تحميل رواية لنا عودة بقلم اسماعيل موسي pdf
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أميرة كانت بتكرهه سلفتها (زهرة) وتحقد عليها من قبل حتى ما تحط رجلها في البيت الكبير، كانت بتكرهه شبابها وجمالها واجتماع الناس على أدبها، وكمان كان عندها أمل إن يجوز محمود أخو زوجها أختها نبيلة ليصبح المنزل الكبير كله ملكهم، عشان كده وقبل الزفاف عملت عمل لربط محمود أخو زوجها حتى تنكد عليه وعلى زوجته في أسعد يوم في حياتهم، كانت فكرة طارئة عملت على تنفيذها لترضي غرورها، ارتضى الدجال ألف جنيه من أجل ربط أخو زوجها. صباح يوم العرس راحت تفكر بأستمتاع في ما سيحدث تلك الليلة، انكسار رجولة محمود وقتل السع...
رواية لنا عودة الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسي
أميرة كانت بتكرهه سلفتها (زهرة) وتحقد عليها من قبل حتى ما تحط رجلها في البيت الكبير، كانت بتكرهه شبابها وجمالها واجتماع الناس على أدبها، وكمان كان عندها أمل إن يجوز محمود أخو زوجها أختها نبيلة ليصبح المنزل الكبير كله ملكهم، عشان كده وقبل الزفاف عملت عمل لربط محمود أخو زوجها حتى تنكد عليه وعلى زوجته في أسعد يوم في حياتهم، كانت فكرة طارئة عملت على تنفيذها لترضي غرورها، ارتضى الدجال ألف جنيه من أجل ربط أخو زوجها.
صباح يوم العرس راحت تفكر بأستمتاع في ما سيحدث تلك الليلة، انكسار رجولة محمود وقتل السعادة في قلب زهرة.
الليلة الأولى عدت واستيقظت أميرة من الفجر تتصنت على شقة محمود وزهرة لتسمع صراخ أو بكاء أو أي شيء، لكن أملها تبخر عندما رأت زهرة تنزل لحوش المنزل الكبير لتساعد في العمل.
حسن بالقلق والشك وفكرت أن الدجال خدعها بعد ما أخذ النقود منها.
حاولت تخلق مشكلة وتفرض سيطرتها على زهرة بصفتها الزوجة الأقدم وكبيرة البيت، واندلعت خناقة كبيرة ولم تسمح لها زهرة أن تأمرها أو تحدد لها عملها بالمنزل.
نزل محمود من شقته، وعوض زوج أميرة وتم واتفقوا الموقف أن تقوم كل زوجة بقضاء مصالح زوجها.
الحل ده ما رضاش أميرة وكان فيه شر بيكبر في صدرها، وانتظرت أميرة حتى حضر عشاء العروسة وحضرت معه والدة زهرة، وقعدت بالحوش تنتظر بقلق تشوف أي شخص بيركض لإحضار شيخ من أجل فك العمل، أن ترى الحزن على وجه والدة زهرة.
لكن والدة زهرة خدت قعدتها ومشيت وعلى وشها ابتسامة، وطوال يومين ما فيش شخص غريب وصل للبيت.
أميرة غيرت ملابسها وراحت للجدال وهي حالفة إن تفضحه وتأخذ نقودها.
لكن الجدال أقسم لها أن السحر شغال وأن محمود أخو زوجها ما لمسش زوجته زهرة حتى الآن، وعشان تتأكد من كده حضر لها الشيطان الخادم الذي يرافق محمود ويقوم بربطه والذي تشكل لها وتحدث على لسان الجدال.
أميرة رجعت البيت فرحانة للبيت وهي بتقول في سرها "اللي تصبر يوم متصبرش شهر" وكانت تقصد زهرة.
وكل ما تشوف أميرة محمود وزوجته زهرة بيضحكوا مع بعض بحب اشتعل صدرها بالغضب.
لحد دلوقتي ما فيش حاجة ظهرت ليها تقولها بفشل محمود مع زوجته.
أمورهم ماشية تمام وده كان بيقتل أميرة من جوه.
بعد أسبوع انتهى صبر أميرة، ما كانتش من الستات الصبورات وعندما تركب رأسها لازم تحقق إلى عايزاه.
راحت أميرة للدجال مرة تانية، الدجال استقبلها بحفاوه، المرة دي كان جدال خبير ويعلم أن المرأة التي تقصد جدال أكثر من مرتين مستعدة أن تنفذ طلباته مهما كانت، لكن عليه أن يكسب ثقتها أولاً.
سابه الدجال تزعق وتسبه وتشتمه وتقوله "انت كداب وعملك فاشل زيك".
حتى أفرغت ما في صدرها وهدأت.
بعدها قال "محمود ما لمسش زهرة لحد دلوقتي ومش يلمسها غير لو سمح هو بكده".
قالت أميرة: "لكنهم مبسوطين ومفيش حاجة ظاهرة عليهم؟"
الدجال قال: "عشان زهرة بنت أصول ومش هتفضح جوزها!"
أميرة سكتت شوية وابتسمت: "يعني البنت بكر لسه؟"
الدجال: "أيوه."
أميرة وهي بتفكر في فكرة أكثر خبث قالت: "تقدر تخلي شيطانك يضاجعها؟"
الدجال صمت مدة طويلة، ألقى البخور في قروانة أمامه، تتمتم بعبارات شنيعة ثم قال: "ذلك يحتاج عمل سفلي، العمل السفلي أسود ويحتاج لمقابل!"
أميرة: "هدفع لك كل اللي عايزه من فلوس."
الدجال: "الأمور دي مش بتتحل بالفلوس، دي عهود بتقطع ولبن يسكب وقرآن يقرأ بالمقلوب ودم يسفح."
أميرة: "المطلوب إيه؟"
الدجال وهو بيبص في أميرة بعيون مرعبة: "مش أنا اللي عايز، الأسياد هم اللي بيطلبوا."
أميرة بلؤم: "ونرضيهم إزاي؟"
الدجال وهو يلقي حزمة من البخور ويغمض عينيه: "كي يضاجع الشيطان زهرة يجب أن يضاجعك أنت في نفس الوقت."
أميرة وهي بتقوم غضبانة: "انت دجال وسخ!"
الدجال وهو يغمض عينيه مرة أخرى: "لا تخطئي في حضرة الجان."
أميرة زعقت: "انت كداب!"
أميرة مشيت ناحية الباب، قال الدجال بنبرة هادية: "عايزة دليل؟"
أميرة قعدت مرة تانية في مكانها وقالت: "أيوه."
الدجال وهو يغمض عينيه ويتمتم طلاسم: "نكمل... ستشيكننهنحنتيعفضكذ... لما ترجعي البيت هتلاقي زهرة مريضة ومش قادرة تتحرك ودم حيضها لا يتوقف عن النزيف."
أميرة راحت تدفع للدجال فلوس لكنه رفض.
بفرحة مختلطة بالشك رجعت أميرة للبيت، قبل أن تدلف للمنزل رأت سيارة متوقفة ومحمود يحمل زهرة بين يديه للذهاب للطبيب.
ضحكت في سرها، وفضلت صاحية لحد ما رجعوا من عند الطبيب، وطلعت شقة زهرة تسأل عن حالها، لقيت زهرة تتلوي من الألم وقد اصفر وجهها.
محمود قالها: "زهرة تعرضت لنزيف حاد لا يعلم الطبيب سببه."
أميرة قالت بخبث: "محمود؟ أنا زي أختك الكبيرة، انتوا لسه عرسان جداد، عامل زهرة بسهول."
محمود وشها أحمر ومردش عليها.
نزلت أميرة شقتها بمنتهى السعادة وفضلت تنتظر انهيار الزواج، مضى شهر وزهرة مريضة ومحمود يجلس تحت أقدامها لا يتركها ولا لحظة واحدة.
يطبخ، يغسل، يحممها ويهون عليها وقتها.
فرحت أميرة تحولت لحسرة، كل ما شافت اهتمام محمود بزهرة صدره يولع.
وقعدت تقارن بين محمود وبين زوجها عوض والذي لا يعاملها بتلك الطريقة.
قعدت تفكر لأيام طويلة وهي ترى خطتها تنهار أمامها.
زهرة ما فضحتش محمود ولا طلبت تسيبه ولا محمود اتخنق من خدمتها أثناء مرضها.
واللي خلاها تغضب وتتعصب أكتر، أن محمود كان بيقسم أنه هيفضل يخدم زهرة طول عمره ولن يوفيها حقها.
عوض بحسن نية سأل أخوه عن حاله وعن تأخر حمل زوجته، محمود قال بوضوح: "الأمور دي تخصه هو ومراته وهو، لسه صغير وزهرة كمان صغيرة ولسه قدامهم وقت طويل عشان يقلقوا بخصوص الحمل."
محمود راح لدكاترة كتير بالفعل أكدوا سلامته جسدياً وأن مشكلته نفسية وأن عليه أن يقصد شيخ لحل مشكلته، لكن زهرة رفضت أن يطرقوا باب شيخ وأن ما قدر الله سيكون.
راحت الأيام تنخر صدر أميرة ولا مرة شافت محمود مهموم أو حزين ولا مرة شافت زهرة بتلعن حظها أو تطلب مساعدتها.
في ليلة شتوية ممطرة قررت أميرة أن تتخذ الخطوة التي ستهد البيت فوق رأسه.
لو محمود عرف أن زهرة مش بكر هيطلقها بل ربما يقتلها ويدخل السجن وتؤول كل التركة والأراضي لزوجها وأطفالها.
في غياب زوجها راحت للدجال والذي كان متوقع حضورها فقام بصرف الخادم المساعد له.
لما وصلت أميرة لقيته قاعد لوحده أمام البخور يلقي طلاسمه وتعويذه.
قالت أميرة: "أنا مستعدة!"
الدجال قال: "لازم تعملي ده بكامل إرادتك!"
أميرة قالت: "بكامل إرادتي، خلصنا يلا قبل جوزي ما يرجع."
رواية لنا عودة الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسي
نزعت أميرة ملابسها وطلب منها الدجال أن ترقد على السرير لحد ما يحضر الطلاسم.
قعد يرسم فوق جسمها وشوم شيطانية من رقبتها لحد وسطها ثم ظهرها.
أميرة سألته: "فين الشيطان؟"
قالها الدجال بنبرة حادة: "الشيطان طاخ حضر على جسدي".
وتمتم: "موزاكا الأسود السفلى، وقلت لك عندما أعبرك سيكون الشيطان قد عبرها في نفس الوقت".
قالت أميرة: "يعني هتفقد بكارتها؟"
الدجال قال وهو راقد فوقها: "نعم".
