وصل حمزة ومراد وفريد إلى الشركة حيث سيعقد الاجتماع خلال خمس دقائق فقط. أتجهوا على الفور إلى صالة الاجتماعات حيث ينتظرهم المحامي الخاص بالشركة وسكرتيرة مكتب حمزة، وكذلك وكيل الدعاية والإعلان والمدير التنفيذي. جلس حمزة بضيق، فمنذ أن تركها وهو يشعر بالفراغ يتوغله، ولكن ليحل أمر تلك الشراكة وليعود لها على الفور. انحنى يميل على المحامي متسائلاً بترقب: –عرفت حاجة عن وائل القماش ده؟ زفر المحامي بإحباط وتعجب وأردف بهدوء:
–كل اللي قدرت أوصله إنه شاب كان عايش في كندا ولسة نازل مصر قريب. تعجب حمزة وانتابه القلق وأومأ ينتظر. أعلنت السكرتيرة عن وصول هذا الشاب، فترقبوا جميعهم ينظرون ناحية باب الدخول. دلف محاميه وتبعه دخول شاب طويل البنية وآخر متوسط الطول يرتدي نظارة شمسية كبيرة وتغطي وجهه لحية كثيفة تخفي ملامحه.
ألقى المحامي السلام ووقف حمزة ومراد وفريد يرحبون بهم، ولكن بمجرد دخول هذا الغامض توزعت الطاقة السلبية في المكان ولم يدركها سوى حمزة، فهناك اثنان يحفظانك جيدًا ومهما مر العمر لن ينسيا ملامحك، أحدهما شخص أحبك بصدق، والآخر عدو لدود. تقدم منهم الشاب الأول ومد يده لحمزة مردفاً من خلف نظارته: –أهلاً يا حمزة بيه، أنا وائل القماش. رحب به، بينما تقدم الآخر ومد يده يسلم بصمت على حمزة وعينه تطالعه بتعمق من خلف نظارته.
صُدم حمزة يطالعه بذهول لثوانٍ، هيئته مألوفة له، حاول عقله استنكار شكوكه، مؤكدًا: لا، حتى أنه لم يشعر عندما سحب هذا الغامض يده وبدأ يرحب بالآخرين. عقله يعمل بصخب، هذا الجسد مألوف له، ولكن الشكل؟ حسنًا، اهدأ حمزة ولا تتسرع، يبدو أن بعد ريتان عنك يفقدك صوابك. جلس وائل والآخر والمحامي في مقابل حمزة، وجلس المحامي على يمينه وبدأ الاجتماع بحديث المحامي قائلاً:
–طبعًا حضراتكم عارفين أن السيدة مها أبو الدهب تنازلت عن أسهمها كلها للأستاذ وائل القماش مقابل مبلغ مالي اتفق عليه الطرفين، يعني حاليًا وائل باشا هو مالك 32% من أسهم الشركة وليه الصلاحية في إدارتها واتخاذ القرارات زيكم بالضبط. كان حمزة يستمع له وينظر للقلم الذي يعبث به بين يده وهو يشعر بالاختناق، لن يسمح بحدوث هذا، لن يترك غريبًا يتصرف في ما سعوا لبنائه سنوات. انتهى المحامي فرفع حمزة نظره وتطلع عليه
ببرود ظاهري يردف بترقب: –وعلشان كده جينا نتكلم النهارده، يا ريت الأستاذ وائل يشوف المبلغ اللي يناسبه إيه ويتنازلنا عن الأسهم أو على الأقل الجزء الأكبر منها، لأن معتقدش إن أستاذ وائل هيفهم في إدارة شركة الجواد أكتر من أصحابها الأصليين، يعني لو الأستاذ وائل عايز يستثمر فلوسه صح يبقى الأحسن يشاركنا بجزء قليل ويشارك غيرنا بجزء تاني، وإحنا جاهزين حالًا نتمم البيعة، قلت إيه؟
استمع له وائل بتمعن وهو يطالعه بتركيز من أسفل نظارته، ابتسم بخبث وقد حانت اللحظة، نظر للآخر وتحدث ببرود: –بس أنا فعلاً تنازلت عنهم لصديقي يا حمزة بيه. قالها وهو يشير على الآخر الذي ابتسم بخبث وخلع نظارته ببطء مريب يردف بترقب وهو يتطلع على حمزة متشفياً: –أزيك يا حمزة؟ ذُهل حمزة ولم يستمع لأي حديث بعدها، عندما نظر في عينيه أدركه على الفور قبل أن حتى يسمع صوته، إنه هو؟
يخفي ملامحه وراء تلك اللحية الكثيفة فلم يتعرف عليه في البداية. تدفق الأدرينالين داخل جسده فجعله يقف منتفضًا يردف بذهول وصدمة: –ناصف؟ تعجب مراد وفريد وأعادا النظر إلى ذلك الرجل ليتأكدا، بينما أردف ناصف بابتسامة عريضة وتشفى: –إيه رأيك؟ تفاقم الغضب داخل صدر حمزة، بل أصبح عاصفًا، كيف له أن يأتي ويصبح شريكهم، كيف له أن يعود ويهدد استقرارهم. اندفع يخطو تجاهه ليمسكه من تلابيبه مردفًا بغضب من بين أسنانه:
–إنت هتستعبط يا واطي؟ إيه اللي رجعك؟ انطق رجعت لييييه؟ المرة دي مافيش حاجة هتخلصك من إيدي، إنت ساااامع، إنت راجع لقضاياك. رفع ناصف يده ينفض يدي حمزة من عليه بقوة ثم وقف أمامه يردف بمكر وبرود استفزازي: –واضح كويس قوي شركة الجواد وقعت ليه قبل كده؟ أكيد بسبب الهجوم الغير مبرر من اللي مفروض إنه مديرها، المفروض تتعامل بطريقة أحسن من كده يا حمزة بيه علشان تبقى رجل أعمال ناجح.
