الفصل 8 | من 19 فصل

رواية لن انساك الفصل الثامن 8 - بقلم ريهام ابو المجد

المشاهدات
16
كلمة
7,016
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

ميرنا قالت بلهفة: عمران. لم تسمع ردًا فقالت: أنت هو؟ كنت واثقة إنك مش هتتخلى عني أبدًا. عمران بدأ يفك يديها، وأول ما فك يديها، هي شالت القماشة اللي على عيونها وشافته، فحطت إيدها على خده وملست عليه بحنية وقالت بحب: عمران وحشتني. عمران لم يرد عليها، فقالت باستغراب: عمران أنت مش بترد عليا ليه؟ عمران حاول يتماسك قدام لمساتها اللي بتحرك كل مشاعره تجاهها، وبتهد كل حصونه، غمض عيونه وبعدين حط إيده على إيدها

وشالها من على خده وقال: يلا عشان أخرجك من هنا. ميرنا بحزن: عمران بص لي وأنت بتكلمني لو سمحت. عمران بحدة: قلت لك يلا، مش وقته الكلام ده. ميرنا: أنت عرفت مكاني إزاي؟ عمران سكت وافتكر لما كان عندها في المستشفى وهي في الغيبوبة، وحط جهاز التتبع في السلسلة بتاعتها لأنه عارف إنها مش بتخلعها خالص، ودايمًا بتخبيها في هدومها، ولأنه كان بيراقب أمجد وكان حاسس إنه هيعمل حركة غدر.

ميرنا لما طال سكوته قالت: رجعنا تاني للسكوت، تمام يا عمران، فهمت. *** ميرنا حاولت تقف لكنها حست بدوخة ومقدرتش تقف، لإنها بقالها يومين لا أكلت ولا شربت. كانت هتقع لكنه لحقها ومسكها من خصرها بقوة، لدرجة إنها بقت في حضنه وساندة إيديها الاتنين على صدره. رفعت راسها وبصت في عيونه اللي كلها شوق وحنين ليه. عمران للحظة حس إنه هيضعف قدامها، بس رجع فوق نفسه وقال: اسندي عليا لو مش هتقدري تمشي.

ميرنا بحزن: لا شكرًا، أنا هسند نفسي. عمران: بس أنتي شكلك تعبانة. ميرنا بصت له بنظرة وجعته وقالت: خايفة أتسند عليك وأتعود، وفجأة ألاقيك اختفيت، وقتها مش هعرف حتى أتسند على روحي. عمران فهم قصدها، وقبل ما يتكلم لقى الباب بيتفتح، فحطها ورا ضهره وطلع المسدس بتاعه وصوبه قدامه. أمجد ضحك وقال: المقدم عمران الدهشوري بذاته مشرفنا، وأنا اللي كنت بسأل نفسي المخزن نور كدا ليه.

عمران باستفزاز: لا و بيتنظف كمان، ولا أنت مش واخد بالك بسبب الغشاوة اللي على عينك؟ أمجد ابتسم وقال: ويا ترى إيه سبب الزيارة؟ حب ولا قرابة؟ وبعدين كمل بابتسامة خبيثة وهو بيبص على ميرنا اللي ورا ضهر عمران وقال: أصل أنا عذرك، ما هو الإنسان الطبيعي ميقدرش يقاوم الجمال ده كله. عمران حاول يمسك نفسه عشان يحافظ على ميرنا وقال ببرود: كان نفسي أقولك عندك حق، بس للأسف الحق متبري منك.

في الوقت ده، كان إسلام صاحب عمران وصل بالفرقة بتاعته وبدأ يقرب من المخزن بهدوء. أمجد بص له بغضب وقال: هو أنت فاكر إنك لما تيجي هنا هتخرج على رجلك؟ عمران ابتسم وقال: أيوا، أصلي مبدخلش مكان إلا لما أكون دارسه كويس وعارف إني هخرج على رجلي إن شاء الله. أمجد بنفاذ صبر: والله كان نفسي نكمل حديثنا الشيق ده، بس مش فاضي. بص لرجالته وقال: خلّصوا عليه.

ميرنا أول ما سمعت كلامه قلبها وقف من الخوف على عمران، وحاولت تفكر في أي حاجة. الرجالة بتوع أمجد بدأوا يقربوا من عمران وهو بيرجع بيها لورا، وحطها في جنب واستعد للمواجهة، وبدأوا يضربوا فيه وهو بيضربهم، بس الكثرة تغلب الشجاعة، ووقع على الأرض وبيحاول يقف على رجله تاني، بس واحد خبطه جامد برجله من ورا، فوقع تاني وهو بيتألم، وميرنا كانت واقفة بتعيط عليه. *** ميرنا بدموع: قوم يا عمران، متستسلمش. عمران

بص لها وبص لدموعها وقال: متعيطيش، والله هخرجك من هنا ولو كان فيها روحي يا ميرنا. أمجد كان واقف بيتفرج وفرحان قوي، وكان واحد منهم طلع سكينة وكان هيطعنها في بطن عمران، فميرنا بصت حواليها لقت السكينة اللي عمران كان بيفك لها بيها الحبل اللي كانت مربوطة بيه، وطت وأخدتها وحطتها عند شريان إيدها وقالت بصوت عالي: أقسم بالله يا أمجد لو ما خليتهم يبعدوا عنه، لخلص على نفسي، ووريني ساعتها هتاخدني إزاي. أمجد قام

من على الكرسي بفزع وقال: ميرنا، أهدي ومتتهوريش. عمران بص لها بخوف وقال: ميرنا، سيبي اللي في إيدك. ميرنا بصت له بدموع وقالت: لا، مش هسيبهم يأذوك. عمران بعصبية: قلت لك سيبي اللي في إيدك، أنا هخرجك من هنا صدقيني. ميرنا بصت لأمجد وقالت: خليهم يبعدوا عنه حالًا. أمجد بخوف لأنه عايزها ومش عايزها تموت: خلاص، حاضر، هنفذلك كل اللي انتي عايزاه، بس سيبي اللي في إيدك. وأمر رجالته يبعدوا عن عمران، وعمران قرب منها ومسك السكينة