بعد ساعة، أميرة كانت في البيت مش فارق معاها عملت إيه.
خدت حمام ومسحت الطلاسم، وكانت بتفكر محمود هيكتشف إمتى المصيبة.
وتسمع صراخ زهرة وجرجرتها فضيحة وسط الشارع.
بعد يومين، ما حصلش حاجة وأميرة حلفت بالله لتنتقم من الدجال.
لكن قبل ما تتهور، افتكرت إن محمود مربوط ومش بيقرب من زهرة.
هيعرف إزاي إنها مش بنت؟
بسرعة راحت عند الدجال وزعقت فيه: "انت ليه مفكتش ربط محمود عشان يقرب من زهرة ويعرف إنها مش بنت؟"
"قالها بلا مبالاة: اتفاقنا كان بخصوص زهرة، ما اتفقناش على حاجة تانية."
"يعني كل اللي عملناه من غير فايدة؟"
"فك عقدة محمود."
ضحك الدجال وبانت سنانه الصفراء الفاسدة: "مفيش حاجة من غير تمن."
"أميرة عايز إيه تاني؟"
"قال: الشيطان يطلبك مرة أخرى."
"قالت أميرة: هو الشيطان مش بيشبع؟ أنا بقول اللي بيطلبوه مني وإنتي وراحتك."
أميرة فكرت إنها مش هتقدر توقف طالما وصلت لحد هنا.
وسلمت نفسها للشيطان مرة تانية.
وانحلت عقدة محمود، ولما قرب من زهرة اكتشف إنها مش بنت.
محمود اتلجم من الصدمة.
ما لاحظش إن زهرة مصدومة أكتر منه.
اتجنن، قعد يشتم زهرة ويضربها ويجرجرها على الأرض.
يرفصها برجله لحد ما كان هيموتها.
أميرة كانت قاعدة في الحوش سامعة كل حاجة وطايرة من الفرحة.
وبتبص على السلم مستنية محمود ينزل مجرجر زهرة من شعرها.
لكن صوت الصراخ اختفى فجأة.
وقبل حتى ما تفكر، نادت على ابنها كان بيلعب قدام البيت.
قالت: "اطلع جرى على أبوك وقوله الحق عمي محمود هيقتل مراته."
الولد طلع جرى على أبوه اللي كان شغال في الحقل وهو بيصرخ: "الحق يا والدي عمي محمود هيقتل زهرة."
عوض خدها جرى لحد ما وصل البيت وطلع على شقة محمود جرى.
ومن خوفه كسر باب الشقة.
لقى محمود قاعد في الصالة بالملابس الداخلية هيموت من الغضب.
عوض سأله: "فيه إيه يا محمود؟"
محمود وهو بيبصق: "اسأل الهانم يا عوض."
بس زهرة كانت مرمية على الأرض ميتة من العياط.
مردتش.
محمود قاله: "الهانم مش بنت بنوت."
عوض حط إيده على صدره: "دي مصيبة كبيرة أوي."
"خدها يا أخويا على بيت أهلها من غير فضايح، دي بنت ناس برضه."
قالت زهرة: "مظلومة والله مظلومة."
عوض قال: "طلقها يا محمود."
وصلت أميرة ووقفت على باب الشقة: "بقى كده يا زهرة تخونى الراجل؟ أنا كنت بشوفك بتخرجى كتير وجوزك مش موجود لكن مجاش في بالي كده!"
"مجاش في بالي إنك بعد جوازك عملتي معايا مشكلة وقلتي إني بديكى أوامر عشان تصرمحي براحتك!!"
محمود وهو ماسك رقبة زهرة: "كمان عملتيها وإنتي في عصمتي؟ والله لاقتلك يا وسخة."
وحلفت أميرة إنها بريئة.
قالت أميرة بسخرية: "يا سلام، شوف العهر والوساخة."
رواية لنا عودة الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسي
كانت زهره تحاول تتلاشى ضربات محمود الذي كان يخنق رقبتها بيديه. وفي نفس الوقت، وجهت كلامها لأمير: "ما كنتش فاكرة إن قلبك أسود زي وشك المعفن."
والمرأة لا تغفر لامرأة أخرى. وصفها بأنها ليست جميلة حتى لو كانت أمها. وحست أميرة أنها لحد دلوقتي مش شافت غليلها من زهره.
وقالت بنبرة خبيثة: "سيبها يا محمود، هتموتها وتودي نفسك في داهية. في واحدة رخيصة متستاهلش؟"
محمود قال: "بتدافعي عنها بعد كل اللي قالته في حقك؟"
أميرة قالت: "لأني مش رخيصة زيها يا محمود، أنا مختلفة."
عوض كان لسه واقف. قال: "هيعملوا إيه؟"
أميرة قبل ما تديهم وقت يفكروا: "احبسها في غرفتها يا محمود لحد ما نشوف طريقة نمنع بيها الفضيحة."
محمود قال: "هو فيه فضيحة أكبر من كده؟"
أميرة قالت: "أيوه، أنت زي أخويا ومرضاش ليك حد يبصلك بصة مش كويسة، ولا يقول مراتك خانتك وإنك ديوث."
عوض قال: "أنا مش قادر أقعد أكتر من كده هنا." سابهم ومشي.
عوض مشى وساب أميرة ومحمود. وأميرة طلبت من محمود يحتجز زهره في أوضتها. ومحمود نفذ طلب أميرة من غير تفكير. كان عقله مغيب ومش قادر يفكر.
قعدت أميرة جنب محمود، اللي كان هينفجر من الغضب. وقالت وهي بتربت على كتفه: "متزعلش نفسك يا محمود."
محمود قال بعيون دامعة: "عايز أقتلها."
أميرة نزلت على الأرض تحت محمود، وحطت إيديها على ركبته وبصت في عينيه بحنان: "أنت ملكش ذنب في كل اللي حصل. متخليش الغضب يخليك ترتكب جريمة."
محمود بصوت متحشرج: "قتلت فرحتي."
أميرة وهي بتفرك ركبة محمود بنعومة: "لا تقتل نفسك، الغضب لن يصلح أي شيء."
محمود بقلة حيلة وعيون متوسلة: "هعمل إيه يعني؟"
سمع محمود طرقات زهره العنيف على الباب. وقام بكل غضب عشان يضربها مرة تانية. وزهره كانت بتصرخ: "سيبوني أروح عند أهلي."
أميرة ثبتت محمود وقالت: "بلاش تزعج نفسك وسيبني أتصرف."
محمود، وقد بدأ الخدر يسري في جسده: "أمرك يا زوجة أخي."
أميرة عارفة إنها مرآة أخوه. لكن سماعها للكلمة في الوقت ده خلاها تفكر بأفكار إجرامية. إيه المانع إنها تتحكم بمحمود؟ وحست بوقع لذيذ لكلمة "أمرك يا زوجة أخي". وقالت: "لو سمحت لزهره تروح بيت أهلها، الموضوع هينتهي بطلاقها وعمرك ما هتعرف تاخد حقك، ولا تعرف كانت بتخونك مع مين؟"
محمود: "بتفكري في إيه يا زوجة أخي؟"
أميرة: "سيبها محبوسة لحد ما نعرف سرها الكبير، ونرجعها لبيتها بفضيحة كبيرة. الحل ده هيرضيك؟"
محمود قال وهو بيبص لاميرة: "يرضيني جدا!"
أميرة شاورت لمحمود ميتحركش من مكانه. وخبطت على غرفة زهره.
زهره لما عرفت إنها أميرة، رفضت تفتح الباب.
أميرة، وقد استشاطت غضباً: "افتحي الباب قبل ما أخليكي تتبولي مكانك يا عاهرة!"
صرخت زهره وهي تنتحب خلف الباب: "أنتِ امرأة حقيرة وقبيحة!"
ومرة تانية الحقد تحرك في صدر أميرة. وبكل خبث قالت لمحمود: "لازم تكتفها، دي ممكن تقتل نفسها وتعمل لنا مصيبة وندخل في مشاكل إحنا في غنى عنها."
محمود: "أنتِ عبقرية يا أميرة."
أميرة بنبرة حادة: "كتفها دلوقتي."
محمود: "حاضر. أمرك يا زوجة أخي."
طلعت ابتسامة من شفايف أميرة، وصوت قوي في عقلها بيقول: "جميل إنك تكون مطيع ومتحكم."
محمود دخل الغرفة وقيد زهره في السرير وهي بتصرخ.
أميرة وهي بتدخل باب الغرفة: "كمم بقها عشان متصرخش وتفضحنا."
حط محمود قماشة على فم زهره ومنعها من الكلام.
أميرة قالت: "سيبني معاها شوية، يمكن تغير رأيها وتقول لنا مين الكلب اللي كان معاها."
وهو محمود بيغادر الغرفة، قالت زهره: "أنا مخنتكش حتى في أحلامي."
وصرخت أميرة: "اسكتي يا كلبة!"
وبعد ما محمود خرج، زهره قعدت على السرير. "دلوقتي أنا وأنتِ يا وسخة."
هزت زهره وصرخت: "هقتلك!"
طوحت أميرة إيدها بهدوء لورا وصفعت وجه زهره بكل قوة. وقالت: "هتتعلمي متفتحيش بقك المعفن غير لما آمرك."
زهره مسحت الدم من على شفايفها ودفعت جسمها المربوط عشان تضرب أميرة. لكن الحبل منعها.
أميرة رفعت إيدها مرة تانية وضربت زهره على وشها. وقبل ما زهره ما تستعيد أنفاسها، ضربتها بالقلم تاني، ومرة تاني، ومرات كتير. وكانت مستمتعة باللي بتعمله. وداخلها بيضحك بنشوة وعينها بتبرق كشيطان.
قربت أميرة من زهره وقالت: "هتتعلمي تقولي حاضر يا سيدتي."
"أمرك أميرة زي جوزك الحقير اللي قاعد في الصالة."
هزت أميرة راس زهره بعنف. وزهره مكنتش قادرة تتكلم. ولاحظت استسلامها، فسابت جسمها يقع على الأرض.
خرجت أميرة من الشقة من غير ما تتكلم مع محمود اللي قاعد في الصالة.
محمود سألها: "رايحة فين؟"
أميرة: "عندي حاجات مهمة لازم أعملها. وأنت متتكلمش مع زهره خالص. البنت دي مش طبيعية، يمكن تكون مشعوذه أو دجالة، وممكن تعمل لك عمل يقضي عليكم."
محمود قال: "عارف. سحرتني بعد الجواز عشان تخليني ديوث. وكانت مع واحد غيري. قتلها مش هيشفي غليلي."
