الفصل 1 | من 25 فصل

رواية لهيب الروح الفصل الأول 1 - بقلم هدير دودو

المشاهدات
26
كلمة
5,823
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

في الصباح، زحفت رنيم أرضًا والدموع تنهمر فوق وجنتيها بقهر وحسرة. قدميها لم تتحمل الوقوف عليهما. وصلت نحو المرحاض وبدأت تزيل عنها ملابسها البالية من أثر ضرباته لها ليلة أمس. بدأت تتطلع نحو جسدها والعلامات التي تملأ جسدها. أغمضت عينيها بضعف شديد تحاول أن تقف أسفل المياه لعلها تهدئ من الألم الذي يعصف بها. نجحت في النهاية بعد عدة محاولات أن تقف أسفل المياه الساخنة لتخفض من آلام جروحها الجديدة.

ارتدت فستانًا من اللون الأسود طويل يصل إلى كاحليها ذو أكمام تغطي ذراعها بأكمله، لا تريد أن تظهر أي أثر في جسدها المشوه بسبب زوجها. بدأت تخفي العلامات المتواجدة على وجهها بمساحيق التجميل. فيكفي استماع جميع من في المنزل طوال الليل إلى صوت صراخها وإهانتها، هل سيجعلهم يرون آثارها أيضًا؟ نزلت من الغرفة ببطء تحاول أن تتجاهل الألم الذي تشعر به. فأصبح يلازمها دائمًا، لا يوجد شيء جديد، قد اعتادت على هذا الألم.

تفاجأت عندما وجدت جواد ابن عم زوجها يجلس أسفل صحبة والدته. وقفت تتابع هيئته الشامخة ومظهره الخلاب. ابتسمت ابتسامة شاحبة تزين محياها، وتوجهت نحو والدته مدت يدها تصافحها، متمتمة برقة وخفوت: "أهلا وسهلا يا طنط، عاملة إيه؟ بادلتها جليلة والدة جواد ابتسامتها ونهضت قامت باحتضانها مردفة ترد عليها بهدوء: "الحمدلله يا حبيبتي، أنتِ عاملة إيه؟

همهمت بخفوت تجيبها وهي تأومأ برأسها إلى الأمام تحت نظرات مديحة والدة عصام زوجها، التي كانت ترمقها بنظرات غاضبة يملأها الكره: "الحمدلله كويسة.." لم تستطع أن تتحدث مع جواد بسبب نظرات مديحة لها التي أربكتها، فصمتت بعد ذلك وتوجهت تجلس فوق الأريكة. إلا أنه فاجأها وفاجأ الجميع عندما تخلى عن صمته الذي كان يلتزمه طوال جلسته معهم وغمغم متحدثًا معها بجدية وخشونة يظهرها أمامهم وهو يطالعها ببنيتيه بنظرات شغوفة لم يفهمها سواه:

"رنيم.. ازيك عاملة إيه؟ ابتسمت ابتسامة سعيدة من احترامه لها وطريقته معها المختلفة، لم تجد أحد يتعامل معها بتلك الطريقة من قبل. تمتمت ترد عليه بخفوت: "الحمدلله أنا كويسة.." لم تتحدث أكثر من ثلاث كلمات تلك التي تفوهت بهم للتو. لكن أروى شقيقة زوجها لم يعجبها ما حدث؛ لذلك تطلعت نحو والدتها بغضب عارم وقد بدأت نيرانها تشتعل بداخلها. فهمت والدتها ما تريده فاومأت برأسها إلى الأمام تخبرها أن تهدأ ولا تبدي غضبها.

وجهت مديحة بصرها نحو تلك التي كانت تجلس على الأريكة وأردفت بحدة وعجرفة مشيرة لها بسبابتها بتقليل وهي تضع ساقها فوق الساق الأخرى: "أنتِ قاعدة ليه معانا أصلا، هو أنتِ ناسية نفسك ولا إيه، إحنا عيلة وقاعدين مع بعض. أنتِ إيه اللي دخلك، قومي يا ماما ادخلي شوفي الشغل اللي وراكي ومتنسيش نفسك كتير أحسن لك."

اجتمعت الدموع داخل مقلتيها بحزن من إهانتها أمام الجميع. لكنها لم تستطع أن ترد عليها فابتلعت تلك الغصة القوية التي تشكلت داخل حلقها ونهضت بالفعل كما قالت لها متمتمة بخفوت ونبرة شبه باكية: "حـ…حاضر يا طنط أنا آسفة ليكم." أنهت جملتها ونهضت تاركة إياهم خلفها. بينما هو كان منتبه معها بشدة شعر بالغضب من زوجة عمه لما فعلته معها ومن إحراجها لها أمام الجميع.

