الفصل 26 | من 49 فصل

رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نور

المشاهدات
24
كلمة
7,125
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

تُسع عينه بصدمة من الجملة التي قالتها. نظر إلى بطنها. "أنا حامل." "مستحيل." "مستحيل لأني بقولك إني حامل." سحب يده عنها وهو مصدوم ومتسمّر في مكانه. "إزاي... امتى الكلام ده... انطقي." لم ترد. هتف بها: "ما تتكلمي. جاية تفتكري دلوقتي بعد تلت شهور من يومها وماشين في الرابع؟ أي غبي عشان أصدق إن ده كله أعراض الحمل مظهرتش عليكي." مسك يدها بضيق. "قولي إنك بتكذبي. قولي إن ده مش حقيقة." ابتسمت بضيق.

"غلطتي لما ما اخترعتش الكدبة دي بدري عشان تركب عليكي. بس متخليتش إنك تسيبني عشان أخترعها وأخلي حاجة تربطني بيك. لأول مرة أحس إني غبية." "يعني إيه؟ اتكلمي. كدبتي صح؟ نظرت له بضيق. "آه بكدب. اطمن مفيش حمل." شعر براحة وكأن جبلاً زُحّ من فوق صدره. "بس متفرحش كتير، لأن حمل أو غيره، إنت هتكون ملكي يا هيثم. سمعتني؟ نظر لها بضيق، ثم ذهب وتركها في أوج غضبها.

رجع هيثم وكان مهموماً. دخل الأوضة وبص على أفنان وهي نائمة كالملاك. قلع جاكته وهو يفك أزرار قميصه، يأخذ أنفاسه. قرب منها ونام جنبها وهو يدفن وجهه في عنقها ويحضنها كطفل عاد مهموماً يشكي حزنه لأمه. حست أفنان به، بصت له. "هيثم." بصلها. "آسف صحيتك." "لا، أنا كنت نايمة صاحية مستنياك. رجعت امتى؟ "لسه راجع." بصت له وهو منكمش على نفسه ويبدو مرهقاً. "مالك؟ "عايز أنام." "انت مغيرتش هدومك حتى." "تعبان أوي."

حضنته وهي تبعث الدفء إليه ليتعمق داخل جوف صدرها الحاني. الندم يأكل قلبه أنه يستغل حضنها ليرتاح من فعله القبيح. كان حمزة واقفاً عند عربيته قدام الجامعة. خرجت ملك. شافه. "ملك." وقفت حين سمعت حد يناديها. ولما شافته اتفاجأت من وجوده وضاقت ملامحها. مشيت، بس وقف قدامها. "مش عيب أكون بكلمك وتمشي؟ "نعم. خير يا أستاذ حمزة." "هو خير. أنا عايزة أسألك التقديم هنا لسه مفتوح." "معرفش والله. بس هو انت مش مخلص بردو؟

"آه. بس قولت أرجع لأيام الجامعة تاني. فقولت أدخل هنا." "لا منصحكش خالص. دي جامعة آخر قرف." جت تمشي. منعها. "ل علمك أنا بحب القرف جداً. عشان كده بجري وراه." بصت له بشدة. "قصدك إيه؟ "مقصديش. خلينا نتكلم جد." "لا، وانت جد أوي الصراحة." قرب منها وقف أمامها مباشرة. بجدية. "أنا أعرف أكون جد امتى. متاخديش بالمظاهر. خديها نصيحة مني." بصت له ملك من نبرته لشكلِه أيضاً كيف تحول هكذا. ابتسم. "عجبتك؟

استغربت منه لما رجع زي ما كان. إزاي قادر يغير شخصياته في لحظة. "بصراحة آه." "كنت عايز أعتذرلك على المرة اللي فاتت لما ضايقتك. قولت أقدم لك اعتذاري إني أكون معاكي في الجامعة." قالت ساخرة: "وانت هتفيدني بإيه؟ "يعني أول حاجة وجودي معاكي. تاني حاجة أي حد يضايقك طبعاً." "لا. أنا بعرف أتعامل معاهم كويس. وانت شوفت بنفسك. ثم إني قولتلك جامعة غلسة وتنحة، يعني هتكرهك في حياتك." جت تمشي. مسك إيدها. "بس أنا حبيتها."

نظرت له من نظراته. ساب إيدها بحرج. فقالت: "لازم أمشي." بعدت عنه. "هشوفك تاني." وقفت ابتسمت وهي تخفض. ثم ذهبت ولم ترد عليه. كان هيثم في الشركة. سمع صوت طرقات. سمح بالدخول. وكانت ريم. يصلها من وجودها. "كان فيه ورق محتاج توقيعك. اضطريت آجي." "متعرفيش إنه بيتبعت عن طريق مندوب؟ صمتت. أشار لها أن تقترب. قربت وأدته الأوراق. وقع عليها هيثم وهو يقلب ويقرأ ما بها. وبعد أما خلص. أداها الورق. جت تاخده.

"ريم. الفيديو اللي عمله لؤي مع حد تاني؟ استغربت. "لا." "متأكدة؟ "آه. أنا فاكرة إن لؤي قالي إنه هو اللي عمله عشان محدش ياخده، وإنه حريص من الحكاية دي عشان أفنان متتأذيش. بس ليه سكت وهو بيسأل نفسه إزاي وصل لمريان؟ "كان فيه حد معاه بيساعده؟ صمتت شوية. "مظنش. لؤي مكنش بيحكي لي كتير زي ما قولتلك. هو كان بيستخدميني مش أكتر." أومأت. أداها الورق. "تقدري تمشي." خدته منه. وحتى تمشي. وقفت بصت له. "هيثم." نظر لها. فقالت:

"لما تلاقي لؤي ينفع متأذيهوش. عارفة إنك مضايق منه ومن اللي عمله، بس افتكر إن أنا السبب ومش هستحمل إنه يتأذى بسببى. على الأقل اطمن إنك تعاقبه بس مش لدرجة... "خايفة عليه؟ لقت له. نظرت له وكأنه عرف ما تقصده. "متخافيش يا ريم. أنا عارف إنه أخوكي. ثم إنه محرز نفسه ومخفي زي ما انتي شايفة." صمتت. أومأت له بتفهم وذهبت.

