الفصل 22 | من 40 فصل

رواية لأجلك انت الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم وداد جلول

المشاهدات
19
كلمة
1,233
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

عذراء

تركض تلك المرأة بأرجاء المستشفى كالمجنونة بحثًا عن ابنتها الوحيدة وهي تتحسر عليها. لم تصدق عندما أخبرها الضابط بأن ابنتها قد تعرضت للاغتصاب. ما إن سمعت هذا الكلام حتى بدأت بالصراخ والبكاء، بينما زوجها جلس على الكرسي وسقطت دموعه معلنة عن حرقة قلبه على وحيدته. لم تنتظر زوجها، ذهبت فورًا إلى المستشفى لترى ابنتها. بدأت تصرخ بالأطباء وتمسك بكل أحد تجده أمامها وتسأله عن ابنتها كالمجنونة. وصلت إلى آخر الممر وسألت عن ابنتها

ليقولوا لها بأنهم يفعلون لها الإجراءات اللازمة ويقومون بمعالجتها. انتحبت بشدة وبدأت بالبكاء ليأتيها زوجها على الفور. لم يصدق بأن ابنته تعرضت للاغتصاب. أراد أن يشرب من دمه ليروي عطش قلبه المفطور. هبطت دموعه على وجنته من دون سابق إنذار ليرى الضابط متوجهًا لهما وبرفقته اثنان من العساكر. وقف يوسف أمامهما وهو يرى هذان الأبوان كيف هي حالتهما من أجل ابنتهما الوحيدة. خرج الطبيب من الغرفة التي بها شهد وما إن رأوه حتى نهضا

بسرعة باتجاه الطبيب، بينما يوسف

تحدث مع الطبيب بقلق ليقول: "كيف حالها أيها الطبيب؟ تنهد الطبيب ليقول: "لقد تعرضت للاغتصاب بأبشع الطرق وليس مرة واحدة. بصراحة وضعها حرج جدًا، ولكن لا تقلقوا لا يوجد خطر على حياتها. لقد نزفت كثيرًا ولكن استطعنا إيقاف النزيف. ستستيقظ على الأغلب غدًا، ولكن عليكم أن تحرصوا على سلامتها لأنها ستتعرض لصدمة شديدة وحالة نفسية سيئة."

أنهى الطبيب جملته ورحل من أمامهم. انتحبت الأم بشدة بينما والدها ظل صامتًا عاجزًا مكسور الخاطر. يرى وردة عمره ذابلة ولا يستطيع أن يحرك ساكنًا. تنهد يوسف بعمق ليقول مهدئًا: "ستتحسن حالتها إن شاء الله." تحدث سليم بجمود: "أريد أن أرى ذلك السافل." تنهد يوسف ليقول: "نحن لم نستطع أن نقبض عليه يا عم، لقد هرب بآخر لحظة ولكننا نبحث عنه وصدقني سنجده. نحن نبحث عنه منذ زمن لا تقلق سنجده وسينال عقابه."

ظلت هدى تبكي وتنتحب بينما سليم هز رأسه باستسلام وحزن ليردف يوسف: "عليّ الرحيل الآن ولكن سأعود غدًا إن شاء الله كي أرى شهد." حرك سليم رأسه بإيجاب وجمود ليرحل يوسف تاركًا وراءه والدين انفطرت قلوبهما من شدة حزنهما على وحيدتهما.

جالس في غرفة مكتبه يكاد يبكي من فقدانه لابنته. لا يعلم أين هي. بحث عنها كثيرًا بمساعدة مصادره الخاصة ولكن لم يرَ لها أثرًا. يكاد يجن يريد أن يراها فقط. يحتضنها ويضمها إلى صدره. هو نادم على تركه لزوجته وابنته. نادم من خوفه على نفسه عندما هددوه بالابتعاد عن زوجته. لم يكن بوسعه فعل شيء سوى الصمت والاستسلام. ولكن ليس بعد الآن. لن يستسلم وسيجد ابنته ويعيد زوجته إليه. وصله خبر طلاقها وابتعاد زوجها عنها ولكن لا يعلم ما السبب وفرح جدًا. ولكن بنظره لا يوجد للفرح مكان بما أن ابنته مفقودة وزوجته بعيدة عنه. سيفعل كل شيء لأجلهما وسيعيدهما إلى حضنه ولن يتخلى عنهما أبدًا.

