الفصل 29 | من 30 فصل

رواية لحظات الصمت الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ميادة يوسف

المشاهدات
19
كلمة
2,024
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

سماح ضامة فارس لحضنها، وكأن الحضن حصن، رافضة حتى حد يشيله مش عايزة تفارقه وبتتكلم معاه كأنه حد كبير. سماح: (بصوت منخفض وهي بتبص في عينه) يا حبيبي... يا فارس ماما... هو أنا بجد بقيت أم؟ أنا اللي كنت بقول مش هعرف، مش هقدر... بص يا روح ماما، شايف الحضن ده؟ ده حصن، محدش هيقربلك طول ما أنا موجودة. يا رب يفضل حضني أمانك طول العمر... بصلي كده، حسني فاهمني! هو أنا أستاهل النعمة دي يا فارس؟ ...

ده أنا كنت بعيط كل ليلة، بقول يا رب هتجيني الفرحة إمتى؟ وها هي... جاتني في صورتك. (تضحك وهي بتبكي) يا ابني أنا مش مصدقة إني بقت ماما... يا رب أكون قد الأمانة. يا فارس، عايزاك تكبر راجل زي أبوك، طيب وقلبك أبيض... بس اسمع كلامي دايمًا، ما تكسرليش قلبي، أنا تعبت عشانك... (تشد حضنه أكتر) والله يا ابني لو الدنيا كلها ضدي، أنا وانت هنفضل صف واحد... وعد يا فارس؟ حتى لو مش فاهمني، قول جوه قلبك: وعد يا ماما...

واحنا بقى ايه بقينا خارج الدايرة ياست سماح؟ سماح سمعت الصوت، وهي ضامة راسها في حضن فارس، مش مصدقة نفسها ده صوت أبو سالم. رفعت راسها له وبعيون باكية. لسه فاكر اني موجودة. محمد: ميل عليها وحضنها. عمري مانسيتك ياسماح انتي بنتي مش اختي، ووصية ابويا لي. سماح: بس نسيت وبعدت وكأني مش موجودة.

محمد: كنت خايف عليكى، ولسه خايف من قلبي بكلمك، ومد إيده يشيل فارس. وبعدين جيت الغالي فارس فتحة خير لينا، حمدلله على سلامته، ربنا يحفظه ويبارك فيه ويجعله من الصالحين. وتجيبى له اخ واتنين. حمدي: دخل من باب الأوضة. يارب يا ابو سالم، يعيش ويكبر، بحسكم كدة. سماح: سمعت الكلمة قلبها اتقبض. بحسكم ياحمدى يتربى بعزك ويخليك لينا، ليه بتقول كده. حمدي: هز راسه. حال الدنيا ياموحه. والخال والد بردوا.

محمود: لاء النهارده يوم فرح مش دموع خالص، الليلة ليلة انشاد وذكر سبوع مختلف لفارس بيه هههههه. وانتهت الليلة، وكانت ليلة جميلة وحلوة. بعد ٣ شهور. سماح كانت في المطبخ بتحضر الغدا، ريحة الأكل مالية الشقة، وصوتها وهي بتغني لفارس مسموع لحد البلكونة. أما حمدي، قاعد على الكرسي الخشبي في البلكونة، شايل فارس على إيده، وحاطط خد ابنه الصغير على صدره، كأنه بيرجع له الروح. حمدي: (بصوت مبحوح وهو بيبص لوش فارس) يا حبيبي...

يا فارس أبوك... يا أول فرحة دخلت قلبي بعد سنين. أنا قعدت كتير احلم بيك واستنى اللحظة دي.. وأحضن دم من دمي. بس تصدق يا فارس؟ الفرحة جات متأخرة. عارف زمان لما ربنا رزقني باخواتك، فرحت بس كانت فرحتي فيها حاجة ناقصة، ولما انت جيت انا فرحت بس فرحتي بيك فيها حاجة خايفة. (عينه تمتلئ دموع وهو يضحك بصوت واطي) شايف يا فارس؟ أنا بقيت أب تاني لاء تالت بجد. بس بقول لنفسي: يا ترى هكمل معاك؟ ولا الأيام ليها كلمة تانية؟

أنا مش بخاف على نفسي. أنا بخاف عليك. بخاف تلاقي نفسك من غيري. (يضمه على صدره أكتر) اسمعني كويس يا صغيري. لو حصل حاجة، أمك سماح دي مش هتسيبك، دي هتكون أم وأب في نفس الوقت. هي سندك وظهرك. بس أنا بدعي ربنا كل يوم، يديلي عمر أشوفك راجل قدامي، وأسمعك تقول "بابا". الكلمة اللي نفسي أعيش وأموت وأنا سامعها منك. (دمعة تنزل من عينه، وهو يقبّل رأس ابنه الصغير) يا فارس... إوعى تنساني لو غبت، أنا هفضل أحبك من هنا. من قلب السما.

