الفصل 10 | من 14 فصل

رواية لِبچَشان الفصل العاشر 10 - بقلم عفاف العريشي

المشاهدات
15
كلمة
1,812
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

صدح الصوت الرنان قائلاً: _لا توجد نهاية للقصة، النهاية هي قصتك أنت. _وكيف أدون النهاية إذن، وأنا أشعر بالتيه لا أدري أين والداي وهل أمي لا تزال على قيد الحياة؟ _الاثنان بأمان يا مولاي، ولكن عليك بالمعافرة لكي تصل فما زال الطريق أمامك. _من أنت ولماذا تساعدني؟ _أنا حامي العهد. _حقاً، ولماذا يساعدني حامي العهد؟ _لأنك النجم المنتظر، من سينير ظلام سمائنا.

_أنا لست منقذاً لأحد، فالجميع هنا يرضى بالهوان والذل إذن لماذا الجهاد في سبيل حقيقة مقبولة بالنسبة لهم. _يجب أن تزيل حجاب عقولهم يا مولاي، ولا أحد يصلح لهذه المهمة سواك. _حسناً سأبذل قصارى جهدي ولكن بشرط؟ _وما هو؟ _أن تخبرني أين أبي وأمي؟ _أعتذر، فلا دخل لي بهذا الأمر. _لم؟ _أنا هنا للمساعدة، أنا رفيقتك دائماً بالقلادة ستجدني أمامك حينما تحظى بالمسؤولية الكاملة لتحمل مشقة إعادة العهد كسالفه. _وإن خالفت هذا الاتفاق؟

_هذا ليس اتفاقاً وإنما هو مناقشة بالأمور التي يجب عليك إتمامها لا أكثر. _ما اسمك؟ _أنا حامي العهد لا أحد يستطيع إخراجي من القلادة سوى حامل دم ريديس. _لقد علمت أنني حفيد ريديس أهذا صحيح؟ _بالطبع، وكيف لي أن أقف أمامك الآن. _إذن من الخائن الذي أودى بوالديّ للسجن؟ اختفت الأعين فجأة وعادت الإضاءة كالسابق، نظرت بالأرجاء كمحاولة يائسة لإيجاده حتى أنني حاولت إخراجه من القلادة ولكن بلا جدوى إلى أن سقط الكتاب

أمامي وظهرت رسالة مفادها: » الخائن هو نفسه الوفي الذي عاهد على الأمانة والصدق، وفي لحظة الالتفات طعن بخنجر الخيانة، فلا وجود للنقاء في منتصف بركة راكدة « ماذا يقصد بمنتصف بركة راكدة؟ توقفت عن التفكير عندما اشتد ألم ذراعي فجأة برغم التقطيب الممتاز الذي قام به الطبيب ولكن الألم يداهمني بين الفينة والأخرى. أمسكت بعلبة الدواء الذي هو عبارة عن خليط من بعض الأعشاب المساعدة بتسكين الآلام.

حاولت الاسترخاء قليلاً فما زال أمامي متسع من الوقت على اجتماع الوزراء، بعد عدة دقائق سمعت صوت طرقات الباب. دلف الحارس الخاص بي يعقوب وأخبرني برغبة الضابط بمقابلتي ولكن ما لفت نظري فعلاً هي يده الملفوفة بقماش طبي نفس الموضع الذي ضربت به الرجل الملثم. بعد زمن قصير كنت أسير أمام الحارس إلى الغرفة الخاصة بيعقوب والأفكار تكاد تمزق دهاليز عقلي، أيعقل أن يكون هو ذلك الملثم؟

ولما لا وجنودي الذين هربوا فور إصابتي، كان يعقوب جالساً وحالما رآني هكذا هب واقفاً يسألني عن السبب وراء إصابة ذراعي هكذا. أجبته قائلاً: _لا شيء فقط هجوم من قبل مجهول. _وجنودك أو هؤلاء الخونة عديمي الشرف، كيف تخرج دون التأكد من هويتهم يا يونس. _منذ عودتي من جيكا وذاكرتي ليست على ما يرام، ولم أكن أعرف هويتهم. _أعلم أن المهمة كانت شاقة عليك، ولكن لا أريد خسارتك فأنت صديقي قبل أن تكون مساعدي.