من إيدها وقال بخوف: إيه اللي بتعمليه ده يا ميرنا. ميرنا بدموع: مش هقدر أخسرك يا عمران. أمجد: والله عيب، المقدم عمران الدهشوري بيتحامى في بنت، لا، أخص عليك. عمران اتعصب أوي وضغط على إيده وعروقه برزت، فميرنا بصت له بخوف وبعدين بصت لأمجد وحاولت تستفذّه، فقالت: هو مش زيك، وبعدين ما توريني رجولتك وتواجهه أنت عشان أتأكد إنك راجل، بدل ما أنت بتتحامى في رجالتك. أمجد بعصبية: أنا راجل غصبًا عن الكل.

ميرنا: طب ما توريني، حتى عشان لما أبقى معاك أكون حاسة بالأمان، مكونش خايفة عشان عارفة إنك مش هتعرف تحميني. أمجد اتعصب وشاور لرجالته يبعدوا وقال: تمام، هوريكي يا حبي. بصت لعمران وقالت: مش عايزة إني تسيب فيه حتى سليمة، يا عمران، هات لي حقي منه، وأنا بقى هجيب حق ملك منه. عمران بص لها وهز راسه وقال: وحقي عشان قرب منك.

بدأوا يتقاتلوا، وعمران أقوى منه بكتير، وفعلًا عمل زي ما ميرنا قالت له، وكان كل ما رجالة أمجد تقرب، هو يشاور لهم يبعدوا، كل ما يبص لميرنا اللي كل شوية تقوله: لا، لا، قوم كدا ووريني شطارتك. لحد ما بقاش قادر يقوم يقف، وميرنا فرحانة فيه، لأنها حاسة إن كدا صاحبتها ملك روحها هترتاح. وفجأة إسلام دخل بالفرقة بتاعته واشتبكوا مع رجالة أمجد، وقدروا يخلصوا عليهم. عمران قرب من ميرنا وقال: أنتي كويسة صح؟

ميرنا: أنت اللي كويس يا عمران، في ندوب كتيرة في وشك وجسمك، أنا آسفة إن كل ده حصل لك بسببي. عمران: أنا اللي آسف لإنك استنيتي هنا يومين، حقك عليا. *** لسه هترد عليه، لقت أمجد بيتقدم عليه وماسك سكينة في إيده وعايز يطعن بيها عمران في ضهره. فبعدت عمران بسرعة، ومسكت هي السكينة اللي غرست في باطن كف إيدها، والدم بدأ ينزل منها على الأرض، وهي بتبص لإمجد بكره وقالت: هتفضل طول عمرك غدار، بتطعن في الضهر، ملكش أمان.

أمجد رمى السكينة بسرعة لما شافها كدا وقال: كنتي سبيني أخلص عليه، محدش هياخدك مني يا ميرنا، أنتي فاهمة. اتنين من الظباط مسكوه، وعمران جري عليها وبص لإيدها اللي بتنزف وقال بخوف: ليه عملتي كده؟! ميرنا بصت له وقالت: أنت بتسألني يا عمران؟! عمران بخوف: أنا فداكي، مكنتش عايز نقطة دم تنزل منك يا ميرنا. ميرنا بحزن: النزيف ده أهون عليا من نزيف قلبي يا عمران.

عمران بص لها بحزن وكان بيتألم من جواه عشانها، بس هو مش قادر يعمل حاجة، فقال بصرامة: طب يلا عشان أعالج إيدك وبعدين أرجعك للعيلة. ميرنا بصت له بعمق وبعدين بعدت عنه ومشيت، بس رجعت لأمجد ووقفت قصاده ونزلت على وشه بالقلم جامد وقالت: ده عشان ملك. ضربته قلم كمان وقالت: ودا بقى عشان وجع قلبي عليها. أمجد بصراخ: والله لأندمك عليهم يا ميرنا، وبرضو هاخدك، ولما تكوني بين إيديا ساعتها بس هاخد حقي منك كويس.

عمران قرب منه وشد ميرنا ووقف هو قصاده وضربه بالبوكس جامد في وشه، لدرجة إن شفايفه نزفت وقال: ودا بقى عشان فكرت في بنت من بنات عيلة الدهشوري. أمجد بكره وغل: والله لأندمكم كلكم، وقريبًا قوي هرجع لكم. عمران: عيني هتفضل عليك زي ما كانت طول الوقت عليك. هو أنت فاكرني عبيط؟

يبقى متعرفنيش. أنا حاطت عيني عليك من زمان أوي، من وقت موت ملك، وأول ما رجعت مصر وأنا براقبك ومستني أي خطوة منك. واللي خلاني أتأخر هو إني كنت باخد الإذن إني أنا اللي أمسك القضية، وعلى ما رجعت لك. وكمل بغضب وغيره: وأقسم بالله لو فكرت تاني، مجرد تفكير، إنك تقرب من حاجة تخصني، لكون دافنك بإيديا. ميرنا فرحت لما قال عليها إنها تخصه، وهو مسك إيدها وأخدها معاه، والظباط أخدوا أمجد عشان ياخذوه على القسم.

عمران فتح لها باب العربية وهي دخلت، وقبل ما يركب قرب على إسلام وقال بمغزى: إسلام، نفذ اللي قلت لك عليه ومتتأخرش عليا. إسلام بحزن: لسه مصمم على اللي في دماغك يا صاحبي. عمران: لازم يا إسلام، المهم عندي إن ميرنا تعيش حياتها، لكن أنا مش مهم، حتى لو اللي بعمله ده هيموتني في الثانية ألف مرة، عشان خاطري يا صاحبي، اعمل اللي قلت لك عليه. إسلام بحزن على صاحبه: حاضر يا صاحبي، اعتبره حصل.