من هدوء هيثم، فهي لم تعرف أن هيثم علم أن أفنان بخير وهو لم يمسها. لذلك خف عقابه منه. فكان ينوي ق.تله بالفعل. لكن ما حكته له أفنان وأنه تراجع عما كان يفعله، وخوفه عليها حيث أنه نسي كرهه إليه وما يريده، وأنه سيبتعد معها ولا يريد مال... تساءل هل أحبها؟ افتكر كلام ريم أن مفيش حد معاه. بس إزاي مريان تاهت عن باله؟ إزاي ما سألهاش الفيديو ده معاها منين؟ هل ممكن إنها كانت بتساعده وبتعرف مكانه؟ شعر بالغضب الشديد.

كانت جنى في أوضتها. لقت رسالة اتبعتت لها. بصت واتصدمت. دمعت عينها بحزن شديد وقهر. قامت لبست ومشيت. شافها إسلام وهي بتخرج من القصر بهذه السرعة. تعجب. كانت مريان واقفة أمام النافذة. شافت عربية هيثم وهو بينزل وداخل. استغربت بس سعدت لأنه أتى إليها. نزلت ملابسها من على كتفها وعدلت الروج بتاعها. وراحت فتحت. شافته. "هيثم. كنت عارفة إنك مش هتسبني زعلانة كتير." دخل وهو يقول: "لؤي. فينا." صدمت حين ذكر اسمه. "لؤي؟ وأنا مالي؟

"إنتي هتستعبطي؟ فكراني نايم على وداني ومش هعرف إنك كنتي معاه؟ تصدمت. "انت بتقول إيه؟ "متوقعتش منك حركات رخيصة زي دي عشان بس تبعديها عني. تشوهي صورتها. تتعاوني مع واحد بيكرهني وعاوز يقت.لني." "لا يا هيثم. أنا عمري ما كنت هخونه يأذيك أو عاوزها. ده إلى ساعدته فيهم." مسك درعها. "يعني عارفة باللي هيعمله؟ "هيثم. انت بتوجعني." "لؤي فين؟ انطقي." "معرفش والله." "إزاي متعرفيش؟ مش بتتواصلي معاه؟

"مكلمنيش بقاله كتير واختفى. معرفش عنه حاجة ولا هو فين. أنا زي زيك." "هاتي تليفونك." ترددت. لكن اشتد عليها. فأعطته الهاتف. أخذه وشاف المكالمة. لقاها مبتكدبش وأنه كان بيتصل بيها بقاله كتير. "أنا معرفش عنه حاجة يا هيثم. مكنتش هخليه يأذيك. أنا عملت كده عشان تكون معايا انت وبس ومتروحش لغيري." نظر لها. قربت منه. "صدقني. كل اللي عملته بدافع الحب." زفها بعيد عنه بضيق. "مش عايز أشوف وشك تاني. وإلا معرفش هعمل فيكي إيه."

بصت له بشدة. جه يمشي. مسك إيدها. "لا يا هيثم." لكنه أبعد يده وذهب. فقالت: "لو مشيت هتندم. سمعت؟ هندمك وارجعك ندمان. انت شوفت حبي بس. يا ويلك لو شفت كرهي." لم يكن يبالي بكلامها ويكمل سيره للخارج. ويتركها في غضبها. صرخت بجنون وهي تدفع الطاولات بجانبها وتتوعد له بشر. رجع هيثم البيت. ملقاش أفنان. سمع صوت من الجنينة. خرج وشافها واقفة تنظر لزرعه. ابتسم. قرب منها. "نباتية أوي." بصت له. "رجعت بدري." حاوطها بذراعيه وهو يقول:

"عشانك." ابتسمت. "شكل مزاجك أحسن النهارده." "بكتير. حمل وانزاح." "ربنا يريح قلبك دايماً." "ويخليكي ليا." ابتسمت بسعادة. فقال: "اطلعي البسي يلا." "هنروح فين؟ "هنتماشى شوية بدل قعدة هنا تخنق." أومأت له وذهبت. فطالعها بحب وهو مبتسم. أن الخوف لم يعد موجوداً. فقد أنهى علاقته بمريان، وسيهتم بحياته مع حبيبته ويزيدها حباً. كانت جنى في سيارتها وبتكلم في التليفون. أما جالها الرد. "عايزة إيه؟ "انت فين؟ "ده يفرق معاكي."

"قولي يا سامر انت فين دلوقتي." "ع الطريق الخلفي." أسرعت قيادتها وذهبت إليه. حتى لمحت سيارته. فاقتربت منها سريعاً وتوقفت أمامه. انصدم سامر وأوقف سيارته على الفور. نزلت جنى ونزل هو. مضايق. "إنت مجنونة؟ عايزة تموتي نفسك؟ "لو كملت باللي بتعمله هو الموت اللي بجد." "قصدك إيه؟ خرجت تلفونها وقالت: "قصدي توقف القرف ده بقى." نظر. وكان صورة له مع إحدى رفيقاته في البار وكان سكيراً. نظر لها. تسابقت دموعها وقالت:

"معدتش قادرة أستحمل يا سامر خلاص. كفاية." "مين اللي بعتهالك؟ "معرفش. ممكن انت؟ وقصدك توجعني؟ أو الزفتة اللي معاك. لي بتعمل كده؟ "جاية تحاسبيني على إيه؟ نظرت له. قرب منها وهتف بها بانفعال: "ما تردي. مش نسيتيني وعايشة حياتك وشوفتي غيري؟ لي لسه اللي بعمله بيضايقك أوي؟ "انت بتقول إيه؟ "جاوبي. حبيته ونسيتيني مش كده؟ أنا كنت إيه في حياتك أصلاً عشان تنسيني؟ هو الأحق بيكي مني؟ نظرت له من ما يقوله. ليردف بحزن:

"بس أنا كمان حبيتك. عارف إني غلطت لما بعدتك عني وكنت بغلط كتير في حقك. بس إنتي اللي كنتي في قلبي." "سامر." "ابعدي عني يا جنى بدام بتوجعك. أنا كمان معدتش قادر." "غبي." قالتها وهي تضربه في كتفه. نظر له. لتقول: "انت غبي. عايزني أبعد إزاي وأنا منستكش أصلاً؟ معرفش مين اللي بتتكلم عنه. بس انت فارق معايا أوي. حاولت أنساك ومعرفت." نظر لها. لتهتف به: "انت غبي يا سامر وهتفضل كده ومش هتتغير."

