تحميل رواية «ليه لأ» PDF
بقلم شروق عمرو
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
وسعي يا آنسة شوية. حاضر. أنا بحا… يووه، برضه مش عارفة أقعد. مش هركب. خلاص، أنا هاخد اتنين. قولتلها بعد الموقف المحرج اللي اتعرضتله. مكنتش أول مرة يعني، اتعودت تقريبًا. لقيت طنط اللي جنبي بطبطب عليا، ونظراتها كلها شفقة. تاني حاجة، حاولت أتغاضى عن اللي بيحصل. وصلت لعنواني ونزلت. مكنتش حابة أدخل الشارع، هسمع نفس الكلام كل يوم. لكن معنديش حلول يعني. دخلت وعيني في الأرض. بت يا سلمى. غمضت عيني وقفت أخد نفس. بدأنا. بصيت لطنط أم كريم وابتسمت غصب. نعم يا طنط. عاملة إيه يابت، وأمك عاملة إيه؟ الحمد لله كوي...
رواية ليه لأ الفصل الأول 1 - بقلم شروق عمرو
وسعي يا آنسة شوية.
حاضر.
أنا بحا…
يووه، برضه مش عارفة أقعد. مش هركب.
خلاص، أنا هاخد اتنين.
قولتلها بعد الموقف المحرج اللي اتعرضتله. مكنتش أول مرة يعني، اتعودت تقريبًا.
لقيت طنط اللي جنبي بطبطب عليا، ونظراتها كلها شفقة.
تاني حاجة، حاولت أتغاضى عن اللي بيحصل. وصلت لعنواني ونزلت. مكنتش حابة أدخل الشارع، هسمع نفس الكلام كل يوم.
لكن معنديش حلول يعني. دخلت وعيني في الأرض.
بت يا سلمى.
غمضت عيني وقفت أخد نفس. بدأنا.
بصيت لطنط أم كريم وابتسمت غصب.
نعم يا طنط.
عاملة إيه يابت، وأمك عاملة إيه؟
الحمد لله كويسين.
اتكلمت بفضول.
كنتي فين كده؟ ليه الناس حشرية بجد؟
عند الدكتور يا طنط.
علشان تخسي يعني؟ ياختي، لو عملتي إيه، هتفضلي شبه البرميل كده.
برميل! مش تشبيه جديد، بس فين مشاعري طيب؟
رديت عليها وأنا بلف أكمل طريقي.
أهو بحاول.
وصلت البيت ودخلت.
يا سلمى، تعالي ساعديني بسرعة.
ملحقتش أنا، ياربي.
رديت عليها بصوت عالي.
حاضر، حاضر، جاية.
سبت شنطتي ودخلت المطبخ لماما.
أساعدك في إيه يا ماما؟
ردت بنبرة جافة.
اغسلي المواعين، أهو يبقى ليكِ فايدة.
اتنهدت بتعب.
حاضر يا ماما.
سبتني وخرجت. بعدها بشوية كان رجع بابا ومعاذ أخويا.
يا سوسو، عاملة إيه؟
ابتسمتله. يمكن معاذ يبقى الوحيد اللي بيهون عليا حياتي بجد.
كويسة يا حبيبي، الشغل معاك إيه؟
رد باختصار.
الحمد لله كويس، وسع كده أساعدك.
كنت لسة هرد عليه، بس ماما ردت هي.
سيبها تعملها لوحدها، أهو يبقى ليها فايدة بدل الأكل وخلاص.
نزلت راسي ورجعت أكمل المواعين بهدوء. روتين أنا اتعودت عليه من ماما. لازم كل يوم تعمل كده.
حبيبتي، تأكل براحتها، عندنا كام سلمى يعني؟
مش قولتلكم معاذ الوحيد اللي بيصبرني. ابتسمتله وبدأ يساعدني.
خلصنا وبدأنا نرص الأكل سوا. حطيت الطبق قدام بابا وخدت الكرسي اللي جنبه وقعدت.