عمران ابتسم له ورجع ركب العربية وشغل العربية وأنطلق، وميرنا طول الطريق بتجاهد نفسها إنها متبصلوش، لكن غصب عنها كانت بتسرق نظرات منه، وهو كمان. وقف قدام صيدلية وقال: خليكي هنا، مش هتأخر عليكي. ميرنا مسكت إيده بسرعة وقالت: رايح فين؟ متسبنيش لوحدي؟ عمران قلبه دق جامد وبص في عيونها وسرح فيهم، بس فاق وشال إيدها وقال: متخافيش، هدخل أجيب حاجة من الصيدلية وهرجع بسرعة. ***

ميرنا اتحرجت منه وسكتت، وهو دخل وطلع بعد خمس دقايق، ودخل العربية وطلع أدوات الإسعافات الأولية عشان يضمد لها الجرح، ومسك إيدها بحنية وبدأ يعالجها وقال: سلامتك، أنا آسف معرفتش أحافظ عليكي ومخلكيش تتأذي. ميرنا: بعد كل اللي عملته ده وبتقول إنك معرفتش تحافظ عليا؟ ده أنت كنت هتضحي بروحك عشاني ورجعت بس عشاني ولقيتني وحميتني ورجعتني سليمة، وتقولي آسف؟ ده أنا اللي آسفة يا عمران.

عمران: نزفتي واتجرحتي، معنى كده إني فشلت يا ميرنا. كان خلص وهي سحبت إيدها بعد ما لفهالها بالشاش، ولسه هيقفل العلبة، هي مسكتها وقالت: مفشلتش يا عمران، بدليل إني رجعت. طلعت قطنة وحطت عليها مطهر وقربت منه وبدأت تطهر الجروح اللي في وشه، وهو غمض عيونه بسبب قربها منه وريحتها اللي بتداعب أنفه. بدأت تحط له اللزقة على الجروح وقالت: عمران، ليه مشيت وسبتني؟ أنا بقالي شهر مستنياك. هو أنت ليه مجتش تزورني في المستشفى؟

هو أنت متعرفش إني دخلت في غيبوبة؟ أكيد محدش قالك صح؟ عمران بتوتر بسبب قربها: ميرنا، أنا... معرفش يكمل كلامه لما لقى ميرنا حطت صوابعها على شفايفه وبتملس عليهم بحنية، فرفع إيده وحطها على إيدها وبيحاول يبعدها، فقالت: بتوجعك؟ عمران بصوت بيجاهد إنه يطلعه: هو إيه؟ ميرنا: الجرح اللي في شفايفك ده. عمران مكنش حاسس بأي وجع ولا بأي حاجة غير لمسات إيديها اللي بتذبذبه من جواه. فغمض عيونه بقوة وبيحاول يتمالك نفسه، فهي افتكرت

إنه بيوجعه فقالت بزعل: أنا آسفة، وجعتك. عمران فتح عيونه وبعد إيدها عن شفايفه وبعد بجسمه عنها وقال بتوتر: لا، موجعتنيش، أنا كويس. ميرنا: طب لحظة، هحط لك عليها مرهم. عمران خايف تقرب منه تاني وميقدرش يسيطر على نفسه فقال: لا، لا، مش عايز، إحنا لازم نمشي دلوقتي. ميرنا: خلينا شوية، في كلام كتير لازم نكمله لأنه مكملش قبل شهر فات. عمران فهم قصدها وأفتكر لما اعترف لها بحبه

وكان عايز يتهرب منها فقال: مفيش كلام ناقص يا ميرنا، صدقيني. ميرنا: لا، فيه، نسيت كلامك يا عمران؟ عمران: ميرنا، مش وقته، ولازم نتحرك دلوقتي، لإني لازم أرجع تاني. ميرنا بصدمة: ترجع فين؟ أنت ناوي تسيبني تاني يا عمران؟ دا أنا بقالي شهر متعلقة ومش عارفة أعمل إيه. عمران بنفاذ صبر ضرب على الدركسيون بقوة وقال: قلت لك خلاص يا ميرنا، مفيش كلام يتقال.

ميرنا خافت من غضبه وعيونها اتملت بالدموع وبصت من الشباك اللي جنبها وهي بتحاول تداري دموعها اللي نزلت، فهو اتضايق من نفسه وقال: بطلي عياط يا ميرنا. ميرنا مردتش عليه ولا بصت له، فهو وقف بالعربية وحط إيده تحت دقنها ولفها له، وهي بصت له بدموع وجعت قلبه، فقرب إيده منها وبدأ يمسحلها دموعها بحنية وقال: عشان خاطري، بلاش تنزلي دموعك دي، أنا مستاهلش ولا حد يستاهل تنزلي دموعك الغالية دي عشانه يا ميرنا.

ميرنا مسكت إيده وقالت: بس أنت تستاهل يا عمران، أنت تستاهل عمري كله. عمران بحزن: صدقيني، مستاهلش، وبكرة الأيام تثبت لك. ميرنا: ليه بتقول كده؟ عمران: ممكن متعيطيش تاني وتخليني أركز في الطريق عشان نرجع، زمان الكل قلقان عليكي. ميرنا بحزن: حاضر يا عمران، اللي تشوفه. وصلوا الفيلا، ووقتها كان عثمان والكل قاعدين على أعصابهم. عثمان بغضب: إيه يا عامر اللي سلمتهم المهمة وصلوا لإيه؟ عامر: أهدى يا عثمان، وإن شاء الله هترجع.

