفنا مش تمام وأحنا محتاجين فلوس ومحدش فكر يساعدنا خالص.
قالت والدتها بحنان: ربنا يصلح حالك يا حبيبتي أنا هكلم أبوكي يكلمه يمكن يوصلوا لحل.
قالت فرح بسرعة: لا لا متخليش بابا يكلمه الموضوع ممكن يقلب بمشكلة بينه وبين بابا.
والدتها بحيرة: أمال هتعملي إيه يا بنتي؟
قالت فرح: هحاول معاه تاني لو موصلتش لحل خلاص هقولك تخلي بابا يكلمه.
قالت والدتها بحزن لأجلها: حاضر يا حبيبتي ربنا يهديه ليكي ويصلح حالكم يارب.
بعد أن أغلقت مع والدتها، فكرت لفترة حتى جاء الليل ولم يحضر علي للمنزل بعد، استنتجت أنه مازال غاضب منها ويظهر غضبه بهذه الطريقة.
حين سمعت صوت الباب يفتح نهضت لتستقبله ولكنه دلف إلى غرفة النوم وتجاهلته فتبعته.
قالت فرح: يعني خلاص مش هتكلمني ولا حتى تبص في وشي؟ زعلان مني ومش راضي حتى تسمعني!
قال علي ببرود: لا وعلى إيه؟ هزعل من مراتي لأنها رافضة تساعد أخويا اللي لجأ ليا ومش راضية تبيع دهبها مع أنه قولت في نفسي أول ما أقولك مش هترددي ثانية وتوافقي لأنك بنت أصول.
رفعت حاجبها بسبب حديثه: يعني إيه كلامك ده؟ يعني لو رفضت أبيع دهبي مش هبقى بنت أصول؟ ده قصدك؟
جلس علي السرير وتأفف: لا ومتاخديش الكلام على مزاجك.
اقتربت منه بغضب: لا يا علي ده قصدك وبعدين أنا غلطت في إيه؟ عايز دهبي علشان أخوك بدل ما يشتغل جاي بطلب مساعدتك وهو أكتر واحد عارف الظروف!
نهض بعصبية: فرح لآخر مرة مش هسمح لك تتكلمي كده على أخويا، وبعدين لو مطلبش مني هيطلب من مين؟
رفعت رأسها بكبرياء: وأنا مش هسمح لك تفرض عليا حاجة أنا رافضها يا علي.
عقد حاجبيه بريبة: يعني إيه؟
فرح بجمود: يعني أنا مش هسمح لك تبيع الدهب غصب عني ولو حاولت تجبرني هسيب لك البيت وأمشي.
أنهت حديثها وكانت على وشك الخروج حين تجمدت مكانها من كلماته.
علي بحزم: ولو عملتيها يا فرح اعتبري نفسك طالق ومترجعيش هنا تاني.
رواية لاجل حقي الفصل الثاني 2 - بقلم ديانا ماريا
توقفت فرح مكانها بصدمة ثم التفتت له.
فرح بعدم تصديق: أنت بتقول ايه يا علي؟
علي بصرامة: اللي سمعتيه، لو فكرتي تعمليها هطلقك وبرضو هاخد الدهب.
عقدت حاجبيها بخيبة أمل: بالعافية يا علي؟
علي بوجه قاتم: بالعافية لو اضطريت لكده يا فرح.
ثم غادر تاركًا إياها جالسة بجمود وحيدة. فكرت، هل كان هكذا منذ البداية أم هي فقط لم تره كما ينبغي أن تراه؟
جلست طوال الليل دون نوم حتى حل الصباح. لم يعد علي للمنزل، فنهضت بهدوء وغيرت ملابسها ثم ارتدت حجابها وهبطت إلى شقة حماتها.
دلفت لتجد حماتها تجلس مع سلفتها، فنظروا لها بدهشة من مظهرها المتعب.
حماتها بتعجب: مالك يا فرح؟ أنتِ تعبانة؟
أومأت برأسها: لا يا ماما مش تعبانة، أمال علي فين؟
رفعت حماتها حاجبها: ده سؤال؟ هيكون فين يعني في شغله؟ هو فيه واحدة متعرفش جوزها فين؟
ارتبكت فرح: لا أصل صحيت ملقيتهوش ففكرته نزل هنا الأول.
زمت حماتها شفتيها ولم ترد، بينما سلفتها ناظرتها بخبث: صحيح يا فرح، أنتِ هتبيعي دهبك ده أمتي؟
فرح باستغراب: أنا مش هبيع دهبي يا سحر، أنتِ بتقولي كده ليه؟
شهقت سحر: إزاي؟ ده أنا جوزي قالي أنك هتبيعي الدهب علشان تساعدي بيها أحمد يعمل مشروع.
التفتت لها حماتها بلهفة: إيه ده بجد؟
حدقت بها فرح بتر وحيرة، فكيف تخبرها أنها ترفض ذلك وهي لا تريدها أن تحزن منها.
قالت فرح بهدوء: علي قالي يا ماما بس أنا مش موافقة.
استنكرت حماتها ردها: مش موافقة ليه؟
قالت فرح محاولة إقناعها: يا ماما أولًا أنتِ عارفة أنه ظروفنا أنا وعلي مش تمام، وحتى مبعناش الدهب علشان يساعدنا، وكمان أحمد متخرج يقدر يشتغل ويعتمد على نفسه بدل ما يطلب من علي وهو عارف ظروفه، ومش طبيعي يعني يبني حياته ومستقبله على حساب أخوه، لازم يعتمد على نفسه، وده دهبي أنا، مش معايا حاجة غيره.