نهضت والدته مع مديحة التي غمزت لها لتنهض، تاركين إياه مع أروى بمفردهما. تنهد هو بغيظ ولم يعقب على ما يحدث بل تناول هاتفه وظل يتطلع فيه من دون أن يعير وجودها أي اهتمام. تنهدت بغيظ من تجاهله الشديد لها، وتحدثت متسائلة مدعية الاهتمام بشأنه: "قاعد ساكت يعني يا جواد، عامل إيه، وشغلك عامل إيه فيه؟ رد عليها بجدية ورسمية شديدة من دون أن يرفع بصره بها: "الحمدلله كويس وشغلي كويس تمام."

التقطت أنفاسها بصوت مرتفع لعلها تتحكم في انفعالاتها من طريقته الحادة معها، وتمتمت تتحدث مجددًا وهي تبتسم باقتضاب: "كويس إنك جيت أنتَ ومرات عمي بقالكم كتير مجيتوش. عمي وسما أختي بس هما اللي بيجوا." أومأ برأسه إلى الأمام، وأردف متحفظًا على طريقته الجادة معها: "عندي شغل ومش فاضي عشان أجي وماما مش بتحب تخرج كتير، أنتِ عارفاها بقى." عضت على شفتيها بعصبية شديدة لاعنة إياه بطريقته تلك معها، تمتمت بمرح لعلها تعدل

الأجواء المتوترة بينهما: "عارفة إنك مشغول أكيد بس كدة مش بتسأل عليا خالص، دة أنا بنت عمك حتى." قطب جبينه بضيق من تعاملها معه وثرثرتها التي بلا فائدة ورد بحدة بعض الشيء: "آه طبعًا بنت عمي واختي الصغيرة كمان زيك زي سما. حقيقي معلش متزعليش بس مش ببقى فاضي." ظلت تسبه وتلعنه سرًا. هل يشبهها بشقيقته بعد كل ذلك وما تفعله لتجذبه نحوها؟ فعلت العديد من المحاولات يقول لها في النهاية أنها مثل سما. تحدثت بغيظ وتهكم ساخرًا:

"زي سما آه أختك.." اصطنعت ضحكة مزيفة أمامه، وكادت تتحدث مجددًا لكنه قطعها عندما صدح رنين هاتفه فأردف في عجلة ودون اهتمام بها: "هقوم أرد على موبايلي عن إذنك." تنفس بصعداء ما أن نهض من أمامها وأنهى جلسته معها التي لا يريدها، هي تعلم ذلك والجميع أيضًا يعلمون لكنهم يفعلون محاولات بلا جدوى. وقف يرد على هاتفه وهو يضع يده داخل جيب سترته وقف متحدثًا بشموخ: "تمام يا حسام هاجي أشوف أنا الحوار وأخلصه خلاص متدخلش فيه."

استمع إلى رد الجهة الأخرى ثم عاد يتحدث مجددًا بثقة شديدة لم تليق سوى عليه: "يا ابني خلاص الدنيا مش محتاجة كل اللي هتعمله ده، بقولك اعتبره خلصان سيبلي الموضوع." أغلق مع صديقه بعد ذلك وقد لفتت عينيه وهي تقف في الحديقة بمفردها تتطلع أمامها في اللاشيء بصمت تام. استنتج أنها تفكر في شيء ما بعمق شديد. وجد قدميه تأخذه عندها ليقترب منها ويبقى بجانبها. غمغم باسمها من بين شفتيه بنبرة لا أروع، نبرة تخرج من بين قلبه: "رنـــيــم"

طالعته بابتسامة خافتة فوق وجهها ذو ملامحه الجذابة الساحرة التي حتى الآن وبالرغم من كل ما يحدث لها وافتقداها لروحها لم تفتقدهم: "نعم يا جواد باشا في حاجة؟ قطب جبينه بعدم رضا من اللقب التي تردفه له مع اسمه. ابتسم وغمغم قائلًا لها ببساطة وسعادة يشعر بها معها:

"لا باشا إيه جواد بس، هو إحنا في القسم. بعدين مفيش حاجة أنا بس كنت عاوز أقولك متزعليش من اللي مرات عمي قالتهولك قدامنا عشان عارف إنك زعلتي. هي طريقتها كده أنتِ عارفاها أكيد مش محتاجاني أقولك." ابتسمت بسخرية ووجع في آن واحد. هل يخبرها بألا تحزن وتنزعج؟ هل يوجد من يهتم لحزنها وأمرها؟

هي قد تناست كلمة الاهتمام وحذفتها من قاموسها. بدأت قاموسًا جديدًا في حياتها يملؤه الوجع، والقهر، الحزن، والألم، الضعف، والبكاء… لكن الاهتمام وما يفعله هو الآن معها لا، فقد تناسته تمامًا.

