تحميل رواية لسان قطة "بعد فوات الاوان" بقلم صفاء حسني pdf
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت فين يا هنام كل ده، تأخير. هو كل شوية تروحي تشتري حاجات من السوق تتأخري. تحدثت نادين مع القطة: مش تخافي يا كوكي، بابا طيب أوي بس عصبي شوية. ادخلي هنا واحكي لك الحكاية. القطة: أنا كنت مرعوبة ونفسي أتكلم وأقول لها: رجعيني مكان ما جيت. آه، كل يوم بيقفل المحل علينا، بس بسمع صوت ميوزيك وكمان صوت العصافير اللي معانا، مش صوت الأخ ده. جريت نادين على أبوه وقالت: شفت يا بابا جبت إيه... ابتسم قاسم بهدوء واقترب من نادين وشالها. قاسم: جبتي إيه يا حبيبتي... خرجت نادين. القطة: كوكى، شوفت كيوت إزاي. ابتسم قا...
رواية لسان قطة "بعد فوات الاوان" الفصل الأول 1 - بقلم صفاء حسني
كنت فين يا هنام كل ده، تأخير. هو كل شوية تروحي تشتري حاجات من السوق تتأخري.
تحدثت نادين مع القطة: مش تخافي يا كوكي، بابا طيب أوي بس عصبي شوية. ادخلي هنا واحكي لك الحكاية.
القطة: أنا كنت مرعوبة ونفسي أتكلم وأقول لها: رجعيني مكان ما جيت. آه، كل يوم بيقفل المحل علينا، بس بسمع صوت ميوزيك وكمان صوت العصافير اللي معانا، مش صوت الأخ ده.
جريت نادين على أبوه وقالت: شفت يا بابا جبت إيه...
ابتسم قاسم بهدوء واقترب من نادين وشالها.
قاسم: جبتي إيه يا حبيبتي...
خرجت نادين.
القطة: كوكى، شوفت كيوت إزاي.
ابتسم قاسم ابتسامة خفيفة وقال: هو ده السبب اللي آخرك. ونزل نادين من على حجره. مين دفع حساب كوكى...
ردت أروى: أنا اللي اشتريتها، فيه مانع؟
ابتسم بسخرية قاسم: أكيد طبعًا. مش موجود في فواتير المشتريات اللي اتبعتت من المول. مين بقى اللي بعت لك الفلوس ومقابل إيه...
انصدمت أروى: أنت بتلمح على إيه؟ ممكن أفهم...
نظر قاسم لها باحتقار وقال: أنتِ عارفة كويس أقصد إيه. وطلب من نادين تطلع.
قاسم: روحي يا نادين، العبي مع كوكي.
أخذت نادين الصندوق وطلعت على غرفتها.
القطة: أنا لفيت نفسي، كنت عاوزة أعرف هو يعمل معاها إيه. وفجأة لقيت قاسم اقترب من أروى وشق الفستان بتاعها، وظهر جسدها وصدرها الأبيض.
كانت أروى خايفة ومنتظراه.
أروى: تهدي. تقصد إيه باللي بتعمله ده؟
ابتسم قاسم بسخرية: خايفة المسك. لا يا ماما، مش تخافي، أنا وعدك زمان، فاكرة ولا لأ، إني آخر مرة أقرب منك.
قطعت حديثه أروى: ووقتها قولت لو مش برضه...
نظر قاسم لها وقال: أم إيه؟ أنتِ مش فارقة كتير معايا.
القطة: لكن كان ملهوف يلمس الجسد ده، الجسد الممشوق الأبيض. يلمس هذا الصدر. وفعلاً قرب منها ولمس وجهها بصوابع إيده، وفضل يلمس شفايفها، ثم نزل إلى رقبتها...
كانت أروى تايهة، مشتاقة للمسات قاسم. ثم أخرج من جيبه سلسلة ووضعها على رقبتها، ثم أعطاها قبلة.
لكن فاق قاسم بعد لحظات ضعف وبصوت عالٍ: دي السلسلة اللي كانت غالية عليكي، بعتيها بسهولة. ده العادي عند أروى السلحدار. ممكن تعمل أي حاجة علشان تفضلي في نظر صديقتها بنت السلحدار. لكن يا حلوة، بنتي محدش يبقش عليها، مفهوم.
شعرت أروى بحزن من جرحه ليها بعد ما كانت عاشت لحظة بسيطة مع الإنسان اللي بتعشقه. لكن فاقت على صدمة مراقبته لها، كل خطوة وكل نفس بتتنفسه. للدرجة دي مش بيثق فيها.
قرأ قاسم الكلمات في عيونها: طبعًا عمري ما أثق في واحدة باعت نفسها علشان الفلوس. ويا ترى عرفت أخبار فارس من منى؟ اشتقت ليه؟ اجري عليه، ممكن يطفي نارك. ما أنا مستغرب إزاي واحدة في جمالك تعيش كل السنين دي من غير رجل يلمسه.
أكيد... انصدمت أروى وقطعت كلامه بقلم.
بكل عزمها رفعت إيديه وضربته قلم. وأخذت مفرش من على الترابيزة لفت نفسها بيه وجريت جري على غرفتها وقلبها بيتقطع.
صرخ قاسم: هتدفعي ثمن القلم ده غالي يا بنت السلحدار.
طلعت أروى على غرفتها ورمت نفسها على السرير وبدأت تبكي: أنا غلطت في إيه علشان بحبه؟ استحملت ظلمه ليه؟ ليه مش عايز ينسى؟
القطة: أنا خرجت من غرفة نادين بعد ما نامت وهي حضناني. فضلت نادين تتكلم معايا كتير وتقولي: مش تزعلي يا كوكى، هما كل يوم كده، وتطلع ماما تنام وهي حزينة، ويدخل بابا المكتب وهو حزين، رغم هو اللي بيزعلها.
كملت نادين: أنتِ عارفة يا كوكي، مرة شفت بابا دخل على ماما بعد ما زعلها وفضل ينظر لها ويبكي. هما بيحبوا بعض، بس محدش فيهم يعرف ده. ماما بتفضل تحكي لي قد إيه بابا شاطر وناجح، ونفسها تشوفني زي بابا.
القطة: أنا استغربت ومش كنت مصدقها، لحد ما خرجت وسمعت صوت أروى وهي بتبكي. دخلت إلى غرفة أروى، لقيتها ماسكة صورة قاسم، وبتلمس وجهه وبتتكلم معه.
قربت منها وطلعت السرير.
اتكلمت أروى وسألتني: كوكى، أنتِ سبتي نادين وجيتي ليا؟ أنتِ فاكرة المشكلة بسببك؟ لا، دي من زمان خلاص. تعالي وأنا أحكي لك.
القطة: أنا طلعت قاعدة على السرير ونظرت لها وهي بدأت تحكي.
حملت أروى القطة وقالت: أنتِ عارفة يا كوكي، أنا كنت وحيدة بابا وماما. كانوا بيحبوني أوي ودلوعة، كل حاجة عاوزاها بلقيها قدامي. حتى بعد ما ماما ماتت، بابا كان كل الحنية فيه. لحد ما في يوم بابا عمل حفلة كبيرة عندنا في القصر. يومها اتغيرت حياتي وقتها.
القطة: أنا استغربت، يعني نفس القصر عايشة فيه؟ يا ترى هو نصب عليها، ضحك عليها باسم الحب؟
ابتسمت أروى من نظرة القطة: لا يا حبيبتي، مش زي ما كل الناس فاكرة. قاسم ده أحن قلب في الدنيا. اصبري علي وأنا أحكي لك، بس أوعدي تحرك عينك يمين ويسار كده، مش أرد عليك في أي سؤال، ماشي؟
هزت القطة رأسها بالموافقة.
ربتت أروى على ظهرها: قطة شاطرة وجميلة، بتفهمي بسرعة. تعالي شوفي الصورة بتاعت الحفلة.
القطة: كان اللي يشوفها وهي بتتكلم معايا يفتكرها مجنونة، بس الموضوع مش كده. هي نفسها تصرخ وتحكي الحقيقة لأي حد، حتى لو قطة مش بتتكلم.
روحت جنبها وقعدت وحسيت إني دخلت الحفلة. إيه ده؟ الحديقة مليئة بالأضواء، وكل ترابيزة قدامها ٤ كراسي، ومكان مخصص للأكل ملي بالمشاوي. يا ريتني كنت في الحفلة بجد. تعالوا نتخيل الحفلة ونمشي فيها...
فلاش باك
تحدث حسن السلحدار: أنت متأكدة إني الحفلة دي هنستفاد منها؟ أنا خلاص هفلس، خسرت كل فلوسي في البورصة.
أكد عصام شرف: مش تقلق، صدقني، فيه ناس مهمة جدًا هتيجي النهارده. وفي محامي مشهور جاي كمان وغني جدًا، مليونير.
رسالة حسن السلحدار: بيكون مين ده؟ أعرفه.
تحدث عصام: اسمه قاسم سيد النجار.
هز حسن رأسه: آه، سمعت عن عائلة النجار دي. يارب يوافق يكون شريكي، بيفرق كتير.
طمأنه عصام: إن شاء الله. إيه ده؟ أهه داخل من الباب. تعالي نرحب بيه.
انصدم حسن: ده شاب صغير. مش غريبة دي.
ابتسم عصام وقال: آه فعلاً، هو عنده 31 سنة، لكن أول ما اتخرج اشتغل في تخصصه. وفلوس أبوه ساعدته يفتح مكتب، لكن هو شاطر جدًا. خلال 9 سنين أصبح أشهر محامي، مش في الصعيد بس، لكن في القاهرة والإسكندرية كمان.
نظر حسن لها وسأل: آه، هو متزوج على كده؟
نفى عصام: لا، هو جاد جدًا وحياته عملية.
طلب حسن منه يروح يتعرف عليه: آه، تمام. تعالي نرحب بيه.
ابتسم عصام: بتفكر في إيه بالضبط؟
رد حسن: اللي ربنا يعمله في الخير.
عصام: ونعم بالله...
القطة: كان فيه شاب خلف حسن وعصام وسمع الحديث.
انصدم فارس: إيه ده؟ فلس حسن، وعايز يصطاد عريس لـ أروى. أنا أخلع أحسن. أنا مش عندي استعداد أتدبس. وأروى لو عرفت هتقولي: تعالي نتجوز. والنظام ده، ويرجع قبل ما يدخل من الباب...
كانت أروى تنتظر فارس وسألت صحبتها: هو فارس جاي النهارده ولا لأ؟
ابتسمت منى: أكيد طبعًا، هو يقدر يبعد عن القمر ده. وتلمس ذقنها. بس أنتِ طالعة قمر، بسم الله ما شاء الله.
تلتفت أروى: وهي فعلاً أميرة. العود الممشوق والشعر المتوسط الناعم، وفستان سواريه قصير أسود مع الجسم الأبيض، قمر.
تذمرت أروى: الفستان قصير أوي.
ابتسمت منى: وفيه إيه يا بنتي؟ جميل أوي عليك، صدقيني.
رفضت أروى: لا، أنا هبدله. هلبس ده.
هزت منى رأسها: اللي تشوفي. هما الاثنين أحلى من بعض.
خلعت أروى الفستان ولبست فستان سواريه طويل مجسم على جسدها، لونه نبيتي بحمالة صغيرة وصندل بكعب، ونزلت على السلم برنسيسه...
اقترب حسن ورحب بـ قاسم: نورت الحفلة يا أستاذ قاسم، نورت إسكندرية.
يظهر ملامح قاسم: وجهه الشاب الوسيم الساحر، ألف بنت تتمناه، مع وقار في هيئته وجاد بتصرفاته.
ابتسم قاسم: الشرف ليا يا فندم.
رحب حسن وطلب منه يدخل: اتفضل معايا.
دخل قاسم مع حسن، ويلفت أنظار الجميع.
بعد قليل تنزل أروى وهي متلبكة جدًا، لأن أول حفلة تتعمل بعد وفاة أمها. اكتشفت إنها مش تعرف تعمل حاجة من غير أمها. ومنى سابتها ومشيت بعد تليفون من فارس.
منى: إيه ده؟ أنتِ فين يا منى؟
ردت منى: أنت اللي فين؟ مش كنت هتطلب إيدها النهارده؟
قال فارس: غيرت رأيي، وتعالي أنتِ بسرعة. أوعى تكوني قلتي حاجة.
استغربت منى: لا، مش قلت، بس عاوزة أفهم إيه اللي حصل بالظبط.
طلب فارس: سيب الحفلة الأولى.
منى: تعالي وأحكي لك.
ردت منى: حاضر.
سألتها أروى: خير؟ فارس ماله؟
ارتبكت منى وقالت: مش عارفة. بيقول السيارة عطلت بيه. أروح أجيبه وأجي.
ابتسمت أروى: مش تتأخري. أنا مش عارفة أتصرف، ومش عارفة حد هنا. أنتِ عارفة أنا لسه راجعة من لندن.
لعبت منى في وجهه: حاضر يا حبيبتي، بس أنتِ جامدة أوي. كوني قوية، أوكي.
ابتسمت أروى: جامدة إيه؟ بس أنا حاسة إني هأقع بالكعب ده. أنا بحب ألبس السبورت، مش اللخبطة دي.
ضحكت منى: بكرة هتتعودي. سلام.
ودعتها أروى: سلام.
تخرج أروى على الحفلة مع النظر لها من الجميع.
قالت فتاة: هي دي بنت حسن؟ قمر، بس مالها عبيطة كده، مش عارفة تمشي. ههههه.
ضحكت الثانية: رغم لسه راجعة من لندن، بس أمها كانت بتخليها تلبس لبس أولاد، ههههه. مش متعودة على لبس البنات.
كملت أخرى: تعالي نتسلى بيها شوية. قلتِ إيه؟
قالت الأولى: والله فكرة. هانعمل إيه؟
ابتسمت الثانية وقالت: أول ما تقرب على البسين، نضغط على فستانها الطويل، تقع في المايه.
ابتسمت الأخرى: فكرة هتكون مسخرة.
وضحك والجميع ويرفعون الكاسات يخبط مع بعض. فعلاً مش الشباب انبهوا بطلتها. يشوف بقى...
كان يتحدث حسن عن شغله وسأله: موافق يا ابني تشاركني؟
سأله قاسم: طيب، إيه السبب في الخسارة دي كلها؟
تنهد حسن وقال: زوجتي كانت مريضة بالسرطان، وكنت معاها أنا وبنتي آخر 4 سنين. وأنت عارف المال السايب يعلم السرقة. وكمان آخر أسهم اشتركت في البورصة خسرت.
هز قاسم رأسه وقال: تمام. أدرس الموضوع مع المحاسبين الإداريين ونشوف لو ينفع، على خيره الله.
حسن: ونعم بالله...
يلتفت قاسم يشوف أروى. سندريلا، أميرة، حاجة كدة. أول مرة يشوف زيها ماشية ملبوخة، كأنها طفلة صغيرة بتدور على أمها. ويركز بكل تفاصيل من تصرفاتها. وشوية وبنت جاءت من وراها وضغطت على الفستان، تتكعبل أروى وتصرخ. كانت تقع في البيسين. وفجأة يمسك إيدها قاسم.
