إسلام بص للمكان اللي عمران بيبص عليه وهو كمان اتصدم من اللي شافه. كان سليم حاضن ميرنا وكأنه بيدفنها جوا ضلوعه، ومبتسم وكأنه كسب جائزة آخر العمر، وكأنه امتلك كل كنوز الدنيا. عمران فضل يرجع لورا بضهره ودموعه خانته، ولقيت طريقة في الهبوط وكأنها بتهبط من على جبل شاهق. ظنت أنها لن تهبط منه يومًا، لكنه الحب وما أدراك بكسرته وطعنته، فلا شفاء بعده.
ميرنا كانت فرحتها مكسورة والألم جواها متضاعف. مكنتش تتخيل في يوم إنها تكون ملك لحد غير مالك قلبها عمران، حبيبها الروحي. خرجها من حضنه وهو السعادة مليا عيونه، وهي في لحظة دمعتها خانتها، فبتبص قدامها شافته. مكنتش متخيلة إنه ممكن يحضر في يوم زي دا. ألقت العيون في حديث خاص، لكنه حديث مؤلم، يشعل النار بجدارة، يزهق الروح دون خروجها، فما أشده من عذاب. ***
مسكت في إيد مي وضغطت عليها جامد وكأنها بتتسند عليها، ودمعة نزلت على خدها. شافت نظرة في عيونه، نظرة استغربتها أوي، كأنه اتهام، بيتهمها بالخيانة. مي بصت للمكان اللي هي بتبص عليه واتفاجأت من وجود عمران وقالت: "عمران! إيه اللي جابه؟! ميرنا: "نظرته ليا غريبة يا مي، ده مش عمران اللي اتخلى عني وقال لي كل الكلام القاسي اللي كسر قلبي." مي بحزن: "خلاص يا ميرنا، معدش ينفع تتكلمي عنه. سليم جنبك يا ميرنا، انتبهي لزوجك."
ميرنا بصت بحزن لعمران، وبعدين بصت لسليم اللي سحبها من إيدها عشان يرقصوا رقصة السلو مع بعض، وحاوط خصرها بتملك وبدأ يرقص معاها وهو بيبصلها بحب وانتصار. عمران حس بوجع في قلبه وبدأ يرجع لورا ويجر معاه خيباته وصرخاته وأنينه الذي لا يسمعه سوا ربه ثم هو. خرج من المكان كله قبل ما حد يلمحه، ويجبره إنه يشاركهم فرحهم اللي جلب لقلبه الألم والأنين. إسلام بحزن: "استنى يا صاحبي."
عمران كان ماشي زي التايه، وكأنه فقد ذاكرته ومش عارف عنوان بيته، وإزاي وهي كانت بيته وأمنه ومسكنه رغم البعد. إسلام حط إيده على كتف عمران بعد ما خرج من الكومباوند كله وقاله: "خلاص يا صاحبي، مش نصيبك. أنتي صارعت الزمن لكن حكم ربك قوي." عمران بص له بوجع وقال بصراخ: "آآآآآآآه." إسلام دموعه نزلت على صاحب عمره، بيبكي لأنه مش قادر يساعده ولا يقلل من وجع قلبه. عمران بحسرة:
"ضاعت مني يا صاحبي، ضاعت الحاجة الحلوة واللي كنت عايش عشانها، ضاعت اللي اخترت أتوجع وأوجع روحي وقلبي عشانها، ملحقتهاش يا إسلام، ملحقتهاش." إسلام: "اهدى يا صاحبي، كفاية بقى توجع قلبك اللي خلقها قادر يخلق غيرها. انساها بقى وبطل تقتل نفسك بالبطيء." عمران: "مش قادر. سنين كتير مرت عليا وأنا مقدرتش أنساها، جاي دلوقتي تقولي انساها؟ ما أنا لو قادر كنت نسيتها، لكن نسيانها ده أصعب من طلوع الروح يا صاحبي." إسلام بحزن:
"بس خلاص، مبقاش يفيد. دي بقت ملك غيرك. مش هعاتبك على أي حاجة، لكن عايز أقولك لازم تنساها وتتعايش من الوجع ده لحد ما يختفي أثره." عمران بدموع وقهر: "مستحيل أنساها. أنا هختار إني أعيش بوجع حبها ده عشان يكون عذابي لإني فرطت فيها يا صاحبي." إسلام: "قوم معايا يا صاحبي، نرجع من مكان ما جينا، يمكن البعد يخفف عنك. قوم يا صاحبي."