كان هو مستغلًا شرودها في ذاتها وعينيه تراقبها وتتمعن في النظر بها، ينظر في كل شبر بوجهها وملامحها. عسليتيها التي تشبه القهوة في الحقيقة. نعم تشبه القهوة ليس في اللون فقط بل في المر المتواجد داخل الاثنين. نظر إلى خصلات شعرها البنية التي تفاجأ أنها قد قصته، فهو كان أطول من ذلك عدة مرات. في الحقيقة لم تكن هي من قصته بل عصام هو من قصه لها بالقوة ليجبرها على الخضوع له. تطلع نحو وجنتيها البيضاء التي يوضع عليها مساحيق التجميل ولم يرى ما خلفهم.

طالع شفتيها ذات اللون الوردي الجذاب يجذبانه نحوهما بشدة يريد أن يقترب ويقترب أكثر منها ومن كل تفاصيلها الذي يعشقها. في النهاية قد تطلع نحو عنقها لكنه تفاجأ عندما وجد عليه بعض العلامات والجروح التي تملأه بأكمله. ظل يطالعه بنظرات غير مريحة.

فهمت معنى نظراته المصوبة على عنقها المجروح بتلك الطريقة. خشيت أن يكون قد شك في شيء. أسرعت تجذب شعرها فوق عنقها تخفيه من أمام عينيه ونظراته المصوبة عليها التي تذكرها بإهانتها التي تلازمها. سارت من أمامه بخطوات واسعة شبه راكضة تريد أن تختفي من أمامه مسرعًا. اندهش من تصرفها المفاجئ الذي باغته، لكن سار هو الآخر نحو الداخل وغمغم لوالدته بهدوء: "يلا يا ماما كفاية كده عشان مش فاضي." تحدثت مديحة معترضة متمسكة بهما:

"إيه ده ليه ما تخليكم، هو انتو لحقتوا تقعدوا. روح اقعد مع أروى واستنى عصام على ما يجي." شحب وجه تلك الواقفة على المصعد عندما استمعت إلى اسم عصام يدوي داخل أذنيها، شعرت بقلبها يعتصر داخل قفصها الصدري والخوف يملؤه. تبغضه وتبغض عودته إلى المنزل. عينيها لا تريد رؤيته ولا تطيقه. أغمضت بنيتيها ضاغطة فوقهما بألم شديد لا يضاهي ألمها الذي تشعر به بداخل قلبها الممزق من فرط أوجاعه وآلامه. تحدثت والدته وهي تعد ذاتها للذهاب معه

ممسكة بحقيبتها ونهضت معه: "معلش بقى مرة تانية يا حبيبتي جواد مش فاضي تتعوض إن شاء الله." قامت باحتضان مديحة وابنتها وأضافت معقبة بابتسامة بشوشة وهي تقف على أعتاب المنزل بعدما سبقها جواد وذهب إلى سيارته: "ابقي سلميلي على رنيم وبراحة عليها شوية يا مديحة، البنت غلبانة وطيبة." مصمصت شفتيها ساخرة بعدم رضا، وقد بدا ذلك على وجهها أيضًا:

"طيبة آه مين دي اللي غلبانة، أنتِ اللي متعرفيهاش يا جليلة دي عقربة والله، بعدين أنا مليش دعوة بيها." أومأت لها برأسها وسارت متوجهة نحو الخارج. ركبت السيارة، وتطلعت نحو جواد متمتمة بعدم رضا: "عاوزين نتكلم يا جواد." بالطبع يعلم ماذا تريد منه. تنهدت بصوت مسموع وغمغم بجدية وهو يأومأ برأسه أمامًا: "ماشي يا ماما هفضى وأجي نتكلم." اكتفت والدته بإيماءة بسيطة من رأسها من دون أن تعقب وتتفوه بأي شيء آخر معه. في المنزل..

جلست أروى تشعر بالغيظ تطالع والدتها بضيق. غضت على شفتيها بقوة، تمتمت بعدها لوالدتها بحدة وغضب: "شايفة عمل إيه معايا وبيتعامل إزاي، دة كان بيتعامل مع بنت الـ*** التانية اللي فوق دي أحسن مني. هو شايف نفسه على إيه عشان يعمل معايا كده عاوز يشوفني وأنا متمسكة بيه ولا إيه." جلست والدتها بجانبها تربت فوق كتفها تعمل على تهدئة ابنتها المدللة:

"خلاص يا حبيبتي اهدي أنتِ بس وهو هيجي هيجي، هو يطول حتى، دة هيجيلك راكع وبكرة تشوفي أمك قالت. وال*بالة اللي فوق دي أنا هتصرف معاها وعصام جاي كده كده هتاخد نصيبها طالما غايظاكي هو إحنا عندنا كام أروى، ما عاش ولا كان اللي يضايقك ويزعلك." هدرت الأخرى بغيظ تقلده بطريقة ساخرة يملأها المكر والحقد: "أنتِ زيك زي سما…أنا زي سما يا ماما بيقولي إني أخته، هو شايف نفسه على إيه ده."