كاد يتحرك ولكن منعه حمزة يقبض على تلابيبه مرة أخرى مردفًا بغضب وقد فقد عقله تمامًا وهو يهزه بعنف: –رايح فين، إنت حالًا هتتنازل عن الأسهم كلها وتغور من مكان ما جيت وإلا هندمك على اللحظة اللي رجلك خطت فيها هنا يا ناصف، كانت غلطة لما سبتك تخرج برا البلد، بس صدقني مش هتفلت المرة دي من إيدي. طالعه ناصف بابتسامة خبيثة وأردف بينما مراد وفريد يحاولان خلاصه وقد تيقنا أنه ناصف حقًا: –بأي تهمة يا حمزة؟
هو المحامي مبلغكش ولا إيه؟ يظهر إنك انشغلت في حاجة تانية وبطلت تتابع قضيتي زي الأول، على العموم أنا اتبـ.ـرأت، وأقدر أدخل وأخرج مصر زي ما أنا عايز. دقق النظر في عين حمزة وتابع متعمدًا بمغزى: –يعني أنا راجع آخد وناوي أسترد كل اللي كان ليا قبل ما أمشي، فرصة سعيدة. التفت يغادر بعدما فك قيد حمزة من عليه، فلم يحتمل حمزة ما سمعه فأسرع يلفه إليه ثم باغته بلكمة قوية سقط على أثرها ناصف أرضًا وأنفه تنزف.
لم يكتفِ بهذا بل أراد قـ.ـتـ.ـله حقًا، في تلك اللحظة لو ترك العنان لما بداخله لقتله في الحال، ولكن أسرع مراد وفريد والمحامي يعيقون حركته بصعوبة وصدره يعلو ويهبط بقوة. ساعده محاميه في الوقوف فتوقف ينظر لحمزة بكره وغضب ثم أشار بسبابته وتحدث بغل: –هتندم، هتندم على كل اللي عملته زمان ودلوقتي. غادر بعدها على الفور وتركه يقف متأهبًا، لما عاد هذا الحقير؟
آآآه من تلك الحية التي أعادته إليهما، حققت انتقامها منه، أرسلت إليه أكثر شخص يبغضه –ولكن ماذا يقول؟ تبرأ؟ كيف ذلك؟ اتجه مراد لشقيقه يردف في محاولة منه لتهدئته: –حمزة اهدى، خلينا نفكر هنعمل إيه. أومأ عدة مرات وأردف بغضب وتأكيد: –الكـ.ـلـ.ـب، راجع ينتقم مني، بس لأ مش هسمحله، مستحيل. اتجه فريد يساند شقيقه من الجهة الأخرى ويردف داعمًا:
–متقلقش يا حمزة، مش هنسمحله يقرب منك ولا من حد يخصك، بس دلوقتي هو شريك رسمي معانا، ونسبته مش قليلة، لازم نلاقي حل بسرعة وإلا ممكن يأذي الشركة. نظر حمزة لشقيقه بغضب وأردف: –على جثته، شركة الجواد هتفضل معروفة باسمها النظيف وهتفضل ملك لأولاد الجواد مش هياخدها الـ.ـو*** ده يعمل من وراها صفقاته المشبوهة، أنا لازم ألاقي حل في أسرع وقت، لازم. سانده شقيقيه بدعم بينما هو أردف بهمس وعقل شارد وهو يفكر فيها: –ريتان؟
أردف مراد مطمئنًا: –متقلقش يا حمزة، مستحيل يقدر يقرب منها، كلنا حواليها. نظر لمراد بعمق وأردف محذرًا: –أوعوا ريتان تعرف حاجة، ممنوع ريتان تعرف إن الكلب ده رجع تاني. أردف فريد متسائلاً: –طيب يا حمزة المهم دلوقتي هنتصرف إزاي، وإزاي اتبـ.ـرأ من القضايا دي بسهولة كده؟ تحدث مؤكدًا: –لازم أعرف وألاقي حل في أسرع وقت عشان يتقبض عليه، حريته دي خطر على الكل. تحدث المحامي الذي كان يتابع بصمت بينما غادرت السكرتيرة وباقي الأعضاء:
