الفصل 37 | من 40 فصل

رواية لأجلك انت الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم وداد جلول

المشاهدات
17
كلمة
4,223
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18
الأفراح والليالي "دلني عن قلبها فإن شوقي يحرق وأنا المتيم للقاء حتى جفاها أعشق" مضى سبعة أشهر على حياة أبطالنا، ولكنه طرأ تغيرات كثيرة بهذه الأشهر، فباسل قد اعترف بحبه لماريا، وقد كانت هي مشاعرها تجاهه تفوق الحد، فهي حقًا أحبته وصدقت قلبه وحبه، لم تنكر بأنها أحبته، وكذلك لقد ألجمت الصدمة عليها حين اعترف لها بحبه، كما أنها فرحت كثيرًا باعترافه ولكن لم تنطق بحرف وهذا ما زاد من خوف باسل، نهضت وتركته مكانه متخبطًا بمشاعره، خائفًا من رفضها، وخائفًا من قلبها إذا حدث ولم يتقبل هذا الحب، ولكن ما جعله يطير من سعادته وتحليقه في السماء هو اعترافها بحبها له الغير المباشر بعد عدة أيام من اعترافه لها، كانت رقيقة بكلماتها، ينبع اعترافها بإحساس صادق، الآن علم باسل ما هو طعم السعادة والفرح، لذا قد قررا بعد ثلاثة أشهر أن يقيمَا حفل زفافهما، طبعًا بعد أن أخذا رأي يوسف وموافقته، وقد جاءت والدة باسل وطلبتها بشكل رسمي وتمت الموافقة وحددوا موعد الزفاف بعد ثلاثة أشهر وهما في غاية سعادتهما وفرحتهما. أيضًا قد تجرأ ليث واعترف بحبه وإخلاصه لرنيم، طبعًا تحت تشجيع ماريا له ومساعدتها شجع نفسه واعترف لها بحبه، لم تنكر هي بأنها فرحت جدًا ولمست الصدق بكلماته، ولكنها أحبت بأن تلعب بأعصابه قليلًا، لذا قد رفضت الفكرة أولًا، ولكن تحت تشجيع ماريا لليث بأن لا يتخلى عنها وإصراره عليها وافقت واعترفت هي أيضًا بمشاعرها تجاهه بكل صدق ومحبة، وقد كانت فرحته لا توصف حينما علم بمشاعرها الصادقة، وقد تقدم لها رسميًا وأيضًا تمت الموافقة، وتم تحديد موعد زفافهما بنفس اليوم الذي سيقام به حفل زفاف باسل وماريا. بينما يوسف عندما علم بصدق مشاعر باسل لشقيقته وافق على الفور، هو لا يريد شيئًا من هذه الدنيا سوى سعادة شقيقته وراحتها، وكونها تحبه وتبادله المشاعر فليس لديه مانع أبدًا بأن ترتبط شقيقته وتكون زوجة صديق طفولته، لا ينكر بأنه يشعر بالغيرة من باسل على شقيقته، ولكنه يخفي ذلك أمامهما ويحاول التحكم بأعصابه، هو أيضًا لا يريد أن يراها حزينة أو تخسر حب حياتها، يريدها سعيدة معه طوال عمرها، لا يريدها أن تجرب الخذلان وحرقة القلب من محبوبها لأنه هو قد جربه وذاق عذابه. لا يكل ولا يمل عن تفكيره بشهد، يزداد حبه لها يومًا بعد يوم، منذ ذلك اليوم ورفضها له لم يعد يضايقها أو يشعرها بأي شيء، عندما يراها ينفجر قلبه من هيامه بها ولكنه يتحكم بأعصابه ويهدأ من روعه ويحاول التصرف معها بشكل طبيعي، ومع كل مرة يحاول فيها يفشل لأنه يرتبك ويتوتر عندما ينظر لعيناها أو يحادثها، ومع كل ذلك لم يفقد الأمل بعد، سيظل يحاول معها إلى أن تقبل به وتكون له. بينما شهد منذ ذلك اليوم مع يوسف ازداد حبها له ولفت نظرها بشكل كبير، تعشق تفاصيله عندما يحادثها ويرتبك، تفكر في نفسها كيف لقلبها أن يحبه ويتعلق به وهي أصلًا كانت قد أقسمت على عدم محبتها لأحد أو تقربها من أحد، ولكن مع يوسف قد فعلت وأحبته، كانت تلتقي به نادرًا عندما تأتي لماريا، لا تعلم بأنه يتعمد المكوث في المنزل كلما علم بأنها قادمة، يحترق قلبها ببعدها عنه وعجزها عن فعل أي شيء، أحبته وأحبت رجولته، كبر بعينها كثيرًا عندما احترم رغبتها ولم يعد يفاتحها بموضوع الزواج، وهذا ما جعل قلبها يتمزق، نعم رفضته من أجله ومن أجل عدم ظلمها له، تظن نفسها بأنها ستقضي حياتها هكذا للأبد، كلما فكرت بأن يوسف سيتزوج من غيرها في يوم من الأيام تكاد تتمزق من داخلها وتأتيها رغبة كبيرة في البكاء، ومع ذلك وإلى حد الآن صامدة، قوية، بشخصية جامدة وواثقة، ألجمت الصدمة عليها وتعجبت كثيرًا عندما علمت بسفر صديقتها دون حتى توديعها، حزنت كثيرًا ببعدها لأنها دائمًا ما تحتاجها، تتواصل معها وتحادثها كل فترة وقد علمت أيضًا ما هو سبب سفرها وأعطتها العذر، كما أن شهد قد حدثتها بشأن يوسف وهي من شجعتها وزادت من ثقة نفسها وقوتها وأخبرتها بعدم الاستسلام والمضي للأمام. كحال الشبان والفتيات الذين صدموا جميعًا عندما علموا بموضوع سفر آسيل، عدا آسر الذي كان جامدًا ولم