اتسعت عيني والدتها وتمتمت بخبث ماكر يشبه نواياها الداخلية التي زرعتها في نفوس أبنائها: "هتعرفي تربيه وهيجيلك لحد عندك إهدي أنتِ بس واتفرجي على اللي أمك حبيبتك هتعمله." ظلت تخطط مع ابنتها في الوصول لجواد وكيفية الإيقاع به، ليصبح في النهاية تحت سيطرتها تكون ابنتها سعيدة معه. لكنها تناست أمر هام هو طبيعية شخصية جواد الصارمة الحادة، التي مهما فعلت لن تستطيع أن تسيطر عليه ولا أحد يقوى على فعلها. في المساء..

عاد عصام إلى المنزل كان مثل عادته اليومية ثملًا. كان سيتوجه إلى أعلى حيث توجد هي ليفرض سيطرته وقوته عليها. لكنه تفاجأ بوالدته التي كانت تجلس في انتظاره مع شقيقته. تحدثت والدته بجدية مشيرة له بيديها أن يقف أمامها: "عصام استنى، تعالى هنا عاوزينك في حاجة أنا وأختك بخصوص الوسـ*ـة اللي مرمية فوق دي."

حرك رأسه عدة مرات بضيق، لا يريد أن تثرثر الآن، يريد أن يصعد مسرعًا ليمارس ما اعتاده يوميًا عليها وهو ضربها وإهانتها، يتلذذ برؤية خوفها وضعفها أمامه، يشعر بقوته وتفاخره بذاته وهو يراها ساقطة أرضًا كالجثة الهامدة بعدما ينهي ما يريده منها. ابتسامة ماكرة زينت محياه عندما تذكر أفعاله معها اليومية وما الذي سيفعله اليوم أيضًا. سار على مضض متوجهًا صوب والدته كما أشارت، وغمغم بخشونة وعدم ترتيب لما يتفوهه:

"مالها اللي فوق… إيه يا ماما أنتِ عاوزة إيه دلوقتي." طالعته بسخرية وعدم رضا تلوى شفتها بسخط، وهتفت ترد عليه بصرامة شديدة وحدة: "لأ بقولك إيه اتعدل كده يا عصام معايا، ركز في اللي بقوله أنا زي ما جوزتهالك عشان تعمل فيها ما بدالك، أقدر أخفيها خالص وأنتَ عارفني كويس." اعتدل في وقفته أمامها، وأغمض عينيه بضيق ثم طالعها بعدها وغمغم متسائلًا بجدية: "إيه يا ماما في إيه، وإيه اللي حصل عشان تقولي كلامك ده دلوقتي."

وزعت بصرها الحاد عليه من أعلاه إلى أدناه وتحدثت بعد ذلك بمكر وخبث: "الوسـ*ـة بتاعتك اللي فوق دي مزعلة أختك وخليتها تعيط وأنتَ عارف كله إلا أروى، ونزلت تتمايص على ابن عمك لما جه النهارده بسهوكتها دي، إيه مش عارف تلمها وتكسر رقبتها." شعر بالغضب يشتعل بداخله زمجر بصوت غاضب مرتفع متحدثًا بلهجة مشددة حازمة: "خلاص يا امي أنا هطلع اتصرف معاها كده كده وهتشوف اطلع بقى ولا في حاجة تاني."

حركت رأسها بيأس وسخرية مشيرة له بيدها أن يسير من أمامها متمتمة بغيظ ساخر: "روح الحق اطلع الحق أصلها هتطير ما هي متلقحة فوق كده كده." سار من أمامها متوجه نحو الأعلى يصب كل غضبه طوال اليوم بها، فغضبه قد ازداد بعد حديثه مع والدته التي تعمدت إهانته وفرض سيطرتها عليه. سيصب كل ذلك بها متلذذًا بصرخاتها التي ستطرب أذنيه معلنة قوته. نظراتها المليئة بالرهبة والخوف ترضيه وتجعله يشعر بلذة الانتصار والقوة.

فتح الباب بوجه مكفهّر غاضب منطبع على ملامحه القسوة. ما أن خطى خطواته داخل الغرفة حتى شعرت هي برعشة قوية تصيب جسدها، حبست أنفاسها بداخل قفصها الصدري لا تريد أن تدنس أنفاسها بأنفاسه التي تكرهها. هل من الممكن أن يحب أحد السوط الذي يجلده؟ بالطبع لا، هو تمامًا كالسوط بالنسبة لها، تكرهه أكثر من أي شيء في العالم بأكمله.

