بابتسامة: بجد هنطلق؟ نظر لها رامي بهدوء: آه يا مي، تعالي نقعد في الجنينة نتكلم شوية. مي بتعجب: نتكلم في إيه؟ أنت قولت إنك موافق تطلقني، عايز تقول إيه؟ رامي بهدوء عكس ما بداخله: هو أنتِ ما صدقتي الكلمة طلعت مني؟ للدرجة دي كرهتيني؟ مي ببعض التوتر: لا بس أنا... رامي بهدوء: يله يا مي.
وذهبا الاثنان إلى الحديقة الخلفية للبيت. ظل الاثنان ينظران لبعض بهدوء، ولكن مي كانت تحاول أن تبعد عينها عنه. وبعد فترة من الصمت، تنفس رامي بعمق ثم نظر إليها وتحدث بنبرة شبه حزينة: هعملك اللي أنتِ عايزاه بشرط. ونظر لها بتعمق. مي بتعجب وخوف: شرط إيه؟ ابتسم رامي بداخله، فهو يعلم مدى خوفها من أن يقترب منها مرة أخرى. فتحدث بسخرية طفيفة: مالك وشك بهت ليه كدا؟
مي بضيق ونرفزة: إياك تطلب إنك تقرب مني تاني، أنا مش هوافق على دا أبدًا. ضحك رامي بصوت عالٍ: تفكيرك قليل الأدب أوي يا روحي. قامت مي من مكانها بغيظ وتحدثت بغضب: رامي، احترم نفسك وإلا همشي. رامي بهدوء: امشي، بس هتمشي تروحي فين؟ والدك أنتِ أصلاً مش معترفة بوجوده، وملكيش حد غيره تروحيله من بعدي. أنا الشخص الوحيد اللي هتلفي تلفي وترجعيله. ابتسمت مي بحزن وتحدثت بأسى: عندك حق، مليش حد.
قام رامي من مكانه واتجه نحوها وأجلسها مرة أخرى وجلس بجوارها وتحدث بحنان: أنا ليكي. سحبت مي يدها من بين يدي رامي بسرعة: عايز إيه؟ رامي بهدوء وأمسك يدها مرة أخرى بحنان: عايز فرصة، ومش هقولك تانية؛ لأنه ما أخدنا الأولى. مي بضيق: بس أنا مش عايزة أعيش معاك تاني.
رامي بصدق: أنا عارف إني غلطت لما مديت إيدي عليكي، وكل اللي عملته كان غلط، بس برضه أنتِ استفزتيني، ومش هقولك دا مبرر، بس إحنا بشر يا مي، كل واحد ليه طاقة تحمل، وأنتِ كنتِ معتمدة دايمًا تضغطي عليا بأي وسيلة عشان ترضي نفسك أو تاخدي أي حاجة أنتِ عايزاه، بس يعلم ربنا أنا حبيتك قد إيه وإن كل حاجة وحشة عملتها في حقك أنا كنت بندم إني عملتها ولسه ندمان. أنا عمري ما أتمنيت نوصل لهنا أبدًا ولا كنت عايز نعيش بالطريقة دي. لازم تعرفي إني بحبك بجد.
نظرت له مي وتحدثت بسخرية: رامي فوق، أنت اتجوزتني عشان بابا طلب منك دا، ما تيجي دلوقتي تقولي حبيتك ومعرفش إيه. رامي بغيظ: أسلوبك دا اللي جايبلك التهزيق، لمي لسانك شوية. وبعدين يا ست هانم، أنا مش عيل صغير ولا أبوكي ماسك عليا ذلة عشان أعمل اللي يطلبه مني من غير تفكير. وفوق كل دا أنتِ نفسك معترفة إني بحبك وشايفة وحاسة بدا، بس أنتِ اللي بتهربي من حبي ومش عايزة تتقبلي إنك أنتِ كمان قلبك عايز وجودي.
مي بضيق: مين قالك أي الكلام الفاضي دا؟ رامي بابتسامة: نرفزتك الغير مبررة دي دليل كافي. مي بضيق: لا مش دليل.