قربها وحضنها. اتسعت عيناها بشده. نظرت له. لكن رفعت ذراعيها وحضنته بحنين هي الأخرى بحب. وكأن العناق يخبر كل منهم مشاعر الآخر ويعاتبه. في السيارة قالت أفنان: "هيثم. إحنا رايحين فين؟ "مش هخطفك يا أفنان. إنتي مش واثقة فيا؟ ابتسمت. "مقصدتش. بس بعد آخر مرة وحوار الطيارة ده كنت فعلاً مخطوفة." "ع أساس إني لو كنت قولتلك تعالي كنتي هتيجي؟ "لا. كان نفسي أتعبك." "أكتر من كده؟ أنا تعبان منك خلقة."

ابتسمت وهي تنكزه بقلة حيلة. بس نظرت أفنان من النافذة ناحية هيثم. "سامر." نظر لها من ذكر اسمه. نظر بجانبه وشافه راكن عربيته. استغرب. شافه واقف وأحضن واحدة. بس اتصدم لما لقاها جنى. وكانت تبادله العناقات. اتصدمت أفنان. وقف هيثم بالعربية على الفور. نظرت له بخوف. نزل وراح لهم وهو غاضب. فتبعته. نظر جنى إلى سيارة التي توقفت. انصدمت. بعد عن سامر على الفور. "هيثم."

تفاجأ سامر. لف وسرعان ما تلقى لكمة على وجهه. أبعدته عنها. شهقت جنى بخوف. قربت منها أفنان وأمسكت يدها كي لا تتدخل. قال سامر: "اهدأ يا هيثم. إنت فاهم غلط." "واقف معاها في طريق مفهوش غيركم وخدها في حضنك وتقولي فاهم غلط؟ "مش زي ما انت فاكر. صدقني." قالت جنى: "سيبه يا هيثم." "آخرسي. انتي حسابي معاكي بعدين." قال سامر: "أنا عايز أت.جوزها." تفاجأت جنى كثيراً. ونظرت لسامر وهو ينظر لها. بينما قال هيثم بصدمة: "قصدك إيه؟

فاكرها غلطة عايز تصلحها؟ "لا. أنا مقصدتش والله." "إيه اللي بينك وبينها انطق." خاف سامر أن يتحدث فتضر جنى. لسا هيثم هيضربه. فلتت إيدها من أفنان وجريت عليها. "حرام يا هيثم. متضربهوش. ارجع." بصلها من بكائها وخوفها عليه. بتقول: "إحنا بنحب بعض." اتصدم. نظر إلى سامر بشدة. الذي لم يرد. مسك إيدها وبعدها عنه. "خديها يا أفنان واعقدي في العربية." "حاضر." قربت منها. لكن حتى مانعت وهي تنظر لسامر بخوف. نظر لها هيثم بحدة.

قال سامر وهو يعتدل: "امشي يا جنى." بصت له بحزن. أومأت له وذهبت مع أفنان. "خلينا واقفين. خايفة يعمل فيه حاجة." "هيثم مش هيأذيه يا جنى. هو بردو صاحبه." "مشوفتش ضربه إزاي." "اعذريه. هو اتضايق لما شافك معاه لوحدك وحاضنك. عايزاه يعمل إيه؟ وهو بيعتبرك أخته، يعني مسؤلية." قال هيثم: "هتفهميني. ولو هتفضل بتكذبي عليا كده كتير." "أنا مكدبتش عليك يا هيثم."

"كدبتي لما تبقي كل ده مخبية علاقتك بيها. حتى في اليوم اللي سألتك كانت عندك بتعمل إيه وألفتوا كذبة سخيفة سوا." صمت سامر. "مكنتش عايز أسببيلها مشاكل." "لو متكلمتش المشاكل اللي بجد هي اللي هتحصل." "أنا بحبه." نظر له هيثم. وقال: "من امتى؟ "من زمان." "ولما انت بتحبها خليته سر مابينكم؟ لي كانكم بتعملوا حاجة غلط؟ "مكنش مستعدين ناخد خطوة إن يكون فيه حاجة رسمي." "تقوم مخبي عليا؟

"خبيت عليك عشانها. مكنتش أقدر أقولك يا هيثم إن البنت اللي حبيتها تكون بنت عمك. حاولت أبعد المشاكل عنها ع قد ما أقدر." صمت هيثم. ونظر له قليلاً. ثم قال: "واخترتها." "أنا عايزها." "مش بعدتها عنك زمان؟ "مكنش بإيدي يا هيثم. ومينفعش أقول السبب. متتغش عليا. أنا حبيتها ولا زلت بحبها. أنا عايز أت.جوزها."

صمت هيثم وهو ينظر له. يرى إن كانت مشاعره صادقة أم لا. فهو يعلم صديقه شخص لعوب. التفت وشاف جنى كانت واقفة مع أفنان وتنظر له بخوف. "قلقانة عليك." نظر سامر إلى ما يقصده. وشاف جنى. تنهد. هيثم. وقال: "نشوف الموضوع ده بعدين." ذهب. نظر له سامر. وقال: "يعني إيه؟ "إنت قريب من العيلة كفاية. مش مستنيني آخدلك ميعاد معاهم؟ ولا إيه؟ نظرت له جنى بشدة. ونظرت لسامر. فهل سيحدث والدها ويعلن ارتباطهم؟ قال هيثم: "واقفة لى؟ اركبي."