إسلام سند عمران لأنه بقى شبيه بالجسد الذي يخلو من الروح، ووقفوا عربية ورجعوا من مكان ما كانوا، وكأنهم لم يكونوا يومًا ما. بليل بعد ما خلصوا احتفال، ميرنا كانت قاعدة حزينة وبتفكر في عمران وفي النظرة اللي شافتها في عيونه. وفجأة لقت سليم بيشيلها بين إيديه فقالت بخوف: "فيه إيه شايلني كدا ليه؟! سليم بضحك: "هنطلع أوضتنا يا حبيبتي." ميرنا بخوف: "لا لا، خلينا قاعدين معاهم شوية." سليم: "لا كفاية كدا، أنا عايزك." ***
زينب بصت لهم وقالت: "يلا يا حبايبي، اطلعوا ارتاحوا، أنتم تعبتوا النهاردة." سليم: "قولي لها يا ماما." ميرنا بخوف من القادم: "بس أنا عايزة أقعد معاكم كمان شوية." سلمى: "تقعدي فين يا هبلة؟ اطلعي مع زوجك." سليم مستناش وطلع بيها على السلم وهي خايفة وحست إنها ظلمت نفسها عشان الكل. سليم دخل بيها ونزلها على السرير. فهي قامت بسرعة وقالت بتوتر وهروب: "أنا هدخل الحمام." سليم بخبث: "استني أساعدك في خلع الفستان." ميرنا بارتباك:
"لا لا، أنا هعرف أغير بنفسي." وجات تتحرك من قدامه، هو مسكها وشدها ليه وبقى ضهرها في صدره. وهو قرب من السوستة وبدأ يفتحها ويلمس ضهرها، وهي غمضت عيونها بقهر ودموعها نزلت بصمت، وسليم مش حاسس. شال شعرها اللي على كتفها وطبع قبلة على كتفها، وهي غمضت عيونها جامد وحاسه بوجع في روحها قبل قلبها. وقرب شفايفه من خدها فحس بطعم الدموع، فلفها له وقال بصدمة لما شافها: "ميرنا أنتي بتعيطي؟! ميرنا مردتش عليه، فهو حط إيده على خدها وقال:
"أنتي خايفة مني؟! متخافيش، مش هأذيكي." ميرنا بصت له وقالت: "ممكن أدخل أغير فستاني في الحمام." سليم: "خلاص، خدي راحتك يا حبيبتي، أنا آسف." ميرنا شالت فستانها وهربت للحمام، وأول ما قفلت الباب قعدت في الأرض بإنهيار وبتكتم صوت شهقاتها. مقدرتش تستحمل لمساته ليها، مع إنه حقه، لكن روحها وقلبها رافض لمساته، بس خلاص مبقاش ينفع كل الكلام ده. ميرنا بعياط: "فكرتي غلط يا ميرنا، ومعملتيش حساب اليوم ده." وكملت بقهر: "ليه يا عمران؟
ليه مخلتش قصتنا تبدأ؟ أنت نهيتها قبل ما تبدأ، وأنا ظلمت نفسي وظلمت سليم عشان أراضي الكل، جيت على روحي وقلبي." بعد ما اتأخرت في الحمام، سليم قرب من الباب وخبط وقال بلهفة: "ميرنا أنتي كويسة؟ أتأخرتي عليا كدا ليه؟ يلا بقى، أنا مستنيكي." ميرنا بتحاول تخلي نبرة صوتها طبيعية فقالت: "حاضر يا سليم، هطلع أهو." غيرت هدومها لبجامة بأكمام لونها أزرق وطلعت. وهو أول ما شافها راح حضنها جامد وقال:
"يااااه يا ميرنا، أخيرًا بقيتي في حضني وبتاعتي أنا وبس، مش مصدق نفسي. رغم إنك طول عمرك ملكي، لكن كنت مستني اللحظة دي اللي يتقفل فيها علينا باب واحد وتشاركيني حياتي." *** باسها من رقبتها وقال: "أنا بحبك قوي يا ميرنا." ميرنا جسمها اتنفض من الخوف، بس هو مهتمش وشالها وحطها على السرير وهو بيقول: "أحلى يوم في عمري هو النهاردة."
وانتهت الليل وكانت صعبة على ميرنا، والأصعب على عمران لما كل شوية يتخيلها وهي في حضن راجل غيره، وإن حد تاني بيقولها كلام كان نفسه يقولهولها. كل ما يتخيل إن حد تاني أخدها في حضنه وضمها لصدره، قلبه يتقبض وصدره يبقى نار مش بتنطفي. عمران بقهر:
"يا رب، دعيتك بيها كتير وكانت دعوة ثابتة في صلاتي، حلمت إنها تكون ليا وتقر عيني بيها، لكن حكمتك وأمرك كان ليهم حكم تاني، حكم شرخ قلبي. رغم إني متأكد إنك مش بتظلم حد من عبادك، أنا راضي، لكن أقسم بعزتك وجلالك أنا حزين، حزن يقطم الضهر. سامحني يا رب، مش بإيدي، أنت خلقتنا بشر وأنا عندي طاقة، سامحني واشفي نار قلبي وبرده وطلعها من قلبي ما دام مش ليا وأنتي عطيتها لغيري." اتنهد تنهيدة وجعته أكتر، وكأنها بتقطع
في حباله الصوتية وقال: "يمكن هي كانت كتير عليا وأنا مستاهلهاش، لكن والله أنا حبيتها بصدق وكنت مستعد أفديها بروحي لو لزم الأمر. أنا عارف يا رب إنك بتغير على عبادك لما قلوبهم بتتعلق بغيرك وأنا حبيتها قوي، فأنت حرمتني منها عشان تعطيني درس، لكن الدرس كان قاسي قوي عليا وقطم ضهري." كان في حد بيخبط عليه، فحاول يسند نفسه ومسح دموعه وقام فتح. وكان عم درويش، بص له شوية وبعدين قال بحزن: "ضهرك اتقطم زي يا ولدي، صح؟ عمران بص
له بحزن ودموعه نزلت وقالت: "وقلبي انكسر ويااه." عم درويش: "اسمعني يا ولدي، لو مكنش ليك نصيب فيها، مكنش ربك زرع حبها في قلبك ولا خلاك مش قادر تنساها رغم العبد والجفا. ده درس منه ليك عشان يعلمك إزاي تحافظ على اللي منك وإزاي تتمسك بحقك اللي مش هيحامي عليه غيرك. دي قرصة ودن عشان تتعلم إزاي تتمسك وتحارب وتسعى." عمران بحزن: "حاربت وكان نفسي، لكن الكل كان ضدي." عم درويش:
"لا يا ولدي، أنت ما سعيتش ولا حاربت، أنت استسلمت وبعت القضية برضاك وصدقت ظروف كانت في يوم هتتحل. أنت محاربتش عشانها يا ولدي، فكان لازم تتعاقب وتتعلم الدرس؛ عشان كده قلبك ناره حامية ومش هتهدى مهما حاولت." اتنهد وقال:
"يا ولدي، الإنسان منا مش مطلوب منه غير السعي والاجتهاد وإنه يطلب رزقه ويسعى عليه. والرزق أنواع كتير، منها الحب والزواج. المشكلة إن الكل فاكر إن الرزق فلوس وبس، فبدأوا يهملوا باقي أنواع الرزق. صدقوا اللي عقولهم اتأثرت عليه، فعشان كده الشقاء بقى من نصيبهم." عمران بكسرة: "بس أنا حاولت عشانها، لكن خفت أتعدى على غيري." عم درويش:
"لا يا ولدي، أنت جهدك كان قصير واستسلامك كان هو حلك. لكن هو سعى وحاول أكتر منك، وربك هو العدل وبيرزق كل واحد على قد سعيه ومحاولاته." عمران بحزن: "عشان كده حرمني منها وعطاهاله." درويش طبطب على كتفه وقال: "قوم يا ولدي وأسند طولك واقِف على رجلك وعافر في الحياة. لسه في أنواع رزق تانية في طريقك، وربك هيناولك اللي في بالك بس بعد ما تتعلم الدرس." عمران بحزن: "ما خلاص، مبقاش ينفع يا عم درويش، ضاعت ومبقاش ليها رجعة."