أميرة وهي بتقفل باب الشقة وراها: "مين قال إننا هنقتلها؟"
في الحوش، أميرة تنفست بعمق وحست بالسعادة. وسألت نفسها: "أنا ليه مستمتعة باللي بعمله، رغم إن السبب انتهى؟" ولقيت نفسها مجروفة بنشوة لذيذة إنها تمسك خيوط اللعبة، إنها تأمر وتطيع.
"أمر!!" ضحكت أميرة لما فكرت بكده. لكن بسرعة ملامحها اتغيرت لما شافت عوض جوزها بيعزق الحوش تحت البهائم. مفيش مقارنة إطلاقاً بينه وبين محمود. ورغم بعد المسافة، إلا إنها شمت ريحة عرقه المعفن.
أميرة مكنتش خايفة وهي بتقول لعوض إنها خارجة عشان تلاقي حل لمشكلة محمود، وإنها هتروح لشيخ أو دجال. عوض مكنش مهتم وقالها: "خدي واحد من العيال معاكي."
خدت ابنها معاها وراحت للدجال. وقالت لابنها يلعب في الشارع قدام البيت لحد ما تخلص.
الدجال قبل أن تدلف أميرة للحجرة، ألقى حزمة أعشاب في القروانة، سامحاً لدخان كثيف أن يعبق الغرفة. رفعت أميرة ستارة قبل أن تطرق باباً منخفضاً انفتح من تلقاء نفسه. ارتسمت ابتسامة على وجه الدجال وهو يرى أميرة تجلس على مقعد واطيء من الخشب وتنزع سترة كانت ملتحفة بها.
أميرة بصت للدجال بطرف عينها بخبث. وفكرت إنه مجرد رجل، وإنه مستعد يلبي كل طلباتها لو منحته نفسها مرة تانية. وقالت: "إلى ذاق الخمر، تسكره رائحته." وطت أميرة قرب البخور وسمحت للدجال أن يرى جزءاً من جسدها.
رواية لنا عودة الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسي
اميره حطت ايديها على البخور اللي طالع من القروانه ومررت ايدها فوقيه بطريقه مغريه.
الدجال بيبص عليها بنظرات كلها رغبه وقال:
{ مدد!!}
اميره عضت شفايفها وقالت:
{ عايزة منك طلب تاني؟}
الدجال وهو بيبص على اميره، وسعت عينه وتحرك داخلها بوبؤ أسود عميق.
{ أوامر الست؟}
اميره اتعدلت في قعدتها والقريب بعد عن عين الدجال وتغيرت ملامحها للامتعاض.
وبصت ناحية السرير في الغرفه الداخليه المفروش ببطانيه قشتالي.
{ له محمود؟}
اميره بصت على السرير ورجعت عينها بعد ما اتأكدت ان الدجال لاحظها.
{ عايزاه خاتم في ايدي.}
الدجال قال:
{ مفيش حاجه مستحيله، مفيش حاجه من غير تمن!!}
وقفت اميره وارتج جمسها المزنوق في عبايه سوده.
وحلت طرف شالها وطلعت منه رزمة فلوس حركتها في الهوا.
الدجال خد الفلوس حطهم في صندوق خشب وقال:
{ لكن الأسياد ليهم طلبات تانيه!}
اميره طلعت ابتسامه لعوب وقالت:
{ قول للأسياد يكتفو بالفلوس المره دي ابني بيلعب في الشارع بره.}
الدجال قال:
{ ازاي بتقولي كده انتي في حضرة شخص بتخدمه قبيله من الجان والشياطين. انا هبعت لابنك طفله من بنات الجان تلعب معاه لحد ما نخلص.}
اميره أطلقت ابتسامه مايعه وبصت على الدجال بطرف عينه.
{ لكن انا عايزه الشيطان المره دي!!}
الدجال قال وهو بيرمي البخور:
{ انتي لسه مش مستعده لمقابلة الشيطان. انا هقله على طلبك. لكن الآن وضم اميره لصدره خلينا نرضي اخوه الصغير.}
الدجال شال اميره وحطها على السرير وهو بيقلع هدومها.
اميره بعدته بايدها.
{ مش قبل ما تخليه خاتم في صباعي؟}
قال الدجال وهو بيقرب من اميره:
{ بعدين، بعدين!}
اميره مسكت راس الدجال وقالت بصرامه:
{ دلوقتي وبسرعه كمان!}
الدجال فرك وركه وهو قايم وقال بحنق:
{ حاضر.}
رنت كلمة حاضر في عقل اميره المتعطش للسياده وهي بتراقب الدجال اللي بيرمي البخور في القروانه وبينطق تعاويذه.
وفكرت: ايه المانع اني اسيطر عليه هو كمان؟ ايه المانع ابقى جميله، أجمل من أي بنت في البلد؟
افكار كتيره ضربت راس اميره وهو متابعه الدجال بيعمل العمل وشاربه بيتحرك يمنه ويسره.
اميره في سرها:
{ مش شايفه اي حاجه تخلي الرجاله تتفاخر بشواربهم ولحاهم. مش شايف اي سبب يخليهم يتفاخرو بحاجه بيملكوها واحنا مش بنملكها.}
صعب نطق الدجال بعد شويه.
اميره حطت رجلها في حضن الدجال ودورتها.
{ مفيش حاجه تصعب عليك مش كده ولا ايه؟}
ارتعش جسم الدجال وقال:
{ فيه طريقه تانيه لكن خطيره جدا.}
اميره بدلال:
{ قول؟}
الدجال:
{ عايزين دم طفله صغيره نتقرب بيه للشيطان.}
اميره:
{ فكر في حل تاني انا مش هجرجر طفله صغيره ورايا عشان اقتلها هنا.}
الدجال وهو بيملس على ايد اميره:
{ هاتيها هنا وانا هتصرف.}
رجعت اميره على البيت.
بصت على جوزها عوض اللي قاعد في الصاله وطلعت على شقة محمود.
وكان قاعد بيدخن سيجار.
محمود وقف يبص عليها وهي داخله على غرفة زهره بسرعه.
زهره كانت قاعده بحزن بتبص على سقف الاوضه.
اميره رفعت دقنها.
زهره حسيت ورفعت ايدها تداري وشها من الضرب.
{ متخفيش مش هضربك يا زهره. بصي لازم تعرفي لا عيلتك ولا جوزك يقدرو يساعدوكي. انا اقدر اروح دلوقتي لعيلتك وافضحك واوعدك انهم هيقتلوكي برصاصه لو مسمعتيش كلامي. هشيل الكمامه دلوقتي من على بقك واقسم بالله لو صرختي يا زهره لاهريك ضرب هخليكي تتمني الموت ومتلقيهوش.}
زهره هزت رأسها باستسلام.
اميره شالت الكمامه من على بق زهره.
زهره غرست أسنانها في ايد اميره واجبرتها تقرب منها.
نطحتها بدماغها في معدتها.
اميره وقعت على الأرض وفي بق زهره قطعة لحم من ايدها.
اميره قعدت تصرخ وزهره بصقت قطعة اللحم على الأرض.
حاولت ترفص اميره برجلها لكن القيد منعه.
محمود جيه يجرى من بره، حضن اميره وحط قماشه فوق ايدها وهو بيبص على زهره مراته بعيون شيطان.
{ اميره البت كانت هتقتلني الكلبه.}
بعد ما لف محمود ايد اميره بالقماشه قرب من زهره وكان على وشها ابتسامه سخريه.
ونزل ضرب فيها على خدودها لحد ما كان هيقطع جلد وشها.
وجرى جاب عصايه كسرها على جسم زهره.
اميره:
{ وقف ضرب هتقتلني.}
محمود:
{ دي تستاهل القتل وانا هقتلها دلوقتي.}
اميره بعصبيه:
{ قلتلك وقف، الوسخه دي لازم تشوف فضيحتها بعنيها قبل ما نموتها.}
{ هنقول لعيلتها وهنطلعها من هنا بزفه بلدي، هتجيب لأهلها العار ومفيش واحد منهم هيقدر يرفع راسه في البلد.}
محمود هدى اول ما سمع كلام اميره اللي كان عاجبه جدا.
اميره:
{ لازم نعرف الكلب اللي كانت بتخونك معاهم.}
محمود:
{ مش مهم اعرف مين المهم اقتص لشرفي واتخلص منها.}
اميره:
{ اسكت يا محمود عايزه افكر، كمم فم الكلبه دي وخدني عند دكتور يقطب جرحي.}
زهره كانت بتفكر بحل للفضيحه اللي مستنياها واللي كانت هتسبب في قتلها او دفنها حيه.
حتى لو حلفت ليهم انها بريئه محدش هيصدقها.
الرجال مش بيفكروا في حالتين، خيانة شرفهم وأنثى يرغبون بمضاجعته.
مش ممكن يتهموني بالعهر وانا مخرجتش من بيتنا من اول يوم الجواز ومحمود مش هيقول انه كان مربوط ٣ شهور مش هيفضح نفسه.
أنا هجنن مفيش راجل لمسني كيف حصل ده؟
محمود رجع على البيت واميره راحت عند الدجال.
قالتله:
{ بنت عبد الجواد ماتت من ٦ ساعات وادفنت ينفع تجيبها ويتقرب بيها للشيطان؟}
الدجال قال:
{ مجربتش ده قبل كده ومش ضامن النتائج. لكن هاتيها على كل حال محدش بيفكر في اللي مات بيقعدوا يصرخوا ويولولوا، يابابا، ياماما يا اخويا وبعد ساعه الدنيا بتمشي ويسيبوا الميتين يتعفنوا، هاتلي جثة البت طازه قبل ما تعفن عشان عندي شغل كبير عليها.}
رواية لنا عودة الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسي
كان حفار القبور لين جدًا. أحضر الفتاة الميتة وكان جسدها لا يزال بحالته. استلم النقود ودسها في بنطاله.
"محدش بيسأل على اللي مات. أمها لو جت زارتها 100 مرة مش هيفرق معاها إن كانت جثة بنتها موجودة ولا لأ."
أميرة لفت البنت الميتة في شال صوف واستحبت زي الحرامية ناحية بيت الدجال. رمت الجثة قدامه.
الدجال مكنش مصدق. قال: "بالسرعة دي؟"
"إنتي دفعتي إيه للتربي؟" غمز الدجال بعينه.
أميرة قالت: "مش شغلك. يلا أنجز."
الدجال قال: "لفي وشك، مش هتتحملي اللي تشوفيه."
أميرة بنظرة صارمة: "هشوف كل حاجة."