–حمزة بيه بعتذر منك بس يا ريت كنت بلغتني أراقب قضيته، شكله كده في الفترة اللي اختفى فيها قدم مستندات وأدلة تثبت براءته، واضح إنه خصم مش سهل أبدًا. طالعه حمزة بصمت وضيق، هذا الحديث يزيدها عليه، عليه أن يعلم كيف تم ذلك وكيف يثبت عكسه في أقرب وقت. *** في السيارة. يجلس ناصف في سيارته بعد أن غادر المحامي، يتحدث عبر الهاتف مع مها التي تضحك بصخب بعد أن أخبرها بما حدث بينما هو يتلمـ.ـس أنـ.ـفه متألمًا ويردف بغضب:
–إن ما دفعته ثمن كل دقيقة من عمري هدر مبقاش أنا ناصف. توقفت مها عن الضحك وتحدثت متشفية لقرب حصولها على انتقامها: –المهم تفرقهم عن بعض يا ناصف، ده أهم حاجة عندي، أنت وعدتني إنك هتحققلي الطلب ده. ابتسم ساخرًا، لقد عاد خصيصًا ليحقق هذه الأمنية، لقد غادر فرنسا واتجه إلى كندا كي يزور الأدلة ويأتي بالتي تثبت براءته وفعلها بسهولة بعد دفع مبالغ طائلة، فقد ليعود إليه، فقط لينتقم، ليستردها ويغادر بعدها. تحدث بضيق:
–هيحصل، كل اللي إنتِ عايزاه هيحصل، بس ابعدي إنت دلوقتي لإن حمزة لو قابلك مش هيرحمك. شردت بغضب وحقد ثم تحدثت: –عارفة، علشان كده وافقت على طلبك وبعت الأسهم للي تبعك ده، لأني متأكدة إنك الوحيد هتقدر على حمزة بعد ما كبر وجناحه قوي، وكمان عايزاك تخلي بالك كويس أوي، حمزة ليه صاحب عنده شركة حراسات خاصة كان بيأمني بيهم، أكيد هيلجأله، لازم تكون سابق بخطوة عشان تعرف تحقق اللي انت عايزه. ابتسم قليلاً ثم تحدث بغموض:
–متقلقيش، أنا راجع المرة دي وعارف كل حاجة، وكل الخطوات مدروسة كويس أوي، المهم إنتِ تبعدي خالص عن الأجواء. أغلق معها وبدأ يقود متجهًا إلى المكان الذي نوى المكوث فيه، لقد خطط على مدار سنوات لتلك اللحظة وعليه معرفة كل ما سيحاول حمزة فعله، يعلم الآن أن حمزة لن يقف مكتوفًا بل سيسعى ليفتح عليه النيران من جميع الجهات لذلك سيستعد.
شرد يفكر في ما حدث، عندما كان في كندا يتابع أخبار حمزة عبر السوشيال ميديا ويرتب خطة لينتقم ولكن فاجأه القدر بما رآه، زواج حمزة وريتان، ما جعل رغبته في الانتقام تتضاعف مرات ومرات، واللمعت في رأسه الفكرة، فاستطاع أن يحصل على رقم مها وهاتفها وبعد أن أخبرته بما حدث وما كان سيحدث أقنعها بالتنازل لذلك الرجل الذي لم يكن سوى شخص تابع له، باعت أسهمها في شركة الجواد له وهو بدوره تنازل عنها لناصف، حسنًا، لم تعد الأموال تهمه مثل السابق، فعمله مع هؤلاء القوم جعله يجني الكثير والكثير، ولكنه يسعى للانتقام واستردادها مهما كلفه الثمن.