أومأت له أفنان. أخذها ودخلوا ليغادروا. كانت جنى تخفض رأسها. قال هيثم: "مش هحاسبك على اللي حصل يا جنى. ارفعي وشك. بس الغلط ده لو تتكرر ما تلوميش غير نفسك." "أنا... مقصدتش." "متخليش مشاعرك تتحكم فيكي وتنسي إنه غريب عنك. مش هحكي لوالدك اللي شوفته. لأنه معدش مهم. مدام سامر هياخد خطوة في ارتباطكم وهيروح يكلمه." "بجد؟ قالتها حتى بدهشة. نظر لها عبر المرآة. فخجلت. ابتسمت أفنان عليها. همست لها: "بقى سامر كان هو اللي بتحبيه؟

واتغيرتي عشانها؟ أومأت لها. فقالت: "الحب مش بإيدنا يا جنى. إنتي معملتيش حاجة غلط بدام في حدود." وصلها هيثم القصر. وأخبرها ألا تظهر شيئاً لحين أن يتحدث سامر. فأومأت له. ثم أخذ أفنان وعادوا لمنزلهم سوياً. كان هيثم يخلع قميصه. قربت أفنان وساعدته. "كان تصرفك صح لما ساعدتهم وخدت الموضوع بالهدوء." "افتكرت." نظرت له. لف مقابلها وقال: "اضايقت من اللي شوفته. بس الحب مش غلط. عشان كده ساعدتهم. لأني افتكرت إني عاشق مش بحب بس."

ابتسمت بخجل. نظرت إلى شفتاها. قرب منها. لكن قاطعهم صوت رنين. ليضيق وجهه ويقول: "مين الرخم ده؟ خرج تلفونه ولقاه سامر. رد عليه. "عايز إيه؟ مش كنت لسه معاك؟ "شكلي قطعت عليك اللحظة." "انجز وقول ف إيه. بدل ما أقفل في وشك." "كلمت والدك. إني عايز يكلم عم محمد. قالي متكلم انت." "طب متكلم انت. هتعمل فيها غريب؟ "عمي. أنا عايزكم تكونو معايا. يعني مش من أهل العروسة." "اسمها أبوك. ثم إنت جاي تتكشف دلوقتي؟

ما انت معاشرهم وتعرف تتكلم معاه." "بس الوضع اتغير. أنا واحد رايح يخطب. لا عارف هقول إيه. متعرضتش للموقف ده." "لا بصراحة متعرضتش. ليه ات.جوزت على طول." قالت أفنان: "بيقولك إيه؟ أشار لها أن تصمت لحين أن ينتهي. فاومأت له. "أنا هاجي آخدك معايا وأنا رايحلهم." "وأنا هعملك إيه؟ إنت مش هتقعد مع أبوها." "هي مش عيلتك دي؟ ولا أنا بخطب بنت الجيران؟ "أروح أخطبها أنا بدالك يعني؟ فلتت قهقهة من أفنان. نظر لها هيثم. كتم تلفونه وقال:

"حسابنا بعدين." خافت منه. قال سامر: "الله. هي الجماعة جنبك ولا إيه؟ "اقفل يلا." "طب سيبك أنا. متنساش بكرة ماشيين." قفل. بص على أفنان إلى كانت بتتسلل عشان تخرج. "وحياة أمك." نظرت له وجريت على الفور. فتبعها وهو يقول: "اضحكي أوي." "أنا آسفة." لكن لم يستمع لها. وكأنها تركض منه. لكن توقفت وهي تتسمر مكانها حين رأت بلالين تطفو في السقف. وكان معلق بها غزل بنات بلون وردي.

جه هيثم من خلفها وتوقف وشافها في صدمتها. لفت وبصتله بشدة وهي مصدومة. "انت عملت كده؟ "هيكون مين؟ "بس امتى؟ ابتسم. وقال: "وقت أما خرجنا من هنا." اتفاجأت كثيراً. افتكرته وهو بقولها تيجي نخرج. وكانت بتسأله هيروحوا فين. لكن كان بيضيع الوقت فقط. ولما سألته توه. "انت كنت لسه فاكر إني نفسي فيها. أنا قلت كده هزار." "أي حاجة متعلقة بيكي مش هنساها."

ابتسمت بسعادة كبيرة وركضت. ابتسم هيثم. على أساس أنها جاية تحضنه. بس تخطته. نظر لها بشدة. جابت تلفونها وصورة ذلك. "بتعملي إيه؟ "باخدها ذكرى." "مش ناسيه حاجة." بصت له. ابتسمت. فعرف أمها فهمت. لكنها ذهبت إلى البلالين وهي سعيدة وتأكل الخلية ببرائة. بصلها بشدة. فهي لا تراه. كانت منغرسه في سعادتها الطفولية وتأكل ببرائة. شعر بالضيق. "هيثم." نظر لها. أنها تذكرته. قالت: "ممكن تشيلني؟ "أشيلك؟

"آه. البلالين شكلها منفوخة بهيليوم وواصلة للسقف. هوصلهم إزاي؟ تنهد بضيق. وكأنها تتعمد أن تتجاهله. قرب منها وانحنى وهو يرفعها للأعلى. ابتسمت ورفعت ذراعيها وهي تلتقطهم. "انت ناوي تاكليهم كلهم ولا إيه؟ "عندك اعتراض؟ "ده سكريات يعني بتخن وغلط." "متخافش. أنا بحرق بسرعة." نظر لها هيثم. وكأنها تجمع فواكه من الشجرة. كان يريد أن يبتسم. لكن ضيقه منها يجعلها يريد أن يتركها وتقع. "خلاص نزلني."

"فعلًا كما قالت. لكن أثناء وهو ينزلها وجد قبلة تطبع على خده. بصلها بشدة. لتقول بانوثة ورقة: "شكراً." نظر لها وهي تأكل وتنظر له وتبتسم وتشير أن كان يريد. وكأن هذه الفتاة سارت تعلم ما يضعفه ببرائتها. لم يصلح حباً. عاد بل بات يشعر أنه يعشقها. كانت حتى تتحدث في الهاتف. رد عليها سامر. "كنت بكلم مينا؟ ابتسم. "هيثم." "قالك حاجة؟ "كنت بقوله هيجي معايا في الميعاد اللي خدته." "انت بجد جاي تتقدم يا سامر؟ "لا كدا وكدا."