رواية لسان قطة "بعد فوات الاوان" الفصل الثاني 2 - بقلم صفاء حسني
أروى صرخت وهي شبه أن تقع في حمام السباحة، لكن في آخر لحظة ظهر شاب وسيم ذو نظرة عميقة يمتلك ملامح شرقية مع رشاقة الجسد. والكل كان متحيراً، متى وصل إليها ولحقها كيف. هو لم يركز في نظراتهم، كل همه أن سحب أروى إلى حضنه.
في لحظة، جرى حسن على ابنته وكان خائفاً عليها وشكره بامتنان: "بجد شكراً جداً يا أستاذ قاسم."
وأخذ أروى في حضنه: "إنتي بخير يا بنتي؟"
تنهدت أروى تشعر بخجل مما حدث وهي تبكي كطفلة: "كنت هقع يا بابا، إنت عارف إني مش بحب ألبس كدا ومش بحب نظام الحفلات."
كان قاسم يراقب كلامها وتصرفاتها وبراءتها.
رد حسن: "معلش يا حبيبتي، بكرة هاتتعودي على اللبس والحياة هنا. إنتي لازم تكوني ظهري وترجع تقفي معايا."
كانت أروى منهارة وكلمة واحدة على لسانها: "أنا عايزة أرجع لندن يا بابا، مش هقدر أستحمل الحياة من غيرها. عايزة أرجع أحضنها."
كان حسن يتقطع على ابنته وكان فاكر أنه ممكن يخفف عنها بالحفلة دي، لكن للأسف لا: "نتكلم يا حبيبتي بعد الحفلة ممكن، علشان الحفلة دي مهمة لشغلي."
تنهدت أروى ومسحت دموعها وقالت: "حاضر يا بابا، لكن مش اتحرك من مكاني علشان مش أخجل تاني."
ضمها الأب وقال: "إنتي تشرفي الكون كله وأنا عمري ما أخجل منك." وتركها ورجع عند رجال الأعمال.
كان قاسم ينظر إلى شاب في الحفلة. هز رأسه وعمل مقلباً في البنت اللي كانت السبب في إحراج أروى. يضع في العصير شيئاً يسكرها، وتشربه البنت فتسكر وتدوخ وتمشي وهي بتتحوح، ثم تقع الفتاة في حمام السباحة والكل يضحك عليها.
شعر حسن أن حق ابنته رجع، ورجع لها لكي تأخذ ثقة في نفسها: "شوفتي يا حبيبتي، أهو واحدة تانية وقعت، يعني المشكلة مش في الفستان. أكيد السيراميك اللي في المكان مش متظبط، صح؟"
ابتسمت أروى في وسط دموعها وقالت: "صح يا بابا، يعني الفستان حلو عليا يا بابا؟"
ابتسم حسن: "جميلة جداً يا حبيبتي."
ابتسمت أروى وبدأت تقوم لكن بحذر وتشارك المدعوين. وقتها نظر قاسم لها وابتسم هو كمان وبعد قليل انسحب من الحفلة.
....
ترجع أروى من ذكرياتها وهي تضم صورة قاسم قبل ما تكمل الحكاية ونامت.
وفي نفس الوقت كنت هقوم لكن لقيت قاسم فتح الباب براحة وفضل ينظر على أروى من بعيد بكل شغف وحب. قررت وقتها أعرف باقي القصة وأرجعهم لبعض.
"أنا فوجئت وخصوصاً لما قرب منها، ومسح دمعة على خدها. وأخذ صورته منها ووضعها على المكتب وخرج من الباب قبل ما يضعف، كبريائه مخليه يبعد."
خرجت وراء قاسم بسرعة عايزة أعرف هو ليه قاسي جداً كدة.
دخل قاسم إلى غرفة بجوار غرفة مكتبه وضغط على زر كهرباء قريب من لوحة. فجأة تحركت وأصبحت مرايا لكن تكشف منها كل شيء في غرفة أروى.
"هو دا محامي، واللي أي نظامه دا شبه المخابرات العامة. ههههههه، بس مش عارفة أوصف صح أم غلط. المهم فضل يتكلم حتى مش انتبه أني دخلت وراه."
كان قاسم مشغل كاست على أغنية لهاني شاكر: "لو بتحب حقيقي صحيح، كنت وقفت في وسط الريح."
وتنهد وهو بيتكلم مع أروى النائم وكأنها سمعته: "واضح إني وقعت في بيت مجانين. وكان بيقول: فاكرة الأغنية دي يا أروى وفاكرة سمعناها فين؟ بس إنتي السبب يا أروى. أنا شوفتك يوم الخطوبة وإنتي بتجري في حضن فارس وطلبتي منه تتجوزك وإنتي بتحبيه. كان صعب عليا هو يرفضك وإنتي تقبلي بالبساطة دي. وكمان كلامه إنك مش كنتي عذراء هو اللي أجبرني أقرب منك."
"أنا انصدمت لما سمعت كلامه. يا خبر، إيه الكلام دا كله؟ أنا اتلخبطت ولازم أفهم كل حاجة."
قاسم فرد كرسي أصبح سرير وفضل يدقق النظر على أروى لحد ما نام.
أنا كنت محتارة أنام إزاي دلوقتي، لازم فيه طريقة أخرج. خرجت من الفرندة ومشيت على السور ونزلت تحت علشان جعانة أوي والكل نام. جعان حتى نادين. أنا بعد ما نزلت ودخلت على المطبخ علشان آكل أي حاجة. البسكويت مش شبعنا.
لقيت سيدة كبيرة وفتاة صغيرة. كانت مريم بتتكلم: "أنا شايفه إن سيد قاسم زودها أوي يا أمي."
ردت أم مريم: "فعلاً، حتى نادين مش أكلت كمان. ومع التوتر دا خوفت أطلع ليها."
قالت مريم: "أنا عملت حسابي طلعت بسكويت، وكيك اللي بتحبها، وعصائر علشان لما يحصل توتر. الأكل ما نجى إسكندرية بيحصل، لكن في الصعيد مش بيحصل كده."
تنهدت أم مريم: "علشان البنية هناك محبوسة، وكمان حتى لو خرجت بتكون للضرورة القسوة وهناك مفيش حد يعرفها. أم هنا ذكريتها وطفولتها."
سألت مريم: "إيه الكلكعة دي؟ هو ليه بيعملها وحشي كدة وفصل نفسه عنها هنا وهناك؟ دي حتى قمر ولسانها ينقط عسل، ألف من يتمناها حرام بجد، كأنها عملت جريمة."
تنهدت أم مريم: "جريمتها إنها وقعت في الحب يا بنتي."
انصدمت مريم: "يعني خاينة؟ خانت جوزها؟"
صرخت أم مريم: "تففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففف فففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففف
رواية لسان قطة "بعد فوات الاوان" الفصل الثالث 3 - بقلم صفاء حسني
ممكن دقيقة بعد إذنك.
ردت أم مريم: عيوني، دقيقة يا حبيبتي.
بعد قليل كانت في الغرفة.
في الوقت ده، وأروى كانت تخرج ألبوم الصور وهي حزينة.
دقت أم مريم على الباب وقالت: نعم يا بنتي.
كانت أروى تنظر إلى صورة قاسم ثم سألتها: البيه أكل؟
ردت أم مريم: لا يا بنتي، وأنتي كمان، والبنت نامت من غير عشاء.
ابتسمت أروى ابتسامة هادئة، لكن في داخلها وجع، وقالت: هو أنا يهون عليا؟ نادين، مش تقلقي، أكلت في المول، لكن البيه لازم يأكل، أرجوكي دخلي له ساندوتش مع كوب لبن أو عصير.
ابتسمت أم مريم: حاضر، بس يارب يوافق.
اقتربت أروى منها وقالت: هو يقدر يرفض ليكي طلب؟ دا ابنك يا أم مريم قبل ما يكون زوجي، وهتقدري عليه.
ابتسمت أم مريم: فعلاً، أنا شلته وهو حتة لحمة في إيدي، كنت وقتها من عمر مريم بنتي، وكان والده جابني أساعد أمه، وأنا كنت يتيمة، رُعوني واهتموا بي وكنت زي بنتهم، وكنت ظل قاسم، لكن والله ما أنا عارفة أقولك إيه. يا بنتي، نفسي أعرف ليه الهجر ده كله والقسوة من قاسم، مكنش كده، ولا منكم عايشين مبسوطين؟ ولا منه سابك تشوفي حياتك؟
تنهدت أروى وقالت: سيبني أي يا أم مريم، دي روحي من جوه، كفاية بس قدام عيوني ومش عاوزة أي حاجة تاني.
ردت أم مريم وقالت: يا ريت يعرف إنك بتحبيه قد إيه.
قالت أروى بحزن: وأنا كمان نفسي، لكن حظي معاه كده، أول ما حسيت بمشاعر الحب الحقيقي، وقلبي يدق له بجد يبدأ، هو يكرهنا. المهم في حاجة تاني كنت عاوزة أقولك عليها.
سألت أم مريم: خير يا بنتي.
أخرجت أروى من الحقيبة اليد بعد المأكولات الخاصة بالقطة وقالت: اتفضلي، ده أكل القطة، بعد كده ده ييجي النوع ده مع مشتريات البيت، تمام.
هزت أم مريم رأسها ومدت إيديها تاخد الأكياس: طيب، نادين أكلت، ودا أكل القطة، أنتي فين؟
ابتسمت أروى: لو قاسم أكل، ابعتي الأكل وأنا هاكل.
تنهدت أم مريم: ربنا يصلح حالكم يا رب يا بنتي، ويدخل على البيت الحب مرة تانية.
رفعت أروى رأسها إلى السماء: آمين يارب يسمع منك ربنا يا أم مريم.
باك.
أتأثرت مريم وأتنهدت: والله خسارة فيه، شايلة همه وهو مش في باله ولا حاسس بيه خالص.
رفضت أم مريم اتهام بنتها: متحكميش على حاجة من المظاهر، أنتِ متعرفيش القصة بدأت إزاي.
طلبت مريم منه تكمل: طيب كملي، إيه الشرط يا أمي وإزاي وافقت عليه؟
بدأت أم مريم تحكي: الشرط إن تشتغل أروى معاهم في الشركة ومش تعرف بالاتفاق إلا لما الشركة تقف على رجلها مرة تانية.
فلاش باك.
قابل قاسم حسن بعدها بأسبوع وقال: أنا موافق إني أشترك معاك بالأسهم، لكن بشرط.
تنهد حسن وهو خايف ليكون شرط صعب ويتلغي الاتفاق: أكيد، اتفضل.
صدمة قاسم بطلبه وقال: بنتك تكون زوجتي، نكتب كتابنا مع العقود.
انصدم حسن رغم كان بيتمنى ده: لكن لازم آخد رأيها الأول.
رد قاسم: أكيد، لكن مش هيتم المشاركة أو الزواج إلا لما ننقذ الشركات، وخلال الفترة دي بنتك هتكون تحت عيوني، لازم تتعلم كل حاجة عشان تكون مناسبة لعائلتي.
استعجب حسن وسأله: تقصد إيه بمناسبة دي؟ أنا بنتي متربية في العز من وهي صغيرة.
برر قاسم موقفه: قصدي إن أسلوبها في الملابس، والتعامل مع الناس، مختلف، وأيضًا تتعلم الإتيكيت، وكل ده تحت إشرافي.
غضب حسن وقال: بنتي متعلمة كل ده، ومتخرجة من أحسن كلية في لندن، بيزنس وإدارة أعمال، وعندها لباقة في الحوار، لكن هي متأثرة بحياة الغرب في الملابس.
ابتسم قاسم بسخرية وقال: أوي لدرجة كانت هتقع في شبر ميه في الحفلة، واللبخة اللي كانت فيها.
برار حسن ودفع عن بنته وقال: هي كانت متعلقة بأمها أوي وكل شيء كان تحت تصرف أمها، علشان كده ملبوخة شوية.
قطعه قاسم بتحدي: ده شرطي، وأنا مش هقبل أشارك أو أتجوز فتاة مهزوزة، شخصيتها ضعيفة، لازم تكون قوية، وتنزل سوق العمل، ولازم تتحضر كويس قبل نزولها، مفهوم؟
اضطر حسن يوافق على كلامه وقال: خلاص، مفيش مشكلة، أشوف حد من صديقاتها هنا يعلموها.
رفض قاسم: أنت مسمعتنيش كويس، بقولك تحت إشرافي، يعني هنتقل أنا هنا، وأعيش معكم، وأشرف على كل كبيرة وصغيرة.
انصدم حسن: مش فاهم إزاي تعيش معايا أنا وبنتي، وأنت بتقول الزوج بعد إنقاذ الشركة. أنا حاسس إنك بتستغل حاجتي.
حضرتك، لكن بطريقة مستفزة، وأنا مش متعود أنا ولا بنتي نتنازل لحد، وأنت بتمدد كتير في كلامك.
رد قاسم ببرود: تمام، هو ده عرضي. أنت أول حاجة هتبيعها هي الفيلا أكيد، وأنا اللي هشتريها، وبثمن الفيلا هتاخد أسهم، يعني يكون بترضي ما بينا، ولو رفضت أنا خلاص حطيت شركتك في دماغي، وهاخد كل حاجة منك، لكن لما تبيعها في المزاد العلني، فكر ورد عليا.
خرج حسن وهو مضايق جداً مش عارف يتصرف واتجه إلى عصام وقال.........
وقعتني في اللي ما يرحم يا عصام.
سأله عصام وقال: ليه بس؟ حصل إيه؟ مش وافق يكون شريك معاك؟
فضل حسن يحكي كل الكلام اللي دار ما بينهم.
قطعه عصام: أنت مش موافق بنتك تتجوزه يعني، ولا اعتراضك على إيه؟
استعجب حسن من رد فعل عصام وقال: إزاي يعيش معايا، أنا وبنتي في مكان واحد، وأبرر لبنتي إيه والناس إيه؟
قال عصام: صدقني، هو ذكي جداً، ومش عايز يرتبط ببنتك إلا لما يتأكد من مشاعرها، وياخدوا على بعض، وهو هيعيش في غرفة خاصة بيه، اعتبره ضيف عندكم لمدة فترة.
فكر حسن في كلام عصام وقال: أنت شايف كده يعني؟
أكد عصام: أكيد، ومدام عرض عليك يشتري القصر، أو يشاركك في والمقابل يكون ليك أسهم في الشركة، دا خطوة حلوة، ويا عالم ممكن الشركة تنجح وتعرف تسدد ديونك وترجعها، لأنه مشغول جداً ومش فاضي لشركاتك.
سأل حسن: طيب وأروى مش عندي استعداد أرمي بنتي؟
سأله عصام: فين الرمي دا؟ ممكن بنتك تحبه الفترة دي وهو معاكم فيها، ومتعرفهوش إنه مشرف عليها، قولها إنك أنت اللي بعت كل الناس دي، ومش غلط بنتك تكون سيدة مجتمع، وتعرف تتعامل زيهم، في الأول والآخر أنت مش عايش طول العمر ليه.
تنهد حسن: خايف في يوم أكون السبب في وجعها أو دموعها.
قال عصام: أكيد مش هيحصل، ولو البنت مش وافقت خلاص.
هز حسن رأسه بامتنان وقال: مش عارف أشكرك إزاي، هكلمه وهقوله موافق.
ابتسم عصام: ربنا يصلح حالكم يا رب.
باك.
