الفصل 9 | من 25 فصل

رواية لهيب الروح الفصل التاسع 9 - بقلم هدير دودو

المشاهدات
19
كلمة
4,685
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

في الغرفة الخاصة بأروى، دخلت مديحة بعصبية صائحة بها بغضب بعدما تأكدت من غلق الباب خلفها: -انتي اتجننتي يا اروى إيه الهبل اللي عملتيه ده. انتي عاوزة إيه؟ نهضت أروى تقف قبالتها بعصبية والدماء تغلي داخلها من رد فعل جواد الحاد معها. تمتمت بضيق متبجحة ترد على حديث والدتها: -إيه يا ماما اتجننت في إيه. بشوف مستقبلي ولا عاوزة أسيب جواد يبص لواحدة في الفترة دي. أجابتها بعصبية معلنة رفضها عن طريقة تفكيرها

وأفعالها الغير محسوبة: -لا ده اسمه جنان. وبعدين استفدتي إيه بعملتك دي غير إن الحوار اتعقد. جوازك منه بإيد عمك مش بإيد جواد أصلًا، بس اللي عملتيه ده عقد الحوار. شعرت أروى بالغضب يملأ داخلها ونيران تشتعل في قلبها متذكرة حديث جواد ورد فعله المباغت لها. فأردفت متحدثة بحدة: -وإنتي فاكراني هسكتله على اللي عمله معايا. والله لأندمه وأخليه هو اللي يلف ورايا. لم تهتم والدتها بحديثها وتمتمت متحدثة بحدة صارمة

مشددة فوق كل حرف تتفوه به: -بقولك إيه يا أروى. الهبل ده أهدي عليه مش وقته خالص. أنتي دلوقتي تبقي زعلانة على موت أخوكي اللي لسه حقه مجاش. انتي إزاي كده. أشارت بسبابتها نحو ذاتها مستنكرة حديث والدتها التي تراه في حالتها غير مألوف. وتمتمت ببرود غير مبالية لأي شيء سوى ذاتها:

-ابقى زعلانة على مين. ماما انتي بتضحكي عليا ولا على نفسك. عصام وجوده زي عدمه أصلًا. ولا كان عامل لي حاجة ولا عاملك انتي كمان. هو بس كان بيجي البيت عشان القرف اللي كان بيعمله مع رنيم. لكن إحنا لأ. متضحكيش عليا ولا على نفسك. ده كان مر... أسرعت تقطع حديثها مسرعة بغضب حاد واضعة يدها فوق فمها مانعة إياها من مواصلة حديثها الضار لهما:

-بس بس اسكتي خالص. الكلام ده متتقالش ولا حد يسمع الكلام ده. بلاش جنان يا أروى وامسكي نفسك وتصرفاتك شوية. أومأت برأسها أمامًا بعدم اقتناع لكنها فعلت ذلك لأجل حديث والدتها. وتمتمت بلامبالاة: -ماشي ياماما. خلاص كدة كدة جواد مشي. سارت مديحة بخطى واسعة غاضبة تاركة الغرفة لاعنة أفعال ابنتها المندفعة التي ستسبب لها العديد.

جلست أروى بغضب عقلها يكرر صفعة جواد لها وإهانته لها الواضحة معلنًا رفضه لها صراحةً أمام الجميع بلا تردد. متذكرة كيف أبعدها عنه رافضًا فعلتها واقترابها منه الغير محبب له. تتوعد له بعصبية مقررة أن تجعله يموت ندمًا على تركه لها. ستأخذ خطواتها في إظهار ذاتها وجمالها أمامه. الحمقاء تظن أنه سيتطلع نحوها بعد رفضه الدائم لها. تظن أنها ستنجح في لفت فكره نحوها لتنعم بإهتمامه الدائم. *** في الصباح.

ولج فاروق لمديحة بخطوات واسعة غاضبة. فوقفت قبالته بهدوء متمتمة بتساؤل مدعية عدم الفهم بالرغم من دقات قلبها المتسارعة بداخلها بخوف: -إيه يا فاروق في حاجة؟ أسرع يجيبها صائحًا بصرامة ولهجة مشددة حازمة: -آه فيه وانتي عارفة إنه فيه. بلاش تستهبلي عليا ولا هتعملي زي ما عملتي امبارح انتي وبنتك. شحب وجهها بتوتر وفرت الدماء هاربة منها. وردت عليه بقلق وعدم انتظام: -قـ.. قصدك إيه يافاروق. بعدين أنا وأروى معملناش حاجة امبارح.

