بصيت عليه وأنا بحاول استوعب الكلمة، هو قالها بجد ولا كان متلخبط. سألته: -أنت قلت إيه؟ -ماما رحمة. قربت منه وحضنته وأنا مبسوطة وبتكلم: -يا حبيب عيون رحمة أنت. -أنتِ هتفضلي معايا على طول صح؟ شددت على حضنه وطبطبت عليه: -مش أنت خلاص بقيت ابني؟ هز برأسه بتوتر. كملت: -يبقى كدا هفضل معاك. بادلني الحضن وهو فرحان وبيقولي: -شكرًا، أنا.. أنا بحبك. بوسته من خده وأنا فيا فرحة الدنيا كلها: -يا روح قلبي أنت وأنا كمان بحبك.
قربت وقار وهي بتمشي خطوة وتقع التانية وهي بتقول بصوت متقطع وتهتهة: -ما..ماما. كانت بتقولها بطريقة كفيلة إنها تخطف قلبي. شيلتها بعد ما قفلت اللانش بوكس لعمير. طلعنا بعد ما جهزنا واستنينا فاطمة وسهيل. -عمير حبيبي، تعالى أما آخدك بالحضن عشان أنا بحب وأنت هادي وعسول كدا. رديت عليها وأنا بضحك: -إهدي يا فاطمة يا حبيبتي، الواد هيخاف لتأكليه ولا حاجة. ضحكنا كلنا بعدها. وصلنا قدام الحضانة وكالعادة الجميلة
حضنت عمير قبل ما يدخل: -خد بالك من نفسك، أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه. طبعت على خده بوسة. قلدتني وقار وحضنته. بعدها مشينا. -رحمة. -نعم يا فاطمة. -إيه رأيك لو حضرتي فرح بدوي؟ -دا بجد؟ -أيوا بجد، أنا عزماكي على فرح روناء بنت خالتي، وابن عمي جاسم أخو راشد جوزي. -عيوني، وبعدين أنا اتحمست علشانه. -وهتحبي أجواء الفرح إن شاء الله. -هو الفرح إمتى بقى؟
-كمان عشر أيام إن شاء الله، وأنا هسافر بكرة عشان التجهيزات أنا وراشد وسهيل. -هتوحشيني يا فطوم. ودعتها وطلعنا الشقة. كعادة عمير غير وصلى فروضه وأنا دخلت أغسل المواعين ووقار بتلعب. الجميل إن وأنا في المطبخ كنت سامعة صوته وهو بيقرأ قرآن. طلعت وأنا مبتسمة وجوايا فرحة لا توصف، كان صوته حلو وحتى أحكامه مظبوطة.
قرأ ليها سورة الشرح. هي كانت بتردد وراه بتهتهة وحروف بتقع. قربت منه وأنا جوايا مبسوطة بيه. عمير دا عبارة عن زرعة صالحة هتصلح كتير حواليها. بعد ما قعدت شوية كان مصعب جه. كان جايب معاه شنطة كبيرة ليهم وبيغني بطريقة مضحكة: -ماما زمانها جايه، جايه بعد شوية، جايبة لعب وحاجات، جايبة معاها شنطة فيها وزة وبطة بتقول واك واك واك. كان بيقولها وهو شايل وقار على كتفه وبيدور بيها وهي بتضحك بصوت عالي ومبسوط.
مر الوقت وجهزت العشاء. لمة العشاء وكلام العشاء ودفء وجودهم والألفة حاجة كفيلة تريح القلب. قعدوا شوية وجبت ليهم عصير وقعدنا على المخدات اللي محطوطة في البلكونة. كان عمير بيلعب بالموبايل بتاع مصعب ووقار جنبه. ومصعب كان بيخلص شغل على اللاب توب. وأنا في عالم موازي مع كتابي. قطع وصلة الصمت عمير بعد ما قفل الموبايل وهو بيقول: -بابا، احكي لي قصة قبل النوم. -دا على أساس إنك كنت متعود؟ عينه دمعت. اتدخلت في الكلام وأنا بقوله:
-خلاص متزعلش، أنا هحكيلك، تعالى بس ورايا. شيلت وقار ودخلت قعدت على السرير وجه ورايا مصعب وهو شايله. قعد هو كمان على السرير وعمير سند رأسه على رجله. وأنا وقار كانت في حضني. بدأت أتكلم: -أنت اسمك عمير مين؟ ضحك مصعب ورد عمير بسخرية: -عمير مصعب يا ماما. كملت كلامي: -طيب بمناسبة اسمك، تعرف سيدنا مصعب بن عمير؟ هز رأسه دلالة على عدم معرفته. فكملت:
-سيدنا مصعب بن عمير دا كان من الصحابة وهو اللي كان السبب لدخول الإسلام يثرب واللي بقت المدينة المنورة ومقر خلافة الرسول. اتكلم مصعب وهو مبتسم وبيلعب في شعر عمير: -احكي قصته من أولها. -حاضر، سيدنا مصعب قبل الإسلام: مصعب بن عمير كان شاب غني من مكة، عايش في رفاهية ودلال كبيرين. كان معروف بشياكته ولبسه الفاخر وكان محبوب جداً بين أهل مكة لجماله وأناقته وملابسه الفاخرة وأسلوبه المميز في الحياة.