خفي أكل شوية، شايفة شكلك بقى عامل إزاي.
ودا كان صوت ماما. هزيت راسي بمعني حاضر وكملت أكلي عادي.
رد بابا عليها.
منال، خفي عليها شوية، سيبها براحتها.
بصلي بهدوء وحط أكل تاني في طبقي.
يمكن بابا مش بيتكلم معايا كتير، طول الوقت مشغول، ساكت، لكن حنين. على الأقل بيسبني براحتي.
بعد الأكل دخلنا نجهز علشان رايحة عند تيتة. أسخف يوم بيعدي عليا يوم التجمع العائلي. بقعد أسمع كلام من بتاع: تخنتي يا سلمي، حرام عليكي صحتك، كده مش هتتجوزي. القاعدة كلها بتقلب عليا.
لبست وطلعت.
أنا خلصت.
وإنتِ رايحة فين؟
عند تيتة.
معاكم؟!
ومين قالك تيجي؟ أنا مش هاخدك بمنظرك دا. خالاتك بيقعدوا يعايروني علشان عندي بنت زيك.
المفروض أنصدم وكده، بس لا. متعودة بقى.
رديت بهدوء.
طيب، أنا برضو مش حابة أروح.
رد معاذ بانفعال.
وإنتِ تسكتي ليه يا ماما؟ مش بنتك دي؟
مردتش عليه، وأنا سبتهم ودخلت أغير. للأمانة، أنا مش حزينة أوي. كنت بزعل زمان، بس مشاعري ماتت.
دخل معاذ علشان يطيب خاطري.
سوسو، معلش متزعليش. أنا مش هروح برضو وهقعد معاكِ.
لا لا، روح أنت، ملكش ذنب.
اشش، بقولك إيه؟ تيجي نخرج بدل القاعدة؟
كان نفسي أعمل ضحية، بس معنديش وقت للكلام دا. قومت بفرحة وقولتله.
إنت لسه بتسأل؟ يلا بينا.
قمنا ننزل لأننا لابسين أصلًا. لقينا ماما لسه قاعدة.
رايحين فين كده؟
رد عليها معاذ.
خارجين شوية.
إنت هتيجي معايا.
رد ببساطة.
لا، مش هسيب سلمى.
اتكلمت وبان الانفعال في صوتها.
لا، سيبني أنا. وبعدين ياسمين بنت خالتك مستنياك.
يادي ياسمين! ماما مش مرتاحة معاها. ارجوكِ سيبني براحتي.
بدأنا خناقة كل يوم. ياسمين ومعاذ. مش عارفة هي ليه مصممة عليها. دي إنسانة رخمة حقيقي.
بعد وقت طويل من النقاش، قدرنا نخرج من الشقة أخيرًا.
أنا تعبت.
مترتاحها وتشوف ياسمين، يمكن تطلع كويسة.
بصلي ورفع حاجبه.
خلاص، خلاص، متتكلمش كده بس.
ضحك.
متحاوليش، عارف أنك مش طايقاها.
صراحة، إنسانة رخمة ولزقة.
كملنا كلام طول الطريق. بقدر آخد راحتي معاه. لو مش كان موجود، كان إيه اللي هيحصلي؟
صحيح، مراد كلمني تاني.
اتوترت. هو ليه متمسك بيا؟
حاولت أرد ببرود، ومن جوايا بموت من الفرحة.
وأنا رفضته قبل كده.
وقف قدامي.
سلمى، ممكن تبطلي تفكري بالطريقة دي؟ مراد شخص كويس وبيحبك.
قاطعته بصوت واطي.
بس يستاهل حد أحسن مني.
ليه مالك؟ ناقصة إيد ولا رجل؟
بدأت أدمع.
ناقصة جمال.
هز رأسه. عارف إني تعبت من تفكيري، أنا كمان تعبت.