سألت مريم: ومن اليوم ده إحنا جينا هنا، في إسكندرية صح؟
ابتسمت أم مريم: آه يا حبيبتي، كان والدك مات وقتها، وأنتي كنتي عندك 12 سنة كده.
تنهدت مريم وقالت: الله يرحمه ويحسن إليه.
أم مريم: آمين يارب، المهم طلب مني قاسم بيه أجي معاه.
وبدأت تضع يديه على فمها وتتوب.
شعرت مريم بأمها وقالت: إنتي تعبتي وأنا كمان عايزة أنام، تصبحي على خير يا ست الكلام.
مريم: وأنتي من أهله يا حبيبتي.
سألت القطة وهي متشوقة تعرف الباقي: طيب حصل إيه مع فارس، وأروى، هتجنن أعرف، وأم مريم تعبت وبتتاوب هي ومريم، وأخدوني حطوني في غرفة نادين.
طيب أعرف من مين دلوقتي؟
كلهم ناموا، أعرف إزاي الحكاية؟
أكيد في طريقة.
وخرجت من الغرفة.
ياه، القصر كبير أوي، أنا تايهة.
فضلت ماشية يمين وشمال مش حسبت الوقت، لكن سمعت الأذان وفجأة شفت.
تابع.
رواية لسان قطة "بعد فوات الاوان" الفصل الرابع 4 - بقلم صفاء حسني
شفوت اروى وهى خارجة من غرفتها، كانت الساعة تقريبًا ٤ الصبح.
راحت على الحمام، بدأت الوضوء.
ثم دخلت غرفة صغيرة فيها مصلى ومصحف ومكتبة صغيرة.
وبعد ما خلصت، انتبهت اروى لي وسألتني:
"إنتي مالك محتارة كده يا كوكي؟ علشان المكان جديد عليكي معرفتيش تنامي صح، ولا إيه اللي شغلك؟"
سكنت بهز راسي وببص على اروى.
حركت اروى يديها وقالت:
"تعالي يا كوكي معايا."
نظرت لها وهي شايلاني وقالت:
"أنا هوديكي المخبأ بتاعي نقعد نتكلم مع بعض أنا وإنتي."
ضحكت.
مادام هتاخدني معاها كده، هعرف إيه اللي حصل.
زحزحت دولاب وفتحت باب موجود خلف غرفة الغسيل، ونزلت ٤ درجات.
وبعدين مشيت ممر كان مليان بالمصابيح، لكن برضه تحس إنه ضلمة.
وفتحت باب.
انبهرت بالشكل.
"الله! مكان جميل جدًا. في زهرية مليانة بالورود والزهور الجميلة، ولوحة رسم وريشة وألوان وكاسيت وسماعات أذن، وكمان كرسي هزاز والأريكة بتاعتي قطيفة وأمامه حديقة جميلة."
ابتسمت اروى وقالت:
"ده المخبأ بتاعي يا كوكي، سر بينا وأحكي ليكي سرها."
هزيت راسي بالموافقة.
بدأت تتكلم اروى مع القطة:
"إنتي عارفة يا كوكي، محدش يعرف حاجة عنها إلا ماما الله يرحمها. كانت آخر أيام مرضها حزينة ولقيتها بتدخل المكان ده، دخلت وراها."
نظرت القطة للمكان وقالت:
"أروى بتحكي ليا، حسيت إني الصورة بتتكرر قدامي."
نادت اروى وهي في عمر ١٠ سنين على أمها وقالت:
"ماما إنتي داخلة المكان الضلمة دي ليه؟"
نظرت لها سهير بتعب:
"إنتي جيتي ورايا ليه يا أروى؟"
ردت اروى:
"مش ينفع أسيبك لوحدك يا ماما."
ابتسمت سهير بوجع:
"طيب تعالي معايا. ده المكان والذاكرة الحلوة اللي هسيبها ليكي في يوم. لما تحسي إن الدنيا ضدك أو عاجزة عن التفكير، هتحتاجي المكان ده."
تحدثت اروى وقالت:
"إنتي عارفة يا كوكي المكان ده ليه سر؟"
تحدثت القطة مع نفسها وقالت:
"أكيد... فيه سر كبير... واضح إن الفضول هيقتلني... كملي يا أروى بقى."
"وعارفين بحر أسرارك دي."
نظرت اروى على صورة أمها وقالت:
"ماما قالت لي سر المكان."
رجعت اروى للماضي:
"إيه المكان الجميل ده يا ماما؟"
ابتسمت سهير وقالت:
"إنتي عارفة مين عمل المكان ده؟"
سألت اروى:
"مين يا ماما؟"
ردت سهير الأم:
"جدك يا حبيبتي. لأن زمان أوي، قبل ما مصر تتحرر كان فيه احتلال، وكان فيه حروب بتحصل. كل الدول كانت طمعانة في بلدنا، وكان بيحصل غارات على البلد. وكل بيت كان فيه مخبأ أهله بيستخبوا فيه بعيد عن ضرب النار. وجدي وناسه كانوا بيستخبوا هنا يا أروى لحد ما الغارة تخلص. سمعت من جدك أحيانًا كانت بتكون أيام وأحيانًا ساعات."
قالت أروى:
"آه شوفت زيها في أفلام زمان يا ماما."
ابتسمت سهير:
"آه يا حبيبتي، لكن أنا مش كنت موجودة وقتها. لكن جدك حكى لي وقال بعد كده الجيش المصري خلع الخديوي، ومسك البلد. ومن الوقت ده واحنا في أمان ومفيش خوف. لكن جدي وجدك بنوا المكان ده."
تنهدت اروى:
"ياه! طيب إنتي عرفتي المكان ده إزاي، وليه محدش حاول يغيره؟"
ابتسمت سهير وقالت:
"في يوم كنت بلعب وكنت عاوزة أستخبى من أخواتي، اكتشفت المكان ده. وفضلوا يدوروا عليا وبعد كده جدك افتكره هههه. لما جه لآقاني برسم على الحائط."
ضحكت اروى:
"وهما دايخين عليكي!"
أكملت سهير:
"آه. وبعد كده باقي المرسم والمكان الخاص بيا لما بكون مضايقة ومخنوقة أو بحب أو في قرار عاوزة أخده بقعد هنا وبدأت أظبط فيه."
ابتسمت اروى:
"هو فعلًا مكان جميل جدًا، ممكن أبقى أجي فيه."
ربطت سهير على كتف بنتها وقالت:
"أكيد يا حبيبتي، ده بتاعك. وهنا في مكتبة جميلة جدًا وفي أسطوانات نادرة للمغنين زمان... وإنتي كمان حاولي يكون عندك خصوصية فيها وذكريات. وادخلي فيه ارمي همومك أو استخبي فيه من الزمن والحاضر، عشان تعرفي تفكري لوحدك وتحسبيها صح. لازم وتخططي لمستقبلك. ده الأهم."
المهم، أكملت اروى ذكرياتها بحزن.
أروى قالت:
"أنا كنت نسيت المكان ده بعد كده لأني سافرت أنا وماما للخارج لظروف مرضه. بابا وماما يا كوكي اتجوزوا عن قصة حب غير عادية. أمي ورثت البيت ده من أجدادها ومصنع صغير. لأن بعد الثورة كل حاجة كانوا تملكها عائلتها اتصدرت. ولكن كان برضه لأنهم بيحبوا البلد ده ومش عندهم استعداد يسيبوها عشان الفلوس. أخواتها اختاروا السفر والهروب بفلوسهم أو جزء كبير منهم، لكن هي وأبوها اتمسكوا بالبلد."
"ماما اتعرفت على بابا في الجامعة، هو من طبقة متوسطة، وفي الوقت ده كانت تعتبر ماما من الأعيان. المهم يا كوكي، بابا لما اتجوز ماما بعد رفض كتير من جدي. لكن بعد اختبارات كتيرة لبابا، اتأكد إنه بيحب ماما بجد مش طمعان. شوفت الرسالة اللي كان بابا بيبعتها لماما كلها حب وغرام يا كوكي، حب من زمن مش موجود. وقعت رسالة منهم في إيد جدي، كان بابا بيقولها إنه يسافر يشتغل ويكسب فلوس ويرجع ويثبت لجدى إنه مش طمعان. وفعلاً سافر سنتين وأمي تعبت جدًا نفسيًا. ولأن أمي الوحيدة خاف يزعلها، وسافر جدي لبابا وطلب منه يرجع معاه. واتجوزوا، وبابا مسك المصنع، كانوا إيد واحدة في كل حاجة. إنتي عارفة يا كوكي حبهم كان حب فريد من نوعه عمره ما يتكرر. وأصبح عندهم مصانع وشركات."
قالت القطة ما بين نفسها:
"أنا بدأت أفهم دلوقتي، إن أروى عاشت تحلم بالحب ده."
ابتسمت اروى وقالت:
"ماما يا كوكي كانت بسيطة جدًا، رغم من أسرة غنية، لكن كانت تتعايش مع العمال. وأنا كبرت على كده. كنت بلعب مع بنت مديرة قسم التفصيل والخياطة والتطريز والمكاوي. ماما فتحت حضانة علشان أولاد العمال، وكنت بدرس معاهم حياة بسيطة، بلبس زيهم حاجات بسيطة عشان ميحسوش إن بتعالى عليهم. أم في الحفلات والمناسبات مع الناس الكبيرة كنت في وضع تاني، لكن تحت إشراف أمي. لكن لما سافرت لندن وأنا في الثانوية كملت دراستي هناك ٦ سنين بعيد عن البلد علشان علاج ماما كان صعب. وفي الوقت ده مش كان فيه مستشفى للسرطان في مصر. الحياة هناك عملية جدًا ومحدش ليه دعوة بحد."
"ماما كانت عاوزة ترجع وقالت: 'كفاية مصاريف العلاج مش بتجيب نتيجة، وإنت بتخسر والشركات كمان'."
"مسك حسن إيديها بحب وقال: 'كل ده من غيرك ولا حاجة، إنتي حب عمري وكل ده ملك مين مش ملكك وتعبك'."
تنهدت سهير بتعب:
"وإنت كمان تعبت أيام وسنين، لحد ما كبرنا. لكن كل حاجة هتضيع، أنا عارفة إن بيحصل سرقة هناك."
ابتسم حسن بحب:
"كل يهون إلا غيابي لحظة عن حضنك. اللي عايز يسرق يسرق، ممكن يكون زكاة عن مرضك يا حبيبتي."
ابتسمت سهير:
"أنا سعيدة جدًا إني اختياري وحبي كان صح."
يظهر على وجه حسن الحزن:
"كنت شاكة في حبي."
رفضت سهير وقالت:
"أكيد لا، إنت حبيبي، وأبو بنتي وكل حاجة ليا."
ضحك حسن وقال:
"ما أنا عارف."
تنهدت اروى:
"ياه! حب مش موجود يا كوكي. أنا مش كنت فاكرة إني فعلًا بابا خسر كل حاجة إلا بعد ما اتعرفت على قاسم."
ظهر بريق في عيون القطة وقالت:
"يلا بقى احكي، هتجنن أعرف حكاية فارس وقاسم."
لكن حملتني مرة أخرى وقالت:
"تعالي بسرعة علشان قربوا يصحوا."
وتقربت من مكتبتها تاخد رواية.
أخذت الرواية وخرجنا من المكان الساحر ده.
وخرجت من المغسلة.
"أنا النهارده عرفت حاجات كتير مش كانت متوقعة. طلعت حياة البشر معقدة جدًا. بيكونوا عايشين في بيت واحد، لكن لا أحد يعلم بوجع الآخر. يستطيعون فقط يلقون الاتهامات على بعض."
"بدأ اليوم لما خرجنا من الصندار وبعدها فوجئنا بأم مريم قدامنا."
في الوقت اللي كنا في مخبأ أسرار اروى، كان استيقظ قاسم على صوت بكاء نادين وهي تبكي وتبحث عن كوكي.
تدخل نادين ببكاء على غرفة أمه وقالت:
"ماما ماما، هي فين كوكى؟"
لكن تفاجأت أن أمها كمان مش موجودة.
نظر قاسم على المرأة، لم يجد اروى ويشاهد بنته وهي تبكي.
يتجه إلى غرفة ويسأل نادين:
"قاسم: مالك يا حبيبتي بتبكي ليه؟"
ردت نادين ببكاء وقالت:
"ماما مش موجودة، ولا كوكى. وخايفة لتكون سابتني ومشيت عشان زعقت ليها بسبب القطة. هي ماما عملت إيه عشان تزعل منها؟ على طول هي بتحبك أوي يا بابا."
انصدم قاسم بكلمات نادين وما بين عقله قال:
"هي ممكن تتركنا بالفعل وترحل؟ وكيف أعيش بدونها؟ كيف أستيقظ في الصباح لا أراها؟ وأيضًا في المساء، كيف لا أستطيع أستمع إلى صوتها الجميل وهي تتحدث مع أصدقائها على الهاتف؟ لا استحالة، ما هي معي منذ ٧ أعوام لم تفعلها، هل سوف تفعلها الآن؟"
فاق من شروده على صوت نادين.
"نادين: بابا، أوعى تزعل ماما تاني."
رواية لسان قطة "بعد فوات الاوان" الفصل الخامس 5 - بقلم صفاء حسني
نادين بابا اوعى تزعل ماما تاني. كل يوم بشوفها ماسكة صورتك وحضنها وبتبكي. والله هي اشترت ليا كوكى، علشان أجري وألعب معاها. علشان ماما مريضة ومش بتقدر تجري ورايا لما بنلعب وبتاخد علاج.
كانت صدمة أخرى لقاسم. الصدمات بدأت تأتي واحدة تلو الأخرى. وقال: مريضة إزاي وأنا مش عارف؟ وإزاي بقول إنّي عارف كل حاجة عنها؟ من إمتى ماما تعبانة يا نادين؟
ردت نادين وقالت: من وعيت على الدنيا يا بابا. وأنا بشوفها بتاخد علاج. لكن يوم ما كنا بنزور جدي في المقابر، وتعبت وعمو حامد السواق أخدها عند الدكتور. وكمان كل ما نيجي نلعب تتعب وتمسك هنا وتشاور على ناحية القلب.
شهق قاسم وظهر على وجهه حزن وخوف على أروى وقال: طيب ليه مقولتيش ليا ليه يا نادين؟
قالت نادين: علشان أنا وماما بنخاف منك قوي. علشان أنت على طول متعصب. حتى لما اتأخرنا امبارح كانت عند الدكتور، وأنت اتعصبت عليها. والدكتور كان قال ليها مش تزعل خالص ولازم تقولك. قالت مش دلوقتي.
انقسم وجه قاسم نصفين، نصف يوجد فيه الشك والغيرة، والنصف الآخر الخوف عليها. وسأل بنته: طيب يا حبيبتي أنا هسأل ماما وأعرف منها. تعالي ندور عليها.
ابتسمت نادين: وعلى كوكى كمان.
حملها قاسم في حضنه: أكيد يا حبيبتي.
خرج قاسم من الغرفة وتقابل مع أم مريم.
سألت أم مريم: هي نادين بتبكي ليه يا ابني؟
رد قاسم: فين أروى يا أم مريم؟
ردت أم مريم بخوف وقالت: مش عارفة يا ابني. أنا لسه صاحية دلوقتي.
ظهر على وجهه ملامح القاسي والتحكم وقال: يعني إيه مش عارفة؟ هو ليه محدش بيسمع الكلام؟ مش قلت الباب يتقفل بعد الساعة ٩ والمفاتيح تكون عندي.