"بطل رخامة. بكلمك بجد." "إنتي اللي كلامك مستفز. آه جاي أتقدم. ولا إنتي معترضة عليا؟ قالت سريعاً: "لا." صمتت قليلاً. وقالت: "بس أنا عايزة أسألك. لولا اللي حصل مكنش ده هيحصل؟ زمان كنت تقول لي إنك مش مستعد للجواز. دلوقتي رغبتك إيه بالظبط إنك عايز تيجيلي ولا لا؟ إنت فهمني ولا لا؟ "فاهـمك يا جنى. بتسألي لو كنت جاي خوفاً من هيثم وإنه لو مكنش شافنا مكنتش هاخد خطوة زي دي؟

بس لا. أنا مش هعمل كده تاني. والمرادي أنا عايزك وجد في موضوع جوازنا." "بجد يا سامر؟ "بحبك." ابتسمت بخجل. ودق قلبها. لكن قالت بحزن متصنع: "بس أنا لسه شايلة منك." ابتسم. وقال بمزاح: "يعني إيه؟ أجي ولا مجيش؟ "انت بتلكك بقا." ابتسم. وقال: "بلاش نتكلم لحد أما يكون فيه حاجة رسمي. مش عايز هيثم يشوه لي وشي." قهقهت. وهي تؤيده. وأنها المكالمة. وكانت سعيدة. خرجت من غرفتها. قابلت إسلام. "لسه جاي من الشغل؟ نظر إلى ابتسامتها.

"آه. ده لي سر الابتسامة دي؟ "مفيش. فرحانة." بادلها الابتسامة. لسا ساعدتها. "يارب دايماً." في اليوم التالي كان إسلام ماشي. وجد حمزة يسأله: "رايح فين؟ "الشغل." "هيثم مدكش إجازة ولا إيه؟ "لي يعني؟ هو في مناسبة؟ كانت هيتكلم. تدخلت فاطمة. "روح انت يا إسلام." "ف إيه يا ماما؟ قال حمزة: "سامر جاي يطلب إيد جنى." اتصدم إسلام من ما قاله. نظر إلى والدته التي حزنت. وكانت لا تريده أن يعلم. "بحسبك عارف انت مش صحبه."

ذهب إسلام لغرفته. نظر له حمزة. تبعته والدته. دخلت وجدته غاضب. "إسلام. إنت كويس؟ صمت. ولم يرد. فكان الحزن يمتلك قلبه. "جاى يتقدميلها. هياخدها مني تاني." "كان لازم تقولها مشاعرك قبل كده." "ولو قولتلها هكون عرفتها أنا ببصلها إزاي. وتبعد عني." "لأنك عارف إنها بتحبه. سيبها تختار اللي عايزاه." "سبتها. وإلا مكنش ده مكاني." افتكرها امبارح إزاي كانت فرحانة. وهو سعد حين رآها سعيدة. "كالمغفل سعد. ولا يعلم أنها تسلب منه."

في المساء كانت جنى جالسة في غرفتها مع أفنان. "هنا هتحبس كده كتير؟ "ما تعقدي بقا لبختيني." "هما بيتكلموا ف إيه؟ أنا خايفة من هيثم لي يذكر اللي حصل المرة اللي فاتت." "هيثم مش عيل يا جنى." "ما هو أصل... "عارفة إنك متوترة. بس اعقدي عشان أتوتر معاكي." ابتسمت. جت تعقد. اتفتح الباب. بصوا. وكانت ريم. التي نظرت إلى أفنان وجنى. "كويس إنك جيتي." بصت لها أفنان. فهل هي من أخبرتها أن تأتي؟ أمسكتها جنى وأجلستها. "شوفتي إيه برا؟

"قاعدين في الصالون. هشوفهم إزاي." "آه صح." نظرت ريم إلى أفنان. "عاملة إيه ي... لكن أفنان وقفت وتركت الجلسة بأكملها. نظرت لها جنى. حزنت ريم. لكن تغاضت عنها. ف أفنان لم تنسى تلك اللحظة حين كذبت عليهم. وأن لؤي عاد من الفيزا وليس بما سيفعله بها. أنها سبب معاناتها. لكن لوهلة تذكرت معاناتها أيضاً من هيثم. حاولت ألا تتذكر. حتى لا تعود لكرهه. فهي لم تنسي بعد. في الصالون كانو جالسين ويتفقون. "بس هيثم مقاليش حاجة عنك."

نظر سامر إلى هيثم بضيق من بروده. "معلش. ممكن نسي." بصله بحنق. "إنت صاحبي ولا عدوي؟ لم يرد عليه. قال منير: "سامر ابننا وعارفينه من زمان يا محمد." ابتسم سامر إليه لأنه يمدحه. قال محمد: "بس ريم أكبر من جنى. عجوز. الصغيرة قبل الكبيرة." "ريم هي اللي بترفض. ثم دي خطوبة. اتكل على الله." صمت محمد قليلاً. ثم أومأ له. "نقرأ الفاتحة." ابتسم سامر بسعادة. وأثناء قرأتهم ظهر إسلام. وكان متوجهاً للخارج. أوقفه محمد وهو يقول: "إسلام."

نظر سامر إليه لذكر اسمه. توقف إسلام. ونظر إلى خاله. الذي قال: "رايح فين يا ابني؟ تعالى اقرأ الفاتحة معانا." نظر إسلام إلى سامر بضيق. وكسرها. فتضايق وحزن. فهو ايا يكن صديقه. لكن ماذا يفعل؟ أيترك حبيبته إليه؟ أصبح خائن في نظره لأنه أحبها. "معلش. أصلى مستعجل. هبقى أقرأها في الطريق."

نظروا إليه من نبرته. بينما هو عاد. بنظر إلى سامر. وكان نظرات كل منهم تثقب الآخر. ثم ذهب وتركهم. نظر لهم هيثم وإلى سامر. والحزن الذي بدا عليه بعدما كان سعيداً. قال حمزة: "إنتو متخانقين ولا إيه؟ نظروا إليه وكأنه قال تساءلاتهم. قال منير: "الفاتحة." أومأ له. وأكملوا قرأتها إلى أن انتهوا. قال ما. لحمزة: "قوم نادى اختك تعقد مع سامر شوية." "حاضر." ابتسم سامر. جه حمزة يقوم. منعه هيثم وهو يقول: "اعقد. متتعبش نفسك."

