الفصل 13 | من 14 فصل

رواية لِبچَشان الفصل الثالث عشر 13 - بقلم عفاف العريشي

المشاهدات
23
كلمة
2,006
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

ناقشنا ما ننوي القيام به جيداً، وأتى مارد بسبعة خواتم من اللازورد كخاصتي. أخبرنا أنه خاتم خاص بالضغط على الحجر الخاص به ينبه البقية ويجتمعون، ولكن خاتم القائد هم المتحكم حيث أنهم يجتمعون بمكان القائد. كان الخاتم خاصتي هو الخاتم الخاص بالقائد.

ذهب صديق إلى جيكا ليوفر العدة للحرب، وكذلك موفق الذي اقترح علينا الذهاب إلى مملكة هيلاسي المجاورة لنا. ولونار رفقتي، وكذلك آيلا، ومارد ذهب للقبائل الخاص به، بعدما نقل كلا من صديق وموفق توفيراً للوقت. والملك جواد رفقتنا، سنتحرك قبل بزوغ الشمس للازورد. لقد علمنا أن الضابط يعقوب قتل الملك وحاشيته واستولى على العرش منذ أشهر، وأضحى الجور والنبذ يسود المملكة بأسرها.

أشرفت على الجيش رفقة الملك جواد، وكذلك فعلت لونار وآيلا مع الفتيات. استغرق الأمر لساعات طوال حتى انتهينا بمنتصف الليل. خرجت من غرفتي إلى الحديقة الخاصة بالقصر. جلست أمام البحيرة الداخلية الصغيرة التي تتوسط الحديقة الخاصة بالقصر. كانت لونار جالسة أيضاً شاردة الذهن. قلت لها بعدما جلست: _بماذا تفكرين؟ _بالقادم. قلت بعدما قذفت بحجر صغير بالماء محدثا صوتاً: _رب الخير لا يأتي إلا بالخير. قالت: _معك حق، هل لي بسؤال؟

قلت باسماً: _لكِ سؤالين يا خالتي. ضحكت وقالت: _لما كل هذا يا يونس، أقصد أننا سندخل بحرب نحن في غنى عنها. قلت: _لا، اليوم هو الفاصل. إما أن تعود الإمارات كاليد الواحدة وإما أن تتفرق إلى الأبد. صمت برهة من الوقت واستأنفت الحديث: _لا ذنب للأطفال ولا لأي شخص هنا لكي ينبذوا بهذه الطريقة فقط لأن هذه المملكة تضع معايير للتفرقة بينهم. كم من ظالم يجور الآن على الأبرياء يجلس على عرش ملوث بالدماء. هذه آفة ويجب أن تُنتزع. سألت:

_كيف أنقذتني؟ أعني ظننت إنني لقيت حتفي بالسوق. _لقد قلتها لكي قبلاً وسأقولها الآن، سأحميكِ دائماً، سأحميكِ دون علمكِ بكلمة. صمتت وبدأت أنا بسرد ما حدث: _وصلت إلى هنا وجلتُ بنظري بالمكان، رأيتك ساقطة بعدما فقدتِ وعيك إثر الجرح والنزيف. أمسكت بذلك الرجل وسُجن، وتم نقلك إلى هنا وقامت الطبيبة بتقطيب جرحك. قالت باهتمام: _والفتاة أين هي الآن؟ قلت: _لا تقلقي، هي الآن بمنزلها يا خالتي. قالت بتأفف:

_يا رجل، أنا لست خالة لك. ألا تنظر إلى المرآة؟ لم أجب، ولكنها صرخت ذعراً حينما خرج مارد من البحيرة بأعينه الوهاجة وقال بابتسامة متهكمة: _لا يا خالة، لا ينظر إلى المرآة. صاحت برعب: _أيها المشعوذ، أرعبتني. سألته مقاطعاً: _كيف جرت الأمور؟ أمال رأسه وقال: _كما أمرت يا سيدي، سنجتمع فجراً رفقة جيشاً لا يقل عن خمسين ألف مقاتل. سررتُ بما قال وولجنا إلى القصر وأخبرنا الملك جواد الذي انفرجت أساريره، ونحن الآن بانتظار البقية.

قبيل الفجر بساعة تقريباً كان كل شيء جاهز للانطلاق، ولكن لم يحضر الجيش الخاص بمارد ولا صديق أو موفق. أمضينا في طريقنا إلى لازورد، رفقة لونار وآيلا ومارد وجواد. قلت لمارد: _ألا يمكنك إيصالنا إلى هناك؟ _لك ذلك. قالت لونار: _كيف سيفعل ذلك هذا الساحر الغريب؟ أخبرتك يا يونس أنه محتال ويكذب علينا. أجزم أنه خائن، ألا نرى عينيه المخيفة هذه. صرخ مارد خارجاً عن هدوئه لأول مرة: _اصمتي يا امرأة، كُفي عن ترهاتك.