تحدثت أم مريم بارتباك: وهو ده اللي حصل يا ابني. كل المفاتيح موجودة في مكتبك.
بدأ قاسم يهدأ ويشعر بأمل أنها موجودة وقال: طيب هي فين؟
ردت أم مريم: ممكن تكون في المطبخ أو الحمام يا ابني.
رد قاسم: طيب روحي دوري عليها في كل مكان. لازم ألقيها.
...
تكمل القطة كلامها وقالت:
قلبوا الدنيا علينا. وفجأة جاءت أم مريم على غرفة الغسيل. كانت أروى قفلت الباب كويس، وكانت بتزيح الدولاب الصغير لكي لا أحد يعلم المخباة السرية بتاعتها.
لم نسمع صوت أم مريم وقالت: أنتي هنا يا بنتي، قلبنا الدنيا عليكي.
لقيت وجه أروى أصفر وبتنهج جامد. بس بمجرد دفعت الدولاب وممكن لأن الممر ضيق ولا يوجد هواء. لكن في الغرفة يوجد فيها شباك يطل على حديقة. مش عارفة السبب إيه لكن استغربت.
فجأة شوفنا قاسم بيجري ملهوف عليها وبيمسك وجهها. وسألها بلهفة: أنتي كويسة يا أروى؟
كانت أروى بتتنفس بصعوبة وقالت: الحمد لله. مش تقلق عليا. كنت بدور على قماش قطيفة، لكوكى علشان موسم البرد.
انتبه قاسم إلى مشاعره الجارفة، ثم تراجع خطوتين ووجه تحول من عاشق إلى غاضب متهور وقال: ممكن تحصليني على المكتب كمان نصف ساعة.
تنفست أروى الهواء وقالت: حاضر.
أنا كنت خايفة، ليكون شاف مكان.
أروى كمان كانت واضحة عليها الخوف والتعب. اقتربت نادين وحملت: كوكى حبيبتي أنا كنت خايفة لماما ترجعك المحل تاني.
تنهدت أروى وقالت: ليه تقول كده يا نادين؟ مش أنا قلت لك دي هدية مني ليك، علشان تفضل طول عمرك فاكرني.
أم مريم ليه بتقولي كده يا بنتي؟ ربنا يطول في عمرك.
قالت أروى بحزن: كلنا لينا ميعاد يا أم مريم، ومحدش عارف إمتى يكون يومه أو معاده. أوي ييجي بدري أو متأخر. لكن وصيتي نادين في عيونك، هي وقاسم. أرجوكي.
شفت دموع نزلت من عيونها كأنه بتملا وصية وقالت: حاجة صدمتني. أروى خليه يتجوز واحدة تحبه يا أم مريم وهو بيحبها. أرجوكي.
أم مريم إيه الكلام ده يا بنتي؟ واحدي الله. أنتي مؤمنة ولسه في عز شبابك.
تنهد أروى وقالت: اوعدني بس يا أم مريم.
ضربت أم مريم كف على كف: أوعدك على إيه بس؟ هو أول مرة يتخانق معاكي، بكرة تتصلحوا. تعالي كل لقمة أنتِ على لحم بطنك من امبارح؟
قالت القطة: فعلاً دخلنا المطبخ. أنا أكلت وخرجت. من غير ما يحسوا بيا. عاوزة أعرف هو قاسم يقول إيه لأروى. ودخلت على المكتب استخبيت تحت الكرسي.
سمعت خطوات رجلين وبعدها دخل قاسم وحامد السواق.
صرخ قاسم في السواق وقال: أنت مرفوض من هنا.
سأل حامد بهدوء قال: ليه بس يا فندم؟ عملت إيه؟
استغرب قاسم هدوءه وقال: عملت إيه؟ قل لي إيه اللي مش عملته؟ كام مرة مدام أروى تروح لدكتور ومن هو وفين؟
انصدم حامد ووجه اصفر وفوجئ أنه عرف وقال: أصل يا فندم.
صرخ قاسم مرة أخرى: أصل إيه؟ انطق! أنا كان لازم كنت أتخلص من وجودك من زمان. لأنك باقي على العائلة السلحدرة مش هتكون مخلص لي.
تنهد حامد وقال: ليه حضرتك على طول بتظلم اللي حواليك؟
بعصبية قاسم قال: أنت كمان ليك عين تقولي نصائحت.
تحدث حامد وقال: ياريت قدرت أقولك من زمن. مش كانت وصلت للحالة دي.
استغرب قاسم وقال: يعني واضح في حاجات مخبيها عليا.
خفض حامد رأسه وقال: أكيد. لأنك للأسف سكنت عصفورة ضعيفة، في جنتك. لكن نسيت تعطيها ما فقدتها.
صرخ قاسم وقال: أنت زودتها جدا.
تحدث حامد بثقة: ياريت أقدر. كنت خرجت بنت أكتر واحد سترنا، من تحت قبضتك وقيودك.
كان قاسم وصل لمرحلة جامد من العصبية وقال: أنت ليك عين تتجرأ على سيدك.
رد حامد: ما سيدي رحوا من زمان. مبقاش غير هي وحبت عيني. ممكن أحصلهم. قلبها مش استحمل كل الوجع ده. موت أمها وبعدها أبوها، والا حصل بعد الفرح بيوم وانت بكل حقارة تاخد حقك منها، وهي في أربعين أبوها، وبتقول إحساس أنت معدوم الإحساس. كنت فاكر حبسك ليها مش تعرف تهرب. تبقي غلطان. لأنه ممكن تهرب منك في أي لحظة. لكن هي اختارت تهرب للموت وتكون معاك.
كان قاسم في قمة الغضب. وتجريح حامد وصله لمرحلة صعبة. صرخ وقال: واضح إنك تعدي حدود جد. واتكلم بأسلوب أحسن من كده. وإلا تتكلم ليه؟ أنت مطرود مع السلام. وخذوه معاك.
صدمة حامد وصرخ وقال: أروى هانم عندها القلب يا قاسم باشا.
انصدم قاسم وقال: نعم.
أنا فوجئت المسكينة دي مريضة. طيب لازم تتعالج.
بعد لحظة استيعاب قال قاسم: فين عيادة الدكتور ده علشان أتأكد.
رفض حامد وقال: مش ينفع تعرف. لأن دماغك وعقلك مش بالمستوى الثقافة اللي ممكن يفهم.
صرخ قاسم وهو بيضحك بسخرية: كفاية بجاحة وقلة أدب. واضح بتلعب عليا وانطق.
حامد: عيادة الدكتور فارس.
ضحك قاسم بسخرية وقال: قول كدة علشان أشوف حبيبي القلب. تم تأليف المشهد العظيم ده. مريضة يعني إيه؟ واسمح ليها تروح وتيجي. ده بعدكم.
لقيت حامد اقترب حامد منه وكان عايز يضربه بالقلم. على دخول أروى.
صرخت أروى: عم حامد أنت بتعمل إيه؟
قال حامد: كان يستاهله من زمان. علشان تكسر عجرته. كله إلا شرفك يا ست البنات.
تحدثت أروى بهدوء: هو زوجي يا عم حامد. فاهم وبيخاف عليا أكتر من أي حد.
اعترض حامد: لكن.
أروى: ما ما لكيش اعتذر ليه حالا.
صفق قاسم بيده ويبتسم ابتسامة مليئة بالسخرية: حلو المشهد ده. علشان هو اللي بيودك عند حبيب القلب ومن ورايا؟ هتتحاسبوا حساب عسير.
ويترك المكان بكل غضب ويترك القصر.
ترتمي أروى على الأرض وتبكي: أنا عملت إيه في حياتي، علشان تعاقبني كده يارب؟ أول ما أحس إنه بحبه يتحول هو لوحش.
ربط حامد على كتفها وقال: علشان مشكلته مش بيسمع للآخر. وأنتي مش راضية تقولي الحقيقة.
نظرت أروى لها: الحقيقة هو سمعها من طرف واحد بس، وصدقها. ورغم أنه أتأكد أني مش خائنة، لكن وضع في مصورته إن في حاجة غلط.
خرج قاسم زي المجنون ورح على عيادة الدكتور فارس. تابع.
رواية لسان قطة "بعد فوات الاوان" الفصل السادس 6 - بقلم صفاء حسني
بدأت أروى تحكي كل حاجة بدموع، ووجع وألم شديد، وكنت بسمع لها، لأني متشوقة أعرف قصتها.
تنهدت أروى بدموع ووجع:
مش عارفة يا عم حامد مين اللي كان غلط في البداية. بدأت حياتي مرة واحدة تتغير من يوم لقيت في ناس جاية تعلمنا إزاي ألبس، إزاي اختار الألوان المتناسقة، إزاي أتكلم. اتعصبت وقتها، وكانت بداية كره قاسم ليا، لأنه سمع كل كلامي عنه وأخطاء متتالية.
فلاش باك.
كانت أروى متعصبة وتصرخ بصوت مرتفع:
إيه الهبل ده؟ مين أنتم وعايزين إيه؟
قالت المدربة:
احنا هنعلمك حاجات بسيطة تخص الاتيكيت، والبس، والمشي حضرتك.
صرخت أروى وقالت:
هو أنا مش بعرف أعمل كل ده؟ أنا بنت حسن السلحدار، وسهير المنشاوي.
قالت المدربة:
دي تعليمات قاسم بيه.
استعجبت أروى وقالت:
مين قاسم بيه ده؟ وإيه علاقته بيا؟
ردت المدربة:
الله أعلم، أنا شغلي إني أعلمك كل حاجة. خلال شهرين تكوني جاهزة.
صرخت أروى وقالت:
بابا يا بابا! مين الناس دي؟ وإيه الكلام ده؟
يخرج حسن، وكان منتظر رد فعل بنته، وكان شخص يراقب اللي بيحصل.
ورد حسن وقال:
نعم يا أروى، في إيه؟
سألت أروى:
مين الناس دي يا بابا؟ وليه عاوزين أعلم كل الحاجات دي؟
طلب حسن تأتي معه وقال:
تعالي يا أروى معايا، على المكتب. معلش يا جماعة انتظروني شوية.
هزت المدربة رأسها وقالت:
تمام يا فندم.
تذهب أروى وحسن على المكتب.
بلع ريقه حسن وبدأ يشرح لأروى:
أنا عارف إنك دلوقتي بقيتي كبيرة، وهتفهمي كل حاجة.
استغربت أروى وقالت بهدوء:
أكيد يا بابا، لكن أنا مش فاهمة مين الناس دي، ومين قاسم دا.
تحدث حسن بحزن:
في خسارة حصلت في الشركات الخاصة بينا، وكنت ببحث عن شريك يكون معايا، وقاسم دا الشريك اللي يمسك الشركات معايا، لكن شرط بكذا حاجة.
تنهدت أروى وقالت:
وياترى الأستاذ طلب إيه مش كافية يشترك معاك، وكمان بيتشرط كمان؟
قال حسن:
مش تعرف الأولى شرطه إيه؟
ردت أروى:
شرطه إيه؟
صدم حسن أروى عندما قال:
هيجي يعيش معانا هنا، وكمان إنتي تنزلي تشتغلي معاه، لأني في أسهم باسمك.
انصدمت أروى وقالت:
نعم؟ إزاي دا؟ والناس تقول عني إيه؟ وبصفته إيه؟ وكمان إيه علاقة الشركات بالقصر وبالحاجات دي؟
كان حسن عارف إن بنته عندها حق، لكن قاسم عنده حق، وقال:
لأنه أخد القصر رهان لحد ما يوقف كل الشركات على رجلها، وبعد كدة يرجع لينا القصر. ولم تشتغلي معاه، هتعرفي تتعاملي مع كل كبيرة وصغيرة في الشركات، وكمان لازم يكون كل حاجة تحت عيونه، علشان لما تستلمي أسهمك، يبقى متأكد إنك هتحافظي عليها. واقترح إن يبعت ناس تعلمك الحاجات اللي ناقصك.
تسرعت أروى وقالت:
نبيع القصر يا بابا، وكل الشركات اللي خسرت ونفتح مشروع صغير، ومحدش يتحكم فينا يا بابا.
رد حسن:
لو كانت بتاعتي كنت اتصرفت كدة، لكن كل ده بتاعك إنتي وأمك وجدك، مش ينفع أضيعهم بسهولة، وكمان أنا مش عايش ليك طول العمر، ولازم فعلا تدربي على كل شيء علشان تقدري تمسكي كل حاجة.
كانت أروى غير مقتنعة وقالت:
بعد الشر عليك يا بابا، بس أنا مش بقدر حد يتحكم فيا.
قال حسن:
ليه شايفة تحكم؟ شوفيها مساعدة. وإحنا بنعيش ونموت بنتعلم.
استسلمت أروى وقالت:
حاضر يا بابا، لكن مش يتعامل معايا مباشرة، ما دام مش أقدر المقام. ده شرطي، مش كافية الناس هتقول كلام علينا.
ابتسم حسن وقال:
مش تخافي الناس طول ما إنتي عارفة الصح والغلط، وقريبة من ربنا، محدش يقدر يتكلم. وبعدين إنتي معايا أنا طول الوقت.
خرجت أروى وكانت لابسة بنطلون وتيشيرت نصف كم، وشعرها مفرود. راحت قابلت فارس ومنى علشان تاخد رأيهم، وبدأت تحكي:
إيه رأيكم في كل اللي بيحصل ده؟
ابتسم فارس وقال:
ده الصح يا أروى، لازم تمسكي شغل أبوكي، وترجعي كل حاجة مهما كان الثمن.
سندت منى رأيه وقالت:
وده رأيي كمان.
استغربت أروى وقالت:
لكن في واحد ييجي يعيش معانا في البيت؟ إزاي أقبل دا؟
قال فارس ببرود:
عادي يا أروى، إنتي متربية معظم عمرك بره البلاد، وعارفة إن ده عادي.
استغربت أروى من كلامه وقالت:
عادي إزاي؟ واحد مش قريبنا حتى، إزاي يدخل ويخرج من البيت عادي؟
ابتسم فارس وقال:
ما أنا بيجي بدخل وبخرج عادي.
رفضت أروى التشبيه وقالت:
في فرق كبير، إنت أخو صديقتي، وكمان صديق العائلة.
تدخلت منى وقالت:
اجتنبيه وخلاص، هو مش هيكلك ولا يقدر ياخد حاجة غصب عنك.
تنهدت أروى وقالت:
أكيد محدش يقدر يتحكم فيا مهما كان.
صفق فارس وقال:
يا جامد انت! بموت فيكي.
ابتسمت أروى بخجل.
وفعلا لمدة شهرين كانت بتتعلم كل حاجة تخص التعامل مع المجتمع.
قالت أروى لحامد:
أنا مش أنكر أني كنت معجبة بفارس في البداية، لأنه كان أول شاب أشوفه، كان أخو صديقتي منى، وكان رقيق معايا. لكن مش الحب اللي كنت بحلم بيه. فارس كان شاب مستهتر جدا. فارس ابن دكتور قلب شاطر هنا في إسكندرية، ودخل فارس طب خاص لأنه رغبة أبوه، وهو عنده حق يعني العيادة الكبيرة دي يسيبه لمين. أنا كنت بشوفه كتير وحكيت له اللي حصل هو ومنى، لأني مش كنت أعرف أي حد غيرهم. وفي الوقت ده قربت من فارس وقلبي اتعلق بيه أكتر، لأنه كان بيخفف الضغط اللي كان بيمارسه عليا قاسم.