مدد الدجال الطفلة الميتة على الأرض تجاه سقف الغرفة. مرر إيده على بطنها بدهان أسود. بعد كده دهن جسمها كله بدهان "الظامبوث". غمض عينيه وغمغم بتعاويذ سريانية. ثم باعد بين قدمي الطفلة.
"ناخوخ، شارنوخ، بعتار زرنخ."
الدجال وشم جسمه نفس الأوشمة اللي على جسم الطفلة الميتة.
"رنتاع، فاخوخ، يا لانكسوز الكبير، مطلاحوز الجباريارنتع قيد فهتار امحى الأفكار."
وأطلق 13 تعويذة، عدد السنين الكبيسة في عهد ماروت.
تجاه الشمال أطلق 9 بتعاويذ.
ناحية الغرب 18 تعويذة.
ناحية الجنوب تعويذة واحدة.
"القربان اتقبل." طلع دخان كثيف وظهر أربع شياطين.
وقال الدجال: "دي تعويذة بنت كلب. اللي يعادينا يعادي أربع قبائل من الجان."
الدجال لف العمل في قماشة وأداها لأميرة.
"ادفنِ العمل ده جوه تحت الأرض أو ارميه في النهر. تعويذة مش هيحلها إنس ولا جان. مرادك اتحقق يا ست. متتأخريش بالدفع، إنتي مربوطة بالعمل والجان مش بيرحموا."
أميرة وجسمها بيرتعش: "مربوطة إزاي؟"
الدجال: "لبي طلبات الشياطين المسخرين لخدمتك."
أميرة: "كيف ألبّي طلباتهم؟"
صرخ الدجال: "تخلصي من العمل الأول!"
أميرة رمت العمل في بقعة ضحلة من النهر احتلتها حشائش الأتل والغبيرة.
أميرة رجعت البيت بعد نص الليل. كانت متوقعة عوض يزعق معاها. لكن عوض كان بيدخن الجوزة في الحوش ومكنش شايفها رغم إنها عدت من قدامه.
محمود جرى عليها زي الكلب الأليف. عيونه كانت تايهة ووشه متغير. أميرة عرفت إن محمود مبقاش هو الشخص اللي كانت تعرفه.
قعدت أميرة جوه البيت. ورغم إن صدرها كل شر، جسمها كان بيرتعش. كانت حاسة بوجود شياطين وكيانات غريبة جوه البيت.
زهرة كمان حست إن فيه حاجة غريبة جوه البيت ودعت ربنا ينجيها منها. حركة كانت بتقرب منها وترجع تبعد.
قبل الفجر دخل شاب غريب مش من أهل البلد غرفة زهرة. ومحدش عرف وصل هناك إزاي.
أميرة قعدت تصرخ. هي الوحيدة اللي شافت الشاب بيدخل البيت. وصحّت نص ناس القرية.
محمود كان نفذ أوامر أميرة. حبس الغريب مع زهرة جوه الأوضة بعد ما قطع هدومها.
كل اللي وصل من الناس شاف الفضيحة بعينه. راجل غريب في حضن ست متجوزة.
وصل الخبر لعيلة زهرة ووصل أبوها وأخوها وهما بيجروا. محمود كان ماسك سكين وحالف ليقتلها.
لكن أبوها حط إيده على نسيبه وقال: "العار عارنا، والشيلة شيلتنا."
وكان شباب القرية بيضربوا الشاب الغريب اللي مكنش حاسس بالضرب ولا عارف نفسه.
أخو زهرة جرها من شعرها على الأرض من بيت جوزها لحد بيتهم والعالم ينظرون للفضيحة. وحلف ليقتلها جوه البيت.
أمه قالت بصرامة: "متنجسش البيت. خدها بعيد واغسل عارك."
كتمت ودانها وهي بتسمع صراخ بنتها زهرة.
محمود خد بندقية ألماني وجر زهرة ناحية النهر. هيقتلها ويرميها تجرفها مياه النيل. في بقعة تحتلها الأحراش ونبتت فيها حشائش الأتل والغبيرة.
وقفت زهرة مستسلمة. أطلق أخوها رصاصة اخترقت جسمها. وهي بتقع في الميه ضربها برصاصة تانية. واستنى دقيقة لحد ما اتأكد إنها ماتت ورجع على البيت.
رواية لنا عودة الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسي
بعد تلقيها طلقتين…. احتاج جسد زهره سبع لحظات للسقوط في المياه.
ورغم أن المياه ضحلة إلا أنها غمرت جسم زهره وسط حشائش الخوبى والقصبه.
واصطدم رأسها بقاع النهر، وارتطم في العمل الأسود الذي رمته أميرة في نفس المكان.
ودمها اخترق القماشة واختلط بالعمل.
لأول مرة منذ مئة وسبعين سنة يلتقي العمل وصاحبه قبل مرور يوم.
وكانت ماغه تشاهد ما يحدث بصمت، وارتسمت على شفتيها ابتسامة.
من قال إن العفاريت لا تضحك؟
وكانت تفكر في زهره وتسأل نفسها هل تستحق… فرصة؟
ونزلت في النهر حتى وسطها، وشالت زهره بين يديها ونفخت في فمها.
أخوها كان حاطط البندقية تحت باطه، بعد عن النهر ودسها في حفرة في الغيط ورجع على البيت مرفوع الرأس، غسل عاره، يمشي بشموخ.
وكان يتلقى التهانى في طريقه نحو البيت.
وداخل البيت الحزين ارتفعت الزغاريت والاحتفالات ورقصت والدة زهره وهي تتلقى التهانى من جاراتها.
الأم مبتسمة.
الأخ يتلقى التحية من شباب في مثل عمره، الأم بتصنع الشربات وتوزعها.
وأبوها بيحلف على الضيوف ما فيش حد هيمشي غير لما يشرب الشاي.
وكانت أميرة قاعدة قدام البيت بتبص في وشوش الناس الفرحانة اللي رايحة بيت زهره تهني.
ونفسها تصرخ: أنا اللي أستحق التهنئة مش حد تاني.
جنبها كان قاعد عوض جوزها بيدخن الشيشة وبيحكي لابنه الكبير عن زرعة الشامي وضرورة ريها بعد يومين.
محمود قاعد في الحوش عيونه شارده ومنكمش على نفسه، مستني أوامر أميرة.
شايفها أجمل نساء الأرض ومحدش فاصل عنها غير الوغد أخوه.
عايز يعمل حاجات كتيرة لكن عقله واقف، كله واقف.
أميرة قاعدة زي الملكة، جنبها زوج لا بيهش ولا بينش، ومحمود قاعد مستني أوامرها، وشعرت بالسيادة والسيطرة والتحكم.
محمود يرمقها بشهوة مستعد ينفذ أي أمر ليه.
لكن لسه، الدجال شوكة في ضهرها لازم تتخلص منه.
عارفة إن طلباته مش هتخلص وإنها مضطرة ترضيه لكن ساحر وأقوى منها.
فكرت أميرة شوية: هخلي محمود يقتله، هقوله هو ده الشخص اللي كانت زهره بتخونه معاه.
ومحمود نغل هينفذ بخنوع.
لكن ريحة أميرة فاحت، مرآة عبد المعبود بتنشر في القرية إن زهره بريئة.
وإنها شافت أميرة بتروح عند الدجال أكتر من مرة وإنها هي اللي سحرت زهره.
أميرة قالت: لازم أتخلص من الحية دي الأول وبسرعة.
خدت محمود وواحد من عيالها عشان تمنع كلام الناس وراحت عند الدجال.
أمرت محمود يستنى بره خارج البيت ودخلت على الدجال اللي مكنش مندهش لما شافها.
وسألها: عمل تاني؟
طلعت أميرة رزمة فلوس ورمتها في حجره: مرة عبد المعبود عايزها تمرض.
ما تقدرش تتحرك ولا أقل لك… وسكتت أميرة دقيقة.
مرآة عبد المعبود حامل، من عشر سنين وهي منتظرة حملها.
اسمع، عايزها تنزل طفلها.
عايزاها تموت بحسرتها بعد عشر سنين انتظار.
الدجال رمى البخور وأطلق تعاويذه، حضر الخدم وعمل العمل وقال لاميرة: العمل جاهز.
رشيه قدام عتبة بيتها ومحدش يعدي عليه قبلها، أربعة وعشرين ساعة وحملها هينزل.
أميرة عدت من قدام بيت عبد المعبود، لكن الحقد جواها خلاها ما تستناش للصبح.
قالت لابنها: روح لعمك عبد المعبود وقله إن أبوك عايزه عشان تزقوا الزرع.
عبد المعبود بيملك الماتور الارتوازي الوحيد في القرية.
وطلع عبد المعبود مشي ناحية بيتها.
أميرة بسرعة رشت العمل قدام عتبة البيت وخبطت على مرآة عبد المعبود.
واستنت لحد ما خرجت.
أميرة وقفت في نص الشارع وقالت: امسعي يا مرة أنا وصلني إنك عمالة تلقحي كلام عليا وعايزة نصفي اللي بينا دلوقتي.
مرآة عبد المعبود من على عتبة البيت قالت: أنا لي بيت، عايزة تعاتبيني؟ ادخلي.
أميرة حطت إيديها في وسطها وقالت: خايفة مني؟
مرآة عبد المعبود قالت: أخاف منك أنتِ.
ومشت ناحيتها: عايزة إيه يا عقربة؟
عدت على العمل، ضحكت أميرة.
قالت لها: عايز إيه يا أميرة؟
أميرة: خلاص مش عايزة حاجة، خلص الكلام.
في البيت اتفق محمود وعوض على ري الزرع، محمود هيشق القنايا ويرفع الحواويل.
ليه نص الأرض والميه بتجري مناصفة بينهم.
الشمس طلعت.
أميرة قاعدة في الحوش بتقطع برسيم مستنية تسمع الخبر.
كانت سعيدة لأنها مقتلتش الدجال، دوره لسه مخلصش وحتى لو كانت مطالبه كتيرة، إلا إنها لسه محتاجاه.
لكن صباعها تحت ضرسه: إيه اللي يضمن لها إنه ما يلاقيش عند غيرها اللي لاقاه معاها؟
وده نجس هيبيعها في ثانية.
واشتغل عقلها الشرير بسرعة، غيرت هدومها وصرخت على ابنها: يا ولد أنا رايحة مشوار لو وصل أبوك قله أنا في مشوار مهم.
ركبت عربية ميكروباص نقلتها للقرية اللي جنبيها ونزلت عند المقبرة.
وهناك قعدت تبكي وتنوح للتربي وتبوس إيده وهي تصرخ: واحد عمل لي عمل دمر حياتي، مخلي أرضي بور، كل ما أحمل أسقط.