طيب، أنا حبيت أقولك آخر مرة، علشان هو قالي لو لسه رافضة، يبقى هيشوف حياته.
يشوف حياته! ضحكت. لو أنا واثقة من حاجة، يبقى حب مراد. بقاله خمس سنين بيحاول معايا.
أيوا أيوا، ابقي قولي الخطوبة إمتى علشان أحضر نفسي.
رد حد من ورايا، أعتقد إني عرفته.
الخميس اللي جاي بإذن الله، هستناكِ.
مراد!
رواية ليه لأ الفصل الثاني 2 - بقلم شروق عمرو
مراد!
قام معاذ يسلم عليه وأنا لسة مكاني، نظري عليه، وبحاول أترجم كلامه.
سحب كرسي وقعد جنب معاذ.
أتكلم ببرود: "أزيك يا سلمى؟"
بلعت ريقي وبدأت أفوق.
"الحمدلله."
"سمعت أنك عايزة تحضري خطوبتي، مقدرش محققلكيش أمنية."
أسلوب جديد دا، على أساس كده هخاف.
"امم، بس بجد فرحت، ياترى مين العروسة بقى؟"
فضل ساكت شوية، كان فاكر إني هجري أوافق بعد كلامه. ومسكت كوباية العصير وبصتله بنظرة انتصار. قال يخط..
"منال."
شرقت. منال! أكيد بيهزر. لا.
جري عليا معاذ.
"براحة وخدي نفسك."
بدأت أهدى، وهو باصص بهدوء، حتى مقاليش أي حاجة.
سألته بصوت متردد: "أكيد مش قصدك."
قاطعني: "أيوا هي، منال زملتك أيام المدرسة."
لا لا، أكيد كابوس. دي بتكرهني جدًا. هو بيقول كده وخلاص. أعتقد كفاية لعبة القط والفار.
"مراد، كفاية الأسلوب دا لو سمحت. فاكر كده هاجي أجري أقولك موافقة؟ وبعدين اشمعنا منال اللي قولت اسمها، علشان تضايقني يعني وأغير؟ قولتك مش موافقة، رغم إني عارفة أنك مش بتتكلم بجد."
ملامح وشه اتغيرت.
"بس أنا مش بكدب يا سلمى. أنتِ رفضتِ خلاص، وأنا من حقي أشوف حياتي. بعدين مالها منال، بنسبالي هي كويسة ومناسبة جدًا."
خلص كلام وقام يمشي. حاسة إن الكلام بجد!
عايشة في مسلسل هندي!
"ماشي يا مراد، مبارك عليك."
فضلنا باصين لبعض شوية، بس مقدرتش أكتر كده. نزلت عيني وهو مشي.
"اعتقد إني سكت كتير. سبتكم تخلصوا الحرب الغريبة دي."
رديت بلامبالاة: "مفيش حاجة، خلاص هو سمع الكلام، وربنا يوفقه."
"سلمى."
اتنهدت. مش هخلص انهارده.
"إيه يا معاذ، أعمل إيه، الموضوع انتهى أخيرًا، ويلا نروح."
ثواني، هو إيه اللي عرف مراد أننا هنا؟ أكيد مش صدفة يعني.
بصتله، مفيش غيره.
"معاذ."
بصلي وفهم نظرتي.
"مكنش قصدي، هو سألني مجتش ليه التجمع وحكتله اللي حصل، وفي وسط الكلام قولتله إننا هنا. نسيت أقول حاجة، مراد يبقى ابن خالي، وهو من أسباب إني مش بحب أروح هناك. نظرته كأني ملكة جمال، وكلام بنات العيلة على إنه مراد حلو جدًا، إزاي يفكر يرتبط بيا. كل ده مع أسباب تانية خلتني أرفضه."