فعلا دكتور قلب. كنت بتجنب أشوف قاسم، ولو شفته بتكون بالصدفة، وكانت راسي في الأرض لأنه طويل، وهو مكنش بيعترضلي كأنه عارف رأيي في وجوده هنا معانا. لكن علاقتي مع فارس كنت بشوفه كل يوم.
شغل بابا اتحسن تاني، وأنا فعلا اتعلمت كل حاجة. فعلا طلعت مش عارفة حاجة. مرض أمي كان في وقت صعب، وكمان وجودي في خارج البلاد، الحياة العملية فرقت كتير. لكن في يوم عرفت فارس على حقيقته بطريقة مختلفة.
كنت بزور منى في يوم زي العادة ونتكلم ونحكي مع بعض. اعتذرت منى علشان تعمل تليفون. لقيت فارس قرب مني ورفع شعري بحنان. استسلمت في البداية، وبعدها قرب مني وأعطاني قبلة على خدي. كنت أول مرة أشعر بإحساس الحب ده، بس لما قرب من شفافي ضربته.
صرخ فارس وقال:
إنتي مجنونة؟ في واحدة تضيع لحظة الحب دي؟ وكمان بتضربيني؟
قالت أروى:
علشان مش يصح اللي إنت بتعمله.
اقترب فارس وقال:
أنا بحبك يا أروى، وإنتي كمان. فين العيب ده؟
شرحت أروى له وقالت:
لو بتحبني تخاف علي ومش تقرب مني إلا لما أكون حلالك.
ابتسم فارس بسخرية وقال:
إنتي كبرت الموضوع أوي، ده حاجة عادي ما بين اللي بيحبوا بعض. إنتي مش كنت عايشة في الخارج وعارفة إني هناك بيعملوا علاقة كاملة قبل الزواج.
قامت أروى من مكانها بانفعال:
إنت بتقول إيه؟ ده اللي ناقص، وإحنا مالنا بالغرب؟ إحنا هنا في مصر في عادات وتقاليد.
تكلم فارس بسخرية:
والله والعادات والتقاليد دي مش افتكرتيها لما قاسم بيه جه عندكم؟ وممكن تذوق من العسل ده، علشان كده ضحى بكل حاجة علشان ينقذ أبوكي؟ أم أنا نقعد نتكلم مع بعض بالساعات؟
انصدمت أروى وقالت:
إنت بتقول إيه؟ إنت بتعيرني علشان حكيت ليكم كل حاجة تخصنا؟ والدرجة دي صورتك عني بنت سهلة؟
يسحبها فارس إلى حضنه بقوة:
بلاش تمثيل عليا مفهوم؟ إنتي مشتاقة ونفسك تترمى في حضني، وتشبعي من الحب.
دفعت أروى بكل قوة وقالت:
إنت مش فارس، إنت حد تاني.
وتسحب الحقيبة وتجرى. قال فارس:
والله هتندمي يا قمر وهترجعي لحضني.
أخرجت أروى وهي مكسورة. ودي أول مرة أشعر بضيق نفس وتعب. وقررت مش أشوفه تاني. وشكرت ربنا أني بكرة أول يوم في العمل مع بابا. أنقذ شغله واتفق مع قاسم إن يسيب البيت وياخد اللي عايزه كفايه. الناس اللي كنت فاكراهم قريبين مني يشكوا فيا كده. طيب الغريب يقول إيه؟
في الشركة تحدث قاسم بضيق:
أنا مش هستمر في الشركة دي كتير، لأني مش أقدر أغصب البنت إنها تتجوزني.
رد باهر:
إنت اللي وضعت الشرط، صح؟ ليه عايز تتخلي عنه؟
تنهد قاسم:
أنا حكيت ليك قد إيه انبهرت بالبنت، لكن أكبر غلط إني استغليت حاجة أبوها للتقرب منها. والبنت طلعت بتحب أخو صاحبتها، وأنا كل يوم بحس بحسرة لأني بتعلق بيه.
سأله باهر وقال:
تقصد فارس؟ ابن الدكتور مراد؟ ده واد مستهتر، واستحالة يغلبك ويسرق قلبها.
انتشر أمل جديد في قلب قاسم. لكن قال:
بقولك بتحبه، وكل يوم عندهم، علشان مش تشوفني. ولو صدفت وقابلتها في الطريق تخفض راسها وتمشي من مكان تاني، وأنت بتقول أغلبه؟
ابتسم باهر وقال:
لأني أعرف أروى وفارس. إنت بس مش من هنا، ومش عارف حد كويس. أروى ممكن تكون معجبة بفارس، لكن يوم ما تكشف حقيقة فارس، هتكرهه.
رد قاسم وقال:
تقصد علشان علاقته، ونزوته مع البنات؟ أنا وأنت وكلنا كان لينا علاقات، مش شرط على فكرة.
أكد باهر رأيه وقال:
بس مش بنخدع حد باسم الحب، ونعمل علاقة مع حد علشان نبتزهم وناخد فلوس. أي واحدة بتتقرب مني أو منك بيكون برضاهم. غير كده، أروى مختلفة عن كل البنات اللي من الطبقة دي. صدقني، على قد حريتها ولبسها اللي مش عاجبك، لكن عارفة حدودها كويس أوي.
تنهد قاسم وقال:
طيب الحل إيه؟ أنا بقيت متلخبط. من يوم ما شوفتها مش أقدر أنساها. بقعد بالساعات أراقبها في اللحظات البسيطة اللي بتكون فيه في البيت.
ابتسم باهر وقال:
الحل بسيط، إنكم تتقابلوا. صدقني، لو شافتك مرة هتقع في حبك. جرب كده.
لم يقتنع قاسم، لكن انتعش الأمل لفرصة تانية وقال:
هي هتنزل بكرة الشركة.
قال باهر:
كويس أوي. لازم تتعامل معاك، وإنت كون رقيق معاها، بليز، بلاش شوية العجرفة دي معاها.
غضب قاسم وقال:
أنا متعجرف تمام. اخرج يلا من المكتب، أنا اللي غلطان اتكلمت معاك.
ابتسم باهر وقال:
كده في لحظة تبعني، بعد ما أخد المفيد مني.
ابتسم قاسم وقال:
أنا كده ندل، عجبك ولا مش عجبك؟ كأنك أول مرة تعرفني.
ابتسم باهر وربط على كتفه وقال:
علشان عارفك يا صاحبي، وعارف قلبك، وعارف إني كل العجرفة دي من على الوش وبس علشان وضعك الاجتماعي. لكن لو ظهرت بسيط قدامها، هتفرق كتير. أروى بتحب البساطة.
شعر بغيرة قاسم وقال:
واضح إن فيه منافس جديد وقع في حبها وعامل يمدح بالساعات وهموته دلوقتي.
ضحك باهر وقال:
لا متخافيش، أنا بحب صحبتها، مش هي يعني. بلاش غيري، وقرب منها علشان أنا كمان أقرب من صحبتها.
ابتسم قاسم وقال:
يبتاع مصلحتك، وأنا بقول قلبه عليا.
ضحك باهر وجرى من أمامه وقال:
الحق إنت بس وطب نفسك واسمع كلامي.
ظهر على عيونه الفرحة وقال:
هشوف كده، لكن لو حسيت بأي تجاهل منها، مش هكمل في الشركة وهرجع الصعيد.
قال باهر:
تمام يا صاحبي، سلام.
رد قاسم عليه:
سلام.
تاني يوم لبست أروى ملابس تليق على الاجتماع، وروحت هي وأبوها، لكن كانت عيونها منتفخة من البكاء طول الليل. لبست نظارة شمس. ودخلت الشركة الأم، لقيت ترحيب كبير من كل اللي موجودين، كبير وصغير. فرحت أروى جدا وحست إن قلبها ارتاح شوية، وممكن تلاقي اللي يساعدها ويفهمها شغل أبوها. انسحب أبوها وتركها تتعامل مع الموجودين. وفجأة شافت أروى.
رواية لسان قطة "بعد فوات الاوان" الفصل السابع 7 - بقلم صفاء حسني
شافت أروى قاسم وقالت ما بين نفسها: مش هو ده الشخص اللي أنقذني يوم الحفلة قبل ما أقع، لازم أشكر.
واتجهت نحو الشاب وقالت: لو سمحت يا أستاذ ممكن دقيقة.
التفت قاسم على الصوت، فوجئ إنها أروى.
أخذ نظرة منها بالتفصيل من فوق لتحت.
الحذاء اللي بكعب مرتفع ورغم ذلك تمشي بسلاسة واستقامة، وأيضًا الزي المناسب للعمل، تنورة زرقاء ضيقة بعض الشيء وقميص أبيض وفوقه جاكت أزرق، والنظارة الشمسية، وشعرها ذيل حصان وعلى جانب.
كانت جميلة جداً.
ابتسم قاسم وقال: نعم يا أستاذة أروى.
استغربت أروى وقالت: هو عرفني إزاي؟
وبعد كده ابتسمت وقالت: يا عبيطة، ما كل الشركة عارفين إنك بنت صاحب الشركة.
ابتسمت أروى بهدوء وقالت: آسفة جداً على إزعاجك، لكن بشبه على حضرتك. ممكن أتأكد بس.
استغرب قاسم، مكنش متخيل إنها مش عارفة أصلاً.
وقال: إزعاج إيه؟ أنا مستني المقابلة دي من زمان.
ثم قال: أكيد، اتفضلي.
ابتسمت أروى وقالت: عارفة إنك ممكن تستغرب سؤالي، لكن أنا اعتقدت شفت حضرتك في حفلة تقريباً من ٥ شهور عندنا، لو حضرتك حضرته. ياريت تجاوبني.
نظر لها قاسم بحيرة وأمل متجدد جواه وقال: أه، لكن فيه حاجة.
ابتسمت أروى وقالت: طبعاً، أكيد عايزة أشكرك جداً، أنت اللي أنقذتني يوميها صح؟
تنهد قاسم: مش فاهم تقصدي إيه.
كشرت أروى وقالت: أوعى تقول إنك مش الشاب اللي أنقذني قبل ما أتكعبل وأقع في البسين. أنا متأكدة إنك هي، نظرت عيونك.
رد قاسم: أفندم.
تنحنحت أروى وقالت: امممم، أنا متأكدة إنك انت. وبحثت عنك وقتها علشان أشكرك، كنت خرجت من الحفلة.
ابتسم قاسم ابتسامة مجاملة وقال: أه أنا هو، لكن الموضوع مش مستاهل الشكر، لكن العفو.
تكلمت أروى ببراءة وقالت: لا، مستاهلة، أنت أنقذتني من البهدلة قدام الناس.
ومدت يديها وقالت: أروى حسن السلحدار معاك.
كان يشعر قاسم بقلق، تظن أي ظن خطأ عنه لو قال اسمه، لكن أيضاً كان منتظر هذا الإلقاء.
ثم رفع يده ونظر إلى عينيها وقال: قاسم النجار.
انصدمت أروى ولجلجت: هو حضرتك انت اللي... بتكون شريك بابا؟
ضاع قاسم ما بين عينها وقال: نعم، أنا اتشرفت بمعونتك معنا يا آنسة أروى، وباذن الله كل شيء يكون جيد.
مدت أروى يدها لتصافح يد قاسم وهي تنظر إلى عينيه لدقائق، ثم سحبت يدها وقالت: أنا أكتر يا أستاذ قاسم.
سألها قاسم وقال: انتي شوفتي المكتب الخاص بيك؟
ابتسمت أروى وبكل فرحة قالت: مكتب لي؟ بجد؟
ابتسم قاسم وقال: طبعاً، أنا قلت إن أستاذ حسن وديك عليه.
كشرت أروى وقالت: للأسف بابا سابني وقال عيشي لحد ما يحضر الاجتماع، ومن وقتها وأنا زي اللي وقعت من كوكب تاني.
ضحك قاسم على وصفها وقال: أنا ممكن أوديك ليه، لو مش يزعج حضرتك.
ابتسمت أروى وقالت: إزعاج إيه؟ تعالي يا الله، ده شرف ليا، لما الأستاذ الدكتور قاسم بنفسه يوصلني إلى آخر المطاف دون خسارة.
انتبه قاسم من كلامها، وكل كلمة وليه معنى، بدأ يستوعب تلميحها وقال: أكيد، لكن إيدينا في إيد بعض، بدون خوف أو خادع، سوف نصل إلى آخر المطاف على خير بدون خسارة.
ابتسمت أروى: أشكرك جداً، بإذن الله.
ابتسمت أروى وقتها وهي بتحكي عن أول لقاء ما بينها وبين قاسم وقالت: تصدق يا عم حامد، إني حسيت بالأمان وقتها، ولما لمست إيده حسيت بدفء غريب، ونظرات عينه، كانت تتحدث بكلمات كثيرة.
قال حامد: مصدق يا بنتي، لكن أي السبب اللي خلاها فاكر إن فيه علاقة ما بينك وبين فارس رغم إنه مش على قيد الحياة؟
تنهد أروى وقالت: أصلاً هو ميعرفش إنه مات، لأنه عايز يصدق إنها خاينة عشان يهرب من ضعف الحب، عشان هو عملي جداً. لكن فيه سبب أساسي أقولك عليه يا عم حامد.
انصدمت وقتها.
نعم، مات، طيب ليه بيشك فيها؟ احكي يا أروى، أنا وضحك.
قالت أروى: أنا استمرت أتعاون مع قاسم، وبعد ما كنت بخاف أتكلم معاه في البيت، أصبحنا نتحدث كتير في المكتب، كان يديني كتب عن الاقتصاد والفلسفة والسياسة.
وكنت بديله كتب شعر وأدب وفن، نسيت وقتها فارس واللي عمله، والشركة قامت على رجليها، وكمان بأرباح لم تتوقع. قدرنا نسد ديون الشركة والبنوك والبورصة، أسهمنا ارتفعت، واتفقنا على حفلة للاحتفال بهذا الإنجاز.
وتم تحديد الميعاد، ووزعت كروت الدعوة.
في نفس الوقت اللي بتحكي فيها أروى.
كان قاسم ساب القصر وراح على العيادة.
صرخ قاسم وقال: أنت يا حيوان يا اللي اسمك فارس.
تخرج الممرضة: براحة يا أستاذ، أنت في عيادة محترمة.
صرخ قاسم بتهديد: عيادة محترمة؟ والله هرفع قضية ضدكم، أنا سكت سنين لكن فاض بي.
استغربت الممرضة وقالت: طيب فيه إيه بس؟ ممكن أفهم حضرتك.
صرخ قاسم وقال: عايز أقابل الدكتور المحترم اللي بيشتغل العيادة علشان يعمل علاقات مشبوهة.
انصدمت الممرضة وقالت: عيب عليك يا أستاذ.
صرخ قاسم بعصبية: قولي ليه قاسم سيد النجار، أكبر محامي وهودية في ستين داهية؟
يخرج طبيب في عمر ٦٠ من العمر بعد سماع الضوضاء وقال: حضرتك أنا المسؤول عن العيادة، مش ابني فارس.
انصدم قاسم وقال: لكن ابنك مش عايز يسبني أنا وزوجتي من ٧ سنين لحد النهاردة، وموته على إيدي.
