تحميل رواية لاخر نفس بقلم بسملة بدوي pdf
بقلم بسملة بدوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
واقفه على المسرح بثوبها الناري القصير تتمايل برقه ورشاقه عاليه وتغني بصوتها الساحر. "Thought I found, thought I found a way out. (Found)، but you never go away, never go a way So I guess I gotta stay now Oh, I hope some day I'll make it out of here Even if it takes all night or a hundred years" وقعدت تغني وهما يغنوا معاها. في الآخر أول ما خلصت علا صوت التصفيق الحار والتصفير. "شكرا لكم"، وخرجت وراحت غرفتها اللي في المسرح. بتغير هدومها لشورت جينز أبيض وتشيرت أزرق وخرجت ومعاها البودي جاردات عشان ال...
رواية لاخر نفس الفصل الأول 1 - بقلم بسملة بدوي
واقفه على المسرح بثوبها الناري القصير تتمايل برقه ورشاقه عاليه وتغني بصوتها الساحر.
"Thought I found, thought I found a way out.
(Found)، but you never go away, never go a way
So I guess I gotta stay now
Oh, I hope some day I'll make it out of here
Even if it takes all night or a hundred years"
وقعدت تغني وهما يغنوا معاها.
في الآخر أول ما خلصت علا صوت التصفيق الحار والتصفير.
"شكرا لكم"، وخرجت وراحت غرفتها اللي في المسرح.
بتغير هدومها لشورت جينز أبيض وتشيرت أزرق وخرجت ومعاها البودي جاردات عشان المعجبين.
ركبت وراحت فيلتها.
لقت أمها قاعدة مع جوزها (مش أبوها، لا جوز أمها) وبيطالعها بنظرات وقحة.
نفس خافت من نظراته.
قطعتها أمها بغرور وثقة.
"كنتي هايلة ي بيبي، طبعًا كل ده أنا السبب، أنا اللي اكتشفت موهبتك وخلّيتك كده."
"بالطبع عزيزتي، أنتِ أفضل النساء على وجه الأرض"، وبوس إيدها.
"مامي، أنا هطلع أنام بقى."
وطلعت بسرعة.
"دقائق بيبي وراجع."
وراح ورا نفس.
نفس لسه هتقفل الأوضة، حط رجله ببرود وخبث وقال.
"وحشتيني."
"لو لو سمحت ابعد، وعيب كده، احترم نفسك، أنت جوز أمي."
"بس أنا صغير لسه 27 سنة، وبحبك، واتجوزت أمك عشان أكون قريب منك، عاوز فرصة، لكن أنتِ بترفضيني طول الوقت."
"لو لو مش خرجت هقول لماما على كل حاجة."
"وهي هتصدقك، لا مش هتصدقك وهتصدقني أنا، جربي كده."
وبيقرب منها.
"لو سمحت ابعد."
"ليه بس، هو أنا لسه عملت حاجة ي بيبي؟"
ولسه هيقرب، قاطعه صوت جينا (مامت نفس).
"جاك، جااااك، اتأخرت ليه؟"
"نفذتي مني المرة دي، بس بعد كده نو."
وقرص خدها ومشوا.
نفس قعدت تعيط كتير على اللي حصلها من بعد موت أبوها وأمها اللي كل همها الفلوس والشوبينج، واتجوزت واحد هي أكبر منه بكتير.
قاطعها صوت فونها.
"الو."
"السلام عليكم."
نفس باستغراب عشان بيتكلم عربي.
"وعليكم السلام."
"أنا عمك، أنتِ نفس صوح؟"
نفس بفرحة.
"أيوه، أنت أونكل جابر؟"
"أيوه ي بنتي، أنا عمك چابر، كيفك؟"
نفس بسعادة.
"الحمد لله، وحضرتك؟"
"نحمد لله."
"أنا حجزتلك طيارة بليل ضروري عشان الوصية بتاعت أبوك وجدك ربنا يرحمهم."
نفس بسعادة.
"حاضر ي أونكل، باي."
"مع السلامة."
نفس بسرعة وتهور.
"ماااااامي، ماااااامي، أونكل جابر كلمني وهروح الصعيد بليل، أنا فرحانة أوي."
"نعم؟"
"أيوه عشان الوصية بتاعت بابي وجدو."
"امممم أوك."
"لا مفيش سفر."
جينا بصتله باستغراب ونفس بخوف.
أدرك نفسه وقال.
"أقصد إن هي صغيرة أوي على إنها تسافر لوحدها، صح ي بيبي؟"
وبيوجه كلامه لجينا.
"لا عادي، هي 18 سنة، كبيرة، وكمان هي معروفة جدًا، يعني متخافيش عليها."
وقالت.
"روحي جهزي نفسك ي روحي."
"حاضر."
وطلعت جري.
على الجهه الأخرى في الصعيد تحديدًا.
"اتچوز غازيه يابوي؟ غزيه ده البلد تأكل وشي، ده أنا العمده، وولاد الحرام كتير هيستغلوا الفرصة يبوي ويشوهوا صورتي وهيبتي اللي قعدتك سنين أبنيها."
"اتحشم، دي بنت عمك عنه، مهما كان، الله يسامحها أمها بجا أخدتها منا ورجعت بلادها الأجنبية، ودي وصية جدك ي يعقوب ولازم تتنفذ لو على رقبتي."
"مستحيل يبوي، مستحيل."
"يعقوووووب، عيب أكده، دي مهما كان بنت عمك يولدي، وهي مغنيه، مش غازيه، عيب تتكلم عليها بكلام عفش أكده."
"يبوي، أنا مهتزوجش، يبوي، وكمان أنا لو كنت اتزوجت كان زماني معايا قدها، أنا 33 يبوي وهي 18، وكمان أنا مبحبش الدلع، وأكيد هي كمان مدلعة دلع مسخ، وأنا كمان مش عاوز حرمة تتحكم في ولد."
"يبني، أنا كبرت خلاص وعايز أطمن عليك جبل ما أموت، فاسمع مني واتچوزها، وكمان أنا مهطمنش على بنت أخوي وهي بعيدة عنينا، والوصية هتتنفذ يعني هتتنفذ لو على موتي."
"بعيد الشر عنك يبوي، حاضري يبوي، اللي تؤمر بيه هيوحصل."
في مكان تاني خالص.
بالتحديد في سويسرا.
"Oh so beautiful."
"بجد يمامي، هشوف مصر وأخيرًا، والصعيد وقرايب دادي."
"فرحانة أوي إن أونكل كلمني."
"أنتِ فرحانة على إيه، ده الناس هناك لوكال خالص."
"مامي، لو سمحتي مش تتكلمي على بلدي كده، وتيك كير بقى عشان أجهز شنطتي عشان هسافر كمان 5 ساعات، باااايو."
وطلعت تجهز لبسها وأخدت شاور ولبست شورت أسود قصير، بلوزة بكم قصيره موف وكوتشي أبيض وشنطة ظهر بيضا.
وسابت شعرها الأشقر مفرود، مطلقه له العنان.
ورشت من عطرها المثير اللي يشبه رائحة التوت البري.
وحطت ماسكرا تبين لون عينها الجذاب وهو الفيروزي بين الأزرق والأخضر، وملمع شفاه.
نزلت برقة وهدوء زي شخصيتها الهادية والحساسة.
نزلت وقالت بدموع.
"هتوحشيني ي مامي."
"أنا أكتر، بس أنتِ هتروحي، بس ماتخافيش، هتجيبي حقك من الورث وتيجي، بس وأنا كنت حابة أجي معاكي، بس الشغل بقى والمستشفيات مين هيديرها غيري."
"ولا يهمك ي مامي، أنا إن شاء الله مش هتأخر، أسبوع بالكتير."
وبصت في ساعتها وقالت.
"أنا مضطرة أمشي الوقتي عشان الطيارة."
وودعوا بعض ومشوا.
"جاك، وديني بسرعة المطار."
"حاضر."
وصلت وعملت الإجراءات وركبت الطيارة.
بعد حوالي 5 ساعات نزلت وتوجهت كل الأنظار ليها من شدة جمالها.
وفجأة فونها رن.
"الوو."
"السلام عليكم."
"أنا واقف بره قدام عربية سودا."
وقفل السكة.
"شكلها أيام سودا."
خرجت ولقت شاب طويل ووسيم بدرجة فظيعة، عيونه زرق فاتح وبشرة بيضاء وشعره بني، بس ملامحه متهجمة وغاضبة.
وجنبه شاب بودي جارد ماسك لوحة وعليها اسمها.
راحت بتوتر وخطوات هادية وقالت بصوتها الناعم.
"أنا نفس."
أول ما شافها كأنه ركبه عفريت من لبسها القصير.
وشرد في جمالها، وعيونه كانت بتاكلها حرفيًا.
"لو لو سمحت، في حاجة؟"
"إيه خلجاتك دي؟ اتحشمي، أنتِ هتعودي معايا الصعيد أكده."
نفس خافت وهي أصلًا مفهمتش منه حاجة.
قام قلع جاكت البدلة ولبسه لها بغيظ وركبوا العربية.
وطول الطريق نفس باصة من الشباك بتتهرب من نظراته وخوفها منه.
ويعقوب في نفسه: "يبوي لهطة جشطة فلجة قمر، بالله بدر منور، هتبقي بتاعتي."
وبعدين فاق وقال بغضب: "أي ي يعقوب ده، أنت مش معبر حد، لا في الصعيد ولا في القاهرة."
فاق من شروده على صوتها وهي بتتكلم في الفون.
"مرحبا ماكسي، أنا بخير، وأنت؟ لا، أنا خارج سويسرا، أنا في مصر بالتحديد، وأنت أيضًا اعتني بنفسك."
قاطعها يعقوب وهو بياخد الفون بشر ورماه من الشباك.
"في إيه؟ أنت مجنون؟ عملت كده ليه؟"
بصلها بتهديد وغضب شديد وقال.
"مسمعش حسك خالص لحد ما نوصل، تكتمي خالص."
"أنا مش هرجع الصعيد الوقتي خالص، أنا رايح فيلتي اللي في القاهرة."
وقفل السكة.
"لو سمحت، أنا نازلة عشان أروح الصعيد وأشوف أهلي، تقوم أنت واخدني عندك؟ إيه قلة الذوق دي؟ وكمان مينفعش نقعد لوحدنا."
"ما أنا هتجوزك."
"إيه؟ لا طبعًا."
"أنا مباخدش رأيك."
"والله هصوت وأقول خاطفني."
قرب منها وفجأة من غير سابق إنذار ضغط على حتة معينة في عنقها وأغمي عليها.
وصلوا الفيلا ويعقوب نزل بغرور ونفس على إيده ودخل الڤيلا.
كانوا للخدم واقفين على الباب.
"أهلاً وسهلاً ي يعقوب بيه، نورت."
"جهزتوا الجناح؟"
"أيوه يبيه."
طلع وحطها على السرير وراح أخد شاور وطلع ببنطلون قطني أسود بس وعاري الصدر.
وراح لها وفوقها.
"أنا فين؟ عااااا!"
"في بيتك ي عروسة."
"لو سمحت متقولش عروسة، وأنا أصلًا مش موافقة أصلًا."
"وأنا مش محتاج موافقتك في حاجة."
"بس أنا بحب واحد تاني ومتفقين نتجوز."
"مش كل اللي بنحبهم وعايزين نحققهم بيتحققوا."
"حتى لو قولت لك إني مش بنت."
"..."
رواية لاخر نفس الفصل الثاني 2 - بقلم بسملة بدوي
يعقوب بشر: يعني إيه؟ ومسكها من شعرها.
نفس بمرح: استني بس، إنت صدقت ولا إيه؟ سيبني أنا عيلة أصلاً يسطا.
يعقوب بصلها باستغراب ورافع حاجبه: نعم يا أختي مالك؟ مش كنتي عاملة فيها سبع رجالة في بعض، مالك قلبتي فرخة لي؟ وبعدين إنتي متأكدة إنك من سويسرا؟
نفس بضحك: أيوه.
يعقوب ببرود: اخلصي عشان المأذون جا كمان شوية.
نفس بهدوء: بص يسطا، إحنا هنعمل ديل، تمام؟ أنا موافقة نتجوز بس على ورق.
يعقوب ببرود: يعني أنا اللي دايب فيكي؟ دا إنتي متجيش في سوق النسوان بجنيه.
نفس بعصبية: ملكش دعوة، وأنا ده أنا عندي معجبين بعدد شعر راسي، بس إنت اللي زوقك وحش زيك.
يعقوب بغضب: زوقي وحش عشان اخترت. ومشى وسابها.
نفس بتكلم نفسها: أنا وحشة؟ وربنا لأوريك. أصبر.
وراحت أخدت شاور ولبست فستان أبيض قصير جداً ونزلت وقالت بخبث: أصبر وربنا لأوريك مين أنا.
عند يعقوب في غرفته بيقول في نفسه: بقا كده يعني؟ أنا وحش؟ طيب اصبري عليا وربنا لأربيكي. بس مزة بنت الـ...
قاطعه تليفونه.
صوت: الحق يا يعقوب بيه! الآنسة اللي كانت معاك قاعدة في الجنينة مش عارفة بتعمل إيه، بس كل الحراس والجيران واقفين بيتفرجوا عليها. يبيه، باين إنها بترقص.
يعقوب بغضب: نااااعم؟ بترقص؟
ونزل جري.
لاقاها بترقص ومخلية واحد من الحراس يصورها.
يعقوب: نفاااااااااااااس!
نفس بخضة: في إيه؟ إنت خضتني.
يعقوب بغضب وبيبص على لبسها وفستانها القصير أوي: إنتي بتعملي إيه؟ يخربيتك! إنتي مش في سويسرا، إنتي في مصر. وقال: اقفلي الأغاني دي.
وقال للحرس بشر: امشواااا.
وراح شدها من إيدها جامد وطلع بيها السلم.
يعقوب بغضب وبيبص على جسمها بوقاحة: إنتي فرحانة بنفسك؟ طب اصبري عليا بس.
نفس بغضب: احترم نفسك يجدع انت! وبعدين أنا حرة أعمل اللي في مزاجي. وسيب إيدي، إنت ماسكها جامد يحيوان.
يعقوب بشر: نعم؟ مين ده اللي حيوان؟ يبت انتي!
قاطعه تليفونه.
صوت: المأذون جه.
يعقوب: اخلصي للمأذون تحت، والبسي حاجة عدلة أحسن لك.
نفس بهدوء: تمام. امشي بقا.
وراحت لبست دريس أسود طويل ومحتشم وسابت شعرها ولبست جزمة حمرا واكتفت بروج أحمر وماسكرا والأينر ونزلت.
أول ما نزلت صاحب يعقوب حسن صفر: وقال: يبن المحظوظة! شوفتها فين دي؟ دي صاروخ.
يعقوب بغضب: احترم نفسك يلا انت، دي مراتي.
حسن: مالك؟ بس إنت بتقول بس عشان الورث، ولا شكل الصنارة غمزت؟
يعقوب بصله ببرود: لا، بس دي مهما كانت بنت عمي برده. وبعدين اكتم بقا.
نفس نزلت بهدوء وراحت قعدت جنب المأذون عشان يبدأ.
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
حسن بمرح: مبروك يسطا! والله فرحتلك. وأخيراً جيت اللي وقعتك. هههه الحمد لله بدل ما إنت بتغير الستات زي هدومك.
يعقوب بصله بتهديد.
حسن بإحراج: أنا شكلي عكيت الدنيا. طب سلام عليكم بقا.
وطلع جري.
نفس بضحك: كيوت أوي صاحبك ده.
يعقوب ببرود: اطلعي فوق، اخلصي.
نفس بغضب: لو سمحت اتكلم بأسلوب أحسن من كده.
يعقوب بخبث: تمام، إنتي اللي جبتيه لنفسك.
واشالها وطلع.
نفس بصراخ: نزلنييييي! إنت هتعمل إيه؟
يعقوب ببرود: بعمل إيه؟ بعمل اللي مفروض يتعمل. مراتي وأنا حر. وبعدين مش واخده بالك إن النهاردة دخلتنا يا عروسة؟
نفس بصدمة و...
رواية لاخر نفس الفصل الثالث 3 - بقلم بسملة بدوي
اييييه نزلي أحسن لك.
نزّلني.
بت، انتي اسكتي وخلاص.
غيرت رأيي، وأنا عمري ما غصبت ست على حاجة، وانتي حرة.
وسابها ومشي.
هي راحت الأوضة اللي كانت فيها، وفجأة تليفونها رن.
الو؟
وحشتيني.
نفس بخوف: ...... منين؟
دا مش عرفاني يا نفس؟ لا كده ممكن أزعل منك.
أنا بلاك.
نفس بخوف: ...... نننعم.
عايزك زي الشاطرة، بكرة بالكتير تلمي هدومك وترجعي سويسرا، وإلا هجيلك أنا.
وقفل السكة.
نفس بعياط وخوف راحت السرير ونامت.
عند يعقوب، كان قاعد فجأة جاله فضول يبحث عن نفس.
وفعلاً بحث، وأعجب جداً بصوتها، بس اتعصب من نظرات الرجالة ليها ولبسها القصير.
وقال بغضب:
...... أما أربيك ما أبقى اسمي يعقوب.
وراح نام.
بليل خالص.
لاااااااا والنبي سيبني!
يبا... با! يما... ما! انتوا فين؟
محدش هينقذك مني!
لاااااااااااااااااااااااااااا!
نفس بدموع: ...... لا لا.
ليه بيحصل فيا كده؟ ااااه.
معتش قادرة، قلبي بيوجعني أوي.
قامت اتوضت وصلت.
يعقوب كان رايح يشرب مياه، وفجأة سمع صوت جميل جداً بيقرأ قرآن وبيعيط.
واتفاجأ بنفس وهي بتقرأ بخشوع، وأعجب جداً بيها.
وبعدين قامت صلت.
وأول ما خلصت.
يعقوب بإعجاب:
....... انتي بتصلي وصوتك حلو أوي بجد.
نفس بخجل:
....... شكراً، ده من زوقك.
يعقوب بحب:
....... لا، ده مش مجاملة، بجد صوت ملاكي.
وبعدين مسك إيدها وقعدها جنبه على السرير وقال:
....... أنا شفت فيديوهات كتير ليكي، وبجد أنا فخور بيكي جداً.
بس لبسك حرام وبتاخدي ذنوب عليه.
وقعد يفهمها ويكلمها براحة وبهدوء.
وقالت بفرحة:
....... أنا عايزة ألبس الحجاب.
يعقوب بسعادة لفرحتها:
....... وقال أحلى خبر ده، ولا إيه.
وبعدين قال بقلق:
....... ممكن أسألك سؤال؟
أيوه.
هو انتي كنتي بتعيطي صح؟
نفس بخجل:
....... أيوه.
يعقوب بحنان:
....... ليه؟
عشان... عشان مفيش حاجة.
يعقوب بحب:
....... قولي، أنا سامعك.
- خايفة من جوز ماما.
يعقوب بغضب:
....... ليه؟
كان بيحبني، وأما رفضته اتجوز ماما.
وقلت لأمي، قابلت الموضوع بكل برود ووافقت عليه.
وكان نفسي هي تعوضني عن موت بابا، بس لا.
مكنتش بتهتم بيا، كان كل حياتها الخروج والشوبينج والفلوس.
وأنا، هه.
أنا سيباني مع المربيات على طول.
حاسة بنقص، بحزن أوي أما ألاقي أي أم من صحباتي بتهتم بيها قدامي.
كان نفسي أكون مكانها.
بس الحمد لله على كل شيء.
عارف، أنا كان نفسي ألبس الحجاب، بس زعقت ليا ورفضت.
عارف ليه؟ عشان المخرج قال لأ، وهي قالت أسمعي كلامه.
طول عمري كنت وحيدة.
بخاف أقرب من أي حد.
من ساعة موت بابا وأنا بخاف أقرب من أي حد وأتعلق بيه وأتعود عليه.
وفي الآخر يسيبني ويمشي.
نهت كلامها بعياط شديد.
يعقوب بدموع عشانها:
....... هوش هوش يا حبيبتي.
أنا معاكي، خلاص.
واخدها في حضنه.
أول ما حس بانتظام أنفاسها، عرف إنها نامت.
راح نيمها، واخدها في حضنه وناموا.
في الصباح.
نفس بخجل وغضب:
....... عااااااااا!
انت بتعمل إيه هنا يحيوان؟
يعقوب بغضب:
....... إيه؟ حرام عليك، وداني ما عدتش بحس بيها.