يبدِ أي ردة فعل لأنه يعلم بأنها ستفعل ذلك، قلبه يحترق لأجلها، نيران العشق توأد في قلبه، يشتاق لها، يحن لها ويعيش على ذكراها، في كل مرة تأتي سيرتها تلمع عيناه ويتنهد بحزن، فكر كثيرًا بأن يسامح والديه فقط من أجل أن يسترجعها، ولكن لا، إذا لم يكن يريد المسامحة من قلبه فلن يستطيع استرجاعها، يعيش على أمل أن يلتقي بها يومًا، في كل ليلة يضع رأسه على الوسادة تأتي صورتها في مخيلته، ينظر لصورتها الموجودة عنده ويتأملها لساعات وساعات دون كلل أو ملل، يحترق من داخله ولا أحد يشعر به، لعن الحب آلاف المرات كونه وصل إلى تلك المرحلة بسببه، أصبح متعجرفًا، باردًا، غاضبًا، غير مبالٍ أكثر من ذي قبل، ازداد سوءًا وازداد غضبه وأصبح الجميع يتجنبه خوفًا من غضبه، لا ينفك عن الشرب والتدخين، لم يعد يطيق حياته السوداء، ولم يعد يخالط أحدًا كثيرًا، حتى يوسف قد بدأ يتجنبه وهذا ما زاد من قلق يوسف عليه وقد علم بكل شيء حدث بينه وبين آسيل. كان يفكر كثيرًا بأن يميل لإحدى النساء ويخرج طاقته السلبية وعذابه بهن ولكن لم يستطع، حاول مرارًا وتكرارًا بأن يقترب من إحدى النساء التي تحوم حوله ولكنه مجرد تذكره لآسيل ينفر من المرأة ويبتعد عنها فورًا دون عودة، حاول كثيرًا المضي في حياته وتكوين علاقات ولكنه عجز عن فعل ذلك، يريد أن ينساها بامرأة أخرى ولكن يعود لوعيه ويبتعد فورًا عندما يتذكرها ويؤنبه ضميره ويعاتب نفسه على طريقة تفكيره، هو لم يخنها بالجسد ولكنه خانها بالتفكير، وبعد عدة محاولات منه بالتفكير أيضًا لم يستطع أن يخرجها من عقله لحظة واحدة، يغضب من أبسط الأشياء ويفتعل المصائب فقط من أجل أن يفرغ شحنته السلبية. بينما آسيل عندما سافرت إلى الإمارات كانت منهارة كليًا ونفسيتها متعبة بشكل ملحوظ، أصبحت تائهة من بعده، حالها كحاله، لا تستطيع إخراجه من رأسها، ولم تستطع نسيان ما فعله بها، ابتعدت عن كل شيء موجع وأوله هو فقط من أجل أن ترتاح، أيضًا ابتعدت عن الرسم فقط من أجل أن لا ترسمه لأنها تعلم جيدًا حالما أمسكت الريشة والألوان سترسمه هو، لا ننكر بأنه قد طرأ تحسن عليها عندما ابتعدت قليلًا، مضت للأمام وأصبحت باردة ولم تعد تبالي بشيء، نعم تتذكره وتحن له وتشتاقه كل ليلة ولكن كبريائها لم يعد يجبرها على التنازل، ستنسى أو بالأصح ستتناسى فقط من أجل أن تعيش بسلام، هي تعلم بأنها لن تنساه ولكنها ستحاول، لقد مرت بصعوبات كثيرة هذه الفترة وتجاوزتها لذا ستتجاوزه هو أيضًا. تجلس تلك الفتاة البريئة في غرفتها، ابتسامة بلهاء ترتسم على شفتيها، فرحة كبيرة تجتاحها لأنها تشعر بالحب والحنان تجاه حبيبها، كما أنها سعيدة جدًا كونها ستتزوج منه في الأسبوع المقبل، دخل عليها أخيها مبتسم لتنهض وتنقض عليه معانقة إياه ويبادلها العناق، ابتعد يوسف عنها ليقول: "عروستنا الجميلة كيف حالها؟" ضحكت ماريا خجلًا لتقول: "بخير وبأحسن حال." همهم يوسف قائلًا: "هل جهزتِ كل حاجياتك؟" حركت رأسها بابتسامة لتقول: "أجل أعني تقريبًا كدت أنتهي، سأنزل اليوم أنا ورنيم وشهدي للتسوق لكي نكمل الاحتياجات وكل شيء." ما إن سمع اسم شهد حتى حرك رأسه وتنهد بقوة، نظرت له ماريا بحزن لتقول: "ما بك يوسف؟ أنا آسفة لقد ذكرتك بها." ابتسم بحزن ليقول: "أنا لم أنساها لكي تذكريني بها يا ماريا، أتمنى فقط أن تعلم بقوة مشاعري تجاهها وحبي لها وتكون لي." ماريا: "ما زلت تحبها أليس كذلك؟ ولكنني أراك عندما تلتقي بها تعاملها بشكل عادي وبرسمية جدًا." تنهد بحزن ليقول: "أجل لقد وعدتها بذلك ولكن سيظل لدي أمل وستكون لي في يوم من الأيام أنا متأكد." حركت رأسها بابتسامة حزن لتغير الحديث وتخطي خطوتين وتفرد يداها لتتحدث بدرامية ومرح: "احم احم والآن انظروا إلى البرنسس ماريا، حفل زفافها في الأسبوع المقبل، ستكون في غاية الأناقة والجمال، وطبعًا لا شيء جديد فهي دائمًا تبدو بأبهى طلة لها، اها شكرًا شكرًا على التصفيق الحار أشكركم." أنهت جملتها بتواضع لتصفق بمرح ومن بعدها تطلق تصفيرة عالية كالشبان، بينما يوسف يكاد يموت من شدة ضحكه على فعلتها هذه، فرحت كثيرًا كونها استطاعت بأن تضحكه وتخرجه من هالة حزنه قليلًا، ابتسمت باتساع لتراه ما زال يضحك عليها، أطلقت صرخة عالية وانقضت عليه لتبدأ مشاجراتهما التي لا تنتهي أبدًا.