عم درويش ابتسم وقال: "بس قدرة ربك كبيرة وقادر يلم الشمل من تاني ويجمع بين قلوب ملتحمة. ربك بيرزق الدودة في الحجر. ده شق البحر نصين لسيدنا موسى، مش هيقدر يرجعها لك. ثق في ربك يا ولدي وارمي حمولك عليه، هو وحده عالم باللي في صدرك وسامع أنين قلبك. قوم يا ولدي وسيبها على اللي خلقك." عمران: "ونعم بالله. يا رب أجبر كسر قلبي وشرخ روحي اللي بين إيديك."
بعد مرور عام كامل على قلوب الجميع، عام مر ومر معه كل عسير ويسير. قلوبًا غمرها الشوق والحنين، وقلوبًا أزهقها التخلي والتضحية، وقلوبًا تغمرها السعادة لجوار حبيبه. في فيلا سليم، كانت ميرنا نايمة وصحيت على حركة على وشها. بتفتح عيونها لقت سليم مقرب وشه من وشها وبيلمس خدها بإيديه، فقامت مخضوضة. فسليم قال: "لسه بردو بتخافي؟ إزاي بعد سنة مش قادرة تتعودي عليا يا ميرنا؟! ميرنا بتهرب: "لا مش كدا، أنا بس افتكرت في حاجة." سليم:
"خلاص ولا يهمك، اهدى يا حبيبتي." ميرنا وهي بتقوم من على السرير: "هي الساعة كام؟ سليم بابتسامة: "٨ صباحًا." ميرنا: "إيه ده؟ أنت كده هتتأخر على شغلك يا سليم." سليم بابتسامة: "ما أنتي عارفة إني مبعرفش أخرج من غير ما تفطريني وتسلمي عليا قبل ما أمشي." ميرنا: "معلشي، أنا هقوم أحضر لك الفطار بسرعة." سليم مسكها وشدها لصدره وحاوط خصرها وقال: "استني، لازم آخد بوسة الأول." ميرنا بحرج: "سيبني يا سليم عشان أحضر لك الفطار."
سليم بعند: "لا، هاخد بوسة الأول." *** وباسها من خدها، وبعدين سابها. وهي راحت لسرير طفلتها ملك وقالت بخوف: "إيه ده؟ فين ملك يا سليم؟ سليم: "وديتها لماما أصلها كانت بتعيط، فخفت تصحيكي." ميرنا: "أنا آسفة، بس محستش، كنت تعبانة قوي وطول الليل مكنتش راضية تنام." سليم: "ولا يهمك يا حبيبتي، يلا بقى عشان أمشي." ميرنا: "حاضر." نزلت ميرنا ودخلت المطبخ لقت زينب بتجهز الفطار، فقالت: "صباح الخير يا ماما." زينب بفرحة:
"صباح الخير يا قلب ماما. ها، استريحتِ شوية؟ ميرنا بتعب: "والله يا ماما، دماغي بتوجعني قوي، معرفتش أنام غير ساعتين اتنين بس. ملك مش بتبطل عياط وزَن." زينب: "معلشي يا حبيبتي، ده طبيعي، هي لسه يدوب عندها كام شهر." ميرنا: "أمال هي فين؟ زينب بابتسامة: "مع سلمى يا حبيبتي، قالت تاخدها شوية عشان ترتاحي." ميرنا باست زينب من خدها وقالت: "ربنا ميحرمنيش منكم أبدًا يا رب." زينب: "شكلك مش فايقة، أنتي مغسلتيش وشك أصلًا، صح؟ ميرنا:
"أيوه، أصلي نزلت جري عشان أحضر الفطار لسليم عشان يلحق شغله." زينب بزعل: "طب ما أنا موجودة أهو، كان لازم يعني يتعبك ويقومك وأنتي يا دوب نمتي ساعتين." ميرنا: "مش مشكلة يا ماما، هو بيتعب، لازم أقدره." سلمى من وراهم وهي شايلة ملك: "تعرفي يا ماما إن ميرنا طول الليل قاعدة تحت وعمالة رايحة جاية بملك عشان كانت بتعيط ومكنتش عايزة تزعج سليم." زينب: "ليه كدا يا ميرنا؟ زمانك تعبتي قوي." ميرنا: "عادي يا ماما، دي بنتي." زينب:
"وبنته هو كمان، لازم يستحمل ويشيل معاكي." ميرنا بهدوء: "يا ماما، سليم مبيحبش الصوت العالي والعياط جنبه، فأنا احترمت ده وخرجت من الأوضة." سلمى: "أنا كنت زيك، بس وجدي كان معايا وكنا بنستلم الأدوار سوا." ميرنا بضحك: "أنتم متأكدين إن سليم ابنكم ده؟ أنتي لو حماته مش هتقولي كدا يا ماما." زينب:
"عشان أنتي كمان بنتي يا ميرنا، ومحبش أشوفك تعبانة زي ما أنا مبحبش أشوفه زعلان. وكمان هو غلطان، لأن دي مش بنتك لوحدك، لازم يساعدك، مش يقولك مبحبش صوت العياط. إيه؟ نسكت البنت بالعافية يعني؟ ميرنا: "خلاص يا ماما، عشان خاطري، عشان سليم ميزعلش من كلامك ده. أنا راضية، معنديش مشكلة. ممكن بقى أساعدك عشان أحضر الفطور بتاع سليم." زينب: "لا يا حبيبتي، اطلعي أنتي، خودي لكِ دوش وغيري هدومك على ما أخلص أنا." ميرنا:
"لا، مش عايزة أتعبك يا ماما." زينب: "خديها يا سلمى، أنا مش حمل مناهدة." سلمى بضحك: "تمام يا فندم." ميرنا ضحكت وقالت: "طب هاتي أبوس ملوكتي حبيبتي." ميرنا أخدت ملك، اللي أول ما ميرنا شالتها ضحكت وكأنها حست بيها. وميرنا قالت: "حبيبة مامي يا ناس، قمر أوي." سلمى: "شبهك أوي، واخده جمالك يا لولو." ميرنا بضحك: "وهو أنا حلوة أوي كدا؟ سلمى: "بصي لنفسك في المراية يا حبيبتي، وأنتي هتعرفي." ميرنا بضحك:
"حاضر. خدي بقى ملوكتي على ما أخلص. وأبعدي ابنك مازن عنها عشان مصطفى لو شافه هيتخانق معاه." سلمى: "وماله ابني يا حبيبتي؟ أنا أصلًا هجوزهاله." ميرنا وهي بتطلع السلم ضحكت وقالت: "ابقى قابليني يا حبيبتي، ده مصطفى ممكن يرتكب جناية، دي دماغه ناشفة ومش بيسيب حقه لحد، مش عارفة طالع لمين ده." سلمى بضحك: "لأخوه عمران." ميرنا أتصنمت مكانها لما سمعت اسمه، وبصت لها بحزن وقالت: "لا، في فرق كبير. مصطفى مبيتخلاش عن حاجة عايزها."
سلمى: "ما عمران كدا." ميرنا ابتسمت بحزن وقالت: "بيتهيأ لك يا سلمى." *** سلمى استغربت كلام ميرنا، بس سكتت لما لقت ميرنا لفت تاني وكملت طلوع السلم. دخلت الأوضة لقت عمران قاعد على اللاب توب بتاعه. فلما لقاها داخلة قام وحاوطها من خصرها وقال: "إيه؟ وحشتك؟ طالعة تشوفيني؟ ميرنا بخنقة: "لا، طالعة آخد دوش يا سليم، ممكن تسيبني." سليم وهو بيبوسها من خدها: "لا مش هسيبك، أنتي وحشتيني." ميرنا بخنقة: "يا سليم، مش وقته."
سليم مسألش فيها وباسها من خدها التاني وبيضمها ليه أكتر. فميرنا اتخنقت أوي من تصرفاته وعدم تقديره، فزقته جامد وقالت: "يا سليم، قولت لك ابعد، أنا تعبانة." سليم بعصبية: "مالك يا ميرنا؟ فيه إيه؟ وبعدين إزاي تزقيني كدا؟ أنتي اتجننتي؟ ميرنا حطت إيدها على راسها بوجع وقالت: "أنا آسفة يا سليم، بس أنا تعبانة، حاول تقدر شوية، وقولت لك مش وقته." سليم: "أيًا كان، مينفعشي تتطاولى عليا كدا، ولا هو عشان بحبك ودلعك زيادة."
ميرنا بتعب حقيقي: "عندك حق، أنا غلطت، ولو كنت مدلعني، فمتدلعنيش يا سليم، عن إذنك." مشيت خطوتين بس مقدرتش، وفجأة أغمى عليها. فسليم جري عليها وقال: "ميرنا حبيبتي، فوقي، خلاص، أنا آسف، حقك عليا." ميرنا مردتش، فقام شايلها وحطها على السرير وخرج برا الأوضة وقال: "ماما، اطلبي الدكتور بسرعة." زينب خرجت بخوف وقالت: "دكتور لإيه يا سليم؟ فيه إيه؟ سليم: "ميرنا يا ماما وقعت مني فجأة ومش بترد عليا." زينب بخوف: "بنتي!