نظر له سامر من ما قاله. قال منير: "في حاجة يا هيثم؟ لازم يتعرفوا ع بعض." "هو عارفها كويس. ملوش لزوم." نظر إلى سامر. وقال: "ولا إيه؟ تضايق سامر. لكن أومأ لهم. "آه. يقصد معرفتي بيها العادية. عادي. مفيش مشكلة. الجيات كتير." أومأ له. قرب من هيثم. وقال: "لي قلت كده؟ "عايزني أخليها تقعد معاك لوحدكم؟

من آخر مرة. عرف أنه يقصد عناقهم دون أي رباط. فعلم أنه معه حق. فهو لم ينسي بعد. لكن أراد أن يجلس معاها. وقف هيثم. قرب من والده. "مقولتليش حاجة لحد دلوقتي." "شايف إن ده وقته." "هفضل كده كتير؟ "بعدين يا هيثم. نخلص بس النهاردة." "تمام." فوق في الأوضة. قالت جنى: "هو إيه الهدوء ده؟ ولي محدش نادالي؟ سمعوا طرقات على الباب. قالت ريم: "روحي افتحي." راحت سريعاً وفتحت. وكان حمزة. الذي قال: "أفنان فين؟ قالت جنى باستغراب: "أفنان؟

وهي تعقد معاه؟ لي؟ "هيثم قالي أنديلها عشان يمشوا." "يمشوا؟ هو اللي حصل تحت؟ "قرينا الفاتحة واتفقنا." فتحت فاها بصدمة. "وسامر؟ ابتسم بسماجة. وقال: "مشي هو كمان." نظرت له بضيق. ودفعته بالوسادة. وقالت: "طب امشي من هنا." ابتسمت عليها. أخذت أفنان حقيبتها. ومشيت. نظرت لها ريم. ثم إلى أختها. وتضايقت. "متزعليش يا جنى. هتشوفوا بعض تاني." "فين ده؟ المفروض كنت أقعد معاه." "معلش. مهو هيجي تاني. إنتي بقيتي خطيبته." "بجد؟

ابتسموا عليها بقلة حيلة. قرب سامر من هيثم. وقال: "الخطوبة هتتعمل إزاي؟ "إزاي؟ "يعني مجيتش دلوقتي خصوصاً وأنا شغال مع حسام. اللي فاكرنا منعرفش بعض. ونتضايق نبص في وش بعض." "هنأخرها لحد أما الشحنة تجهز." "هي اتصدرت صحيح؟ "إنت بتسألني؟ امال بتشتغل معاه إزاي؟ "بقى غريب شوية اليومين دول." لم يبالي هيثم. لكن وجد أفنان تقترب. نظر لها. قالت: "يلا." نظرت لسامر. أشار لها. وقال: "أهلاً بالمتوحشة." نظر له هيثم. قال:

"بسلم على مرات أخويا. الله." "طب اتلم." ابتسمت أفنان. بينما سامر نظر إلى هيثم وضايقه. فابتسم. وقال: "تحب أبوظلك صورتك انت كمان قدامها؟ نظر لها هيثم. بينما أفنان قالت: "بتتأمروا في إيه؟ "لا مفيش. ده هيثم بيسألني عن جنى. سويرن." نظر له سامر بشدة. بينما قالت أفنان: "جنى. بنت عمه؟ "لا. دي واحدة كده واو. كان يعرفها في البار." قال هيثم بحده: "بس يا سامر." نظرت له أفنان بشدة. قالت: "بس لي؟ تطلع مين دي؟

"بيهزر يا أفنان. يلاقيلك." قال سامر: "آه. فعلاً بهزر." قالت أفنان: "بس أنا عايزة أشوفها." ابتسم سامر. نظر إلى هيثم. وقال: "أوريهالها." كان البرود يجتاح هيثم من أفعال صديقه. أخرج هاتفه. وأعطاه لأفنان. فنظرت بشدة. وكان فتاة جذابة وفاتنة. بصت لهيثم. أدت سامر التلفون بضيق. ومشيت. نظر هيثم إلى سامر ببرود. ولم يكن مبالى. وكأنه رد إليه الصاعق صاعقين. "تبوظ صورتي؟ إنت تعرف عني كل حاجة. وأنا كذلك. يعني دفنينه سوا."

"حسابنا بعدين." مشي. راح ركب العربية. وكانت أفنان تعقد وراعيها. "أفنان." "مش عايزة أتكلم دلوقتي. ياريت تمشي." تنهد. وأومأ لها. وقاد السيارة. وذهب. وكانت طول الطريق ساكتة. لحد أما رجعوا للبيت. دخل أوضته. ملقاهاش. لقاها خرجت من غرفة تغير الملابس. وكانت غيرت هدومها. بصت له ومشيت. مسك إيدها. "مالك؟ فلتت إيدها بضيق من بروده. وقالت: "والله يعني إنت مش شايف حاجة تضايق؟ "قولتلك متسمعلوش. لأنه كان عايز يضايقك مش أكتر."