رامي بصرامة: بصي يا بنت الناس، أنا هقولك كلمتين والقرار ليكي في الآخر. أنا حبيتك من أول يوم شوفتك فيه، وعلى فكرة أنا عارفك من أيام ما كنتِ في تالتة ثانوي، ومرت السنين ومفيش غيرك على بالي. ولما رجعت شوفتك تاني حسيت ربنا بيقولي هي دي نصيبك حاول تقرب، وسبحان الله اليوم اللي كنت رايح أتكلم مع والدك هو سبقني وقالي إنه ليا عنده عروسة مناسبة، وقتها أنا رفضت من غير ما أعرف هي مين ومشيت من عنده وما كلمته في موضوعنا، وفضلت
فترة طويلة زعلان ونفسي أقابله تاني. ويشاء القدر أقابله تاني ويومها كلمته وعرفته إني كنت جاي أطلب إيدك أنتِ، بس لما لاقيته بيتكلم عن واحدة تانية واللي ما كنتش أعرف إنها أنتِ مشيت ضحك وقالي شكل ليك نصيب بجد. وقابلتك تاني بعد ما عدت سنين بدور عليكي وبقيتي مراتي ملكي أنا. يومها كنت أسعد إنسان على الأرض اللي أتمناها قلبي خلاص بقت معايا وعلى اسمي. وعارفة أنا شرطت على والدك ما يجبرك ولو أنتِ رفضتي أنا همشي من سكات، بس حسيت
إنك مرتاحة وبتتهربي ويمكن إحساسي دا اللي خلاني أديكي مساحة أكبر كمحاولة مني إني أساعدك تفهمي حقيقة مشاعرك وتطمني بجد. والأهم أنا آسف على اللي عملته وعلى طريقتي اللي جرحتك. بس في حاجة أنتِ تقريبًا مش واخدة بالك منها، إحنا من ساعة ما اتجوزنا للنهاردة ما قربت منك إلا لما حسيت رضاكي وإنك مش خايفة، ولو حسبتيها هتلاقيهم أربع مرات في سنة وأكتر جواز منهم آخر مرة.
اللي اعتذرت عنها، تخيلي بقى البنت اللي حلمت عمري كله أكون معاها تبقى معايا وجنبي ومتحرمة عليا. ومش بلومك يا مي ولا بقول إنك قصرتي في حقي، أنا بس بعرفك إنه لو أنا فعلاً كل اللي هممني أتمتع وآخد حقي كنت قسيت وآخدته غصب من أول مرة رفضتي وقولتي لا. ثانيًا ودا الأهم أنا عارف بل متأكد إن جواكي شي حلو وأنتِ مش زي ما بتظهري أبدًا. كان رامي يتحدث ومي تنظر له في صمت وعينها تلمع بالدموع. توقف رامي عن الحديث ومسح دموعها
بأنامله وتحدث بحنان: دموعك غالية عندي أوي. مي ببكاء: أنت ليه ما قولتلي كل الكلام دا قبل كدا؟ رامي بضحك: لأنه ما أخدت فرصة. مي بضيق: بتضحك على إيه؟ أنت بارد أصلاً. ابتسم رامي وضمها إليه فاستجابت له وهدأت بين يديه. مي بصوت منخفض: أنت بجد بتحبني؟ رامي بهمس: لا أنا بعشقك، كلمة حب ما تكفي توصف شعوري تجاهك. مي بخجل: طيب وسع أبعد كدا. رامي ببلاهة: إيه وبعدين؟ بقولك بحبك بعشقك، تقوليلي وسع أبعد!
وبعدين لو مركزة فأنتِ اللي مكلبشة فيا يا هانم. مي بغيظ: مش مكلبشة ولا حاجة، وسع كدا، أهو سحبت إيدي، شيل إيدك أنت بقى. ضمها رامي إليه أكثر: مكانك هنا وإياكي أسمعك تقولي مليش حد دي تاني، فاهمة؟ اكتفت مي بابتسامة رقيقة. رامي بهدوء: وآه حسابك تقل يا مدام. مي بخوف: حساب إيه؟ تنفس رامي بعمق وأخرجها من بين أحضانه ووضع
يده على وجهها وتحدث بحنان: خوفك دا مش عايز أشوفه تاني أبدًا. أنا عايزك تطمني وتدي نفسك مساحة تتنفس وتحسي بالأمان. أنا صحيح قسيت عليكي مرة وقلبي وجعني ألف مرة لأني عملت دا، طول الوقت كنتِ قدامي وشايفك بتغلطي ولا مرة قدر قلبي يطاوعني أقسى، كنت دايماً باجي قدامك وأنسى وأهدى، بس آخر مرة واللي عملتيه مع سلمى أنا مبقتش قادر أستحمل وأسكت وأنتِ هتأذي ناس ملهاش ذنب. مي بسرعة: بس أنا ما عملتش حاجة لسلمى.