قالت حماتها بغضب: وفيها إيه لما يطلب من أخوه؟ هو ليه غيره؟ قولي بقا قولي يا فرح أنك عايزة توقعي الأخوات في بعض وتخليهم يكرهوا بعض عشان ترتاحي!
فرح بذهول: أنا!
أكدت حماتها بغضب: آه أنتِ، لما تعملي كده، وبعدين هو إيه موافقة ولا مش موافقة دي؟ هي دي محتاج رأيك أصلاً، ده أول ما جوزك يطلب منك من غير ما تتكلمي تسمعي كلامه وتدي له دهبك علشان تساعدي جوزك وتبقي بنت أصول.
فرح بحنق: هو أنا علشان بدافع عن حقي مبقاش بنت أصول؟ وبعدين مش الدهب ده بتاعي وحقي، يبقي أي حاجة تحصل فيه قراري.
زمت حماتها شفتيها مجددًا باستفزاز وضيق: لا يا حبيبتي، إحنا بس علشان بنات أصول اتعملنا أي حاجة عايزها جوزك حتى لو على رقبتك لازم تعمليها، علشان كده من قبل ما يطلب كنا بننفذ، وبعدين هو أنتِ بتعملي إيه يعني بتساعدي أخو جوزك مش حد غريب.
تطلعت إليها فرح بيأس لتفهمها وجهة نظرها: وأنا معنديش مانع أحمد ده أخويا، لكن ميبقاش بالإجبار والغصب، وأنا من حقي أرفض أو أوافق.
قالت حماتها بعيون متسعة من عدم التصديق: شوف برضه لسة بتقولي أرفض ولا أوافق، هي دي فيها كلام؟ مش ده جوزك ومحتاجك تقفي جنبه وواجبك تطيعي جوزك يا أستاذة فرح.
ثم أكملت بنزق: بعدين الدهب ده ابني هو اللي جايبه أصلاً يعني بتاعه.
فرح بذهول: بس هو جابه ليا يعني بتاعي، وحقي ده ضرع ربنا.
حماتها بتهكم: آه قولتيلي، لا يا حبيبتي، اللي أنتِ بتعمليه ده ميرضيش ربنا، ومينفعش توقعي بين أخ وأخوه.
حدقت بها بيأس حين لمحت نظرات سحر الشامتة، فقالت باندفاع: طب وسحر متساعدش ليه هي كمان؟ اشمعنا أنا بس.
نظرت حماتها لسحر برضا: سحر بنت أصول من غير كلام، باعت دهبها قبل كده علشان تساعد بيه جوزها، ولو كان معاها مكنتش هتستني لحظة.
ثم عادت بنظراتها إليها وقالت باحتقار: مش زيك يا فرح.
حدقت بها فرح بقلة حيلة: يا ماما...
أشارت لها بيدها، هي تشيح بوجهها بعيدًا بمعنى أن تصمت وتذهب، فصعدت وتركتهم. جلست في شقتها تبكي بسبب كلام حماتها الذي كان واضحًا عنها وكان مسيئًا لها بدرجة كبيرة، حين هدأت أيقنت أنها لن تستطيع الاستمرار ولا أحد يقف بجانبها ويتفهم وجهة نظرها، كذلك يتهمونها اتهامات باطلة، فنهضت وجمعت حاجياتها مع ذهبها، ثم حاولت أن تجد طريقة حتى تغادر دون انتباه أحد.
لحسن حظها حين تطلعت من فوق لشقة حماتها لم تجدهم في الصالة، فهبطت بسرعة ثم خرجت متوجهة إلى بيت أهلها.
حين رأتها والدتها فهمت ما حدث، فاحتضنتها وطلبت منها أن ترتاح لحين عودة والدها.
دلفت إلى غرفتها القديمة وجلست على سريرها بحزن تفكر كيف وصل بهما الأمر وكيف يمكن أن ينتهي.
رن هاتفها لتجده علي. توترت، ربما اكتشف مغادرتها، ولكن جمعت شجاعتها وأجابت.
فرح: نعم؟
علي بغضب: أنتِ مشيتي من البيت؟
فرح بجدية: أيوا يا علي، أنا مقدرتش أفضل في البيت وخصوصًا أنك مش عايز تتفاهم معايا وكمان......
قاطع حديثها: أنتِ طالق.
رواية لاجل حقي الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا
سقط الهاتف من يدها وهي تحدق أمامها بصدمة تامة.
دلت والدتها لتخبرها أن والدها قد حضر، فوجدتها على هذه الحالة.
اقتربت منها باستغراب: "في إيه يا بنتي؟"
سقطت دموعها وهي تقول بصوت منخفض: "علي طلقني."
شهقت والدتها بقوة وهي تضرب على صدرها بيدها: "إيه طلقك؟ ليه؟"
أخفضت رأسها وهي تبكي: "علشان مشيت وأخذت الدهب معايا."
قالت والدتها بحنق: "وهو ده سبب ده؟ شكله كان بيتلكك لك. هو إجبار ما يخلي أخوه يشوف له شغلانة بدل ما يجي يضغط عليك؟ وأنتم أصلاً ظروفكم الله أعلم بيها. هو مش المفروض يراعي ولا خلاص الناس مبقاش عندها دم خالص كده؟ يا إما يخليك تبيعي الدهب يا إما يطلقك!"