وبالفعل عاد مصر سريعًا وأتم معًا إجراءات البيع وغادرت مها إلى والدتها وعاد هو. *** بعد ساعة كان حمزة قد غادر وها هو متجهًا إلى شركة الحراسة الخاصة بصديقه فؤاد منذر. وصل وصف سيارته وترجل يصعد له على الفور بعدما هاتفه. وصل مكتبه وسمحت له السكرتيرة الخاصة بالمكتب بالمرور. دلف على الفور وبعد الترحاب به جلس فؤاد يردف بترقب بعد أن لاحظ حالته: –خير يا حمزة إيه اللي حصل. زفر باختناق وتحدث:
–الندل اللي اسمه ناصف رجع تاني، رجع وبقى شريك معانا في الشركة. صُدم فؤاد وصمت لثوانٍ ثم تحدث بعملية: –ده مجنون ده ولا إيه؟ إزاي ده حصل؟ هو فاكر إنه هيفلت؟ ده مطلوب للعدالة. أومأ حمزة يردف بغضب واختناق: –عمل حيلة قـ.ـذ.رة زيه وبرأ نفسه، بس مش هيحصل، حتى لو هـ.ـقـ.ـتـ.ـلـ.ـه. زفر فؤاد يدرك جيدًا ما يشعر به حمزة وقد فهم ما حدث ثم تحدث بود:
–طيب شوف ناوي على إيه والشركة هنا تحت أمرك، وفورًا يتحرك طقم حراسة من أمهر الشباب اللي عندي يأمنوا القصر والعيلة كلها. هز حمزة رأسه بشرود وتحدث: –لا يا فؤاد، أنا بس عايزك توصلني بحد في الداخلية، حد تكون بتثق فيه، لازم أكشفه في أقرب وقت، لازم يتقبض عليه. أردف فؤاد بتحفز: –تمام مافيش أي مشكلة، هتكلم مع زميل ليا وأبلغك فورًا. طالعه حمزة بترجٍ وقال: –كلمه دلوقتي يا فؤاد، معلش بس مش هرتاح طول ما الكـ.ـلـ.ـب ده حر.
أومأ فؤاد وتناول هاتفه وبالفعل طلب رقم إحدى معارفه والذي لم يكن سوى الرائد تامر الألفي (صديق فؤاد) أجاب تامر بحماس وهو يمارس عمله في الداخلية كعادته: –فؤاد باشا؟ عامل إيه؟ أجاب فؤاد بترقب: –أهلاً يا تامر باشا، أخبارك إيه يا غالي؟ تحدث تامر وهو يتطلع على بعض الأوراق بتركيز: –كويس جدًا، خير، واضح إن ده اتصال مهم. تبسم فؤاد قائلاً:
–عايزك في موضوع مهم، بشكل أصح مش أنا اللي عايزك هو حمزة الجواد، صاحب عمري وعنده مشكلة جامدة وحلها عندك. تنبه تامر ثم تحدث برتابة: –تمام يا فؤاد، بس النهاردة للأسف عندي شغل مهم، خليني أشوفه بكرة عندك، بس اديني لمحة صغيرة كده عن الموضوع. زفر فؤاد وهو ينظر لحمزة ثم تحدث: –واحد كان ممنوع من دخول البلد من كذا سنة بسبب قضايا مخدرات، ودلوقتي هو دخل البلد وبرأ نفسه من القضايا دي وكمان بقى شريك بدل حد تاني في شركة حمزة.
ابتسم تامر بحماس وتحدث: –حلو قوي قوي الحوار ده، ده جه لقضاة، بكرة الصبح هبقى عندك. أغلق معه ونظر لحمزة الذي استمع للمكالمة كاملة وهو يحاول تهدئة نفسه ولكن عبثًا، لن يهدأ إلا إذا قبض عليه وزج في السجن إلى ما لا نهاية. *** مساءً وفي وقت متأخر وبعد مصارعة طاحنة بينه وبين أفكاره قرر العودة إلى ملاذه، فمنذ أن غادر وتركها وهو يشعر بالضيق وبعد أن رأى هذا القذر شعر بالغضب والاختناق، لماذا عاد وبماذا يخطط؟
الآن تمنى لو يعود الزمن للوراء، حينها لم يكن ليقبل بتلك الزوجة الخبيثة أبدًا التي كلفته الكثير، ليته يعود ويصحح جميع أخطاؤه، يعلم ويرى في عينه الانتقام، وليته ينحصر على الأموال، فهذا الحقير وجه له رسالة مباشرة اليوم حينما قال (يعني أنا راجع آخد وناوي أسترد كل اللي كان ليا قبل ما أمشي) ، هل ينوي استردادها؟
إذاً ينوي هلاكه، فهو لن يسمح بمس شعرة واحدة منها، لن يسمح وإن كلفه الأمر حياته، هي لم تكن له يومًا، كان تصرف خاطئ مثل تصرفه، فكلاهما مخطئين ولكنهما يستحقان بعضهما، لن يسمح لهذا الخبيث أن يتسلل إليها ولا حتى أن يلمح طيفها، ولن يخبرها بعودته، مؤكدًا سترتعب، لقد أخبرته عن خوفها منه وعن ما فعله معها فكيف سيقف أمامها وينظر لعينيه ويخبرها أن من كانت ترتعب منه أصبح شريكًا له، بعد أن وثقت فيه وأمنته وسلمته نفسها؟
يخبرها أن ناصف قد عاد؟ سيجن، الأفكار تقتله. ظل طوال اليوم يقود من مكان لآخر وقد تعمد إغلاق هاتفه، لا يقوى على الرد عليها، لولا ضيق الوقت لكان ظل بعيدًا عنها إلى أن تم الإمساك به، ولكن عليه الانتظار. ها هو يدلف من بوابة القصر بعدما فتح له الحارس البوابة، توقف بسيارته ينادي الحارس الذي انحنى على نافذة السيارة يستمع له بتنبه فقال حمزة:
–من هنا ورايح عينك وسط راسك يا محمد، هنكثف الحراسة اليومين دول وبشكل غير ملحوظ، وأهم حاجة محدش من جوه القصر ياخد باله، وبلغ الباقيين بكده. أومأ محمد يردف بطاعة: –حاضر يا حمزة بيه علم وينفذ.