"وهو يعمل كده لي؟ "عشان مخلتوش يقعد مع جنى." صمتت. وكانت متضايقة. "وانت علاقتك إيه باللي اسمها جنى دي؟ صمت هيثم قليلاً. ثم قال: "كنت بشوفها لما كنت بسهر في البار." بصت له بشدة. فقال: "مكنتش لسه عرفتك يا أفنان. صدقني. وحكيتلك قبل كده. قولتلك كنت بسهر وبشرب. بس مقربتش من واحدة من اللي سهرت معاهم." صمتت. فهو بالفعل أخبرها بهذا. نظرت له. "يعني مفيش حاجة بينك وبينه؟ "معرفش لي؟

لما قالت كده. افتكر مريان. وأنها هي الشيء الذي يخبأها عنها. لكنه لا يريد التحدث. فحياتهم أصبحت جيدة. لن يأتي ويخربها بيده. تنهد ونفى برأسه علامة لا. "ولا سألت عنها. زي ما قال." "هسأل عنها بتاع إيه؟ والله ولا حتى فكرت فيها. ومعرفش ذكرها لي." صمتت بضيق. فكانت رأتها جميلة. قرب هيثم منها. وأمسك وجهها بحنان. ونظر في عينها. وقال: "هفكر في واحدة تانية إزاي؟ وأنا معايا القمر." نظرت له من كلامه. قالت: "بجد يا هيثم؟

"محبكيش تشوفي نفسك قليلة. إنتي أحلى واحدة شافتها عيني." دق قلبها. وهو يزيل حزنها وغيرتها. قال: "عارفة أنا نفسي أعمل إيه في سامر دلوقتي؟ "إيه؟ "أولع فيه. عشان ضايقك." ابتسمت. فابتسم. وقربها وهو يضمها إليه. "هيثم." "امم." "كنت عايزة أسألك عن دراستي." تذكر هيثم أمرها. نظر لها. والحزن الذي بدا عليها. أعلن أنها تذكرته. فشعر أيضاً بالضيق. "هحضر أوراقك وأقدمها في أقرب وقت. متشليش هما."

أومأت له إيجاباً. فقبلها من خدها. نظرت له. واحمرت وجنتيها. وخفضت وجهها. ابتسم. لكن يظل يتساءل بما سيخبره منير عنها. يريد أن يخبرها أن والده يعرف عائلتها. لكن لا يريد الاستعجال. حتى يعرف هو ما الذنب الذي اقترفه والده. متعلق بحبيبته. في الليل كانت جنى بتكلم سامر. "أنا قلت إن هيثم السبب." "مش مشكلة. المهم إن أهلك عرفوا بيا." ابتسمت. "أما فرحانة." سعد سامر لسعادتها. لكن تذكر إسلام. "مالك يا سامر؟ "مليش."

"هروح أشرب وأرجعلك." ولما خرجت. افتكرت أن في مياه في الأوضة. مشيت. فشافت إسلام. نظر لها هو الآخر. ابتسمت. ولسا هتتكلم. وجدته يذهب بلا مبالاة. دون أن ينظر لها. استغربت. رجعت. "إيه يا سامر؟ "شربتي؟ "تصدقي نسيت." "امال كنتي فين؟ صمتت بحزن. وقالت: "إسلام لسه راجع. كنت هسلم عليه. مدانيش وش."

صمت سامر حين ذكرت اسمه. والزعل اللي عليها. قفل المكالمة. وهو يتساءل عن القادم. أن كانت تهتم به. وهو لا يريدها أن تكون معه. ستكون حزينة بلا شك. هيثم أدنى شك. كان هيثم في الشركة. في اجتماع. بعد أما خلص. اتصل بمنير. "هتكون فاضي امتى؟ "عايز إيه؟ "إنت عارف أنا عايز إيه." صمت منير قليلاً. ثم قال: "ادخل على سجلات الشركة القديمة. وابحث عن تعاقد لتصدير مخزونات." "بس في كذا صفقات."

"صفقات ده تعاقد يا هيثم. الملف هيكون لسه موجود. لما يكون معاك كلمني." "مش فاهم. ده علاقته إيه؟ "هتعرف." قفل مع والده. ومشي. راح لدور السفلي. نظر له الأمن. مد يده لهم. فاعطوه المفتاح. ذهب وفتح. وهو يدخل. وكان ملفات كثيرة. قعد يدور عن التعاقد إلى أبوه قاله عليه. بس كان في كتير. إزاي هيعرف اللي قصده. بس حس من نبرة منير. أنه كان يقصد أنه مميز. وهيلاقيه. افتكره وهو بيقول: "أفنان ذنب. ذنب عملته في حقها من عشرين سنة."

"عشرين سنة." قال هذا. وكأنه تاريخ. دور في الملفات القديمة. وهو يبحث هنا وهناك. لحد ملف وقع في إيده. نفضه من التراب اللي عليه. وفتحه. فوجد تقرير التعاقد. قلب في الصفحات. وكان الملف سليم. فخده. وخرج. ورجع المفاتيح للحراس. كانت جنى تتحدث مع أفنان في الهاتف. "هستناكي." "لسه محددوش. الخطوبة هتجيبي فستان من دلوقتي؟ "مجرد لمحة عشان يجهز." "كب متاخدي ريم." "ريم هتكون في الشغل. ثم إني عايز اكي معايا." "حاضر." قالت بسعادة:

"تمام. نتقابل بقا." في الليل كان هيثم في مكتبه يقرأ الملف. وبيقلب فيه. ومستغرب ليه والده عايزه يشوف الملف ده. وقف فجأة أثناء تقليبه. أما شاف اسم والده وإسم تاني. "كمال مصطفى الفردواني." عرف أن ده الطرف التاني. فقرأ الملف. يمكن يكون فيه حاجة. بس وجده تعاقد عادي. لكن ينص على كلا الطرفين بشحنة وتصدير مرتفع ومكاسب مالية. وكأنه ليس أول تعاقد لهم. "هيثم." بص لصوت. وكانت أفنان. "مش هتنام؟ "ورايا شوية شغل. هخلصه وأجيلك."