خرجت والدتها من غرفتها فجأة، فعلمت أنها ذهبت للتحدث مع والدها.
ثم بعد قليل، دلف والدها وجلس بجانبها. ضمها إليه فبكت بصوت عالٍ في أحضانه.
قال والدها بنبرة رزينة: "أوعي تنزلي دمعة. اللي ميقدركيش ميستاهلش تبكي عليه لحظة واحدة."
قالت فرح ببكاء: "ده طلقني يا بابا. نسي كل اللي بيننا وطلقني من غير ما يتردد ثانية واحدة."
قال والدها: "حتى لو ده يبين أصله ومعدنه، وأنه حتى مفكرش لحظة واحدة ولا كان باقي على العشرة اللي بينكم."
حاولت مسح دموعها ولكنها انهارت في البكاء مجددًا.
فقال بغضب: "هو يخرب بيته ويطلقك علشان خاطر يرضي أخوه اللي عايش يعيش على دهبك اللي مش من حقه ولا إيه؟ هو فاكر أنه كده رجل وكويس يعني! ماشي أما يجيلي."
دلت والدتها تهدئها، فنهض والدها وغادر الغرفة.
بينما ضمتها والدتها إليها حتى هدأت وتوقفت عن البكاء.
في المساء، حضر علي برفقة والده وأخيه الأكبر.
جلس والدها أمامه يقول بصرامة: "ينفع اللي أنت عملته ده يا علي؟"
قال علي بهدوء: "وينفع اللي فرح عملته ده يا عمي؟"
والدها بغضب: "عملت إيه ها؟ لأنها بتدافع عن حقها؟ ولا لأنها بترفض حاجة من حقها أنها ترفض أو توافق فيها؟"
قال علي باندفاع: "وأنا طلبت منها حاجة ورفضت، تبقي مش بنت الأصول اللي كنت فاكرها."
نهض والدها وقال بصوت جهوري اهتز له الجميع: "أنت لما تتكلم على بنتي تتكلم بأدب يا علي. دي ست البنات كلها. ولو أنت وأهلك مكنتوش ضيوف في بيتي، أنا كان هيبقى لي تصرف تاني معاك."
نهض والد علي يحاول أن يهدئ الوضع: "معلش يا أبو فرح، علي مندفع شوية وهو مكنش قصده. أقعد نتفاهم بس حقك عليا."
جلس والد فرح وعيناه توجه الغضب الشديد تجاه علي: "أنا هقعد بس علشان نخلص الموضوع. لكن نتفاهم إيه؟ ده طلقها ولا كأنه الموضوع لعبة في إيديه. يطلق وقت ما هو عايز."
تدخل شقيق علي في الحديث قائلاً: "بس يا عمي، ماهي مرضيتش تساعد جوزها وده زعله جداً وخلّاه يتصرف التصرف ده."
أجابه والدها بسخرية: "جوزها ولا أخو جوزها اللي عايز يبدأ حياته كده مستريح ولا يتعب ولا يشتغل، لأ عايز على الجاهز على طول. لو جوزها كان محتاج حاجة مكنتش اتأخرت لحظة، ولو كان جوزها طلب بأدب كمان مكنتش اتأخرت. إنما يجبرها تبيع دهبها على سبب زي ده ليه؟ هو أخوك ده مش رجل؟"
عقد والد علي حاجبيه: "هو ده سؤال يا أبو فرح بردو؟ مينفعش!"
والد فرح بحدة: "هو انتوا خليتوا فيها حاجة تنفع! مش الرجل بردو بيشقي ويتعب لحد ما يوصل للي هو عايزه؟ مش أخوك ده رجل يعني اتخرج يدور على شغل ويحاول مرة واتنين وتلاتة؟ لو كان خلاص مش لاقي ومفيش حل كنتوا تفكروا في موضوع الدهب ده؟ ولا هو عايز كل حاجة على الجاهز علشان يشتغل ويتجوز، وفي الآخر يطلبها منك يا علي وهو عارف إنك متجوز وظروفك مش قد كده ومش بالإجبار كمان. لأنه دهبها حقها شرعًا ومش من حقك تجبرها على أي حاجة. وفي الآخر بدل ما تتفاهم كده زي الرجل العاقل، نروح تطلقها، دي آخرتها؟"
أردف بجدية شديدة: "أنت فاكر إنك كده بار بأهلك يعني؟ تخرب بيتك بإيدك علشان حاجة زي كده. هو أنت فاكر إنه أخوك هيجي يسقف لك ولا هيعمل زيك لو كان في نفس الموقف؟"
نهض ليختم حديثه: "أنت عارف أنا أقدر أجيب لبنتي قد الدهب اللي جبته ليها خمس مرات وميلزمنيش ولا يلزم بنتي في حاجة. لكن ده حق بنتي ودرس ليك بعد كده علشان تعرف إن بنات الناس مش لعبة. في أقرب وقت نروح للمأذون علشان تطلقها رسمي."
لم يجد أحد أي شيء ليقوله بعد حديثه، فنهضوا.