عثمان بغضب: أمتى؟ أنا عايز بنتي يا عامر، دي بقالها يومين بعيدة عني وأنا مش قادر أعمل حاجة، دا حتى اللي خاطفها مطلبتش فلوس حتى. *** في اللحظة دي دخلت ميرنا مع عمران وقالت بلهفة: بابي. عثمان التفت لها بصدمة وقال: أميرتي!! ميرنا جريت عليه وحضنته وقالت بدموع: وحشتني أوي يا بابي، أنا كنت خايفة أوي إني مقدرش أشوفك تاني. عثمان عيط وحضنها جامد وقال: حقك عليا يا حبيبتي، أنا مقدرتش أحميكي وأحافظ عليكي. ميرنا طلعت

من حضنه ومسحت دموعه وقالت: متقولش كده يا حبيبي، أنا كويسة قدامك أهو. عثمان حضنها تاني وقال: الحمدلله إنك بخير يا حبيبتي. زينب بدموع: ميرنا حبيبتي، أنتي كويسة؟ الحيوان ده عمل فيكي حاجة أو لمسك؟ ميرنا: لا يا ماما، متخافيش، أنا كويسة ومقدرش يلمسني، وعمران أنقذني منه. زينب حضنتها وفضلت تبوس فيها وقالت: الحمدلله يا نور عيني، كان هيحصلي حاجة لو حصلك حاجة. ميرنا بحب: بعيد الشر عندك يا حبيبتي. مصطفى

جري عليها وحضنها وقال: مامي، أنتي وحشتيني أوي، كنتي فين؟ كدا يهون عليكي مصطفى تسيبيه لوحده؟ ميرنا نزلت لمستواه وحضنته جامد وفضلت تبوس فيه وقالت: لا، ميهونش عليا يا حبيبي، غصب عني والله. مصطفى بحنية: خلاص، ما دام غصب عنك، بس مش تبعدي عني تاني عشان أنا بحبك أوي ومش بعرف أعيش من غيرك. ميرنا باسته وقالت بحب: وعد يا حبيبي، معنتش هبعد. مصطفى بفرحة: وعد يا مامي. سوزان قربت منها وحضنتها وقالت: ميرنا حبيبتي، وحشتيني أوي.

ميرنا بجمود: شكرًا. سوزان بعدت عنها بحزن، وعامر قرب منها وقال: حبيبتي، آسف إن الدعم اتأخر عليكي. ميرنا حضنته وقالت: المهم إني رجعت ومش عايزة أفتكر أي حاجة خلال اليومين دول، وبعدين عمران اللي جالي وأنقذني، وبسببي حصل فيه كده. الكل بصوا لعمران اللي كان كله جروح وإصابات، وعامر قرب منه وقال: عمران، أنت كويس يا ابني؟ تعالي أوديك للدكتور.

عمران: أنا كويس يا بابا الحمدلله، وميرنا عالجت الجروح اللي في وشي، متقلقش، وبعدين مش أول مرة يحصل معايا كده، وشغلنا فيه أكتر من كده، فالحمدلله إنها جت على قد كده، المهم إن ميرنا بخير. عامر: بس أنت عرفت مكان ميرنا إزاي؟ وكمان إزاي تغامر وتروح بنفسك؟ ودي مش قضيتك، أنت كده ممكن تعرض شغلك للخطر لو كان حصل أي فشل في العملية، أنت رجعت إمتى من سيناء أصلًا؟

عمران: مش مهم كل ده يا بابا، المهم إن ميرنا رجعت لكم تاني بخير الحمد لله. زينب قربت منه وحضنته وقالت: شكرًا يا عمران يا حبيبي، أنت فعلًا بطل. عثمان قرب منه وحضنه جامد لدرجة إن عمران اتألم لأن جسمه بيوجعه وقال: أنا مش عارف أقولك إيه يا عمران، بس أنا مديون لك بروحي، كفاية إنك رديت لي ميرنا بخير، لولاك مكنتش عارف بنتي هيحصل لها إيه. ميرنا بخوف عليه لما لقت ملامح وجهه

اتسمت عليها الألم فقالت: بابي، بالراحة شوية عليه، هتتعبه كده. فعمران بص لها وبابها بعد عنه وبصلها، فقالت بتوتر: أقصد يعني بالراحة لأن جسمه بيوجعه زي ما أنت شايف، وأنت حضنته جامد وضغطت على جسمه. عثمان ابتسم وقال: اها، معلشي يا ابني من فرحتي، بس مأخدتش بالي، وبجد متشكر أوي ليك يا بطل. عمران بصله وقال: بتشكرني على إيه يا عمي؟ دي ميرنا أختي. *** الكلمة نزلت على ميرنا بصدمة، فرددت كلامه وقالت: أختك؟! أنا أختك يا عمران؟

عمران تهرب من نظراتها، واللي أنقذه عمتو زينب لما قربت من ميرنا وقالت: أيوا يا حبيبتي، ما هو ابن عمك ومتربيين سوا، يبقى أخوكي، فيها إيه. ميرنا بصت لعمران بحزن، والكلمة مكنتش سهلة عليها زي ما هو قالها بصعوبة برضه، بس كان لازم يعمل كده عشانها مش عشانه. فاقت من سرحانها ونظراتها لعمران على صوت سلمى وهي بتقول: أنا آسفة يا ميرنا، بسببي أنا حصلك كل ده. ميرنا: بسببك إزاي؟ بطلي هبل.