أكمل حمزة قيادته إلى أن توقف أمام باب القصر الداخلي، رآته من كانت تقف في شرفتها تنتظره وتسارع الخوف والقلق الذي يراودها حتى بعد أن طمأنها مراد أن حمزة تراكمت عليه الأعمال قليلاً، ولكن هذا لم يطمئنها، لو كان كذلك لكان هاتفها، ولكن هناك أمر ما يحدث لذلك فهي ستنتظر عودته وتسأله، قضت معظم وقتها الملل بدونه في التحدث مع كاري وصفية وشيرين والوقت الآخر مع مروان في غرفته حتى نام الصغير ونام الجميع وبقيت هي منتظرة عودته بقلب منفطر.
ترجل حمزة من سيارته وأغلقها وصعد الدرجات ثم فتح ودلف القصر ومنه إلى الطابق الثاني على الفور. دلف جناحه واتجه لغرفة صغيرة ليطمئن عليه، رآه ينام بعمق فتنهد بضيق وقبضة تعتصر صدره خوفًا عليه، تحرك يدنو منه يقبله ثم اعتدل يقف ويعود من حيث دلف ليكمل طريقه في الرواق المؤدي لغرفته. توقف عند الباب، كيف سينظر لعينيه براحة؟ كيف سيقف أمامها هادئًا يدعي السعادة التي كانت تغمره صباحًا؟ أين تلك السعادة الآن؟
زفر بضيق، ربما هي نائمة، ربما لن تراه، نعم مؤكد نامت مثل الجميع. لف مقبض الباب وفتحه ودلف، ولكن ما إن حطت قدمه أرض الغرفة حتى رآها تقف أمامه حتى كادت تصطدم به. تلقائيًا رفع عينه في عينيه يطالعها بتعمق، للحظة وربما لثانية أو لدقيقة نسى أمر ناصف ومها والعالم كله. رائحتها المثيرة توغل أنفه، عينيه الرمادية المتسائلة تسحره. وهي تقف تطالعه بصمت، أهذا ما نوت له؟ أولم تقرر الآن أن تعاتبه على تأخيره وعدم مهاتفتها؟
أين تبخر هذا العتاب؟ بمجرد أن رأت ملامحه وعينيه المنهكة تبخرت الأحرف وانتشـ.ـع قلـ.ـبـ.ـها برؤيته، ولكن بتلك الحالة عاد قلبها يتلوى، عينيه تخبرها أن هناك خطبًا ما. تحدثت بحنو وهي تمد يدها لتتمسك بكفه لتستشعر دفئه قائلة باهتمام واضح: –حمزة؟ مالك يا حبيبي؟ وعى على حاله، عاد إلى واقعه، في لمح البصر كان يلف عينيه عنها ويردف مبتسمًا بصعوبة:
–سلامتك يا حبيبتي، أنا آسف لقيت شغل كتير جدًا كان متراكم عليا الفترة اللي فاتت فقفلت الفون عشان أعرف أركز بس قولت لمراد يطمنك. لا هذه ليست الحقيقة، عينيه التي تحاول الابتعاد عن مرمى عينيها تخبرها أنه يخفي شيئًا آخر ولكن لراحته ابتسمت وأردفت بحب وحنو: –تمام ولا يهمك، أنا بس عايزاك إنت تبلغني لو حصل واتأخرت تاني لأني قلقت جدًا عليك.
لم يحتمل، يديه التي كانت بين يدها قامت بسحبها إليه لتستقر بين ضلوعه يعانقها بقوة، دفن رأسه بين تجويف عنقها يعصرها، يتمنى لو يصبحا جزئًا واحدًا فقط، يحميها ويشكو إليها ألمه بصمت، يطمئنها ويستمد منها القوة، يحبها ويطالبها بأن لا تتوقف عن حبه أبدًا، كان عناقًا به كل شيء وعكسه، حتى أنها باتت تتألم من شدة قبضته فتأوهت فسمعها فلانت قبضته على الفور وكأنه كان في لقاء شرس مع عقله.
رفع رأسه عنها فوجد في عينيها أسئلة كثيرة لذلك تحمحم وابتسم يردف بحب ومراوغة: –أنا هدخل آخد شاور لأني هلكان جدًا وإنتِ لو سمحتِ بلغي مريم تجهزلنا الأكل. خطى خطوة واحدة ثم عاد يغمزها ويردف متسائلاً: –ولا اتعشيتي؟ لانت ملامحها وهزت رأسها تجيب بعشق: –مستحيل آكل من غيرك.