أغمضت عينيها بقوة تخفي صورته من أمامهما ومن ذهنها. ابتسم هو معجبًا بملامح وجهها التي تبدلت تمامًا برؤيته. ضحك بصوت صاخب رنت صوت ضحكاته في أذنيها جعلتها تتمنى لو أنها ألا تستمع في حياتها بدلًا من أن أستمع لصوت ضحكاته المقززة. وجدته يجلس فوق المقعد بأريحية مبتسمًا، يطالعها بنظراته الشرسة وكأنه سينقض عليها يقـ ـتلها، لما لا فقـ ـتلها سيكون أهون مما تعيشه وتشعر به معه. لكنها كانت تفهم مغزى نظراته وماذا يريد؟

نهضت من مكانها بانكسار وألم متوجهة نحوه تنكس رأسها أرضًا، وجلست أسفله فوق الأرضية والدموع تلتمع داخل عينيها. مد لها قدمه ببرود تام وانتصار وابتسامته الماكرة تزين ثغره تعبر عما ينوي فعله. "إن أخرى الضربة اللي بتاخديهم لا هتشوفي وهتندمي." أطاحها أرضًا بقوة المتها جعلتها تصرخ، لكنه لم يعط ذلك أهمية بل ضغط بقدمه فوق ذراعها بقوة شديدة وتحدث بتوعد ووحدة:

"قسما بالله لهتشوفي، صوتك ده مش هيطلع بعد كده غير بإذن مني أنتِ فاهمة." ظلت تأومأ برأسها عدة مرات إلى الأمام وهي تصرخ بألم من ذراعها الذي يهرسه أسفل قدمه. تمتمت بخفوت وألم شديد: "حاضر يا عصام حاضر أنا آسفة، مش هعمل حاجة تاني كفاية، أنا آسفة." لم يتركها بالطبع بل تعامل كأنه لم يستمع إلى حديثها، بل يستمع إلى صرخاتها التي تعبر من خلالها عن وجع ذراعها الذي لازال يضغط عليه. هل سينتهي الأمر هنا؟

بالطبع لا. وجدته يجلب الزنار الخاص به _حزام جلدي قوي _. تطلعت نحوه برعب وصرخت متوسلة إليه: "عصام عشان خاطري خلاص مش هعمل حاجة تاني أنا آسفة خلاص بالله عليك ارحمني مش هقدر تعبانة بجد أنا آسفة ليك هعمل كل اللي أنتَ عاوزه والله هعمل كل حاجة تقولي عليها بس كفاية، بلاش تضربني بيه، اعمل أي حاجة تاني تعجبك."

لم يستمع إلى حديثها من الأساس بل ابتسم بسعادة وقسوة وهو يرى المتعة في رؤيته لنظراتها المرعبة بما تحمله الكلمة. الرعب يبدو في عينيها وملامح وجهها. رفع يده بالأعلى وهوى على جسدها بقوة، غير مبالٍ لصرخاتها أو آلامها الذي يبدو عليها، غير عابئ بجروحها التي فُتحت من جديد أو الدماء التي تسيل من جسدها، بل كان يطالع كل ذلك بانتصار وملامح وجه فرحة لما فعله بها.

صوتها قد انتحب واختفى تمامًا من فرط الصرخات التي كانت تصرخها. كانت تشبه الجثة الهامدة والجروح تملأ جسدها، الدماء تسيل من جروحها.

وقف يطالع هيئتها بلا مبالاة وانتصار شديد، سعيد كونه يمارس قوته عليها، ويجعلها ضعيفة ذليلة أمامه. سار ببرود متوجه نحو المرحاض من دون أن يعطيها أدنى اهتمام بل ضربها بقدمه عن عمد وهو يسير من جانبها. تأوهت بخفوت وصوتها بالفعل قد انحبس بداخلها وكأن أحبالها الصوتية قد انقطعت بسبب ضراوة ارتفاع صرخاتها. ها قد انتهت ليلتها الآن، ولكن ماذا عن باقي لياليها؟

ستمضيها أيضًا في ذلك العذاب، والوجع، الألم والذل، الضعف والخوف. لماذا تعيش تلك الحياة القاسية بضراوة؟ لماذا لا تعيش حياتها بحرية مثلها مثل أي إنسان طبيعي تفرح متى تحب! تحزن متى تريد! تضحك بطريقتها الخاصة، وتبكي لحزنها هي. لكنه سلب منها كل ذلك جهلها تفرح وتضحك، تحزن وتبكي متى يريد هو. في صباح اليوم التالي..

عاد جواد إلى المنزل للتو بعد ليلة شاقة قد عمل بها العديد من الأعمال الهامة. وجد الجميع يجلسون يتناولون فطورهم، كان سيدلف على غرفته في صمت تام من دون أن يتحدث معهم إلا أن والدته استوقفته متمتمة بحنان: "تعالى يا حبيبي افطر شكلك تعبان."