وحين كانوا يسيرون خارجين، قال والد فرح بصوت جامد: "وعلى فكرة يا علي، أعرف إنه لما الرجل يبقى عايز يعيش لو يبني حياته على دهب ست، يبقى مش رجل. ولما الرجل يجبر مراته على حاجة هي مش عايزاها بحجة الأصول، يبقى بردو مش رجل. ولو كان ليك أخت كانت في نفس الموقف ده، كنت هتخلي جوزها يجبرها بنفس الطريقة ولا كنتم هتدفعوا عن حقها لآخر لحظة، لأنه ده حقها. الكلام انتهى، مع السلامة."
غادروا، بينما توجه والدها إلى غرفة ابنته ليجدها تجلس رأسها لأسفل.
حين دلف، رفعت بصرها إليه وعيناها حمراء من كثرة البكاء.
أقترب منها وقبل رأسها.
قال بصوت حنون: "أنت غالية قوي يا فرح وأغلى حاجة عندي في الدنيا دي كلها. أوعي تبكي على حد مكنتيش فارقة عنده يا بنتي وهونتي عليه."
قالت بصوت منكسر: "ادعي لي يا بابا. قلبي واجعني."
ضمها إليه وتنهد: "ربنا يعوض عليكي يا بنتي."
بعد مرور ثلاثة أيام، كانوا ينتظرون عن المأذون حتى يأتي علي ويطلق فرح رسميًا، ولكنه لم يأتِ.
تأخر عن الموعد، فنهض والدها وحاول الاتصال به دون فائدة.
حاول الاتصال بوالده فلم يرد.
قال والدها بغضب: "إيه قلة المسؤولية دي؟ وكمان مش بيردوا على تليفوناتهم!"
نظرت له فرح بعيون حزينة.
ثم وأخيرًا أجاب أحد على الهاتف. لم تعرف فرح أي رقم.
لفت انتباهها قول والدها بصدمة: "بتقول إيه؟ في المستشفى؟ وحصل أمتى ده؟"
رواية لاجل حقي الفصل الرابع 4 - بقلم ديانا ماريا
أغلق والدها الهاتف فقالت بقلق:
إيه يا بابا؟
تنهد والدها بذهول:
علي وهما بيعملوا حاجات في بيتهم وقع عليه جزء من جدار كانوا بيهدوه، وهو دلوقتي في المستشفى وتعبان جدًا.
شهقت فرح:
إيه!
تطلع والدها إليها وهو عاقد حاجبيه:
من الواجب نروح نزوره، أنا هروح، عايزة تيجي معايا؟
هزت رأسها إيجابًا، فقال والدها:
يلا بينا.
التفت إلى الشيخ:
معلش يا عم الشيخ عطلناك.
قال الشيخ بابتسامة:
ولا يهمك، وربنا يشفيه ويصلح الحال يا رب.
لم يرد والدها وهو يأخذها ويذهب معها إلى المستشفى.
لم يكن صعبًا عليهم إيجاد عائلة علي، فقد كان بعضهم في الطابق الأول عند دخولهم، والذين أخبروهم بوجود علي في الطابق الثالث تحت إشراف الأطباء.
صعدوا إلى أعلى ثم وجدوا والدي علي وإخوته وزوجة أخيه يقفون أمام باب ما، فاتجهوا إليهم.
حدقوا إليهم بدهشة عندما اقتربوا منهم، وقالت حماتها بصوت مقتضب وحاجب مرتفع:
جاية تشوفي جوزك حصل له إيه يا فرح، ولا جاية تفرحي فيه؟
قال والدها بصوت جليدي:
إحنا جايين نعمل بأصلنا لأننا ناس ولاد أصول، كلامك السخيف ده خليه لنفسك. أنتِ ست كبيرة المفروض عاقلة، مينفعش كلام العيال الصغيرة ده.
احمرت والدة علي من الإحراج، أما زوجها فلم يقل شيئًا لأنه يعرف أن زوجته مخطئة.
بعد قليل خرج الطبيب وقال لهم بعملية:
الإصابة كانت شديدة شوية على رجله، وعلشان كده محتاج عملية، لكنها هتكلف كتير أوي، والدكتور المتخصص هيجي من بره علشان يعملها له.
قال والده بقلق:
يعني كام يا دكتور؟
قال مبلغًا ما، فاتسعت عيون الجميع بذهول، بينما شهقت والدته بحسرة:
يادي المصيبة، وهنجيب الفلوس دي كلها، ده إحنا يا دوب كنا لسه بنفكر نخطب لأخوه الصغير!
رواية لاجل حقي الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا
طوال الوقت كانت فرح فقط صامتة تماما تفكر فى عالمها الخاص ثم عادت إلى الواقع مع كلمات حماتها التى قالتها، كانوا سيخطبون لأحمد!
كيف ذلك وهما كانوا يريدون ذهبها الخاص لأجل افتتاح مشروع خاص به أولا و ذلك بطبيعة الحال سيستغرق بعض الوقت قبل أن يفكر أن يخطب!
رفعت رأسها لحماتها التى ارتبكت وابعدت نظارتها عنها.
قال الطبيب بجدية: العملية دى ضروري تتعمل فى أسرع وقت ممكن وإلا لا قدر الله نضطر نعمل بتر لرجله.
وقف الجميع عاجزا فى مواجهة المصيبة التى حلت عليهم، تطلعت فرح لوالدة علي بضياع: هو الدهب كان علشان أحمد يشتغل ولا يخطب؟
قالت والدة علي بحدة: هو وقته الكلام ده يا فرح!
