الفصل 22 | من 37 فصل

رواية لخبطيطا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم عبد الرحمن الرداد

المشاهدات
18
كلمة
2,548
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

عام 2047 على الأرض الأولى "إيه اللي يخليكي تخاطري بحياتك علشان قضية خسرانة؟ " قالها "رامي" الباحث لـ الضابطة "مي" التي كانت شاردة تفكر في خطوتها التالية بغرفتهما في الفندق. نظرت إليه لعدة ثوان قبل أن تجيبه: "يمكن علشان أنا ظابط شرطة مثلا؟ وبعدين مين قالك إنها خسرانة؟ مش يمكن في النهاية تحصل المعجزة وننتصر إحنا؟

لو كل واحد عمل زيك وقال ليه أشارك في قضية خسرانة يبقى فعلا هتبقى قضية خسرانة. لازم على الأقل نحاول علشان لو فشلنا يبقى عملنا اللي علينا ومبخلناش على بلدنا. أول مرة أعرف إنك رغم علمك فاقد الشغف وعندك لا مبالاة رهيبة." ابتسم بسخرية قبل أن يريح جسده وينام على فراشه لينظر إلى سقف الغرفة قائلاً: "الفشل...

الفشل بيحول الواحد من شخص حابب الحياة ومستني المستقبل بكل شغف لواحد مش هامه أصلا إيه اللي هيحصل بكرة. بالنسبة ليه الأيام شبه بعض وبتتكرر وكل مرة بيعيش وجع فشله. ولو حاول يعدي المرحلة دي وينجح بيفشل تاني وتالت لغاية ما بيوصل لمرحلة إني فاشل، ليه أكمل ما كدا كدا أنا فاشل." اعتدلت ونظرت إليه باهتمام قبل أن تقول: "وأنت فشلت في إيه علشان يبقى جواك ده كله؟ أخرج تنهيدة طويلة وأجابها وهو على نفس حالته تلك:

"أبحاثي دي قضيت أكتر من 7 سنين بعملها. كل حاجة فيها تعبت فيها أوي فوق ما تتخيلي، مكنتش بنام أو مكانش بيرتاح ليا بال غير لما ألاقي حل لكل مشكلة واجهتني. كان في دماغي إني هقدر أغير نظرة العالم للعلم وإني هعمل حاجة تغير العالم كله وتغير طريقة تفكيره. لكن في أول مرة أعرض أبحاثي دي اتقابلت بتجاهل واتقالي بالنص الكلام ده خيال واستحالة يتحقق وإن ده مش علم. اتصدمت ساعتها وقولت إزاي ده حصل؟

الواحد مسستم دماغه على سيناريو معين لكن بمجرد بدايته اتدمر. طبعًا مكنتش دي النهاية، طورت وحاولت مرة واثنين وثلاثة وعشرة لكن في كل مرة بفشل لغاية ما الفشل بقى بالنسبة ليا حاجة عادية واقتنعت إني فاشل." تأثرت بحديثه لكنها نظرت إليه وقالت بابتسامة: "لو فعلاً أنت فاشل تفتكر كانوا هيعملوا اللي بيعملوه دلوقتي علشان ياخدوا أبحاتك اللي هتغير العالم كله؟ اعتدل ورفع كتفيه ليجيبها بلا مبالاة:

"بالعكس ده أثبت ليا إني فاشل أكتر لأنهم عايزين الأبحاث في التدمير مش في الخير والتعمير." "مين قالك؟ كل حاجة ليها الخير وليها الشر. مخترع الديناميت كان مخترعه لهد الجبال والمباني الضخمة بغرض المساعدة والخير لكن البشر استخدموه في التدمير. هل كدا هو فاشل؟ بالظبط ده ينطبق على حالتك، أبحاثك دي كلها عملتها علشان تطور العلم وتغير تفكير البشر وتساعد على التطور ودلوقتي عايزين يستخدموها في الشر. هل ده يعني إنك فاشل؟

أكيد لا طبعًا لأنها ليها جانبين ومش معنى إنهم مقدروش ده في البداية يبقى تستسلم. بالعكس، أنا أستمر وأطور من نفسي أكتر وأكتر لغاية ما أوصل ليهم وأقنعهم. ساعتها هيتنسي كل التعب اللي فات بالنجاح اللي ساعتها هيبقى ميتوصفش لأنه اتأخر. كل ما النجاح يتأخر كل ما فرحتك لما يجيلك تكبر." ابتسم لكلامها المريح قبل أن يقول بهدوء: "كلامك جميل، غريبة رغم تعاملك مع المجرمين وجو الأكشن وضرب النار ده بس بتتكلمي بثقة أكنك دكتور نفسي."