سلمى بعياط: لا، بسببي أنا اللي أصرت عليكي تخرجي مع سليم. ميرنا حضنتها وقالت: لا يا حبيبتي، ده قدر ومكتوب، وبعدين أنا غلطت من الأول إني مقلتش لحد على الرسائل اللي كانت بتوصلني. عمران بحدة: مبقاش في داعي للكلام ده، أنتي خبيتي علينا ودي كانت النتيجة، وأظن إنك اتعلمتي الدرس. ميرنا بصت له بحزن على قسوة كلامه معاها وقالت: فعلًا، عندك حق، أنا اتعلمت الدرس كويس أوي. سليم قرب منها وهو حاطط

راسه في الأرض وقال بندم: أنا آسف يا ميرنا عشان مقدرتش أحميكي، وأسف إني زعلتك. ميرنا: ولا يهمك يا سليم، متعتذرش، كلنا بنغلط، والدليل أنا. سليم: يعني مسامحاني. ميرنا بهدوء: أيوا يا سليم. عثمان بغضب: بس أنا مش مسامحك. ميرنا: خلاص يا بابي، لو سمحت، عشان خاطري. عثمان: بس... ميرنا: عشان خاطري يا بابي. عثمان بلين: عشانك أنتي بس يا أميرتي.

وبعدين بص لعمران وقال: أخيرًا رجعت يا عمران، ده إحنا من غيرك ناقصنا كتير، ليه سافرت وسيبتنا؟ عمران ابتسم وقال: شغل يا عمو. عثمان: ما تخليك معانا هنا وسطنا. عمران: لا، أنا كده مرتاح. نغم بدلع: بس أنت بتوحشنا يا عمران. عمران بحدة: أنا هستأذن أنا بقى، هتحتاجوا مني حاجة. ميرنا بتسرع: لا، استني. عمران بص لها، والكل اتحرجت، وقالت: أقصد إحنا بالليل أوي، ارتاح هنا النهارده وبكرة سافر عشان حتى تركز في الطريق.

عثمان: أيوا يا عمران، ميرنا كلامها صح. عمران استعد للي مخطط له وقال: ما هو أنا مش لوحدي يا عمو. عثمان بعدم فهم: مش لوحدك إزاي؟ مش فاهم؟ عمران بص ناحية باب الفيلا وقال: اتفضلي يا فاطمة. كله استغرب وبصوا على البنت اللي دخلت، كانت شكلها جميل وهادي أوي، وبصت لهم وابتسمت وقالت: مساء الخير. الكل: مساء النور. زينب باستغراب: مين دي يا عمران؟! عمران بص لميرنا وقال: دي خطيبتي يا عمتو.

الكلمة نزلت على الكل بصدمة، إلا ميرنا، الكلمة نزلت عليها كالصاعقة، قسمت قلبها نصين، وقالت بدون وعي: خطيبتك! عمران: أيوا، خطيبتي فاطمة، أحب أعرفكم عليها، وهنتجوز قريب إن شاء الله. ميرنا دموعها نزلت، وزينب قالت: خطبت من ورانا إزاي يا عمران؟ ليه؟ هو أنت وحيد ولا ملكش أهل؟

عمران: معلشي يا عمتو، أنا اتعرفت عليها في سيناء وخطبتها من والدها، قرينا الفاتحة يعني، وجبت دبلة عشان تبقى باسمي عشان أهلها بس، وكنت هعرفكم بس كل حاجة جات بسرعة والفترة اللي فاتت كنت مشغول جدًا فمعرفتش أنزل أعرفكم. زينب بزعل: طب كنت حتى عرفنا بالتليفون يا عمران. عمران: معلشي يا عمتو، حقك عليا، اعذريني. زينب: خلاص يا حبيبي، المهم تكون فرحان. عمران بص لفاطمة وقال: أوي يا عمتو. عامر فهم عمران وعرف إنه بيكذب

لأنه بيحب ميرنا فقال: مبارك يا عمران. عمران: الله يبارك في حضرتك يا بابا. نغم بغيرة وصدمة: أنت إزاي تخطب كده وواحدة غريبة كمان ومنعرفهاش؟ عمران ببرود: أنا حر، بحبها وهي بنت ناس ومحترمة، بدليل إنها مرديتش عليكِ. نغم: بس ليه تخطب واحدة متعرفهاش؟! زينب بحدة: في إيه يا نغم؟ وأنتي مالك؟ وبعدين قالك إنه بيحبها، عايزة إيه أكتر من كده؟ الله. دينا حاولت تداري على بنتها فقالت: هي بس زعلانة إنه خطب من غير ما يقولنا.

عمران: تتعوض في الفرح إن شاء الله. *** ميرنا بصت له بحزن وقالت: مبارك يا حضرة المقدم، عروستك جميلة ما شاء الله، حافظ عليها وعلى قلبها، أصل كسرة القلب صعبة أوي وصعب نداويها. وبعدين قربت من فاطمة وقالت: مبارك عليكي المقدم عمران. فاطمة بابتسامة حزينة: أنتي ميرنا صح؟ ميرنا بحزن: أيوا، أنا ميرنا أخت خطيبك، مش كده يا عمران؟ عمران بص لها وقال: صح. ميرنا بصت له بحزن، كان نفسها يقول لا أو تكون بتحلم، بس للأسف دي حقيقة.

بصت لفاطمة وقالت: اتشرفت بحضرتك، بعد إذنك. وخرجت برا في الجنينة وفضلت تعيط بحرقة مش مصدقة إن عمران يعمل فيها كده، ده كان لسه بيقولها إنه بيحبها، إزاي قدر ينساها بالسرعة دي وكمان خطب. كانت جاية ترجع للفيلا، لقيته خارج، فقالت: إزاي قدرت تعمل كده؟ عمران: عملت إيه؟ ميرنا بوجع: تستغلني وتكسر قلبي وكمان خطبت واحدة تانية، وبتقول لهم إني أختك، أختك إزاي يا عمران؟ فهمني! عمران

حاول ميضعفش قدامها فقال: بحبها، فيها إيه دي، وبعدين أنتي بنت عمي، يعني في مقام أختي. ميرنا قربت منه وضربته على صدره جامد وقالت بعياط: طب وأنا يا عمران؟ أنت نسيت إنك قولت لي إنك بتحبني؟ طب إزاي قدرت تنسى حبي ليك؟ وبعدين أنا مش أختك ومينفعش أصلًا أكون أختك، أنا بحبك يا عمران وعايزة أكمل عمري معاك وفي حضنك وتكون زوجي وأبو أطفالي. عمران بجمود: بس أنا مبحبكيش، ومليش ذنب في أحلامك دي، أنا محلمتش بيها معاكي أصلًا يا ميرنا.