بعدها نزل الإسلام وبدأ الرسول ﷺ يدعو للإسلام في السر في دار الأرقم بن أبي الأرقم. راح ساعتها سيدنا مصعب هناك، وسمع كلام الرسول وسمع القرآن وتأثر بالإسلام وانجذب ليه، بعدها أعلن إسلامه. بصيت عليه وأنا بسأله: -عمير، أنت فاهم كلامي ولا ملخبط؟ واضح طيب؟ رد مصعب: -متخافيش عمير ماشاء الله عليه ذكائه في اللغة وفهم الكلام سريع، وطريقتك مشوقة كملي. هزيت رأسي وأنا مبتسمة وبكمل:
على الرغم من حياة الرفاهية، مصعب بن عمير انجذب لدعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. والدته كانت قاسية جداً وحاولت بكل الطرق إنها تخليه يرجع عن الإسلام، لكنها ما قدرتش تغير قراره. بعد ما أسلم، مصعب فضل ثابت على إيمانه بالرغم من الضغوط اللي واجهها من عيلته. سمع بعدها عن الهجرة للحبشة، وساعتها هرب من أهله وهاجر مع المسلمين. قاطعني عمير: -جدو قالي إن المسلمين هاجروا هناك عشان الملك بتاعها عادل. ضحكت ليه وأنا فخورة بيه:
-شاطر، طيب وعارف اسمه. حط إيده على خده وهو بيحاول يفتكر. رد مصعب وهو بيقول: -اسمه النجاشي. -شطورين، هقولها بتوضيح أكتر، وهقولها بنقاط كمان. الهجرة إلى الحبشة: في بدايات الدعوة الإسلامية، لما زاد الاضطهاد من قريش على المسلمين، النبي محمد صلى الله عليه وسلم نصح أصحابه بالهجرة إلى الحبشة لأن فيها ملك عادل. مصعب بن عمير كان من أوائل المسلمين اللي هاجروا هناك عشان يلاقوا مكان آمن يمارسوا فيه عبادتهم.
الاستقرار في الحبشة: في الحبشة، المسلمين لقوا الأمان اللي كانوا بيدوروا عليه، وكانوا بيعيشوا في سلام تحت حماية الملك النجاشي. خلال الفترة دي، مصعب اتعلم كتير عن الصبر والثبات على الإيمان بالرغم من البعد عن وطنه وأهله.
العودة إلى مكة: بعد فترة في الحبشة، مصعب رجع لمكة بعد ما سمع إن الوضع اتحسن شوية. لكنه لقى إن التعذيب والاضطهاد للمسلمين مازال مستمر. رجوعه لمكة كان بداية لمرحلة جديدة في حياته كمؤمن قوي وثابت على الحق، ومستعد يتحمل أي صعوبات في سبيل نشر الإسلام.
التغيير في حياته: العودة من الحبشة علمت مصعب كتير عن التضحية والإيمان. بقى مستعد إنه يسيب حياة الترف ويعيش حياة بسيطة في سبيل الله. ده كان واضح لما بعتوه النبي محمد للمدينة المنورة عشان يكون أول سفير للإسلام هناك. عمير سقف وهو بيقول بحماس: -يعني إيه أول سفير يا ماما؟
-يعني هو اللي كان وسيط بين أهل المدينة واللي كان اسمها يثرب ساعتها، وبين الرسول ﷺ، وهو اللي كان سبب في تجهيز المدينة واستعدادها لاستقبال الرسول لما يهاجر ليها. -طيب وليه الرسول ﷺ بعته هو بالذات؟ -قولي يا سي عمير، مش إحنا قولنا إنه قبل إسلامه كان بيحضر تجمعات، فالتجمعات دي ساعدته في إنه يكتسب حكمة ورجاحة عقل ويعرف يتصرف ويتعامل مع الناس بذكاء، عشان كدا الرسول ﷺ اختاره. كانوا مركزين معايا بحماس فرحني وشجعني إني أكمل:
-ساعتها هو راح وعرف الناس هناك على الإسلام وهما أسلموا، وانتشر الإسلام بسببه بعد ربنا هناك، وعلمهم تعاليم الإسلام، كان بيزور البيوت ويعرفهم عليه بحكمة وهدوء. رجع بعدها لمكة عشان يبشر المسلمين ويحاول يصالح عيلته اللي كانوا رافضين الصلح ورافضين يسلموا. -ليه يا ماما؟ -الشيطان كان عامي قلوبهم ومحببهم في الكفر. -طيب وبعدها؟
-بعدها يا سيدي كان موسم الحج وجه كبار القبائل بتوع المدينة وكذا حد كمان واتفقوا مع الرسول إنه لما يهاجر هما هيحموه. هاجر بعدها الرسول ﷺ هو وسيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وبعدها سيدنا مصعب رجع للمدينة تاني ورا الرسول. وشارك في غزوة بدر، اللي كانت أول معركة كبيرة بين المسلمين وقريش. المسلمين كسبوا المعركة دي.
في غزوة أحد، النبي اختار مصعب يكون حامل الراية، وهي مسؤولية كبيرة بتدل على الثقة الكبيرة فيه. أثناء المعركة، كان مصعب بيحارب بشجاعة. لما بدأ المسلمين يتراجعوا، فضل مصعب واقف يدافع عن النبي، حتى لما الأعداء هجموا عليه وقتلوه. مسحت دموعي وأنا بكمل، بعد استشهاد مصعب، المسلمين كانوا في حالة صعبة، وما كانش معاهم غير شملة قصيرة لتكفينه. غطوا رأسه بالشملة ورجليه ببعض الأعشاب زي ما أوصى النبي. النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)
بكى لما شاف حالة مصعب وقال: "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه". مصعب بن عمير بقى مثال للتضحية والإخلاص، وحياته بتعلمنا إزاي نتمسك بإيماننا ونضحي عشان المبادئ بتاعتنا مهما كانت التحديات. بصيت عليهم بعد ما خلصت كلامي، كانوا ناموا التلاتة، وقار في حضني، وعمير على رجل باباه. ركزت في ملامح مصعب وأنا فيا تذبذب ما بين إني بدأت أنجذب ليه وما بين إني لسة الخوف ملازمني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!