إيه؟ في إيه؟
...... انت إزاي تسمح لنفسك تنام جنبي؟ قوم.
...... انتي مراتي على فكرة، ولا مش واخدة بالك؟
قاطعهم صوت الفون.
ويعقوب بصدمة، وراح ضربها بالقلم.
رواية لاخر نفس الفصل الرابع 4 - بقلم بسملة بدوي
يعقوب بغضب ومسكها من شعرها.
"مين الي في الصوره دي مش انتي؟ وأنا الي كنت عايز نبدأ حلو ووثقت فيكي بس انتي مستهليش."
ورما الفون في وشها.
نفس بخوف وبتمسك الفون وايدها بتترعش بخوف.
"اسمعني والنبي."
"كلمه واحده مين الي في الصوره دي انتي ولا لاء؟"
"أيوه أنا بس بس اسمعني والنبي للاخر."
وقعت تعيط جامد.
يعقوب بحنان.
"خلاص هش هش براحه مالك متخافيش بس فهميني في اي."
وانتِ حاضناه.
"ما أنا قولتلك أنه كنا أصحاب من زمان والصوره دي من زمان."
وقعدت تعيط.
"خلاص هش هش يروحي متخافيش طول ما انتي معايا."
"وبعدين انتي محدش يتجرأ يقرب منك طول ما انتي معايا."
قاطعهم صوت عالي تحت.
نزلوا، كان بلاك وامها.
بلاك بخبث.
"هو ده الي انتي في الصعيد؟"
امها راحت ضربتها بالالم جامد وقالت بغضب.
"انتي بتعملي اي هنا؟"
يعقوب شدها ورا ضهره وقال بشر.
"مراتي وايدك متتمدش عليها تاني."
وراح لبلاك وضربه بالبوكس وقال.
"وخدي ***** ده وأخرجوا."
جينا بغضب.
"انتي بنت مش محترمه يخساره تربيتي وتعبي عليكي."
"تعبك وتربيتك هههه ضحكتيني بجد ضحكتيني."
"انتي اصلا متستهليش لقب ام."
"عمرك ما حسستيني بكده كانت كل أولوياتك نفسك والفلوس بس أنا أنا فين من كل ده."
"أنا قولت هتعوضيني عن فقدان بابا بس بالعكس روحتي اتجوزتي واحد اصغر منك ومع اني قولتلك أنه مش كويس وبيتقرب مني بس انتي اختارتي نفسك وقولتي دي تهيوءات."
وقعدت تعيط جامد وقالت.
"انتي عارفه أما كنت بشوف اصحابي وأمهاتهم بتهتم بيهم كنت بزعل وكان نفسي اكون مكانهم بس الحمد لله على كل حاجه."
"وجايه بعد كل ده وتقولي يخسارت تربيتي وتعبي عليكي."
الام بصتلها بصدمه.
ويعقوب حزين عليها وعلى الي مرت بيه.
اما بلاك بخبث وقال.
"متصدقهاش ي حبيبتي دي."
قاطعته صفعه قويه على وشه.
نفس بدموع وغضب.
"اسكت بقا القلم ده كان نفسي اعطيهولك من زمان اوي."
بلاك بشر.
"انتي بتمدي ايدك عليا."
وبيقرب منها.
يعقوب بغضب ومسكها من ياقة القميص بغضب وقال بصوت عالي.
"الأمن."
وقعد يضرب فيه لحد ما ملامحه اختفت من كتر الضرب وتف* عليه.
والأمن دخل.
جينا بغضب.
"انت عملت اي يمجنون سيبه سيبه."
نفس بصت عليها بدموع وحزن شديد وقالت.
"بكره هتندمي ي ماما وترجعي وتقولي سامحيني وانا هسامحك."
وطلعت تجري على غرفتها.
يعقوب بشر.
"خدي جوزك وامشي وخلاص بنتك بقت مراتي."
بره بقا.
عند نفس فوق.
بتعيط.
قاطعها صوت يعقوب بحنان.
"مالك متعيطيش انا معاكي وانا هبقى ابوكي واخوكي وكل حاجه ليكي."
"أنا بحبك من أول ما عيني جت عليكي اديني فرصه."
نفس بخجل.
"وأنا كمان."
"وانتي كمان اي؟"
"وأنا كمان بحبك."
يعقوب بمرح وحب.
"اللهم صلي على النبي ايوه كده يشيخه اضحكي الدنيا مش مستاهله."
"وبعدين تعالي بقا عشان بحبك مش بتتقال كده."
وجدت بك الامان حين فقدته.
وجدت بك السند حين اختفي من حياتي.
وجدت كل شئ فقدته بك.
انت عوضني من الله لي.
ايوه يجماعه متيأسوش وادعوا علطول وحطوا كل ثقتكم في ربنا وان شاء الله خير وهتتحق.
وعوض ربنا خير ممكن تفقد حاجات بس قول الحمدلله على كل حاجه ومتبصش لغيرك وان شاء الله ربنا هيجبر بخاطرك.
باااااااااااااااي هتوحشوني.
واقفة تحت المطر بتبكي بانهيار بعد ما خزلوها وكسروها.
ودول كانوا من الفروض اول ناس يصدقوها وقفوا جنبها بس هما اول ناس اتصدمت فيهم جامد.
المفروض أن النهارده كتب الكتاب اسعد يوم لاي بنت بس عندها كان أسوأ واوحش يوم في كل حياتها.
فاقت من شرودها على صوت مجموعة من الشباب باين عليهم الإجرام والسكر.
كانت بتجري وهما وراها.
كان شكلها خاطف الأنفاس كانت جميلة بكل ما تعنيه الكلمة بفستانها الموف الطويل الي التصق بجسدها بفعل المطر وجعل منها لوحه فنيه وخصلات شعرها التي كانت تتطاير خلفها بأثاره.
وفجأة مسكها واحد منهم وقال بخبث.
"راحه فين ي حلوه مش قولتلك مش هعترفي تفلتي مننا."
ايثار بدموع.
"بالله عليكم لتسيبوني والنبي سيبونها اعتبرني اختكم ترضوها عليها."
الشاب بخبث.
"ايوه ارضي وبعدين اي الي يخلي واخده ماشيه لوحدها في شارع ضلمه الساعه 3 الفجر الي لو كانت."
وغمز.
ايثار بدموع.
"لا وربنا مش بأيدي بس بالله عليكم لتسيبوني."
الشاب بخبث.
"ونسيب الجمال ده كله ده احنا بقا متخلفين لو سبناكي."
قعدت صوت.
"ياااااناااااس حد يلحقني ااااااااه والنبي سبونييييييي اهي اهي."
الشاب لسا هيقرب قاطعه لكمه في وشه اوقعته أرضا.
الشاب بغضب.
"انت مين ي***** انت مش عارف انا منين وبن مين."
"-لا ومش عاوز اعرف."
وسدد له العديد من اللكمات التي اسكتته.
"عشان تعرف منين هو غيث الدمنهوري ي ****."
وقال "خدوه والا وربنا هنفخكم معاه اخلصوا."
اخدوا صاحبهم وجريوا.
"انتي كويسه ي انسه ،ي انسه."
وبيقرب عشان مكنش شايفها بفعل الضوء.
لاقاها راسها بتجيب دم واغني عليها.
شالها بسرعه وراح المستشفي.
وطول ما هو ماشي وهو حاسس ان قلبه هيقف من شدت نبضه وخوفه عليها ومن ريحتها الحلوه الي زي ريحه الفل والياسمين وبيقربها منه إكتر عشان يستنشق اكبر قدر من راحتها المسكره.
وفجأة فاق من شروده وقال بغضب لنفسه.
"اي الي انا بعمله ده."
وراح ل عربيته وساقها بسرعه.
المستشفي.
اول ما وصل قال بصوت عالي جدا.
"انتوا يبهايم ترولي بسرعه بسرررررررعه."
وهما اول ما شافوه جابوا ترولي بسرعه.
تسريع الاحداث.
الدكتور خرج بخوف وتوتر.
"الحمدلله قدرنا ننقذها بس."
"-بس اي اخلص."
"-بس ي غيث بيه المخ مش قادر يستجاب للادويه وكأنه بيهرب من حاجه وجالها فقدان ذاكره و و قفدت اخر 3 سنين من عمرها وعلى ما اعتقد هي صغيره في السن يعني 20 او أقل."
"يعني الوقتي هي لوصحت هتقول عندها 17 او 18 سنه."
"-ناااااعم ازاي طب نحاول نفهمها أو نقولها انتي مين أو احاول أفكرها ب الي حصلها."
"-لا اوعا ي غيث بيه المخ مش قادر يستجاب ولو حاولت تفكرها ممكن نخسرها للاسف."
"-طب امشي من وشي."
الدكتور فعلا بسرعه وهو بيتنفس بارتاح أنه مشا من غير ما يتأذي منه عشان غيث معروف بجبروته وقساوة قلبه.
دخل وانصدم من الي قدامه فتاه او بالأصح ملاك أو حوريه من عالم الخيال بشعرها البني الحريري الطويل زي لون القهوه ورموشها الطويله ووشها الملاءكي ناصع البياض وخدودها الحمراء المنتفخه باغراء وشفايفها الممتلئه تشبه الكرز في لونها وجسدها الصغير المغري.
قاطع شروده صوتها الرقيق.
"ااه انا فين."
وبعدين اول ما شافت غيث خافت وقالت.
"انت مين وانا فين."
غيث بحنان.
"انا جوزك."
مسحت دموعها بظهر أيدها ببراءه وقالت بفرحه.
"بجد يعني انت مش شرير."
بصلها بستغراب بس افتكر كلام الدكتور وقال.
"لا يحبيبتي."
قامت بسرعه وجريت عليه حضنته.
غيث اول ما حضنته حس بكهرباء وشعور جميل جدا وقربها منه اكتر وحضنها جامد.
بيبص في عيونها الزرقا بتهوهان وحب.
قاطعته بسرعه.
"انا جعانه اوي."
"-ههههه تمام."
وراح ولسا رايح يمشي مسكته بسرعه وقالت بخوف.
"اااانت رايح فين متسبنيش والنبي."
غيث بحنان.
"حاضر."
وراح اتصل على شخص وقال عايز اكل بسرعه.
وقال لها عايزه اي.
"عايزه عصير مانجا و بيبسي وبيتزا من الكبيره باللحمه."
غيث بحنان.
وقال في الفون "جيب عصير برتقال و دجاج مسلوق صحي وتعالاي."
"انا عايزه بيبسي مليش دعوه."
غيث بضحك على تصرفاتها الطفولية.
"هههههه لا هتاكلي اكل صحي عشان تخفي بسرعه."
بصت له بحزن.
قام قال خلاص يبني جيب بيتزا وقفل.
ايثار باسته بسرعه من خده وقالت.
"احسن بابي."
"-بابي؟"
"ايوه عشان انت طيب زيه وبتحبني."
بصلها بحنان والأكل جه.
جرت علي الاكل بسرعه وراحت قعدت تاكل بنهب شديد وطفوله.
غيث بضحك.
"مفيش حد بيجري وراكي براحه."
بصتله بغيظ طفولي وبتكمل.
وفجأه فونه رن.
"-الو."
"غيث بيه اسلام السيوفي يباشا."
"الي مفروض تكون مراته هربت من الحفله والدنيا مقلوبه."
غيث بشر وخبث.
"انت متأكد من الكلام ده."
"-ايوه ي باشا وكمان الصحافه والدنيا مقلوبه، هبعتلك الصور اهو."
غيث بصدمه وهو بيبص على ايثار الي بتاكل وفي الفون عشان هي نفس البنت.
رواية لاخر نفس الفصل الخامس 5 - بقلم بسملة بدوي
إتخذ موضعاً لنفسه بعيداً عن تلك الحادثة المثيرة خوفاً من لدغة هذا الثعبان وآثر الإبتعاد حرصاً على نفسه ...
لم يهتم بالذهاب لـ"ياسمين" والإطمئنان عليها الآن فسلامته أهم وأعظم بالنسبة إليه، وما سيفيده الذهاب إليها إذا لدغته الأفعى بسُمها ...
بعد إنتهاء "زيد" من مناوشته مع "ياسمين" إتجه نحو "هادي" موبخاً إياه على تقاعصه وإبتعاده عن مساعدة "ياسمين" ...
_ ده إنت طلعت ندل نداله ... كدة تسيب التعبان فى خيمة "ياسمين" وتهرب كدة ..؟!!
رشا روميه قوت القلوب
لوح "هادي"بكفه بإستنكار ليجيب بصراحة في غير محلها ...
_ أروح أنقذها وأموت أنا ...!!!!
_ "هادي" إنت بجد بتحب "ياسمين" ...!!! إنت إزاي كدة ....؟!!!
_ أحبها أه بس مش أكتر من نفسي ... أضيع نفسي مهما كان عشان واحدة بحبها ...
إندهش "زيد" للغاية من منطق "هادي" العجيب فمن يحب يضحي بروحه فداء لحبيبه، من يحب لا يكترث لنفسه فقط، بل ينصب تفكيره على حبيبه بكل نبض ينبض به قلبه وبكل روح تملأ كيانه، كم هو أناني للغاية ...
إتخذ "زيد" طريقه للخيمة مشمئزاً من صديقه الأناني فيا ليته بموضعه لكان أغلق عليها جدران قلبه يحميها من كل ما يحيط بها ....
❈-❈-❈ــ
بأحد أحياء القاهرة القديمة ...
وقف شاب تجاوز الثلاثين ببضعة أعوام يقضم شفاهه من الغيظ محاولاً التحكم بأعصابه المنفلتة من أن تخونه وتزداد ثورته وإنفعاله ...
ضغط بكفه بقوة فوق لحيته السوداء القصيرة يكظم غيظه قبل أن يردف بلوم شديد ...
_ شفتوا بقى ... إيه العمل دلوقتي ... ؟؟؟
إبتلعت والدته ريقها بحسرة وهى تنظر نحو زوجها تريد الإستشفاف منه سبب يرضى ضميرهم ولو بالكذب لكنها لم تجد سوى نظرات الحسرة على وجهه هو أيضاً لتردف بخضوع ..
_ مش عارفه يا "عمرو" ... مكنتش فاكرة الموضوع حيوصل للدرجة دي ...!!!!
إنتظر "عمرو" رداً شافياً من والده لكنه إلتزم الصمت تماماً ليزفر بقوة ضهرت جلياً على صدره المتعب حين إستكمل ...
_ ضغطكم عليه كان زيادة عن اللزوم بصراحة، وقولت لكم وحذرتكم قبل كدة ... أهو طفش ... خد الفلوس من وراكم وساب لكم البيت ... راضيين كدة ...؟!!!
ذرفت والدته الدموع ندماً لتستجديه برجاء ...
_ بالله عليك إتصرف يا "عمرو" ده أخوك الوحيد ... "عامر" طول عمره طيب وفي حاله ... مش عارفة عمل ليه كدة بس ...؟؟!
رفع "عمرو" حاجباه بإندهاش لتتسع عيناه بقوة فما تلك المغالطات التي تتفوه بها والدته ليردف بنبرة متهكمة متسائلة ...
_ مش عارفة عمل كدة ليه ....؟؟؟! إنتي بتتكلمي جد ...؟!! مش إنتوا إللي قعدتوا تضغطوا عليه لازم يعمل إللي في دماغكم ده يا إما مالوش مكان في البيت ده ... مش إنتوا إللي إهتميتوا بالمظاهر ولا كإنه بني آدم وله أفكار وكيان ....
إمتعض وجه والده كثيراً وهو يحاول إيجاد المرادفات المناسبة حتى لا يظهر بهيئة المخطئ لتلك الدرجة، تنحنح أولاً قبل أن يخرج الكلمات المتحشرجة من فمه والتي بالفعل تدينه لما وصل إليه "عامر" ...
_ إحم ... طب ...ااا ... شوف كدة نوصل لأخوك إزاي ...
كتف "عمرو" ذراعيه بقوة عاقدهما أمام صدره وهو يلوح برأسه بقلة حيلة ...
_ والله ما عارف ... تليفونه مقفول ومحدش عارف له طريق ولا راح فين ... عموماً خلى الكلام ده لما يرجع الأول ... ممنوش فايدة دلوقتي ... أنا مروح ولو عرفت حاجة حكلمكم ...
رشا روميه قوت القلوب
ترك "عمرو" والديه يأكلهما الندم فبيديهم وأفكارهم سيضيعون إبنهم من بين أيديهم، بينما إتجه "عمرو" لبيته مبتعداً عن والديه اللذان لا يملا من أنانيتهما ولا يفكران سوا بما ينفعهما فقط حتى كادا يخسراهما معاً ...
تمنى بداخله أن يكون أخيه الأصغر على ما يرام فهو بطبيعتة الهادئة الخجولة لا يحسن التصرف ولا يدري فيما أقحم نفسه بتركه المنزل بتلك الصورة دون أن يعلم أى منهم بمكانه مطلقاً ...
❈-❈-❈ــ
عامر ...
بهدوء طبعه الشديد كان يتخذ زاوية متطرفة بعيداً عن كل تلك الأحداث ظل يراقب بها "زيد" و "ياسمين" من جانب، و هروب "هادي" من جانب آخر ...
تابع تحرك "ياسمين" إلى داخل الخيمة لحقتها على الفور صديقتها المقربة "زينة" ليبقى هو و "يارا" فقط خارج الخيام ...
تقدم نحوها ببطء وهو يتلكأ بتردد أيتقدم نحوها أم يتخذ طريقه مبتعداً عنها كما إعتاد دوماً، صامت .. هادئ ... منزوي ...
ليفاجئ نفسه أولاً بقراره للتقدم والتحلي ببعض الجرأة المتأخرة ...
تحشرجت بحلقه الكلمات وهو يطالعها بإضطراب حين بدأ حديثه بنبرة منخفضة ...
_ مساء الخير يا آنسة .... "يارا" ... صح ... ؟!!
رفعت "يارا" رأسها بتفاجئ يزيد على تفاجئ "عامر" ... أيحدثها أحدهم ... أيخصها أحدهم بحديث من تلقاء نفسه ...؟!!!!!!
علا وجهها إضطراب ملحوظ لتومئ بخفة وهي تعدل من وضع نظارتها الطبية فوق أنفها كحركة متوترة لتجيبه بخجل ...
_ أيوة ... "يارا" ....
أشار "عامر" لتلك البقعة الشاغرة إلى مقربة منها مستأذناً ...
_ تسمحي لي أقعد معاكي ...
سحبت أنفاسها بقوة من شدة خجلها وتوترها لتومئ له مرة أخرى بالموافقة وهي تسمح له بذلك ...
_ إتفضل ...
جلس "عامر" بهدوء ليبدأ حديثه معها وقد تحلى ببعض الثقة والأريحية بالحديث فتوترها وخجلها أشعره بجرأته وإضمحل تماماً إحساسه بالتوتر ...
_ أنا "عامر" لو مش واخده بالك مني ...
_ اه طبعاً عارفاك ...
سألها بفضول وربما بإسقاط لما يشعر به بذاته ...
_ ليه دايماً قاعده لوحدك ... ليه مش مع بقية البنات ...؟!!
إبتسمت "يارا" إبتسامة باهتة وهى تجيبه بصدق، لقد إحتاجت حقاً لمن يتحدث معها ويسألها فهي دوماً المهمشة غير المرئية والمرغوب فيها ...
_ لأن ده العادي ... أنا تقريباً عندهم زي الخيال ... مش متشافة أبداً ... عمر ما واحدة فيهم إهتمت إنها تقرب مني أو تتكلم معايا ... يمكن "ياسمين" شوية ... عشان كدة بحبها أوي ... لكن الباقي ... ولا بيهتم ... ولا حتى حاسين إني موجودة أصلاً ...
أمال "عامر"فمه جانبياً بتهكم من حاله وهو يطالع ضوء القمر ...
_ ومين سمعك ... أنا لا ليا وجود مع أصحابي ولا حتى أهلي ... حاجة كدة نكرة ... ماليش وجود ...
بتلك اللحظة لاحت ضحكة من "يارا" لتهتف به مازحة ...
_ يبقى أهلاً بيك معايا في المنبوذين ...
إبتسم "عامر" لضحكة "يارا" قائلاً ...
_ على فكرة ... أنا واخد بالي منك كويس بقالي فترة ... وشفت قد إيه إنتي بنت محترمة وطيبة ... مالكيش في السكك بتاعة البنات المعوجيين دول ... إنتي مميزة مش منبوذة ...