ابتسم الطبيب بوجع وقال: حضرتك أنا ابني مات من سبع سنين، إزاي حضرتك مش ساب زوجتك؟ ومين زوجتك؟
انصدم قاسم من اللي سمعه، وكان جردل ماء وقعت على رأسه وقال: إزاي؟ أنا زوجتي بتكشف عنده وتيجي هنا دايماً.
سأله الطبيب وقال: أنا سألت حضرتك مين زوجتك؟
انتبهت الممرضة وقالت: حضرتك بتكون زوج مدام أروى السلحدار صح؟
تنهد قاسم وقال: صح.
ألقى الطبيب اللوم عليه: حضرتك فين من زمن؟ زوجتك محتاجة عملية جراحية في القلب، وكل ما أبلغها إنها تستعجل في تبليغك، ترفض وتقول مش دلوقتي، والحالة بتتاخر.
كان قاسم مش قادر يستوعب ورجله مش قدرت تتحمله، وجلس على كرسي في العيادة.
على دخول منى وتسمع كل الصريخ.
رحبت منى وقالت: أستاذ قاسم النجار، أهلاً بحضرتك.
تنهد قاسم: انتي بتكوني أخت فارس، صح؟ أنتم ليه بتخبي عليا؟ أنا مش هعمل ليه حاجة، لكن لو فعلاً العلاقة ما بين أروى وفارس مستمرة أعرف، وأنا هسيبها، لأن تعبت من التمسك بحب ملوش أساس ومن الوجع اللي بحسه وأنا حاسس إنها بتحب غيري.
استغربت منى وخرجت شهادة وفاة أخوها وقالت: حضرتك دي شهادة وفاة أخويا، ومش بنضحك عليك.
وضع قاسم يده على وجهه ولم يستوعب ما حدث.
قالت منى: جيه الوقت إنك تعرف كل حاجة يا أستاذ قاسم.
رفع قاسم من وجهه: ياريت بعد إذنك.
قالت منى: أروى قبل ما تنزل على الشركة بيوم كانت قطعت علاقتها بأخي، لأنها عرفت إن مش نيته الحب الطاهر والزواج، ولكن كان عايز يستغل بنات الطبقة الغنية، وللأسف الشديد كنت مساعدة ليه.
وقبل زواجكم ب أسبوع حدث الحوار ده مع أخويا.
طلب فارس من منى: اعملي حاجة، لازم أروى ترجع لي. رجعت شركتهم ووقفت على حليها وبقيت غنية وعايز أرجع علاقتي معاها. ولم أبعت رسالة ليها، وقلت كنت بختبرك وبشوف أخلاقك. معبرتنيش.
ضحكت منى: علشان دا سبب غبائك، اعمل إيه أنا. الصراحة أنا متوقعتش إنها هتكون شاطرة كدة وقدرت ترجع كل حاجة وأصبحت صاحبة أسهم كبيرة في الشركة. كان لازم تستعجل بالهبل اللي انت عملته.
كان فارس يشعر بالغضب وقال: أنا كنت فاكر إني ممكن أعمل معاها علاقة وتكون تحت إيدي ورحمتي، أو كنت متصور إنها من النوع ده.
ردت منى: علشان راجعة من بره وكده. انسي، يبقى معرفتش بنت السلحدار.
كمل فارس كلامه وقال: للأسف مكنتش فاكر كدة، لكن أنا متأكد إنها بتحبني، لكن انصدمت من رد فعلها، هي بعدت من وقتها.
ألقت منى اللوم وقالت: أكيد أي بنت تسمع الكلام ده، ممكن تقتلك لأنك متسارع جداً، كنت صبرت شوية، كانت هي ضعفت.
نظر فارس لها بخيبة أمل وسألها: طيب الحل إيه؟ هي من شهور مشغولة في الشركات واجتماعات ومش بعرف أشوفها.
ابتسمت منى وقالت: أنت في العسل يا طبيب القلوب، وكل يوم مع واحدة، مش فارق معاك، واكيد وصل ليك ده.
تحدث فارس بغيظ: طيب أعمل إيه عشان ترجع؟
قالت منى: أولاً لازم تتأكد إن كانت بتحبك ولا لا.
سأله فارس: إزاي أتأكد؟ عندكم الحل.
سألته منى وقالت: أنت عندك استعداد تتجوزها.
ضحك فارس وقال: أنا لسه بدرس وبعمل دكتورة، مش فاضي للزواج.
صرخت منى في وجهه وقالت: يعني عايز منها إيه بالظبط؟ أنت لما عرفت إن أبوه فلس سبت الحفلة ومشيت، ولما عرفت إن فيه شريك معاهم وأن أمورهم المادية اتحسنت خليتني أتكلم معاها، تزورنا، بعد كده عكيت الدنيا، عايز إيه بالظبط؟
كشر فارس وقال: انتي بتصرخي ليه؟ أنا مش عارف هتصدقي ولا لا، هي هزتني، مش أقدر أنساها أو أقدر أكون الفارس ليها، عايزها ترجع نتكلم ونحكي، أعيش قصة حب معاها، وممكن مع الوقت نتجوز، لكن.
هزت منى يدها بتلويح وقالت: لكن إيه يا شيخ؟ أنت محتاج واحدة معاها فلوس، علشان مش عايز تتعب وتشتغل صح. لكن إحنا مرتاحين مدى، حرمت عليك ألعب بمشاعر البنات.
لم يقتنع فارس بكلامها وقال: أه مرتاحين، لكن مش بنلعب بالملايين زيهم، يعني لو في يوم العيادة دي اتقفلت هنشحت، لكن لو حبيت واحدة غنية وفتحت ليا مستشفى أكون سعيد وقتها.
استعجبت منى من تفكير أخوها وقالت: أنصحك ابعد عن أروى، لأنها مش من البنات اللي هتموت عليك، أو تخليك جوز الست.
اتعصب فارس وقال: أي جوز الست ده؟ أنا دكتور.
ابتسمت منى وقالت: دكتور وأنت مش مارست المهنة وشاطر تلعب على قلوب البنات، ربنا يوقعك في واحدة تطلع القديمة والجديد.
ابتسم فارس: طيب عندك واحدة تكون في نفس مستواه علشان ممكن لو شافتني مع واحدة تاني تصدق إني ممكن أضيع منها.
ضحكت منى وقالت: عايز تضرب عصفورين بحجر واحد، علشان لو مش ضمنت ترجع ليك تكون مع واحدة تاني.
ضحك فارس وقال: فهمتني أهو.
فكرت منى وقالت: ممكن راندا بنت الفيومي.
لؤي فارس وجه وقال: دي بطة، طيب اعزميها وظبطي الموضوع.
ردت منى: تمام.
رجعت منى بخجل وقالت: ومن الوقت ده وأروى بتصديه لحد الحفلة، عمل حركة مش كويسة وأروى ضربته بالقلم، وهو وقتها حلف إن ينتقم منها.
وتنظر منى على وجه والدها وقاسم.
منى: أنا فعلاً زرت راندا وأصبحنا أصدقاء، وطلعت بتحب أخويا من زمان، وكأنها ما صدقت. ويوم الحفلة دخلنا أنا وأخي وراند.
كانت تحكي منى ما حدث وبعد ما انتهت قام قاسم من مكانه وهو مصدوم: ٧ سنين وأنا ظلمتك، كنت بتحبني أنا، وكان كلام فارس مجرد انتقام منه لأنك لم ترضي بيه.
ثم رد الأب بخجل وقال: لا، كانت في الصور هي راندا بنت الفيومي.
لم عرفت إنها حامل وعدت شهور الإجهاض، طلبت أكتب على علاج ووصيتي في مستشفى عندكم في الصعيد، لأن أعرف طبيب هناك يتابع حالتها.
وفعلاً اتفقت مع صديق ليا وقامت من الحمل والولادة بصحة جيدة، لكن القلب ضعف أكتر.
قاسم: يعني هي كانت بتزورك أنت مش فارس؟ طيب ليه كتبت العيادة باسمه؟
الدكتور: كان حلم إني ابني الوحيد يكون دكتور، لكن بعد إنجاب أروى، ابني مات في حادثة سير، ولكن أروى لم تعلم بهذا.
قالت منى: عرفت منى من ٥ أيام لما كانت بتشتري ملابس لبنتها، لكن مش قدرت أقولها إنه هو سوء سمعتك، لأن حسيت إنكم متفاهمين، قلت إنك مش صدقتها، وحضرتك قطعت علاقتك مع زوجي باهر كمان من غير سبب.
تنهد قاسم: فارس دخل الشك جوايا، خلنا أشك حتى في صديقي.
وتركهم وخرج وهو يشعر بالندم.
رواية لسان قطة "بعد فوات الاوان" الفصل الثامن 8 - بقلم صفاء حسني
أنا شفت أروى وهي رايحة المكان المفضل لها عشان أكيد الذكريات وجعت قلبها، فحبّت تهرب.
وجت نادين وأخذتني عشان ألعب معاها في العيادة.
في نفس الوقت، رجع قاسم وهو مصدوم، كان زي المجنون بيدور عن أروى عشان يعتذر لها ويضمها لحضنه.
"أروى يا أروى، سامحيني أرجوكي. أنا بحبك، لا ده أنا بعشقك بجنون. كنت رافض أتأكد، كنت خايف يطلع حقيقة إنك بتعشقي غيري. قولي عبيط؟ أكيد هتسألي إزاي محامي كبير زي الدنيا مقدرش يوصل للحقيقة ويكشف مين الظالم ومين المظلوم؟ لكن خوفت، أقسم بالله خوفت أسأل، وتسيبيني. كنت هموت وقتها. ردي عليّ يا أروى."
كان كل اللي في القصر بيسمعوا العاشق. أخيراً عرف إن محبوبته اختارت سجنه، حتى لو بعيد عن حضنه، لكن كان كل همها تفضل جنبه. فضل يدور عنها في كل مكان.
جيه حامد وعاتبه: "ياريتك كنت سألتها من زمان، مكانتش ضاعت منك يا ابني."
وضع قاسم يده على وجهه وبدأ يبكي: "هي سابتني خلاص وسافرت."
الدكتور قال: "إنها حددت ميعاد السفر بكرة، هي كانت هتسبني."
رفض حامد الاتهام وقال: "لا طبعاً، هي طلبت مني أحجز تذاكر طيران بالفعل، ولكن لسه المعاد يا ابني، والتذاكر ليك ول بنتها كمان. أروى حبيتك بجنون يا ابني ولا تقدر تسيبك، لكن للأسف أنت مساعدتهاش تقرب. وعلى فكرة، أروى اتسجنت في سجنك بإرادتها، مكنتش مغصوبة، عشان هي بقت تحبك وتعشقك بكل جوارحها."
نظر قاسم بشوق ولهفة وقال: "طيب راحت فين؟"
استمر البحث عنها في القصر كله. أنا مقدرتش أسكت وقولت: "كفاية عليه كده، قلبي اتقطع عليه الصراحة." وفضلت أنونى نوى نوى.
انتبه مني قاسم وسألني: "انتي عارفه مكانها صح؟"
هزيت راسي بالموافقة.
ضحك لي قاسم ومن غير وعي سألني: "طيب هي فين؟"
وبعد كده فاق وشالني من على الأرض وقال: "ساعديني أوصل ليها وأنا أحاول أفهمك."
فضلت أنونو أشاور براسي، فنزلّت ومشيت قدامه لغرفة الغسيل. وجيه قاسم وراه وسألني: "مفيش حد هنا يا كوكي، هي فين؟"
وقفت أقدم الدولاب. ركّز قاسم ولاحظ إنه مهزوزة، فهزه وشاف الباب مفتوح ودخل في الممر، وهو جيه وراه لحد ما وصلنا للصندار.
كانت أروى من العياط نامت على الأريكة وهي تحضن صورة قاسم وقميصه.
اقترب قاسم منها ومسك خدودها عشان يمسح دموعها. ففقت من النوم.
وضحك وقال: "يعني هو دي المخبأة السرية بتاعتك؟"
نظرت أروى إلى القطة بعتاب وقالت: "آه."
هزيت راسي عشان تسامحني.
ضمّها قاسم إلى حضنه وصرخ بكل وجع وقال: "ياااه، اشتقت ليك والى رائحتك والحديث معاكي."
قالت أروى: "انت اللي اخترت البعد والفراق."
خفض رأسه قاسم بندم وقال: "سامحيني أرجوكي." ورفع ايدها وقبّلها.
بدوا يحكوا مع بعض. وأكملت: "أروى، انت عارف يوم الحفلة اكتشفت إني بحبك. كنت بحاول أكون زي ما انت بتحب، يا قاسم، الفستان الأنيق والشعر والمكياج والعطور والاكسسوارات، والحذاء، كنت خايفة أغلط أي غلطة تاني قدامك. وفعلاً نزلت على السلم وبابا جيه وأخد إيدي، كنت زي العروسة اللي بيسلمها والدها إلى حضن عريسها."
قبلها قاسم من وجهها وقال: "عندما رأيتك لم أعلم ماذا حدث معي، كنت مثل المسحور وأنتي ترتدي الفستان بهذا اللون الأحمر المفضل لي. انبهرت بك، ثم قربت إليك وكنتي تبتسمين لي. وتم الاحتفال والموسيقى والغناء، أغنية هاني شاكر 'لو بتحب حقيقي صحيح'، والرقص، وطلبت منك أنك ترقصي معي."
قطعت أروى حديثه وقالت: "سامحني على مقاطعتك، لكن لازم تعرف إيه اللي حصل."
نظر لها قاسم بخجل وندم وقال: "أكيد، أنا جايه عشان أعرف قد إيه كنت مغفل وغلطت في حقك."
رفعت أروى يدها على فمه وقبّلتها: "لأ، متقولش كده. أنا بالفعل في الوقت ده مكنتش أعرف مشاعرك لي. كنت في الوقت ده شفت فارس وهو بيحتضن واحدة تانية ويرقص معاها. حسيت إني كرهت كل حاجة، المشاعر، الحب. لكن انت لما طلبت مني الرقصة وافقت. كانت نظام الرقص كل شريك يتبدل الرقص مع شريكه الآخر. وكان موجود صديق ليك في الحفلة، كان طلب الرقص من صديقتي. المهم، تبادلنا الرقصات. عندما كنت أرقص مع صديقك باهر، سمعت كلام أول مرة أعرفه."
"فلاش."
ابتسم باهر وقال: "أنا سعيد جداً إنك أخيراً فهمتي قاسم وقربت منه."
نظرت أروى له وقالت: "مش فاهمه، هو حضرتك تعرف أستاذ قاسم؟"
ابتسم باهر وقال: "أكيد، هو صديق الطفولة لي، وأهم حاجة إنه بيحبك أوي من سنة تقريباً. ولم عرض والدك عليه الشركة، هو مكانش موافق وقتها، لكن لما شافك وأنتي بتعيطي والمقلب اللي عملته البنات فيك، شعر إنه هو اللي بيتألم، وأخد حقك وقتها من البنت اللي دهست على الفستان. وقرار يوافق عشانك، وعرض يكون شريك والدك مقابل الزواج منك. مكنش ابتزاز، أقدر ما كان نفسه تكون زوجته. كان خايف تضيع منه، لكن مع الوقت ده انتبه إنك بتحبي حد تاني عشان يهرب من الخجل من طلب جوازه منك، وكمان عرف كل حاجة عن الشاب. كان خايف عليك أكتر من نفسه وفلوسه. كان نفسه تتعلمي الحياة وتتجمّدي وتكشفي الناس على حقيقتهم. وقتها كان محتار، خايف يسيبك، وفي نفس الوقت مش عارف يكون معاكي بحجة إيه. فاقترحت عليه إنه يقيم معاكم في القصر، عشان يكون عيونه عليكي. لو حسيتي إنك في خطر، يتقرب منك. وهو كان رافض وقتها، وكانت الحجة إنه يكون رقيب عليكي، لكن هو كان عايز يكون جنبك دايماً."