أمسك والدها بيدها ولكنه افلتته وتقدمت خطوة بإصرار: لو سمحت، ردي عليا.
قالت حماتها بتوتر: عادي كان هيعمل مشروع ولو فضل فلوس يخطب بيهم.
قال والدها بسخرية: ليه هو الدهب كان هيجيب مليون جنيه ولا حاجة؟ ده يادوب حتى لو كان عمل مشروع كان هيبقي صغير خالص والا هيروح يخطب يقول إيه للعروسة أنا خليت مرات أخويا تبيع دهبها علشان أجيب لك دهبك!
أمسك بيد فرح التى كانت تناظرهم بنظرة مليئة بالألم ثم وجه حديثه لوالد علي: إحنا جينا نعمل الأصول غير كدة عدانا العيب لما ابنك يقوم بالسلامة أبقي قولنا علشان يطلقها رسمي.
ثم غادروا المستشفى.
عادت فرح إلى البيت دلفت إلى غرفتها وجلست بصمت تفكر، فكرت بما شعرت حين علمت بحادثة علي وحالته، شعرت بالحزن لأجله وبالشفقة لكن ليس كزوجها أو حبيبها بل فقط كأي إنسان ستشعر بالحزن لأجله، يبدو وكأن كل مشاعرها تجاهه قد محيت عندما تخلى عنها في لحظة وبدون تردد.
جلست تفكر طويلا في أمر ما حين اتخذت قرارها ونهضت تخرج علبة ذهبها وتخرج إلى الصالة، كان والديها يجلسون مع بعضهما البعض حين وقفت أمامهم وهي تنظر إلى والدها بهدوء.
حدق والدها إلى علبة الذهب التي بين يديها وقال: كنت عارف أنك هتعملي كدة أنا مليش حق امنعك لكن لازم تبقي متأكدة من قرارك.
ابتسمت فرح بهدوء: أيوا يا بابا أنا دلوقتي مش بساعد علي علشان بحبه وعايزة أرجع له لا أنا بساعده لأنه دلوقتي إنسان و موجود في محنة وده واجبي طالما في إيدي حاجة أقدر أساعده بيها، أنا مش محتاجة الدهب ده لكن هو محتاجه ولما نطلق مش عايزة الدهب ده يفضل معايا يذكرني بيه ولا بأي حاجة حصلت وأنا اتعلمت منك لو لقيت إنسان في أزمة حتى لو عدوي وأقدر أساعده هعملها فما بالك بجوزي؟
نهض والدها ونظراته تنضح بالفخر الشديد بها، قبل وجنتيها ثم قال بإعتزاز: أنا مبسوط بيكي أوي يا بنتي.
أردف بجدية: وكمان أنا عندي فلوس أقدر أقدمها تساعد بيها عائلته يلا بينا.
غادروا مع نظرات والدتها القلقة تتبعهم ثم توجهوا إلى المستشفى، كانوا يقفون أمام الباب حين سمعوا أصوات مرتفعة بالداخل.
سمعت صوت والدة علي يقول بغضب: هنجيب الفلوس دي كلها منين ده يادوب أبوك كان بيفكر يخطب لاخوك بمساعدة الدهب اللي كانت مرات أخوك هتبيعه.
قال علي بصوت مبحوح: يعني كان الدهب علشان خطوبة أحمد مش شغله.
ردت والدته بغيظ: اه طبعًا انت عارف أخوك مش معاه حاجة وكان نفسه يخطب وده كان هيساعدنا دلوقتي مع العملية بتاعتك حتى مش مكملين حق فلوسها مش كنت تاخد بالك بدل المصيبة اللي حلت علينا دي!
سمعت علي يقول بصوت مرتعش: يمكن لو كنت موت كنت ارتحت وريحتك يا أمي.
نظرت فرح لوالدها الذي دق الباب ثم دلف لتسيطر الدهشة عليهم.
تقدمت فرح من والدة علي ببطء ثم أعطتها حقيبة صغيرة: اتفضلي يا طنط ده علشان عملية علي.
نظرت والدة علي بذهول لمحتويات الحقيبة: دي فلوس ودهب!
فرح بهدوء دون أن تنظر لعلي: أيوا ده دهبي وفلوس علشان عملية علي وعلشان يخف إن شاء الله من غير ما يضطر لبتر رجله.
تقدم والد علي من والدها يشكره بشدة بينما حدق البقية بها بتعجب وقال علي بهمس: ليه؟
نظرت له فرح بهدوء: علشان أنت جوزي حتى لو هنطلق بعدين بس مينفعش أشوفك في موقف زي ده واقف ساكتة.
قالت حماتها بإستنكار: بس أنت كنت رافضة خالص تبيعي الدهب وكنت ماسكة فيه كأنه حياتك.
ابتسمت فرح ثم قالت برزانة: أنا مكنتش رافضة أبيع الدهب أنا كنت رافضة الأسلوب نفسه والتفكير، الفرق بين الواجب والتفضل، موضوع الدهب ده موضوع خاص بالست لأنه دهبها هي ملكها وحقها لو جوزها في يوم وقع في مشكلة مش هتتردد لحظة أنها تساعده أصلها مش هتقف تتفرج عليه وهي في إيديها تساعده وهو جوزها وشريك حياتها أنها تقف جنب جوزها ده واجب عليها لكن مش لازم دائمًا تلزم الواجب بأنها تبيع الدهب ولو معملتش كده متبقاش بنت أصول مع إنه بيع الدهب مش واجب ده تفضل منها، الدهب لو علي محتاجه مش هتردد ثانية أبيعه ولو كنت عرفت أنه فعلاً أحمد محتاجه مكنتش هرفض لكن ده مش بالإجبار ومش واجب ده بيبقى بالحب والمودة بين الزوجين علشان كده دي كانت نقطة الاختلاف، ودلوقتي لما علي أحتاجه هيتباع لأنه أصلاً مش فارق ليا الدهب قد ما فرق ليا كل حاجة تانية حصلت.