صمتت بوجه متجهم ليقلنا مارد أمام لازورد مباشرة. التفتُ إليه قائلاً: _ولكن يا مارد، لم نتأكد من عودة صديق وموفق بعد. _أنت أمرت وأنا نفذت يا يونس. ابتسم بمكر وابتعد عنا يتبعه جيشه، فلم يبق سوانا، أنا، لونار، جواد وآيلا. قال بكل صوته: _غبي! صدقتني. تأكدت الآن من أنك مجرد فتى غبي لا يفقه شيئاً سوى التذمر. قلت بتجهم: _ماذا تفعل؟ استحالت هيئته بعدما حاوطه الدخان الأسود من كل صوب إلى يعقوب يقهقه قائلاً:

_أكنت تريد إن تقتلني؟ تريد أن تقتص لوالدك الغبي؟ ولأجعلك تتأكد، أجل، أنا من قتلته وأنا من كدت له هنا بهذه الإمارة. كان دائماً الأفضل والأجدر بالثقة من قبل الملك، وأنا الهامش لا يتذكره أحد. أتعلم ما الرائع بما حدث؟ ألجمتني الصدمة وأنا أراه يقهقه ويستأنف حديثه قائلاً:

_إنني من قتلته بيدي هذه، وأنت يا جواد، لم يكن الهجوم على قصرك بالأمر المستحيل. لقد أرسلت رجالي ليقتلوك وأتخلص منك، وكذلك فعلت مع هذا الفتى بالقرب من المحيط. أتذكر ذلك الرجل؟ أنا من فعلتها ولم أنجح. أكثر من مرة خسرت العديد من الفرص. متمسك بالحياة كعائلتك. والدك اختفى بعدما اقترحت على الملك أن يتزوج من الأميرة عنود، وأطاع اقتراحي، وهكذا أوهمته أنه سيخسر حب حياته وأنه ذلك الوفي لحبيبته بدر.

صمت يشاهد تعابير وجهي بعد أن هبطت من فوق صهوة جوادي. ركضتُ باتجاهه صارخاً: _سأقتلع رأسك الرث بيدي. قال: _اعتذر يا جلالة النجم المنتظر، فرأسك سيتدحرج على المنصة غداً رفقة هؤلاء الحمقى. تابع حديثه: _رأيت، لقد قاطعتني. لنكمل القصة، أين توقفنا؟ أجابت لونار بسخط: _خيانتك لصديقك يا وغد. _أجل، تذكرت. ذهبا سوياً وأيقنت أنني سأتولى زمام الأمور بعدما أتزوج بالأميرة عنود، ولكن مع اختفائهما لم أعد قادراً على التجول نهاراً.

لذا فكرت بحل واحد، وهو أن أجلب دم ريديس للمملكة. بالبداية والدتك، ولكن كما تعلم، فهي ليست بوريثة لريديس. لا بأس، فكانت خطتي أن أجلبها أولاً وحتماً سيأتي وليد مهرولاً، وهذا ما حدث. أتعلم ما حدث آنذاك؟ لم أجب. زمجرت غاضباً أحاول التملص من أيدي الجنود ليكمل هو حديثه: _أمسكتُ به ونحرت عنقه واحتفظت بدمائه قريبة مني. هكذا استطعت التنقل بأريحية. وسألني بعد صمت دام لبرهة: _ماذا كنت تظن نفسك فاعلاً؟ ستصبح الحاكم هنا؟

ألم ترى نفسك بعالمك مجرد رسام منبوذ فاشل يريد أن يقود مملكة شاسعة كهذه. أمسك الجنود بالبقية حينما أشار لهم بذلك، وجزونا بنا إلى السجن. لم أفكر مرتين وأمسكت بخنجري واخترقت الصفوف إلى أن توسطت صدر ذلك اللعين. دماءه سوداء، عاد لطبيعته البشعة، رائحته النتنة ملأت المكان. حاوطه الدخان الأسود الكثيف من كل صوب إلى أن استحال إلى هيئته الأولى كمارد، وخلفه الجنود.

أمسك كلا منا بسيفه، أنا، لونار وجواد، كلا منا بظهر صديقه لكي يفديه بحياته، فالموت قادم لا محالة. بدأ القتال وكلاً منا يثابر ويقاتل، والجنود كثر ونحن ثلاثة فقط. لونار قواها بدأت تخور، وجواد مازال كما هو لا يأبى لما يحدث. إلى أن جاءته طعنة. استمر بالرغم من ألمه بالقتال. حاول أحدهم طعن لونار، قتلته. خارت قوى كلا من لونار وجواد، والجنود أكثر من مئة جندي ضخم.