سماح (وهي داخلة من المطبخ وبإيدها فوطة بتنشفها) إيه يا حمدي؟ صوتك واطي ووشك مش باين غير دموع. بتبكي ليه وإنت شايل فارس؟ حمدي (يمسح دموعه بسرعة ويضحك ضحكة باهتة) مافيش يا سماح. كنت بس بكلمه كده. بفضفض له شوية. سماح (تقترب منه وتقعد على الأرض قدامه، تبص لفارس وتطبطب على رجله) هو لسه ابن تلات شهور يا حمدي. مش فاهم الكلام، بس حاسس بيك. وأنا كمان حسيت. قوللي إيه اللي في قلبك؟ حمدي

(يبص لوشها وهو متردد، بعدين ياخد نفس طويل) كنت بقول لنفسي. الفرحة جات متأخرة. وخايف يا سماح. خايف ما أكملش معاه. خايف يلاقي نفسه من غيري. سماح (بعيونها تدمع، تمسك إيده وتحطها على خدها) بلاش الكلام ده يا حمدي. العمر بيد ربنا. بس أنا عندي يقين إنك هتعيش وتشوف فارس يكبر قدامك. وأنا. لو حصل أي حاجة، عمري ما هسيب أمانة في رقبتي. إنت وابنك دول دنيتي كلها. حمدي (ينظر لها بحب ودموعه بتنزل من غير ما يحس)

عارفة يا سماح. وجودك في حياتي هو اللي مديني القوة. يمكن أنا لوحدي كنت انهزمت من زمان. بس إنتي. إنتي سندي، وضهري. وأم ابني. سماح (تبتسم رغم دموعها) وأنت كمان سندي، وحياتي كلها. إوعى تخاف من بكرة، بكرة ربنا فيه خير. أنا وإنت وفارس. ثلاثتنا دايرة واحدة، مفيش قوة تفرقنا. حمدي (يبص لفارس وهو نايم في حضنه) شايفة؟ حتى هو مبتسم وهو نايم. كأنه بيطمنّا إن بكرة هيكون أحلى. سماح (تحط راسها على كتفه وتبص لفارس)

يا رب يخليكم ليا. ويجمعنا دايمًا على الخير. حمدي: ايه رأيك نطلع اسكندرية فى الصيف؟ سماح: إحنا فين والصيف فين لسه تلات شهور كاملين. حمدي: اجهز من دلوقتى، وأفضى الشقة الفترة اللى هنروح فيها يادوبك نجهز. عند جيهان. جيهان دخلت على اسلام ابنها الأوضة بتاعته وهي متعصبة وبتزعق. فتحت الباب اتصدمت من اللي شافته. جيهان: يالهوووى. انت بتعمل ايه. انت بتاخد مخدرات. يعني كلام الناس صح. لاء وجي عندي هنا. تشيلني الهم والليلة كلها.

إسلام: كان مش في وعيه. راحت ناحيته ومسكت إيده. أنا بكلمك. جيهان (بصوت متقطع من الصدمة) يا إسلام. إيه اللي بتعمله ده؟! مخدرات؟! عايز تضيّع نفسك يا ابني؟! إسلام (ينفجر وهو مش قادر يسيطر على نفسه) أنا ضايع من زمان يا أمي! مش إنتِ اللي رميتيني وأنا صغير؟! مش إنتِ اللي اخترتِ نفسك وسبتيني أنا وأخويا؟! كنتِ عايشة لنفسك. وتفكري في نفسك بس. وأنا؟ أنا بقيت ضحية أنانيتك! جيهان (ترجع لورا وهي مش مصدقة كلامه)