كلمات إطراء جعلتها تشعر بقيمة نفسها فتلك أول مرة يمتدحها أحدهم لتنتبه لهذا الشاب بقوة وهى تشكره على تعبيراته الرقيقة ...
_ بجد ... شكراً يا "عامر" على مجاملتك الرقيقة دي ...
ليصدمها برده الذى أشعل وجنتيها بحمرة خجل فجأة ...
_ دي مش مجاملة أبداً ... دى حقيقة ... أنا من زمان أوي كان نفسي أقرب منك وأكلمك ...
نكست "يارا" رأسها بخجل وقد تعالت ضربات قلبها النابض، أيغازلها حقاً ... أهناك من يعجب بها وينتظر فرصته للتقرب إليها مثل جميع الفتيات ... أهى مقبولة عند أحدهم ...
لتسعد للحظات ثم سرعان ما تشك بالأمر، فربما وجدها وحيدة فقرر التلاعب بها لغرض ما ... ولم لا ... فهي صيد سهل له ولأمثاله ...
تجهمت مرة أخرى لتنظر نحوه بتفحص تريد إستكشاف نواياه قائلة ...
_ وإشمعنى أنا ... ما البنات الحلوة على قفا مين يشيل ... ليه إخترت واحده غريبة زيي ... عادية أوي .. ولا جميلة ولا متكلمة ولا حاجة أبداً ...؟؟!!
فهم "عامر" مقصدها وشكوكها نحوه ليجيبها بصدق ليريح بالها و ظنونها ...
_ لأني شبهك ... حسيت إن أنا وانتي شبه بعض ... طول عمرى لوحدي ... زيك ... عمر ما حد إهتم بيا ولا بوجودي ... زيك ... وبعدين مين قالك إنك بنت عادية ومش جميلة ... بالعكس ... أنا شايف إنك بنت رقيقة و جميلة جداً ...
لا تدري إن كان صادقاً أم كذابا لكنها شعرت بالسعادة والإطراء لأول مرة بحياتها، هذا الإحساس كان كفيل بحد ذاته لإسعادها حتى لو كان مؤقتاً أو مجرد كذبة ...
رشا روميه قوت القلوب
إبتسمت برقة لتتجاذب معه أطراف الحديث بمواضيع مختلفة قضيا بها الوقت الطويل ليكتشفا به عن أنفسهما خبايا لم تكن ظاهرة لكل منهما من قبل ...
❈-❈-❈ــ
داخل الخيمة ...
تقربت "زينة" من صديقتها تشاكسها فيبدو أن "ياسمين" مضطربة قليلاً بعد تلك الأحداث المتوالية ..
_ مالك سرحانة في إيه ... إنتي لسه خايفة من التعبان ...؟!!
إعتدلت "ياسمين" وهى تعيد خصلات شعرها خلف أذنيها وهى تعقد ساقيها أسفلها قائلة بجدية ...
_ يا بنتي بقولك السلسلة إللي ضاعت دي كارثه ... إنتوا مش مصدقيني ليه ...؟!!
تفكرت "زينة" لبعض الوقت وهى تفرك ذقنها بإصبعيها ضاغطة عينيها بشكل كبير ...
_ تفتكري ...!!؟؟؟
_ يعنى السلسلة تضيع ... وكاوتش الباص يفرقع ونلاقي تعبان في الخيمة .. والله أعلم إيه إللي جاى كمان ... !!!
رفعت "زينة" حاجبيها بإندهاش كبداية لتصديق ما تتوهمه "ياسمين" ...
_ تصدقي صح ... ليه لأ ... ده سحر إسود بقى ...؟!!
_ أنا عارفة إسود ولا أخضر ... المهم ... أنا إتشائمت من الرحلة دي ...
بدت بعض ملامح التخوف على وجه "زينة" وهي تردف ...
_ متخوفينيش بقى ... الدنيا ماشية فل أهي ...
إلتفتت "زينة" من حولها تتأكد بأنه ليس هناك من يسترق السمع إليهم ثم بدأت بسؤال "ياسمين" ...
_ مقولتليش ... "هادي" مقالكيش حييجي يخطبك إمتى ...؟!!
حركت "ياسمين" كتفها برقة وهى تقلب شفتيها المصبوغتان بحمرتهما الصارخة ...
_ مقالش ... يمكن مستني لما نرجع من الرحلة دي ...
_ حقه دي تبقى إتفتحت لك طاقة القدر ...
إمتعضت "ياسمين" قليلاً ثم أردفت بتخوف ..
_ ولو عرف اننا على قد حالنا ومش أغنيا زي ما قولنا له ... تفتكري حيوافق ... ؟؟؟
رفعت "زينة" هامتها بغرور قائلة ...
_ أمال أنا مخلياكي تلبسي وتتزوقي كدة ليه ... ما عشان يقع على بوزه وميقدرش يستغنى عنك ولا يبعد عنك ولما يعرف حقيقتك عمره ما حيبعد ... صدقيني أنا ....
_ هاه ... يمكن ...
ضيقت "ياسمين" عيناها الواسعتان ثم تسائلت ...
_ الله ... أمال فين "يارا" ... مش حتيجي ننام ولا إيه ....؟!؟
مطت "زينة" شفتيها بتملل وهى تلوح بأصابعها نحو "ياسمين" للتغاضي عن سؤالها والتوجه للنوم ...
_ يا شيخة إفتكري لنا حاجة عدلة ... تلاقيها هنا ولا هنا حتروح فين الخيبة دي ... نامي نامي ... ورانا بكرة مشوار طويل ...
إعتدلت "ياسمين" متخذة وضع النوم بفراشها الخاص بالتخييم تبعتها "زينة" أيضاً لتخدا للنوم مباشرة فاليوم كان طويلاً وشاق للغاية ...
الفصل السادس
•• الكهف ••
بيت ياسمين ...
قضت "أم ياسمين" اليوم بأكمله بقلق شديد فهي لا تستطيع الإتصال بإبنتها للإطمئنان عليها فقررت أن تذهب بالصباح لمنزل صديقتها "زينة" فربما تستطيع الإطمئنان من والدتها عن إبنتها فربما قامت "زينة" بالإتصال بوالدتها ...
❈-❈-❈ــ
بيت زيد ...
وقف شاب صغير بإستياء يحدث والدته بضيق بالغ ...
_ ما هو يا ماما أنا كنت إتأخرت في فلوس الدرس والمستر عايز الفلوس بكرة ...!!!
إستكملت تلك السيدة الأربعينية حياكة أحد قطع القماش دون الإلتفات لإبنها الذي أصبح لا يتحمل أي تأخير لمطالبة المستمرة لتجيبه بهدوء شديد ...
_ لما أخوك يرجع من السفر ...
ضرب الشاب الأرض بقدميه بعصبية قائلاً ...
_ أيوة مش مهم أنا أتهزق بس البيه يطلع يتفسح ويروح رحلات وأنا هنا أتحرق بقى ...
بدون أن تلتفت له أجابته والدته بنفس الهدوء ...
_ إرحم نفسك شويه يا "كريم" ... قلت لما أخوك يرجع من السفر يحلها الحلال الدنيا مطارتش ... إحنا لسه دافعين للمستر أول الشهر .. مش لازم ياخد تاني الفلوس مقدم المرة دي ...
إغتاظ "كريم" ليدلف إلى غرفته المشتركة مع أخيه "زيد" بغضب مغلقاً الباب من خلفه ...
تطلعت به إحداهن وهى تجلس إلى جوار "أم زيد" قائله بتخوف ...
_ الواد زعل أوي يا أختي ... ما تشوفيه بالله عليكي ... ولو عايزة فلوس أجيب لك من (أبو السيد) عقبال ما يرجع إسم النبي حارسه "زيد" ... ولو إن مكانلوش لزوم سفر في رحلة في ظروفكم دي ...!!!!
سحبت (أم زيد) نفساً عميقاً قبل أن تجيب جارتها "أم السيد" قائلة ...
_ "كريم" طلباته بقت كتير ومبتخلصش ومش مراعي تعب أخوه من شغلانة لشغلانة وهو بيصرف وخلاص ... إنتي فاكره إني مصدقه إنه عايز الفلوس عشان الدرس ...!!! يلا ربنا يهديه ... و"زيد" سافر الرحلة دي مخصوص عشان فيه واحد واعده بشغل تبع تخصصه بس لازم يطلع الرحلة دي عشان هو حيبقى مرشد لنفس المكان وعايزه ياخد خبرة ... يعني مش طالع يتفسح يا "أم السيد" ده عشان الشغل برضه ... ده غير إن الرحلة دى مجانية .. مش بفلوس يعني ...
_ ربنا يبارك لك فيه يا رب ... ويهدي لك "كريم" ... هم أولاد الثانوى كدة بيبقوا متعبين شوية ... ربنا يعينك يا أختي شايلة الحمل كله لوحدك من ساعة ما أبوهم ربنا إفتكره ...
_ الحمد لله يا "أم السيد" ... ربنا يعين "زيد" على الحمل التقيل إللي إترمى فوق كتافه بعد أبوه ما مات ... ربنا يكرمه ويوقف له ولاد الحلال ويحفظه من كل سوء يارب ...
رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
في صباح اليوم التالي ...
إستيقظت المجموعة كاملة ليحمل كل منهم حقيبته الكبيرة فوق ظهره متجهين نحو طريق كهف (الجاره) كما أبلغهم المشرف ...
أسرع "هادي" بخطواته تجاه "ياسمين" التي تألقت بهذا الصباح ببنطال من الجلد الأسود وكنزة وردية صارخة ضيقة للغاية زادتها أنوثة سال لها لعاب "هادي" لينحى "زينه" جانباً ويسير جنباً إلى جنب مع تلك الجميلة المبهرة للأعين ...
فيما أثار إندهاش "زينة" مصاحبة "عامر" لـ"يارا" بطريقهم وإنشغالهم بحديث مطول طوال الطريق لتتعجب بداخلها على تقرب "عامر" من فتاة گ "يارا" ....
تابع "زيد" قرب "هادي" من "ياسمين" أثناء متابعة السير بتقزز تام من صديقه لكن ليس بيده حيلة في ذلك فربما يكون أناني لكنه يحب "ياسمين" وهي أيضاً من الواضح أنها تحبه وعليه البقاء صامتاً وتحمل تلك الغيرة التي تنهش بقلبه الضعيف لرؤيتهما معاً ...
رشا روميه قوت القلوب
توقف المشرف وهو يشير إلى أحد الأماكن قائلاً بحماس ...
_ وصلنا أخيراً كهف (الجارة) ... الكهف ده ممتع جداً فيه صخور رسوبية رائعة نازلة من سقف الكهف، كمان حنقدر ندخل الدهاليز بتاعته لعمق كبير .... ياريت نفضل ورا بعض عشان منتوهش من بعض جوه الدهايز ...
كهف الجارة ...
مع إنبهارهم بتلك الكريستالات المتدلية من الترسبات الصخرية لهذا الكهف كعناقيد مضيئة من الألماس تحركوا لداخل الكهف وقد إتسعت عيونهم إعجاباً بتلك الطبيعة الخلابة ...
لم ينتظروا عودة المشرف لهم ليتقدموا لداخل الكهف بإتجاه الدهاليز التي تتضائل فيها الرؤية رويداً رويداً ليمسك بعضهم المشاعل التي قام المشرف بتوزيعها عليهم منذ قليل لإضاءة تلك الممرات ...
بدأ تحرك المجموعة إلى داخل الكهف في حين نادى أحدهم على المشرف ليتراجع المشرف للخلف قليلاً بينما دلف المرتحلين لداخل الكهف ...
دقائق قليلة مرت بدخولهم لداخل الكهف المبهر للغاية ليُسمع صوت دوي إنهيار شديد تبعه إصطدام قوى للغاية وتعالت الصرخات مرة أخرى .....
لكن هول تلك الصدمة بحدوث أحد الإنهيارات الصخرية ووقوع صوت مدوي دام للحظات قليلة لم يتمكن أحد منهم من العودة لينغلق الممر نحو الخارج بقطعة صخرية كبيرة للغاية، لتحبس أنفاسهم فقد علقوا بهذا المكان الذي لا مخرج له لتتعالى الصرخات وإضطرابات النفس خاصة عندما هرول أحدهم تجاههم يصرخ بإنهيار ...
_ المشرف .... المشرف الصخرة وقعت عليه .... ده أكيد مات ...!!!
تهدجت صدورهم بفزع فلو كان هناك أمل بعودة المشرف للبحث لهم عن مساعدة فقد قطعه هذا الخبر المفجع بموته، فلتكتب النهاية فقد علقوا بداخل الكهف بدون شبكة لهواتفهم ولا أحد يدري عنهم شيئاً ...
دار الجميع بتوتر حول بعضهم البعض غير مصدقين لما حدث لتبدأ سلسلة الإنهيارات تباعاً بدئاً بالفتيات أولاً ...
فمهما كان قوة تحمل كل منهن إلا أنهن جميعاً وقعوا بإنهيار تام تتساقط دموعهن ما بين أنفاس مختنقو وبكاء حار وأخريات تجري دموعهن بصمت فجميعهن متجهات لنفس المصير ...
رشا روميه قوت القلوب
لم يقتصر الإنهيار على الفتيات فحسب فحتى الشباب لم يتحملوا فكرة أن تلك هي النهاية، ليصدم كل منهم بشكل مختلف فهناك من إنهار تماماً گ"هادي" ومنهم من تماسك رغم تأثرة گ"عامر" وهناك رابط الجأش گ"زيد" وأمثالهم كثيرين ببقية المجموعة ...
ياسمين ...
هوت أرضاً غير متحكمة بأنفاسها المضطربة وهلعها الشديد من أن تكون تلك نهاية حياتها بهذا المكان المظلم الرطب لتعلو شهقاتها قائلة ...
_ مش قلت لكم ... كل ده بيحصل عشان التميمة بتاعتي ضاعت ... مش قلت لكم تحصل كوارث ... محدش صدقني ... أدينا حنموت كلنا خلاص ...
صدق الجميع أن ما يحدث لهم هو نتيجة لضياع سلسال "ياسمين" التي إستهزؤا بها فيبدو أنه كان معها الحق من البداية ليزداد إحساسهم بأن تلك الرحلة هي مثواهم الأخير ولعنة سوء الحظ بسبب تميمة "ياسمين" ...
إقتربت "زينة" من "ياسمين" تحتضنها بإنهيار فـ ياليتها كانت قد صدقت ذلك من قبل لم تكن تظن أن كل هذا سيحدث ...
ببطء شديد جلست "يارا" أرضاً وهي تقلب عيناها بين الجميع تلاحظ إنهيارهم وخوفهم على ضياع حياتهم وأيامهم فعلى ماذا تأسف فحتى لو حدث ذلك حقاً لما سيهتم لها أحد ...
زيد ...
ليس من عادته اليأس والإستسلام، حتى رفاهية الإنهيار لا توجد بقاموس حياته مطلقاً، لا ينكر تأثرة وخوفه الشديد لكن عليه التفكر بعقلانية والبحث عن مخرج لهم من هذا الكهف المخيف ...
❈-❈-❈ــ
بيت زينة ...
إتجهت "أم ياسمين" لبيت "زينة" صديقة إبنتها فهي لا تعلم رقم هاتف والدتها للإطمئنان عليهما، خاصة وقد أكل القلق قلبها من إنقطاع هواتفهم بتلك الصورة ...
لم تكن "أم ياسمين" صديقة لـ"أم زينة" رغم سكنهما بنفس الحي، لهذا لم تكن قريبة لتلك المرأة من قبل ويكفيها سؤال عابر أو إلقاء التحية ...
طرقت بابهم بتوجس فمازال الوقت مبكراً لكنها لا تستطيع الراحة والنوم وهي قلقة بهذا الشكل على إبنتها الوحيدة ...
رشا روميه قوت القلوب
فتح الباب طفل صغير يبدو أنه أخو "زينة" الأصغر لتبتسم "أم ياسمين" مجاملة قائلة ...
_ صباح الخير يا حبيبي ... ماما هنا ...؟!!
أومئ برأسه دون إجابتها لينادي أمه مسرعاً تاركاً إياه تقف بباب الشقة بمفردها ..
_ أماااااه .... الست "أم ياسمين" صاحبة "زينة" عايزاكي ...
تململت "أم ياسمين" بحرج في إنتظارها لتهل عليها تلك المرأة الممتلئة تتهادي بخطواتها المتثاقلة ترحب بها بطريقة مصطنعة للغاية ...
_ يا أهلاً وسهلاً ... إتفضلي يا حبيبتي إتفضلي ...
دلفت "أم ياسمين" للداخل وقد بدا التوتر على ملامحها وهي ترى كم أربكت هذا البيت بهذا الوقت لتبدأ حديثها بإعتذار حقيقي ..
_ معلش يا "أم زينة" أعذريني إني جيت لك في وقت بدري كدة ...
_ لا يا حبيبتى بيتك ومطرحك في اي وقت ...
إستكملت "أم ياسمين" حديثها بتوتر وهي تلاحظ خروج ودخول أبناء تلك السيدة الثمانية بكل الإتجاهات مشتتين إنتباهها بالكامل، فتلك السيدة البسيطة قد أهلكت نفسها بكثرة الإنجاب دون حساب أو مراعاة لظروف معيشتهم الضحلة، لتكون النتيجة كما تراها الآن، أطفال مهملين بدون رعاية أو إهتمام وواقع مؤلم أجبر الكثير منهم على ترك التعليم مقابل عمل بمبلغ زهيد لا يكفي لإعالة تلك الأسرة الكبيرة ....
لم تهرب من ظروف تلك الأسرة سوى "زينة" بإصرارها على إكمال تعليمها حتى لو إضطرت لأي عمل إضافي يكسبها بعض المال ...
أشفقت "أم ياسمين" على حالهم لكنها ليست هنا لهذا التقييم وبدأت بحديثها لما جائت من أجله من الأساس ...
_ مش حاخد من وقتك كتير ... كنت بس عايزة أعرف إطمنتي على "زينة" ... يعني كلمتيها ولا حاجة ... أصل أنا مش عارفة أوصل لـ"ياسمين" خالص ...
بإستنكار شديد أجابتها "أم زينة" ...
_ وأطمن عليها ليه ... هي صغيرة ...؟؟!
_ أصل الرحلة بتاعتهم دي بعيد أوي ومش عارفة أطمن عليهم ...!!
لتعقص "أم زينة" أنفها بإستنكار مرة أخرى مما تتفوه به "أم ياسمين" ...
_ رحلة ... رحلة إيه ...؟!؟؟ "زينة" طالعه شغل ... مش رحلة ... !!!
ضمت "أم ياسمين" شفاهها بتخوف فيبدو أن "زينة" قد كذبت على والدتها ولم تخبرها عن قيامها بهذه الرحلة لتضطر أن تنسحب بلباقة حتى لا تسبب مشكلة لتلك الفتاة لكن عليها الإطمئنان عليهما بأى صورة ...
_ يمكن أنا فهمت غلط ... كنت فاكراها مع "ياسمين" في الرحلة ...
_ لا يا حبيبتى ... إحنا مش بتوع رحلات ... "زينة" راحت السويس عندها شغل هناك ...
_ حصل خير ... بعد إذنك ...
وإنصرفت مسرعة قبل أن تتورط وتورط الفتاة بمشكلة ما لكن مع ذلك عليها البحث عن وسيلة تطمئن بها على إبنتها ..
رواية لاخر نفس الفصل السادس 6 - بقلم بسملة بدوي
•• لن استسلم ••
مر وقت جعل الجميع رغماً عنهم يهدأوا، بعضهم ينزوي بصمت متفكراً بحل والبعض إتخذ سبيل الإستسلام للمصير ...
قلب "زيد" نظره بين الجالسين بيأس على كل جانب ليقف مبادراً بجسارة ...
_ إللي إحنا بنعمله ده مينفعش يا جماعة ... مش لازم نستسلم بالسهولة دي ... لازم نحاول نعمل حاجة ونخرج ...
إسترعى حديثه إنتباههم جميعاً ليعم الصمت والإنصات التام بين المتفرقين اليائسين ...
كان أول من إستجاب لحديثه هو "عامر" حين تسائل بإهتمام ...
_ يعني نعمل إيه يا "زيد" ...؟!!!
أطلق "زيد" زفيراً قصيراً إستعداداً لحديث جاد يتوقف عليه حياتهم جميعاً ...
