"حسنًا، موافقة."
ابتسم مالك ابتسامة واسعة، وكذلك أحلام، ليتنهد بارتياح تام. في الواقع، مالك لا يستطيع أن يقوم بقتل شقيقته، لو كان يستطيع فعل ذلك لكان قد قتلها منذ زمن، ولكنه لا، فهو لا يريد الموت لأخته بل يريد أن تعيش حياة هادئة بعيدًا عن هشام وآسيل، وهذا ما خطط له وهذا ما نفذه. حتى أنه لم يكن يضع أي شخص أمام منزل شقيقته، ولكنه أُجبر على أن يقول هكذا أمام آسيل كي تخاف على والدتها وتوافق، وهو يعلم جيدًا بأنه عندما يتعلق الأمر بوالدتها لا تستطيع التفكير بشيء سوى سلامتها، وها هو قد نجح بخداع آسيل. وهم الآن ينتظرون ذلك الشاب الذي يدعى وائل.
(شاب بالسادسة والعشرين من عمره، يعيش بغير بلدة ولكنها لا تبعد كثيرًا عن بلدة آسيل، لديه بيت كبير نوعًا ما يعيش به برفقة والدته التي يصل عمرها إلى منتصف الأربعين تقريبًا، وهي سيدة متعجرفة تقوم بإقامة علاقات مع جميع الرجال ولكن ولدها لا يعلم بذلك فهي تستغفله وتفعل ذلك الشيء من ورائه تدعى سهى، وبالنسبة لعمل وائل فهو يتاجر بالأسلحة وغسيل الأموال ووالدته تعلم بهذا الشيء ولكنها صامتة ولا تتدخل بشأن عمله كونه هو من يصرف عليها ويزودها بالمال الوفير)
-بعد مرور ساعة تقريبًا وصل ذلك الشاب ودخل بقوامه الصلب، هو قوي البنية متوسط الطول ذو عينين واسعتين زرقاء وشعر أشقر. توجه إليهم وجلس معهم بعد أن استقبلته أحلام وعلى محياها ابتسامة ماكرة. وجه نظره حول آسيل التي كانت جالسة بصمت لا حول لها ولا قوة حتى أنها لم تنظر إليه، لفت نظره رأسها الملفوف بالشاش لينظر لها بحاجب مرفوع. وجه نظره إلى مالك وتحدث ببرود: "ما بها؟ ابتسم مالك ابتسامة صغيرة ليقول:
"أنت تعلم بأنها مجبرة على الزواج لذلك لا تهتم كثيرًا، مع الوقت ستعتاد." نظر إليه ببرود ليقول: "لا يهمني إن كانت مجبرة أو موافقة، أنا أحدثك عن حالها لما رأسها ملفوف بالشاش؟ نظر مالك نظرة خاطفة إلى آسيل التي كانت تنظر إلى اللاشيء ببرود قاتل وأعاد نظره إليه وقال: "لقد اضطررنا إلى فعل ذلك لإنها تسببت بالكثير من الفوضى." تنهد وائل بضيق ليتحدث بغضب مكتوم:
"ولكن لم يكن اتفاقنا على هذا، أنا اشتريتها منك وقد دفعت لك المال كي تسلمني إياها سليمة." توتر مالك وأيضًا أحلام وحاول أن يلطف الجو ليقول: "مم حسنًا، لا بأس الضربة كانت خفيفة جدًا لم تؤثر كثيرًا، والآن ها هي عروستك جميلة أليس كذلك؟ نظر وائل إلى مالك ببرود ومن ثم وجه نظره إلى آسيل وتحدث بنبرة عادية: "كيف حالكِ آسيل؟ لم تجبه ولم تنظر إليه فقط اكتفت بهز رأسها بمعنى بخير. نظر لها مطولًا ولم يردف لها أي شيء، تنهد بقوة ومن
ثم وجه حديثه لمالك وقال: "حسنًا، أين المأذون أنا على عجلة من أمري ولا أريد أن أتأخر." ابتسم كل من أحلام ومالك ابتسامة واسعة ليقول مالك: "سأقوم بجلبه وفي غضون دقائق سنكون هنا."