بالفعل كان الإرهاق يبدو على قسمات وجهه وعينيه بوضوح. هو لم ينم من ليلة أمس، وأيضًا عقله الذي انشغل بتفكيره بها بعدما رآها مرة أخرى. كل شيء كان يدفنه قد تجدد من جديد. يشعر وهي أمامه بالعجز والضعف. يريدها ويريد أن ينعم باقترابها منه لكنه لم يستطع. يجب أن يخفي كل ذلك بداخله ولا يريد أن يجعل أحد يعلمه. تنهد بصوت مسموع يخرج من تلك الدوامة التي بها، ورد على والدته بهدوء بابتسامة سعيدة تزين ثغره:

"لأ يا حبيبتي افطروا انتو أنا عاوز أنام مش قادر." كاد يسير متوجهًا نحو غرفته لكن استوقفه والده تلك المرة مغمغمًا بخشونة وجدية: "تعالى اقعد عشان عاوز أتكلم معاك يا باشا." سار جواد مقتربًا منهم جاذبًا مقعدًا خاصًا بمائدة الطعام وجلس فوقه متناولًا شطيرة صغيرة يطالع والده منتظرًا يتحدث ويردف بما لديه. عندما طال انتظاره أردف متسائلًا: "خير يا بابا عاوز إيه قولت إنك عاوزني؟ أومأ والده برأسه أمامًا، متحدثًا معه بجدية صارمة:

"عملت إيه امبارح مع أروى بنت عمك، كويسة أروى مش كده." عض على شفتيه بضيق كان يعلم أنه سيحدثه في ذلك الأمر. التقط شهيقه بصوت مرتفع محاولًا أن يسيطر على انفعالاته، تمتم يرد عليه ببرود: "معملتش حاجة يا بابا هعمل إيه مثلا، بعدين أكيد كويسة أروى زي سما بالظبط." طالعه والده بعدم رضا ساخرًا من حديثه، متطلعًا بصرامة نحو جليلة التي ادعت انشغالها مع سما ابنتها، فتحدث بحدة ولهجة مشددة:

"بس أروى مش زي اختك يا جواد وأنتَ عارف كده كويس وعارف كمان اللي أقصدُه." وقف واضعًا يده داخل جيب سترته متخليًا عن هدوئه الذي يصحبه دائمًا، وأردف بجدية هو الآخر: "ماهو أنا عشان عارف قصدك بقولك أن أروى زي سما وياريت حضرتك تفهم قصدي وإيه اللي عاوزه أنا مش اللي عاوزينه أنتم." وقف والده قبالته بعصبية شديدة وغمغم بسخرية وتهكم مطالعًا إياه بضيق:

"أنتَ عاوزنا تحت مزاجك لا بقولك إيه هو محدش غيرك أصلًا بيعمل للي أنتَ بمزاجه بس مش المرة دي بقى المرة دي لأ يا جواد." أسرعت جليلة تتطلع نحو ابنها بخوف وقلق، تخشى أن الأمر يكبر ويزداد فأسرعت بعينيها نحو ابنها تترجاه أن ينهي الأمر من قبل أن يتحول من نقاش إلى مشاجرة بينهما، لكن الأمر بينهما من البداية لم يكن نقاش هو كان مشاجرة هادئة ستشتد، لكنه فهم مغزى نظراتها فأومأ لها برأسه يهدئها، عاود بصره نحو والده متمتمًا بجدية:

"عن إذنك يا يابا، أنا مش فاضي عاوز اطلع ارتاح ينفع ولا في حاجة." لم ينتظر رده بل سار متوجهًا إلى أعلى نحو غرفته متأففًا عدة مرات بضيق. تطلع فاروق نحو جليلة التي كانت مرتبكة بشدة تحدثت معه بتوتر محاولة أن تهدئ الأمر والأجواء المشتعلة التي حدثت: "خلاص يا فاروق مفيهاش حاجة هو راجع تعبان أنا هروح أتكلم معاه براحة، بس الجواز مش بالغصب." طالعها بحدة آخرستها، وتحدث بعدها بجدية شديدة:

"اطلعي شوفي ابنك يا جليلة ليني دماغه عشان بتجوزها مش واقفة تقوليلي غصب." أومأت له إلى الأمام وصعدت متوجهة إلى أعلى من دون أن تتحدث معقبة على حديثه. دقت فوق باب غرفته بهدوء وسرعان ما آتاها رده سامحًا لها أن تدلف. جلست بجانبه واضعة يدها فوق كتفه برفق وتحدثت معه بحنو: "مش هتنفع يا جواد، هي لو آخر واحدة في العالم مش هتنفع. هي مش ليك دي واحدة متجوزة، حتى أنا ناوية أكلمك في اللي حصل امبارح."