ابتسمت هي الأخرى وأوضحت له: "مش شرط علشان بتعامل مع مجرمين ويضرب نار وعايشة في جو صعب يبقى كل حياتي كدا. كلنا بني ادمين وكلنا بنحس وبنتعامل مع مواقف كثير. كفاية كلام بقى ويلا اجهز علشان نتحرك من هنا، مش هينفع نطول أكتر من كدا." "تمام." *** "أعتقد قعدة المطلقين دي مش هتفيدنا بحاجة طالما الحوار كدا يبقى نتحرك." قالها "كرم" الذي نهض من مكانه على الفور. فأسرع "عبدو" ليقول بهدوء:

"استنى يا سيادة الرائد شوية، لازم نفكر قبل ما ناخد أي خطوة." هنا تحدث "يوسف" الذي قال بعدم رضا: "أنا لغاية دلوقتي مش قادر أصدق اللي أنا فيه، حاسس إني نمت وبحلم والله." نظر إليه "كرم" وقال: "مش لوحدك بس الحلم ده دلوقتي أمر واقع. عايزين يطبقوا الكورة الارضية، عايزين يشقلبوها. أنا مش هرحمهم زي ما حرقوا قلبي على كريم. دي الحقيقة اللي كنت عايز أعرفها واديني عرفتها." نظر إلى الجميع وقال بجدية:

"بقولكم إيه، أنا هتحرك لوحدي. مش هستنى تفكير ولا يحزنون. هتتحركوا معايا ولا اروح اسأل عن الشركة لوحدي؟ نظر الجميع إلى بعضهم البعض قبل أن يقول كل منهم: "تمام، خلاص احنا معاك." "أنا معنديش مانع، يلا نتحرك." "يلا بينا." هز رأسه بارتياح ثم نظر إلى "مارد" ليقول بجدية: "قول لرجالتك يرجعولي سلاحي وسلاح يوسف." رفع "مارد" أحد حاجبيه وقال باعتراض: "وأنا إيه يضمنلي إنك مش هتغدر لو خدت سلاحك؟ ابتسم واقترب منه وهو يقول بهدوء:

"صدقني مشكلتي مش معاك أنت، وإلا لو كنت عايز أعمل حاجة فيك أو فيهم كنت عملتها من غير سلاح." ظل موجهاً بصره إليه لثوان قبل أن يقول بجدية: "تمام، هبلغ كارم يسلمكم الأسلحة." حرك رأسه بالإيجاب والتفت ليجد "حور" التي قالت على الفور: "لو أسماء اتخطفت فأكيد هي دلوقتي مع شخصيتي من المستقبل." ابتسم وقال بهدوء شديد: "أنا ولا يهمني أسماء ولا يهمني شخصيتك من المستقبل. كل همي انتقم لكريم ابن عمي وشكراً." شعرت بالغضب من طريقته

لذلك قالت على الفور: "متنساش إن أسماء دي تبقى حبيبة ابن عمك يعني كان بيحبها وناوي يتجوزها. وأنت بدل ما تحافظ عليها بعد موته مش هامك سلامتها ولا حاططها في دماغك أصلاً. تفتكر كريم ابن عمك هيتبسط بكدا؟ ظل محدقاً بها ليبحث عن رد مقنع لكنه لم يجد. فحديثها ليس به خطأ، كما أن غضبه ورغبته في الانتقام جعلت منه شخصًا مختلف تمامًا لا يهتم لشيء ولا يشعر بشيء. تنفس بصوت مسموع وهرب من هذا الموقف قائلاً:

"بلاش تتحديني بالكلام، أنا مش فايق لأي مناقشة." هنا تحدث "يوسف" بصوت مسموع لينهي تلك المناقشة: "يلا نتحرك." التفت "كرم" وقال بجدية: "مش هنتحرك كلنا. هتحرك أنا وأي حد منهم عارف مكان الشركة دي وهنروح نشوف الدنيا هناك وبعدين نقرر هنعمل إيه." هنا نطق "فادي" على الفور: "خلاص هروح أنا معاه." حرك "مارد" رأسه بالإيجاب وردد بجدية: "هيبقى فيه قوة من الأمن قريبة من مكان الشركة. لو حصل حاجة هتدوس يا فادي على الجهاز اللي معاك."