_ إحنا لازم نقسم نفسنا مجموعات ... مجموعة تحاول تفتح لنا مدخل الكهف يمكن ساعتها نقدر نزيح الصخرة دي ونخرج .... ومجموعات تتحرك في الدهاليز يمكن يكون فيه مخرج تاني نقدر نخرج منه ... و إللي يوصل لحاجة يرجع ينادي الباقي ....
رشا روميه قوت القلوب
إستحسن الجميع فكرة "زيد" لتزيد الهمهمات كمن يتفق مع ذلك ليردف أحدهم ...
_ تمام ... إحنا حنحاول في المخرج يمكن نقدر نفتح أي فتحة في الصخور دي ...
_ تمام ...
لحقه آخر وهو يشير على بعض أصدقائه ...
_ وإحنا حناخد الدهليز ده ومعانا شعلة يمكن يكون فيه مخرج تاني ...
أومئ "زيد" بالموافقة حين أردف بقرار دون حتى الرجوع لبقية المجموعة، ففي مثل تلك الظروف تستوجب قائد قوي عليه إتخاذ القرار بأسرع وقت ...
_ كويس جداً ... وإحنا العشرة حناخد الدهليز ده يمكن نوصل لحاجة ... بس خدوا بالكم إحنا مش عارفين ممكن نقابل إيه جوا ... خلي الشعلة دايماً قدامكم، الحيوانات والحشرات بيخافوا من النار ...
بدأ تحرك الجميع لتبقى مجموعته، مازالوا ينظرون له بذهول دون معرفة ما يتوجب عليهم فعله ...
أشار إليهم "زيد" بالتحرك نحو الداخل متقدماً المجموعة حاملاً لشعلة اللهب التي أعطاها لهم المشرف قبل إنغلاق الكهف ...
وقفت "ياسمين" كالمغيبة تماماً تتبع "زيد" بدون تفكير ومعها "زينة" و "يارا" وإثنتان أخريات، بينما تحرك شابان خلفهم ليتبقى "هادي" الذي إستوقف "عامر" متذمراً بتخوف مما قد يلاقونه بداخل الكهف ...
_ نروح وراه فين ده ...؟!! مش يمكن نلاقي أسد ولا أي حيوان جوه ياكلنا ...
رمقه "عامر" بتعجب وإستهزاء من أفكاره السطحية وجُبنه الشديد ...
_ أسد ....!!!! أسد إيه .. هو هنا فيه أسود ... إمشي يا "هادي" خلينا نلحقهم بدل ما نتوه منهم ومنلاقيش حد ونقعد أنا وإنت لوحدنا ... قال أسد قال ....!!!!
تركه "عامر" لاحقاً بالمجموعة حين أسرع "هادي" مهرولاً بخطواته ليلحق بـ"عامر" خوفاً من أن يبقى بمفرده ...
❈-❈-❈ــ
لم تمر دقائق بل ساعات طويلة وسط هذا الظلام والجو الخانق بداخل الكهف ومازال "زيد" ومجموعته يتحركون للبحث عن أي بريق أمل يخرجهم من هذا المكان ...
رشا روميه قوت القلوب
وبعد إنهاك طويل من حملهم تلك الحقائب الثقيلة فوق ظهورهم توقف "زيد" ملتفتاً إليهم قائلاً ...
_ الظاهر لسه الدهليز ده طويل أوي ... خلينا نقعد نرتاح شوية وبعدين نكمل ...
كانت تلك فرصة جيدة لهم فقد أنهكوا بالفعل من حمل الحقائب والبحث عن مخرج ...
إلتف الشباب بعضهم البعض لتجلس الفتيات أيضاً بالجانب الآخر يلتقطن أنفاسهن قليلاً، وضع "زيد" الشعلة النارية تتوسط جلستهم جميعاً لتنير لهم المحيط من حولهم ليجلسوا جميعاً على مقربة منها ...
أخرج "هادي" هاتفه لمرة أخيرة يحاول إلتقاط أي إشارة لكن ذلك كان صعباً للغاية بل ومستحيل أيضاً فكيف يلتقط الهاتف إشارة وهم على بعد أقدام عديدة لداخل الكهف ...
أخذ "هادي" يتمتم بسخط قائلاً ...
_ رحلة زفت ... إيه الحظ ده ...!!!!
إنتبهت "ياسمين" لكلمه (حظ) التي نطق بها "هادي" حين أردفت إحدى الفتيات ...
_ كله منك ومن سلسلتك على فكرة ... جبتي لنا اللعنة وحنموت كلنا ...
كانت كلمه الفتاة كفيلة بفتح النيران على "ياسمين" وكأنها هي السبب في كل ما يحدث إليهم ...
_ أيوة صح إنتي السبب ...
_ يعنى كان لازم تضيعيها ... أدينا حنضيع كلنا ...
مع تزايد اللوم لـ"ياسمين" التي بدأ وجهها الأبيض يتحول للون الأحمر ويزداد توهجاً وإنفعالاً حتى أصبحت على وشك البكاء ليقف "زيد" بإنفعال هاتفاً بهم بحدة ألجمت ألسنتهم جميعاً على الصمت ...
_ جرى إيه ...؟!! التخاريف أكلت مخكم ولا إيه ...؟! وهي مالها ... ده قضاء ربنا ملهوش دعوة إطلاقاً بالكلام الفارغ ده ... مش معنى إن مخكم الضيق ده ربط حاجات حصلت بموضوع السلسلة يبقى ده فعلاً السبب ... سيبوا "ياسمين" في حالها ... هي كمان محبوسة معانا هنا زيها زينا ... بلاش كلام لا حيودي ولا حيأخر ... خلينا نشوف طريقة نخرج بيها بدل ما تبقى دي آخر أيامنا ...
مع إلتزام الجميع الصمت، رمق "زيد" "هادي" بغيظ متسائلاً بداخله (لم لا يدافع عنها ولو لمرة واحدة حتى لو كان كذباً ... لم يتقاعس دوماً عن مساعدتها والبقاء إلى جوارها ... ياله من حبيب مزيف ) ...
تنفست "ياسمين" ببعض الراحة بعد دفاع "زيد" عنها ليقطع تلك الألسنة الساخطة عنها لكنها تعلم أن مازال بداخلهم إقتناع أنها السبب لما حدث، ولم لا فهي بنفسها تظن ذلك أيضاً بل تتوقع الأسوأ من ذلك ....
إبتسمت "يارا" بهدوء بوجه "ياسمين" وهي تربت على ذراعها قائلة ...
_ متزعليش ...
رسمت "ياسمين" إبتسامة دبلوماسية باهتة على ثغرها الملون سرعان ما تلاشت لتتجهم ملامحها فمازال الوضع كما هو لم ولن يتغير ...
أمالت "زينة" فمها جانبياً بتهكم ثم همست بأذن "ياسمين" ...
_ هو ماله ده ... عامل فيها ريس علينا وعمال يزعق ... هو فاكر نفسه إيه ده حتت واد فلاح ...!!!
ضاقت "ياسمين" بين حاجبيها بإستنكار من تطاول "زينة" على "زيد" الزائد، هي تعلم أن "زينة" لا تسلتطفه ولا تستعنيه بالمرة فهو فقير مثلهم وهى تحب الأغنياء وسيمي الطلعه گ"هادي" لكن هذا لا يعطيها الحق لهذا التطاول على "زيد" فهو شاب قوي ذو شخصية جسورة فليكفيه دفاعه عنها منذ قليل ...
_ بس يا "زينة" ... ماله "زيد" ... بلاش فلاح دي ... ده كفاية دافع عني ....
أحنت "زينة" رأسها قليلاً وهي تتطلع بـ"ياسمين" بتعجب لتردف بنبرة بها بعض التهكم ...
_ والله ... إيه عاجبك ....؟؟! أظبطي كدة أمال ... ده "هادي" مفيش منه إتنين ....
بإنفعال بالغ لكنها إستكملت بنبرة منخفضة من بين أسنانها حتى لا يستمع إليها أحد ...
_ إنتي بتقولي إيه ... !!! إيه إللي جاب الكلام ده دلوقتي ... الله ....
ضحكت "زينة" على صديقتها المنفعلة قائلة ..
_ خلاص .. خلاص .. متزعليش كدة .. بهزر معاكي ...
دارت "ياسمين" بوجهها تجاه "زيد" و"هادي" فما أعظم الإختلاف حقاً بينهم ....
❈-❈-❈ــ
بيت ياسمين ...
كمحاولة أخيرة دقت "أم ياسمين" بهاتف إبنتها لعلها تتوصل إليها لكن كالعادة الهاتف خارج التغطية لتصمت لوهلة متفكرة بطريقه لتطمئن قلبها ...
لتضئ شاشه الهاتف بإسم "مندور"، تُرى أيكون هذا هو المخرج والحل أم عبء إضافي فوق كاهلها ...
رشا روميه قوت القلوب
أمسكت بالهاتف لتجيب هذا الإتصال ...
_ ألو ... أيوة يا "مندور" ...
_ مالك يا "سعاد" .. زعلانة تاني ولا إيه ...؟!!
زفرت "أم ياسمين" بقوة تزيح ذلك الثقل من فوق قلبها لتجد نفسها تخرج ما في جعبتها كسيل من الكلمات التي خرجت من فمها دون تفكير ...
_ أنا تعبت ... منك لله ... رامي حمل تقيل على كتافي وأنا خلاص معدتش قادرة ... فيها إيه لو كنت أب زي بقية الناس ... فيها إيه لو كنت جيت على نفسك وشلت معايا الحمل ...
بلحظات إستطاعت التأثير به فقد كان دوماً يشعر بالتقاعس و الهروب من مسؤليته تجاه ابنته الوحيدة لكنه كان ينكر ذلك، لكنه الآن شعر حقاً بألم "سعاد" و حملها الثقيل ...
_ حقك عليا ...
كلمتان فقط لم تكن لتتوقعهما مطلقاً منه، هو الذى يعارض رأيها ويتهرب من اللوم والعتاب، لم يعترف يوماً بتقصيره، ها هو يسكب البَرَد فوق جرحها الغائر بكلمتان كانت تتمنى لو تسمعهما منه منذ زمن بعيد ...
صمتت للحظات تتأكد مما سمعته لتردف بإندهاش ...
_ إيه ... قولت إيه ...؟؟
_ حقك عليا .. بس لو تديني فرصة تانية ...!!
لم تنطق مطلقاً ولا بموافقته ولا بمعارضته، وكان ذلك إشارة له ليستطرد بمكنون صدره الذى أخفاه لسنوات وسنوات ...
_ "سعاد" .. أنا عارف إني مش أحسن واحد في الدنيا وإني غلطت كتير ... بس يا ريت لو تديني بس فرصة أعوضك بيها، إنتي و"ياسمين" ... أنا تعبت لوحدي ... وإنتي كمان تعبتي ... ليه منحاولش ننسى وندي بعض فرصة جديدة ...
حيرة شديدة وقعت بها أترضخ له وتخفف حمل عن كتفيها ويبقى لها ونيس ورفيق مرة أخرى، أم تكتفي ببقاءها أم عزباء تتحمل كل شيء بمفردها ....
الكهف ....
لم يعد هناك فرق بين ليل ونهار فكلاهما مظلم، تمامًا كطريقهم يتخبطون بين أفكارهم دون إدراك للصحيح والمخطئ، ينظرون للأمور بسطحية ويتشبثون بأرآئهم حتى لو أنها تسير على طريق الخطأ ...
الفصل الثامن8
•• لهب الحريق ••
لم يعد هناك فرق بين ليل ونهار فكلاهما مظلم، تماماً كطريق هؤلاء الشباب يتخبطون بين أفكارهم دون إدراك للصحيح والمخطئ، ينظرون للأمور بسطحية ويتشبثون بأرآئهم حتى لو أنها تسير على طريق الخطأ ...
بعد ما مرت ساعات أخرج كل منهم فِراشه المرتحل من حقائب ظهورهم لينالوا قسط من النوم بعد هذا العناء، خاصة وقد بدأ يومهم مبكراً للغاية وإنتهى بإحتجازهم بداخل كهف ...
رشا روميه قوت القلوب
لكن من أين يأتي النوم ومن أين تأتي الراحة فقد إستيقظوا مرة أخرى على صرخة هلعة دقت بقلوبهم تخوفاً ....
إتسعت عيناهم بفزع وإندهاش حين رأوا لهيب النار المشتعل، تلك النيران التي لم تأتي من الشعلة خاصتهم بل كانت تلتهم ساق "ياسمين" بشراسة وهي تصرخ بتألم ...
_ ااااااااه ... إلحقوووني ... أنا بتحرق ...
إنتفض الجميع من نومتهم إثر صرخة "ياسمين" الهلعة المتألمة، حاولت "يارا" بتشتت إنقاذ "ياسمين" التي تصرخ وتتلوى من الألم وقد إشتعلت النيران بساقها بشكل مفزع لكنها لم تقدر على فعل شئ ...
لم ينتظر "زيد" الكثير تلك المرة فقد أسرع بإتجاه "ياسمين" خالعاً قميصه الأزرق ليلقي به على الفور فوق النيران التي تزداد إشتعالاً لإخمادها وهذا ما نجح به بالفعل ...
صرخات قلبه كانت أقوى وأشد من تألم "ياسمين" وبكائها فكم يتحمل من الألم لرؤيتها تتوجع وتتأوه بتلك الصورة ...
سقطت "ياسمين" أرضاً تتأوه بقوة لكن عيناها اللتان صعدتا للأعلى لتقابل عيناه المتلهفتان بتخوف وصدره المضطرب صعوداً وهبوطاً بقلق على "ياسمين" وهي تحمل شكر وإمتنان على إنقاذها قبل أن تلتهمها النار بأكملها ...
لحظات قصيرة جمعت عيناهما بحديث صامت قبل أن تقترب "زينة" من "ياسمين" وهي تخرج من حقيبتها أحد عبوات الأدوية ملوحة به بوجه "ياسمين" قائلة ...
_ معايا مرهم للحروق أهو ... خدي يا "ياسمين" إدهني منه رجلك حبيبتي .. أنا مش عارفة النار مسكت في رجلك إزاي بس ... ؟؟!!!
عادت "ياسمين" لتأوهاتها وهي تمسك بتلك العُلبة من يد "زينة" قائلة ...
_ مش عارفة يا "زينة" أنا كنت نايمة قومت لقيت النار ماسكة في رجلي ... اااااااه ... بتوجعني أوي ....
_ تلاقيكي حطيتي رجلك ناحية الشعلة بتاعة النار إللي في النص دي ... معلش حبيبتي ألف سلامة ... إن شاء الله ميكونش الحرق كبير ...
حاولت "ياسمين" نزع بقية بنطالها بعد إنزواء الشباب جانباً لوضع هذا المرهم فوق موضع الحرق قبل أن تضطر لإخراج فستان بسيط من حقيبتها لتبديل ملابسها الضيقة بأخرى فضفاضة حتى لا تحتك بتلك المنطقة التي إحترقت ...
وعلى الرغم من أن الجزء الذي تضرر من تلك النيران بساق "ياسمين" جزء بسيط للغاية فقد لحقها "زيد" بالبداية إلا أنه كان مؤلم للغاية ....
رشا روميه قوت القلوب
وضعت "ياسمين" هذا الحادث ضمن إطار الحظ السئ لفقدان السلسال كالعادة، لتزيد من توهم البقية أن ما يحدث بالفعل إثر ضياعه حقاً ...
بعد إنتهاء كل تلك الإضطرابات إقترب "هادي" من "ياسمين" يطمئن عليها مثله كمثل أي غريب أثار ذلك غصة بنفس "ياسمين" فكم كانت تتمنى أنه هو من يسرع لإنقاذها وليس "زيد" ....
بإبتسامة دبلوماسية شديدة سأل "هادي" لـ"ياسمين" ...
_ أحسن دلوقتي ... ؟!!
أومأت رأسها بالإيجاب وقد دار بعقلها سؤال مستنكرة به رد فعله المتباطئ ....
( هو ليه محاولش ينقذني من النار ... ليه مكانش قلقان وملهوف عليا كدة .... ليه معملش زي "زيد" )
بتجول هذه الأسئلة بداخلها لم تشعر بنفسها حين تطلعت بـ"زيد" تلقائياً لتجد نظراته القلقة المثبتة نحوها هي من كانت تبتغيها بالفعل من "هادي" وليس منه ...
لفت إنتباهها جسده الرياضي بعد خلعه لقميصه الذي أخمد به النار لتراه بصورة أخرى ليس بتلك الصورة السيئة كما إعتادت رؤيته لكنها سرعان ما أخفت فضولها نحوه بالتحدث مع "يارا" و "زينة" هاربة من كشفه لها حين أخذت تحدق به ...
تطلعها به جعله يشعر بالنشوة ولو لوقت قصير قبل أن ينهر نفسه على ما بدر منه فهي مازالت حبيبة صديقه لينحي عيناه مبتعداً عنها باحثاً عن "هادي" و "عامر" ...
❈-❈-❈ــ
بيت ياسمين ...
بجلستها القلقة إستمعت لدق الباب فهمت لرؤية من قد أتى إليها، لكنها كانت متوقعة على الأغلب من ستجد ...
لم يخيب ظنها وربما لأول مرة يحدث عكس توقعها فها هو طليقها يقف بالباب بإنتظارها، كم طلبت منه ولم يلبي طلبها مطلقاً، لكنه اليوم عندما طلبت مساعدته حضر على الفور دون تقاعس كعادته ...
زفرت بنهج متضايق حين إستقبلته قائلة ...
_ أهلاً يا مندور ... إتفضل ...
دوماً كان يتوقعها معارضة شرسة لكنها قلقة حزينة أشفق عليها حقاً ...
_ مالك يا "سعاد" ... إيه إللي قالقك كدة ... دى رحلة ... وأكيد مبسوطة وكله تمام ...
حركت رأسها بالنفي قبل أن تجيبه بنبرة مهتزة ...
_ لا يا "مندور" ... قلبي واكلني عليها أوي ... حاسة إن فيها حاجة ... ربنا يستر ...
_ إطمني يا "سعاد" أنا معاكي وحفضل جنبك لحد ما نطمن عليها ...
إحساس غريب إجتاحها ... المساندة ... إحساس لم تشعر به يوماً معه، ترى هل سيكمل معها حقاً أم إنها مجرد كلمات عابرة وليدة الموقف وسيعود كما كان، تفاجئت من داخلها بطريقته الجديدة وكم تتمنى أن يبقى هكذا فالطالما تمنته مهتماً مؤازراً منذ معرفتها به ...
أخذت تتابع "مندور" وهو يحاول الإتصال ببعضاً من أصدقائه ومعارفه للوصول للمسئولين عن تلك الرحلة والمنظمين لها للوصول لمكان إبنته الوحيدة "ياسمين" ...
❈-❈-❈ــ
الكهف ....
كبحور من الظلمات المتتالية من خندق لخندق ومن ممر لممر سارت المجموعة تستكشف المكان من حولهم دون جدوى ...
زاغت عينا "زيد" قليلاً وهو ينظر بجانب عيناه العاشقتان لتلك الفراشة المتألمة ليلتفت نحو الجميع قائلاً ...
_ تعبنا أوي النهاردة ... كفاية كدة ونقعد نرتاح شوية ... أنا تعبت أوي ...
ربما لم يكن هو من يشعر بالإرهاق والتعب لكنه لم يصرح أن هذا الوقت المستقطع للراحة فقط لها هي، هي لم تطلب ذلك لكنه شعر بقلبه ما تود أن تقول فإحساسها بالذنب وأنها سبباً لم وقعوا به جعلها تتحمل الألم بداخلها وتسير وفق المجموعة بصمت بحثاً عن مخرج لكنها كانت تود فعلاً السكون والراحة فألم الحرق مازال ملتهباً مؤلماً للغاية ...
رشا روميه قوت القلوب
ليس من العشق أن تتحدث كثيراً عنه، لكن العشق من يشعر بمن يحب دون التفوه بكلمة ألم، أن يشغل فكرك وأولياتك وإهتمامك فـ "زيد" طوال الوقت عيناه معلقتان بفراشته يود لو يركض تجاهها يحملها بين ذراعيه القويتين حتى لا تتألم وهي تتبعهم بساقها المتألمة ... لكنه لا يقدر ...
عقصت "ياسمين" وجهها بتألم وهى تهتف براحة ...
_ ياااه ... كنت مش قادرة أكمل ...