قبض فوق ذراعها بقوة ألمتها. جعلتها تتأوه متألمة بضراوة متمتمة بضيق: -يا فاروق اوعى إيدك واتكلم زي ما أنت عاوز. ظل قابضًا فوق ذراعها لم يتركها وغمغم بجدية حادة يوضح لها معنى حديثه عالمًا أنها تفهمه جيدًا مدعية عدم الفهم: -الكلام اللي اتقال امبارح غلط في غلط وأنا عارف. جواد ضرب أروى ليه. متقوليش الكلام الهبل اللي اتقال امبارح لأنه مش هيدخل دماغي. طالعته بريبة وقلق لاعنة ابنتها سرًا عن أفعالها الحمقاء. وأجابته

بتوتر محاولة إنهاء الأمر: -مفيش يا فاروق. هي اعترفتله إنها بتحبه. شوف ابنك بقى عمل كده ليه. هي بتتعامل معاه كأنه خطيبها زي ما أنتَ قولت. هو اللي مش موافق. تركها بهدوء وغمغم بجدية وصرامة: -قوليلها مش وقته. متفتحش الحوار ده دلوقتي مع جواد. ولا بنتك مش عارفة تستنى شوية. طالعته بمكر وبدت العصبية فوق قسمات وجهها شاعرة بتخليه عن الأمر. فصاحت به بغضب وحدة:

-لا هي تعرف تستنى. بس شكلك أنت اللي اتراجعت عن الموضوع ده. قولت خلاص عصام مات ومبقاش ليه لازمة وهتشيل ايدك منه عشان مش عارف تحكم على جواد. جليلة مقوياه. هدر بها بعنف ليجعلها تتوقف عن حديثها الذي ليس له معنى. طالعها بأعين حادة غاضبة: -مديحة آخرسي خالص. أنا فاهم كلامك كويس. بعدين لا انتي ولا عصام اللي عاوزين الجوازة دي. لأ أنا اللي عاوز أجوز أروى بنت أخويا لابني. بس ده مش وقته. مش وقته خالص. تنهدت

بصوت مرتفع متمتمة بضيق: -ماشي يا فاروق. لما نشوف. هدر بها بعنف وعصبية صارمة أخرستها: -مديحة اتعدلي. تشوفي إيه. وأنا من إمتى رجعت في كلمة قولتها. أنا مش عاوز كلام في الموضوع ده دلوقتي غير لما أفتحه أنا. سمعاني؟ تراجعت مسرعة عن موقفها وصرامتها أمامه متمتمة بهدوء: -آه طبعًا يا فاروق. أنا مقولتش حاجة. أنا بس بقول يعني عشان خاطر أروى حرام نكسر قلبها عشان كده بتكلم. همهم يرد عليها بجدية وتعقل:

-أروى زيها زي سما وانتي عارفة كده. عمري ما هكسر قلبها. جواد ليها بس اصبري انتي وهي. بعدين ده جليلة زعلانة على وفاة ابنك أكتر منك. هو في إيه. ابنك لسه ميت مكملش حاجة وانتي بتفكري في جواز. صممت مستمعة إلى حديثه بغضب متمتمة بحدة: -هو إيه اللي بتقوله ده. أكيد زعلانة على ابني. فاروق بلاش كلامك السخيف ده ملوش داعي.

همهم يجيبها وسار متوجه نحو الخارج تاركًا إياها خلفه. شاعرة بغضب عارم يزداد بداخلها من حديثه. كيف له أن يتهمها بعدم حزنها على وفاة ابنها الوحيد؟! كيف يمدح في جليلة عنها ويفضلها؟! شاعرة بنيران حادة تشتعل في قلبها. *** بعد مرور يومين. وصلت مديحة للمنزل المقيم به عائلة رنيم بغرور. أسرعت والدتها تطالعها برعب والخوف يملأ قلبها بعد فعلة ابنتها بزوجها. تمتمت بقلق مشيرة لها بالدخول:

-أهلاً وسهلاً يامديحة هانم اتفضلي ادخلي ارتاحي. طالعتها بغرور من أعلاها إلى أدناها وردت عليها بتكبر: -منا هدخل وارتاح. ده بيتي. ولا نسيتي أصلكم والحارة اللي كنتم فيها. أجابتها مسرعة بقلق مؤمأة برأسها أمامًا تؤيد حديثها المهين لهم: -آه طبعًا يا مديحة هانم. كل اللي بتقوليه صح. ده بيتك وتعملي فيه اللي عاوزاه طبعًا. هبت واقفة قبالتها بعصبية صائحة بها بغضب:

