أنا مش هطبطب عليكِ، وأقولك أنك ضحية تنمر. أنتِ اللي سيباهم يطيحوا فيكِ، يقلوا منك، لا وبتضحكي معاهم، صراحة تستاهلي. بلعت ريقي، جزء مني مصدق كلامها، وجزء تاني بيقولي هي غلط، مش فاهمة ولا عارفة بتمري بإيه. سمعت بنات خالتي بدأوا يردوا عليها: _أنتِ مين أنتِ علشان تدخلي بالطريقة دي، ومين سمحلك تكلمينا كده. بصتلهم ولسة هرد، كان حد من أصطف الكافيه جه ناحيتنا وقال: _مينفعش صوتنا عالي، ولازم نخرج برا.
لمينا الشنط وخرجنا، والبنت دي لسة بتبص علينا، أو بمعنى أصح علي أنا بس. _شوفتِ ياست سلمى أدي أخرة معرفتنا بيكِ، أتهزقنا. _كل دا وأحنا بنتكلم معاكِ بعشم بس أنتِ حتى مدفعتيش عنا. اتنهدت: _هي متدنيش فرصة، فرصة أرد حتى. _خلاص يا سلمى، شكرًا أوي على اللي عملتيه معانا. _يابنات اصبروا بس. شدوا الشنط من إيدي بسرعة ومشيوا، سابوني لوحدي، حتى واحدة مقالتش تعالى نوصلك. وقفت مكاني شوية، وبعدها وقفت تاكس وروحت.
وقفت قدام باب الشقة، مش عايزة أدخل، معنديش طاقة للمناهدة. فتحت باب الشقة وكنت داخلة بجري علشان مقابلش ماما. _أهلاً أهلاً، إيه اللي أنتِ عملتيه دا مع بنات خالتك. وقفت مكاني، هي بجد بتسألني أنا عن كده؟ أنا! _عملت إيه ياماما. _بنات خالتك بيقولوا اتهزقوا بسببك، وأنتِ حتى مدفعتيش عنهم، إزاي تعملي حاجة زي كده؟ _طب إيه ذنبي؟ _كان لازم تقفي تدافعي عنهم. جبت أخري خلاص، محتاجة النقاش دا يتقفل حالًا.
_حاضر ياحبيبتي، المرة الجاية هعمل كده. واتحركت علشان أدخل الأوضة. _استني قبلها تتصلي اعتذري منهم. أعتذر! ليه؟ _نعم! يعني إيه أعتذر، وعلى إيه أصلًا. _أنتِ كمان هتقفي وتردي. كفاية بجد أنا مش حمل كل دا. كملت زعيق على دخول معاذ البيت. _في إيه يا جماعة، صوتكم عالي. _تعالي شوف الأستاذة أختك، اللي تقعد تدافع عنها وبتقول أننا ظلمنها، واقفة بتبجح فيا. _فين دا بس حرام عليكم بقى.
_أنا فرحانة لمراد أنه هرب منك، وقدر فعلًا يشوفك على حقيقتك. هي قالت إيه؟ اللي سمعته دا بجد! سألتها بتردد: _ماما أنتِ أكيد مكنش قصدك كده صح؟ ردت بشماتة قدرت أشوفها في عينها: _لا قصدي، أنتِ مستهليش مراد، دا نجد حياته منك. _إيه ياماما اللي بتقوليه دا مينفعش كده. لحد هنا وخلاص، انفجرت. _أنتِ بتعمليني كده؟ أنا مش بنتك صح؟ قولي.
أنا زمان كنت شاكة، لكن دلوقتي متأكدة، ضرب وذل وإهانة، تقطيع على كل حاجة، عمرك ما جيتِ طبطبتِ علي، ولا خدتيني في حضنك، وفي أي مكان لما حد يتريق علي، بدل ما تاخديلي حقي، بتروحي تتريقِ معاه، كأني عدوتك، أنا عمري ما هسامحك عمري. فتحت الباب ونزلت، مش شايفة من كتر الدموع، وماشية بخبط في الناس، ولا سامعة أصوات حواليا ولا عارفة رايحة فين، صوت دماغي بس اللي عالي، كل حاجة يتكرر قدامي. لحد ما خبطت في حد. _أنتِ كويسة، براحة.