تنهد بحزن وتعب من كثرة التفكير. سمع صوت جرس الباب يدق كثيرًا. تعجب من أنه لا أحد يفتح الباب. ظل الجرس يرن إلى أن نهض هو ليفتح الباب. تعجب عندما لم يرَ أحدًا أمام الباب. التفت يمينًا ويسارًا ولم يجد أحدًا. وجه نظره إلى الأرض ليرى ظرفًا بحجم الكف. حمله وعقد حاجبيه باستغراب. فتحه ورأى عدة صور لابنته وهي بأحضان الرجل. أحلام هي من تولت أمر الصور وعدلتها بطريقتها. وجد صور ابنته بعدة وضعيات. جحظت عيناه وبدأ قلبه يطرق بعنف. ابتلع ريقه وعاود النظر للصور التي بين يديه. لم يصدق أن ابنته هي التي بالصور. هو يعرف ابنته جيدًا ليست من هذا النوع الرخيص. لم يصدق هذه الصور. مزقها فورًا ولم يستطع أن يرى بقية الصور. تنهد بحنق وقلق. ما الذي يحدث معها الآن؟

ماذا تفعل؟ ماذا تأكل؟ كيف تعيش؟ كل هذه الأسئلة كانت تدور في عقله. انتشله من شروده رنين هاتفه ليرى المتصل أخته هدى. أجاب فورًا: "كيف حالكِ أختي؟ وصله صوتها الباكي ليعقد حاجبيه ويردف: "ما بكِ أختي؟ لماذا تبكين؟ هل كل شيء على ما يرام؟ شهقت بقوة وبدأت تنتحب لتتحدث بتقطع: "ابنتي شهد." اعتصر قلبه ليقول: "ما بها شهد أختي تحدثي." تحدثت ببكاء: "لقد اغتُصبت." أنهت كلمتها وبدأت تنتحب لينصدم من حديثها ويقول:

"ما الذي تقولينه أنتِ يا هدى؟ تجب بل ظلت تبكي ليقول لها: "أين أنتم الآن؟ تحدثت ببكاء: "في المستشفى." أخذ منها عنوان المستشفى ليسرع ويرتدي ملابسه ويذهب إليها بسرعة البرق. في صباح اليوم التالي

استيقظت آسيل على أشعة الشمس. تململت بفراشها لتفتح نصف عينيها بسبب أشعة الشمس. ظلت مدة على فراشها تراجع أحداث أمس. نهضت من فراشها ونظرت إلى الساعة لتراها قاربت على الواحدة ظهرًا. تعجبت من أنها نامت كل هذا الوقت. اتجهت إلى الحمام الخاص بغرفتها التي تقطن بها لتأخذ حمامًا سريعًا. انتهت من حمامها لتلف المنشفة على جسدها الرشيق وتخرج لترى الخادمة أمامها وعلى محياها ابتسامة صغيرة. تحدثت الخادمة بابتسامة: "صباح الخير آنستي."

ابتسمت آسيل بوجهها لتقول: "بل مساء الخير، حسنًا صباح النور." ضحكت الخادمة ضحكة صغيرة لتقول: "دخلت عليكِ منذ قليل ورأيتكِ ما زلتِ نائمة مؤكد بأنكِ متعبة." تنهدت آسيل بتعب وهزت رأسها موافقة لتعقد حاجبيها وقد تذكرت شيئًا ما. عقدت حاجبيها الخادمة لتقول: "هل توجد مشكلة آنستي؟ تحدثت آسيل بوجه حزين لتقول: "لا يوجد لدي ملابس لقد نسيت الأمر." ابتسمت الخادمة لتقول:

"لقد جلبت لكِ ثيابًا آنستي، هذه الخزانة مليئة بالثياب. السيد آسر هو من جلبها لكِ. بالمناسبة أنا أُدعى هبة وأنا سأكون الخادمة الخاصة بكِ." ابتسمت آسيل في سرها لتقول: "تشرفنا يا هبة أنا آسيل وأُفضل بأن تكوني صديقتي لا خادمتي." ابتسمت هبة ابتسامة واسعة لتقول: "أتشرف بذلك شكرًا لكِ. السيد آسر ينتظركِ في الأسفل." ابتلعت آسيل ريقها لتقول: "حسنًا سأرتدي ثيابي وأنزل."