صمتت. لكن أومأت له وذهبت. نظر لها هيثم. ثم نظر إلى الملف. وهو يتساءل مع علاقة ذلك الرجل بوالده بأفنان بكل ذلك. قفله وعانه في الدرج. ومشيدخل. وكانت لسه هتنام. بصت له. "مش كان وراك شغل." ابتسم. قرب منها وجلس. "هخلصه بكرة." ضمها إليه. وأقفل. ابتسمت ونامت بين أحضانه. في اليوم التالي كان هيثم بيلبس ورايح الشغل. دخلت أفنان. نظرت له. "ماشي." "عايزة حاجة من برا؟ "لا. كنت عايزة أقولك إن خارجة مع جنى." قال باستغراب:

"رايحة فين؟ "هنروح المول. كانت عايزة تشوف فستان لخطوبتها وكده. فعيزاني أروح معاها." "ل... بصت له بشدة. وقالت: "لا. ليه؟ "تقدروا تشوفوا الديزاينر اللي يعجبكو وتطلبوه." "بس لازم نقيس يا هيثم. ونعرف شكله عامل إزاي. مش هتأخر صدقني." كان رافض الأمر. لا يعلم لماذا. قربت أفنان منه. وقالت: "هيثم." نظر له. وهي تلمسه. قالت برقة وأنوثة: "عشان خاطري. أنا بزهق لما بقعد هنا." شعر بالضعف من أفعالها التي باتت تسيطر عليه. تنهد. وقال:

"ماشي يا أفنان." ابتسمت بسعادة. "شكراً." "بس خلي بالك من نفسك." "حاضر. بس كده." ذهبت. ابتسم عليها. وانتهى. وغادر. اتصل بمنير. "الملف اللي قولتلي عليه معايا. بس في صفحة ناقصة. الاستنتاح من التعاقد مش موجود." "صندوق البريد ١١٢." توقف هيثم. وهو يفتح سيارة. وقال: "إيه؟ "روح هناك. هتلاقي إجاباتك." استغربت. أقفل الهاتف. وركب العربية. ومشي. وهو متوجه هناك. في أحد المحلات. كانت حتى تقيس فستان لخطوبتها. وكان شكله جميل. "حلو."

"قولنالك حلو." تحدثت الموظفة. وقالت: "نضبط المقاسات." قالت جنى: "استني." توقفت الفتاة فجأة. ثم قالت: "خلاص. تعالي." نظروا إلى أفنان باستغراب. فاسارت لهم أن يعذروها. فهي تثير الريبة اليوم. دخل هيثم. نظر له العمال. قال أحدهم: "هيثم بيه. اتفضل." "عايز أفتح صندوق ١١٢. موجود." "آه طبعاً موجود. لحظة واحدة أجيب المفتاح." أومأ له. وانتظره إلى أن عاد. فذهب معه. وهو يدله على طريق. فبحث عن الصندوق. شافه هيثم.

"متتعبش نفسك. أنا هفتحه." نظر له. أشار أن يعطيه المفتاح. فأعطأه له. أخذه هيثم. وذهب. وتركهم. فتح الصندوق. ولقى به دوسيه. خرجه. وفتحه. كان يحتوي على أوراق لصور. نظر. وجد صورة لمصنع. دقق أكثر. واتفاجأ. فكان مصنع والده. قلب في صورة أخرى. لقى أوراق ملكية. بس شاف ورقة خاصة بالعقد. قفل الدرج. رجع المفتاح. وخرج. ركب عربيته. ومشي. وقف عند إشارة المرور. بص في الساعة. وافتكر أفنان. رن عليها. "بقيتي فين؟ "لسه المول مع جنى."

"طب متتأخريش. لما تخلصي كلميني أجي آخدك." "حاضر." أقفل معاها. وذهب. وأمسك الأوراق. ورقة العقد. ليقرأها في طريقه. ويعلم ما بها. ابتسمت جنى. ونكزت أفنان. وهي تقول: "قولي له مش هاخدك منه كتير. خليه يطمنا." ابتسمت. "طب بس وامشي عشان نخلص من موالك." "متستعجلنيش. أنا متوترة خلقة."

ابتسمت عليها. وذهبوا ليكملوا تسوقهم. حتى انتهوا. وخرجوا من المول. ورايحين للعربية عشان يركبوا. ووجدوا سيارة سوداء تقف أمامه بسرعة. ويفتح الباب. وينزل رجالا. بصتلهم حتى بخوف. وأفنان. قرب السواق منهم. ض.ربو على دماغه. فوقه أرضاً. قربوا من أفنان. التي نظرت لهم بخوف. قالت: "إنتو مين؟

مسكت إيد جنى بسرعة. برغم خوفها عشان تجري. بس مسكوهم الاثنان. وقبل أن تنطلق. صرخا. قاموا بتخديرهم. الاثنان. ليفقدوا وعيهم. خدوا أفنان على العربية. وسابوا جنى. ومشيو سريعا. يبتعدوا من ذلك المكان. في القصر. كان هيثم مع والده في غرفته. "روحت هناك. ولقيت الورق ده." خرجه. وحطه قدامه. "بس مفهمتش حاجة. شحنة لواحد اسمه كمال. كان ليه علاقة بالشركة." "كان شريك فيها." أومأ له إيجاباً. وقف. وقال هيثم:

"وكمال ده علاقته إيه بأفنان. عشان تخليني أدور عليه؟ والمصنع؟ الصورة دي لقيتها هناك. من ضمن الورق. بس ملحقتش أقرأ ورق الملكية ده." تنهد. وهو يقف. ويقول: "قولتلك تجيب الأوراق دي عشان أحكيلك كل حاجة. ومخبيش عليك أكتر من كده." "تخبى إيه؟ مش فاهم. علاقتك بأفنان؟ أومأ له إيجاباً. وكان لسه هيتكلم. سمعوا صوت من برا. بصوا لبعضهم باستغراب. خرجوا. وشاف هيثم جنى. لحالتها. وجهها المتسرب عرقاً. فدب الخوف لقلبه. قرب منها بسرعة.

وقال: "في إيه؟ بص وراها. لأنها بمفردها. "فين أفنان؟ مش كانت معاكي؟ كانت تأخذ أنفاسها بصعوبة. قال إسلام: "استنى يا هيثم. اللي حصل يا جنى." استعادت رباط جأشها. قالت: "أفنان." فتحت أفنان عينها. بصت حواليها بإرهاق. لتجد نفسها داخل بيت كبير فاخر. استغربت. افتكرت اللي حصلها. فخافت كثيراً. جت تتحرك. لقت إنها مربوطة. حاولت تحرك إيدها. معرفتش. "وقتك جه يا أفنان."

سمعت ذلك الصوت. والأقدام تقترب منها. رفعت عيناها لذلك الشخص. الذي يقف أمامها. ليرتعش بؤبؤ عيناها من الخوف. "إنت."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...