ميرنا رجعت لورا بصدمة وقالت: أنت بتقول إيه؟ أكيد بتكدب، أنت قولت لي إنك بتحبني، أنت مش فاكر؟ أنت قولت لي إنك نفسك تكمل عمرك معايا وقولت لي كلام كتير، أنت خلتني أمسك في حلمي أكتر، ليه كده يا عمران؟ ليه تهد كل أحلامي في لحظة وبكلمة واحدة، ليه؟ عمران: ده كان طيش مني، بس أنا في الفترة اللي مرت دي اكتشفت إني مش بحبك وشوفت فاطمة وحبيتها. ميرنا بدموع وانهيار: ليه تعمل كده؟ ليه تعمل كده فيا؟

عمران: أهدي يا ميرنا، أنتي كده كده مخطوبة لسليم وهو بيحبك، عيشي حياتك بين عيلتك والناس اللي بتحبك، وانسيني، ومع الوقت حبك ليا هينتهي وهتكتشفي إن كل ده كان وهم زي ما أنا اكتشفت، أنا كمان اخترت أعيش حياتي وأبدأ من جديد. ميرنا بكسرة ودموع: أنسى؟ أنت بتقولي هنسى؟ طب إزاي أنسى حبي ليك؟ إزاي أقنع قلبي اللي حبك إنك خلاص اخترت غيره وفضلته عليه؟

أنت جاي بكل بساطة تقولي انسى وأبدأي حياة جديدة، يا ريتها كانت بالبساطة دي يا عمران، مكنتش هحس بكل الوجع اللي جوايا ده، مكنتش هحس إن روحي بتطلع كل ثانية بسبب حبك اللي بيوجع قلبي ده، انسى حبك اللي بسببه دخلت في غيبوبة وكنت رافضة الحياة عشان مكنتش هتشاركني فيها، أنت إزاي كده يا عمران؟ عمران لما شاف حالة الانهيار اللي هي فيها قرب منها وقال: طب أهدي، أرجوكِ. ميرنا بغضب: متقوليش أهدي.

وبعدين بصت له وكملت بدموع: إزاي قدرت تعمل كده فيا؟ إزاي قلبك طاوعك تكسر قلبي بالشكل ده وتدوس عليه وكأنه مش بيحس وبيتألم؟ طب ليه معلمتنيش أعمل زيك؟ ليه معرفتنيش إزاي أكون زيك؟ عمران: أنا آسف، بس صدقيني هتنسي زي ما أنا نسيت. *** ميرنا بصت له بصدمة وقلبها بيوجعها أوي منه وقالت بدموع: أنا بكرهك يا عمران، سامع؟ أنا بكرهك. وكملت بقهر وهي بتشاور

بإيدها على قلبها وبتقول: وأكتر حاجة بكرهها هو ده، بكره قلبي عشان حبك وعشان لسه بيحبك رغم اللي عملته فيه. عمران قلبه وجعه وندم إنه عمل كده فيها، بس أقنع نفسه إنه لازم يعمل كده. ميرنا اتحركت من قدامه وهي مكسورة وخطواتها ثقيلة، بس رجعت تاني وبصت له وكانت

عيونها في عيونه وقالت: وحياة الكسرة اللي في قلبي دي والوجع اللي بيحرق في روحي اللي متعلقة بيك واللي مش عارفة توجعك زي ما وجعتها، بوعدك إني هنسالك وهكمل حياتي زي ما أنت طلبت، بس صدقني يوم ما ترجع لي أنا، وقتها اللي هرفضك.

مسحت دموعها وقالت بقوة: وحياة كل ذرة حب حبتهالك يا عمران، لهنساك زي ما أنت طلبت، بس أنت عمرك ما هتنساني، مش هتنسى إنك كسرتني والندم هياكل في قلبك اللي قلبي حبه بجنون، يمكن الحكاية انتهت بالنسبالك، لكن بالنسبالي منتهتش، وأنا اللي هسطرها. مشيت من قدامه ووقفت وكانت ضهرها لضهره وقالت بوجع

بس حاولت تبان إنها قوية: شكرًا إنك أنقذت حياتي وجميلك مش هنساه، أنا مش ناكرة للجميل ومستعدة في أي وقت أسده، بس مش عايزة أشوف وشك تاني يا عمران ولا ألمحك، ومتقلقش، هعلم قلبي إزاي ينساك زي ما علمته إزاي يحبك يا ابن عمي، حتى لو كان الثمن طلوع روحي معاه. دخلت بسرعة وطلعت لأوضتها وهي منهارة وفضلت تعيط بقهر وكأن الدنيا صبت كل حزنها عليها هي.

أما هو فقد كل ذرة تماسك كان بيمتلكها ونزل على ركبه ودموعه نزلت بقهر عليه وعلى حبيبته، وفضل يضرب بإيده جامد على الأرض لحد ما نزفت، فإسلام دخل بسرعة وقال: يلا يا عمران، قوم. عمران بعياط: أنا كسرتها يا إسلام، دموعها نزلت بسببي. إسلام بحزن: تعالى معايا نتكلم بعيد عن الفيلا. إسلام ساعده إنه يقوم وسنده وركب العربية بتاعته وشغلها وراح لمكان بعيد شوية، وبعدين نزل ونزل عمران

وقعده قدام البحر وقال: قولت لك يا صاحبي بلاش، لإنك هتتوجع أكتر منها. عمران بدموع: كان لازم أعمل كده، لو معملتش كده هتتمسك بيا أكتر، ووقتها عذابها هيتضاعف، صعب تكون في حيرة بين أهلها وحبيبها، أنا مش عايزها تتعذب، عارف إني باللي عملته عذبتها ووجعتها، رغم إني بتوجع أكتر، بس أنا مش عايزها تبقى وحيدة، أنا أجبرتها على القرار ده لإني عارف إن الاختيار صعب.