-كويس إنك عارفة يعني. كمان أقدر أطردكم في أي وقت وترجعوا للشارع اللي جايين منه. أسرعت ترد عليها بخوف وكأن ما تخشاه سيحدث: -لـ.. ليه بس يا مديحة هانم. هو… هو أنتي شوفتي منا حاجة وحشة. ده إحنا من إيدك دي لأيدك دي و… هدرت بها بعنف وحدة أخرستها رامقة إياها بنظرات غاضبة كالسهام المنطلقة نحوها: -بقولك إيه متستهبليش عليا. أنتي مش عارفة بنتك الوسـ*ـة دي عملت إيه بعد ما لمتها. ده أنا لو طولتها هاكلها بإيدي مش هرحمها.

خرج والد رنيم بسبب صوت مديحة المرتفع. تفاجأ عندما رآها أمامه. أسرع مرحبًا بها بقلق: -إيه ده إيه ده. المكان منور. اتفضلي ياهانم ارتاحي. لم تهتم بحديثه وواصلت حديثها مرة أخرى بقسوة وغرور: -ها قولتي إيه. تحبي تطردوا من هنا ولا تقعدوا وتسمعوا كلامي اللي هيتنفذ بالحرف. ردت عليها مسرعة من دون تفكير توافقها في أي شيء تريده منها: -أكيد طبعًا ياهانم. اللي عاوزاه كله هيحصل. إحنا ملناش دعوة برنيم ولا طايقينها بعد عملتها السودا.

جلست بغرور واضعة ساقها فوق ساقها الآخر. وتمتمت بخبث يشبه نواياها: -عاوزاكم تشهدوا ضد رنيم. تقولوا إن ليها في المشي البطال ومن زمان. وهجيب محامي يفهمكم كل الحاجة ولللي هيتقال بالظبط. وافقت هالة والدتها مسرعة بدون تفكير في مصير ابنتها وسمعتها التي ستدمر. بل كل فكرها في مصير حياتها التي اعتادت عليها وتخشى زوالها: -لا لا إحنا موافقين طبعًا. إحنا هنقف معاها بعد عملتها السودا دي. منها لله ربنا ياخدها.

تطلعت مديحة نحو والد رنيم الذي كان يقف صامت لم يبدي رد فعل على حديثها. وتمتمت متسائلة بمكر لتعلم رأيه هو الآخر في الأمر: -وأنت إيه رأيك؟ قولت إيه. هتشهد ولا تمشوا والفلوس اللي ببعتها تقف؟ ابتلع ريقه بتوتر لم ينجح في تحديد موقفه. فأجابها متلجلجًا بضعف: -مـ…ماهو أنا والله ياهانم لسه مش عارف. رنيم بنتي برضو مهما يحصل. وسمعتي من سمعتها. صاحت به بعنف غاضبة والدماء غلت بغضب داخلها:

-آه قول كده بقى. يعني أنتَ واقف مع بنتك عدوتي ال*** اللي قتـ لت ابني صح. تمتمت والدتها مسرعة برفض وطمع متلألئ في عينيها والخوف من ترك كل شيء يعيشون فيه ملأ قلبها: -لا طبعًا واقفين معاها إيه. رنيم بالنسبالنا ماتت بعد عملتها السودة. والله محدش عاوزها. هو بس بيتكلم عشان سمعتنا مش أكتر. والله يا مديحة هانم. لم تعطِ لحديثها اهتمام بل كررت سؤالها مرة أخرى بنبرة تزداد حدة:

-ها مسمعتش ردك يعني. أنت واقف مع رنيم بنتك وموافق تضحي بكل ده وبالعيلة كلها عشانها؟ تلألأت عينيه بطمع متذكرًا حالته القديمة الفقيرة وخوفه منها. فرد عليها هو الآخر موافقًا بعدم رضا محاولًا إخفائه أمامها حتى لا تتراجع معهم: -لا طبعًا يا مديحة هانم مش كده. أنا مش معاها. أنا بس كنت بتكلم في نقطة تانية. بس هعمل اللي حضرتك عاوزاه طبعًا. واعتبريه حصل. فهمينا انتي بس اللي هنقوله.