صعبت على التربي ودلها على مشعوذ خبير وقال: مش شايف حد غيره يقدر يساعد.
كانت أميرة انتظرت دورها في بيت الدجال ودخلت عليه.
رجل عجوز أصلع هدومه موسخة وطلته بشعة، أسنانه سودا من شرب الجوزة.
كان شخص قذر يعيش في غرفة معفنة.
سألها: حاجتك إيه يا ست؟
فك عمل.
وبعدين ضحك: ولا عايزة تعملي عمل؟
أميرة وهي بتبص عليه: عايزة أحضر جان.
الدجال ضحك: يا ست متضيعيش وقتي، قولي عايزة إيه واخلصي.
قالت أميرة: أنا عايزة أحضر جان يخدمني!!
الدجال قال: إحنا هنهزر يا مرة؟ أمشي من هنا أنا مش عايز فلوس.
أميرة قالت: بقلك عايزة أحضر جان.
وأضافت بنبرة خبيثة: لفيت الدنيا كلها والناس دلتني عليكم، محدش بيقدر يحضر جان غيرك أنت وواحد تاني في القرية اللي جنبنا لكن سمعته وحشة.
بيقولوا أنت تقدر تحضر جان في نص ساعة؟
الدجال ابتسم وركبه الغرور: نص ساعة؟ دول حاضرين هنا معايا في كل وقت، عايزة تشوفيهم؟
من ورا ظهره كيانين قذرين بوجهين بشعين وعيون مشتعلة وأرجل حيوانية.
أميرة ابتسمت: كنت عارفة إن محدش يقدر يساعدني غيرك، خلينا نتفق.
دفعت أميرة فلوس كتيرة حطتها قدام الدجال.
بص الدجال للفلوس وقال: أنتِ حرة.
في الحيز لا يمكن لأحد أن ينقذك إلا الله، وفي صحيفتك سواد أنا مبتعد عنه، ستكونين بمفردك والجان لا يرحم.
بلعت أميرة ريقها، مش عايزة تسأله كيف عرف إن صحيفتها سوداء وإنها بعيدة عن ربنا.
ده كلام مش هيجيب غير مشاكل ومزيد من دفع الفلوس.
وترددت أميرة دقيقة.
الدجال قال: بصي أقولك، متحضريش جني، احفظي طلسم يمكنك من جان ويجعلك سيدته.
أميرة قالت: أنا مش عايزة جني واحد، أنت عايز قبيلة زيك؟
لا يتحكم بالجان إلا ساحر خبير، مش أبيض ولا أحمر، لكن ساحر أسود.
ولازم تحضير ومتابعة وحضور جلسات وأنا مش عايزك تلميذة عندي.
أميرة بنبرة مايعة: وأنا مش عايزة أستاذ، قول سعرك وأنا هدفع.
الدجال: تقدري تقدمي إيه في المقابل؟
أميرة وقفت وهزت جسمها وقالت بكل قلة أدب: كل حاجة.
وانتهت المفاوضات، كل طرف عارف عايز إيه.
الدجال: هدلك على أول الطريق ومليش شأن باللي هيحصل بعد كده.
أقوى الطلاسم والتعاويذ تكتب بالأحمر.
الأحمر دم، الأحمر شر، الأحمر نار.
صفحة الكاتب على الفيس بوك باسم إسماعيل موسى.
شموع تضاء، نجاسة يكتب بها كلام طاهر، دم طاهر، شعر ماعز، حيض، لبن، أرنب، غراب، ديك، غراب، بومة، خفاش.
رجعت أميرة بيتها بورقة مطوية لا تتفتش إلا في وقتها.
وكان عوض ومحمود خلصوا ري الحلف.
في بيت عبد المعبود أسقطت مراته طفلها الذي انتظرته سنين وأعوام.
بتصرخ من الوجع وجوزها بيهونها عليها: إلى رزقنا بيه يرزقنا بغيره.
كنت في الشهر الثامن يا عبد المعبود، ما فيش ست بتسقط في الشهر الثامن.
أنتِ هتكفري يا مرأة.
مرآة عبد المعبود: أنا مش بكفر، أنا بشتكي ليه، هو سامعني، هو أرحم بيا منّي.
رفعت يديها نحو السماء وهي تصرخ: يارب انتظرت عشرة سنين وعوضتني وعوضك جميل، يارب كما انكسرت فرحتي عوضني.
كنت حاسة بحركاته مبارح يا عبد المعبود، كنت بتكلم معاه في غيابك.
مين من بعده هتكلم معاه ونحكي سوى؟
امرأة عبد المعبود سكرانة من الألم.
كل ما بصت لقماشة خيطتها عشان طفلها صدرها تمزق، قضمتها حية في قلبها.
قلبها ميت وحي.
رواية لنا عودة الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسي
كانت أميرة بغاية السرور عندما وصلها نبأ فقد زوجة عبد المعبود لطفلها.
هي فعلًا مرآة عبد المعبود، مكنتش من ضمن خططها لكنها حشرت أنفها فيما لا يعنيها.
وتلفتت وهي جالسة في الحوش وعلى وشها ابتسامة كبيرة. تخلصت من زهرة.
محمود ملكها وعوض ملكها، وفي صدري ورقة داخلها جان أحمر.
مشت أميرة ناحية المصرف، كان فيه نخلة، خدت منها شوكة وصنعت دمية قماش. حطتها فوق رجلها وهي بتقول: "حنزر وغر" وغرست الشوكة في الدمية.
ماغا العفريتة كانت بتبص على جسم زهرة المنبطح على الأرض.
جنب الشاطئ.
رغم أنها حلفت متدخلش، لكن زهرة صعبانة عليها جدًا. لو سابتها كده هينهش جسمها كلب أو ذئب، أو تموت مكانها لو محدش لقيها.
ماغا مشيت ناحية زهرة، شالتها بين إيديها وطارت بيها لبعيد مع آخر ضوء للقمر.
اختفاء زهرة عدى من غير ما حد يشعر بيه. الأهالي تعاونوا لتضليل الشرطة، والسبب البنت هربت.
حاولوا يجعلوها عبرة، لكن بنت أو ست متزوجة، فزاعة لكل ولي يكره زوجها.
حتى مشايخ القرية نفسهم محدش اتكلم في الموضوع، ولا كأنهم يعرفوا حاجة. لزموا الصمت وحطوا ألسنتهم في بقهم.
لكن الحق، حتى لو كان ضعيف، شمعته مش بتنطفي مهما هبت عواصف وزوابع.
أميرة كانت بتمشي وسط الطريق مرفوعة الرأس. ألست الأصيلة الشريفة اللي صانت جوزها، مش زي زهرة، مرأة عديلها اللي خانته من أول شهر.
وكانت تعلمت غرس الشوك في الدمى بمساعدة الدجال.
طريقة مجربة ومضمونة، بتخلي أي حد حد عايزه تأذيه يتألم من غير سبب.
كل ده مكنش كافي بالنسبة ليها. في ليلة مظلمة قررت أميرة تحضر الجان.
وقف محمود حارس على غرفة، طلت جدرانها باللون الأسود، وأميرة طلعت الورقة مكتوب فيها طلاسم وتعويذ بالنجاسة.
كتبت الكلام الطاهر بالمقلوب.
وسكبت... في الحمام.
و...
قرأت وقرأت حتى ارتجت الغرفة من حولها.
وسمعت: "مين طلبني؟"
الدخان غطى الشقة كلها. أميرة جسمها بيرتعش، ميتة من الرعب، مقدرتش تلف لورا.
لكنها عارفة إن الجان بيقتات على الخوف، لكن الشر داخلها ملوش حدود.
قالت في سرها: "أنا أملك محمود، وده هيكون محمود تاني. هعمله بنفس الطريقة."
بنبرة صارمة قالت أميرة:
"أنا أميرة ابنة بدرية عجمي."
وارتفع الصوت المرعب:
"كيف تجرئين على طلبي؟"
"طلبتك بطلاسم هاروت القديمة وعهود الجان السحيقة، يا جان يا أحمر."
الصوت المرعب: "أنتِ كمان عرفاني؟"
أميرة: "وعارفة قوتك، وعارفة إنك مجبر على خدمتي بعد ما أديت القرابين."
وصرخ الصوت: "أنا مش عبدك، أنا مش عبد لأي بشر."
أميرة بخبث: "لكن ليك سيد تخدمه، والعقد أُبرم مع سيدك، وأنت متقدرش تعارضه."
الجان سكت. رغم إن الجان يملك القوة، لكن عقولهم غبية.
كل ده وأميرة ما لفتش ناحية الجان. لكن لو انتظارها طول هتفقد سيطرتها عليه.
أميرة تمالكت نفسها ولفت ناحيته وشافت أبشع وجه ممكن تشوفه في حياتك.
فم ضخم، أسنان كبيرة، عيون مشتعلة، قرن بطول ذراع، شعر أحمر كثيف، ورجلين حيوان الضخمير.
رغم بشاعته، أميرة فضلت باصة عليه، والألحان الأحمر بيرمقها بغضب.
"أنا أديت القرابين وأنت مجبر على طاعتي."
ودار بينهم صراع بالعيون انتهى لما قال الجان الأحمر:
"ما حاجتك؟"
ابتسمت أميرة وأمرته: "خلصني من الدجال فلان ابن فلانة."
واختفى الجني ورجع بعد شوية دون أن ينفذ طلبها.
"الدجال محمي بمارد ضخم من نسل سيدنا."
كشرت أميرة في وشه وصرخت: "أنت مجبر على طاعتي!"
وأجاب الجان بسخرية: "ومجبر على طاعة سيدنا، مش كده ولا إيه؟"
وأضاف بنبرة ثعبان:
"اسمعي يا مرة، لولا إنك عجبتيني وإني مشتاق لحضن ست بعد سنين قضيتها في السجن، كنت قتلتك من أول لحظة."
"طلبك الآخر؟"
أميرة ردت وهي بتنفخ غضب: "مليش طلبات تانية دلوقتي."
"لكن أنا عندي كلام"، قال الجان الأحمر، "لبيت طلبك وحضرت. ولازم آخد المقابل."
وقبل ما أميرة تفتح بقها، لسانها اتلجم. حركة رجليها وإيديها اتكتفت.
واتشالت في الهوا واتحطت على السرير.
وشافت جسم بشع بيقرب منها ولسان طويل بيدخل جوه بقها.
وا...
وا...
أميرة طلعت من الغرفة مش قادرة تنصب طولها، وعلى وشها ابتسامة.
"الجان الأحمر أصبح رهن إشارتي."
محمود سندها لحد ما قعدت.
شايفة في عينيه نظرة شهوة.