إسلام: عمري ما اتخيلت إني ممكن أشوفك في يوم بتعيط، ده أنا كنت بحسدك على تماسكك وقوتك، مكنتش أعرف إن حبك صعب كده يا صاحبي. عمران بقهر: بحبها أوي وقلبي بيوجعني، حكمت عليها وعلى قلبي بالوجع، مش قادر أتخيل إني بسيبها لراجل تاني غيري، بحس إني ضعيف وإني مستحقش الحياة دي، لكن مش عايزها تعاني بعدين شبهي اللي داق طعم الحرمان وبالذات لو حرمان الأم، مش عايز غيره يدوقه. إسلام: احكي لي يا صاحبي، طلع اللي جواك.

عمران: مامتها كلمتني تاني يا إسلام، قالت لي كلام يوجع، هي عارفة إني بحب ميرنا أوي وهي استغلت النقطة دي، حكمت علينا بالوجع. إسلام: قالت لك إيه؟ عمران: قالت لي متفكرش ترجع تاني، وسيب بنتي تعيش حياتها وتنساك، متفرقش العيلة وتكون سبب الخراب اللي هيحل علينا، أنا بنتي هتتوجع كام يوم بس بعد كده هتتعافى، لكن لو فضلت قدامها وقولت لها إنك بتحبها، هتعطيها أمل وهتخليها تتمسك بيك وتخسر كل حاجة، وأولها أنا لإني هتبرى منها.

بصله بقهر وكمل بدموع: قالت لي إني أناني وإني عشان أتحرمت من أمي عايزها تتحرم هي كمان منها، قالت لي إني بشع وإني مش بفكر غير في نفسي، بتعايرني بموت أمي وإني يتيم من غيرها، وكأن الموت بقى شيء يتعاير بيه الإنسان. ***

مسك إيد إسلام وقاله: أنا عمري ما كنت أناني يا صاحبي، أنا عملت كل ده عشان هي متتحرمش من عيلتها ولا تحس باليتم شبهي، أنا من يوم وفاة أمي وأنا حسيت إني يتيم، والدي مش بيسأل عليا ومعطي كل وقته لشغله لدرجة إنه مهمل مصطفى وميرنا هي اللي بتهتم بيه، لدرجة إني بحسد مصطفى إنه لقى أم تانية، هو أصلًا مشافش ولا يعرف أم غير ميرنا اللي تشبه أمي في حنيتها وطيبتها، من يوم وفاة أمي وهو بيهرب للشغل وكأن حياته انتهت بانتهاء حياتها، كان بيحبها أوي وهي اللي كانت عمود بيتنا وعيلتنا، ولما عمرها انتهى هو انكسر ووقع وكل حاجة اتهدت.

إسلام: خلاص يا صاحبي، انسى وقوم معايا. عمران: أنا قلت لها تنسى زي ما أنا نسيت، بس هي مقدرتش تكشف كذبي وإني عمري ما نسيت ولا هنسى، وإزاي أنساها وهي سبب استمراري في الحياة، هي حلمي ومحدش بينسى حلمه حتى لو مر عليه الدهر كله يا صاحبي، حتى لو خسر الحلم ده ومقدرش يحققه بيفضل يحن ليه وكل ما يفتكره يتوجع عشان ضاع من إيديه وبقى ملك غيره ومبقاش ليه. إسلام: مامتها صعبة أوي، ولو بتحب بنتها مش هتعمل كده.

عمران: هي أم وشايفة إني مش مناسب لبنتها وإني هبعدها عن أهلها، لكن هي متعرفش إني أنا نفسي أعيش بين أهلي وأنسى اليتم اللي بحسه. إسلام: قوم يا صاحبي خلينا نمشي، وناخد فاطمة خطيبتي ونرجع تاني سيناء. عمران: نفسي أودعها بس عارف إنها مش هتقبل تشوفني تاني، نفسي أضمها لصدري وأخبيها بين ضلوعي. إسلام: ربنا يهون عليك يا صاحبي. عمران: أنا آسف يا صاحبي إني ورطتك أنت وخطيبتك في مشاكلي. إسلام: متقولش كده يا عمران، أنا أفديك برقبتي.

عند ميرنا دخلت عليها سلمى ولقتها بتعيط فقالت بخوف: مالك يا ميرنا؟ فيكي إيه يا حبيبتي؟ ميرنا بصت لها بدموع وحضنتها وقالت: إمتى أرتاح من وجع قلبي ده يا سلمى؟ سلمى: سلامة قلبك، مالك؟ ميرنا بدموع: هو إزاي ننسى حد روحنا فيه؟ إزاي نكمل حياتنا واحنا قلبنا مقسوم نصين؟

سلمى: الحياة مش بتبقى عادلة معانا طول الوقت، ودايمًا بتسلب مننا أحلامنا وكل حاجة بنتعلق بيها. مش عارفين دي قسوة منها ولا يمكن بتعلمنا إزاي نعيش ونكمل حياتنا برغم اللي مكسور جوانا، بس صدقيني بنكمل حياتنا، مفيش حد فينا حياته بتقف على حد يا ميرنا، ومع الوقت بنتعود، رغم إننا مبننساش بس بنكمل. الوجع يا ميرنا بيبدأ كبير أوي بس مع الوقت بيقل، بس أثره بيفضل معلم فينا مبيتمحيش، فلازم تتعلمي إنك تعيشي مع الأثر ده، لأن الحياة والأيام والسنين هتعدي عليكي، فأنتي الوحيدة اللي بإيدك تختاري تعيشيها وأنتي قاعدة مكانك محلك سر، أو إنك تعيشيها وأنتي واقفة على رجلك بتعافري رغم اللي جواكي.