التفتت لعلي الذي يحدق إليها بحزن: ربنا يشفيك يا علي وتقوم بالسلامة.
ثم استدارت لتغادر ولكنه ناداها بصوت منخفض لتعود وتحدق إليه.
قال بصوت نادم: أنا آسف يا فرح أنا بجد مكنتش فاهم كده وكنت فاهم حاجات كتير أوي غلط سامحيني.
ابتسمت بلطف: أنا كنت بس زعلانة على اللي حصل يا علي وأنك طلقتني في ثانية واحدة بس الحمد لله كل ده خير واللي حصل لك ده خليك متأكد أنه خير من عند ربنا أتمنى لما ربنا يشفيك تطلقني رسمي.
ثم خرجت مع والدها وهي تتنفس بعمق، سألها والدها: مبسوطة.
هزت رأسها بالنفي وقالت بنبرة ثابتة مرحة: مرتاحة وبس وإن شاء الله هقدر أتخطى وأعيش.
كانت تتحدث مع والدها حين سمعت شخصًا ينادي اسمها، التفتت بإستغراب لتجد شخص يقترب منها يقول بعدم تصديق: إيه ده فرح مش معقول!
حدقت إليه فرح بتركيز حين قالت بدهشة: رؤوف!
ابتسم رؤوف لها: إيه الصدفة دي بعد السنين دي كلها!
ابتسمت فرح وهي مازالت مذهولة ثم حدقت إلى والدها الذي ينظر لرؤوف بتساؤل: بابا ده رؤوف كان زميلي في الكلية واتخرج وسافر برة يشتغل لأنه كان متفوق وجت له فرصة عمل برة.
صافح والدها رؤوف الذي ابتسم: تشرفت بحضرتك يا فندم.
قال والدها بنبرة هادئة: وأنا كمان، رجعت هنا زيارة ولا استقرار.
قال رؤوف بإبتسامة خفيفة: للاستقرار السفر ملوش أي متعة وانت لوحدك وكل أصحابك وعيلتك في حتة تانية بعيد عنك.
حدق بهم بإستغراب: بس بتعملوا إيه هنا لو مفيش مانع للسؤال؟
قال فرح بحذر: كنت بزور جوزي أو بالأصح اللي كان جوزي هو تعبان وأحنا خلاص بنطلق.
عبس رؤوف حين سمعها أول الأمر لكن ما لبث أن عاد وجهه لتعابيره الطبيعية: وأنا كمان كنت بزور واحد صاحبي.
قالت فرح بعفوية: كانت صدفة كويسة يا رؤوف يلا مضطرة أمشي.
ابتسم رؤوف لهما ثم قال بنبرة غامضة: إن شاء الله الصدف الجاية هتكون أحلى بكتير.
ثم غادر حين التفتت لوالدها وجدته يحدث بها بتفحص فتوترت: في إيه يا بابا؟
ابتسم والدها ابتسامة غريبة: لا أصل عجبني رؤوف ده أوي.
حدقت إليه بإستغراب ولكن لم تعلق بينما أكملوا سيرهم لخارج المستشفى وفكرت في تلك الصدفة الغريبة التي لا تعلم أنها ربما تتحول لقدر جميل.
عند علي كانت الصمت يسيطر على الغرفة حين دلف الطبيب وقال لهم ببشاشة: أنا لقيت لكم حل.
قال والد علي بلهفة: حل إيه؟
قال الطبيب: بما أنكم مش معاكم فلوس العملية كاملة أنا كلمت إدارة المستشفى وعندهم استعداد يخفضوا المبلغ للنص.
هتف الجميع بينما بقي علي صامتًا حين خرج الطبيب التفتت والدة علي لابنها الأكبر وزوجته، مع فلوس أبو فرح إحنا كده فاضل لنا جزء قليل ومفيش داعي نبيع الدهب روحوا هاتوا بقية الفلوس لحد ما نخلص الإجراءات.
اقتربت منها زوجة ابنها بخبث: طب يا ماما هاتي الدهب علشان نحطه في البيت في مكان كويس مينفعش يفضل هنا.
حدقت إليها والدة علي: معاكي حق بس ارجعوا بسرعة.
غادروا بينما علي لا يستمع إليهم حتى في عالمه الخاص وقد أدرك أنه خسر الكثير بخسارته لفرح ولكن ربما هذا يعلمه درسًا هامًا لمستقبله.
حين كانت سحر تغادر المستشفى مع زوجها قال لها: هتحطي الدهب فين؟
ضحكت سحر بخبث: نحط إيه بس أنا هاخده ليا ولا أقولك أحسن هنبيعه ونقول أنه اتسرق.
رفع حاجبه: طب ليه؟
قالت سحر بغيظ: ليه إيه! ده فرصة كويسة لينا وأهو فرح مشيت ومش هاممها وفلوسه إحنا أولى بيها.