سألت أروى بغضب: "وعقد الزواج ده كان ممكن يتم بدون معرفتي؟"
نفى باهر وقال: "أكيد لأ. هو لما عرف إنك بتحبي الدكتور فارس، قرار يسيب الشركة وكل حاجة. وأنا أقنعته يستمر لحد ما تتأكدي من مشاعرك ناحيته. لكن لما بدأتي الشغل معاه، كان سعيد جداً إنك قبلتيه في حياتكم. كان بيحكي لي قد إيه طلعتي مثقفة ورقيقة وجميلة."
ابتسمت أروى: "طيب، هو اللي قالك تقول لي الكلام ده؟"
نفى باهر وقال: "أكيد لأ، أنا تطوعت من نفسي. كان لازم أعرفك لأنه ناوي يطلب إيدك في الحفلة. وأتمنى لو بتحبي، أو لأ، مش تحرجيه. مش عارف إزاي، لكن جرحك ليه يعني؟ بتخسري إنسان جواهره، هتندمي طول عمرك إنك خسرتيه."
خلصت الرقصة وتم تبديل مع شخص آخر تلو الآخر، وأنا نظراتي كله عليك، إزاي مشوفتش الحب اللي في عيونك ده. كنت بفكر في كلام صديقك.
جيه دور منى مع باهر. نظرت منى له بضيق: "عجبتك أوي صح؟ ما هي جميلة فعلاً."
ضحك باهر: "ليه بتقولي كده؟"
قالت منى: "عشان فضلت تتكلم معاها كتير."
قال باهر: "وهيفرق معاكي إيه لو عجبتني أو لا؟"
نظرت منى بغضب شديد وقالت: "مش يفرق كتير، سيب إيدها وارجع ليها."
ابتسم باهر وسحب منى إلى جسده جامد: "أكيد مش هسيبك، حد يسيب روحه؟ أنا ما صدقت لقيتك. من يوم ما جيت هنا في إسكندرية وأنا معجب بيك، لكن كنت متردد. لكن النهارده لما رقصتِ معايا حسيت إني ما ينفعش أسيبك ولا لحظة واحدة."
ابتسمت منى وضَمّته بكل جرى: "يعني بتحبني أنا وهتطلبني من بابا؟"
ابتسم باهر وقال: "مجنونة والله الناس يا بنتي عشان جنانك ده. دلوقتى لو حبيتي؟"
قالت منى بلهفة: "ياريت، ولا أقولك، تعال بكرة وبلغ بابا."
ابتسم باهر: "عيوني."
... كملت أروى: "مكنتش حاسة بحاجة، كنت في دنيا تانية بفكر فيك وبقول لنفسي، في شخص يحب الحب ده؟ الحب ده شبه حب ماما وبابا. لحد ما وصلت لـ فارس وكنت مضايقة أوي."
ابتسم فارس: "أخيراً جيتي في حضني."
كانت أروى تدفعه بدون ما حد يحس: "لو سمحت بعد إذنك، بلاش حركاتك دي."
تحدث فارس بسخرية: "والله يعني قاعدة ترقصي مع دا وده وجاية علي أنا؟"
كانت أروى مخنوقة منه وسألته: "انت عايز إيه بالظبط؟"
رد فارس: "عايزك انتي." وألصق جسده عليه بطريقة صعبة.
فاض بـ أروى، فاندفعت ودفعته وضربته بالقلم على وشه.
وبعد قليل تم انتهاء الموسيقى وأضاءت الأنوار. محدش انتبه إني ضربته.
نظر فارس لها بغيظ ووضع يده على وشه وقال: "والله لأدفعك الثمن غالي يا بنت السلحدار، وهتشوفي. انتي فاكرة نفسك إيه؟ أنا كنت هتجوزك وأنا مش عارف أساساً إنك كنتي شريفة ولا لا، لكن انتي وش فقر."
ابتسمت أروى بسخرية: "الحمد لله إن ربنا أنقذني منك."
....
تنهد قاسم: "أنا لما لقيتك مندمجة معاه في الرقصة، كنت هنسحب من الحفلة وقطعت الأمل إنك تحبيني. ولكن وأنا خارج من الباب سمعت صوتك بيناديني."
قالت أروى: "في لحظة ده حسيت إنك هتضيع من إيدي، وفجأة جت لي فكرة أوقفك بيها. وأخدت الميكروفون وقولت: مساء الخير على كل الحضور. الحفل المميز. نحن قمنا بهذا الحفل لأمرين مهمين. الأمر الأول إنني وبفضل الأستاذ الدكتور قاسم النجار، تم إنقاذ شركات بابا من الإفلاس. والأمر الثاني سوف يخبركم عنه الأستاذ الدكتور قاسم النجار."
قاسم: "أنا كنت محرج ومش فاهم إيه عايز مني في الوقت ده."
"ورجعت وشكرت المدعوين في الحفلة، لقيتك قربت مني وبتقول لي: أروى، أنا موافقة على العرض اللي انت طلبته من والدي يا أستاذ قاسم."
"أنا في لحظة مكنتش مصدقة نفسي وسألتك عشان أتأكد: تقصد إيه؟"
"أروى، أنا استغربت إنك مفتحتش الموضوع، وأنا عارفة إنك لو خرجت من الحفلة مش هشوفك تاني وهترجع الصعيد. فغمزت الأستاذ باهر وفهم قصدي."
اقترب باهر من قاسم وأخرج الخاتم الألماظ من جيبه ووضعه أمامه على المنضدة، وقرب من أذن قاسم: "هو ده اللي تقصده؟"
قاسم: "أنا كنت في حالة ذهول وسألته: انت متأكد؟ مش عايز إحراج."
رواية لسان قطة "بعد فوات الاوان" الفصل التاسع 9 - بقلم صفاء حسني
ابتسم باهر.
أكيد متأكد.
خرج قاسم الخاتم، ومكنش عارف رد فعل أروى.
مسك إيديها ولبسها الخاتم.
مع تصفيق حاد من الجميع: ألف مبروك، ألف مبروك.
قالت أروى: كنت سعيدة جدا وقتها أني فعلاً مش خسرتك.
وتم تحديد كتب الكتاب.
الأسبوع اللي بعد الجاي، وأنت سافرت البلد وجبت والدك ووالدتك، وأنا كنت بجهز كل اللي يلزم الفرح، وكنت سعيدة.
لكن تأخيرك يوم الزفاف أزعجنا.
ضمها قاسم إلى حضنه.
أسف جداً، عارف إني كنت وقتها حقير معاكي وكسرت قلبك وظنيت فيكي سوء.
اللي حصل لم وصلت وحجزت لأمي وأبويا في الفندق، وأنا سعيد وبجهز حالي، جيه فارس ودق على الباب.
دخل فارس بسخرية وقال: حضرتك أستاذ قاسم.
نظر قاسم له وقال: آه، حضرتك مين.
رد فارس: أنا حبيبي، زوجتك المستقبلية.
كانت معايا بالها أربعة سنين وقضيت معاها أحلى الأوقات، لكن هي سابتني وجريت عليك علشان تفضل بنت السلحدار.
مكنش قاسم مستوعب وسأله: مش فاهم تقصد إيه.
ضحك فارس بسخرية: أقصد إنها مش عذراء، وعملت علاقات مع شباب كتيرة، ومن ضمنهم أنا، وممكن صديقك باهر، اللي طلب إيد أختي.
لو تتذكر في الحفلة كانوا مندمجين، ولحظت كمان إزاي كنا قريبين مع بعض.
أنا جيت أنورك.
لا تكون خدعتك ومفهمك إنها بنت بنوت أو حاجة زي كده.
صرخ قاسم وقال: انت كاذب، اطلع برا.
ابتسم فارس وقال: اللهم اشهد، اللهم بلغت.
وتركه فارس وهو يبتسم.
سمعتك بقيت في الأرض يا أروى هانم، وشوفي مين يقبل بيك.
تنهد قاسم وقال: كنت زي المجنون مش عارف أتصرف.
طيب أهلي أقولهم إيه؟ اختارت بنت متلقيش بيكم، أو أنسحب وتكون صورتي وحشة.
ثم قررت أنتقم لرجولتي ولعبتك عليا.
وليه جات لي دلوقتي؟ أكيد افتكرتني فلاح وزاسج وتقدر تضحك عليه.
أكيد هو عنده حق، مفيش دخان من غير نار.
ليه قربت مني؟ لما بدأت الشركة تتحسن.
أكيد كلامه صح.
بكت أروى بدموع: بسبب تأخيرك بابا مقدرش يستحمل ومات، وأنت مش رعيت ده.
كتبت كتابك عليا تاني يوم، وأخذتني.
تنهد قاسم بحزن شديد: أه قرارات أعلمك الأدب، وأفضل معلقك، وكان عقابك إني أسافر الصعيد، لكن فوجئت إنك حبيتي البلد وقدرتي بقلبك وطفولتك تحببي أبويا وأمي فيكي.
كنت هتجنن إزاي أنتِ كدة.
لحد ما جيه اتصال من باهر يعزمني على فرحه منى.
لقيتك سعيدة جداً اليوم دا لأنك راجعة إسكندرية.
ردت أروى: لا والله، كنت فرحانة لمنى لأنها مش زي أخوها، وكمان أستاذ باهر كان له الفضل إني أعرف إنك بتحبيني.
قال قاسم بوجع وندم: حبيبتي، لكن بعد فرحهم أنتِ اختفيت وفارس كمان، والجميع كان بيدور عنكم.
جن جنوني وقتها.
وضحت أروى: لا مش كنت مع فارس، والله العظيم أنا تعبت في الحفلة تعب شديد من يوم موت بابا.
كان بيجي، وقلت إجهاد.
كان وجع في دراعي ونفسي بينكمش، وكنت باخد النفس بالعافية.
شافني الدكتور والد فارس في الحفلة، ولأنه دكتور شاطر طلب أجى معاه العيادة وعمل لي صورة قلب، واكتشفت إني مريضة.
عندي روماتيزم في قلبي بسبب إهمال ومعملتش اللوز وأنا صغيرة.
كانت الحالة في البداية، كنت حزينة مش شايفة قدامي، وبالذات لما طلب مني مفكرش أجيب أطفال.
إزاي أنا منتظر تقرب مني بفارغ الصبر.
طيب لو قربت مني أقولك إيه إني مريضة ومش ينفع أجيب أطفال.
جريت على القصر ودخلت هنا في السندار، وكنت بعيط على حظي.
تنهد قاسم بوجع وقال: يا ريت بلغتيني.
هو استغل دا، ولم شفته وسألته عنك.
ضحك بسخرية وقال: أنا حذرتك، لكن أنت مصمم تاخده مني.
لكن واخدها اسم بس.
خدي اتفرجي على الفيديو ده والصور ده، وأنت هتصدق.
سلام.
كان وشك يا أروى وإنتي في حضنه في أوضاع.
لكن بعد كده عرفت من منى إنها كانت راند الفيومي مش أنتِ.
لكن وقتها افتكرت إنك قمت معه بعلاقة وإنتي على ذمتي.
أروى: علشان كده لما رجعت كنت زي الوحش، وأخدت الحاجة اللي كنت نفسي أدهالك.
الحب مش بالغصب.
تحدث قاسم بندم: عارف إني غلطت، واكتشفت غلطتي لما لقيتك مغمى عليك والدماء في كل مكان.
وأخدتك على عيادة نساء صغيرة.
انصدمت الدكتورة وقتها.
مين الحيوان اللي عمل كده؟ البنت كانت عذراء وتم معاشرتها بالغصب.
قال قاسم: حضرتك متأكدة.
الدكتورة: أكيد متأكدة، وانقطع الغشاء البكارة بكل عنف.
تحدث قاسم بسخرية وقال: ممكن تكون عملت عملية جراحية عشان تظهر إنها عذراء.
كانت الدكتورة مستغربة: أكيد لا، لأن النزيف الحاد ده بسبب قطع الغشاء الحقيقي وبطريقة متهورة.
رد قاسم بحزن: تمام، شكراً جداً ليكي.
ممكن تعملي اللازم عشان تفوق.
ردت الدكتورة: واعمل محضر بالواقعة.
تحدث قاسم باللهجة الصعيدية وقال: إحنا صعيدة يا دكتورة، وكنا نتأكد إن بنتنا شريفة أم لا.
صرخت الدكتورة: إيه التخلف ده؟ حد يعمل كده؟ كنت عرضها على طبيب مش بالعنف ده.
فتحت أروى عينها وكانت مكسورة: يعني بعد ما اتأكدت إني عذراء بتشكك؟
فردت وقتها على الدكتورة: معلش، أنا متنازلة عن المحضر.
الدكتورة: ألا تتنازل عن حقها؟ أكيد معيوبة، وإنتي حرة.
كملت أروى: وقتها عرفت إني لازم أخرج من حياتك للأبد، وإني اتسرعت إني ارتبط بيك.
تنهد قاسم: وقتها كنت زي المجنون لما طلبتي إنك تنفصلي مني، وطلبت منك تصبري.
كنت نفسي أعتذر منك.
ومن اليوم ده كنت بحتقر نفسي.
لكن انتي كنتي بتزوري العيادة باستمرار، وكنت خايفة أسأل السبب.
فاخدك ورجعنا الصعيد، وبعدها عرفت إنك حامل.
لكن الدكتور حكى اللي حصل.
انصدمت أروى: يعني كل السنين دي وأنت فاكر إني خاينة؟
رغم كل الاحتياطات اللازمة اللي كنت عاملها: أغلق الباب، عدم خروج بدون إذن، وإذا خرجت يكون بميعاد ومعي تليفون، ويكون مكان عارف بيه.
والكاش كارد متسجل باسمك، وكل الفواتير بتكون عندك.
انت لك بالميعاد والسعر، وطبعاً حتى الشركات كنت باخد إمضي بدون كلمة.
و6 سنين بانتظر منك لحظة تقدر تكون كويس معايا، وتسمع مني.
كنا في الصعيد فرحانة علشان كنت بترسم الحب قدام أهلك، لكن لما كنا بنجي هنا بتتحول.
قاسم: كنت خايفة تهربي مني.
آه، كنت قابل تكوني خائنة أو تسيبني.
لكن النهاردة أعوضك عن كل وجع.
بعد الاعترافات دي، كانوا مشتاقين يعيشوا لحظات حب.
أنا خرجت من الممر.
استمرت معهم يجى شهرين وهم في حب، لأن اليوم ده ميعاد الطائرة فات عليهم.
وحجز الدكتور مع الدكتور اللي في أمريكا ميعاد تاني.
وبعد شهرين، وكنت هسافر معاهم، لكن من الحب والرومانسية والخوف والشوق في عيون قاسم، وضع حقيبة نادين والصندوق اللي أنا فيه مكان تاني.