بعد ربع ساعة تقريبًا جاء مالك برفقة المأذون، توجها إلى غرفة المعيشة وقاموا بعقد قرانهما بسرعة بالغة. تنهد مالك بارتياح وأحلام اكتفت بالابتسام بمكر، بينما آسيل كانت صامتة باردة هادئة لا تبدي أي ردة فعل، ولم تنتبه لذلك الذي شرد بملامحها وذهل من جمالها. نهض وائل واستعد للذهاب قائلًا: "حسنًا، هذا جيد، هيا انهضي آسيل سنذهب."
نهضت آسيل بصمت ولم تبدِ أي رأي، بينما مالك وأحلام كانا لا يصدقان بأن آسيل ستخرج من حياتهما إلى الأبد كما يعتقدان. توجهت أحلام مسرعة وجلبت حقيبة آسيل وأعطتها لوائل الذي كان يتابع حركات آسيل الباردة ومن ثم تحدثت أحلام: "مبارك لكما." ابتسم وائل ابتسامة باردة ليقول: "شكرًا." ومن ثم وجه حديثه إلى آسيل ليقول: "هيا آسيل."
توجه كل من وائل وآسيل إلى الخارج وصعدا للسيارة وتوجه بها إلى بيته، بينما أحلام ومالك زفرا براحة ليعودان إلى الداخل ويجلسان لتتحدث أحلام: "بقي لدينا شيءٌ واحد." ابتسم مالك بمكر ليقول: "لا تقلقي من أجل هشام لقد توليت الأمر، خذي هذه الورقة وعندما يأتي تقولين له بأنها هربت وتركت هذه الرسالة في غرفتها اتفقنا." أخذت أحلام الورقة من مالك لتقرأها وتتوسع عيناها ومن بعدها ابتسمت ابتسامة ماكرة لتقول:
"أيها اللعين بهذا الحال لن يفتضح أمرنا." هز رأسه بابتسامة ماكرة بينما أحلام تنهدت بارتياح. نهض مالك من مكانه وجلس بجانب أحلام ليقول: "والآن ألا تريدين مكافأتي؟ عقدت أحلام حاجبيها لتقول: "ما الذي تقصده؟ زفر بانزعاج ليقول: "أحلام لا تتغابي، هيا تعالي لكي نقوم بجولة قبل أن يأتيان أولادكِ من بيت جدهم." بقيت أحلام تفكر بأنها ستعتبر خيانة إذا قامت بهذا الشيء مع مالك، هي تحب زوجها بل تعشقه ولا تريد خيانته،
تنهدت بانزعاج لتقول: "لا لن أفعل معك شيء لا أريد خيانة زوجي." ضحك مالك ليقول من بين ضحكاته: "خيانة ممم وماذا عن تفريطكِ بالأمانة ألا يعتبر خيانة أيضًا؟ حسنًا كما تشائين ولكن أريد أن تستمعي إلى هذا التسجيل." أخرج مالك من جيبه هاتفه وقام بتشغيل تسجيل لأحلام عندما كانت تتفق معه على التخلص من آسيل، توسعت عيناها لتنظر له بصدمة وتقول: "كيف تفعل ذلك بي؟ هز كتفيه بلا مبالاة ليقول: "وما شأني أنا؟
والآن أنتِ حرة كما تشائين ولكن لا تلوميني عندما أقوم بإرسال هذا التسجيل إلى زوجكِ هل سمعتِ؟ ضيقت عيناها وتحدثت بنبرة لؤم لتقول: "لا تنسى بأنك معي بجميع الأحوال." ابتسم ابتسامة مستفزة ليقول لها: "أجل أعلم ولكن أكثر الأشياء التي سأفعلها بأنني سوف آخذ زوجتي وأولادي إلى خارج البلاد وتبقين أنتِ بوجه المدفع." أنهى جملته بغمزة وابتسامة مستفزة لتتنهد بغضب وتقول بتردد:
"حسنًا، ولكن فقط هذه المرة ومن بعدها تخرج من حياتي وكأن شيئًا لم يكن اتفقنا؟ ابتسم واقترب منها ليقول: "أعدكِ بأن أجعلكِ تطلبين المزيد." أنهى جملته وسحبها من يدها ليصعدا إلى الغرفة ويفعلان أبشع الأشياء دون خوف يذكر أو حال ينكر.