عقلها بيفكر: "أما حضرت الجان ومش محتاجة الدجال تاني."
قالت لمحمود: "اسمع، أنت عرفت زهرة كانت بتخونك مع مين؟"
وقالت على اسم الدجال.
محمود قال: "مش هيطلع عليه شمس."
قالت أميرة: "دا محمي بالعفاريت."
محمود قال: "لو كان الشيطان نفسه هقتله."
أميرة طلعت دهان وحتة عضمة وقالت لمحمود قبل ما يدخل بيته:
"ادهن جسمك وادفن العضمة ورا البيت."
أول من لمح محمود كلب أسود كبير كان مختفي بين الحقول، من بين أسنانه خرج لعاب وعيونه بتشع نار. فتح الكلب بقه وزمجر واستعد للركض على محمود، لكن قبل ما يتحرك، طوحته ضربة قوية قتلته في الحال. الحارس مات.
دفن محمود العضمة خلف بيت الدجال ودهن جسمه كما طلب منه.
ودخل على غرفة الدجال، خنقه من رقبته ومسبوش غير لما بقى جثة. "هاخده."
بالناحية البعيدة عن القرية في جزيرة في وسط النيل بنيت فيها مجموعة قليلة من المنازل، تحيط بها حشائش النهر والأتل والغبيره.
قالت: "بسم الله الرحمن الرحيم، ميت؟"
وطت على جسم زهرة ولقيت الروح لسه فيها.
زعقت على ابنها اللي كان نايم قدام البيت في العراء.
"فز، قوم ساعدني!"
وحملوا جسد زهرة لداخل البيت.
رواية لنا عودة الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسي
لسانه خارج فمه. الدجال قتل غدرًا. لم يقاوم محمود.
رجع على البيت يتصبب عرقًا. أميرة كانت سايبة الباب مفتوح. أول ما لمحته سألته:
"قتلته؟"
"مات وشبع موت،" أجابها محمود وهو يمسح عرقه.
أميرة تنهدت تنهيدة ارتياح. الدجال اللي كان شوكة في ضهرها مات.
عندها جان بيخدمها. وبين إيديها دمية كل ما تحب تعاقب حد تغرز فيها شوكة.
في القرية لما عرفوا إن الدجال مات، قالوا: "كلب وراح". هذا الذي كانوا يقصدونه ولا شيء. مثل كل ظالم تنعدم سيرته بعد موته. الرجل الشريف ترفعه سيرته مهما مر الزمان.
"أميرة، أنتِ كده خدتي تارك يا محمود. أنت رجل شريف وتقدر ترفع راسك في الروحة والجاية."
وحدها امرأة عبد المعبود كانت تربط الأحداث ببعضها. فضيحة زهرة، أميرة والدجال، موت الدجال ومحمود اللي ماشي وراها مغيب.
أميرة قاعدة قدام البيت بتطعم بقرة ربطتها في الخلاء.
عدت من قدامها قمر بنت علي الفاعل. اسمها قمر وهي قمر أربع وأربعين. ماشية في الطريق بتتمخطر وتتمايل. عقلها صغير، أصل الحسن ملوش علاقة بالعقل ومحدش ليه يد فيه.
جوزها بعد أسبوعين.
"ازيك يا عمة أميرة؟" قالت الفتاة وهي تبتسم.
"ازيك يا قمر، تعالي اقعدي جنبي شوية."
البنت قعدت تحكي لأميرة عن فرحها: "أبويا جايب لي تلفزيون، باريلو، غسالة وتلاجة وأواني كتير. وأبويا جاب لي جهاز مشفتوش القرية قبل كده."
أميرة بحسرة: "أنتِ خسارة في البغل فتحي ده."
قمر: "قسمة ونصيب يا عمة. الجدع شاريه."
مفيش مكان للحب في القرى. حتى لو كانت قمر تحبه، فإنها لا تعرف معنى الحب.
قمر ودعت أميرة، ووش أميرة كان مكشر. البنت معملتلهاش حاجة لكنها أجمل منها بكتير. أميرة بتكره شكلها. وكل بنت مش جميلة بتعمل زيه.
دخلت على غرفة التحضير. قالت الطلاسم والتعاويذ:
"حضر الجان الأحمر."
"عندي ليك مهمة."
"الجان الأحمر، أوامرك."
"البنت قمر فرحها بعد أسبوع. عايزاك تقرب منها وتشتت عقلها."
"الجان الأحمر، أموتها؟"
أميرة بغضب: "لأ. عايزاك تعفّرها، تخليها تعمل حاجات مجنونة، وعايزة القرية كلها تعرف إن راكبها عفريت."
"الجان الأحمر، بسيطة. قبل طلوع الفجر هيحصل كل اللي أمرتي بيه."
قمر عارفة إنها جميلة. بتقف قدام المرايا تتأمل نفسها. والجان بيسكن المرايا. كل فجوة في الأرض بيسكنها جني أو عفريت. وبتدخل الحمام من غير ما تتحصن.
الجان الأحمر نفخ في بقها. ولما نامت نفخ في ودانها. قمر حست إن فيه حد نايم جنبها. قامت مفزوعة بتصرخ وتضرب كل اللي ييجي في وشها.
أبوها وأمها مقدروش عليها. اتجمعت الناس وربطها في دكة والبنت بتصرخ. "فيه سكاكين بتقطع معدتي." وكل اللي يحط إيده على دماغها يحس نار قايدة جواها.
جابوا دكتور. الطبيب حط إيده على راسها لقيها نار والعة. قاس درجة الحرارة لقيها ٣٦. الدكتور مش مصدق. قاس درجة الحرارة تاني وتالت. ٣٦. طب إزاي؟ البنت مولعة. الكشف بيقول إنها سليمة، لكن البنت ماسكة بطنها بتصرخ، هتموت من الوجع.
محدش من اللي قاعدين فاهم حاجة ولا الدكتور نفسه. كتب لها مهدئات تنوّم فيل. لكن قمر فضلت صاحية. وبعد ما الدكتور ما مشي، قعدت تقوم بأفعال مشينة وتحفر الأرض تاكل تراب.
ست كبيرة قاعدة قالت: "البنت دي لابسها عفريت. هاتولها شيخ."
أمها قعدت تلطم: "دي فرحها بعد أسبوعين."
وصل الشيخ، قرأ قرآن وقال: "البنت ملبوسة، عليها شيطان."
الشيخ أمرهم يربطوها وجاب جريدة قعد يضرب بيها قمر على رجليها: "اخرج يا ملعون."
قمر في عالم تاني مش دارية بحاجة.
الشيخ اتضايق، سمعته هتروح. جاب خشبة وحلف ما يسيبها غير لما يطلع العفريت. وقعد يضرب قمر لحد ما كسر عضمها. البنت اغمى عليها من الضرب.
الشيخ قال: "خلاص العفريت طلع، خرج منها."
قبل الفجر، قمر قطعت قيودها وجريت على الحقول زي المجنونة.
لقيها فلاح قاعدة تحت شجرة بتاكل غراب ميت والريش مالي بقها. الراجل شافها قال: "جنيه!" وقعد يصرخ. الناس اتجمعت وخدوها على البيت بالعافية.
أبوها على الفاعل كان نايم في أمان الله. لابس سروال أبيض وفلنة حملات. سمع الصراخ. الراجل قام مزعور ستر نفسه بسرعة قبل ما الحريم ما تملي البيت.
وجابوا شيخ واتنين وعشرة. محدش قدر يطلع الجان الأحمر. كان فاضل على الفرح يومين.
أميرة حفظت آيتين قرآن وراحت تطمن على قمر. البيت مليان نسوان، لكن ولا واحدة منهم قادرة تقرب منها. وقمر أي حد يقرب منها تضربه، تعضه، تشتمه.
شافوا أميرة داخلة عند قمر وارتفع صوتهم: "إني رايحة فين دي؟ هتقتلك!"
أميرة... حطت إيدها على دماغ قمر وقرأت آيتين القرآن. البنت هدّيت ووقفت صراخ وسط اندهاش الموجودين.
ولما أميرة رجعت قعدت مع الحريم بعيد عن قمر. قمر رجعت تصرخ تاني وتعيط. وقالوا: "سبحان الله، شايفين أميرة عملت إيه؟!"
أميرة قالت: "أصل قمر عليها جان."
واحدة قالت: "طلعيه يا أميرة!"
أميرة بخبث قالت: "أنا مش شيخة عشان أطلعه."
والدة قمر قالت: "مش لازم تكوني شيخة، محدش يعرف اللي بينك وبين ربنا."
أميرة من بعيد: "اسكت يا ملعون!!"
قمر سكتت وبطلت كلام.
"يلا يا أميرة، البنت فرحها كمان يومين. ربنا يجعل الشفا على إيدك."
قربت أميرة من قمر مرة تاني.
الجان قال: "مش هخرج منها."
الحريم صوتت: "الله أكبر، الجان اتكلم."
الباب مفتوح ينتظر الطارق الذي تأخر. ما رأيت أفظع المآ من انتظار حلم لن يتحقق.
زهرة أنفاسها مستقرة، لكن مفيش حركة. مفيش دكتور قريب ولا حتى فيه إمكانية إبلاغ الشرطة. الست غلبانة وهتدخل في سين وجيم.
ست عجوزة عايشة على الجزيرة. ضهرها انحنى من كتر السنين. عندها معرفة بعلم الأعشاب. حطت زهرة في حضنها، نضفت جرحها بالنار والملح، دهنت الجرح بالأعشاب. وشاء الله إن جسدها يتحرك.
يوم ورا يوم صحة زهرة تحسنت. كانت بتنادي الست اللي لقيتها: "أمي، وابني، وأخي."
زهرة حكت الحكاية للمرأة. المرأة قالت: "دا سحر، ربنا يحفظنا منه. احمدي ربنا يا بنتي. من دلوقتي أنا أمك وعرفة أخوكي."
أميرة طلعت الجان الأحمر اللي مقدرش شيخ يطلعه. قمر رجعت زي الأول جميلة جميلات القرية. وارتفعت الزغاريد وهلل الناس. الشيخة أميرة سرها باتع.
أميرة بتحاول تقلل من اللي عملته وبتقول وفي إيدها سبحة: "كله بأمر الله."
وحلقت سمعة أميرة وشهرتها في القرية كلها. كانت تعمل العمل بالنهار وترجع تفكه بالليل. "إلى ابني عيان، إلى جوزي تعبان، إلى مربوط." وا، وا، وا. وكل اللي يروح بيت أميرة يرجع مجبور ومشكلته تتحل.
زهرة بعد ما صحتها اتحسنت كانت بتخدم في البيت وبتساعد عرفة في الحقل. محدش طلب منها كده، لكنها كانت شايفة إن دا واجبه.