إحساس بداخلها جعلها تشعر أن "زيد" توقف من أجلها لترفع ببصرها تجاهها وهي تتسند للجلوس لتتلاقى عيناهما بحديث صامت جعلها تنتفض من داخلها لما شعرت به وجعلها تنهر نفسها وتنعت نفسها من داخلها بالخائنة لـ"هادي" ...
هذا الأخير الذي إنتهز فرصة تلك الراحة وإقترب نحو "ياسمين" جالساً إلى جوارها قائلاً ...
_ رجلك لسه وجعاكي ...؟!!
أجابته "ياسمين" وقد بدا على وجهها إرتباك شديد حاولت إخفائه وهي تخطف نظرات بين الحين والآخر تجاه "زيد" الذي لم يثني عيناه عنها للحظة ...
_ ااا ... أيوة ... يعني شوية ...
ضم "هادي" شفتيه بتملل قائلاً ..
_ أصل بصراحة اللبس الواسع ده عليكي مش حلو أبداً ... إلبسي هدومك التانية أحلى بكتير وبتخليكي ملكيش حل ...
نحت "ياسمين" عيناها عن "زيد" ونظرت بتمعن تجاه "هادي" متسائلة بضيق ...
_ يعني إنت عاوزني في حالتي دي ألبس بنطلون ضيق تاني وأنا رجلي محروقة ...!!! مش هامك يعني اللي أنا بحس بيه ... المهم أبقى حلوة جنبك عشان عايزني حلوة قدام الناس .. ؟!!
كان رده صادماً وهو يعقب بلا مبالاة وأنانية شديدة للغاية ...
_ مش للدرجة دي يعني ... متزوديهاش ... ده مش حرق كبير .. وإنت ماشية معانا من بدري أهو مش واجعك يعني ....
أيستخف بألمها لهذا الحد، ألا يشعر بوجعها وتألمها، لتصدمه هى بردها الغاضب المشمئز منه ...
_ لأ ... كبير ... وواخد جزء كبير أوي من رجلي ... وأنا بس ساكتة عشان كلكم محسسني إني أنا السبب فى كل المصايب دي ...
أعاد "هادى" جزعه للخلف ولم يهتم سوى لنقطة واحدة فقط بحديثها، أن هذا الحرق كبير ولابد أنه ظاهراً بشكل واضح، إنها مشوهة الآن، لم تعد جميلة نقية كما يظن ليردف بتقزز ...
_ إيه ...؟!! حرق كبير ... !!! يعني إيه حتفضلي مشوهة كدة ...؟؟!!!
رفعت حاجبيها بإندهاش مما إهتم به دوناً عنها لتتسع عيناها العسليتان بصدمة من حديثه المستفز لتجيبه بغيظ شديد ...
_ اه ... حفضل كدة ... إيه ... بقيت معيوبة ... منفعش ...؟!!
إزدرد "هادي" ريقه بتخوف من إنفعال "ياسمين" لترتسم إبتسامة مهتزة كاذبة فوق محياه قائلاً ...
_ لأ ... طبعاً ... أاااا ... معلش ... "زيد" كان عاوزني ... حروح أشوفه ...
تابعت "ياسمين" إبتعاده عنها بضيق منه لتدرك كم كانت مخطئة بإختيارها لـ"هادي" هو يريدها فقط تمثال جميل يتباهى به أمام أعين الناس ولا يهتم لها مطلقاً، لقد أعجب بما ظهر منها وليس بحقيقتها ...
ولم لا فهي دوماً تخفى حقيقتها وراء كذبها مع "زينة" بأنها من الأثرياء المنعمين، تخفي ملامحها بمستحضرات تجميل قوية، تخفي حيائها بملابس ضيقة مكشوفة للغاية ...
ولأجل من ...؟!! لأجل من يتباهى بها أمام أعين الناس، لكن لو حدث لها مكروه ينفر منها ويشمئز من قربه لها ...
لا تدرى لماذا هتف بداخلها هذا الهاتف لتفتح حقيبتها مخرجة منها بعض المناديل الورقية ومزيلات المكياج لتمسح كل ما قد خطته بوجهها تماماً ويصفى وجهها بهدوء وجمال طبيعي لا تدري أهي ترتاح أم تعاقب نفسها أم تعاقبه هو ...
رواية لاخر نفس الفصل السابع 7 - بقلم بسملة بدوي
•• نصف العمى ••
زيد ...
أأنتِ عقاب لي أم إنتِ حظي الطيب، ياليت كل الظروف عُكست لتبقي لي وحدي، لم إجتمعت كل الأسباب لنفترق حتى قبل أن نقترب، غنية فريدة من نوعك تحبين صديقي، يا ليتك فتاة عادية ... يا ليتك لي ...
رشا روميه قوت القلوب
تنهد "زيد" بتحسر ومازال يطالع حسنائه وهى تزيل كل تلك الشوائب عن وجهها الجميل ...
كلما أزالت الألوان المختلطة من وجهها زادت نوراً وإشراقاً أكثر ...
لمح "هادي" يدنو منه بملامح ممزوجة بالتقزز ليسأله "زيد" بفضول ...
_ مالك ... العفاريت طالعه في وشك ليه ...؟!!!
ألقى "هادي" بجسده إلى جوار "زيد" متذمراً ...
_ شوف لي حل أخلص من اللازقة دي ... أنا مقدرش أكمل حياتي مع واحدة زيها ...
إعتدل "زيد" بدون فهم ليتسائل بإستنكار عما يلمح له "هادى" ...
_ قصدك مين ...؟؟! ... "ياسمين" ....؟؟!!
_ هو فيه غيرها ... !!!!
أثار كامل إنتباهه ليسأله بتلهف شديد ...
_ وضح كلامك .... عايز تسيبها ليه ... إنت مجنون ... ؟؟؟
_ ده أنا أبقى مجنون لو كملت ... دي بقت مشوهة يا عم ... فاهم يعني إيه ... مشـــــــــــوهة ...!!!!
تحركت شفاة "زيد" بإشمئزاز من صديقه سطحي التفكير وأراد لو يلكمه لكمة تجعله يفيق من عنجهيته وأنانيته، كاد أن ينفجر به غضباً لمجرد التفكير بها بتلك الصورة ثم سرعان ما تمالك نفسه متفكراً في الأمر أن تلك هي فرصته للتقرب من "ياسمين" فكيف يضيعيها ....
_ ماشى ... سيبها... بس رأيي خليك صريح وواجهها بكلامك دة ... ملهاش لازمة اللف والدوران ....
تقوست شفاة "هادي" للأسفل وهو يلوح بكفيه رافضاً ...
_ لالالالالاااااااا .... أنا حخلع من سكات ... بلا مواجهة بلا وجع قلب ... خليني كدة في الخفيف خفيف ...
حرك "زيد" رأسه يميناً ويساراً بضيق من تصرفات صديقه يرفض تماماً إسلوبه وطريقته ....
رفع "هادي" حاجباه مشيراً تجاه الأمام قائلاً ...
_ الظاهر صاحبك لقى له حتة طرية تطري على قلبه ...
نظر "زيد" بنفس إتجاه إشارة "هادي" ليجد "عامر" وقد جلس إلى جوار "يارا" تعلو وجهه إبتسامه هيام، وكأن طيور الحب تحلق فوق رأسيهما ليلوح بيده بغير إهتمام وهو ينهض من جلسته ...
_ بس بس ... خليك في حالك ...
يارا وعامر ...
إنتهز "عامر" فرصة إنشغال الجميع بوقتهم المستقطع ليتجه نحو "يارا" والتي كانت بإنتظاره أيضاً دون الإفصاح عن ذلك ...
_ تعبتي ...؟!!
_ لا عادي .... وإنت تعبت ...؟!!
_ لا أبداً .... أقعد معاكي ولا حضايقك ...؟؟؟
_ لا خالص ... إتفضل ...
لم تكن تعلم بأن تلك الرحلة ستكون باباً جديداً بحياتها وأن تقابل شاب گ"عامر" يهتم بها ويتودد إليها بكل فرصة سانحة ...
كان حديثهم عام للغاية لكنهم كانوا سعداء بذلك القرب الجديد لتولد تلك الشرر بينهم وبداية إعجاب من الطرفين لم يكن ليحسبا له حساب ...
زينة ...
إتجهت لـ"هادي" بعد تحرك "زيد" تحدثه عن عملها هي و"ياسمين" معه لكنه كان متعب للغاية ولم يلبث الحوار معهم سوى دقائق قليلة ...
ياسمين ...
حاولت إلقاء نظرة خاطفة على جرحها المتألم حين باغتها "زيد" بصوته الرجولي ...
_ كنت فاكر إن الكهف دايماً ضلمة بس غريبة أنا شايف نور جامد أوي ...
ضيقت "ياسمين" عيناها بعدم فهم متسائلة عن هذا الطريق المضئ الذي يشير إليه "زيد" ...
_ فين ...؟! فين النور ده ... خلاص حنخرج ...؟!
علت عيناه تلك النظرة الهائمة التي سحبت "ياسمين" ببحورها دون عودة ...
_ النور قدامي أهو .... مش في أى حتة تانية ... إنتي النور إللي حينور لي طريقي ...
أشار بوجهه تجاهها لتتيبس بمحلها وقد إرتفعت دقات قلبها بقوة، أيغازلها ...؟!! أهكذا يكون الغزل ... ياله من إحساس رائع لكن من الشخص الخطأ مرة أخرى ....
رشا روميه قوت القلوب
إبتلعت ريقها بإضطراب لتتهرب من مشاعر "زيد" التي فاضت حولها، لقد أحبت ذلك الغزل ولو مؤقتاً، لكنها لا يجب عليها فعل ذلك لتنفعل تنهره بقوة عن قربه المفاجئ ...
_ "زيد" ... لو سمحت ... إعرف حدودك ...
تدارك "زيد" نفسه ليبقى مشاعره لنفسه قبل أن يتنحنح معتذراً ...
_ إحم ... آسف ... أنا بس كنت جاي أقولك شكلك كدة أحلى بكتير من المكياج واللبس الضيق إللي كل الناس مبتنزلش عينها عنك بسببه ....
جميلة ... طبيعية ... محتشمة ... هكذا أحبت وهكذا أثنى عليها بخلاف "هادي" الذي لم يعجبه الأمر، إطراء أحبته لكن طبعها الثائر جعلها ترفض ذلك منه لتهتف بحدة وتهكم بذات الوقت ...
_ ولو ... خليك في حالك يا أخ ...
_ أخ ...!!!
قالها "زيد" بتفاجئ ثم إبتسم بخفة عائداً إلى بقية الشباب ...
بينما تجمعت الفتيات لإخراج فراشهم للمبيت فقد كاد اليوم أن ينتهي أيضاً وهم مازالوا لا يدركون الليل من النهار ...
❈-❈-❈ــ
في المساء ...
بيت ياسمين ....
ترى من يرضى بنصف العمى ... ألهذه الدرجة نرضى ...
جلست "سعاد" وعلى ملامحها إرتسمت علامات للرضا والراحه حين إرتضت بنصف العمى وقد وصلت بإتصالات "مندور" المتواصلة بمكان رحلة "ياسمين" ...
شعرت بالراحة لمجرد معرفة إلى أين ذهبت تحديداً حتى مع عدم معرفتها بأي شئ عنها وعن وضعها وأحوالها لكن يكفيها علمت أين ذهبت بالتحديد ...
إرتخى "مندور" بغرور وخيلاء لما توصل إليه كمن ظفر بعراكه مع الأسد ليجلس متفاخراً قائلاً ...
_ إطمنتي يا ستي ... أهي طلعت رحلة تبع شركة معروفة ومشرف كمان ... نتصل بقى بالمشرف نطمن عليها ويبقى كله تمام ...
_ مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه يا "مندور" ...
_ عشان تعرفي بس إنك متقدريش تستغني عني ...
بإبتسامة جانبية وارتها كثيراً ثم أجابت كاذبة لما تشعر به ...
_ "مندور" ... الكلام ده قطعناه من زمان وخلاص ...
شعر "مندور" ببريق أمل جديد ليهتف مستغلاً تلك الفرصة ...
_ إللي إتقطع يوصل وترجع الميه لمجاريها ...
_ إحنا في إيه ولا في إيه ...!!!
_ ده هو ده إللي إيه وإيه وإيه ...
ليكمل "مندور" إستغلال فرصته جيداً وأخذ يحايل زوجته لربما ترضى لتعيد أسرته مرة أخرى، بينما لم تكن "سعاد" متشبثة تماماً برفضها لقربه ...
❈-❈-❈ــ
قُضيت ليلة أخرى ولم يتغير شئ وأهل الصباح بينما الظلام مازال حالك بداخل الكهف ...
بدأت رحلة البحث عن مخرج مرة أخرى لكنها لم تستمر طويلاً حين تفاجئت المجموعة بنهاية هذا السرداب بطريق مسدود تماماً ....
وقفت المجموعة بصمت للحظات ما بين مشتت ومصدوم وفاقد للأمل ...
تطلعوا فيما حولهم بيأس لتبدأ أنظارهم وهمساتهم التي تحولت لصراخ منفعل تجاه "زيد" كما لو كان هو فقط المسئول عما يحدث لهم ...
_ حنعمل إيه دلوقتي ... الطريق طلع مسدود ...!!!!
_ ما تقول ياااا ... قائد مش إنت إللي خليتنا نمشي ...!!!!!
_ يعني إيه ... مفيش مخرج ....!!!!
كانوا يلتمسون منه حلاً لما آلت إليه الأمور، لكنه صمت تماماً وهو يتطلع بوجوههم اليائسة تتشبث بآخر أمل لهم بوجود حل عنده ...
لكن اليأس أصابه أيضاً لتتهاوى قوته قائلاً بصوت خافت إستطاع الجميع سماعه بوضوح بهذا المكان الصامت ...
_ للأسف ... مش عارف ... ده آخر الطريق ... معنديش حل يا جماعة ...
رشا روميه قوت القلوب
لكن قبل إنهيارهم قالت "يارا" ...
_ طب ما ممكن نرجع يمكن حد يكون وصل لحاجة ...
أومئ الجميع بالموافقة لتبدأ رحلة الرجوع لمدخل الكهف فربما تكون وصلت مجموعة اخرى لمخرج من الكهف ...
❈-❈-❈ــ
بيت ياسمين ....
حملت حقيبة يدها وهي تخرج مسرعة ومازالت تسند الهاتف إلى أذنها قائلة ...
_ أنا نزلت خلاص يا "مندور" .... أستنى ... !!! أستنى إيه بس ... دة إنت بتقول إن المشرف نفسه محدش عارف يوصل له ... والمعلومات عنهم واقفة ومش عارفين هم فين بالضبط ... ماشي ماشي ... أنا جاية لك في السكة على طول أهو ...
أغلقت باب الشقة من خلفها متجهة لمقابلة "مندور" للذهاب لشركة الرحلات فبعد محاولات عدة للوصول لمشرف الرحلة لم يتمكنوا من الوصول إليه فهاتفه أيضاً مغلق ولم يجدا سبيلاً سوى الذهاب لمقر الشركة نفسها للإستفسار عن الأمر ومعرفة أين هم تحديداً ...
❈-❈-❈ــ
الكهف ...
أكملت "ياسمين" طريقها ومازال الألم يدب بجسدها لكن فضولها لم يمنعها من الإقتراب بخطوات تجاه "زينة" الصامتة منذ الأمس لتتسائل بتعجب ...
_ مالك يا "زينة" ... ساكتة أوي من إمبارح مش عوايدك ...؟!!
تنفست "زينة" بضيق وهي تردف بغموض ...
_ مفيش ...
ألحت عليها "ياسمين" بالسؤال فهي ليست من طبعها الصمت بتلك الصورة، كما شعرت بضيقها من خلال ردها المقتضب ...
_ مالك بجد ... إيه إللي مزعلك ... ؟!!
تفكرت "زينة" لبعض الوقت قبل أن تجيب تساؤل "ياسمين" بصوت ضعيف ...
_ مخنوقة من صاحبتك دي الصراحة ... حساها سهونة كدة مش مرتاحه لها خالص ...
أجابتها "ياسمين" بنفي قاطع ..
_ حرام عليكي ... دي طيبة وغلبانة ...
إشرأبت "زينة" برأسها قليلاً قبل أن تلقي شكوكها بقلب "ياسمين" أيضاً ...
_ دي غلبانة دي ...!!!! طب خدي بالك بقى أحسن شكلها بترسم على تقيل ...
أنهت عبارتها وهي تضرب كتف "ياسمين" بخفة قبل أن تستكمل محذرة "ياسمين" من "يارا" ....
_ دي وقعت "عامر" في يوم ... وشايفاها كمان بتحاول تقرب من "هادي" الصبح ..
إتسعت عينا "ياسمين" العسليتان بإندهاش لتعيد بصرها تجاه "يارا" ثم تنظر تجاه "هادي" كما لو تود أن تتأكد من حديث "زينة" ...
بذات الوقت وقفت "يارا" برفقة "هادي" لتلاحظها "ياسمين" والتي شعرت بمدى سذاجتها ومدى خبث "يارا" وشرها، أيعقل أن تكون بمثل تلك الوضاعة، أيعقل أن تكون أعطتها حجماً أكبر من حجمها وإهتمام لا تستحقه مُدعيّة صفة الطيبة والضعف ...
إلتفت نحو "زينة" وقد امتلأت عيناها بتساؤلات عدة حين هتفت ...
_ معقول ده ...!!!! ممكن تكون بالخبث ده ...؟؟!! معقول ضحكت عليا وخدعتني بمظهر البريئة الغلبانة ...!!!!
_ شوفتي بقى ... المثل بيقولك إيه ... حرص ولا تخون .... وأنا من يوم ما شفتها مش مرتاحة لها ...
_ الظاهر عندك حق ....
الفصل العاشر
•• سنعود للبداية ••
شركة الرحلات ...
بعصبية شديدة وقف "مندور" يصارخ بصوته الغليظ بدون فهم ...
_ يعني إيه ولا عارف الأتوبيس وصل فين ولا المشرف بلغ إيه اللي حصل .... ده إهمال ...
أجابه الموظف بقلق شديد لردة فعله العنيفة ...
_ والله يا فندم بنحاول ... إحنا شركة كبيرة مش أي حاجة يعني ....
_ حالاً تدلني على وسيلة نطمن بيها على ولادنا ....
_ تمام يا فندم ... إرتاح إنت بس والمدام وكل حاجة حتبقى تمام جداً ...
شعر "مندور" أن هذا الموظف يغفله تماماً وعليه تكوين جبهة قوية لجعله يبحث يإهتمام ودقة حتى يطمئن على إبنته الوحيدة ...
رشا روميه قوت القلوب
لهذا لم يجد سوى حل واحد أضطر إليه، حل يُمَّكِنهُ من صنع وسيلة ضغط قوية تجعل الشركة تسرع بالبحث عنهم فلقد توجس قلقاً بأن إبنته في خطر ...
لم يكن هذا الحل سوى سرقة بيان يحمل أرقام وعنوانين بقية أفراد الرحلة ليصطحب "سعاد" معه ماراً بكل عنوان يخبرهم بأن هناك مصيبة قد وقعت لأبنائهم وإتجهوا بالفعل لأول بيت، بيت أهل "عامر" ....
❈-❈-❈ــ
بيت أهل عامر ....
طرقا "سعاد" و "مندور" بيت أهل "عامر" ليقابلهما "عمرو" أخيه الأكبر ....
_ أيوة خير ... ؟!!
بتلهف أم ضجت وهي تبحث عن إبنتها الضائعة هتفت "سعاد" بإنفعال وتسرع ...
_ إنت أخو "عامر" ... ؟!! ... إلحق أخوك ...!!!
بإنتباه شديد وقلق إعترى قلبه على الفور أجابها "عمرو" ...
_ إيه ....!!!! "عامر" أخويا .... جرى له إيه ...؟!!!
كانت أم "عمرو" أسرع من كلاهما لتقف من خلف "عمرو" صارخة بفزع ....
_ إبني .. !!! ماله إبني .... جرى له إيه .... إنطقي ....!!!!
بقلب مثيل لها هتفت "سعاد" بتلك المرأة الفزعة على ولدها تؤازرها وتطلب مساعدتها أيضاً بذات الوقت ...
_ إبنك وبنتي طلعوا رحلة سوا ... والظاهر كدة الأتوبيس بتاعهم حصل له حاجة في حتة مقطوعة .... والشركة مش راضية تساعدنا ..
بضربات خفيفة فوق قلبها أخذت "أم عمرو" تضرب صدرها وهي تلوم نفسها بشدة ناظرة نحو ولدها الكبير ...