روحنا أنا ومعاذ، كل واحد دخل الأوضة. وهنا بدأت حياتي الحقيقة، انهرت. كل اللي برسمه بنهار، بمسحه بليل. نظرات، تعليقات، همسات. هو أنا ليه مش جميلة زيهم؟ ليه جسمي عامل كده؟ شكلي وشي مبين إني كبيرة مرتين تلاته عن عمري.
وبعد ساعات من الانهيار، نمت من كتر العياط. صحيت على زعيق. أكيد ماما.
"ياهانم، قومي يلا، شايفة الساعة بقت كام."
"حاضر قايمة."
بدأنا رسمة جديدة.
غسلت وشي وسناني، وطلعت أشوف ماما.
"نعم، أساعدك في إيه؟"
"انزلي هاتِ شوية طلبات."
أوامر وخلاص. نزلت جبت كل حاجة وطلعت بسرعة.
دخلت البيت، اتجهت للمطبخ.
أتكلمت وأنا بنهج: "الطلبات."
"روحي لمي الغسيل."
"حاضر."
"سلمى، ودي دي لام كريم تحت."
"حاضر."
طلعت أخيرًا ولسة يدوب هقعد.
"سلمى، البسي وانزلي مع بنات خالتك."
"ليه؟"
"رايحين يجيبوا حاجات وعايزين حد يشيل معاهم."
"والله وأنا اللي هشيل."
"أهو يبقى ليكِ فايدة أحسن القاعدة دي."
معلش يا أنا استحملي شوية.
نزلت قابلتهم، وضمنت يوم سيء بكل المقاييس. لف، شيل، وفرهدة.
"صحيح يا سلمى سمعت أنك بتروحي لدكتور علشان تخسي بس شكل كده النتيجة عكسية."
ضحكوا وأنا ضحكت، ليه؟ لاني اتعودت على كده.
"صحيح يا سوسو، عرفتي أنو مراد هيخطب."
"صراحة أنا معاه في الحكاية دي، حرام عليه نفسه يضيع حياته مع أي حد."
اوكي زعلت، بس مقتنعة أنها معاها حق.
"معاكِ حق ربنا يوفقه."
"لا دا أنتِ غبية بقى."
بصيت ناحية الصوت، كانت البنت في التربيزة اللي ورايا.
رجعت بصيت حواليا بإحراج. أكيد قصدها مش عليا.
"أيوا أنتِ، بتبصِ حواليكِ ليه، عاملين يهينوا فيكِ من الصبح وأنتِ ساكتة، لا وبتقولي أنهم صح."
خدت وضع الصدمة. دي بتكلميني أنا بجد.
لقتها بصت لبنات خالتي.
واتكلمت وهي بتشاور على كل واحدة.
"أنتِ بتقولي عليها بتتخن زيادة، بصِ لنفسك الأول، شبه عود القصب وبتتكلم."
"وأنتِ شايفة أنها متستحقش سي مراد دا، وأنتِ اللي ماشاء اللي بيجروا وراكِ، وبعدين هو مين علشان هي تجري وراه."
خدت نفس ورجعت تكمل. هتسألوا ليه محدش فيهم رد عليها، ببساطة محدش لسة عقله استوعب أنها بتكلمنا حتى أنا.
"وأنتِ."
"بتكلمني أنا."
شاورت عليا. أهرب منين دلوقتي.
رواية ليه لأ الفصل الثالث 3 - بقلم شروق عمرو
أنا مش هطبطب عليكِ، وأقولك أنك ضحية تنمر.
أنتِ اللي سيباهم يطيحوا فيكِ، يقلوا منك، لا وبتضحكي معاهم، صراحة تستاهلي.
بلعت ريقي، جزء مني مصدق كلامها، وجزء تاني بيقولي هي غلط، مش فاهمة ولا عارفة بتمري بإيه.
سمعت بنات خالتي بدأوا يردوا عليها:
_ أنتِ مين أنتِ علشان تدخلي بالطريقة دي، ومين سمحلك تكلمينا كده.