ماغة العفريتة كانت بتراقب زهرة. أيام وشهور. وفي ليلة مظلمة. زهرة قاعدة قدام البيت سرحانة بتبص على النجوم. ماغة طلعت من الحقل وقعدت جنبها. وعرفت نفسها إنها بنت واحد من الفلاحين اللي ساكن الجزيرة. والكلام سرح ما بينهم. دبت بينهم صداقة وكل ليلة يسهرو مع بعض.
بعد الناس ما تنام. زهرة حكت لماغة حكايتها. ماغة سرحت شوية وقالت: "أنا أعرف السحر، جدتي كانت بتعملني عشان أحمي نفسي." وراحت تحكي لزهرة قصص عن السحر وإزاي قدرت تنقذهم منه. وكانت بتقول طلاسم وتعويذ حقيقية تبطل السحر لمدة أشهر طويلة. زهرة حفظت كل حاجة.
ماغة كانت تحضر في الظلام وترحل في الظلام دون أن يراها أحد. زهرة محكتش عنها لحد.
إلى أن جاء اليوم اللي عرفة شافها. عرفة كان رايح يشتغل على مركب صيد ونسي حاجة في البيت. ورجع ياخدها. سمع زهرة بتتكلم مع حد. فصل ورا البيت يراقبها وماغة رحلت فجأة.
عرفة طلع من ورا البيت وسأل زهرة: "بتتكلمي مع نفسك يا زهرة؟ انتي اتجننتي؟"
زهرة قالت: "كنت بتكلم مع صديقتي ماغة."
عرفة قال: "زهرة، أنا كنت بـ راقبك أكتر من ساعة. كنتي بتبصي ناحية الحقول، بتتكلمي وتردي على نفسك، وكوباية الشاي كانت بتلف في الفراغ."
زهرة: "أبدا، كانت قاعدة هنا."
عرفة: "تقصدي كوباية الشاي دي اللي ناقص منها قطرة؟ تقصدي دي؟"
ماغة اكتفت. مظهرتش تاني، لكن كانت بتراقب زهرة. إلى كل ليلة كانت بتسهر وبتفتكر حكايات ماغة وتحفظ الطلاسم والتعاويذ.
ماغة ابتسمت: "مهمتي انتهت هنا. الوقت حان تروح مكان تاني."
بعد اختفاء ماغة بشهر. ظهر شيخ عجوز. وكانت زهرة قاعدة قدام بيتها. الشيخ كان بيلهث من التعب. قال لزهرة: "ساعدي شيخ عجوز يا بنتي، جعان وعطشان."
زهرة دخلت البيت حضرت أكل وجابت ميه. طلعت مـ لقتش الشيخ في مكانه. الشيخ كان اختفى وساب وراه تميمة مرصعة بالأحجار الكريمة. التميمة عجبت زهرة وعلقتها في رقبتها وهي بتدور على خيال الشبخ اللي اختفى.
بعد فترة رجعت بنت كان لابسها جان من قرية أميرة. والدة البنت كانت بتقول: "لفيت بيها الدنيا كلها، محدش قدر يطلعه غير الست البركة دي."
والدة زهرة قالت: "تعالي يا بنتي نبارك لجارتنا."
وهما راجعين. زهرة حكت لوالدتها عن أميرة وإنها هي نفسها المرة اللي دمرت حياتها. والدتها قالت: "يا بنتي احمدي ربنا إنه نجاكي منه."
لكن في الليل عقل زهرة متوقفش عن التفكير. كانت بتراجع الطلاسم اللي حافظاها. وهي في مكانها. زهرة قالت: "طلسم حماية قديم." وقصدت بيه أميرة.
في البر التاني في بيت أميرة. كان قدامها بنت لابسها عفريت. عمالة تأمر الجان الأحمر يطلعه. الجان الأحمر بيقول: "مستحيل، مش قادر. أنا مربوط."
رواية لنا عودة الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسي
قعدت أميرة منزوعة الحيلة، جسمها كله عرق. قدامها بنت لابسة جن بتبصلها بسخرية وبتشتمها. أهل البنت قاعدين بره منتظرين، واثقين إن أميرة هتطلع الجن اللي على بنتهم. ولا مرة فشلت أميرة ومهما طالت الجلسة أميرة هتعمل حركة من حركاتها السحرية وتطلع الجن. بيضحكوا مع بعض ويهزروا بيقولوا الجن بتهرب من قدامها زي الغنم.
أميرة سابت البنت ودخلت غرفة صغيرة ليها باب حديد بينفتح وينقفل من الداخل. أوضة جدرانها مدهونة بالأسود وجواها بخور وعضم واتر لبعض النسوة.
طلبت من الجن الأحمر يظهر. طلع من خلفها بشكله المرعب بيلهث من التعب ولسانه مدلدل قدامه.
أميرة بغضب: "قوتك راحت فين يا ملعون؟"
الجن الأحمر: "كل ما بقرب من البنت دي قوتي بتختفي، داخلها مارد أقوى مني."
أميرة بتفكر في سرها: "مفيش أقوى من الجن الأحمر غير شيطان علوي من نسل إبليس ودول بيخدموا السحرة في العادة."
"في حيلة أخيرة"، أميرة قالت: "لو ليك طلب قوله، أنا ممكن أجيبلك فتاة تسلمك نفسها، طلعني من الورطة دي."
"هسلمك نفسي."
الجن مش بيرفضوا رزيلة، أخدها الجن الأحمر بعد ما انتهى منها.
أميرة قالت: "طلعني من الورطة دي، الناس بدأت تشك، اعمل أي حاجة."
الجن الأحمر بضحكة كلها سخرية: "حاضر!!"
أميرة خرجت من الغرفة وطلعت على البنت. غمضت عينيها مستنية الجن الأحمر. الأخير كل ما اقترب من البنت لسعته نار. وعمال يصرخ في عقل أميرة: "مش قادر، مش قادر."
أميرة بثبات: "أبرم معاه صفقة، أنا مقابل البنت!!"
كانت عارفة إن النجاسة هتضعف قوة الجن اللي ساكن البنت، وبكده الجن الأحمر هيقدر يتغلب عليه.
رجع الجن الأحمر لأميرة وقال بيطلب التمن مقدمًا.
في نفس الغرفة السوداء ارتكبت أميرة المعصية مرة أخرى.
النجاسة بتحل الطلسم وتفقده قوته. رحل الجن اللي كان بيتلبس الفتاة.
السواد ظهر تحت عين أميرة وشها كرمش. في كل مرة تفقد فيها إنسانيتها جزء من روحها بيرحل.
رحل أهل الفتاة معاها، بس عقل أميرة ضايع، معاشرة الجن هتقضي عليها.
أميرة طلبت من الجن أن الأحمر أنه يتبع المارد اللي كان ساكن البنت. عايزة تعرف الساحر اللي أقوى منها. فكل مارد بعد فك العمل يلحق بسيده.
الجن الأحمر طلع ورا المارد ورجع بعد شوية، قال: "في جزيرة وسط النهر يسكن الساحر."
أميرة قالت: "اوصفلي شكله؟"
الجن الأحمر قال: "مش شفته، لابس تميمة سليمانية قديمة. لو اقتربت منها لاحترقت."
أميرة مش متعودة على الهزيمة ولا مستعدة تفقد مكاسبها. صرخت بغضب: "مين يقدر يقرب منه؟"
الجن الأحمر: "شيطان من نسل إبليس، أو إبليس نفسه."
أميرة: "اطلبه إزاي؟"
الجن الأحمر علمها الطريقة وقال إنه هيعرض الأمر على سيده. هيقوله تميمة سليمان الضائعة ظهرت. ودي حاجة ممكن تدمر كل حاجة وهو مش هيقف من غير ما يعمل حاجة. هيرسل أقوى أمرائه أو هيروح بنفسه يتخلص من الساحر ده.
أمرته أميرة إن يذهبوا. صرخ الجن الأحمر وهو يطير: "اعملي الطقوس الشيطانية أنا حفرتها في عقلك."
في غرفتها، بدأت أميرة طقوس الشيطان. دم، حيض، عظام بشرية، لبن، عود فانيلا. عارية ترقص بشعر مسدل حول نار. على الحيطة رسمة كبيرة للشيطان. بتحني نفسها وتبوس الجدار وبتزحف زي الدابة على الأرض.
زهره قاعدة في أمان الله قدام البيت سمعت صوت من بعيد بيرن في عقلها: "اسمح لي أن أقترب ولا تحرقيني؟"
زهره قعدت تتلفت حواليها وهي بتقول: "بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم."
ودو الصوت مرة أخرى داخل عقل زهره: "أرجوكي يا سيدتي اسمحي لي أن أقترب منك، سأخبرك بما حدث وأرحل!"
أميرة مش شايفة حاجة عمالة تبص بخوف وفجأة سمعت صوت صديقتها ماغه اللي هي عارفاها في عقلها: "اسمحيله يا زهره يقرب منك!"
الجن حكى لزهره اللي حصل معاه من وقت ما هي قالت الطلسم اللي قصدت بيه أميرة.
رحل الجن وسمعت زهره صوت ماغه مرة ثانية: "أنتي عرفتي دلوقتي تملكي إيه، انتي وحدك تقدري تخلصي الناس من شر أميرة، منحتك طلاسم وتعويذ وتمائم الجن والسحرة استخدميها."
زهره مسكت دماغها حاساها هتنفجر مش عارفة تعمل إيه!
صوت ماغه وهو راحل: "فكي سحر محمود، معاكي تميمة من أثر النبي سليمان مفيش شر هيقدر يصيبك."
زهره ما نسيتش اللي عمله محمود معاها، قلبها لسه بيغلي منه، حفظته وصانته وطلعها بفضيحة. قالت زهره: "طلسم من اللي حافظاه طلسم فك قوي." وبعد دقيقة واحدة سمعت صوت جن في عقلها: "سيدتي كي يفك العمل لازم نعرف أين تم دسّه وإخفاؤه، أحد أعواني يخبرني أنك تعرفين أين أُلقي العمل، يقول أنك لمستيه بنفسك وأنت على وشك الموت."
وافتكرت أميرة ليلة ما حاول أخوها يقتلها، ضربها بالرصاص ووقعت في الميه. وقالت للجن عن مكان العمل.
محمود كان نايم، فتح عينيه على سعال جامد، بعد كده تقيء دم أسود ريحته عفن. محمود كان مستغرب المكان اللي نايم فيه كأنه غريب أول مرة يشوفه.