____________________




في منزل آسر

يمدد جسده على الأريكة بكل ارتياح، ينظر للاشيء ببرود وكأس النبيذ يرافقه أينما كان، يرتشف منه ببرود وجمود، مسك هاتفه ليفتح على صورتها ويتأملها، ينظر لأدق تفاصيلها، عيناها، شفتاها، وجهها، ابتسامتها التي يعشقها، تنهد بجمود ليأتيه الحارس ويلقي التحية ويقول:




"سيدي السيد جلال والسيدة أمينة قد أتيا"




رفع نظره له بصدمة ليقول:

"ما الذي جاء بهما؟ وأين هما"




تحدث العسكري بإيجاب:

"إنهما في الخارج سيدي، ينتظران سماحك لهما بالدخول"




احتدت ملامحه وزفر بقوة ليتحدث بغضب:

"أدخلهما"





حرك العسكري رأسه بإيجاب وخرج ليعتدل آسر بجلسته وينظر للاشيء بجمود، دخلا عليه لينظرا له بشوق كبير، هبطت دموع والدة آسر فوراً، بينما والده اكتفى بالتحديق به والنظر لهيئته ورجولته الطاغية، كم تغير عليه وكم كبر، شتم نفسه أفظع الشتائم لإنه تخلى عن ولده الوحيد، نظر له بحزن وانكسار لتهبط دموعه بعجز، بينما آسر لم يكلف نفسه حتى بالنظر لهما، ظل ينظر للاشيء بجمود وبرود، ولكن قلبه سينفجر من حنينه لهما، كما أنه يسمع شهقات والدته ونحيبها وبكائها وهذا مايزيد من حزنه عليها وحنينه لها، ابتلع ريقه بصعوبة لينهض بجمود مصطنع وينظر لهما، كم تغيرا هما أيضاً وكم كبرا، تغيرا عليه بشكلٍ بالغ وغزى الشيب رأسيهما، ابتسم لهما بسخرية ليقول:




"أهلاً بالسيد جلال والسيدة أمينة، ما الذي أتى بكما ياترى؟ أوووه لا أصدق والداي العزيزان هما الآن أمامي؟ هه يا للسخرية"




نظر له والده بحزن ليقول:

"بني آسر اشتقت لك ياعزيزي"




ضحك بسخرية ليقول:

"حقاً اشتقت لي؟ الآن تذكرت بأن لديك ابن"




تحدثت أمينة ببكاء:

"أرجوك بني لا تقسي قلبك علينا، نحن اشتقنا لك بحق، حبيبي أنا والدتك ألم تشتاق لي؟ ألم تشتاق لحضني ها"




نظر لها بحزن وشوق، لم يطيق المكابرة ولكنه مكسور وحزين منهما جداً، تنهد بحنق وأشاح بوجهه عنهما ليعود ويجلس بمكانه، بينما تقدما والداه وجلسا أمامه، عم الصمت بالمكان، لم يتحدث أحداً منهم، فقط يناظرانه باشتياق وحنين، ابتسمت والدته من بين دموعها لتقول:




"ابني الوحيد أصبح رجلاً وسيماً جداً"




ظل جامد الملامح ولم يلين أبداً، ازدادت وتيرة بكائها لتقترب منه وتضمه إلى صدرها دون أي اعتراض منه، ظل جامداً بحضنها لم يبدي أي ردة فعل، ولكن شعور جميل لا يوصف اجتاحه عندما احتضنته، شعر بالأمان والراحة، وكم كان يحتاج لهذا الحضن فقط لكي ينسى جميع آلامه، ظل ساكناً بين يديها لا يبادلها العناق فقط ساكن، بينما والدته تجهش بالبكاء وتحدثه بكلمات اعتذار، ابتعد عنها ووقف بجمود ليقف والده أمامه ويقول:




"آسر بني أنت لن تقسو علينا هكذا، كفاك فقد تعبت جداً ببعدك عني"




نظر له بحزن وغضب بنفس الوقت، أجل والده تعب جداً ولكن آسر كان تعبه مضاعف أكثر، احتقن وجهه وعلقت الغصة بحلقه، تنهد بضيق وأشاح بنظره عنهما ليقول:




"لن أسامح ولن أعود آسر القديم، أنتما من فعلتما بي هكذا لذلك لا تلوماني على قسوتي"




اقتربت منه والدته ووضعت يدها على خده لتقول ببكاء وحنان:

"حبيبي آسر نحن ندمنا جداً، أليس لدي خاطر عندك ياولدي"




حرك رأسه ونظر لها بحدة ليقول بغضب:

"اها تريدان أن أسامحكما أليس كذلك؟ حسناً وماذا عني؟ ماذا عن عذابي طيلة العشر سنوات التي قضيتها لوحدي ها؟ بسببكما أصبحت قاسي غير مبالي لأحد، بسببكما كرهت حياتي وكرهت نفسي، بسببكما خسرت حب حياتي، خسرت الفتاة التي أعشقها فقط لإنها أرادت مني أن أسامحكما ولكنني رفضت وتركتها، بسببكما أنا الآن وحيد أتعذب من دونها وببعدها عني، هي جعلت حياتي أجمل، أنتما ماذا فعلتما؟ أجيباني ماذا فعلتما"





أنهى جملته بصراخ وقهر، ليسقط والده على الأريكة ويتنهد بحزن وهو عاجز تماماً، بينما والدته وضعت يدها على فمها لتكتم شهقاتها، أما آسر ينظر للاشيء بحدة وغضب، التفت لهما ليحدثهما بحدة:




"إذا كنتما تريدان المكوث هنا لا مانع لدي، ولكن أنا أحذركما من الاقتراب مني والاحتكاك بي، أعلم بأنكما أتيتما إلى هنا من أجل حضور زفاف ماريا وليس من أجلي، لذلك قدما واجبكما وارحلا بعيداً عني"