بصتلها، كانت البنت بتاعت الصبح. حضنتها، حسيتها متفاجئتش، بالعكس فضلت تهديني، وتتكلم معايا. _أحسن؟ خدت نفسي، ومسحت دموعي. _الحمدلله. _أعتقد أنك محتاجة تتكلمي. بصتلها ورجعت أدمع تاني. _هو أنا ليه مش حلوة! _مين قالك كده. _كلهم، مفيش حد قالي إني حلوة غير معاذ ومراد. قولتها وبعدت عيني عنها بسرعة بس حاسة بيها بتبتسم. _طب يعني مراد دا عينه حلوة أهو، أمال مكملتوش مع بعض ليه؟ تنهدت: _إحنا مكنش معانا بعض أصلًا علشان نسيب بعض.
_يعني إيه؟ _أنا كنت شايفة أنو شخص كويس، وأنا مش حلوة وفاشلة زي ما بيقولوا. _وأنتِ شايفة نفسك كده فعلًا. وصلت للنقطة اللي مكنتش حابة أتكلم فيها، حتى بيني وبين نفسي.
_معرفش، جزء مني شايف أنو أنا مستحقش كده، أنا لي حق في كل حاجة، وجزء مقتنع بكلامهم، شايف إني مستهلش فعلًا، وإني فاشلة، ولما حاولت أدافع عن نفسي، لقيت أمي هي الشخص اللي بيكسر فيا، لدرجة إني صدقت وبقيت متأقلمة على كده، تخينة، معنديش ذكاء زيهم، تقليدية، وفاشلة في كل حاجة. _وعلشان كده لما قالوا أنو مراد يستاهل حد أحسن سمعتِ كلامهم. نزلت نظري للأرض. _أيوا.
_طيب أول حاجة هقولهالك متنزليش عينك من عين اللي قدامك تاني، أنتِ مش قليلة عنهم، وتاني حاجة أنتِ مش تخينة، ولا وحشة، بس من كلامهم بطلتي تهتمي بنفسك، وطول ما أنتِ شايفة أنك وحشة كل الناس هتشوفك وحشة، نظرتك هي مرآة الناس اللي بتشوفك بيها، لازم تبتدئي من نفسك الأول. _هفشل. _أنتِ فعلًا هتفشلي طول ما أنتِ شايفة كده، دايمًا توقعي الأفضل، وثقي في نفسك، عندك إيد ورجل زي الناس اللي قدرت قبلك؛ يبقى أنتِ تقدري. سكت، أنا خايفة.
_بطلي خوفك دا، وجربي مش هتخسري حاجة. ابتسمت، ادتني دفعة لقدام. _معاكِ حق، هعمل كده. _جدعة، قومي دلوقتي روحي، وابدأي غيري من نظرتك الأول. هزيت راسي. _شكرًا. حضنتني. _مش هقبله غير لما تعملي باللي قولتهولك عليه. _حاضر. سبتها ترجع لأصحابها ومشيت، لأول مرة أكون مرتاحة، اتكلمت عن تفكيري اللي كنت بخاف أقوله قدامهم. رجعت البيت وأول ما دخلت لقيت معاذ جري علي، وماما وبابا وكل حد بسؤال. _كنتِ فين؟
_إزاي تمشي كده من غير ما تقولي رايحة فين. _أنتِ كويسة؟ ودا معاذ، السؤال اللي كنت محتاجة أسمعه، وجيه من الشخص الصح. رديت بهدوء: _أنا كويسة الحمدلله. _يعني مسمعتيش غير الحتة دي، شوف قلة الأدب مردتش علينا حتى. خدت نفس، خلاص لحد هنا وكفاية. _أولًا ياماما أنا رديت على السؤال اللي بيطمن علي الأول، من ثمَ هشوف كل شخص عايز إيه، يعني أنا الأول وبعدين الباقي. حسيتهم بصولي بأستغراب، ومعاذ كان فرحان.
جيه بابا وطبطب على كتفي براحة. _مفيش مشكلة المهم أنك كويسة، خشي ارتاحي. _أنتِ هتسيبيها تدخل كده من غير ما تزعقلها على اللي قلته قبل ما تنزل! _خلاص انتهينا، وهي مش هتقول كده من فراغ، أكيد سممتِ بدنها بكلامك. سبت النقاش ودخلت أوضتي، ومتوقعة رد فعل ماما، هتزعق وتقول أننا متربناش وهو بيساعدنا على كده. _سوسو. _تعالي يا معاذ. كنت مدياله ضهري. _أنتِ كويسة بجد؟ لفتله وابتسمت: _جدًا جدًا، أكتر من أي وقت كمان.
_طب الحمدلله، بتعملي إيه كده؟ _بطلع لبس جميل. _رايحة في حتة؟ _أيوا، رايحة لمراد. انصدم شوية، كنت عارفة. _مراد! ليه في حاجة؟ _لا رايحة أصلح حاجات بوظتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!