"تمام يا بابا." *** عام 2047 على الأرض الأولى أسرع الاثنين إلى خارج الفندق وتوجها إلى منطقة ما تعرفها "مي". أوقفت هي سيارة أجرة وأخبرت السائق بالتحرك بعد أن استقل "رامي" المقعد الخلفي. وبعد مرور نصف ساعة وصلا إلى وجهتهما. تحركت بخطى سريعة وتبعها هو قبل أن يقول بتعجب: "إحنا رايحين فين؟ أجابته وهي تنظر إلى طريقها: "هتعرف لما نوصل." ثم توقفت وأخرجت سلاحًا آخر غير سلاحها وأعطته إياه وهي تقول بجدية:

"أي حد تشوفه اضرب عليه تمام؟ نظر بحيرة كبيرة إلى هذا السلاح قبل أن يقول بتردد: "عمري ما استخدمت سلاح زي ده." نظرت إلى طريقها وتابعت السير وهي تقول بجدية: "اديك هتستخدمه، يلا مفيش وقت." *** أوجاست حاليًا تقدم "كرم" بصحبة فادي حتى وصلا إلى باب تلك الشركة "RW" والتي تذكروا اسمها بمجرد ظهور "كرم" و"يوسف". سد هذا الحارس باب الدخول وردد بجدية: "مش مسموح دخول غير العاملين بالشركة." هنا تحدث "فادي" بعد أن أشهر بطاقته:

"فادي مارد، أنا هنا بأمر من الحاكم مارد." نفذ الحارس طلبه وسمح لهما بالدخول، فتقدم "كرم" ونظر حوله بحثًا عن مكتب مدير تلك الشركة لكنه لم يستطع تحديد المكان. لذلك أوقف أحد العاملين وردد بجدية: "فين مكتب مدير الشركة؟ تردد الحارس كثيرًا، فصرخ "كرم" فيه: "هو بيتكلم إسباني ولا إنت مش بتفهم عربي؟ بيقولك بأمر من الحاكم مارد، وسع من الطريق." نظر إليه العامل بحيرة قبل أن يقول وهو يشير إلى الأعلى:

"الدور الثالث أول مكتب على إيدك اليمين أول ما تخرج من الإسانسير." "تمام." تحرك بخطى سريعة وخلفه "فادي" الذي تعجب من صرامته وشدته، كما أنه خشى أن يتسبب بفساد الأمر بسبب تسرعه وتهوره الشديد. أسرع ودلف إلى المصعد قبل أن يغلق أبوابه ثم نظر إلى "كرم" قائلاً: "ممكن تهدى شوية، مش عايزين ناخد كل حاجة قفش علشان مفيش حاجة تبوظ." نظر إليه الآخر بحاجب مرفوع قبل أن يقول بسخرية: "إنت هتعلمني شغلي ولا إيه؟

خليك في حالك أحسن علشان هتتعب في التعامل معايا، اشطا يا شبح." "اشطا يا كبير." فضل الصمت وقال بداخل نفسه: "أنا أسكت أحسن علشان شكل خلقه ضيق وهيمسك في خناقي." *** أوجاست عام 2047 "بما إننا فاضيين كلميني عنه." قالتها "حور" لـ "أسماء" التي كان زمنها هو الوقت الحالي لكنها التقت بها عن طريق هذا المكان الذي يلتقي فيه الحاضر والمستقبل. فأجابتها بابتسامة:

"كان ملاك، كان شخصية مش هتتكرر. معرفتي بيه كانت لما أنقذني من رجالة المنظمة دي. ساعتها مكنتش فاهمة حاجة ولا هم عايزينيني ليه. فضل يسأل عني كل يوم لغاية ما عرف هم مين لأنهم وصلوا ليه وساعتها حذرني. الفترة دي كانت كل حاجة غامضة مكنتش أعرف الحقيقة بتاعة الناس دي، بس كل اللي كنت أعرفه إنهم عاوزيني أنا بالذات علشان حاجة معينة. أما عن كريم فكان عارف كل حاجة لكن ملحقش يحكيلي لأنه مات." تربتت على كتفها بحب وقالت بابتسامة:

"أنا واثقة إنه مات علشان يحميكي، أكيد هو في مكان أحسن دلوقتي من اللي إحنا فيه بعيد عن كل اللي بيحصل ده." ابتسمت ابتسامة هادئة وهزت رأسها قائلة: "ربنا يرحمه. اللي حارق قلبي دلوقتي بجد هو أمي وأخويا. يارب كريم يكون لحقهم ومحدش فيهم يحصله حاجة." قالت بجدية وهي تنظر لها: "مفيش مخرج من المكان ده؟ حركت رأسها بأسف قبل أن تجيبها: "حاولت بكل الطرق لكن للأسف مفيش. بس فيه خطة خطرت على بالي أول ما جيتي هنا." ضيقت ما

بين حاجبيها لتقول بتساؤل: "خطة إيه؟ ابتسمت وقالت بحماس وصوت منخفض:

"المكان ده لو حد ظهر من عندي مش هيقدر يشوفك غير بعد ساعة أو ساعتين من وجوده في المكان لأن ده عيب الملتقى اللي إحنا فيه. لما جيتي أنتي هنا مشوفتكيش غير بعد حوالي ساعتين وبالتالي لو دخل حد عندي الأوضة مش هيشوفك فتقدري تهجمي عليه وتقيدي إيده أو رجله وساعتها هكمل أنا عليه وبعدين ناخد المفتاح اللي معاه ونهرب. بس للأسف فيه حاجة مش لطيفة وهي إننا لما نخرج أنتي هتخرجي لزمنك ومكانك وأنا هخرج لزمني ومكاني يعني هننفصل عن بعض وكل واحد هيعتمد على نفسه."

شعرت "أسماء" بالخوف والخطر وقالت بتردد: "بس ده خطر أكيد برا المكان ده حراسة كبيرة والخروج منه صعب." ابتسمت "حور" وقالت بثقة كبيرة: "متقلقيش، أكيد دي مفاتيح... فردت يدها وقامت بصنع تقنية وهي عبارة عن قنبلة صغيرة من الغاز، ثم قامت بصنع سلاح ولكن يقتل عن طريق الليزر. وما إن انتهت حتى قالت:

"دي قنبلة غاز، قبل ما تخرجي هتدوسي على الزرار الأحمر ده وبعدين ترميها. الباب لما يتفتح عندي هيتفتح عندك كمان. القنبلة دي فيها غاز منوم بمجرد ما يشموه هيناموا كلهم. هتستني حوالي خمس دقايق لما مفعول الغاز يختفي من الجو وتخرجي وساعتها بقى هيبقى معاكي المسدس ده تدافعي عن نفسك لو قابلتي حد تاني برا خالص."

شعرت بالخوف الشديد لكنها حركت رأسها بالإيجاب فهي ترغب بالرحيل لكي تطمئن على عائلتها، فعقلها يرفض تصديق أن الرصاصة أنهت حياتهما. مر من الوقت ثلاثون دقيقة قبل أن يفتح أحدهم الباب. هنا همست "حور" بجدية: "استعدي." هزت رأسها بالإيجاب وقالت بجدية: "تمام." *** الأرض عام 2047 أخرجت "مي" سلاحها وسندت بظهرها على الحائط المجاور لبوابة حديدية باللون الأحمر، ثم نظرت إلى "كرم" وقالت بنبرة حادة: "ابعد علشان هفجر الباب."

نفذ ما قالته وابتعد على الفور، بينما أخرجت هي قنبلة وقامت بإلصاقها بهذا الباب قبل أن تتراجع بضع خطوات. وما هي إلا ثوان قليلة حتى ضغطت على زر بيدها لتنفجر تلك القنبلة وتفتح المدخل لهذا المكان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...