سلمى طلبت الدكتور بسرعة. وبعد وقت وصل، وكانت زينب قاعدة على طرف السرير وماسكة إيدها بحنية، وسليم واقف على أعصابه هو وسلمى والدكتور بيكشف عليها. سليم: "طمنا يا دكتور." الدكتور: "المدام محتاجة راحة لإنها مجهدة جدًا ونفسيتها مش كويسة، ومناعتها ضعيفة، عايزة تغذية." زينب بدموع: "يا حبيبتي يا بنتي، هي فعلًا الصبح كان باين عليها الإرهاق والتعب." الدكتور: "أنا كتبت لها أدوية، يا ريت تاخدها في مواعيدها." سليم:
"حاضر يا دكتور، اتفضل." خرج سليم يوصل الدكتور، وفضلت سلمى وزينب قاعدين جنبها. دخل سليم تاني وقال: "لسه مفاقتش." زينب بغضب: "حصل بينكم إيه يا سليم خلاها تتعب بالشكل ده؟ أنتم اتخانقتم؟ سليم: "أيوا يا ماما، شديت معاها في الكلام، بس مكنتش أعرف إن هيحصلها كدا." زينب:
"يا ابني، ميرنا ضعيفة وبتتأثر بسرعة ومن أقل كلمة، وهي مجهدة جدًا، وأنت عارف إن ملك لسه صغيرة ومحتاجة رعاية كبيرة، وميرنا مش بتأثر. وغير كده، أنت مش بتحاول تساعدها، فده، فالفترة دي لازم تستحمل تقلباتها المزاجية يا حبيبي وتهدى عليها شوية. وبعدين، أنت أكتر واحد عارف إن ميرنا هادية ومش بتأذي حد بكلمة، فلما تلاقيها حصل منها موقف غير الطبيعي بتاعها، تبقى تستحملها، لإن أكيد ده ضغط كبير عليها." سليم:
"حاضر يا ماما، ممكن تسبوني معاها شوية." زينب: "لا، سيبها نايمة براحتها وتعالى عشان تفطر وتنزل شغلك." سليم: "طب شوية كدا، بعد إذنك يا ماما." سلمى: "خلاص يلا يا ماما، سيبيهم سوا، وبعدين زمان الولاد صحيوا عشان ياكلوا." زينب: "حاضر، يلا يا بنتي." *** خرجت زينب هي وسلمى، وفضل سليم مع ميرنا. قعد جنبها ومسك إيدها وباسها بحب، وبعدين باسها من خدها، فهي فاقت وقالت بصوت تعبان: "سليم." سليم: "نعم يا حبيبتي، محتاجة أجيب لك حاجة؟
ميرنا: "لا، شكرًا. أنت لسه هنا ليه؟ زمانك اتأخرت على شغلك." سليم: "أنا آسف يا ميرنا إني جرحتك بكلامي." ميرنا: "وأنا كمان آسفة عشان اللي عملته." سليم: "مش زعلان منك يا حبيبتي، حقك عليا، معرفش إنك تعبانة." ميرنا حاولت تعدل نفسها عشان تقوم، فهو ساعدها. فهي قالت: "مفيش بينا حقوق يا سليم، يلا قوم عشان تفطر وتنزل شغلك." سليم: "متأكدة مش عايزاني جنبك؟ ميرنا بابتسامة هادية: "أيوه متأكدة يا أبو ملوكة." سليم ضحك وباسها،
وهي اتحرجت وقالت: "يلا يا سليم بقى." سليم: "طب هاتي حضن الأول." وحضنها وباسها من خدها، ونزل يفطر وباس ملك وركب عربيته وراح شغله. بعد وقت، ميرنا قامت ونزلت لقت زينب شايلة ملك ومصطفى وزياد بيتخانقوا عليها. ميرنا: "أبو درش، مازن." مصطفى بص لها وجري عليها حضنها جامد وقال: "مامي وحشتيني." ميرنا باستُه وقالت: "وأنت كمان يا قلب مامي." مازن جري عليها وحضنها وقال: "ميرنا وحشتيني، ليه مش جيتي صحتيني؟ ميرنا:
"كنت تعبانة يا حبيبي، غصب عني." مصطفى بعد مازن عن حضن ميرنا وقال بغيرة: "ده مامي بتاعتي أنا وبس، ابعد عنها." مازن بخناق: "لا، أنت كل حاجة تقول بتاعتي ومش عايزني أقرب، لا من ميرنا ولا من ملك." مصطفى: "عشان ميرنا مامي وملك حبيبتي وهتجوزها." مازن: "لا، أنا، أنا أكبر منك." ميرنا: "بس يا ولاد، عيب كدا، أنتم أخوات، مينفعشي تتخانقوا مع بعض." زينب: "والله يا بنتي، غلبت. تعالي يا حبيبتي، ارتاحي. أنتي عاملة إيه دلوقتي؟ ميرنا
باستها من خدها وقالت: "الحمد لله يا ماما." زينب: "كدا تقلقيني عليكي يا حبيبتي." ميرنا: "معلشي يا حبيبتي، كنت تعبانة ومقدرتش أسند نفسي." زينب: "خلي بالك من صحتك يا ميرنا، أنتي مهملة أوي ومش بتسمعيني كلامي لما بقولك كلي." ميرنا: "خلاص هسمع كلامك بعد كده يا زوزو يا قمر أنتي." زينب ضحكت وقالت: "طول عمرك بكاشة." ميرنا: "طلعالك يا ماما." زينب: "طب قومي بقى من قدامي بدل ما أضربك." ميرنا باستعطاف: "وأهون عليكي يا ماما؟
زينب بغلب: "لا، ما ده اللي مصبرني عليكي." ميرنا: "هاتي ملوكتي، زمانها جاعت." زينب: "أيوه والله، خدي يا حبيبتي." ميرنا: "مازن، مصطفى، تعالوا هنا يا حبايبي." مصطفى ومازن: "نعم." ميرنا: "بصوا يا حبايبي، مش عايزكم تزعلوا من بعض وعايزاكم تحبوا بعض وتكونوا أصحاب وإيد واحدة عشان الغريب يخاف منكم ويعملوا لكم حساب، إنما لو كل واحد فضل لواحده الناس هتأذيكم، ترضوا بكده؟ مصطفى: "لا يا مامي." مازن:
"لا يا ميرنا، بس مصطفى اللي كل شوية يقولي متقربش من ملك ولا من مامي." ميرنا: "مصطفى يا حبيبي، مازن أخوك وأكبر منك، لازم تحبه وتحترمه. وبعدين هو بيحبنا، مش المفروض تحب اللي بيحبنا، صح ولا أنا غلطانة؟ مصطفى بص لميرنا وبعدين بص لمازن وقال: "صح يا مامي، خلاص مش هزعقه تاني." ومد إيده لمازن وقال: "صحاب." مازن ضحك ومسك إيده وقال: "صحاب يا صاصا." ميرنا: "يلا تعالوا بوسوا ملوكة وبعدين روحوا ألعبوا سوا." ***
عملوا زي ما قالت لهم، وزينب بصت لها وضحكت وقالت: "قدرتي تعملي اللي محدش فينا قدر يعمله." ميرنا: "هم بيحبوا بعض، بس كانوا محتاجين حد يتكلم معاهم ويفهمهم." زينب: "ميرنا، ممكن أسألك سؤال؟ ميرنا وهي بتهتم بملك: "أكيد يا ماما، اتفضلي." زينب: "ليه ضحكتك وروحك المرحة اختفوا؟ حتى ابتسامتك بحسها حزينة بقالك سنة وكام شهر؟ ميرنا بتوتر: "بتقولي إيه يا ماما؟ ما أنا كويسة أهو، وبعدين هو في حد مش بيضحك ولا بيبتسم؟ زينب:
"أيوه يا ميرنا، فيه. مش كل الضحكات ولا الابتسامات بتكون حقيقية ونابعة من القلب. ساعات بنضحك ونبتسم رغمًا عنا عشان نخبي حزن كبير جوانا." اتنهدت وقالت: "هو أنتي مش سعيدة مع سليم؟ ميرنا اتصدمت وقالت بتوتر وهروب: "بتقولي إيه يا ماما؟ لا طبعًا سعيدة، وسليم بيحبني و.... قبل ما تكمل كلامها: "و أنتي بتحبيه؟ دائمًا بتقولي سليم بيحبك، ولا مرة قولتي إنك بتحبيه." ميرنا: "مش بحبه إزاي يا ماما؟
أكيد بحبه، وإلا أكيد مكنتش اتجوزته، وبعدين أمال ملك دي إيه؟ زينب: "مش كل الأطفال بيكونوا نتيجة حب يا ميرنا." ميرنا بتهرب: "ماما، أمتى بتقولي كلام غريب؟ وأول مرة تقوليه، صدقيني أنا كويسة." ميرنا قامت واتحركت خطوتين، سمعت زينب بتقول: "بس أنا مسألتكيش أنتي كويسة ولا لا، أنا سألتك أنتي سعيدة ولا لا يا ميرنا." ميرنا بصت لها، وقبل ما تتكلم لقت سليم داخل من الباب، ففكرت في حاجة تزيل بها شك وكلام عمتها، فجريت
على سليم وحضنته وقالت: "حمد الله على سلامتك يا سليم، وحشتني." سليم اتفاجأ أوي، لأنها أول مرة تبادر هي بالحضن أو الكلام، وأول مرة من سنة مرت تجري عليه وتستقبله وتحضنه. كانت دايمًا وقت رجوعه بتكون قاعدة في أوضتها أو نايمة. سليم بذهول حضنها وقال: "أنا وحشتك بجد يا ميرنا؟ ميرنا بتوتر: "أيوه، أكيد وحشتني، ووحشت ملوكة كمان." سليم فرح أوي وقال: "طب تعالي معايا فوق، يلا." ميرنا: "لا لا، خلينا هنا." سليم:
"لا، أنتي وحشتيني، تعالي نطلع، وخلي ملك تنام مع ماما النهاردة." زينب بصت لميرنا وقالت: "هاتيها يا ميرنا، واطلعي مع زوجك." ميرنا: "بس هتتعبك ومش هتعرفي تنامي يا ماما." زينب أخدتها منها وقالت: "ما أنتي ياما عملتي كدا وأنتي صغيرة، وأنا اللي كنت باخد بالي منك وبريحك يا حبيبتي، متقلقيش. اطلعي قضي وقت حلو مع زوجك." سليم: "شكرًا أوي يا ماما." سليم مسك إيد ميرنا وطلع بيها. وأول ما دخلوا حضنها من ضهرها
وطبع بوسة على رقبتها وقال: "وحشتيني أوي يا لولو." ميرنا غمضت عيونها وقالت: "و أنت كمان يا سليم." سليم بابتسامة: "لا، أنتي فيكي حاجة غريبة النهاردة، بس تصدقي، كدا حلو." قضوا اليوم سوا، وبليل كانوا كلهم قاعدين سوا. وميرنا دخلت تحضر لهم مشروبات، وكان مصطفى بيتكلم فيديو كول مع عمران، والكل بدأوا يسلموا عليه. *** عثمان: "ياااه يا عمران، بقالنا سنة مشوفناكش، وعمرك ما اتصلت فيديو كول." مصطفى بضحك:
"ما أنا اللي اتصلت بيه يا عمو، ومكنش يعرف إنكم معايا." زينب بعتاب: "كمان ليه كدا يا عمران؟ إحنا زعلناك في حاجة يا حبيبي؟ عمران: "لا يا عمتو، بس مشغول شوية." سليم: "إزيك يا عمران؟ أخبارك إيه؟ عمران بص له بحزن وقال: "أنا بخير الحمد لله. أنت عامل إيه؟ وأخبار بنتك ملك إيه؟ سلمى بضحك: "دي ملك دي حكاية لوحدها يا عمران." عمران: "ليه؟ سلمى بضحك:
"أصلها حتة من ميرنا، شبهها أوي، نفس جمالها ولون عيونها، وكل حاجة. عايزة تتاكل أكل كدا." عمران لما سمع اسم ميرنا، قلبه دق بعنف، وكأن اسمها بيصيب قلبه وجسمه كله باضطرابات وانقلاب. زينب: "وريهاله يا سلمى."