هزت هبة رأسها موافقة وخرجت من الغرفة. ارتدت آسيل ثيابها وخرجت ليبدأ قلبها يطرق بسرعة. كانت خائفة من أن تراه ولا تعلم لماذا. أخذت نفسًا عميقًا ونزلت للأسفل. لتجده يجلس في الصالة الكبيرة. اقتربت بخطوات مترددة بينما هو كان يتابع حركتها من أول ما رآها ليبتسم ابتسامة صغيرة ويقول: "ما بكِ لماذا تقفين بمكانكِ؟ تفضلي."

ما إن سمعت صوته الرجولي حتى زادت طرقات قلبها لتقترب بتردد وتجلس بحرج. ظلت صامتة ومنزلة برأسها للأسفل ولم تتحدث. كاد آسر أن يأكلها بنظراته وقد انتبهت لهذا الشيء. حمحم قليلًا ليقول: "أتمنى أن تكوني شعرتِ بالراحة بالنوم يا آسيل." ابتلعت ريقها ورفعت نظرها إليه بتردد لتتقابل عسليتها بعسليته وتقول بصوت خافت: "مم شكرًا أجل ارتحت." همهم ليقول: "حسنًا ألا تريدين أن تأكلين؟ نظرت له بطرف عينها ولم تتحدث ليبتسم

ابتسامة جانبية ويردف: "حسنًا الأكل جاهز بإمكانكِ الذهاب لتأكلي وعودي إلى هنا عندما تنتهين." حركت رأسها موافقة ونهضت لتأكل طعامها وتعود إليه بعد وقت قصير. جلست بحرج لتقول: "لقد انتهيت." حرك رأسه ولكنه لم يتحدث بل ظل ينظر لها بنظرات متفحصة. حمحم ليقول: "هل أحببتِ زوجكِ آسيل؟ نظرت له بتفاجؤ على سؤاله لتبتلع ريقها وتقول:

"لا أعلم ما الذي أقوله لك، ولكن هو كان جيدًا معي وعاملني بالإحسان واحترم رغباتي ولكن لم أحبه بل أحببت هدوءه ومعاملته معي فقط ذلك." همهم بتفهم ليقول: "ماذا تقصدين برغباتكِ؟ حمحمت بتوتر ولم تجب ليفهم آسر شيئًا ويتحدث بجرأة: "هل ما زلتِ عذراء؟

نظرت له بعيون جاحظة وتوردت وجنتاها وبدأت شفتاها ترتجف من سؤاله الجريء وبعدها أنزلت بنظرها ولم تتحدث. ظل آسر ينظر لها وإلى وجنتيها المتوردة ليعض على شفته وتزداد احمرارًا. لم ينتبه لنفسه وهو سارح بها ليحمحم بتوتر ويعيد سؤاله التي كادت تنفجر من الخجل لتهز برأسها موافقة دون أن تنطق بحرف ليبتسم ابتسامة واسعة ويقول بصوت خافت: "حسنًا هذا جيد." رفعت نظرها إليه لتعقد حاجبيها بعدم فهم وتهز رأسها بمعنى ماذا ليقول ببرود:

"لا شيء. حسنًا آسيل إذا أحببتِ بإمكانكِ أن تتجولي بالمنزل وتكتشفين الأماكن." هزت رأسها موافقة لتنهض متوجهة إلى الحديقة الخارجية تحت نظرات الحراس المتعجبة من وجودها بالمنزل. بينما آسر ظل سارحًا بها وبشكلها وعلى وجهه ابتسامة صغيرة. انتشله من شروده دخول الحارس ليلقي التحية على سيده ويقول: "سيدي لقد جلبت المعلومات الكاملة لآسيل العمري." لأنكِ اعترضتِ دربي وصوبتِ حسنكِ على قلبي فصار المدى أنتِ والصدى أنتِ

صرتُ أراكِ بكل العيون وأسمعُكِ بكل الأصوات

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...