بينما من الجهة الأخرى عند وائل في سيارته، كانت آسيل طوال الوقت صامتة ولا يسمع لها همسًا، كانت باردة المشاعر لا تفعل شيئًا سوى الالتزام بالصمت، وهذا ما زاد من حنق وائل وقليل من الغضب. قرر أن يكسر الصمت الذي بينهما ليقول: "ممم سأعرّفكِ على والدتي عندما نصل، أتمنى أن تتفاهمان مع بعضكما." أومأت بصمت وبرود ولم تتحدث ليزفر هو بقوة ويردف: "حسنًا، إلى الآن لم أسمع صوتكِ، لمَ لا تتحدثين؟ تنهدت ببرود ولم تجبه ليزفر بضيق
واضح ويتحدث بغضب مكتوم: "آسيل ما لعنتكِ؟ ها أريد سماع صوتكِ." وأيضًا لم تجبه ليردف لها: "حسنًا، حدثيني عنكِ." تنهدت بضيق وملل لتقول بصوتٍ مبحوح: "ما الذي تريد معرفته عني؟ ابتسم لسماع صوتها ليقول: "ممم ماذا عن دراستكِ واختصاصكِ؟ ماذا تحبين وماذا تكرهين هكذا؟ مم حدثيني عن حياتكِ بشكلٍ عام." أجابت ببرود: "حسنًا، عمري تسعة عشر سنة، متخصصة في مجال الرسم والتصميم وهذه السنة الثانية لي في الجامعة." صمتت قليلًا لتردف بعدها:
"كنت أعيش مع والدتي وبعدها تزوجت وعشت معها فترة ثلاثة أشهر ومن بعدها انتقلت للعيش مع والدي بناءً على طلبه، إلى أن التقيت بي الآن فقط هذا." أنهت جملتها بهمس ليهمهم لها ويقول: "مجالكِ رائع والآن أريد أن أخبركِ شيئًا بأن ليس لديكِ جامعة بعد الآن إلى أن تهدأ الأوضاع ويتوقفان والداكِ عن البحث عنكِ، لإنني متأكد بأنهما سيبحثان عنكِ، كما تعلمين يجب أن أبعدكِ عن الأنظار." نظرت له نظرة باردة ليبادلها بابتسامة صغيرة
لتقول له مضيقة عيناها: "ما الذي جعلك تشتريني من خالي وما الذي سيفيدك بذلك وماذا ستفعل بي؟ أجابها بهدوء: "ستعلمين كل شيء ولكن ليس الآن." عقدت حاجبيها بعدم فهم وقد تملكها شيئًا من الخوف بسبب نبرته لتقول: "أريد أن أعلم الآن." ابتسم بسخرية ليقول: "يا لكِ من عنيدة، كل شيء في وقته." تنهدت بانزعاج لتقول له: "حسنًا، أريد أن أطلب منك شيئًا." ابتسم بمكر ليقول: "أعلم ما الذي ستطلبينه مني." عقدت حاجبيها ورمشت بعيناها
عدة مرات لينظر لها ويردف: "تريدين أن لا أقترب منكِ أو ألمسكِ أليس كذلك؟ أخفضت بصرها وقد احمرت وجنتيها خجلًا لإنه أول مرة يحدثها أحد بهذا الموضوع لتهز رأسها وهي مخفضة رأسها لينظر لها ويبتسم على خجلها ويقول: "حسنًا، لكِ هذا." نظرت له نظرة امتنان وابتسمت ابتسامة لم تصل لوجهها ليبادلها بابتسامة جانبية ومن ثم يعود بنظره إلى الأمام.