بصتلهم ولسة هرد، كان حد من أصطف الكافيه جه ناحيتنا وقال:
_ مينفعش صوتنا عالي، ولازم نخرج برا.
لمينا الشنط وخرجنا، والبنت دي لسة بتبص علينا، أو بمعنى أصح علي أنا بس.
_ شوفتِ ياست سلمى أدي أخرة معرفتنا بيكِ، أتهزقنا.
_ كل دا وأحنا بنتكلم معاكِ بعشم بس أنتِ حتى مدفعتيش عنا.
اتنهدت:
_ هي متدنيش فرصة، فرصة أرد حتى.
_ خلاص يا سلمى، شكرًا أوي على اللي عملتيه معانا.
_ يابنات اصبروا بس.
شدوا الشنط من إيدي بسرعة ومشيوا، سابوني لوحدي، حتى واحدة مقالتش تعالى نوصلك.
وقفت مكاني شوية، وبعدها وقفت تاكس وروحت.
وقفت قدام باب الشقة، مش عايزة أدخل، معنديش طاقة للمناهدة.
فتحت باب الشقة وكنت داخلة بجري علشان مقابلش ماما.
_ أهلاً أهلاً، إيه اللي أنتِ عملتيه دا مع بنات خالتك.
وقفت مكاني، هي بجد بتسألني أنا عن كده؟ أنا!
_ عملت إيه ياماما.
_ بنات خالتك بيقولوا اتهزقوا بسببك، وأنتِ حتى مدفعتيش عنهم، إزاي تعملي حاجة زي كده؟
_ طب إيه ذنبي؟
_ كان لازم تقفي تدافعي عنهم.
جبت أخري خلاص، محتاجة النقاش دا يتقفل حالًا.
_ حاضر ياحبيبتي، المرة الجاية هعمل كده.
واتحركت علشان أدخل الأوضة.
_ استني قبلها تتصلي اعتذري منهم.
أعتذر! ليه؟
_ نعم! يعني إيه أعتذر، وعلى إيه أصلًا.
_ أنتِ كمان هتقفي وتردي.
كفاية بجد أنا مش حمل كل دا.
كملت زعيق على دخول معاذ البيت.
_ في إيه يا جماعة، صوتكم عالي.
_ تعالي شوف الأستاذة أختك، اللي تقعد تدافع عنها وبتقول أننا ظلمنها، واقفة بتبجح فيا.
_ فين دا بس حرام عليكم بقى.
_ أنا فرحانة لمراد أنه هرب منك، وقدر فعلًا يشوفك على حقيقتك.
هي قالت إيه؟ اللي سمعته دا بجد!
سألتها بتردد:
_ ماما أنتِ أكيد مكنش قصدك كده صح؟
ردت بشماتة قدرت أشوفها في عينها:
_ لا قصدي، أنتِ مستهليش مراد، دا نجد حياته منك.
_ إيه ياماما اللي بتقوليه دا مينفعش كده.
لحد هنا وخلاص، انفجرت.
_ أنتِ بتعمليني كده؟ أنا مش بنتك صح؟ قولي.
أنا زمان كنت شاكة، لكن دلوقتي متأكدة، ضرب وذل وإهانة، تقطيع على كل حاجة، عمرك ما جيتِ طبطبتِ علي، ولا خدتيني في حضنك، وفي أي مكان لما حد يتريق علي، بدل ما تاخديلي حقي، بتروحي تتريقِ معاه، كأني عدوتك، أنا عمري ما هسامحك عمري.
فتحت الباب ونزلت، مش شايفة من كتر الدموع، وماشية بخبط في الناس، ولا سامعة أصوات حواليا ولا عارفة رايحة فين، صوت دماغي بس اللي عالي، كل حاجة يتكرر قدامي.
لحد ما خبطت في حد.
_ أنتِ كويسة، براحة.
بصتلها، كانت البنت بتاعت الصبح.