ابتسمت بمكر والشر يبدو داخل عينيها مقررة تدمير رنيم تلك الفتاة التي عانت من ظلمها وقـ سوة عائلتها. وتمتمت بغرور متعجرف: -المحامي هيبقى يفهمكم كل حاجة وتتقال بالنص زي ماقولت. وكمان الفلوس هتوصلكم زيادة بعد كده وخدوا دول. أخرجت حفنة من المال من حقيبتها وألقتها فوق المنضدة بتكبر ومتباهية بذاتها ومالها وسلطتها عليهم. تمتمت هالة بسعادة مرتسم فوق وجهها ابتسامة طامعة وعينيها تلتمع فوق المال المتواجد أمامها بطمع:

-تسلميلنا ياهانم والله. تشربي إيه بقى أنتي مشربتيش حاجة خالص. نهضت بغرور وأشارت نحوها بسبابتها بتقليل من شأنهم: -أنا أشرب عندكم أنتم. ده في أحلامك. متنسيش نفسك.

سارت نحو الباب بخطى واثقة تاركة أياهم فرحين بالمال الذي حُصلوا عليه يخططون لما سيفعلونه به غير عابئين لأمر ابنتهم الذي يضحون بها بعد بيعها من قبل كالسلعة التي ليس لها أهمية عند أحد. الأهم عندهم هو المال فقط. على أتم استعداد لفعل أي شيء مقابل الحصول عليه. بينما مديحة فقد ارتسم فوق شفتيها ابتسامة ماكرة منتصرة لنجاحها في تحقيق هدفها من تلك الزيارة التي قامت بها بعلم فاروق وخططت معه على كل شيء سينفذونه في الجلسة الأولى لعقوبة رنيم العقوبة المستحقة للنيل بثأر عصام الهواري.

*** عاد جواد إلى المنزل مرة أخرى بعدما قامت والدته بالإتصال عليه والتحدث معه مترجية إياه حتى يعود. أسرعت تحتضنه وتهللت أساريرها بفرحة مرحبة به بسعادة ومعاتبة إياه بحنان: -تعالى اقعد يا حبيبي. بقى كده عاوز تمشي وتسيب أمك حبيبتك. سار معها بهدوء وثقة مرتسم فوق ملامحه جدية تامة جالسًا فوق الأريكة بجانبها مقبلًا يدها بحب: -وأنا أقدر برضو ياست الكل. بس اللي حصل مينفعش. فاروق بيه الهواري سمع كلامهم رغم إنه عارف إنهم كدابين.

كان يتحدث بغضب شديد متملك من كل ذرة به متذكرًا أفعال والده معه الغير مفسرة. أسرعت تحتضنه بحنو مربتة فوق كتفه بهدوء وردت عليه بتعقل هادئ: -ياحبيبي والله قولتله إن كلامهم مش صح. بس هو عمل حساب إن عصام لسه متوفي. حقك عليا أنا ياحبييي. ولم الموضوع عشان خاطري ولا ماليش خاطر عندك. طبع قبلة رقيقة فوق جبهتها حانية مغمغمًا يرد عليها بهدوء: -لأ طبعًا. اللي عاوزاه كله هيحصل. بس يعـ…

قبل أن يواصل حديثه وجد سما شقيقته التي عادت للتو لم تكمل دقيقة. أسرعت منطلقة نحو جواد شقيقها واقفة خلفه متمتمة بخوف: -جواد الحقني عشان خاطري. هب واقفًا بصدمة معقدًا حاجبيه بعدم فهم وأردف متسائلًا: -في إيه يا سما؟ إيه اللي حصل؟ قبل أن تجيبه وجد والده يدلف والغضب بادي فوق ملامح وجهه بضراوة. صاح في سما ابنته بعصبية: -سما تعالى هنا قدامي أحسنلك. أنهى حديثه مشيرًا لها بسبابته أمامه.

تشبثت في قميص جواد بقوة الذي ربت فوق يدها بهدوء. وغمغم متسائلًا بجدية تامة: -في إيه مالها سما. عملت إيه براحة عليها؟ ضرب فاروق المنضدة التي أمامه بقوة غاضبة صائحًا بحدة ولهجة حازمة مشددًا فوق كل حرف يتفوهه: -ملكش دعوة أنتَ. دي بنتي وأنا حر. ولا مش هعرف أكلمها عشانك. ده اللي ناقص بقى. تعالى ياسما قولت.