توقف مكانه يطالعها بتعمق، كثيرة عليه، كل ما تفعله كثيرًا عليه، الآن ندم على تأخيره، ليته يستطيع مساواتها أو زيادة، ليته يستطيع أن يغرقها هو بكل ما يسعدها، زفر وعاد يحتوي وجهها بين راحتيه ثم مال يطبع قبلة حب وشغف وقلق وغضب على شفتيها التي استقبلتها بسعادة برغم تعجبها من حدته بعض الشيء ولكنه عاد يتمهل ثم ابتعد مرغمًا يردف وهو يستند على جبهتها: –ثواني وراجعلك. *** في الثالثة صباحًا.
تستند ريتان على ظهر الفراش وخلفها وسادة ناعمة، مستيقظة تداعب خصلات هذا الذي تحتل رأسه صدرها، بين الحين والآخر تدنو تقبل مقدمة رأسه ثم تتنهد وطوال هذا الوقت الذي مر منذ حوالي ساعة وهي على هذا الحال، تفكر فيه، لم يخبرها بما به عندما سألته للمرة الثانية أثناء تناولهما الطعام الذي لم يذق منه سوى القليل. احترمت رغبته في عدم الحديث الآن بل وعلى يقين أن ما يخفيه لن يروق لها لذلك أخفاه.
ولكن ما جعلها مستيقظة إلى الآن هو تعجبها من أمره، بدا لها وكأنه يتهرب بالنوم منها، لذلك تمدد بجوارها وعانقها بقوة لدقائق ثم انسحب هو بعدها لتصبح هي المسيطرة في عناقه. فقد وضع رأسه على صدرها ولف ذراعيه حولها ثم تنهد بقوة ونام بعدها ومنذ تلك اللحظة وللآن وهى على الحالة التي ثبتها عليها. كانت شاردة في أفكارها وكل ما تؤدي إليها سبل أفكارها أن مها عبثت بما أزعجه، لم ولن يخطر على عقلها شيئًا آخر سوى مها والشركة وهذا جيد.
وبسبب شرودها وتعمق أفكارها انتفضت تنطق بالبسملة على صدى صراخ قوي يأتي من الخارج. مما جعله هو الآخر يستيقظ منتفضًا مرددًا اسمها وهو يتفحص كل شيء بها متسائلاً بنعاس ولهفة: –مالك، مالك في إيه؟ هدأته تملس على وجهه مردفة بتروي: –اهدى يا حبيبي أنا كويسة، دي يظهر شيرين. زفر بقوة يطلق سراح أنفاسه التي انحبست بخوف فقد كان يرى كابوسًا مزعجًا لهذا المختل. عاد الصراخ مرة أخرى ليعتدل ويترجل من فراشه وكذلك
هي التي شعرت بالقلق قائلة: –شكلها بتولد يا حمزة، تعالى بسرعة نشوف فيه إيه. أومأ لها وارتديا ثوبًا مناسبًا لهما وتوجها للخارج حيث جناح فريد الذي كان يحاول تهدأتها ولكنها تزداد تألمًا. لم يدلف حمزة احترامًا لما لم يكن في الحسبان بل وقف خارج غرفة شقيقه ودلفت ريتان بعد أن فتح لها فريد تردف بتوتر وهي ترى حالتها: –خلينا ناخدها على المستشفى يا فريد دي أكيد ولادة.
وكأن جملتها أطلقت سراحه فأومأ وانحنى مسرعًا يحملها بينما أوقفته ريتان تردف بجسد مرتعش من صرخات شيرين: –استنى لما أبدلها هدومها بأي حاجة مناسبة. وبالفعل شرعت في ذلك بينما كانا مراد وكاري استيقظا أيضًا وكذلك صفية وسالم على صوت الصراخ. بعد دقائق كانا حمزة يجلس في سيارته خلف المقود بينما فريد يحمل شيرين ويدلف بها سيارة شقيقه وريتان تجاور حمزة وانطلق بعدها على الفور إلى أقرب مشفى.
لحقا بهم سالم وصفية في سيارته بينما ظلا فريد وكاري في القصر لأجل الصغار. بعد فترة وجيزة توقف حمزة أمام إحدى المستشفيات الخاصة بينما أسرع فريد يترجل ويتجه للجهة الأخرى حاملاً زوجته وحبه الحقيقي بقلق ولهفة ثم اندفع بها داخل المشفى يتحدث بنبرة صارخة مترجية مرددًا: –ساعدوووها بسرعة بتووولد.