حضنتها، حسيتها متفاجئتش، بالعكس فضلت تهديني، وتتكلم معايا.
_ أحسن؟
خدت نفسي، ومسحت دموعي.
_ الحمدلله.
_ أعتقد أنك محتاجة تتكلمي.
بصتلها ورجعت أدمع تاني.
_ هو أنا ليه مش حلوة!
_ مين قالك كده.
_ كلهم، مفيش حد قالي إني حلوة غير معاذ ومراد.
قولتها وبعدت عيني عنها بسرعة بس حاسة بيها بتبتسم.
_ طب يعني مراد دا عينه حلوة أهو، أمال مكملتوش مع بعض ليه؟
تنهدت:
_ إحنا مكنش معانا بعض أصلًا علشان نسيب بعض.
_ يعني إيه؟
_ أنا كنت شايفة أنو شخص كويس، وأنا مش حلوة وفاشلة زي ما بيقولوا.
_ وأنتِ شايفة نفسك كده فعلًا.
وصلت للنقطة اللي مكنتش حابة أتكلم فيها، حتى بيني وبين نفسي.
_ معرفش، جزء مني شايف أنو أنا مستحقش كده، أنا لي حق في كل حاجة، وجزء مقتنع بكلامهم، شايف إني مستهلش فعلًا، وإني فاشلة، ولما حاولت أدافع عن نفسي، لقيت أمي هي الشخص اللي بيكسر فيا، لدرجة إني صدقت وبقيت متأقلمة على كده، تخينة، معنديش ذكاء زيهم، تقليدية، وفاشلة في كل حاجة.
_ وعلشان كده لما قالوا أنو مراد يستاهل حد أحسن سمعتِ كلامهم.
نزلت نظري للأرض.
_ أيوا.
_ طيب أول حاجة هقولهالك متنزليش عينك من عين اللي قدامك تاني، أنتِ مش قليلة عنهم، وتاني حاجة أنتِ مش تخينة، ولا وحشة، بس من كلامهم بطلتي تهتمي بنفسك، وطول ما أنتِ شايفة أنك وحشة كل الناس هتشوفك وحشة، نظرتك هي مرآة الناس اللي بتشوفك بيها، لازم تبتدئي من نفسك الأول.
_ هفشل.
_ أنتِ فعلًا هتفشلي طول ما أنتِ شايفة كده، دايمًا توقعي الأفضل، وثقي في نفسك، عندك إيد ورجل زي الناس اللي قدرت قبلك؛ يبقى أنتِ تقدري.
سكت، أنا خايفة.
_ بطلي خوفك دا، وجربي مش هتخسري حاجة.
ابتسمت، ادتني دفعة لقدام.
_ معاكِ حق، هعمل كده.
_ جدعة، قومي دلوقتي روحي، وابدأي غيري من نظرتك الأول.
هزيت راسي.
_ شكرًا.
حضنتني.
_ مش هقبله غير لما تعملي باللي قولتهولك عليه.
_ حاضر.
سبتها ترجع لأصحابها ومشيت، لأول مرة أكون مرتاحة، اتكلمت عن تفكيري اللي كنت بخاف أقوله قدامهم.
رجعت البيت وأول ما دخلت لقيت معاذ جري علي، وماما وبابا وكل حد بسؤال.
_ كنتِ فين؟
_ إزاي تمشي كده من غير ما تقولي رايحة فين.
_ أنتِ كويسة؟
ودا معاذ، السؤال اللي كنت محتاجة أسمعه، وجيه من الشخص الصح.
رديت بهدوء:
_ أنا كويسة الحمدلله.
_ يعني مسمعتيش غير الحتة دي، شوف قلة الأدب مردتش علينا حتى.
خدت نفس، خلاص لحد هنا وكفاية.
_ أولًا ياماما أنا رديت على السؤال اللي بيطمن علي الأول، من ثمَ هشوف كل شخص عايز إيه، يعني أنا الأول وبعدين الباقي.