قبض جواد فوق يده بقوة ضارية حتى أبيضت مفاصله محاولًا السيطرة على غضبه حتى لا يتشاجر مع والده مرة أخرى خاشيًا تعب والدته. رد عليه متسائلًا مرة أخرى بهدوء زائف لا يعلم من أين حصل عليه: -مش كده بس. هي خايفة قدامك. في إيه لدة كله؟ تنهد بغضب ضار والدماء غلت بعروقه وأردف بحدة صارمة: -طب بصي بقى طالما هي كده. مفيش مرواح الجامعة تاني غير على الامتحانات. سمعاني. لكن مرواح كل يوم ده انسيه.

أجهشت في بكاء شديد وتمتمت بضعف معترضة من بين دموعها التي سالت فوق وجنتيها كالشلال بلا توقف: -بـ… بس يابابا مينفعش والله ما.. قطع حديثها بصرامة وشدة: -اللي قولته يتنفذ. بدل ما أقول مفيش خالص. غمغم جواد يرد عليه هو معترضًا بجدية وحدة: -يعني إيه. هو إيه اللي مفيش خالص دي. في آخر سنة ليها ولازم تكملها. صاح فاروق يرد عليه بعصبية شديدة: -اسكت أنتَ خالص. أنا بكلم بنتي. إيه اللي دخلك. مش هعرف أتكلم معاها عشانك.

قبل أن يرد جواد عليه بعدما فقد سيطرته على ذاته. أسرعت جليلة تتحدث بقلق: -جواد خلاص انت يا حبيبي اسكت دلوقتي. تطلعت نحو فاروق بقلق خوفًا من حدوث أي شيء بينه وبين جواد. وتسائلت بنبرة هادئة: -في إيه يا فاروق. سما عملت إيه عشان دة كله. بعدين اهدى كده وكلمها بعدين. تكون هديت. أومأ برأسه أمامًا بثقة تامة وغمغم بشموخ وجدية: -بعدين هقولك. تعالي فوق نتكلم.

سارت معه مسرعة داعية ربها أن يمر الأمر بهدوء وتجعله يتراجع في قراره مع ابنته. جذب جواد شقيقته داخل حضنه مربتًا فوق ظهرها بحنان مردفًا بهدوء لينجح في تهدئتها هي الأخرى: -اهدي يا سما. مفيش حاجة تستاهل دموعك دول. كانت ترتعش بين يديه بضعف وتمتمت من بين دموعها بحزن: -جـ… جواد أنا عاوزة أروح. مش هعرف أكمل كده. ربت فوق ظهرها بحنان وأردف بتعقل وجدية:

-هتكملي وهتروحي يوم كمان. بس اقعدي كده وفهميني في إيه. وليه بابا عمل كل ده. ده عمره ما عمل كده معاكي. جلست بحانبه بعدما مسح دموعها بحنو تطلعت أرضًا بخجل تفرك في يديها متمتمة بتوتر: -مـ…ماهو يا جواد أنا بصراحة.. لم تستطع مواصلة حديثها. فربت فوق يدها مقبلًا إياها بهدوء يحثها على مواصلة حديثها: -اتكلمي يا سما. متخافيش. في إيه لكل ده. أومأت برأسها أمامًا وتمتمت بخفوت مواصلة لحديثها:

-حد قال لبابا إني بحب واحد. فهو عمل كل ده عشان كده. اعتدل في جلسته أمامها بجدية متسائلًا بعدم فهم: -يعني إيه اللي بتقوليه ده. وأنتي بتحبي فعلاً ولا لأ. احكي بقى براحة عشان أفهم. تطلعت أرضًا بخجل يبدو عليها بوضوح. ففهم جواد حقيقة الأمر ابتسم لها بهدوء لتواصل حديثها. فتمتمت شارحة له الأمر بهدوء:

-بص هو هـ.. هو أنا بصراحة أه فيه واحد بحبه. هو ظروفه على قد حاله مش زينا كده يعني. بس معرفش بابا عرف ازاي. لقيته جه خدني النهارده من الكلية وكلمني بزعيق في الطريق. قبل أن يتحدث أسرعت تدافع عن ذاتها: -بس والله يا جواد ما بعمل حاجة غلط ولا بتخطى حدودي والله. أومأ برأسه أمامًا متفهمًا حديثها وسألها بجدية: -وهو فين الواحد ده. مجاش يتقدم ليه ولا خد أي خطوة ليه؟ أسرعت ترد عليه بخفوت مدافعة عنه بضراوة:

-لـ… لأ لأ مش كده. بس هو زي ما قولتلك ظروفه على قده وبيدور على شغل. لسه عاوز يظبط أموره قبل ما يجي عشان ميترفضش. سألها بجدية شديدة ليطمئن عليها: -وهو اسمه إيه. عاوز أتأكد من كده. ليكون بيتسلى. دافعت عنه مسرعة بهدوء محركة رأسها نافية: -لا لأ. هو محترم والله ياجواد. اسمه خالد ابراهيم محمد. هز رأسه بتأكيد جاد متمتمًا بعجالة وهو يعد ذاته للذهاب: -ماشي هشوف يا سما. أقوم بقى عشان ورايا مشوار مهم لازم أعمله.

تمسكت بيده قبل أن يذهب تستوقفه وتمتمت بقلق: -جواد أنا عاوزة أروح الكلية. اتصرف عشان خاطري. احتضنها بحنان مربتًا فوق ظهرها بهدوء مردفًا بهدوء ليطمئنها: -متخافيش هتصرف. بس مفيش كلام تاني مع الواد ده لغاية ما نشوف. ابتسمت بسعادة وقد تهللت أساريرها لوجود شقيق مثلها في حياتها يدعمها في كل شيء. أيدت حديثه بهدوء: -ماشي ياحبيبي مش هكلمه تاني. بس لما تعرف عنه حاجة عرفني.

همهم بهدوء يؤكد على حديثها مقررًا معرفة كل شيء عن ذلك الشخص. قبل أن يذهب وجد أروى أمامه. تنهد بغضب ظهر عليه ما أن رآها. سار بجانبها وكأنه لم يراها متجاهلًا وجودها. أسرعت تلاحقه بخطوات شبه راكضة واستوقفته هي متمتمة باسمه: -جواد.. جواد استنى. عاوزة أتكلم معاك. طالعها بنظرات حادة تعكس مدى غضبه الذي يشعر به. وأردف ببرود حاد: -لأ مش فاضي دلوقتي نتكلم. بعدين عندي مشوار مهم لازم ألحقه.

سار من أمامها ببرود لم يهتم بها وكأنها لم تقف تتحدث معه. تأففت بغضب عارم تملك منها وتمتمت بينها وبين ذاتها بتوعد وعصبية: -ماشي ياجواد ماشي. لما نشوف آخرتها معاك. ***

في مكان الحادثة الذي قُتل به عصام. دلف ذلك الشخص المجهول الذي لم نعلمه للآن وبدأ يبحث بحذر في المكان وكأنه يحاول إيجاد شيء ما خفي مثله. لكنه دُهش بعدما حصل على شيء لم يتوقعه بعد ساعات متعددة من البحث. مفاجأة صعقته جعلته يعلم أنه أخطأ… أخطأ في موقفه وشعوره لأول مرة.

أسرع يخرج تارك المكان خلفه بحذر خوفًا من أن يراه أحد في ذلك المكان. بعد ابتعاده عن المكان تمامًا قام بالإتصال على المحامي الذي اتفق معه على الدفاع عن رنيم مغمغمًا بجدية حازمة: -أنا عاوز أقابلك عندي حاجة مهمة تشوفها وبعدها تحدد موقفك لو عاوز تكمل أو تسيب القضية. هستناك كمان ساعة. اعترض المحامي بعدم رضا ناظرًا إلى الوقت المتأخر: -ما تستنى لبكرة. إحنا لسه معانا وقت. اعترض الطرف الآخر متمسكًا بموقفه بإصرار شديد:

-لا طبعًا. أنت بتقول إيه. بقولك حاجة متتأجلش وهتحدد موقفك في القضية عشان كمان لو حابب تنسحب. همهم يرد عليها باستسلام متذمرًا من إصراره الشديد. بعد مرور ساعة جلس المحامي مع الشخص المجهول يرى ما هو الشئ الهام الذي سيحدد موقفه معه. لكنه صُعق من هول الصدمة مما يراه مع ذلك الشخص. محركًا رأسه بذهول وعدم تصديق. ***