حرام عليك يا ابني. أنا عمري ما قصّرت. كنت عايزة أحميك. إسلام (بصوت عالي، عيونه مليانة دموع وغضب) تحميني؟! إزاي وإنتِ اللي بعدتيني عن حضنك؟! إزاي وأنا كبرت وأنا شايف أب بيتألم وأم بتفكر في نفسها؟! كنتِ فاكرة إيه؟ إن أنا مش فاهم؟! إن العيال مش بتحس؟! أنا وأخويا كبرنا محرومين من الأمان. وأنا النهارده بشرب السم ده عشان أنسى. أنسى إني ماكنتش طفل زي باقي الناس. أنسى إن أمي فرّطت فيا. جيهان

(دموعها تنزل غصب عنها، تمد إيدها تمسكه وهو بيتفادى لمسها) إسلام. بلاش تظلمني. أنا كنت صغيرة. اتجرحت. اتكسرت. يمكن غلطت، أيوه أنانية. بس كنت بحاول ألاقي نفسي. إسلام (يبص لها بمرارة وايده بتترعش، وقلبه بيدق جامد، عروقه جسمه كله بتتنفخ من الغضب وبصوت مهزوز) كنتِ مفروض تلاقي نفسك فينا إحنا. في حضني أنا وأخويا. مش تسيبينا للحياة تاكلنا! أنتِ دلوقتي جاية تعيطي وتتمسكني وتقولي بتحبيني؟!

يا أمي. الحب مش كلام. الحب كان حضن، كان تضحية، كان إنك تمسكي فينا. مش تسيبينا. جيهان (تجلس على الأرض وتبكي بحرقة) سامحني يا ابني. أنا ظلمتك. وظلمت أبوك. وظلمت نفسي. يمكن فات الوقت أصلح، بس والله قلبي بيتقطع. إسلام (يبص لها بنظرة كسرة) يمكن فات الوقت يا أمي. يمكن أنا بقيت خلاص مكسور من جوه. بس لو عايزة تعوضيني. اثبتيلي إنك لسه أمي. مش بالكلام. بالفعل. وإلا هفضل أشوفك السبب في ضياعي.

جيهان: أنا هتصل على أبوك واكلمه لازم يعرف اللي بتعمله. إسلام: اياكي تقولي له حاجة. هو مش ناقص. كفاية اللي هو فيه. عارفة. فعلاً فيه فرق بينك وبين طنط سماح. كلام بابا صح. انتي كل همك تنكدي علينا. جيهان: لازم يعرف. ويشيل الهم هو انا هشيل الهم لوحدي. إسلام: دخل في هستيريا ضحك. وبص لأمه.

مش بقول عمرك ماهتعرفي تصلحي اللي اتكسر. داحنا لسه واقفين مع بعض لسه كلامنا سخن وانتي كل همك تنكدي عليا. وتزليه وتاخدى اللي وراه وعايزة تورثي فيه. انتي ازاى كدة. وزقها برة الأوضة، وقعد يبكي على الأرض. وبعد أربع شهور. سماح: بتفتح باب البلكونة. قوم ياحمدى شوف الشروق وشوف الشمس بتحضن الموج. الواحد مش عايز يروح من هنا.

حمدي: يبص عليها. بالليل شوف القمر بيحضن الموج. والصبح الشمس بيحضن الموج. ويقوم ينزل من السرير ويروح باتجاه سماح. وأنا يعني ماليش مزاج احضن أنا كمان. ويحضنها من ضهرها. ويضمها جامد. عارفة أنا اللي مش عايز ارجع من هنا ونفضل أنا وانتي وفارس. بس الشغل بقى هنعمل ايه. وكمان العيال. أنا بفكر اكتب لك الشقة باسمك اللي قاعدين فيها. علشان لو حصل حاجة. سماح: يوووه. بقولك ايه. أنسي كلامك ده. حسك بالدنيا.

ايه رأيك اغير لفارس وناخد الفطار وننزل نفطر على الشط. حمدي: ايه رأيك سيبى فارس باشا نايم. وتعالى فى موضوع كده عايز اكلمك فيه. ويغمز لها. وبعد ستة أشهر. في البيت عند حمدي، سماح بتنادي عليه. سماح: حمدي ياحمدى. الفطار جاهز قوم علشان تفطر وتنزل الشغل. انت متأخر. بتفتح باب الأوضة. حمدي: بيشاور لها ومش قادر يتكلم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...