استسلمنا بنهاية المطاف، أجبرونا على الركوع أمام يعقوب، أيدينا خلف ظهورنا. المكان خالي لا صوت به سوى أنفاسنا الثقيلة المسلوبة. اتسعت ابتسامته الكريهة وهو يشير لأحد الجنود بإرغام لونار على التقدم بنفس وضعيتها، وكذلك جواد. أمسك بسيفه وبضربة واحدة شق عنق لونار وانتقل إلى جواد. دماءهما الدافئة أمامي تلامس قدمي وهما ملقيان على الأرض الزلقة يحدقان بي. سقطت أرضاً فاقداً الوعي. استيقظتُ على همسات باسمي.

فتحتُ عيني، كان موفق أمامي، نجلس بخيمة بالصحراء وأنا أرقد على فراش بسيط. قال موفق: _حمداً للرب على استيقاظك. سألته: _كم استغرقت بالنوم؟ أجاب: _أسبوع. _وكيف جئت بي إلى هنا، وأين نحن؟ _نحن بصحراء جيكا وأنا من أتيت بك من السجن بلازورد. قاطع حديثنا دلوف فتاة غريبة لم أرها من قبل، قصيرة وشعرها البني يتطاير حولها، صرخت به: _يا أحمق! ألم أخبرك بأن تذهب إلى أليستروميريا وتخبرها بما نحن بصدد فعله.

أجاب بهدوء يحاول كظم غيظه الذي لم تفلح ملامحه بإخفائه: _أجل فعلت، أرسلت لها رسولاً يا سيدتي. _حسناً، هكذا أفضل. قلت: _من أنتِ، وأين لونار وجواد؟ أجاب موفق: _هذه الأميرة بوفارديا شقيقة الملكة أليستروميريا ملكة هيلاسي. ذهبت إليها وطلبت المساعدة ولبت النداء بصدر رحب. والأميرة أتت مع جيشها لننهي هذه المهزلة يا يونس. قلت بارتباك: _ولونار وجواد؟ ألم تنقذهما؟ أخفض بصره أسفاً ولم يجب. طلبت منهما تركي بمفردي قليلاً.

خرج الأثنان وبقيت أنا أرثي نفسي بكلمات لا تعيد من ذهب بلا عودة. الرحيل ليس فقط رحيل الأموات، بل هو رحيل الأحياء الأقرب لقلوبنا، من ننادي عليهم بقلوبنا ولقائهم بعالم الأحلام أجمل لقاء. بكيتُ وأنا أتذكر كيف ذبحا أمامي بلا رحمة. أنقذت لونار مسبقاً، ولكن لم أستطع إنقاذها من أيديهم. أريد أن أراها لمرة واحدة أخبرها كم أحبها وأنني لم أحب ولن أحب سواها. أعترف أنني لم أبوح لها قبلاً، ولكنني حقاً أعشقها.

استمر بي الحال قرابة الشهر لا أخرج من الخيمة، موفق يأتي بالطعام ويأخذه كما هو، إلى أن ولجت تلك الأميرة بوفارديا. قالت: _يا سيد يونس، الحزن لن يفيدك بشيء، سوى خسارة نفسك. لا سبيل للاستسلام الآن، إما الحرب والنصر، أو الاستسلام والهزيمة. هل تشعر بالراحة وأنت تترك ما جئت لأجله؟ صمت ولم أجِب، فتابعت: _تترك دماء أصدقائك هكذا؟ تترك هؤلاء الناس في جور أبدي يتوارثونه جيلاً بعد جيل؟ ألست أنت حفيد من أنقذهم قبلاً؟ أجبت بشرود:

_لا قيمة لكل هذا الآن. ذهبوا ولن يعودوا. حاربت مراراً ولم أجني سوى الهزيمة بكل مرة. قالت: _حتى وإن هزمت فعليك بالمحاولة. وأنا هنا لكي أساعدك بتحرير هذا الشعب من الظلم الواقع عليهم. علينا إخراجه من مستنقع الجهل والهوان هذا. قلت: _لا حاجة لي بذلك يا أميرة، لا حاجة لي. احتقن وجهها وقالت: _إذن لا فائدة من بقائي هنا يا سيد يونس. لم أعطها رداً وهمت بالمغادرة إلى أن ولج صديق مهرولاً بملابس الحرب قائلاً بأنفاس متقطعة:

_والدتك يا يونس، إنها على قيد الحياة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...