_ "عامر" حيروح مني يا "عمرو" .... أنا السبب ... يا ريتني ما ضغطت عليه .... يا ريته ما ساب البيت وهرب ... أنا السبب ... أنا السبب ... قول له يرجع .... قوله يرجع و والله ما حقف قصاده تاني ....
لم يكن هذا هو الوقت المناسب لإلقاء اللوم عليها لكنها كانت فرصة سانحة لتأكيد ما تتفوه به ....
_ بجد ... يعنى يوم ما يرجع مش حتضغطي عليه تاني أبداً .....
أومأت بالإيجاب وقد إهتز قلبها تخوفاً على ولدها ....
_ توبت والله توبت ... بس يرجع بالسلامة .... بس يرجع بالسلامة ....
تجمع "عمرو" ووالديه بصحبة "سعاد" وزوجها متجهين نحو بيت آخر لإبلاغ أهلهم وتكوين تلك الجبهة القوية للبحث عن أبنائهم ....
❈-❈-❈ــ
الكهف ....
بعد قليل من السير بتلك الدهاليز عادت المجموعة لنقطة البداية، أول الكهف ومشهد الصخرة الكبيرة العالقة والتي تغلق تماماً دون أي منفس للخروج منه أو حتى تجديد هذا الهواء المعبأ بداخله ...
رشا روميه قوت القلوب
وضع الجميع حقائبه وإفترشوا الأرض في إنتظار عودة بقية المجموعات ربما يأتيهم أحدهم بخبر يعلن إطلاق سراحهم من هذا الكهف، سجنهم الغير مقصود ...
بدأت بقية المجموعات في العودة كما عادوا محملين بإحباط يائس دون خبر بأمل جديد ....
لم تتبقى سوى مجموعة واحدة أطالت كثيراً في العودة وتعلقت الآمال بعودتهم أكثر فأكثر ...
❈-❈-❈ــ
بيت زيد ...
لطمت خديها وهى تشهق بقوة لتعلوا صراخاتها كمن فقدت ولدها بتلك اللحظة عندما أخبرتها "سعاد" بما حدث ...
_ إبني ... إبني راح ... ده هو سندي وراجلي بعد ما أبوه مات وسبنا ... "زيد" راح .... رااااح ....
حاوطت "سعاد" "أم زيد" من كتفيها بذراعيها تطمئنها وتحاول بث بها بعض القوة التي تفتقرها هي شخصياً ...
_ بالراحة حبيبتي ... خلي عندك أمل في ربنا ... كلنا هنا عندنا أمل إننا نلاقيهم وإن شاء الله ميكونش حصل لهم حاجة ... إدعيله بس ربنا يحفظه ...
_ ربنا يحفظك يا إبني من كل سوء ... ويسدد خطاك دايماً ولا يوريني فيك شر أبداً ...
_ حتيجي معانا ....؟!!!
لم يكن لديها سوى رد واحد على طلب "سعاد" حينما سحبت غطاء رأسها الكبير وعقصته بقوة حول وجهها وهي تقف مدمعة العينين مثابرة لإنقاذ ولدها الكبير ....
_ إلا جاية معاكي ... ده كلام برضة ... يلا يا ست ...
مروا بعد ذلك بـ"أم زينة" التي لم تهتم مطلقاً بل ولم تبالي لقلقهم الزائد عن الحد قائلة ...
_ وهم صغيرين .... ده الواحد فيهم شحط قد كدة ... إنتوا إللي قلقانين بزيادة شكلكوا مدلعين عيالكم أوي ...
أنهت لقائها بهم بتلك الكلمات الغير مكترثة لتعود لسابق أعمالها دون الإهتمام لما يحدث، حتى لو شعرت بقليل من القلق إلا أنها عادت لمشاغلها اليومية مع بقية أبنائها ...
بعدها مروا ببعض من عائلات مختلفة لبقية المرتحلين بتلك الرحلة كان أغلب ردود أفعالهم القلق، منهم من صاحبهم ومنهم من فضل البحث بطريقته الخاصة حتى وصلا لبيت "يارا" ...
هذا البناء الثري الفخم للغاية حتى أنهم تفاجئوا بروعة بناؤه وبهاء معيشته لكنهم قرروا بالنهاية التقدم نحو أهل البيت اللذين ظنوا أنهم بالداخل في منتهى القلق ...
❈-❈-❈ــ
الكهف ...
مجرد سماعهم لوقع تلك الخطوات جعل قلوبهم تنتفض في إنتظار قدوم تلك المجموعة الأخيرة بخبر سار ...
تحفزوا جميعاً لعودتهم حتى أنهم لم يطيقوا الجلوس لينهضوا من جلستهم بترقب وحماس بالغ ...
إشرأبت الأعناق يستطلعون بأنظارهم هؤلاء الظافرين العائدين من المجهول ليقودوهم نحو الخلاص ...
كيف تعلق آمالك و تتوقع الخلاص من مجهول لا تعرفه ولا تدرك إن كان حقاً يحمل لك صفاء النفس لمساعدتك، ألم تتخيل ولو للحظة أنه ربما يغدر بك أو لا يكون صادقاً في مساعدته لك، أو أنه لا يبالي لمشكلتك حقاً ....
وصلت المجموعة المتبقية وعلى وجهها نفس رد الفعل الذي عادوا به من قبل، لكنهم رغم ذلك كذبوا أنفسهم وما رأوه لتبدأ أسألتهم لهم ومازال الأمل يشتعل بقلوبهم فربما هم مخطئون بما يرونه فوق ملامحهم ...
_ إيه الأخبار يا جماعة ... وصلتوا لحاجة ....؟؟!!
تعلقت عيون الجميع في إنتظار الإجابة عن هذا السؤال لكن الإجابة كانت غير ما كانوا ينتظرون تماماً ...
_ للأسف ... السرداب الطويل أوووى ده نهايته سد ...
تطأطأت رؤوس الجميع فَقد فُقد الأمل نهائياً وبات وضعهم بسجنهم الأبدي هو الحقيقة الباقية، يوم يفكر كل منهم بنفسه فقط، كيف سيعيش وكيف سيقضي البقية من حياته التي عُرف تماماً نهايتها فسوف يبقون هنا حتى (آخر نفس) ...
جلس الجميع يتهاوى فرداً بعد الآخر ما بين تعيس وباكي ومصدوم لكن إلتزم الجميع الصمت ...
صمت إدراك أنها النهاية ...
❈-❈-❈ــ
بيت يارا ...
تلاشت كل تلك الإنبهارات بهذا الصرح العظيم الثري عندما حاولوا الوصول لوالد "يارا" أو والدتها وأخبارهم بالأمر ...
فقد كان كل منهم بعالم ثانِ لا يهتم سوى بنفسه فقط ...
جلس والدها يستكمل محادثاته التليفونية واحدة تلو الأخرى دون الإهتمام بوجود هؤلاء الغرباء بالبيت فكل ما يهمه هو العمل فقط، هذا العمل الذى يكسبه المديد و المزيد من المال ...
بينما توسطت والدة "يارا" مجموعة من صديقاتها يتناولون أطراف الحديث غير مكترثين إطلاقاً بهؤلاء الواقفين ينتظرون من يلبي طلبهم بالحديث معهم ...
كذلك إخوانها الذكور كان كلٍ شارد بما يهليه بعيداً عن البقية ليظهر هذا البيت بجفاء وبرود شديد منفر للغاية ....
رشا روميه قوت القلوب
وبطبع "أم ياسمين" العنيد إقتربت نحو تلك المنضدة التي تضم والدة "يارا" وصديقاتها لتهتف بها بغضب فلم تعد تحتمل كل تلك اللامبالاة ...
_ إنتي يا مدام .... إحنا بقالنا أكتر من نص ساعة محدش معبرنا ... إنتوا إيه مغيبين ...!!!!
تطلعت بها والدة "يارا" بتقزز وعنجهية لتشير إليها بتعالي شديد وهي تلوح بإصبعها السبابة بوجهها كعلامة للدونية والإحتقار ...
_ إنتي مين إنتي ... وإيه إللي دخلك هنا .....؟!!
نظرت والدة "يارا" حولها باحثة عن أحد الخدم ليخرج تلك المرأة من بيتها قائلة ...
_ تعالوا طلعوا الست دي و إللي معاها دول .... يلاااااااا ....
لكنها فجأة تلجمت من عبارة ألقتها "أم ياسمين" على مسامعها كالقنبلة ...
_ إنتي أم إنتي ... إنتي تعرفي بنتك فين وجرى لها إيه ... ده أنا حتى لو قلت لك إنها في مصيبة ولا حتى حهتمي ....
جمدت ملامح والدة "يارا" للحظات قبل أن تردف بهمس متخوف ...
_ مالها "يارا" ....!!!!
وكأنها أدركت للتو أن لها إبنة تحبها وتخاف عليها، شعرت بإنتفاضة قلبها تجاهها عندما شعرت أنها في خطر ....
كانت دوماً تتمنى أن تكون إبنتها جميلة فاتنة تخطف الأنظار، لكنها رزقت بفتاة عادية للغاية، لكم شعرت بالحرج من تقديمها لصديقاتها اللاتي يرونها أقل من بناتهم وبنات العائلات الثرية الجميلات، لم تعد تهتم بها كما لو كانت ليست لها وجود، لكنها الآن تشعر بالخوف عليها، تخشى من أن يصيبها سوء ما ...
إبتلعت ريقها المتحجر لتهمس بتساؤل ...
_ "يارا" كويسة .....؟؟!!
شعرت "أم ياسمين" بفوزها بإثارة مشاعر تلك الأم المتبلدة لترفع رأسها بخيلاء وهي تجيبها ...
_ بنتك وأولادنا أخبارهم مقطوعة في الصحراء وتقريباً فيه مصيبة وقعوا فيها ربنا يسترها عليهم ... إحنا جايين نبلغكم ونبقى كلنا مع بعض وندور عليهم ...
نهضت والدة "يارا" فجأة من مقعدها وهي تحاول الإستفسار بإهتمام عن التفاصيل وأرسلت بطلب والدها وأخوانها للبحث جميعاً عن "يارا" مع هؤلاء الناس الباحثين عن أبنائهم أيضاً ...
لم يتبقى لديهم سوى عائلة "هادي" فقط ويكونوا بهذا توصلوا لجميع أهل هؤلاء الشبان وعليهم تكوين جبهة قوية للبحث عن أبنائهم فشركة الرحلات تتهرب منهم حتى لا تقع أي مسؤولية عليهم ...
رواية لاخر نفس الفصل الثامن 8 - بقلم بسملة بدوي
الكهف ...
بعد مرور وقت طويل على هذا الإضطراب الذي زلزل كيانهم أصبحوا أمام حقيقة واقعة واحدة، أنهم سيقضون بقية أيامهم هنا ...
نفوسهم المهترئة جعلتهم متحجرين للتفكير تماماً، كلٌ يفكر بنهايته فحسب حتى إنتبهوا لـ"زيد" كالعادة فكان أقواهم تحملاً وجلداً ورضا بقضاء الله ...
_ يا جماعة إحنا مفيش قدامنا إلا الإنتظار ... يمكن حد يساعدنا ونطلع ... عشان كدة لازم نشوف معانا أكل ومياه تكفينا قد إيه ويبقى إستخدامنا فيهم قليل جداً عشان نقدر نستحمل ..
كان "هادي" أول المعقبين على حديث "زيد" حين هتف بإنفعال ويأس بالغ نابع من نفسه الضعيفة ...
_ إحنا كدة كدة ميتين يا "زيد" .... حتفرق إيه مُتنا بعد يوم ولا ثلاث أيام ....
_ لازم يكون عندنا أمل .... حد عارف إيه إللي ممكن يحصل ....
لوح "هادي" بكفه متمللاً من "زيد" وحالميته، غير مقتنع بحديثه بالمرة، فما يقوم به "زيد" الآن ما هو إلا حلاوة روح كما يقولون لكن الواقع يثبت أن تلك هي نهايتهم ...
رشا روميه قوت القلوب
لم يعر "زيد" إنتباه ليأس "هادي" ليحث المرتحلون معه بالبحث بحقائبهم عن بقية الطعام والماء ليكفي للجميع أطول فترة ممكنة ...
❈-❈-❈ــ
بيت هادي ...
آخر المطاف بين الأهالي جميعاً هو بيت "هادي" ، ذلك الشاب الثري الذي يختلف وضعه عن بقية أقرانه، فهو له عمل مستقل يدر عليه الكثير من المال يخصه وحده لا لأهله ولا لشريك يقاسمه أرباحه ...
توقف الجميع أمام بيته الفخم للغاية والذي بُني على أحدث طراز له أمكانيات تكنولوجية وتصميم فريد بتعجب يزيد عن الإندهاش، فمن أين إستطاع تكوين هذا المال لعمل ذلك، وهل مجال الإعلان مربح لتلك الدرجة ...
لكن الإنبهار لم يدم طويلاً فبعد زيارة بيت "يارا" لم يعد الثراء والفخامة مقياس، فربما أهله كأهل "يارا" لم يكترثوا ولم يهتموا بل جاء هذا الحادث كصدمة تفيقهم مما هم فيه ويشعرون بقيمة إبنتهم ...
لكن ما حدث كان على النقيض تماماً فبيت "هادي" لم يكن به سوى والدته وبعض الخادمات فعلى ما يبدو أنه وحيد ليس له إخوة ولا أخوات ...
كانت والدته سيدة رقيقة هادئة من ذوات الطبقة المخملية الأرستقراطية ...
لم تكد "سعاد" تُعرفها بنفسها وسبب مجيئها إلى هنا حتى إنهارت قوى والدة "هادي" تماماً حتى أنه قد أغشى عليها من الصدمة ....
رشا روميه قوت القلوب
رد فعل قوي لم تكن لتتخيله "سعاد" فيبدو أن تلك السيدة تتأثر بسهولة للغاية ....
علمت من الخادمة التي أسرعت لتفيق سيدتها أن السيدة "ألفت" والدة "هادي" لا تتحمل الضغوط والمؤثرات الصادمة إطلاقاً كما أن ولدها "هادي" هو وحيدها مدللها ولا تتحمل أن يمسه الهواء فكانت تلك الحادثة صادمة لها للغاية ...
شعرت "سعاد" كم أن هناك أُناس مرفهة، حتى أنها لا تستطيع تخيل مدى رفاهية حياتهم بخلاف المال، فإن الرفاهية إسلوب حياة فكم من أصحاب المال لا يستطيعون الترفية عن أنفسهم مطلقاً بل أن هناك من يتخذ من الدنيا بوابة للراحة بكل السبل ...
حقاً لقد قابلت اليوم كل الفئات وحيواتهم المختلفة، فمنهم الكادح المتعب ومنهم الفقير الذي لا يهتم ومنهم الذى يتشبث بطرف الدنيا ليمر اليوم وينتظر الغد ومنهم المترف والغير مكترث، ومنهم المنعم الذى لا يتحمل الصدمات فيقع بأول إختبار ...
❈-❈-❈ــ
الكهف ...
تجمعت الفتيات حول بعضهن البعض بينما تجمع الشباب بالجانب الآخر ولم يكن عليهم سوى الإنتظار، لا يدركون ماذا ينتظرون لكنهم مجبرين على ذلك ...
كان الأمر بالبداية إستسلام للواقع المرير حتى بدأ تفكيرهم يتبدل وإلقاء اللوم على الأخرين فيما حدث تهرباً من أن يكونوا هم السبب لما آل إليه الحال ...
تفاجئ الجميع بعد فترة طويلة ساد الصمت بها بـ"هادي" يصرخ إنفعالاً ويخرج عن صمته وصبره بإنهيار شديد، حين نهض من جلسته بقوة متجهاً نحو "ياسمين" قائلاً بحدة ...
_ إنتي السبب .... إنتي السبب ... جبتي لنا النحس بسلسلتك دي .... إنتي السبب ....
نظرات لوم علت أعين البعض مصدقين لما تفوه به "هادي" فيما حاول آخرون تهدئته وأن ما يفعله لن ينفع بشئ الآن ...
حتى تطور الأمر وأخرج "هادي" سلاحاً نارياً صغيراً من جيبه يوجهه نحو "ياسمين" وقد إتقدت عيناه بشرر قائلاً من بين أسنانه ...
_ لازم نخلص منك ... ده الحل الوحيد عشان نطلع ... إنتي النحس إللي وقعنا في المصيبة دي ....
إتسعت عينا "ياسمين" بهلع وهي ترى "هادي" يشهر مسدسه تجاهها يود التخلص منها وقتلها ....
لتصرخ بقوة ...
_ لااااااااااااااااااااااااااا
للحظات تجمدت بها بموضعها لم تدري ماذا تفعل شُلت كل أفكارها وتحركاتها، هي لم تقصد أن ينالهم سوء حظها لكن الصدفة هي من جمعتهم بها وحدث ما حدث ...
لحظات فارقة بين إنفعال "هادي" وإطلاق النار لكن لم تصيب تلك الطلقة النارية "ياسمين" مطلقاً على الرغم من أنها سمعت دوىّ إطلاق النار جيداً، بل كاد يخترق صوتها القوى آذانهم جميعاً ...
فوجئوا بـ"زيد" يلقى بنفسه حائلاً بين "هادي" و "ياسمين" المذهولة ليصاب بجرح سطحي بكتفه، فلحسن حظه أن الرصاصة لم تخترق جسده بل مرت حارقة بحافة ذراعه لينهمر منها الدماء دون إختراق الجسد ...
أمسك "زيد" بكتفه المصاب بكفه القوي محاولاً كتم أنفاسه وتحمل هذا الألم العظيم، لم يكن كما كان يُرىَ تلك المشاهد بالأفلام بل كان مؤلماً للغاية ....
جلس "زيد" ببطء متحاملاً على نفسه هذا الألم ليلتف البعض حول "هادي" يقاومونه ويسحبون هذا السلاح الناري من يده حتى لا يصيب أحد آخر وسط ذهوله من قدرته على الضغط على الزناد لأول مرة بحياته ...
بينما أفاقت "ياسمين" من ذهولها لتسرع نحو "زيد" الذي كاد يفقد حياته بدلاً منها تطمئن على جرحه ونزفه للدماء ...
وقفت بقية الفتيات في إرتعاب مما حدث للتو فلم يتوقع أحد أن يصل إنهيارهم لهذا الحد ...
دنت "ياسمين" من "زيد" وقد زاغت عيناها حول الجرح بتهدج أنفاس شديد ...
_ إنت كويس ....؟!!
ثبتت عيناه على فراشته الملهوفه تكاد نظراته تصرخ "أحبك" لو فقط رفعت عيناها تجاه عيناه العاشقتان، أتسأل عنه وتقلق عليه، أهذا حقيقه الآن ...؟!!!
ياليته أُطلق عليه النار من قبل ليرى لهفتها وقربها منه لتلك الدرجة، كم هي جميلة .. رقيقة عن قرب ... بالفعل تستحق أن يخسر حياته كلها فداء لها ...
رشا روميه قوت القلوب
إبتلع ريقه بإضطراب وإرتجف جسده بقوة حين رفعت أناملها الرقيقة نحو جرحه الغائر، إحتراق جسده لا يساوي رجفة مثل تلك التي شعر بها بلمسه منها ...
صمت "زيد" عن الرد جعل "ياسمين" ترفع وجهها تجاهه متسائله بتلهف ...
_ "زيد" ... إنت كويس ....؟!!
تهدجت أنفاسه وعلت ضربات قلبه بقوة وهو يومئ بالإيجاب مردفاً بهمس لم تستطع "ياسمين" تمييز ما يقول ...
_ كويس أوي ... كفاية إنك جنبي ....
مالت "ياسمين" بوجهها للأمام قليلاً وهي تضيق من عينيها بإستفهام ...
_بتقول إيه ...؟!!
إبتلع ريقه بقوة مردفاً ..
_ كويس ... متقلقيش ....
دارت بعينيها تجاه "هادي" الذي حاوطه بقية زملائهم يقيدون حركته حتى لا يقوم بتصرف أهوج مرة أخرى لتصرخ به بحدة ...
_ إنت مجنون .... كنت حتموته ....
ضم "هادي" شفتيه بحركة عصبية وهو يصرخ بها ...
_ إنتي السبب ... إنتي السبب ....
هنا صرخ بهم "زيد" ومازال يضغط على جرحه الغائر ...