جزء كبير بداخله وبداخل عقله يعلم صحة حديث والدته ومتأكد مليون في المئة أنها ليس له، من المستحيل أن تكون له كما يتمنى، لكن قلبه يريدها، قلبه يعشقها منذُ أن رآها، لا للحق قلبه قد تعلم العشق وكل مشاعره بسببها، هي بالنسبة له كنز ثمين يريده وسيحافظ عليه، سيخفيها عن الجميع. يعلم أن مشاعره الآن خاطئة لذلك يبتعد بقدر المستطاع. هو لم يذهب هناك سوى عندما يشعر بنيران الاشتياق التي تشتعل بداخله، نيران قوية لن تهدأ سوى برؤية عينيها. يعلم أن تلك النيران لن تنطفئ مادام قلبه ينبض لكنه يحاول أن يجعلها تهدأ ولو قليلًا.

تطلع بعينيه نحو والدته، وغمغم بضعف شديد يملأ صوته وعينيه: "مش قادر يا أمي أنا بحاول بس مش قادر صدقيني… بحبها مهما ابعد بحبها وهفضل أحبها يا أمي، هبعد عنها ازاي بس وأنا بعيد بس برضو هي مش خارجة من قلبي." احتضنته بشدة وظلت تربت فوق ظهره بحنان، غير سعيدة برؤيته وهو بتلك الهيئة الضعيفة بسبب شيء من المستحيل أن يتحقق. غمغمت بتعقل وهدوء:

"سيبك منها اشغل نفسك بأي حاجة أنتَ ظابط وقد الدنيا متفكرش فيها وهي بعيدة كده كده، أنتَ امبارح كنت بتبصلها بطريقة تانية نظراتك كانت كاشفاك ده حتى مديحة مرات عمك لاحظت وشوفت زعقتلها قدامنا ازاي، خرجها من تفكيرك عشان خاطري يا ابني هي مش مكتوبالك، ريح نفسك ده أنتَ ألف واحدة تتمناك." وضع رأسه فوق ساقيها بحزن شديد، وتحدث مردفًا بوهن وحزن حقيقي:

"مش عاوز حد من الألف ولا من العالم كله يا أمي، مش عاوزهم أنا مش عاوز غيرها وعارف إن مش هينفع عشان كده مش عاوز حد ومش هتجوز ولا واحدة." ردت عليه بعدم رضا وهي تغرز أصابعها في خصلات شعره البنية بحنان وحزن لأجل حالة ولدها: "يعني إيه مش هتتجوز لأ يا جواد أنتَ مش هتعمل كده يا حبيبي، أنتَ هتنساها وتخرجها من حياتك، بعدين أروى بنت عمك كويسة وجميلة وبتحبك مش هتلاقي أحسن منها."

حرك رأسه برفض حازم، وغمغم بنبرة ضعيفة محزنة تقطع أنياط قلب جليلة التي تستمع إليه بحزن هي الأخرى لحال ابنها: "لأ يا امي انا مش عاوز أروى ولا حد، متفتحيش الحوار ده معايا عشان خاطري مش دلوقتي." لم تتحدث تعارضه تلك المرة، مقررة أن تتحدث معه في وقت لاحق يكون في حالة أفضل من الآن. ظلت تربت فوق كتفه بحنان وحب حتى وجدته ذهب في النوم. قبلت جبينه بهدوء ورقة.

ثم خرجت من الغرفة بهدوء تام حذرة في خطواتها حتى لا تزعجه وتقلق منامه، نزلت إلى أسفل مرة أخرى لتتابع ما ستفعله في يومها، وجدت فاروق ينتظرها طالعها من أعلاها إلى أدناها بضيق وغمغم بصرامة وتشدد متهكم: "طبعًا ولا عملتي حاجة محدش مدلعه هنا علينا غيرك، أنتِ اللي مخلياه كده وعاملة كل ده مبوظاه." تنهدت بصوت مسموع ملتقطة أنفاسها بصوت مرتفع، وردت عليه بيأس لاستماعها الدائم لذلك الحديث الذي من الواضح أنه لن يمل من التفوه به:

"خلاص يا فاروق هكلمه يا سيدي، براحة عليه هو معملش ومش بايظ ابني ظابط قد الدنيا ربنا يخليهولنا ولا متدلع ولا حاجة شايل المسؤولية وكلنا عارفين كده." طالعها بسخرية واستهزاء ثم أمسك هاتفه وسار بشموخ متوجهًا نحو الخارج، مردفًا بضيق ووحدة: "مش بقولك محدش عامل كده غيرك، خليهولك اهو اللي شايل مسؤولية من غير جواز."