سلمى جابت الكاميرا عليها وشافها، ولقاها فعلًا شبه ميرنا. والغريبة إنها ضحكت له، فهو ابتسم لها بحب غصب عنه، واتمنى إنها تكون بنته هو من حبيبته، بس حكمة ربنا خلى حبيبته تجيب طفلة من راجل غيره، وهو وحيد في ظلمات بير الماضي اللي بيلاحقه. جات ميرنا وهي شايلة صنية المشروبات وحطتها وقالت: "بتكلموا مين؟ وقربت من سلمى وهي بتقول: "هاتي ملوكتي بقى، وحشتني."
عمران أول ما شاف ميرنا اللي ظهرت في الكاميرا بوضوح، وشاف ملامحها اللي وحشته، وسمع صوتها اللي بقاله سنة مسمعهوش، قلبه خفق جامد، وكأنه بيعلن إقامة الحرب والخضوع لملكته الأصلية والوحيدة. وقال بخفوت: "ميرنا." ميرنا حست إنها سمعت حد بيقول اسمها، فسلمى ضحكت وقالت: "طب سلمي على عمران الأول." ميرنا جسمها اتنفض لما قالت اسمه، وقالت بتوتر: "بتقولي إيه؟ سلمى شاورت على الأيفون وقالت: "عمران أهو، سلمي عليه."
ميرنا كانت خايفة ترفع عينها وتبص، بس رفعت عينها، وأول ما شافته قلبها دق بعنف، وبصت له شوية، وبعدين حسّت إن اللي بتعمله ده غلط، فقالت بحدة: "سلمى، هاتي ملك." *** الكل استغرب منها، وهي أخدت ملك وقالت: "سليم، تعالي نطلع أوضتنا." عمران اتوجع أوي لما قالت كدا، وكأنها فوقته على الواقع المؤلم اللي كان تناساه لثواني لما عيونه قابلت عيونها. عثمان: "خليكي قاعدة معانا يا أميرتي." ميرنا:
"معلشي يا بابي، أنا تعبانة شوية وعايزة سليم معايا." سليم: "حاضر يا حبيبتي، تعالي نطلع." سالم ضحك وقال: "ما بتصدق أنت يا سليم." سليم ضحك وقال: "بنتهز الفرصة، دي أول مرة تقول كدا." ميرنا بحدة عشان كشفتها قدام عمران فقالت: "سليم." سليم: "خلاص هسكت، يلا نطلع." حاوطها من خصرها وطلع معاها تحت استغراب الكل. عمران: "هستأذن أنا بقى وأقفل، عشان عندي شغل." عثمان: "ماشي يا حبيبي، وخلي بالك من نفسك كويس." عمران:
"حاضر يا عمو، سلام." في أوضة سليم وميرنا، سليم قرب منها وقال بخبث: "ها، أدينا طلعنا، هنعمل إيه بقى؟ ميرنا: "ولا حاجة، تعالي نتكلم شوية." سليم بغيظ: "و أنتي مطلعةني عشان نتكلم؟ ما إحنا كنا بنتكلم تحت." ميرنا بتوتر: "لا، عايزة نتكلم لوحدنا." سليم: "تمام." ميرنا بندم: "سليم، أنت زعلان مني في حاجة؟ أو أنا قصرت معاك يوم في حاجة؟ سليم حاوطها وقال:
"لا يا حبيبتي، أنتي عطيتيني كل حاجة كنت بتمناها من يوم ما قبلتي إننا نتجوز لحد النهاردة، وكمان فرحتيني ببنتنا ملك اللي نسخة منك." ميرنا: "سليم، أنا مش عايزك تزعل مني في يوم، وأسفة لو جرحتك في يوم." سليم: "لا يا حبيبتي، أنا بحبك أوي، وأخدت منك كل حاجة كان نفسي فيها. كفاية إنك بقيتي في حضني وملكي أنا وبس." ميرنا سكتت، فهو قال: "ميرنا، هو أنتي ليه عمرك ما قولتي لي إنك بتحبيني؟
أثناء خطوبتنا عمرك ما قولتيها، حتى بعد ما اتجوزنا في الأول كنت فاكرك محرجة مني، بس لحد دلوقتي عمرك ما قولتيها." ميرنا بتوتر: "مش شرط عشان مش بقولها يبقى مش بحبك يا سليم." سليم: "بس أنا نفسي أسمعها منك مرة. ده حتى النهاردة كنتي أول مرة تحضنيني من نفسك وتقولي لي إني وحشتك. شكلي هموت، ولا إيه؟ ميرنا قلبها انقبض وحطت إيدها على شفايفه وقالت: "بعيد الشر عنك، متقولش كدا تاني يا سليم." سليم ابتسم وحط إيده على إيدها وقال:
"بتخافي عليا؟ ميرنا: "أكيد. ولو مش هخاف عليك، هخاف على مين؟ ده أنت زوجي وأبو بنتي." سليم: "ربنا ميحرمنيش منك أبدًا يا حبيبتي." ميرنا: "ولا منك يا سليم." ***
قضوا الليلة سوا، وميرنا كانت نايمة وضهرها ليه، وحاسة بتأنيب الضمير. هي طول السنة دي عايشة معاه، وكانت بتمنع نفسها تفكر في عمران، وفعلاً نجحت ولو بنسبة قليلة، وبدأت تعيش حياتها مع سليم وبنتها، وأهتمت بيهم وشغلت وقتها وحياتها بيهم، لدرجة إنها اتخلت عن حلمها في بناء مشروعها وإنها تعمل الماجيستير اللي كان حلمها في يوم من الأيام. هي بتحب سليم، بس مش الحب اللي هو عايزه، ودا غصب عنها، القلوب مش بإيدينا، إحنا مش بنختار الشخص اللي بنحبه.