صمت لبرهة وارتسمت على ثغره ابتسامة صغيرة قائلاً بتأثر: _فقدت صديقاً ولا أريد فقدان الآخر. _تقصد السيد وليد؟ نظر لعيني بهدوء وصمت هنيهة ثم قال: _لم يكن مجرد صديق بل أخ، أتمنى أن يكون سعيداً بحياته رفقة بدر. اكتفيت بإيماءة بسيطة والنظر للأرض أمامي، قال بعد وقت قصير: _والآن يجب أن تأخذ قسطاً وفيراً من الراحة.

أردت البوح بمكنون صدري للسيد يعقوب، صمت بحيرة وانصرفت بعد أن حاولت النظر لنفس اليد التي أصبتها ولكن يعقوب كان يضعها خلف ظهره واقفاً بشموخ. أفكار الشك تساورني عن حارسه أيعقل أن يكون هو من قام بخيانة أبي؟ لم أعد للغرفة بل ذهبت إلى الساحة ومنها إلى السجن حيث لونار صاحبة اللسان السليط. قالت بعدما دلفت: _يبدو أن السجن نال إعجابك. _إلى حد ما. _ما سبب زيارتك إذن؟ _لا شيء أردت التأكد من أمر ما. _وما هو؟ _حقيقة أنك صديقة أمي.

_ألا يكفي رؤيتك للأصفاد وصوت تعذيبي دليلاً لك. _لا. _إذن؟ _كم عمرك؟ _أنا بالثامنة والعشرين. _وأنا بالثلاثين. _انظروا إلى سخرية القدر ابن صديقتي يفوقني بالعمر. _كفاك ترهات لونار. _حسناً لا بأس، على أي حال لا أريد مشاجرتك ولكن حالما أخرج سترى بعينك، وإلى حينها استمتع بقدر استطاعتك برؤية الأشياء من حولك لأنني سأقتلع عينك الجميلة من محجرها. نظرت لها بامتعاض وقلت: _ترأفاً بحالتك لن أقوم بأي تصرف حيال سخافتك.

_يا حبيب خالتك، حقاً أحسنت بدر تربيتك وتهذيبك. صمت وقلت بعد برهة: _أبي من قام بتربيتي يا لونار، فأمي وافتها المنية قبل زمن. _لا تهذي بدر لا تزال شابة بمقتبل العمر. _وأنا أكبرك بعامين؟ أجابت وعبراتها تهدد بالهطول: _أجل، حتى ولو كنت تكبرني بالضعف فهي لا تزال شابة، لقد عاهدت على الصمود والبقاء بجانبي إلى الممات. _والآن ما أريد إخبارك به هو خطة للهرب من هذا المكان الرث. _وإلى أين سأذهب؟ _إلى مكان رائع للغاية.

خرجنا سوياً إلى الساحة الخلفية بعدما حررت وثاقها كانت هادئة الخطى إثر جرح قدمها الذي لم يتماثل للشفاء بعد. قلت هامساً: _انتظريني! ظهرت علامات الحيرة على قسمات وجهها ولكنني تجاهلت الأمر وذهبت مسرعاً إلى الداخل وعدت حاملاً عباءة سوداء كبيرة وحقيبتي القماشية بعدما ارتديت واحدة مماثلة، وضعتها على رأسها بهدوء وأسرعت بالخروج رفقتها. بالخارج عندما وصلنا كانت دارين تقف رفقة جوادي شهاب وجواد آخر. قلت لها شاكراً:

_أشكرك دارين، لولا مساعدتك ما خرجت سالماً. _هذا واجبي سيد يونس، فالفضل الأول لك بإنقاذ طفلي. امتطيت صهوة جوادي وشاهدتها وهي تساعد لونار لامتطاء الجواد الآخر وتذكرت ما حدث قبل أسبوع.. كنت في طريقي إلى اجتماع المجلس التشريعي للقاء بأهم الوزراء وكاتمي الأسرار الملكية لمناقشة آخر تطورات الإدارات بالمملكة. رأيت دارين واقفة بآخر الرواق تتحدث إلى إحدى الخادمات تبكي، توجهت إليها وسألتها عما بها. قالت بهدوء:

_لا شيء سيدي فقط بعض المشكلات. _حسناً، ولكن لماذا البكاء؟ نظرت إليّ بدموع وقالت بعدما أخفضت رأسها: _طفلي لقد سقيته شراب الميلاد قبل أيام وهو الآن بحالة مزرية للغاية وظهرت العديد من الأعراض كالبقع الحمراء على جلده ويرفض الحليب وبات يصرخ كثيراً. _ألم تأخذيه للطبيب؟ _بلى فعلت. _وما تشخيصه؟ _تسمم يا سيدي، سيموت طفلي بعد شراب الحياة، ولا وجود للدواء بلازورد يا سيدي فقط بإحدى الإمارات الأخرى. _أي إمارة؟

_إمارة شيلا فهي مطلة على المحيط والغابة وهناك يتم صناعة الدواء. _وكم مدة الرحلة إلى شيلا؟ _ثلاثة أيام للوصول. _حسناً دارين لا عليكِ فقط أخبريني بالتفاصيل وأنا سأذهب لإحضار الدواء لطفلك. انفرجت أساريرها فرحة وسألتني: _أحقاً يا سيدي؟ _حقاً ولكن كيف يمكنني الحصول على الدواء وما اسمه؟

_إنه ترياق يصنع هناك يقولون أنها طريقة ريديس ولا أحد يعلم السر سوى رجل واحد هو جواد حاكم شيلا، ولأن الصراع محتد بين شيلا ولازورد فلا نستطيع الولوج للإمارة. _كيف لا يمكنكم الولوج لقد رأيت العبيد من شيلا يقومون بالأعمال هنا منذ بضعة أيام. _أجل هذا صحيح فالعبيد يأتون إلى هنا للتجارة والعمل وذلك يعود إلى الاتفاقية بين الملكين راكان وجواد ولكننا لا نستطيع الذهاب فبالنهاية هم العبيد أي يمكنه سرقتنا أو ارتكاب جرائم شتى.

_أرى أنكِ تبالغين. _لا فهذه هي الاتفاقية وأنا لا أقوى على الذهاب وترك صغيري المريض هنا. _حسناً لا عليكِ سأذهب الآن ولكن هل جلبت لي بعض الحاجات؟ _بالتأكيد. وخلال الرحلة كنت أتحرك رفقة شهاب بسرعة شديدة لكي أصل بأسرع وقت ممكن.

بعد يوم كامل من التحرك توقفت قليلاً لأخذ قسط من الراحة فجسدي أضحى يئن وجعاً توقفت ساعتين ثم أكملت المسير إلى الجنوب مررت على البحيرة يليها حدود الصحراء ثم دلفت إلى حدودها لكي أتحرك بطريق مختصر فالليل أقبل سريعاً اليوم. توقفت ثانية خلف صخرة عملاقة عندما رأيت مخيم الجنود على مرمى بصري أملاً بإيجاد صديق ذا رأس الطماطم العفنة.

وقفتُ منتصباً متربصاً قرابة الساعتين رأيت وجوهاً مألوفة ولكني لا أعرفهم وأخيراً ها هو صديق يتثاءب أشرت له كثيراً دون جدوى زفرت بضيق ثم نظرت إلى حصاني شهاب وإلى الحقيبة القماشية نزعت شارة الوزير ووضعتها بداخلها لكي تصبح ملابسي كسائر الجنود بالطبع هذا جنون وأخرجت الخاتم وارتديته واضعاً إياه أمامها انتظرت لثواني قبل أن أسقط أرضاً محاولة للصمت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...