طلع محمود من غرفته لقى أميرة قاعدة مهمومة في الحوش. فقدت نصف وزنها لكنه لسه يشتهيها. قعد جنبها ولزق جسمه فيها وقعد يبص فيها.
أميرة بغضب: "انت بتبص كده ليه؟"
"عشان انتي عجباني."
أميرة قرأت طلسم كان في الماضي بيخلي محمود يركع قدامها. محمود لسه بيبص عليها. أميرة لسه بتفكر قعدت ساكتة.
"انتي كنتي قريبة جداً مني يا أميرة."
أميرة سمعت اسمها مجرد وركبها ميت عفريت. محمود كان بيقولها يا سيدتي ويسمع منها كلام في قمة الذل والإهانة.
وقفت أميرة في مكانها حطت إيدها على وسطها: "انت نسيت إنك ملكي وإنك بتنفذ كل طلب أمرك بيه. انت كلبي المدلل." وحطت يدها على كتف محمود.
محمود شال إيدها بعصبية: "أنا مش عبد ليكي يا أميرة ومش متذكر إنك طلبتي مني حاجة."
بسخط قالت أميرة: "خليتك تطلق مراتك اللي سترتك، تفضحها وبتخدمني زي كلب وهتفضل كده، انت مش راجل أصلاً، ومقدرتش تدخل على مراتك."
محمود أول مرة يسمع الكلام ده: "أنا مقدرتش أدخل على مراتي يا كلبة."
جر اميرة من شعرها، كتف حركتها، وسد بقها: "مقدرتش أحضر الجن الأحمر، أنا هعرفك أنا راجل ولا لا يا كلب."
هرماها على السرير وخدم.
زهره ينقلون لها الأخبار لحظة بلحظة. فوقها. زهره فكت سحر عوض اللي كان شغال في الحقل زي البهيمة. عوض رجع على البيت لقى مراته في حضن أخوه. في إيده فاس ضرب بيها محمود.
محمود أتحرك الضربة مجتش فيه، لف من ورا عوض وخنقه لحد ما مات. أميرة قاعدة من غير حركة وهي شايفة جوزها بيموت.
محمود بعد ما قتله بنفس طريقة الدجال هرب على الحقول. بعد ما أميرة قدرت ترجع لحالتها استعدت الجن الأحمر وأمرته ينقل جثة عوض للحقل. عايزاه يموت هناك.
عبد الفتاح اللي كان بيملك حقل جوار أرض عوض لقيه ميت هناك. الناس اتجمعت ونقلوا جثته للبيت. الراجل مات وهو بيجري على رزق عياله.
أميرة حددت مكان محمود عن طريق الجن الأحمر، قابلته وقالت: "المشكلة انحلت، أخوك مات في الغيط لكن لازم تحضر الجنازة عشان كلام الناس." وحضر جنازة جوز الشيخة كل أهل القرية والقرى المجاورة لها.
طلبت أميرة من محمود إن يتجوزها عشان كلام الناس. محمود قال: "أنا مش هتجوز، كنتي في نظري عاهرة، أخدتك مرة وأقدر آخدك زي ما أنا عايز."
أميرة صرخت شتمته. الجن الأحمر مش قادر يربط محمود، محمود محمي بطلسم شديد.
في اليوم ده محمود كسر عضمها ضرب. جرها على الأرض وبهدلها. أميرة شايفة الدايرة بتضيق عليها ولازم تتخلص من محمود. قالت للجن الأحمر: "لو مش قادر تربطه، اقتله."
الجن الأحمر قال: "مستحيل دا طلسم طاهر ومش هيتحل غير بنجاسة."
أميرة قالت: "محمود نجس، أخدني مرتين غصب."
الجن الأحمر: "لازم يحصل وقت النجاسة نفسها."
أميرة قالت: "سيب الموضوع دا عليه!!"
امرأة عبد المعبود حملت مرة أخرى، عوض ربنا كبير ولا يتأخر إلا لحكمة. المرأة سعيدة، الحمد لله يارب لك الحمد والشكر. كانت بتدعي ربنا ليل ونهار إنها تحمل مرة تانية وربنا كريم.
أميرة ولع في صدرها النار، وحدها امرأة عبد المعبود تحدتها. هي الوحيدة اللي كانت عارفة سرها. ورغم أن حملها سقط مبطلتش تقول إن أميرة امرأة شريرة. كتير جدا أميرة عملت على أذية الست دي بالشوك والأعمال. لكن دلوقتي مش قادرة. كل ما الجن الأحمر بعتته في مهمة يرجع يقول مش قادر. وإبليس ما اتدخلش لحد الآن.
انكشف حجاب القرية أمام زهره. كل ما أميرة عملت عمل زهره تفكه.
قالت زهره لوالدتها: "أنا راجعة القرية."
الست بحزن: "هتسبينا خلاص؟"
قالت زهره: "لازم أرجع عشان أكشف براءتي، عشان أبص في وش أمي مرة ثانية وأقولها عرفتي تربي وأنا لسه بكر. عشان أبص في وش أبويا وأقوله بنتك أشرف من الشرف. وأقول لأخويا اللي جرجرني وضربني بالنار إنه المفروض كان الكتف اللي أتسند عليها."
عبرت زهره النهر في فلوكة أخوها عرفة والذي أقسم على مرافقته. لكن زهره ثبتته بطلسم أبيض وذهبت للقرية بمفردها.
وصلت أول ما النور طلع، الفلاحين سايقين المواشي على المراعي. والستات بتنضف قدام البيوت.
أميرة في غرفتها بتراود محمود. المثار أصلاً. الجن الأحمر منتظر لحظة النجاسة اللي يتفك فيها الطلسم الطاهر عشان يقتل محمود.
زهره ماشية في الطريق بتذكر الله: "إن الله سيبطله. السحر ضعيف أمام قدرة الله."
الخبر وصل لأهل القرية: "زهره رجعت."
ماغه همست في ودن زهره: "الآن يا زهره الآن."
أطلقت زهره طلاسمها، الجن الأحمر تقيد بسلاسل من نار. محمود جوزها في حضن أميرة صورة مجسمة لا تتحرك. الزمن وقف عليهم في لحظة النجاسة وتم تقيدهم بلا حركة.
الخبر وصل لبيت زهره، أخوها بيصرخ: "أنا قتلتها."
أمها بتندب: "الفضيحة رجعت تاني."
الوحيدة اللي استقبلت زهره امرأة عبد المعبود. خدتها بالأحضان: "كنت واثقة إنك بريئة."
زهره حطت إيدها على بطن صديقتها: "مبروك على الحمل. مقدرتش أنقذ ابنك الأول، لكنك الآن محمية."
خارج المنزل تجمع بعض الناس، كانوا بيسألوا: "زهره رجعت ليه!؟"
وبعض منهم بيطعن في شرفها.
زهره بصت لامرأة عبد المعبود وقالت: "حان الوقت يا صديقتي الآن ستنكشف الحقيقة." وخرجوا من البيت إيدهم في إيد بعض.
أميرة تذكر الله وتردد: "يارب أظهر الحق وأبطل السحر."
زهره شافت أخوها بين الناس شورتله قالت: "انتي خرجتيني من هنا بفضيحة ودلوقتي هتعرف إني بريئة."
القرية كلها مشيت ورا زهره ناحية بيت أميرة ودخلوا الحوش. لقوا أميرة ومحمود قاعدين في الحوش بيتغدوا. الناس بصت لبعضها مش فاهمين حاجة وبدأت تتكلم تاني، الشك رجع من تاني.
محمود وزهره مش مقيدين. وحدها زهره ثبتت وعلى وشها ابتسامة.
أميرة صرخت: "العاهرة رجعت تاني. انتوا إزاي سمحتوا ليها ترجع؟" وانت وشاورت على أخوها: "انت لم تقتل أختك، لم تغسل عارك. دبرت خطة لهروبها."
زهره طلبت من الناس يتركوا المنزل، قالت: "مش عايزة حد يتأذى."
لكن الناس عايزة تشوف بعنيها. جوا نفوسهم شك ومرض.
"لقد حررتك أنت من عبوديتك يا محمود بعد أن كانت تعاملك زي الكلب، قتلت أخوك وقتلت الدجال ودلوقتي واقف في صفها مرة ثانية؟"
محمود صرخ: "انتي كدابة."
زهره قالت: "الحمد لله البينة على من ادعى." وأطلقت طلسم طويل بعده ظهر دخان وظهر الجن الأحمر مقيد بسلاسل من نار وهو يصرخ: "مش هتقدري تخرجيني من هنا أنا في حماية سيدي."
الناس اتفزعت، خافت، هربت.
أميرة: "أنا مش هطردك، أنا هحرقك." ونفخت من فمها اشتعلت النار في الجن الأحمر وتحول لرماد.
زهره: "أنا عارفة مين حرركم بعد أن قمت بتقييدكم، مش شيطان عادي، لكن ابن إبليس نفسه."
محمود جسمه عمال يرتعش، أميرة مس قادرة تتكلم. جدران البيت اتهزت وغطاه الدخان، هبت عاصفة. الخلق هربت وبعضهم وقع في المصرف.
زهره قالت: "عليك لعنة الله في كل زمان ومكان." الأشياء تطير من حولها، تصطدم بالناس وزهره ثابتة لا تتحرك، من كان الله معه لن يضره شيء.
أطلقت زهره طلسم قيد قدمي الشيطان. الشيطان جسمه تضخم بقى أطول من البيت وظهر وجهه القبيح. لكن الطلاسم لم تقتله.
هنا اخترق شعاع من تميمة سليمان جسد الشيطان وحوله لرماد. رحل الشر من منزل أميرة. زهره أخضعت محمود وأميرة لطلسم الاعتراف وسمع الناس منهم كل جرائمهم.
قال أهل القرية: "عندما سمحنا لأخيك أن يقتلك لم نخبر الشرطة."
محمود زاني وقتل نفسين أحدهم أخيه. وأميرة لم يسلم من شرها ولا شخص وتستحق الحرق.
اقتادوا محمود وأميرة نحو شاطيء النيل حيث حكم عليهم بالموت. قال الناس: "إحنا الشرطة." وانطلق الرصاص غربل جسد أميرة ومحمود.
ماغه العفريتة واقفة من بعيد بتراقبهم بوجه قاتم وتنظر نحو غيمة سوداء غطت الربع الشمالي من القرية تزحف بكثافة وثقل.
رفضت زهره أن تعيش في بيتها، رحلت مرة أخرى للمنزل في وسط الجزيرة وهناك أقامت مع والدتها الجديدة وأخيها.
هناك حيث كان عرشه كان إبليس يصرخ بغضب ويطلب أقوى رجاله.
انتهت بحمد الله.