أشرقت شمس يوم جديد، ومعاها تنقلب الأحوال وتتبدل الأدوار، ويصبح هناك أمل جديد لالتحام القلوب مرة أخرى. صحيت ميرنا كالعادة على حركة سليم، فقالت: "صباح الخير يا سليم." سليم بابتسامة: "صباح الورد والياسمين." ميرنا: "أوعى تقولي إنك اتأخرت." سليم: "لا، أنا أخدت النهاردة إجازة." ميرنا اتعدلت وقالت باستغراب: "ليه؟ أنت كويس؟ سليم ضحك وقال: "ايوا كويس، بس كنت عايز أقضي اليوم ده معاكم." ميرنا: "غريبة، أول مرة تعملها." سليم:
"قولت أبقى غريب شبهك، ولا هو حلال ليكي وحرام عليا." ميرنا ضحكت وقالت: "لا، موصلتش للدرجادي." سليم باسها من خدها وقال: "طب يلا قومي عشان نقضي اليوم من أوله." ميرنا: "حاضر." وفعلًا قامت وأخدت دوش وغيرت هدومها وهدوم بنتها، وسليم كمان جهز وباسها وباس ملك وحاوطها من خصرها وخرجوا ونزلوا. فزينب فرحت لما لقتهم كدا، فقالت: "رايحين فين كدا يا حبايبي؟ سليم بابتسامة: "قررت أقضي اليوم ده معاكم ونعمل ذكريات حلوة."
زينب قلبها انقبض فقالت: "ذكريات؟ ليه يا حبيبي؟ إحنا مع بعض لآخر العمر إن شاء الله." سليم ضحك وقال: "مش شرط الذكريات عشان حاجة وحشة يا حبيبتي، إحنا بنعمل ذكريات عشان نفتكرها بعد كده." زينب: "طب خلي بالك من نفسك ومن ميرنا وبنتك يا حبيبي." سليم باس راسها وإيدها وقال: "حاضر يا حبيبتي، ادعيلنا أنتِ بس وارضى عنا." زينب حضنته وقالت: "راضية عنكم يا حبيبي." سليم: "ربنا ميحرمناش منك أبدًا يا أجمل ماما في الدنيا." زينب:
"ولا منك يا حبيبي." خرجوا من الكومباوند وركبوا العربية وقعدوا على البحر. وميرنا كانت حاسة بشيء غريب، لكن حاولت تطرد الإحساس ده وتقضي يوم حلو مع سليم اللي أخدت قرار تعطيه فرصة وتعطي لقلبها فرصة إنها تحبه وتعيش حياة هادية معاه ومع بنتها والعيلة زي ما كانت عايشة. *** سليم: "ميرنا، هروح أجيب آيس كريم من هناك وأجي." ميرنا: "لا مش لازم يا سليم، وبعدين أنت لسه هتعدي الطريق، أنا أصلًا مش عايزة." سليم:
"لا، هجيب أنا، عارف إنك بتحبيه." ميرنا بخوف: "لا، مش بحبه ومش عايزة آيس كريم، خليك معايا ومع ملوكة." سليم بعند: "استني، هروح وأجي بسرعة." ميرنا قامت وقالت: "عشان خاطري، خليك. مش عايزة حاجة، متعاندش يا سليم." سليم باس إيدها وقال: "ميرنا، بطلي دلع يا حبيبتي." ميرنا: "طب استنى، عايزة أقولك حاجة." سليم: "قولي يا حبيبتي." ميرنا مسكت إيده وقالت:
"سليم، أنا عمري ما قولت لك إني بحبك، لكن والله بحبك، أنت صديقي وزوجي وأبو بنتي، فعايزاك تعرف إني بحبك." سليم بفرحة: "الله! أخيرًا قولتيها بعد السنين دي كلها. ده إيه التقل ده يا بنتي؟ ميرنا: "مش تقل والله، بس أنا كنت فاكرة عارف." سليم: "وأنا بحبك أوي ومش عايز من الدنيا غيرك أنتي وملك." حضنته وقالت: "شكرًا يا سليم على كل حاجة وعلى حبك." سليم بفرحة: "دي تاني مرة تحضنيني من نفسك، لا دا أنا كدا مش عايز حاجة بعد كدا."
ميرنا ضحكت وقالت: "طب خد ملوكة معاك وأنت بتجيب الآيس كريم ما دام مصمم تروح." سليم بص لها وقال: "لا، خليها معاكي، هي محتاجاكي أنتي أكتر، وخلي بالك منها يا ميرنا، دي ثمرة حبي ليكي." ميرنا بخوف: "ليه بتقول الكلام ده دلوقتي يا سليم؟ سليم: "مش عارف والله. أقولك، هروح أجيب الآيس كريم بقى." عدى، وفجأة وهو في نص الطريق، كان في عربية بتراقبهم. فأول ما شافته بيتحرك، أتحركت بسرعة وخبطته بكل قوتها. ميرنا بصدمة وصراخ:
"سليم، حاسب! لااااااااااا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!