فكر قليلا ثم قال لها: معاك حق يلا نبيعه.
حين خرجوا من المستشفى وتقدم زوجها أمامها حتى يوقف تاكسي، أتت دراجة نارية بسرعة عليها شخصان واختطف منها الشخص الذي يركب وراء السائق الحقيبة التي تحمل الذهب.
وقفت سحر مصدومة بما حدث توا ثم بدأت تصرخ: الحقوني يا نااااس حرامي سرق الدهب حااااارامي.
ركضت هي وزوجها خلف الدراجة ولكن بلا فائدة فقد اختفت بسرعة وها قد تحقق ما قالته قبل دقائق فقط والذهب الذي سبب كل تلك الحكايات في النهاية لم يحصل عليه أحد!
رواية لاجل حقي الفصل السادس 6 - بقلم ديانا ماريا
عادت سحر هي وزوجها إلى المستشفى تجر الخيبات ورائها بعدما لم يستطيعوا أن يلحقوا بالسارق ولم يجدوا أي شيء ليفعلوه غير العودة للمستشفى حتى يخبروهم عن سرقة الذهب.
اندهشت حماتها التي كانت تقف خارج الغرفة: "إيه اللي رجعكم؟ ومالكم عاملين كده ليه؟"
قالت سحر بخيبة أمل: "الدهب اتسرق مننا."
شهقت حماتها بقوة: "اتسرق؟ اتسرق إزاي؟"
قال أشرف ابنها الكبير: "كنا طالعين من المستشفى وهو في إيد سحر. سبقتني أوقف تاكسي. حرامي هو وصاحبه على موتوسيكل خده منها وملحقناهمش."
رفعت والدته عينيها لفوق: "يارب صبرني يااارب."
عادت تنظر إليهم بغيظ: "هو أنتوا عيال صغيرة؟ لو كنتوا عيال صغيرة كنتم حافظتوا على الحاجة أكتر من كده."
لم يتكلم أحد منهم، فتنهدت بتعب: "ده إحنا كنا هنرجع الدهب لصاحبته."
قالت سحر بصدمة: "ترجعوه! ليه؟"
نظرت حماتها لهم أمامها: "علشان ده حق صاحبته وإحنا مبقناش محتاجينه. وإحنا فهمنا دلوقتي إنه إحنا ظلمنا فرح."
نظرت سحر إلى أشرف بذعر وقالت باندفاع: "بس الدهب ده حقنا. وطالما هي جابته يبقى خلاص، هي مش عايزاه."
حدقت بها حماتها بشك، فقالت بارتباك: "آه قصدي حق علي وهو اللي اشتراه أصلاً ورجع له أهو."
رفعت حماتها حاجبها: "وأنت مالك أصلاً يا سحر؟ بتاعه ولا بتاع مراته وهو حر يتصرف فيه. وكنا هنرجعه لصاحبته زي ما قولتلِك. دهبك يا حبيبتي بتاعك حتى لو اتطلقتي من أشرف."
سقط فكها من حديث حماتها: "أطلق من أشرف! أنت بتقولي إيه يا حماتي؟"
نظرت لها بطرف عينيها: "بديك مثال بس علشان تفهمي قصدي. دهبك أهو اتسرق في الآخر علشان أنتوا شاطرين وبتعرفوا تحافظوا على الحاجة."
حدقت إلى أشرف: "انزل شوف أبوك، هو راح يشوف الدكتور علشان يحددوا ميعاد العملية، يمكن تبقى بكرة."
أومأ أشرف بطاعة ثم ذهب، بينما بقيت سحر بجانب حماتها التي تجنبت النظر إليها، فأغاظت سحر بشدة.
تمت عملية علي بعدها بيوم وخرج من المستشفى في خلال أسبوع. وطبعاً بسبب مرضه كان يقيم في شقة والديه في غرفته القديمة. بدأ يتعافى ببطء حتى شُفي كلياً في خلال ثلاثة أشهر، ولكن طوال هذه المدة كان حديثه مع الجميع قليلاً للغاية، بدء من والديه انتهاءً بشقيقه أحمد الذي يلاحظ أنه لا ينظر في عينيه عندما يتحدث إليه.
بعد أن تعافى، قرر قراراً نهائياً بترك المنزل والعيش في منزل مستقل خاص به. عارضه والديه كثيراً حتى قالت والدته بأنها ستحزن ولن تتكلم معه، ولكن ذلك لم يثنيه عن قراره.
كان يوضب حاجياته حين سمع طرقاً على الباب، فقال بنبرة عادية وهو يضع ثيابه في حقيبته: "اتفضل."
دلف أحمد وهو ينظر له بحزن: "أنت هتمشي دلوقتي؟"
حدق إليه ثم عاد بحزم حقيبته: "آه."
اقترب أحمد وجلس على السرير: "أنا آسف يا علي. آسف جداً."
عقد علي حاجبيه: "آسف على إيه؟"
حدق إليه أحمد وشعور الذنب مرتسم على وجهه: "لأني كنت سبب في إنه بيتك يتخرب وتتطلق مراتك."
جلست علي بجانبه وتنهد: "مش غلطك يا أحمد، ده غلطي أنا. من البداية أنا اللي كنت أعمى عن حاجات كتير أوي ودلوقتي بس فهمت."