حسيتهم بصولي بأستغراب، ومعاذ كان فرحان.
جيه بابا وطبطب على كتفي براحة.
_ مفيش مشكلة المهم أنك كويسة، خشي ارتاحي.
_ أنتِ هتسيبيها تدخل كده من غير ما تزعقلها على اللي قلته قبل ما تنزل!
_ خلاص انتهينا، وهي مش هتقول كده من فراغ، أكيد سممتِ بدنها بكلامك.
سبت النقاش ودخلت أوضتي، ومتوقعة رد فعل ماما، هتزعق وتقول أننا متربناش وهو بيساعدنا على كده.
_ سوسو.
_ تعالي يا معاذ.
كنت مدياله ضهري.
_ أنتِ كويسة بجد؟
لفتله وابتسمت:
_ جدًا جدًا، أكتر من أي وقت كمان.
_ طب الحمدلله، بتعملي إيه كده؟
_ بطلع لبس جميل.
_ رايحة في حتة؟
_ أيوا، رايحة لمراد.
انصدم شوية، كنت عارفة.
_ مراد! ليه في حاجة؟
_ لا رايحة أصلح حاجات بوظتها.
رواية ليه لأ الفصل الرابع 4 - بقلم شروق عمرو
أخيرًا وقتِ. لبست الشنطة، ومسكت الفون.
_ خايفة يكون الأوان فات!
شجعني كالعادة.
_ لا متخافيش، يلا بس وأنا وراكِ.
_ طب بص، رن عليه وأساله هو فين.
_ حاضر.
خرج وأنا قعدت على طرف السرير، مش عارفة هل اللي بعمله دا صح ولا، بس مجرباه ليه لا.
_ كلمته، موجود في البيت.
_ أنا مش هروح عند خالك، كلمه تاني خليه ينزل.
قرصني من خدي.
_ من غير ما تقولي يا سوسو، اتفقت معاه نتقابل في الكافيه.
ابتسمت له.
_ شكرًا يا معاذ بجد.
_ لا الشكر لما تتصالحوا.
نزلنا وطول الطريق بفكر، هقوله إيه، حاسة إني عايزة أرجع تاني.
_ يلا يا سلمى وصلنا.
_ لا لا أنا عايزة أرجع.
ولسة بلف خبط في حيطة، قصدي مراد!
_ مراد!
بصلي وساكت.
اتوترت شوية.
_ عامل إيه.
_ الحمدلله، معاذ عامل إيه.
_ بخير.
فضل معاذ يبص علينا احنا الاتنين شوية.
_ وبعدين، تعالوا ندخل نقعد.
دخلنا مراد قعد قدامي ومعاذ جنبي.
_ بصوا أنا هروح أطلب لينا وأنتم تتكلموا شوية.
لا لا متمشيش.
_ خير يا سلمى.
بلعت ريقي مهو يا دلوقتي يا مفيش.
_ مراد بص، أنا جاية بعتذر على كل اللي عملته معاك قبل كده، كنت غبية، أنا موافقة ندي بعض فرصة لو أنت لسة عايزني.
بصلي بتهجم.
_ فرصة؟ هو أحنا لسة بنتعرف، لا كتر خيرك، وبعدين جاية بعد إيه مش فاهم، أنا كنت رايح أخطب، أنتِ مدركة وصلت لإيه، وبعد كل ده المفروض أوافق؟
_ مراد اسمعني بس.
_ مش عايزة اسمع، بصِ يا سلمى أنا حاولت بما فيه الكفاية، لحد هنا وخلاص، دا حتى قصاد محاولاتي دي أنتِ معملتش حاجة!
قام وسابني، وأنا كل اللي عملته سكت، مهو أنا اللي عملت في نفسي كده.
_ مراد راح فين؟
رديت بهدوء.
_ مشي.
_ مشي؟ اتكلمتوا.