_ ما تفوق بقى وبلاش شرك بالله بأفكاركم دي، سلسلة إيه وحظ إيه !!!!! .... هي "ياسمين" السبب في إيه ... ؟؟! ما تفكر شوية ... ومش إنت بس ... لأ .... كلنا لازم نفكر ونعيد حساباتنا ... ربنا عمل فينا كدة ليه .... أكيد فيه حاجات غلط عملناها وهي السبب في إللي إحنا فيه ... مش "ياسمين" ولا سلسلتها هي السبب ...
صمت الجميع لوهلة أيمكن ذلك ...؟؟! أهم هنا بإختبار لما فعلوه وكان سبباً بنهاية حياتهم بتلك الطريقة ...
بالطبع كانت الإجابات المتهربة أسرع من الإعتراف بالحقيقة لتتعالى الكلمات برفض ما يتفوه به "زيد" ...
_ إنت بتقول إيه ....؟!؟
_ لأ طبعاً... إحنا معملناش حاجة ...
_ أيوة أكيد ... حنعمل إيه يعني يكون عقابنا فيه الموت ...
_ إنت بتخرف ... كل ده عشان بتدافع عنها ...
تعددت العبارات الناكرة لذلك ليرفع "زيد" كتفه بلا إكتراث قائلاً ...
_ زى ما تشوفوا ... عموماً إحنا حنروح من بعض فين ... أدينا قاعدين لحد ما شوية الأكسجين إللي في الكهف يخلصوا ونفسنا يتقطع ونموت كلنا ...
كناقوس يدق برأس كل منهم ليلتزموا بعدها الصمت ما بين شعور بالذنب وآخر خائف ينكر أن ما حل بهم بسبب أفعالهم ...
أخذ "عامر" يضمد جرح "زيد" بما يحملونه من بعض الإسعافات الأولية التي يحملونها ليجلس الجميع في الإنتظار مرة أخرى ...
الفصل الثاني عشر
•• إعترافات ••
إنطلقت سيارات أهالي هؤلاء المرتحلين بطريقها نحو الواحات، تلك وجهة رحلة أبنائهم للبحث عن الحافلة التي كانوا يستقلونها بعدما علموا من الشركة أنه قد فُقد أثر هؤلاء الشباب ولا يعلمون أين هم الآن ...
❈-❈-❈ــ
حل سكون الليل وتعالت أصوات ساكني الطبيعة بهذا المكان المقفر ...
توقفت السيارات إلى جانب الطريق لأخذ بعض ساعات الراحة وإستكمال الرحلة عندما تشرق الشمس ...
وبين موافق ومعارض رضخ الجميع لنيل بعض الراحة فيا له من سفر مرهق للغاية قاموا به وقام به أبنائهم من قبلهم ...
رشا روميه قوت القلوب
لبعض الوقت لم يغلب النعاس على بعض العيون لتبقى ساهرة يتسامرون بصوت هامس حتى لا يستيقظ البقية ...
قال "مندور" بجدية تامة ...
_ "سعاد" ... إيه رأيك نرجع وناخد بالنا من بنتنا وسطينا ...؟!!
لم تنتظر "سعاد" الكثير من الوقت فهذا الشعور قد غلبها بالفعل منذ بداية تلك الأزمة، الأمان .. شعرت بالأمان وهو معها شعرت بالسند وقت الشدة ...
إبتسمت "سعاد" بخفة وهي تجيبه ...
_ ماشي يا "مندور" ... ده بس عشان لقيتك مستجدع معايا وإحنا بندور على "ياسمين" ...
إستنكر "مندور" تلك الفكرة الدائمة التي تسيطر على عقل زوجته ...
_ أنا مش وحش أوي كدة يا "سعاد" ... أنا والله بحب "ياسمين" وعايز مصلحتها ... وحتى العريس إللي جاي لها ده .. فعلاً راجل محترم وميتفوتش ...
بنبرة مصدقة له تماماً أجابته "سعاد" بهدوء ...
_ عارفة يا أخويا ... نخلص بس من مصيبتها دي ونطمن عليها ودوغري نعمل إللي إنت شايفه ...
_ إن شاء الله ... وساعتها الفرح يبقى فرحين ....
طأطأت رأسها بخجل ليغمض "مندور" عيناه براحة فكل الأمور سوف تتعدل أخيراً ...
❈-❈-❈ــ
الكهف ...
إتخذ الجميع موضعاً للنوم لكن بعد ما حدث من "هادي" لم يكن نوماً مطمئناً على الإطلاق ...
❈-❈-❈ــ
مع إشراقة الشمس وحلول الصباح إتخذ الأهالي وجهتهم بالبحث عن الحافلة تجاه كهف (الجارة) كما كان مخطط ببرنامج الرحلة ...
الكهف ..
بدأوا في الإستيقاظ واحداً تلو الآخر لكن الصدمة كانت عند نظرهم لآخر زجاجة مياه لديهم فمنذ تلك اللحظة سيعانون العطش وضيق النفس ...
كانت بالفعل الأجواء داخل مغارة الكهف خانق للغاية وبدأ المرتحلون يشعرون بذلك ...
بدأ الإنهيار ببكاء إحدى الفتيات التي لم تعد تتحمل وتشعر بإقتراب الموت منهم، أخذت تهتف بإنفعال ويأس شديد ...
_ مفيش نقطة مياة ... ونفسي مخنوق ... خلاص كدة ... حموووت ... أنا دايخة أوي مش قادرة أستحمل .... حموووووت .... حموووووت ... أنا مش عايزة أموووت ... أنا لسه صغيرة ... عايزة أعيش ...
كان أسرع رد لها هو رد "يارا" ...
_ إهدي شوية ... كل واحد فينا له نصيب وعمر ... ربنا قادر يخرجنا من محنتنا دي ...
رفعت الفتاة وجهها للأعلى وقد أغرورقت عيناها بالدموع تدعو بتضرع ...
_ يااااااارب ..... يا رب طلعني ومش حقول لماما ( لأ ) أبداً ... أنا عارفة إني كنت بعاملها وحش ودايماً بعارضها ... بس فهمت الدرس بجد ... يا رب أطلع بس وأسمع كل كلامها ....
كان إعتراف تلك الفتاة هو بوابة العبور بالنسبة للبقية ظناً منهم أن بإعترافهم بأخطائهم سيسامحهم الله ويعفو عنهم ويخرجهم من الكهف ...
بدأت سلسلة من الإعترافات بذنوب وأسباب ظنوا أنها هي السبب فيما وقعوا فيه، كانت كلها تتأرجح ما بين عدم الإنصياع لأهلهم أو فعل أمر يندمون عليه لكن كله كان في الإطار الذى يقوم به الناس عادة ليس به ما يسبب أزمة مثل تلك التي وقعوا بها، لكن إحساسهم بإقتراف جرم كبير جعلهم يشعرون بالذنب بما إقترفوه ...
لكن بقي هؤلاء الستة لم ينبسوا ببنت شفة بل ظلوا يتابعون الإعترافات وطلب الغفران من الله على مرأى ومسمع منهم ...
❈-❈-❈ــ
بالطريق ...
توقفت السيارات أمام الحافلة المتوقفة بيمين الطريق وقد دون عليها بخطوط إعلانية مميزة إسم شركة الرحلات التي إستقلها أولادهم ...
دب الأمل بقلوبهم فقط وصلوا إليهم أخيراً ليترجل الجميع مهرولين بقلق وتلهف تجاه الحافلة ...
رشا روميه قوت القلوب
كمن بدأ السباق للتو حاول الجميع الوصول أولاً للحافلة لرؤية أولادهم والإطمئنان عليهم ...
وقفت والدة "يارا" ووالدها وقد إمتلأت قلوبهم بإحساس متفاقم بالذنب لإهمال إبنتهم الوحيدة طوال كل تلك السنوات دون الإهتمام إليها ومعرفة ما يحدث معها طوال الوقت، أيمكن أن يكون ما حدث لها مؤشر لهم ليشعروا بقيمة إبنتهم الغالية وخوفهم من فقدانها ....
نادت والدة "يارا" بصوتها الناعم لكنها جاهدت أن يخرج قوياً حتى يستمع إليها من بداخل الحافلة ...
_ يا ااااا .... يااااا أسطى ... يا عم ... فيه حد هنا .....؟!!!
تلاحقت النداءات منهم حتى ظهر أحدهم من نافذة الحافلة وقد ظهر عليه التوجس فمن سيأتي إليه بهذا المكان المقفر ...
_ أيوة مين ....؟؟!
_ إنت سواق الباص ده ...؟!!
_ أيوة ... عايزين إيه ...؟؟؟
_ فين الشباب إللي كانوا في الرحلة ... وفين المشرف ...؟؟!
بوجه ممتعض تماماً كمن أُقلق راحته أجابهم على عجل ليكمل نومته مرة أخرى ...
_ نزلوا أديلهم كام يوم يكملوا الرحلة في الكهف مشي ... وأنا بستناهم هنا منين ما يرجعوا ...
_ كهف ... كهف إيه ...؟!!
_ أهو كهف كدة جوة في الواحة ...
تفكر "مندور" قليلاً ليلقي بفكرته التي كانت بالفعل تدور برؤوسهم لكنه أراد أن يستكمل دور الرجل المهتم ذو الأفكار ...
_ يبقى لازم نمشى نروح لهم طالما العربيات مش حتنفع ...
أومأ الجميع بالموافقة ليغلقوا سيارتهم تاركين إياها بالقرب من الحافلة متجهين نحو كهف الجارة بحثاً عن أولادهم ...
❈-❈-❈ــ
داخل الكهف ...
زادت حدة الإختناق قليلاً فقد بدأ الأكسجين يقل بالفعل داخل الكهف وشعورهم بأن تلك هي أنفاسهم الأخيرة جعلهم يشعرون بأن هناك أثقال فوق صدورهم يريدون التخلص منها قبل مفارقة الحياة ...
بدأها "زيد" بإعترافه بعدما إنتهى الجميع من إعترافاته البسيطة قائلاً ...
_ أنا عارف إن طموحي هو سبب عذابي .... كان نفسي أعمل حاجة كبيرة في حياتي بس للأسف كل حاجة بتضيع مني ... حتى الرحلة إللي كنت فاكرها حتفتح لي باب شغل وجالي واحد يعرض عليا الشغل معاه بس أطلع الرحلة دي عشان حقوم بالإرشاد على نفس الطريق ... طمعي في المرتب الكبير عماني ومشيت وراه من غير تفكير وسبت أمي وإخواتي إللي أنا مش عارف حيعملوا إيه من غيري ... الراجل خلف بوعده معايا بس أنا طلعت عشان .... عشان ... عشان أبقى قريب ...
وصل لتلك النقطة ولم يستطع الإعتراف بعشقه لـ"ياسمين" وأنها سبب بقاءه في الرحلة، لكن عيونه قد فضحته تماماً وقد تعلقت عيناه بها ...
فهمت "ياسمين" ضمنياً ما يقصده، ذلك الشعور الذي تتهرب منه بداخلها منذ فترة طويلة لإرتباطها بـ"هادي" الذي كان يَعِدُها بالتقدم رسمياً لوالدتها حين يعودوا من رحلتهم تلك ...
تركت كل تلك الأحاسيس المضطربة جانباً لتهيئ نفسها هي أيضاً للإعتراف فربما ينقذها الله مما وقعت به ...
_ أنا كمان عايزة أعترف بالحقيقة ... الحقيقة أنا بنت عادية جداً ... ولا غنية ولا أي حاجة ... أنا بنت بسيطة من منطقة شعبية ... كنت فاكرة إني حكون أحسن لو إتظاهرت إني غنية و ....
لم تكمل حديثها حينما قاطعها "هادي" غاضباً بحدة ...
_ إيه إيه إيه ....!!!!!! يعني إنتي ضحكتي عليا ...؟!!! بنت فقيرة زيك تعمل عليا أنا الفيلم ده ...؟!!
تراقص قلب "زيد" فرحاً بمعرفته أن "ياسمين" لا تختلف عن بيئته الفقيرة شيئاً وربما هذا شئ يقربه منها بعدما كانت الفجوات بينهم كبيرة للغاية، لكن ثورة "هادي" أثارت غيظه الشديد فكيف يتعامل معها بهذه الطريقة، وهو يعلم تماماً أنه يرفضها ولا يود إكمال خطبته لها ليقف مدافعاً عن "ياسمين" ....
_ جرى إيه يا "هادي" إنت مش قلت خلاص ... مش عايز تكمل مع "ياسمين" فارقة معاك إيه غنية بقى ولا فقيرة ...!!!!
نظرت نحوه "ياسمين" بذهول حين فغرت فاها بعدم فهم مقصد "زيد" ...
_ مش عايز يكمل معايا ...؟!! هو قال كدة ...؟!!
ثم إتجهت ببصرها تجاه "هادي" قائلة ...
_ إنت قلت مش عايز تكمل معايا
رواية لاخر نفس الفصل التاسع 9 - بقلم بسملة بدوي
اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا
الفصل الثالث عشر « السلسلة .... »
ثم إتجهت "ياسمين" ببصرها تجاه "هادي" قائلة ...
_ إنت قولت مش عايز تكمل معايا ...؟!!!
تهدجت أنفاس "هادي" بإنفعال فلم يكن يريد المواجهة أبداً بل أراد الإنسحاب في هدوء بعد خروجهم من الكهف، كما أن "زيد" ورطه للغاية الآن مما زاد غضبه وغيظه منه حين رآه يرفع حاجبه بمعنى فلتجيبها ...
_ أيوة ... أنا قلت كدة .... إنتي خلاص بقيتي بنت مشوهة وأنا راجل بحب البنت الجميلة ... مينفعش طبعاً أقبل واحدة أقل مني .... لأ وكمان طلعتي فقيرة وكنتي بتخدعيني ..
رفعت "ياسمين" حاجباها بذهول وقد إتسعت عيناها بعدم تصديق لتصرخ به بإنفعال غاضب ...
_ مشوهة .. !!!!! إنت بتقول إيه ...؟!! تصدق أنا غلطانة إني كنت مصدقة واحد زيك ... واحد مزيف ... ده بدل ما كنت تقف جنبي في تعبي تقوم تهرب مني وعايز تسيبني لمجرد حرق صغير ... الحمد لله يا أخي ... ده أنا المفروض أفرح إني إتحرقت عشان أعرف واحد زيك على حقيقته ...
_ أنتي حتعملي لي فيها فيلسوفة ... أنا راجل بتعامل مع موديلز ... أحلى بنات في الكون ... أقبل إزاى أكمل حياتى مع واحدة مشوهة زيك ...
ضمت "ياسمين" شفاها بغيظ وإلتزمت الصمت فلم يعد للعتاب أهمية الآن لكنها أخذت ترمق "هادي" بنظرات قاسية شعر بها ببعض الذنب والندم على ما تفوه به الآن ...
رشا روميه قوت القلوب
لحظات بسيطة تمر ليهدأ كلا الطرفين قبل أن يتحدث "عامر" بملامح تعيسة للغاية، وقد بدا التأثر على وجهه حين بدأ حديثه بنبرة مختنقة خافتة ثم بدأ صوته بالتدرج للأعلى قائلاً ...
_ زعلان عشان طلعت فقيرة ... إنت فاكر إن الفلوس كل حاجة .... لأ يا "هادي" ... الفلوس مش كل حاجة ... أنا كمان عايز أقول إللى جوايا يمكن ربنا يخرجنا من محنتنا دي ...
زفر "عامر" بضيق قبل أن يسحب نفساً قوياً مستطرداً حديثه ...
_ أنا أهلي بيضغطوا عليا دايماً أعمل كل إللي هم عاوزينه مش إللي أنا عاوزه خصوصاً أمي ... كل حاجة مفروضة عليا في كل إختياراتي حتى دراستي وكليتي ... حسيت أني إتخنقت ... قلت مفيش غير إني آخد الفلوس وأهرب من البيت وأجي معاكم الرحلة دي ... أيوة أنا جاي مخصوص عشان هربان من أهلي ومن ضغطهم عليا ... بس وبعدين ... ما هي الفلوس معايا أهي عملت بيها إيه ... ما كلنا حنموت وهي عبارة عن شوية ورق ولا له قيمة ... لا حتقدر الفلوس تخرجنا ولا حتى تدينا شوية هوا نتنفسه ....
نظر "عامر" نحو "ياسمين" قائلاً ...
_ أوعي تفتكرى إن اللي إحنا فيه ده عشان سلسلتك دي ... لأ ... كلنا عملنا أخطاء ... كلنا إللى جوانا وحش أوي ... عشان كدة ربنا بيعاقبنا ... وأنا أولكم ... أيوة أنا إللي سرقت فلوس أهلي ... بس والله ما كان نيتي وحشة ... أنا كنت مخنوق وعايز أعيش ... هم إللي عملوا فيا كدة ...
إعتراف "عامر" كان صادقاً جداً، صادقاً ليجعل الجميع يعيد النظر بأسبابه أيضاً وإدراك أن الأمر ليس متعلقاً بضياع سلسال "ياسمين" ولا له علاقة بالحظ السئ بل كان من أنفسهم لعلهم يتعظون ويرجعون إلى الله بتوبة عن أخطائهم ...
وضع "هادي" يده لبرهة فوق فمه يمنع تأثره البالغ بعد إعتراف "عامر" فقد شعر بالفعل أن محبسهم بداخل الكهف هو لضعف نفوسهم و أخطائهم التي لا تغتفر وأن عليه الآن الإعتراف بذنبه مثلهم جميعاً لكن كيف ... كيف سيقولها، وماذا لو لم يقولها ... أسيبقون بداخل الكهف يلاقون حتفهم ....
ليصرخ رافضاً ما جال بخاطرة بصوت مسموع ...
_ لأ لأ لأ .... أنا حقول ... أنا مش عايز أموت ... أنا عايز ربنا يسامحني ...
إتجهت أنظار الجميع نحو "هادي" حين أكمل ..
_ أنا حقول لكم وأعترف لكم بكل حاجة .....
❈-❈-❈ــ
خارج الكهف ...
صرخة بقلوبهم حينما وجدوا هيئة تلك الصخرة الضخمة تسد فوهة المدخل بالكامل دون أن تترك مجالاً للتنفس حتى، هل سيموت أبنائهم في الداخل ...
رشا روميه قوت القلوب
شهقت "سعاد" بهلع ..
_ بنتي ...!!! أنا قلبي كان حاسس إن فيه مصيبة حصلت ...
ترقرت الدموع بأعين الأمهات بينما حاول الآباء برباط جأشهم البحث عن حل لإنقاذ أبنائهم من مصير محتوم للغاية ...
وقفت والدة "يارا" وقد امتلأت أعينها بدموع نادمة تحدث زوجها بتحشرج واضح يكاد صوتها لا يخرج من حنجرتها ...
_ "يارا" حتروح مننا ... يا رب طلعها لنا بالسلامة ... أنا مكنتش فاكرة إني بحبها أوي كدة ... والله لو ربنا خرجها بالسلامة ورجعت لحضني ما حسيبها أبداً أبداً .... حعوضها عن كل إللي فات ...
ربت زوجها فوق كتفها بحنو معقباً ..
_ وأنا كمان قصرت معاها أوي ... كنت مشغول بالصفقات والشغل ونسيت أهم حاجة في الدنيا ... بنتي حبيبتي ...
بكل جانب وقف الأهالي بندم شديد لما قصروا به مع أبنائهم متوعدين أن كل شئ سوف يتغير معهم لكن بالبداية يكتب لهم الله النجاة مما هم فيه ...
❈-❈-❈ــ
داخل الكهف ...
تعلقت أعينهم بـ"هادي" وهو يستجمع نفسه محاولاً الإدلاء بدلوه أيضاً وإخراج كل ما في جعبته والإعتراف بخطيئته فربما يكون ذلك سبباً لخروجهم من أزمتهم وغفران الله له ...
ألقى بنظره تجاه "ياسمين" أولاً ثم نكس رأسه قائلاً بصوت خجل للغاية ..
_ أنا عمري ما حبيت "ياسمين" ... هي كانت عجباني كبنت حلوة ومش بترضى بأي حد ... بمعنى أصح كانت عصية عليا ... كل البنات بتترمي تحت رجليا إلا هي ... أنا حاولت أقنعها أشغلها معايا في الإعلانات وتكون موديل حلوة ... بس للأسف هي متعرفش أنا كنت محضر لها إيه ... أنا مش بشتغل فى أي إعلانات ... أنا ..... أنا ...
تلعثم قليلاً قبل أن يحث نفسه على إستكمال حديثه وهو يواري عيناه عن الجميع ...