جلست هي فوق الأريكة التي كانت خلفها بضعف ومالت بجذعها واضعة يدها فوق رأسها بتعب مما يحدث معها، حزينة على حال ولدها والذي يشعر به، وغير راضية على طريقة زوجها معه الذي لم يفهم ما يمر به ابنه، هو فقط يريد أن يجعله ينفذ ما يريده ويطلبه منه. بعد مرور أسبوع…

وقفت رنيم في المرحاض ممسكة بذلك التحليل الذي في يدها والتي طلبت من إحدى الخادمات إحضاره لها سرًا. تطلعت نحوه بوجه شاحب وقد ملأ الخوف قلبها، وجدت دموعها تسيل فوق وجنتيها بضعف. حركت رأسها نافية عدة مرات متتالية، ولازالت دموعها تسيل بلا توقف. وضعت يدها فوق بطنها برعب. يطرح داخل عقلها سؤال واحد هل هي الآن تحمل داخل أحشائها طفل منه؟ لا ذلك لم يهمها إن كان منه أم لا. هل ستصبح أمًا حقًا وتحمل طفلًا ينمو ويكبر داخل أحشائها؟

وجدت أملًا جديدًا ينمو بداخلها، أمل يجعلها تتمسك بالحياة وتعيش مرة أخرى. ستصبح أمًا ومسؤولة عن طفلها، ستهتم بجميع تفاصيله. ابتسمت بسعادة لم تشعر بها من زمن. كانت تبتسم من بين دموعها التي لازالت تهطل فوق وجنتيها. لكن هناك شيء قد تناسته أمره من الواضح، ذلك الشيء الذي دومًا يدمر سعادتها وفرحتها، ويمحي ابتسامتها نهائيًا. كيف ستخبر عصام زوجها بخبر حملها؟ وما هو رد فعله معها عندما يعلم؟!

شعرت بالخوف يتسرب من جديد إلى قلبها. أغمضت عينيها ضاغطة عليهما بضراوة وخرجت من المرحاض بصمت تفكر في عصام وما سيفعله معها عندما يعلم بذلك الخبر؟

لم يمر وقت طويلًا على عودته، ما أن رأته يدلف الغرفة حتى نهضت مسرعة بارتباك وتوتر. تقسم أنها أصبحت تستمع إلى صوت دقات قلبها غير المنتظمة بأذنيها. جلست مسرعة أسفل قدمه كما يحب دومًا ذلك المريض؛ حتى لا تجعله يغضب عليها. بدأت تزيل عن قدمه حذاءه، فطالعها هو برضا. نعم يرضى عنها عندما تبقى ذليلة ضعيفة أمامه بلا قوة وتمرد معلنة ضعفها وخضوعها التام له.

يحبها تترك ذاتها تحت سيطرته. سندت رأسها فوق ساقه ولازالت جالسة أرضًا على موضعها. تمتمت بخوف شديد والرعب يتملك من قلبها: "هو يـ.. ينفع أقولك على حاجة، بـ…. بس بلاش ضرب بلاش ضرب يا عصام." رمقها بنظراته الحادة التي جعلت خوفها يزداد والرعب يتملك منها، وغمغم بخشونة حادة: "قـولي على حسب الحاجة، بس مينفعش يا رنيم يومك يعدي من غير ضرب لازم أعلم عليكي كده وأروقك ولا أنتِ شايفة إيه."

كان يتحدث وهو ممسك وجهها يضغط عليه بقوة شديدة بين يديه. أومأت له إلى الأمام مغمضة عينيها، وردت بضعف متوددة إليه بخضوع تام لما يريده حتى لا تثير غضبه: "ا… اللي تشوفه يا عصام، كل اللي أنتَ عاوزه اعمله فيا براحتك وهعمل كل حاجة تعجبك." ابتسم برضا ابتسامته الخبيثة التي تشبهه وتليق به. لكنه فجأة ضحك بصوت صاخب، وتحدث بإعجاب لطريقتها تلك معه: "لأ قولي كده اللي عاوزة تقوليه."

تطلعت ببصرها أرضًا ملتقطة أنفاسها بصوت مرتفع تحاول أن تشجع ذاتها للتفوه بما تريد. نجحت أخيرًا وخرج صوتها مرتعشًا بضعف وخوف: "أنا….حــــ… حـــــامـــل بـ.. بس عاوزاه." تحولت نظراته الراضية إلى أخرى مشتعلة بغضب عارم التهبت النيران بشدة داخل عينيه، تحول هدوءه إلى التعصب والحدة. لم ينتظر كثيرًا بل قام بدفعها بقدمه بقوة في بطنها عن عمد مما جعلها تصرخ بألم، فـ أردف صائحًا بحدة غاضبة:

"حـامل إيه يا وسـ*ـة، أنتِ اتجننتي وعاوزاه كمان وقال مش عاوزة تضربي ده أنتِ هتموتي." قام بلف شعرها على يده يجذبها منه يجبرها على النهوض أمامه، قبل أن تتحدث مرة أخرى، كان يضرب رأسها بقوة عدة مرات متتالية في الحائط غير مبالٍ بالدماء التي تسيل من رأسها. يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...