أحمد بندم: "والله يا علي أنا مكنتش عايز أطلب منك من الأول، بس أشرف..."
ثم قطع حديثه، فقال علي بتعجب: "ماله أشرف؟ رد عليا يا أحمد!"
قال أحمد وهو ينظر في الأرض: "أشرف قالي إنه أنا لازم أطلب منك وإنه أنت معاك فلوس هيكفي وإنه دي حاجة عادية أطلبها منك علشان أبدأ مشروعي وإنه أنت مش هتقول لا. ولما قولتله إنه ظروفك صعبة قالي ده كلام بس وإنه ظروفك اتحسنت من مدة وحتى ممكن تبيع دهب مراتك وإنه ده مش عيب طالما إحنا أخوات وهنساعد بعض. ولأني مكنتش فاهم، كليت منك مساعدة. لكن والله مكنتش أعرف إنه كل ده هيحصل وإنه أنت مفيش غير دهب مراتك. أنا كنت فاكر زي ما أشرف قالي. ولأني طول الوقت بخطط لمشروعي، كنت بخرج طول الوقت معرفش حاجة عن اللي بيحصل هنا، علشان كده معرفتش حاجة غير لما روحت المستشفى."
رفع عيونه له بندم: "أنا مكنتش ناوي أخطب أصلاً غير لما أشتغل شوية، بس أبوك قالي عادي نخطب لك دلوقتي حتى لو بدبلة. والله العظيم مكنتش أعرف إنه الموضوع كله على دهب مراتك. حقك عليا."
نظر له علي بنظرة غريبة قبل أن يضع يده على كتفه ويقول: "ده مش غلطك يا أحمد، ده كان غلطي أنا من البداية. بس الواحد بيتعلم. هون على نفسك وربنا يوفقك في حياتك."
أحمد بتساؤل: "وأنت هتعمل إيه؟"
علي بتأمل: "أنا هحاول أشوف لي شغل وسكن مستقل أعيش فيه لوحدي. ده أحسن واريح لينا كلنا. لازم أنا كمان أشوف طريقي وأبدأ من جديد."
نهض ثم عانق شقيقه وودعه. خرج ليجد والدته تنتظر مع سحر وأشرف.
اقترب وسلم على والدته التي قالت بهم: "بردو هتمشي."
ابتسم لها: "ضروري يا أمي. دعواتك ليا بس."
قالت بحزن: "ربنا يكرمك ويجبر بخاطرك."
تقدم منه أشرف وقال: "مش هتسلم عليا ولا إيه يا علي؟"
حدق إليه علي بغموض قبل أن يقول بجفاء: "مع السلامة يا أشرف."
غادر ثم تبعه أشرف الذي عاد لشقته وأحمد الذي ذهب لغرفته. جلست والدته حزينة، فجلست سحر بجانبها.
قالت سحر بتأثر مزيف: "علي مشي أهو يا ماما بسبب الحرباية فرح. ياريت تكون ارتاحت بقا."
قالت حماتها بانزعاج: "متجيبيش سيرة فرح البنت في حالها."
ثم قالت بغضب: "وبعدين أنت قاعدة جنبي ليه؟ ما تقومي تشوفي اللي وراك في الشقة."
نظرت لها سحر بذهول، هذه أول مرة تعاملها حماتها بهذا الشكل. انتفضت مجدداً على صوت حماتها وهي تقول بتوبيخ: "قولتلك قومي شوفي شغلك وإلا والله لأقول لجوزك."
نهضت سحر بسرعة وهي تستعجب تغير حماتها عليها، وتتساءل ماذا حدث لها، وخافت أن تكون هذه إشارة إلى ما تحمله لها الأيام.
مرت أشهر قليلة على فرح التي تخطت ما حدث لها، لأنها تعلم أن ما حدث لها تجربة ولن تكون نهاية بل بداية جديدة لها في حياتها.
كانت تبحث عن عمل لتلتحق به بمؤهلها، ولكن لم يكن إيجاده سهلاً، ولكنها لم تيأس. في يوم، طلب والدها محادثتها.
قالت بابتسامة: "حضرتك عايزني يا بابا؟"
قال والدها بهدوء: "آه يا حبيبتي. وبما أني بحب أدخل في الموضوع مباشرة، عايز أقولك رؤوف زميلك اللي قابلنا قبل كده طلب إيدك مني."
حدقت إليه بدهشة: "رؤوف! إزاي الكلام ده؟"
والدها بضحك: "هو إيه اللي إزاي؟ عايز يتجوزك فجه وطلب إيدك."
فرح بتوتر: "بابا بس أنا مش بفكر أتجوز تاني دلوقتي خالص."
قال لها بحنان: "مفيش حاجة مفروضة عليكي يا حبيبتي. أنت اقعدي معاه لو ارتحتِ، ماشي؟ مرتحتيش براحتك بردو. وكتب خيره. الرجل استنى شهور عدتك تخلص علشان يكلمني."
أومأت برأسها بتردد، فقبل والدها جبينها ثم أخبرها بأن رؤوف سيحضر في المساء.
قالت بذهول: "بسرعة كده! ده أنا لسة موافقة حالا!"
ضحك والدها مجدداً: "معلش أصله مستعجل شوية."
أحمر وجهها بخجل ونهضت من أمام والدها والتوتر يمتلكها بالكامل. ظلت على نفس الحال تفكر حتى ألمها رأسها، حتى حضر رؤوف مع عائلته.