_ أنا كنت بعمل إعلانات لمجلات ومواقع مش تمام ... وكنت حدخلها معايا عشان ملامحها الحلوة دى وكنت حكسب من وراها كتير أوي ... عشان كدة أقنعت صاحبتها "زينة" إنها تضغط عليها عشان توافق تمضي معايا العقد وساعتها كنت حورطها وإنها لازم تكمل وإلا تدفع شرط جزائي كبير ....
رشا روميه قوت القلوب
إتسعت عيونهم بإزدراء وصدمة بذات الوقت من دنائة "هادي" وتواطئ "زينة" حين هتفت "ياسمين" ...
_ إنتي يا "زينة" تعملي فيا كدة ...؟!!!!
أسرع "هادي" بإيضاح الأمر ..
_ لأ متفهميش غلط ... "زينة" متعرفش أنا كنت حشغلك في إيه ... هي بس كانت حتاخد عمولة كويسة ... ده غير إنها هي كمان كانت عايزة تشتغل معايا بس أنا قلت لها لأ هي عمولة بس إلا لو "ياسمين" رفضت ساعتها حشوف لو ينفع "زينة" ...
نكس رأسه مرة أخرى قائلاً..
_ سامحيني يا "ياسمين" ... أنا آسف ...
ها قد إعترف الجميع ما عدا "يارا" التي تطالعهم بترقب و "زينة" التي كانت تلتزم الصمت التام لفترة طويلة للغايه لتباغتها "يارا" بسؤالها ..
_ وإنتي يا "زينة" .. مفيش حاجة عايزة تعترفي بيها ...؟!!
بتهرب واضح أجابتها "زينة" بعدوانية ...
_ لأ طبعاً ... أنا معملتش أي حاجة غلط عشان أعترف بيها ...
_ متأكدة ...؟؟!
_ جداً ...
نهضت "يارا" بهدوء متجهة نحو "زينة" وبكل ثقة مالت نحو حقيبتها تسحبها بسرعة من جوارها لتنهض "زينة" مسرعة تحاول إسترجاع حقيبتها من يد "يارا" لكن "يارا" كانت أسرع منها حين أخرجت يدها من الحقيبة وهي ترفع ذراعها للأعلى قائلة بتحدي ...
_ أمال دي إيه ... ؟!!
هتفت "ياسمين" بقوة ...
_ سلسلتي ... !!!!!
رواية لاخر نفس الفصل العاشر 10 - بقلم بسملة بدوي
النهاية «آخر نفس ...»
وقفت مشدوهة مصدومة وهي ترى "يارا" تخرج سلسالها الضائع من حقيبة صديقتها المقربة، فلو كانت ترتاب بأحدهم أو ربما ترتاب من الجميع لم تكن مطلقاً ستشك بـ"زينة" ...
تلك الصدمة التي تأتي من القريب مؤلمة موجعة للغاية، يا ليت الضربة أتت من الغرباء لكانت أقل قسوة ...
رشا روميه قوت القلوب
جالت بنظرها بين السلسال و"زينة" المتلجمة والتي إشتعل وجهها بحمرة إضطراب شديدة ...
_ "زينة" ... إنتي إللي أخدتي السلسلة بتاعتي ...!!!!!!!! معقول ....؟!!
ثم هتفت بتألم ...
_ ده إنتي شايفاني حموت عليها ... شايفة إتأثرت قد إيه إنها ضاعت ... كدة تعملي كدة فيا ....؟!!!!!!!!!
لوم "ياسمين" كانت الشرر الذي أشعل نيران "زينة" لتثور بنبرة حاقدة تظهر غِيرة واضحة وحقد دفين، أخذت تتحرك ببطء تجاه "ياسمين" وهي تضغط بحروف كلماتها ...
_ أيوة ... أنا اللي أخدته ... أنا اللي كنت محتاجة الحظ ده ... إنتي الكل بيلف حواليكي وعايز رضاكي ... لكن أنا لأ .... ده بيحبك وده بيحبك .. لكن أنا لأ ...
دنت منها للغاية حتى كانت "ياسمين" تشعر بلهيب حقدها يحرقها وهي تميل بوجهها تجاهها لفرق الطول بينهم ...
_ ويا ريته حتى نفع ...!!!! من ساعة ما أخدت السلسلة وكل المصايب نازلة عليا ... حتى "هادي" لما قالي إن لازم إنتي إللي تشتغلي بس معاه، ولو رفضتى حياخدني أنا ... ملقتش قدامي إلا إني أولع فيكي النار عشان جسمك يتشوه و "هادي" يرفض يشغلك معاه ...
لم تكن شهقة "ياسمين" بمفردها هي التي خرجت منها، بل شهق الجميع من قسوة قلب تلك الفتاة المتحجر التي إستباحت ألم وعذاب صديقتها لأجل مصلحتها ...
سقطت الدموع من عينا "ياسمين" لقد كانت لآخر وقت تتمنى لو أن "زينة" تتوقف عن الحديث فـ صدمتها بها هزت قلبها برجفة تزعزع لها الأمان بداخلها فلقد كانت "زينة" أختاً لها وليست صديقة فحسب ...
_ ليه ... ليه يا "زينة" تأذيني أوي كدة ... أنا عملت لك إيه ده إحنا كنا زي الإخوات ...!!!!!
رشا روميه قوت القلوب
لقد باحت "زينة" وإعترفت بكل شئ فلم يعد هناك داعي لوضع قناع المحبة أكثر من ذلك ...
_ عشان إنتي واخدة كل حاجة وأنا جنبك ولا حاجة ... ده حتى لما رحت لـ"هادي" وقلت له ياخدني بدالك بعد الحريقة مرضيش ... شوفتي بقى ... حتى في دي منفعش ... لا وكنتي قال إيه، حبيتي "يارا" وبدأتي ترتاحي لها فطلبت منها تكلم "هادي" وقلت لك أهي بتلعب على كل الناس يمكن تبعدى عنها وتبقى لوحدك ...
_ إيه الغل اللي جواكي ده ... بقى كل ده جواكي ومش عايزة الكهف يتقفل علينا ...
إرتعشت شفتى "زينة" وأجهشت بالبكاء، ترى هل كل هذا بالفعل لأنها فعلت ذلك ... أتكون هي السبب لما حدث لهم ...
وضعت "يارا" هاتفها جانباً من ثم خلعت "يارا" نظاراتها الطبية وظهر حُسن ملامحها التي كانت تخفيها تلك النظارة فوق وجهها لتظهر فتاة نحيلة مقبولة الملامح هادئة للغاية ...
لكن ما لا يعرفونه عنها إنها ليست تلك الساذجة الضعيفة، لتقف بشموخ وهي تلقى ببصرها على المجموعة كاملة قبل أن تبدأ حديثها ....
_ أنا إسمى "يارا رفعت" بنت "رفعت محبوب" صاحب أكبر شركه أجهزة في مصر كلها ... كان عندي كل حاجة حواليا متحرمتش من حاجة قيمتها فلوس ... كل إللي الناس بتحلم بيه عندي ... لكن كان ناقصني أهم حاجة في حياتي ... الحب والتقبل ... دايماً لوحدي محدش بيحبني ولا بيتقبلني ....
ثم نظرت تجاه "ياسمين" قائلة ...
_ إلا "ياسمين" ... هي الوحيدة اللي حسستني إنها بتحبني ... وإن إحنا أصحاب ... عمرها ما رفضتني ولا عاملتني وحش ... بس أنا مش غبية وعرفت بهدوئي الشديد ده، إن ولا "هادي" بيحب "ياسمين" ولا "زينة" بتحب "ياسمين" وكانوا بيكذبوا عليها عشان مصلحتهم .... حتى "زينة" كانت بتتعمد تظهر "ياسمين" بشكل البنت الأوفر عشان تخلي الناس المحترمين يبعدوا عنها زي "زيد" ...
سحبت نفساً عميقاً قبل أن تستكمل إيضاح كل شئ أمامهم ...
_ اللي "ياسمين" عملته عشاني وتقبلها ليا بالشكل ده وحبها ليا من غير سبب خلاني مديونة ليها بأنها لازم تعرف مين بيحبها ومين لأ ... كان لازم تعرف إنتوا بتدبروا لها إيه ... كان لازم "ياسمين" تتأكد من مشاعرها وتتأكد مين إللي بيحبها بصدق ومين اللي بيخدعها ... فعملت الرحلة دى ... أيوة ... أنا إللي إتفقت مع مشرف الرحلة على كل حاجة، إنه يبعت لكم دعوات مجانية كلكم عشان تدريب الإرشاد السياحي ... أنا اللي إتفقت معاه يدخلنا الكهف ويقفل علينا باب إليكتروني إتعمل مخصوص بشكل صخرة كبيرة من جوة ومن برة ... عشان تحسوا بالندم وتعترفوا بأخطائكم في آخر نفس ليكم جواه .... وبعد ما عرفتى الحقيقة يا "ياسمين" أتمنى تكوني عرفتي تميزي بين الإنسان اللي بيحبك بجد وكان حيضحي بروحه عشانك ..
ثم نظرت تجاه "زيد" كمن تخصه بهذا الوصف، ثم نظرت تجاه "زينة" و"هادي" لتستكمل ...
_ وبين الناس المزيفة اللي لازم تبعدي عنهم و إللي لو كنت قولت لك عنهم كدة مكنتيش حتصدقيني أكيد ...
ثم أشارت بيدها تجاه مدخل الكهف قائلة ...
_ إحنا مش محبوسين ... ولا السلسلة لها أي علاقة بالنحس أو غيره ... إحنا حنطلع دلوقتي حالاً أهو ... المشرف كان مستني مني رسالة عشان يخرجنا ...
وقفوا جميعاً بحالة ذهول وعدم تصديق لما تقوله "يارا"، هل كل ذلك مدبر بالفعل؟؟! ...
_ معقول انتي اللي عملتي كل ده .. ؟!! طب إزاي بعتي رسالة للمشرف ومفيش شبكة .. ؟!!!
إبتسمت "يارا" بخفة قائلة ...
_ لأنى معايا تليفون قمر صناعي مش شبكة تليفون ...
لم تمر دقائق حتى ظهر ضوء النهار من خلال مدخل الكهف ورفع الحاجز الإليكتروني من الخارج والذي صمم بشكل صخرة تم إغلاقه بعد دخولهم مباشرة وها هو المشرف يخرجهم مرة أخرى من الكهف ...
❈-❈-❈ــ
خارج الكهف ...
بحث أهالي المرتحلين عن مشرف الرحلة الذي تفاجئوا بوجوده بالفعل بأحد الأماكن القريبة، لا يحمل هماً كمن لا يكترث مطلقاً ...
رشا روميه قوت القلوب
إلتفوا حوله طالبين منه شرح ما حدث لأبنائهم ومحاولة مساعدتهم حين وصلت إحدى الرسائل النصية بهاتفه ليقف مباشرة فور قرائتها قائلاً لبعض المصاحبين له ...
_ تمام ... يلا يا رجالة ... شغلوا البوابة ...
بذهول شديد لاحظ الأهالي رفع البوابة بهيئة الصخرة من الخارج إليكترونياً كما لو كان للكهف باب على شكل صخرة كبيرة وكأن كل شئ مدبر ...
هرول الجميع بإتجاه الكهف لملاقاة أبنائهم بعد تجاوزهم تلك المحنة التي أشعرتهم بقيمتهم حقاً وعلمت هؤلاء الشباب درساً لن ينسوه أبداً ...
أعطتهم الحياة فرصة إضافية لتعديل مسارهم والتكفير عن ذنوبهم، فمن يدري ماذا يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها ويتكرر ما حدث لكن جدياً تلك المرة ...
إقترب "عامر" من "يارا"، تلك التجربة التي لم تكن تحسب حسابها، فخلال تحقيق ما خططت له لإيضاح لـ"ياسمين" حقيقة من حولها وقعت بغرام هذا الشاب الذي يشبهها تماماً، كما كانت فرصة جيدة له للبوح بحبه لها ..
وقف "عامر" قبالة "يارا" قائلاً ..
_"يارا" قبل ما نمشي وكل واحد يروح في طريقه ... عايز أقولك حاجة مهمة ...
إشتعل وجهها خجلاً وهي تستمع إليه قائلة ...
_ أيوة يا "عامر" ... سمعاك ...
_ أولاً اللي إنتي عملتيه ده كبرك في نظري أوي ... إنتي مش إنسانة ضعيفة لأ ... إنتي إنسانة قوية جداً وعارفة بجد إنتي عايزة إيه ... وده اللي خلانى آجي و أقولك على إللي جوايا ... "يارا" أنا بحبك وحكون أسعد إنسان لو وافقتي إننا نتجوز ...
رشا روميه قوت القلوب
علت إبتسامتها لتشق وجهها بإشراقة وسعادة قطعتها لهفة والديها عليها بصورة مفاجئة صدمت لها "يارا" حقاً فلم تكن تظن أنهم سيهتمون لغيابها بتلك الصورة لتشعر بأن مكسبها من تلك الرحلة يفوق ما قد خططت له لأجل "ياسمين" ...
إنتهز "عامر" تلك الفرصة لطلب يدها من والديها بعدما لاحظ وجود أخيه "عمرو" ووالدته أيضاً فقربهم جميعاً وتخطيهم لما كانوا يفعلونه معهم جعلهم يوافقون على ما يقررونه برحابة صدر ليتفق العائلتان على زيارة في القريب لإتمام خطبتهم ...
هادي ...
هرول خارجاً كمن ينجو بروحه من هلاك حل به حتى مع إدراكه أن كل شئ كان مدبراً إلا أن الخوف والهلع الذي قبع بنفسه جعله فور رؤية ضوء الشمس يخرج مسرعاً بحثاً عن مهرب، وجد والدته مدللته تقف بإنتظاره بتأثر شديد لتسكب المديد من الدلال على هذا المرفه الذي لم يعطى الدنيا بالاً ولم يكترث يوماً للصواب والخطأ والحلال والحرام ...
فهناك شعرة فاصلة بين الدلال وبين الفساد لم تدركه تلك الأم التي لم تقسو يوماً ليتعلم بل كانت تعتمد على السلبية واللين ظناً منها أنها تعوضه بدلال وحنان ...
فور رؤيتها أجهش بالبكاء لعدم التحمل كفتاة صغيرة وليس كرجل كبير جلد عليه التحمل والصبر ...
لكن على الرغم من ذلك فقط سعت تلك الأم بالإسراع نحو ولدها للاطمئنان عليه ليس گ "زينة" التي لحقته بالخروج من الكهف لتدور عينيها حول كل هؤلاء اللذين ينتظرون أبنائهم الإطمئنان عليهم إلا هي، كانت وحيدة تماماً فالجميع متلهف لأبنائه إلا أمها لم تكلف نفسها عناء القدوم مثلهم لتتركها وحيدة كمن لا أهل لها ...
لا تدرى أذلك عقاب لها على ما فعلت بصديقتها التي خسرتها للتو ولم يعد لديها حتى رفيقة تستأنس بها، نعم هي من فعلت كل ذلك والآن تجني ما إقترفته يداها لتكتب عليها الوحدة ولوعة القلب ...
نكست رأسها بتعاسة بالغة وإتجهت نحو المشرف بطريقها للعودة فلم تعد تطيق هذا المشهد المؤثر بين زملائها وذويهم ...
بداخل الكهف ...
خرج الجميع واحداً تلو الآخر لينقض "زيد" بسرعة تجاه "ياسمين" يعترض طريقها لتقف مندهشة من مجابهته لها قائلة ...
_ فيه إيه يا "زيد" .. ؟!!
قالتها كما لو أنها لا تدرك ما بداخله، تتصنع عدم الفهم والتفاجئ أيضاً، لكن تلك كانت فرصة "زيد" التي لن تعوض ليلقى بسؤاله المبهم ...
_ يعنى مش عارفة ...؟!!
أكملت فى إدعاء عدم الفهم ...
_ مش عارفة إيه ... إنت عاوز إيه ...؟!!
توقعت منه كما إعتاد بالمزاح أو بالمرواغة وعدم الإفصاح صراحة، لكنه فاجئها تماماً حين ثبت نظراته الهائمة بعينيه تجاه عسليتيها وقد تسارعت ضربات قلبه بقوة لتخرج كلماته من بين شفتيه بإنسيابية لتدق بقلبها ترجفها بقوة ...
_ أنا بحبك يا "ياسمين" ....
كم سمعت تلك الكلمة من أفواه الكثيرين ولم تكترث لها، حتى "هادي" لم يقولها بمثل هذا الصدق وهذا الإحساس الذي جعل قلبها ينتفض بقوة، بلحظة كانت أسيرة لهذا الأسمر كمن طوقها بسياج من ذهب لا تقوى على الحراك ولا الحديث ...
تلجمت الكلمات بحلقها وتراقص قلبها فرحاً، ترى أهذا هو الحب حقاً، إحساس فريد لم تشعر به سوى الآن فقط ...
إبتلعت ريقها بإضطراب وقد تهدجت أنفاسها وهي تطالع عيناه العاشقتان تصرخان بوله كلمه أحبك أكثر من حروف كلماته ...
للحظات كانت عيونهما تتحدث بصمت تبوح بعشق فريد قوى كعاصفة هبت دون سابق إنذار ...
تحولت نبرات صوته المعتادة لأخرى حنونة للغاية، كانت كأنغام قيثارة ذهبت بعقلها تماماً حين إستكمل ...
_ بحبك من يوم ما عيني شافتك ... بحبك وكأني معرفش الدنيا إلا إللي إنتي فيها ... "ياسمين" ... أنا مش قادر أبعد أكتر من كدة ... أنا عارف إن ظروفنا صعبة بس ممكن أعمل المستحيل بس أبقى جنبك ....
شعرت كما لو كان جسدها خف وزنه تماماً، كريشه تطير بالهواء، تحلق كفراشة كما لو كانت بواقع آخر أو حلم جميل، سحبها هذا الأسمر بسحره نحوه دون مقاومة منها لتنطق كلمة واحدة ...
_ بس ااا ...!!!
وضع إصبعيه فوق شفتيها لتسرى بها موجة كلسعة كهربائية تصعقة لقربه منها ليهمس ...
_ إششششش ... لا بس ولا حاجة ... إديني فرصة وقولي أه ... وأنا أكون عند والدك النهارده أطلب إيدك ... "ياسمين" إنتي مش متخيلة إنتي عندي إيه ... أنا لو كنت مُت كان كفاية عليا إني مُت جنبك .... وإن (آخر نفس) ليا كان قريب منك ... أنا بحبك ... وححبك ... وحفضل أحبك لـ(آخر نفس) في عمري ....
تلقائياً وجدت نفسها سعيدة، تبتسم دون شعور منها، دون تفوهها تفهم "زيد" موافقتها على الزواج منه ...
أيقظهما من تلك الحالة التي كانت ستأخذهم لمنعطف آخر تلك الضوضاء الآتية من الخارج ليبتلع "زيد" ريقه المضطرب ويستعيد روحه المازحة قائلاً ...
_ هي دعوة فرح نكتب عليها يسر عائلة "مندور شريف" وعائلة "عبد الجواد أسامه" بدعوة حضراتكم لحضور حفل زفاف "الأكتع" و "المحروقة" ... ها قلتي إيه ...؟!!
تطلعت "ياسمين" نحو كتفه المربط بضمادات إثر جرحه، وساقها التي لا تختلف عن كتفه كثيراً لتضحك بصوت مسموع على وصفه لنفسه بـ"الأكتع" ووصفها بـ"المحروقة" ثم تجاوبت معه بصورة تهكمية ...
_ أنا مش عارفة إزاي أوافق عليك ... دي اللي تتجوزك تبقى نِفْسَها حلوة أوي ...
رفع حاجبه ممازحاً وإتسعت إبتسامته التي أظهرت أسنانه البيضاء المتراصة بإتقان ...
_ إحمدي ربنا إني حتجوزك بدل ما تبوري وتقعدي بوزك في بوز أهلك ... يالا يا بايرة يا "محروقة" ...
_ يالا يا "أكتع" ....
تفاجئوا بوالدا "ياسمين" ومن خلفهم والدة "زيد" يتقدمون نحوهم بخطوات متعجلة لتكون آخر حديثهم نظرة "ياسمين" الفرحة حين همست قبل وصولهم ...
_ بحبك ...
ليكتفى "زيد" بإبتسامة سعيدة للغاية يخبئ بها فرط سعادة قلبه بفوزه بفراشته أخيراً حتى لو بـ " آخر نفس" ....