أنهى جملته ورحل خارجاً من المنزل بأكمله، لا يعلم كم من الألم الذي أصابه، كل ما يعلمه بأنه يشتاق لهما ويحن لأيامه معهما وخصوصاً والدته التي كانت تهتم به وتبثه حنانها، هو لن يسامح بهذه السهولة ولن يضعف أمامهما أبداً، سيصارع ويحاول أن لا يضعف مهما كلفه الثمن. ها قد حل موعد الزفاف، والكل يجهز له بكل حماس وفرح. بينما كانت خبيرة التجميل تضع لمساتها الأخيرة على وجه كل من ماريا ورنيم، كانتا تبدوان بأبهى طلة لهما، جمالهما يأخذ العقول. تزينتا بشكل بسيط وبدت كل واحدة منهما بغاية الجمال بفساتينهما البيضاء، كانتا كالبدر بذاته برقتهما وجمالهما وبساطتهما. بينما ليث وباسل لا أستطيع وصف وسامتهما، فكل منهما كان يحمل قدرًا كبيرًا من الجاذبية والجمال ببذلهما السوداء. كل منهما كان ينتظر هذا اليوم على أحر من الجمر، سواء الفتيات أو الشبان، فرحة كبيرة تحيطهم، وتوتر بالغ ينبع من الفتيات. القلوب تدق بسرعة كبيرة سواء كانت من الفرحة أو التوتر. باسل لا يستطيع وصف شعوره وفرحته بحوزه أخيرًا على محبوبته التي تعذب لأجلها سنوات طويلة. بينما ليث كان أسعد رجل في الدنيا لأن حبيبة قلبه ستصبح حلاله وزوجته، كحال رنيم التي تكاد تطير من الفرحة والسعادة لأنها أخيرًا ستكون مع محبوبها. أما ماريا يحيطها شيء من التوتر لأنها تخاف من المسؤولية ومن تلك الأشياء، وطبعًا عقلها يصور الكثير من الأشياء المفزعة. ولن يمنع إذا افتعلت القليل من المشاكسة في هذه الليلة فقط من أجل أن تفقد صواب زوجها، ولكن لا تنكر بأنها تشعر بالراحة والاطمئنان تجاه حبيبها الذي سيصبح بعد أقل من ساعة زوجها طوال العمر. تجهز الشبان والفتيات ليأتي كل من الشبان ويأخذ عروسه. لم يستطع باسل أن تحمله قدماه عندما رأى كل هذا الجمال. نزلت إليه محبوبته لينظر لها بصدمة ويفتح فمه ببلاهة ويجلس على الأريكة والصدمة مازالت تحيطه. أما ليث عندما رأى رنيم ابتسم باتساع وأقسم بأنه الآن أسعد رجل في الدنيا لأنه حاز على زوجة بجمال رنيم ورقتها. ظل ينظر لها وهي تتقدم له بكل خجل وحياء وعيناه مسلطة عليها بحب، حتى أنه لم ينتبه لصديقه الذي قد شلت حركته وجلس على الأريكة بصدمة. بينما ماريا تعجبت من باسل عندما جلس هكذا. تقدمت منه بحياء ووقفت أمامه بخجل وتوتر ومازال باسل ينظر لها ببلاهة وصدمة. اقترب يوسف الذي كان قد انفجر من الضحك عندما رأى باسل بهذه الحالة لينهضه ويسلمه عروسته الجميلة. أفاق من صدمته ليبتسم لها باتساع وتبادله الابتسامة بخجل. اقترب منها وقبَّل جبينها بكل حب وحنان. جلست الفتاتان بجانب الشابين ليأتي المأذون ويبدأ بعقد قران كل ثنائي وسط فرحتهم التي لا توصف. طبعًا لن ننسى حضور شهد التي كانت تبدو بغاية جمالها وبراءتها، وقد كانت سعيدة جدًا من أجل صديقاتها التي تعلقت بهما بشكل كبير بعد غياب صديقتها عنها. كذلك والدا شهد ووالدا آسيل وأخوتها كانوا في الحفل فرحين لأجلهم وقد أتوا للمباركة ولمشاركتهم هذه الفرحة. أما يوسف كان يتابع شهد بلهفة وحب. تلاقت عيناها بعيناه لينظرا لبعض ويسرحان ببعضهما مدة قصيرة. ابتسم لها لتبادله الابتسامة وتخفض رأسها بحياء. لم يستطع منع قدماه من التقدم إليها بابتسامة عذبة مقتربًا منها ليقول: "اسمحي لي يا صديقتي المؤقتة بأن أغازلك، وأقول لك بأنك أجمل فتاة رأتها عيناي." قلبها يطرق بعنف من شدة سعادتها لسماع كلماته. ابتسمت ابتسامة واسعة وهي مطرقة برأسها. تجرأ يوسف ومد يده ليرفع رأسها وتقابل عيناه بعيناها. أصابها التوتر من فعلته وابتسمت ابتسامة خفيفة. نظر لها بحب ليقول: "أنرتِ الحفل." ابتسمت بحياء وتحدثت بخفوت: "شكرًا لك." ابتسم على حيائها ليقول: "لقد عُقد القران، ألا تريدين أن تباركين لهم؟" حركت رأسها بإيجاب ليحرك يوسف رأسه بمعنى هيا. توجهت برفقته لكي تبارك للعرسان بابتسامة نابعة من قلبها. بينما آسر الذي كان موجودًا في الحفل ولكنه كان كالغريب، هو أصلًا لم يعد يطيق حياته ولم يعد يطيق أي شيء. فرح جدًا بشأن ماريا وصديقيه لأنهما قد استقرا بحياتهما وبدأت حياتهم الزوجية، ولكن