بعد وقت ليس بطويل وصل وائل إلى منزله الذي كان عبارة عن حديقة كبيرة وواسعة ومن ثم يليها المنزل من الداخل فقد كان رائعًا، مزودًا بالأثاث الفخم والذي يخطف الأنظار من روعته. تمعنت آسيل بالمنزل حالما دخلت إليه برفقة وائل لتسمع صوته ينادي على والدته. تقدمت والدته بخطوات واثقة وعلى وجهها علامات التعجب. نظرت سهى لوائل ومن ثم لآسيل التي كانت تقف بصمت مخفضة رأسها للأسفل، بينما سهى كانت تتفحصها من رأسها إلى أخمص قدميها وبعدها وجهت نظرها لوائل الذي كان يقف وعلى وجهه ابتسامة صغيرة ومن ابتسامته علمت سهى بأن هذه هي الفتاة التي حدثها عنها. ابتسمت ابتسامة باردة نوعًا
ما لتقول: "أهلًا بني من هذه الجميلة؟ اتسعت ابتسامة وائل ليقول: "هذه آسيل أمي." همهمت سهى وقالت: "التي حدثتني عنها أليس كذلك؟ هز رأسه بنعم دون أن يتحدث لتوجه سهى نظرها لآسيل وتقول: "أهلًا عزيزتي تفضلي." رفعت آسيل نظرها إلى سهى وابتسمت لها ابتسامة صغيرة لتتقدم وتمشي وراء سهى إلى غرفة المعيشة ومن ثم تجلس على الأريكة ويجلس بجانبها وائل وأمامهما جلست سهى التي وضعت قدمًا على قدم. عم الصمت قليلًا لتقول سهى:
"إذًا آسيل الآن أصبحتي زوجة ولدي صحيح؟ هزت رأسها دون التحدث لتهمهم سهى وتقول: "ممم يسعدني ذلك، ذوق ابني أعجبني حسنًا، حدثيني عنكِ." حدثتها آسيل عن نفسها باختصار وصمتت. في الواقع سهى تعلم كل شيء عن آسيل وتعلم بقصتها وقصة والديها ولكنها أرادت أن تكسر الصمت قليلًا من أجل وائل. همهمت سهى وتحدثت: "رائع عزيزتي، أهلًا بكِ في بيتكِ الثاني." أجابت آسيل بهدوء: "شكرًا لكِ." تحدثت سهى: "ما به رأسكِ؟ تحدثت آسيل بتوتر وقالت:
"ممم لقد تعثرت وأصبت برأسي." هزت رأسها سهى وهي ترفع حاجبها غير مقتنعة بكذبتها ولكنها فضلت الصمت فهي ستقوم باستجواب ابنها عندما يجلسان بمفردهما. أما عن وائل فقد كان صامتًا لا يتحدث فقط يستمع، ليحدث آسيل بعد فترة قصيرة: "حسنًا هيا انهضي كي أريكِ غرفتنا وترتاحين قليلًا بينما يجهز العشاء." وجه نظره لوالدته ليقول: "عن إذنكِ أمي سنرتاح قليلًا."
ابتسمت سهى وهزت رأسها موافقة لتنهض آسيل وتتجه مع وائل إلى غرفتهما. صعدت آسيل معه إلى الغرفة ودخلت لتنظر لها بتمعن وإعجاب ليبتسم وائل ويقول: "هل أعجبتكِ؟ هزت رأسها موافقة ليردف: "هذه ستكون غرفتنا." توترت عند سماعها لهذه الكلمة وقد شعر بها وائل ليقول: "سأنام على هذه الأريكة وأنتِ ستنامين على السرير، لا أستطيع أن أنام بغير غرفة كي لا تشك والدتي بشيء، سيظل كل شيء سر بيني وبينكِ اتفقنا؟ نظرت له آسيل مطولًا لتقول بصوتٍ
خافت: "حسنًا اتفقنا." ابتسم لها وتحدث: "حسنًا سأنزل لأجلب حقيبتكِ، خذي راحتكِ." ابتسمت له ومن ثم نزل هو للأسفل بينما آسيل تنهدت بقوة وجلست على طرف السرير تفكر بحالها وبالمشاكل التي تحدث معها. لا تعلم أتثق بزوجها أم لا فهو يعاملها بلطف ولم يجبرها على شيء وحتى والدته كانت لطيفة معها. لم تعلم ماذا تفعل وقررت بأن لا تثق بأحد ولن تتهاون مع أي أحد بعد الآن، ستكون طبيعية ولن تفعل أي شيء يجعلهما يعاملوها بنفور أو ما شابه.
"ها نحن نتباعد عن بعضنا أكثر فأكثر كل يوم وكأننا شظايا تتناثر في الفضاء ويعجز الواحد منا أن يسمع الآخر أو يوصل إليه رأيًا أو يلقي له أذنًا أو يفتح له قلبًا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!