كان في أقصى درجات خوفه، فمنذ أن استيقظ على صراخها وأعصابه تائهة منه، جسده يرتعش من شدة خوفه عليها، فمنذ أيام وهي تعاني وهو شاهدًا على آلامها، لذلك يريدها أن ترتاح ويريد أن يطمئن. أسرعت الممرضات يساعدونه وبالفعل أدخلوها غرفة الفحص وكان هناك طبيب مختص أتى وأكد أنها ولادة لذلك أردف ما أرعب شيرين وجعل طلقها يزداد وصراخها يعلو: –جهزوها بسرعة، هتولد حالًا.
كان حمزة يقف خارجًا يحتوي ريتان التي ترتعش أيضًا من مظهر شيرين، بينما دلف سالم ومعه صفية يتجهان إليهما ويتساءلان فأخبرهما حمزة أنها ستلد الآن. أما في الداخل فأسرعت الممرضات يجهززن شيرين بالفعل ليأخذوها إلى غرفة الولادة الطبيعية. يقف فريد يتمسك بيدها ويحاول تهدأتها وحالته أبعد ما يكون عن الهدوء فقط يحاول ولكن تزداد صرخاتها ويتعرق وجهها حتى أصبحت كمن خرجت من تحت الماء توًا.
بعد دقائق دلفت شيرين غرفة الولادة ومُنع فريد بصعوبة من الدخول معها بعدما فشل الأطباء في منعه ونجح حمزة في ذلك وها هو يقف على أعتاب الغرفة هي تصرخ وهو يهتز بقوة لم يعد يحتمل آلامها التي تعتصر قلبه وتلوى أحشاءه. بعد حوالي ربع ساعة من المعاناة والصراخ أخيرًا استمعوا إلى بكاء صغير يأتي لتتوقف والدته عن الصراخ أخيرًا معلنًا عن وصوله وكأنه يقول (كفى أمي توقفي عن الألم لقد أتيتُ)
وبالفعل هدأت شيرين أخيرًا بل وباتت تضحك بسعادة بمجرد أن رأت صغيرها بعد أن قربته منها المساعدة، كان يبكي فبكت معه ولكن بكاء الفرح واللهفة، ودت تقبيله وفعلت ثم حاولت التقاط أنفاسها والنوم أو الراحة. أما المساعدة فألبست المولود السعيد ملابسه التي أتت بها صفية واتجهت للخارج لتناوله لوالده. توقف فريد لدقيقة ينظر لهذا الصغير الذي يتوسط ذراعي المساعدة وهي تردف مبتسمة: –ألف مبروك يتربى في عزك.
كان ينظر له بتعجب، بذهول، بشعور ممزوج بالسعادة والغرابة، أتى طفله إلى الدنيا؟ سيصبح أبًا. ابتلع لعابه ورفع نظره يطالعها ثم تساءل مطمئنًا قبل أن يتناوله: –شيرين عاملة إيه؟ أومأت مبتسمة تقول: –زي الفل، ثواني وهنطلعها على أوضتها. مد يديه أخيرًا يلتقط الصغير ويقف حمزة وريتان على يساره وسالم وصفية على يمينه. يا إلهي صغير جدًا وجميل، بشرته ناعمة كالحرير وشعره أسود غزير، يشله عمه حمزة وربما والده لم يحدد بعد.
زفر براحة ودنى يقبله ثم اقترب من أذنه وأمال له بحنو وصوت هادئ والصغير مستكين وريتان تبتسم باكية بسعادة على ما تراه، الآن تتمنى تلك اللحظة لها. مؤكد شعر بها حمزة من قبل عندما جاء مروان، وتحاول السيطرة عن أي صوت سيء يوسوسها ولكنها حقًا تتمنى أن ترزق بطفل، أن يكون لحبهما ثمرة، تعلم أنه سيفرح إن حدث، تدرك جيدًا أنه سيكون أكثر فرحة منها، تنهدت بقوة تدعو الله سرًا ثم لا إراديًا وجدت نفسها تتقدم من فريد
وتردف بحنو وعاطفة تحتاجها: –ممكن أشوفه؟ انتبه لها فريد فابتسم ومد يده يناوله لها فتناولته بحرص وهدوء وهي تضحك ودموعها تسقط بسعادة ثم نظرت لحمزة وهي تحمله وكأنها تخبره بأمنيتها فبادلها الابتسامة وهو يومئ لها وكأنه يخبرها أن ما تتمناه سيصبح حقيقة بمشيئة الله. قبلته بحب ثم اتجهت تناوله لجده الذي تعجب من فعلتها ولكنه تناوله منها بحنو ثم دنا يقبله وعاد يطالعها ويردف بترقب: –عقبالك يا بنتي.