غصته وحرقة قلبه تمنعه من أن يظهر فرحته لهم. كان جامدًا، باردًا، عاقد الحاجبين. كان والداه يتابعانه بحزن وحرقة قلب، ولكن ما بيدهم حيلة سوى الصمود والتحمل إلى حين أن يحن عليهما ويعود لأحضانهما من جديد. وهنا سيبدأ السيناريو وسيصدم كل من في الحفل من أجل تلك الفتاة الرقيقة التي تدخل بكامل أناقتها وجمالها. ينظرون لها الشبان بجرأة وانبهار على جمالها الآخاذ. تدخل وتمشي بكل ثقة غير مبالية لنظرات الجميع نوعًا ما إليها. توجهت بكل ثقة للعرسان لتبارك لهما. ليصعقوا كل من ليث ويوسف وباسل وشهد ورنيم وماريا لأنهم يرون آسيل التي تقف أمامهم بابتسامة لطيفة. انقضت عليها شهد محتضنة إياها بكل شوق لتبتعد عنها وتحتضن الفتيات وتبارك للشبان وتلقي التحية على يوسف. تحدثت شهد بحماس وفرحة: "متى أتيتِ؟" ابتسمت آسيل لتقول: "لقد وصلت منذ نصف ساعة تقريبًا وأتيت فورًا، طبعًا لن أضيع فرصة الحضور لزفاف هاتين الجميلتين." اتسعت ابتسامة كل من رنيم وماريا ليتحدث ليث باستنكار: "فقط هاتان الجميلتان؟ ألا يوجد هذان الجميلان مثلًا؟" ضحك الجميع على جملته وبدأوا بالأحاديث المعتادة، لتتوجه آسيل وتلقي التحية على والديها اللذان صدما عندما رأوها. اتسعت ابتسامتهما وفرحا جدًا عندما رأوا ابنتهما أمامهما، ولقد لاحظا التغير عليها وعلى نفسيتها. بينما كان هناك من ينظر لها بصدمة، شوق، حب، ندم، حزن. لم يصدق أنها أمامه. شعر بدوار برأسه، وشعر بأنه وحيد في هذا المكان فقط هو وهي. رمش عدة مرات وأنفاسه متسارعة، ينظر لها ويرى محبوبته أمام ناظريه. أما هي كانت تجول بنظرها بحثًا عنه. لم تظهر للآخرين بأنها مهتمة أو أنها تبحث عنه ولكن داخلها نيران من الشوق توأج بصدرها. وقعت عيناها عليه وقد رأته ينظر لها بصدمة. توقف العالم من حولها، تسارعت أنفاسها وبدأ قلبها يخفق بقوة. نظرت له ولهيئته لتراه متعبًا بكل معنى الكلمة. هبطت دمعة ساخنة على وجنتها عندما رأته بهذه الحالة. لم يعلم كم من الوقت مر عليه وهو ينظر لها، قلبه وعقله وحواسه كلها معها هي فقط. بينما هناك من يتابعهما وقد كانوا الشبان والفتيات. اقترب منها آسر ومع كل خطوة يتقدمها تزداد طرقات قلبه. وقف أمامها لتنظر له من رأسه إلى أخمص قدميه ببرود مصطنع. أما هو كانت عيناه تلتمع ليقول بصوت جاهد كثيرًا لكي يخرجه ثابتًا ليقول: "متى عدتِ؟" نظرت له مطولًا لتبتسم بسخرية وتحدثه بجفاء: "وما شأنك أنت؟ اهتم بنفسك فقط." ابتلع ريقه بتوتر ليقول من دون وعي: "اشتقت لكِ." نظرت له بحزن لتقول: "حقًا؟ ألم تقل لي بأنك لم تعد تهتم لي؟" صمت ولم يجبها لتشيح بوجهها عنه وتقول: "لا يوجد كلام بيني وبينك، ثم أنني لقد عدت بعد أن نسيت كل شيء ولم أعد أبالي لك. جئت من أجل والداي وأصدقائي فقط." نظر لها بحزن ليقول: "ولكنني أريدكِ لي، سامحيني آسيل." تنهدت بقوة لتتحدث بجفاء: "عن إذنك." خطت خطواتها بعيدًا عنه لينظر لها بحزن. عاد أدراجه لمكانه مكسور الخاطر وجلس بصمت دون أن ينطق بحرف أو يبدي ردة فعل. بينما هي ذهبت ووقفت في ركن منزوٍ لتطلق سراح دموعها وتبكي بحرقة قلب. لم تكن تريد أن تحدثه بهذا الشكل ولكن عذابها منه قد أثر عليها بشكل سلبي جدًا. مسحت دموعها وعدلت من هيئتها لتعود وتجلس بجانب والديها وصديقتها. بينما يوسف كان منشغلًا بتفكيره، يفكر بأن ينفذ خطته وفي الحال من أجل أن يكسب قلب شهد. شجع نفسه ونهض للمنصة ليمسك المايك بيده ويحمحم ليقول: "احم، مساء الخير لكم جميعًا، أريد أن أهنئ العرسان من كل قلبي، وأتمنى لهم الحياة الزوجية السعيدة من كل قلبي. والآن أريد أن أعترف بشيء لفتاة جميلة تجلس هنا." أنهى جملته ونظر لشهد. بينما شهد توسعت عيناها وبدأ قلبها بالخفقان السريع. دعت بسرها بأن لا يكون مقصده هي. أكمل يوسف حديثه وهو ينظر لشهد: "شهدي حبيبتي وحياتي، لا تعلمين كم من المشاعر أحملها لكِ. صدقيني بأنني أحبكِ من كل قلبي وسأكون الدرع الحامي لكِ. فقط آمني بي وصدقي قلبي الذي لم يعلم الحب إلا عندما قابلكِ. أنتِ أجمل فتاة عرفتها في حياتي. وعدتكِ من