رامي بهدوء: بلاش كذب يا مي مش هنستفاد حاجة. مي بتأكيد: والله العظيم ما عملتلها حاجة. رامي بصدمة: أومال مين اللي كانت في الفيديو؟ مي بتردد: هقولك. ***** في المستشفى عند أحمد، كانت سلمى تجلس على كرسي بعيد قليلًا عن السرير الذي ينام عليه أحمد. ظلت جالسة في مكانها لفترة طويلة حتى استعاد أحمد وعيه. سلمى بهدوء: حمدالله على السلامة. أحمد بهدوء: الله يسلمك، أنتِ قاعدة بعيد ليه؟ سلمى بتساؤل: أنت روحت لنور بيتها؟
أحمد بصدمة: أنتِ بتقولي إيه؟ سلمى بهدوء عكس ما بداخلها: بسألك أنت قابلت نور من ساعة ما اتجوزنا لليوم؟ شوفتها؟ روحتلها بيتها؟ أيًا كان المهم أنت قابلتها بعد جوازنا؟ أحمد بزهق: لا يا سلمى، ولو فعلًا روحت فأكيد ما كنتش واعي. سلمى بتفكير: آه طيب هتعمل إيه دلوقتي؟ أحمد بتعجب: هتعمل!! أي صيغة المفرد دي؟ سلمى بهدوء: هروح عند ماما كام يوم. أحمد بزهق: أنتِ إيه؟ عايزة تسيبيني وأنا تعبان كدا لوحدي؟ سلمى ببرود: فين التعب دا؟
أنت مجرد واحد عقله ما قدر يتقبل فكرة بعد واحدة عنه فقرر يخلق شخصية أقوى من الموجودة عشان تكون متحكمة، أول عن آخر أنت ضعيف. أحمد بصدمة من كلامها: ضعيف! دا اللي ربنا قدرك عليه يا بنت الناس؟ أنتِ عارفة أنا مستحمل القرف اللي أنا فيه دا بقالي قد إيه؟ وعارفة أنا استحملت علاج وأدوية قد إيه؟ بس عشان مفيش حد هيساعدني.
وأكمل بحزن: أنا كنت بدعي ربنا في كل صلاة يرفع عني البلاء دا، والله العظيم وقسم هتحاسب عليه. أنا عملت كل دا عشان خايف عليكي، خايف أجرحك أو أخسرك. أنا عارف إن وضعي صعب وتقيل على قلبك، بس والله ما هيكون بحجم الثقل اللي شايله من بدري وساكت ومتحمل عشانك. تيجي في الآخر تقولي أنت ضعيف! ضعيف عشان حبيتك أكتر من نفسي؟ ضعيف عشان دوست على نفسي واستحملت تعب بدني ونفسي عشان أقدر أفضل قدامك الراجل اللي حبتيه واتجوزتيه؟
سلمى ببرود: وفين النتيجة؟ ما أهو أنت لسه زي ما أنت، وأنا عرفت وحالتك لسه زي ما هي، لسه مهددة في أي لحظة ألاقي واحد تاني قدام عيني كل هدفه يبعدني، أيًا كان بقى بالذوق أو بالعافية. الفكرة إنه كاره وجودي، المفروض أعمل إيه؟ أعيش إزاي وأكمل معاك إزاي؟ أحمد ولا زالت معالم الصدمة على وجهه: سلمى أنتِ إزاي كدا؟ مين أنتِ؟ أنا عايز اللي قلبها حنين، اللي كانت بتحس بيا أكتر ما بحس بنفسي، ليه القسوة دي؟ سلمى
ببرود وقامت من مكانها: أنا مش مضطرة أستحمل أكتر من كدا، وحبك دا أنا بقيت خايفة يطلع كذبة هو كمان. أحمد بوجع: عايزة إيه يا سلمى؟ سلمى وهي تحاول عدم النظر إليه: هروح عند ماما كام يوم، ولما أحس إني مرتاحة هرجع. أحمد بهدوء: روحي يا سلمى. خرجت سلمى مسرعة من الغرفة ولم تنتظر حتى أن يكمل حديثه.
قام أحمد من مكانه بتعب وأخذ هاتفه ومحفظته وخرج من الغرفة والدموع تملأ عينيه. خرج بهدوء ومعالم التعب والضيق تسيطر على وجهه. أوقف تاكسي وركب فيه بهدوء وكأنه مغيب لا يدري ماذا يفعل أو إلى أين يذهب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!