بعد أن تم نقل رنيم إلى المستشفى كانت حالتها مستقرة إلى حد ما. لم تكن في أفضل حالة لكنها تفاجأت بجواد الذي دلف إليها. ارتسم فوق شفتيها ابتسامة خافتة مقتنعة الحمقاء أنه جاء لأجلها. تمتمت بضعف خافت: -جـ… جواد أنتَ جاي ليه دلوقتي؟ تمتمت بلهفة ونبرة هادئة مؤكدة شعورها: -عـ… عشاني. باغتها برد عليها بنبرة حادة قاسية جرحت قلبها المتألم داخلها بحزن وقهر:

-قولتلك جواد بيه بالنسبة لواحدة زيك. بعدين إيه جاي ليه. أوعي تكوني فاكرة إنّي جاي عشانك زي ما بتقولي. لأ فوقي. سرعان ما ترجم عقلها الأمر عالمة حقيقته. حاولت الاعتدال في جلستها ضاغطة على ذاتها وآلامها وغمغمت منفعلة بضيق غاضبة: -أنت عاوز إيه بقى. ارحمني وابعد عني. عاوز إيه مني يا جواد بيه. إيه اللي جايبك ليا تاني مش خلاص؟ طالعها بقسوة ضارية والشرر متطاير من عينيه الغاضبتين ورد عليها بلهجة مشددة حازمة:

-وأنتي مرحمتيش عصام ليه وانتي بتقـ تليه. ولا هو عادي بالنسبالك وفكرتي إنك تقدري تهربي بعملتك ال*** دي. صُعقت من حديثه معها التي لم تتوقعه. رمقته بحزن كالخنجر المتواجد في قلبها. وتمتمت بتحدي غاضب ازداد من غضبه هو الآخر: -وأنتَ مستني إيه. ما تيجي تاخد حقه. تعالى اقتـ لني بدل ما أنت بتقول كلام عالفاضي يا جواد باشا.

أردفت كلمتها الأخيرة بسخرية لاذعة أثارت غيظه لتشعر أنها استعادت جزء من حقها. نعم هي ضعيفة أمام إهانة الجميع لكن هو لا. لم تعتاد على الخوف معه ولأول مرة ترى وجهه معها هكذا. حديثها جعل الدماء تغلى داخل عروقه فثار عليها منفعلًا بضراوة: -هقـ تلك يا رنيم. أنتي فاكرة إيه. فكراني ضعيف قدامك. لا هقـ تلك… هقـ تلك وأخد حق ابن عمي اللي مو.تيه من غير رحمة. تمتمت بتحدي مدعية الخوف باستهزاء: -ماشي اقـ تلني.

وفي لحظة غاضبة فقد بها عقله وفكره تمامًا ليتصرف بغضب وكان في حالة عصبية لم يستطع التحكم بها. أسرع يخرج مسدسه من ووجهه نحوها بغضب ودون وعي. طالعته برعب لا تعلم هل مَن أمامها هو جواد حقًا؟! كان يطالعها بكره شديد. حاولت أن تتحدث بخفوت لتجعله يتراجع عن فعلته لكنه لم يدرك ماذا يفعل بها: -جـ… جواد أنتَ بتعمل إيه. خـ… خ خلاص مش هتكلم.

حاولت إبعاد المسدس عنها عندما رأته يعده لقـ تلها حقًا لكنه فقد كل شيء به تمامًا فانطلقت الطلقة النارية بها وسقطت في لحظتها كالجثة الهامدة. لم تشعر بأي شيء تمامًا لفكرة موتها على يده، على يد مَن أحبت واختاره قلبها. كانت تراه كل شيء في تلك الدنيا القاسية عليها من جميع الجهات، وها هي الآن ستموت على يديه.

لم تشعر بأي شيء آخر وقد فارقت الحياة على نظراته القاسية لها. نظراته المعبرة عن كرهه لها والتي كانت السبب في تحطم قلبها قبل موتها. مرّ على عقلها جميع ذكرياتها المؤلمة على يد عائلتها الذين تركوها غير عابئين بأمرها يعلمون جميعهم ما يحدث لها لكنهم فضّلوا التضحية بها مقابل المال والعيش في حياة أفضل لهم. صُعق جواد هو الآخر من فعلته أمامه رنيم كالجثة الهامدة. قتـ لها هو نعم قتـ لها بطلقة نارية أصابت قلبها. كيف فعل بها ذلك؟!

قتل مَن يعشقها ويهواها. هل هذا العشق حقًا. في الحقيقة ذلك هو العشق الأسود. _مَن اختاره قلبها وأحبه كان سبب في توقفه أيضًا

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...