قبل بأنني لن أفقد الأمل وسأظل ورائكِ حتى تقبلين بي زوجًا لكِ. والآن يا حبيبة يوسف هل تقبلين الزواج بي؟" تقدم لها وركع أمامها ليخرج من جيبه خاتمًا من الألماس وعلى محياه ابتسامة صغيرة. بينما هي ترمش بصدمة ولكن ما إن أفاقت من صدمتها حتى اتسعت ابتسامتها وهبطت دموعها من فرحتها. نظرت لآسيل التي كانت تنظر لها بابتسامة محبة لتحرك رأسها بمعنى وافقي لتنظر ليوسف وتحرك رأسها موافقة بابتسامة وينهض ويحتضنها بكل حب. بينما الجميع كان يتابعهما ليصفقوا لهما بحرارة وسعادة. كما أن والدة شهد لم تصدق ما حدث وقد فرحت جدًا من أجل ابنتها الوحيدة. فصلا العناق ليخرج يوسف الخاتم ويلبسها إياه. نظر لها بحب وأمسك يدها ليقبلها وتبتسم بخجل وتخفض رأسها للأسفل. بينما ماريا كانت تقفز من فرحتها كالبلهاء من أجل أخيها. كحال الشبان والفتيات الذين فرحوا كثيرًا بهذه الخطوة التي اتخذها يوسف من أجل شهد. بينما آسر كان يتابع الموقف بابتسامة حزن ليقترب من يوسف ويحتضنه ويبارك له ولشهد. أيضًا والدا آسر قد تقدما وباركا لهما. انتهت هذه الليلة على خير ليعود كل منهم إلى منزله. بينما ماريا وباسل اتخذا طريقهما إلى منزلهما تحت فرحة باسل وتوتر ماريا. لم يمضِ وقت طويل ليصلا للمنزل ويدخلان إليه. كان المنزل كبيرًا وغاية في الجمال والهدوء، تمامًا كما تحب ماريا. حمحم باسل ليقول: "حسنًا ماري تعالي لنغير ثيابنا ونتناول العشاء." حركت رأسها بإيجاب ليصعدا ويغيرا ثيابهما ويهبطا للأسفل لكي يتناولا عشائهما. مضى وقت ليس بطويل لينتهيا ويصعدا لغرفتهما. دخلت ماريا الغرفة ووراءها باسل، لتخطر على بال ماريا فكرة شيطانية. التفتت له ونظرت له بخوف مصطنع وتقول: "ابتعد عني واخرج حالًا أنا خائفة منك." نظر لها بصدمة وكان سيشد شعره ليقول باستنكار وغيظ: "ماريا حبيبتي أنا زوجكِ الآن، ثم أنكِ لا يجب عليكِ أن تخافي مني ما بكِ حبيبتي؟" نظرت له بغضب لتقول: "ابتعد عني ولا تقترب، إياك والاقتراب وإلا سأقتلك، كل شيء إلا الشرف." فتح فمه بصدمة ونظر لها بعينين جاحظتين ليحرك رأسه بمعنى ماذا. رمش عدة مرات ليقول: "ااه حسنًا حبيبتي حسنًا، ألا تريدين النوم؟" نظرت له وتحدثت بغرور: "بلى أريد ولكن أريد النوم لوحدي هيا اخرج." نظر لها بصدمة وكاد أن يبكي ليلعن ويشتم ويتحدث بغيظ: "اللعنة على تفكيري وأنا من ظن بأنه سيكون أجمل يوم في حياتي." نظرت له بغيظ لينظر لها وهو على وشك البكاء وهو يدعو بسره الصبر. ظل واقفًا مكانه لتخطر على باله فكرة ويتحدث بمرح: "ماريا حبيبتي ألا تريدين المخدرات؟" نظرت له بفرح لتتحدث بحماس: "أجل أجل أريد أرجوك." ابتسم لها ليقول: "حسنًا هل ترين ذلك الجارور إنه مليء بالشوكولاتة؟ تعالي لكي أطعمكِ ومن بعدها نجلس سويًا، اتفقنا؟" شدد على حروف كلماته الأخيرة لتحرك رأسها بحماس وتصفق بمرح. اقترب وأخرج لها كل أنواع الشوكولاتة لتصرخ ماريا من سعادتها وتبدأ بأكل الشوكولاتة وهي تتلذذ بطعمها. بينما باسل قد علم بأنها ستفعل هكذا لذلك قد جلب لها كل أنواع الشوكولاتة من أجل أن يسكتها ويقضي ليلته الأولى معها بكل حب وحنان. ظل ينظر لها وهي تأكل الشوكولاتة وقد مل من الانتظار. تأفف ليحدثها بضجر: "ماريا هيا ألم تنتهي بعد من الشوكولاتة؟ حبيبتي دعينا نكون سويًا الآن وغدًا سأجلب لكِ منها أضعاف التي جلبتها لكِ هذه." ضحكت برقة لتقول: "بسبوسي ما رأيك أن تفتح لي معمل شوكولاتة؟" همهم باسل وابتسم ببرود لتختفي ابتسامته ويتحدث باهتمام: "ماذا قلتِ؟ بسبوس من أيتها البقرة الصغيرة؟ هل ترينني قط مثلًا؟" ضحكت بقوة لتحرك رأسها موافقة وتقترب لتقرصه من وجنته بينما هو ينظر لها بغيظ. اقترب منها لتبتعد هي وكلما اقترب تبتعد ليصرخ من غيظه ويقول: "ماريا أنا لم أعد أستطيع التحمل هيا حبيبتي وإلا سأبكي." نظرت له وقلبت شفتها السفلى كالأطفال لينظر لها بانتباه ويكز على أسنانه. تحدثت بدلال: "بسبوسي أنا أتناول الشوكولاتة الآن." تحدث باسل بغضب وغيظ: "اللعنة على بسبوسك وعلى الشوكولاتة وعلى تفكيري حسنًا!" عقدت حاجبيها بغضب وأشاحت بوجهها عنه وأكملت تناول الشوكولاتة خاصتها. نظر لها بغيظ وهو يقضم أظافره ليقترب منها مبتسمًا ويقول: "ماري حبيبتي ما رأيكِ أن أريكِ القطة التي تنجب فئران؟" التفتت له باستغراب قائلة: "قطة تنجب فئران!" كيف ذلك؟ أراد مجاراتها ومسايرتها ليقول: "أجل، يوجد نوع من القطط لا ينجبون سوى الفئران، هل تريدين أن أريكِ؟" عقدت حاجبيها باستغراب ولم تعد تستوعب كلامه لتقول: "ماذا ستريني؟ وكيف تنجب القطة فئران؟ هل تمازحني؟" مثل الذهول ليقول: "أمازحكِ! وهل بيننا شيء كي أمازحكِ مثلًا؟ اسمعيني، دعكِ من الشوكولاتة وتعالي لكي أريكِ القطة التي تنجب فئران، هيا." كانت تشعر بأنها تائهة من حديثه فعلًا لتقول بعد تفكير: "هل جلبت قطة لكي نربيها هنا يا بسبوسي؟" تنهد بنفاذ صبر مجيبًا: "لا لا، ولكني أريد أن أريكِ القطة فقط، تعالي." أمسكها من معصمها وجذبها نحوه ليمد اللحاف عليهما ويقوم بتغطية وجهه، وتتعجب ماريا وتقول: "ماذا تفعل؟ فقط أخبرني! يكاد عقلي يتوقف." أبعد الغطاء عن وجهه ليقول هامسًا: "إنها هنا، تعالي وانظري لها." نظرت له بذهول وبلاهة لتقترب وتنظر تحت غطاء السرير ويردف لها: "أترين القطة؟" نظرت له بغضب وانفعلت قائلة: "أي قطة وأي فئران؟ هل تضحك على عقلي؟" أجاب: "صدقيني إنها قطة، وستصبح تحت أغطية السرير بعد أقل من ثوانٍ، القطة التي برفقة الأسد الذي لم يعد يحتمل حماقتكِ وفصولكِ البلهاء مثلكِ يا قلبي." جذبها من معصمها ومددها بينما هي تحاول إبعاده عنها تحت صرخاتها وتذمراتها ليطبق على شفتيها ويقبلها بقوة، وما هي إلا ثوانٍ حتى تجاوبت معه وذهبت معه برحلة وردية. --- بينما عند ليث ورنيم، كانت رنيم يتملكها التوتر والخوف نوعًا ما، اقترب منها ليث ونظر لها بحب وقبل يدها ليقول: "مبارك لنا حبيبتي." ابتسمت له بتوتر ولم تتحدث ليعقد حاجبيه ويقول: "ما بكِ حبيبتي؟" توترت جدًا ولم تعلم ماذا تقول، ابتلعت ريقها لتقول: "الجو حار." نظر لها بصدمة ومن ثم أشاح بنظره لجهاز التكييف الذي قام بتشغيله منذ وصولهما ليتحدث باستنكار: "حبيبتي، التكييف على وضع التشغيل." نظرت له وابتلعت ريقها لتبدأ نوبة بكائها، نظر لها بصدمة ليقول: "رنيم لماذا تبكين حبيبتي؟ هل حدث شيء؟" تحدثت ببكاء: "أريد أمي." نظر لها بصدمة ليشد شعره ويقول: "ومن أين أجلب لكِ أمكِ الآن؟" نظرت له وشهقت لتقول بغضب: "لا أعلم، اجلبها لي." مسح وجهه بكفه ليحاول تهدئة نفسه ويقول: "مم، حسنًا حبيبتي لا تخافي، اجلسي هيا وقولي لي من هو ابن الحمقاء ومن نسل أحمق الذي أخافكِ بهذا الشكل ها؟" قلبت شفتها لتنظر له وتتحدث ببكاء: "ماريا لقد قالت لي بأنك ستضربني ومن بعدها تمارس معي بعنف وتعاود الكرة كثيرًا، أرجوك لا تفعل ذلك ليث أنا حبيبتك لا تفعل ذلك بي." نظر لها بصدمة وقضم أظافره بغيظ وهو يتوعد لماريا بأفظع الأفعال عندما يراها، نظر لرنيم التي كانت ما زالت تبكي ليقول: "حبيبتي كيف سأضربكِ وأنا أحبكِ؟ لا تخافي يا قلبي بما أنها ليلتنا الأولى فسأراعي مشاعركِ وأكون هادئًا لا تخافي، هيا تمددي تعالي حبيبتي." طاوعته وتمددت لتتوسد وتنام بين ذراعيه، بينما هو يملس على شعرها وهو يفكر بطريقة إجرامية لكي يتخلص من ماريا، تنهد بقوة ليمضي وقتًا ليس طويلًا وينزل لمستواها وينظر لها ويتحسس وجنتها، بينما هي ابتسمت ابتسامة صغيرة وأخفضت رأسها بحياء، رفع رأسها لتتقابل عيناه بعيناها ويقترب ليلتقط شفتيها بكل حب. لم تكن ليلتها الأولى سيئة كما قالت لها ماريا، على العكس تمامًا فقد كان ليث حنونًا معها لأبعد حد، راعى مشاعرها وتعامل معها بلطف لتشعر بطعم السعادة وتحلق معه في السماء بعالمهما الخاص المغلف بجنونهما. "غيابكِ لم يكُن كافيًا حتى أنساكِ فكُلُ أشيائي تذكرني بكِ وكُلُ الدروبِ تقودني إليكِ فنحنُ كنا بعيدان ومهما افترقنا فما زالَ في راحتيكِ الأمان تغيبينَ عني وكم مِن قريبٍ يغيبُ وإن كانَ ملءُ المكان فلا البعدُ يعني غيابَ الوجوه ولا الشوقُ يعرفُ قيدَ الزمان." ---

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...