أومأت له مبتسمة وعادت تقف عند حمزة الذي عاد يحتويها والسعادة تغمر الجميع في تلك اللحظة. بعد حوالي نصف ساعة يجلسون جميعهم في غرفة خاصة وشيرين تستند على الفراش وتحمل صغيرها ويجاورها فريد يحتويها بحب وينظر لأسرتهم الصغيرة بتأمل وسكون وراحة توغلت إليه. يتابعه حمزة باهتمام، التفت ينظر لريتان فرآها تحرك أهدابها ببطء ويبدو عليها الإرهاق. وقف يردف: –هنمشي إحنا بقى يا فريد، حمد الله على السلامة يا شيرين، يتربى في عزكوا. وقفت
ريتان تجاوره وتردف بمثل: –حمد الله على سلامتك يا شيرين، وألف مبروك يا فريد. ابتسمت لهما شيرين تردف بهدوء: –الله يسلمكوا، شكرًا يا ريتان. بينما تحدث فريد بامتنان: –تسلم يا حمزة والله يبارك فيكي يا ريتان، عقبال عندكوا. ودعت ريتان سالم وصفية وكذلك حمزة وغادرت معه يتمسكان بكفي بعضهما. نزلا عبر المصعد ومنه إلى الخارج حيث سيارتهما. استقلاها وقاد حمزة يطالعها بحنو متسائلاً: –إنتِ لسة منمتيش خالص مش كده؟ نظرت له
بحنو وعيون مرهقة وتحدثت: –عادي يا حبيبي، هنروح دلوقتي وننام، بس بجد فرحتي بالبيبي متتوصفش. تناول كفها ورفعه لفمه يلثمه ثم تحدث بثقة وعيون ثاقبة: –أنا واثق في عوض ربنا لينا يا ريتان، وعايزك تطمنيني وترتاحي من الناحية دي، أوعي تقلقي أو تخافي من أي حاجة تاني بعد كده، كل حاجة هتبقى تمام. اقتربت منه ومالت برأسها على كتفه وهي تحتضن ذراعه وتردف بثقة ويقين وعينيها تغلق:
–أنا متأكدة من ده طول ما إنت معايا يا حمزة، وجودك هو الأمان والراحة بالنسبة لي. زفر بقوة والقليل من الراحة بعد كلماتها ثم قبل مقدمة رأسها وبدأ يتحرك متجهًا إلى القصر. *** صباحًا. استعد حمزة ليذهب ويقابل الضابط تامر.
التفت يطالع تلك النائمة بعمق بعد أن تسلل بهدوء من جانبها حتى لا يوقظها، فمنذ أن عادا سوياً واستكانت في أحضانه نامت على الفور وبقي هو هذه المرة مستيقظًا يطالعها بشرود، إلى الآن لم يهدأ، ولن يهدأ ما دام هذا الحقير أمامه طليقًا، كيف برأ نفسه وكيف تمت الإجراءات سرًا هكذا؟ ألهذه الدرجة هناك خونة في الأرجاء أم ينوي الانتقام قبل أن يمسك به. زفر بضيق وتحرك قاصدًا الخارج فتململت تنادي بهمس ناعم بعدما شعرت بخطواته برغم هدوئه:
–حمزة! رايح فين بدري كده. توقف مكانه متأثرًا بنبرتها، يلعن ذلك النذل على ما فعله به، لو لم يظهر الآن لكان ينعم معها وبها ولكن ظهوره شتت أفكاره ومشاعره. التفت يطالعها بحب قائلاً بمراوغة: –صباح الخير يا حبيبتي، أنا هنزل الشركة وإنتِ حاولي تنامي لإنك منمتيش كويس. ترجلت من الفراش واتجهت تقف أمامه ثم تساءلت باهتمام: –هتنزل إزاي من غير فطار، وبعدين لسة الساعة سبعة يا حمزة، هتروح دلوقتي تعمل إيه؟
تنهد بضيق، يكره ويختنق من فكرة الكذب وهو يتطلع لعينيه ولكنـ.ـه يكذب لأجلها. تحدث بهدوء وتروي وهو يحاوط خصرها بحنين: –صدقيني صعب عليا إني أسيبك وأنزل، وصعب جدًا كمان، بس صدقيني لو مكنش شغل مهم مكنتش هسيبك، وهحاول أرجع بدري. مالت تستند برأسها على صدره فعانقها بقوة ثم ابتعدت بعد أن نَعِمَت بعناقه تردف بإصرار: –تمام يا حمزة بس لازم تفطر قبل ما تنزل. كاد يعترض ولكنها تابعت تكمل بتصميم:
–هتفطر قبل ما تنزل يا حمزة وأنا اللي هفطرك بأيدي. زفر بإستسلام يومئ، ثم رفع نظره لها وتحدث بخبث وهو يعاود سحبها إليه: –إذا كان كده بقى يبقى أفطر على طريقتي أنا. مال يلتهم شفتيها بقبلة متعطشة شغوفة وقلقة أيضاً، تحمل في مشاعرها ما يجول بداخله وكم رحبت هي بها واستقبلتها بترحاب هي وجميع مشاعره تلك ليسرقا من الزمن القليل من الراحة والسكينة. يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!