ميرنا بعياط: بس أنا روحي مشروخة وقلبي بينزف، أنا أول مرة أحس إني ضعيفة أوي كده. سلمى ملست على شعرها وقالت: مفيش نزيف بيفضل ينزف طول العمر يا ميرنا، يا إما بينداويه وبنمنعه ينزف، لإما بنسيبه لحد ما يصفي كل الدم اللي بتملكيه، وبرضه هيقف، بس وقتها هتكوني خسرتي حياتك. في إيديـك برضه تختاري طريقة وقوفه. ميرنا: الكلام مفيش أسهل منه، لكن التطبيق صعب يا سلمى.

سلمى بهدوء: بصي يا حبيبتي، كلنا بنحتاج في وقت من الأوقات إننا نسمع كلام من حد يداوي قلوبنا، رغم إننا بنكون عارفين الكلام ده، بس بنحتاج إن ودننا تسمعه من أشخاص غيرنا. لو صدقنا الكلام هنلاقي الأفعال سهلة، إحنا اللي بإيدينا نعمل كل حاجة، بس احنا دايمًا اللي بنستسهل دور الضحية ونعيش في أوهام نهايتها الضياع. ميرنا بعياط: ممكن تحضنيني؟

سلمى قربت منها وأخدتها في حضنها، ودموعها نزلت على وجع ميرنا اللي متعرفش سببه، وفضلت تملس على شعرها بحنية لحد ما نامت ميرنا، وهي غطتها كويس وسابتها ومشيت. أشرقت شمس يوم جديد بعد غروب، صحيت ميرنا بقلب مكسور وأحلام مسلوبة، قامت بكل الحزن اللي جواها، بصت في المراية وبصت لعيونها الدبلانة وملامحها اللي كساها الحزن والوجع. ***

ميرنا بحزن: كنت حلم بالنسبالي ونفسي أحققه، لكن أنت اخترت تبعد بمزاجك وكسرتني معاك، فوعد مني إني مش هفضل في الحزن ده لوقت كبير وهدوس على قلبي الغبي اللي لسه بيحبك وهبدأ من جديد. اتنهدت وقالت: كان نفسي أقول الله لا يسامحك على وجع قلبي وجرحه، لكن ميهونش عليا أدعي عليك، أصل اللي بيحب ميدعيش على حبيبه حتى لو سقاه من كأس المر.

وقتها عمران كان واقف ساند على عربيته وبيبص على بلكونتها، وهي طلعت في البلكونة تشم هوا، فعيونها قابلت عيونه وهو قلبه دق بقوة وفرح إنه قدر يشوفها قبل ما يسافر. أما هي أول ما شافته قلبها دق بعنف، بس افتكرت كلامه وقسوته، وبالذات لما شافت فاطمة خرجت من الفيلا، فعطته ضهرها ودخلت بسرعة الأوضة تاني. وقف بسرعة وكان نفسه ينادي عليها ويقولها استني، خليكي كمان شوية، لسه عيوني مشبعتش من عيونك ولا روحي اتعطرت بعبير روحك العطر.

فضل شوية واقف مكانه لحد ما فاطمة قالت بحرج: مش هتخرج تاني؟ الجرح لسه جديد وكان من الحبيب والطعنة جات في صميم القلب فصعب ينداوى بسهولة. إسلام: خطيبتي عندها حق، أنت وجعتها ووجعت نفسك معاها يا صاحبي. عمران بحزن: على عيني إني أكون سبب في جرحها، لكن الدنيا كانت ضدنا والكل شاركها، أهون عليا تشوفني أنا الوحش ولا إنها تشوف مامتها أو حد من عيلتها اللي بتحبهم وحش.

سافر عمران، وميرنا بتحاول تأقلم نفسها وتتناسى وجعها أو تتعايش معاه. مر شهرين وميرنا على حالتها، وعمران مشتاق ليها، وسليم بيحاول يقرب من ميرنا أكتر، وكانت خلصت المشروع بتاعها بتاع التخرج واللي بتخطط تحققه على أرض الواقع. *** في يوم ميرنا كانت في الجامعة بتخلص شوية ورق ليها وسليم أخدها عشان يرجعوا سوا، فبصت له وقالت: ممكن نقعد على البحر شوية يا سليم؟ سليم فرح وقال: أكيد طبعًا يا حبيبتي، أنتي تأمري. ميرنا: شكرًا.

وقف فعلًا قدام البحر ونزل وقعدوا على كافتيريا على البحر وطلبوا عصير، فميرنا كانت بتبص للبحر، وهو فضل يبصلها ومرضيش يتكلم عشان متضايقش. فهي بصت له وقالت بهدوء: فاكر موضوع كتب كتابنا اللي كلمتني فيه آخر مرة يا سليم؟ سليم بحزن: أنت لسه زعلانة مني؟ أنا آسف، مش هتتكرر تاني، وبعد كده هاخد رأيك في كل حاجة تخصنا. ميرنا: أنت لسه عايز تكتب كتابنا؟ سليم: أكيد طبعًا، بس أنا هسيبك تختاري الوقت اللي أنتي عايزاه يا ميرنا.

ميرنا بهدوء: أنا موافقة يا سليم. سليم بعدم فهم: موافقة على إيه؟ ميرنا: إننا نكتب كتابنا. سليم بصدمة وفرحة: إيه؟!!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...