ونسوني في المطار، أو كنت فاكرة كده.
لكن أنا مش قلقانة على أروى ونادين دلوقتي، لأنها آخرين لقيت حبها وقلبها مش يموت.
لأن القلب بيموت، لما الروح بتموت، من غير حب.
ومدام قاسم معاها دلوقتي هتكون بخير.
أوعى تعيشوا وأنتم ميتين حياة بدون روح أو بدون حب.
وخلصت حكاية مع قاسم النجار وأروى السلحدار.
وانتظروني.
القصة التاني: أحببت مشهورة.
أنتم فاكريني؟ أيوه أنا كوكي.
نسيتوا المرة اللي فاتت إني كنت مع نادين وقاسم وأروى، بس حصلت معايا مفاجأة خلتني أسيبهم.
أقولكم حصل إيه، وإزاي سبت أروى وقاسم ونادين.
أنا كنت فاكرة وقتها إنهم نسوني.
لكن اللي اكتشفته إن حصل تغيير في المطار.
هتسألوا إزاي؟ أنتوا عارفين إن في المطار الشنط كلها بتمشي في مكان بحزم، هو شبه السلم المتحرك كدة، وبعد كده بتوصل الناحية التانية وكل واحد بيستلم الشنطة الخاصة بيه.
أنا بقى كنت عند الشنط ولقيت نفسي بنزل في مكان غريب، وبعد كده عرفت إني رجعت مصر.
مروحتش الناحية التانية عشان أروح أمريكا.
لقيت شاب عمره 30 سنة تقريباً، هو شكله أصغر كمان من سنه.
عينيه عسلي وشعره أسود طويل وجسمه كله عضلات وعريض.
لقيته جه وقرب مني وخدني معاه.
أنا كنت فاكرة هيرجعني عند نادين.
اشتقت ليه، رغم إن المدة اللي عشتها معاها مكنتش كبيرة.
دخل بيا في بوفيه أكل في المطار.
نيم نيم، فيه أكل جميل هنا.
قرب مني وجاب ليا حتة بسكوته صغير.
الشاب: اصبر نفسك بده، وأنا هاكلك، أوكي.
هزيت رأسي وأخدت البسكويت.
وسمعت شاب بينادي عليه: أمير، يا أمير، روحت فين.
حرك الشاب رأسه، فتحرك شعره الناعم الطويل كمام ورمي على الصندوق بتاعي قماشة خفيف شفاف.
أمير: نعم يا معتز، خير.
معتز: إنت روحت فين؟ هي طيارة السنيورة قربت توصل ولا إيه؟ والله ما أنا عارف إنت بتحبها على إيه.
أمير: وعمرك ما هتفهم.
أنا منتظر ميعاد الطيارة وعارف هتوصل إمتى.
معتز: ده طبيعي، مش شغال في كافيه المطار، هتعرف كل كبيرة وصغيرة.
أمير: يا شيخ، طيب إزاي وأنا هنا طول الوقت.
معتز: عايز تفهمني إنك مش بتعرف ميعاد أي حد غيرها هي وبس.
أمير: بالظبط.
وهتيجي الساعة خمسة ونص، يعني لسه فاضل عشر دقايق.
وعارف هي بتعمل إيه دلوقتي.
معتز: إيه؟ وإيه كل ده؟ تكونش بقي بتقرا الودع.
أمير: لا، بس بحس بيها وشايفها دلوقتي وهي فوق بتحلق زي العصفورة الصغيرة وبتحرك إيديها زي الأطفال بتوتر وبتقرا ربنا وبتقرا بعض آيات القرآن الكريم والأدعية.
معتز: هههه، إنت محسسني إنها شيخة يا ابني، دي فنانة ممثلة بتكشف نفسها قدام الناس في التصوير وكل الناس بتتفرج عليها.
أمير: لكن أعمالها محترمة جداً ومش بالطريقة اللي إنت بتوصفها بيها دي.
معتز: ماشي، بس استحالة تكون بنفس الوصف اللي إنت بتقوله ده.
أمير: ليه لأ.
معتز: عشان هي كل فترة والتانية بتسافر واتعودت، مش بيقولوا متعودة دايماً.
أمير: بلاش أسلوبك ده، ممكن.
معتز: طيب إيه الهدية دي.
أمير: ده سر، إنت دايماً حاشر نفسك كده.
معتز: أنا شوفتك من ساعة ما شفت القطة دي، وكنت حاسس إنك ناوي على نية، هي إيه مش عارف، بس دلوقتي عرفت سرقت القطة من الطفلة.
أمير: طبعاً لا، حطيتلها قطة تانية مختلفة.
معتز: طيب ليه اللفة دي يا عم.
أمير: زمان كان عند مرام قطة زي دي وزعلت جداً لما ماتت، وكمان يومين عيد ميلادها.
معتز: هو إنت مهووس كده بيها من زمان.
أمير: مرام حب عمري.
معتز: ده مش حب، ده جنون.
شوف نفسك إنت فين وهي فين.
إنت مجرد طباخ وبالصدفة جيت واشتغلت هنا، أما هي نجمة وأصلها كان غني، يعني عندها خدم وحشم.
أمير: الحب مش بيعترف بكل الفروق دي، وفي يوم من الأيام هتحبني.
معتز: أنا خايف عليك، لأن نهايتك تكون مستشفى العباسية.
يعني معناها إن أنا هروح بيت حد تاني؟ طيب هو يعني هيوديني هدية لمرام؟ ولا هو فعلاً مجنون؟ ومين مرام دي؟
رواية لسان قطة "بعد فوات الاوان" الفصل العاشر 10 - بقلم صفاء حسني
في الفضاء، وعلى متن الطائرة، أتت من حفل تسليم جوائز عن فيلم للنجمة مرام.
وكان معها مخرجون ومصورون وممثلون، وأيضًا مسافرون عاديون.
كانت مرام جالسة بجوار النافذة، وهي تشعر بالخوف والتوتر، وتقلب في صوابع يديها بخوف.
ليلى: انتي لسه بتخافي من ركوب الطيارة؟
تلفتت لها مرام بشعرها الجميل وعيونها العسلية والبشرة البيضاء، وتبتسم وتظهر غمازة على خدها.
مرام: آه، مش عارفة أتعود على الطيارة، وطول وقت السفر بستعين بآيات القرآن والأدعية.
ليلى: انتي في مجال التمثيل بقالك 10 سنين وبتسافري كتير.
مرام: أنا بمثل من وأنا عندي 17 سنة، بس مش اشتهرت إلا لما بقيت في عمر 23 سنة.
ليلى: كنتي صغيرة جداً يا هانم.
مرام: قلت بلاش هانم دي.
ليلى: انتي جميلة جداً ومتواضعة، مش زي باقي الممثلات، وده سبب نجاحك.
مرام: انتي اللي جميلة يا ليلى، يلا نربط الحزام عشان ننزل.
ليلى: حاضر يا نجمة.
مرام: نجمة مرة واحدة! مش تتغيري. بالنجاح ده دفعت ثمنه حاجات كتير في حياتي.
ليلى: بس بقيتي مشهورة ولكِ معجبين كتير.
مرام: بس مش لاقية الحب الحقيقي.
ليلى: ليه بس؟ أكيد هتلاقي إنسان يعشقك.
مرام: مفيش حد يحبني زي خطيبي، لنفسي مش شهرتي، أو يشرط عليّ أسيب تعبي وحلمي.
ليلى: هو ده عيبه يا نجمة، بنت جميلة زيك مثقفة ومشهورة، لكن حظها وحش في الحب والجواز.
مرام: حظي كده، الحمد لله.
ليلى: انتي اتجوزتي قبل كده وأنتي صغيرة، أنا سمعت كده قبل ما أشتغل معاكي، ولا دي إشاعة؟
مرام: سمعتي الموضوع ده منين؟
ليلى: كنت شغالة عند فنانة قبل كده اسمها راندا، كانت بتقرأ مجلة ولاقيت الخبر، كان بيتكلم عن قصة زوجك، ونشروا صورة جوزك السابق.
مرام: وأكيد كانت بتجيب في سيرته وكلام زي كدا.
ليلى: لا والله، دي بتحبك أوي ونفسها تمثل معاكي كمان.
مرام: طيب سبتيها ليه؟
ليلى: علشان خطيبي مكنش بيحب أسلوبها في الحياة، سهر طول الليل، وكنت مجبرة أكون معاها طول الوقت.
مرام: أكيد شغلها هو اللي جابرها.
ليلى: لا، هي اللي بتحب السهر، فاكرة بكده هتعمل علاقات وتكبر في شغلها.
مرام: وطبعاً خطيبك شافها مع كذا شاب وكذا راجل.
نظر لها بنظرة احتقار.
ليلى: آه، حتى رفضت أشتغل في المجال ده خالص، بس مينفعش.
مرام: ليه يا ليلى، ما دمتِ بتحبيه.
ليلى: أصرف على أمي إزاي وتعليم أخواتي وجهازي، الموضوع صعب.
مرام: طيب أقنعتيه إزاي؟
ليلى: مسكت إيده وبحب قلت له: أنا آسفة يا حبيبي، أنا ممكن أسيب الممثلة دي وأروح مع واحدة تانية انت تختارها ليا، بس احنا يا حبيبي محتاجين كل قرش بأخده.
مرام: وهو اللي اختارني ليكي، ههههه، مش العكس؟
ليلى: والله ما أقصد، انتي زعلتي صح؟
مرام: لا، بس إزاي أقدر أعرف نظرة الجمهور ليا شكلها إيه؟
ليلى: كلنا بنحبك، أكيد علشان بنحس انك بتمثلينا في كل أدوارك.
مرام: شكراً يا حبيبتي، بس مش هتهربي، لازم أعرف.
ليلى: راح للشركة اللي بتبعتنا وطلب منهم يعرف أسماء النجمات اللي محتاجة مساعدة، وبالصدفة انتي كنتي بتدوري على بنت بسرعة قبل ما تسافري.
مرام: آه، علشان اللي كانت معايا سابتني ورجعت بلدها من غير ما تقولي، وعرفت بعد كدا أن أبوها تعبان ومش هتقدر تسيبه، والسفر مش هيستنى. روحت اتصلت بالشركة.
ليلى: كل شيء نصيب يا هانم.
مرام: تاني يا ليلى.
ليلى: مش قادرة والله، اتعودت على كدا مع كل الممثلات اللي اشتغلت معاهم.
مرام: طيب ما بينا تقوليلي مرام عادي، أما في وسط الناس يا نجمة أو أستاذة، إنما هانم دي لأ. انتي مش خدامة، انتي اللي زيك فنانة علشان شاطرة في تنظيم اللبس واختيارات الألوان وكل مناسبة ألبس إيه فيها.
ليلى: انتي اللي نجمة النجوم وقلبك طيب، ربنا يسعدك يارب.
مرام: وعلى فكرة، أنا ارتحت معاكي وبلغت الشركة أنك هتكوني دايماً معايا، إيه رأيك؟
ليلى: مش عارفة أقولك إيه، ربنا يكرمك يارب وأكون عند حسن ظنك.
يقطع كلامها المضيفة برجاء على الجميع ربط الأحزمة وغلق النوافذ، لأننا أوشكنا على الوصول والهبوط بالطائرة.
ربطت ليلى لمرام الحزام عندما شعرت بتوترها، وربطت لنفسها أيضاً.
وبعد قليل نزلت الطائرة على أرض القاهرة بسلام، وبدأ الجميع يستعد للنزول.
فجأة سمعوا أصوات عالية، أصوات ناس كتير وأضواء.
"اكيد دي كاميرات الصحافيين، مش نجمة بقي؟ يا ترى يا أمير يا جميل انت هتعمل معايا إيه؟ هتخليني أعيش مع الشهرة والأضواء، ولا هعيش معاك ورزقي ورزقك على الله."
وبعد قليل كانت وصلت مرام داخل المطار.
في لحظة، لاقيت ناس كتير متجمعة وأصوات مرتفعة، وخرج الشاب الوسيم إلى خارج المطعم. وأنا فضولي هيجنني وأعرف متجمعين ليه، طيب أخرج من الصندوق ده إزاي بس؟ وفي لحظة لمحتها فتاة جميلة جداً، لابسة فستان أحمر بحمالة وشعرها الطاير اللي بيطير بسبب الهوا. وشوفت الوسيم قاعد يبصلها من بعيد بحب وشغف، والمذيعين بيسألوا أسئلة كتيرة عن أخبار الفيلم وأعمالها اللي جاية، وزحمة كتير عليها.
عالم الإنسان ده غريب أوي، في ألف من المسافرين، وممكن يكون في واحد اتغرب كتير عن أهله بس محدش منتبه له، وفي بيدور على حد منتظره مش لاقي حد. وفي إللي ليه مشتاق ليه وواقف منتظره. أما المشهورين دول ليهم انتظار مختلف، إعلام ومعجبين.
أنا مش سامع حاجة من الإزاز، بس حظي إني على حرف الشباك وشايفة كل دا. واللي لفت نظري أكتر أمير، الشاب البسيط اللي معجب بمشهورة إعجاب شديد. أنا شايفه نظراته عليها كأنه عايز يخطفها ويطير، وهي جميلة أوي ورقيقة. انتهى التجمع بصعوبة شديدة، بعد آخر سؤال للنجمة.
المذيعة: في جمهور كبير ليكي، وقدرتي تكسبي محبة معظم زملائك في المجال من مخرجين وممثلين وكتاب، بس يا ترى ليكي حبيب ولا التجربة الأولى قفلت قلبك؟ وليه انفصلتي؟ وفعلاً كان العيب فيكي زي ما طليقك بيقول؟
أمير: إيه السؤال السخيف ده يا أستاذة؟
والجميع يلتفت إلى مصدر الصوت.
أمير: انتي لسه بتقولي أنها من أحسن النجمات اللي وصلت بمجهودها وأعمالها، وتروحي بعد كدا تصدقي كلام فارغ من واحد مريض.
المذيعة: وأنت مين؟ وإيش دخلك في شغلي؟
أمير: أنا من الجمهور اللي عايز يعرف أخبارها العملية، مش أخبار حياتها الشخصية اللي من حقها تحتفظ بيها لنفسها.
المصور: انت بس عايز تظهر في الكاميرات علشان حد يكتشفك مش أكتر.
أمير يتعصب وكان هيتهور.
معتز: عندنا شغل يا أمير، أرجوك تعالي.
البودي جارد وسعوا الطريق لمرام علشان تركب مع اندفاع الجميع عليها، لكن شوفت دمعة لمعت في عينيها. ولهفة وخوف من أمير على مرام. يا ترى يا وسيم انتبهت ليك النجمة؟ أكيد لأ. ولو انت محتاجين أكون وصلة الحب ما بينكم تبقي غلطان.
دخل معتز بـ أمير على المطعم.
معتز: انت مجنون؟ كنت هتخسر شغلك.
أمير: شوفت الأسئلة الرخمة.
معتز: ده اللي لازم يتسأل يا ابني. القواضي ما بينهم من 4 سنين وجوزها فضحها.
أمير: علشان حيوان وهيموت وترجع له. هو اللي دفن شبابها العجوز ده، هو اللي دخلها في العالم ده وهي طفلة صغيرة. وفي الآخر يتكلم بالوقاحة دي علشان يكسر نجوميتها. ده بعده. أنا مش هسيبك يا مرام صدقيني.