_ مفيش حاجة نتكلم فيها، كل شيء انتهى.
_ مكنش في حاجة أصلا علشان تنتهي.
_ يا سلمى أنتِ محاولتيش حتى.
صوتي علي، محدش فيهم فاهم.
_ المفروض أعمل إيه يعني.
اتنهد.
_ تحاولي، هو مستني منك محاولة.
_ طب مانا جيت اهو وحاولت!
_ لا يا سلمى، تحاولي مليون مرة، افتكري هو كان بيعمل إيه.
الدموع بدأت تتكون في عيني.
_ أنا تعبت يا معاذ، ليه بجد كل ده، هو مش من حقي أعيش بسلام شوية.
مسح دموعي.
_ لا ياحبيبتي من حقك، بس أنتِ ضيعتي كتير وجيه وقت أنك تحاولي شوية.
معاه حق، مراد عمل كتير أوي وجيه دوري بقى.
رجعنا البيت كل واحد دخل اوضته، أنا فضلت صاحية، فكرت ابعت لمراد.
"مراد صاحي؟"
"خير"
"هو مش طيقاني ليه، مكنش عشرين مرة رفضته فيهم يعني"
"بص علشان مينفعش نتكلم كده، أنا بعتذر، مراد محدش فيكم كان فاهمني، أنا طلعت معدومة الثقة، واللي كان بيعمل فيا كده أهلي! ماما اللي عمرها ما شافتني حلوة، وبابا أصلا ولا كنت في دماغه لا أنا ولا معاذ، شايف إنو يشتغل ويجيب فلوس أهم حاجة، لكن أنا ومعاذ لا، وكل قرايبي البنات محدش فيهم بيحبني، أنا كنت خايفة يا مراد"
"سلمى أنا فاهمك، بس أنا حاولت معاكِ كتير، أنا مش زيهم، ولا شايفك كده، وتعبت يا سلمى، يمكن احنا ملناش نصيب مع بعض فعلًا"
حسيت قلبي بيتكسر، كنت هسكت بس جوايا حاجة بتقول نحاول تاني، كفاية خسارة وهزيمة.
"لا يا مراد، صدقني هيبقى لينا نصيب بإذن الله"
وقفت، يا أنا يا هو، سمعت صوت برا لقيت ماما قاعدة، هروح أتكلم معاها يمكن نوصل لحل، روحت وقعدت جنبها.
_ أنتِ ليه مش بتحبيني؟
ردت بهدوء لأول مرة.
_ مين قال إني مش بحبك.
_ تصرفاتك.
_ أنا كنت بفوقك.
_ نعم! بالطريقة دي، حرام عليكِ.
_ أنتِ بتجرحي فيا بس، بتحسسيني إني قليلة، عمرك ما نصفتيني.
حاولت تبرر.
_ أنا كنت بقويكِ، بس أنتِ كنتِ بترجعي لورا، شايفة بنات خالتك بيعملوا إيه ويتصرفوا إزاي؟
رديت بعنف.
_ أنا مش هما افهمي، أنت بتقولي أي كلام وخلاص، عمرك ما حبيبتيني، ولو كلامك صح، هتعامليني كويس حتى مش زي الخدامة، عارفة أنا مش مسامحاكِ ياريتك ما كنتِ أمي.
لقيتها دمعت، يمكن في وقت تاني كانت هتصعب عليا، لكن دلوقتي أنا فاض بيا، معنديش طاقة خلاص، ولو عندي هخلصها على مراد.
صحيت تاني يوم، لبست ونزلت من غير ما أكلم حد، هروح لمراد، عنده كافيه على النيل، كنت بحب أروح أقعد معاه هناك، ياريتني ما ضيعت كل ده.
_ صباح الخير، مراد موجود.
_ أيوا يا آنسة سلمى، جوا.
حتى الأصنصير يعرفني، فتحت الباب من غير ما أحبه.
_ صباح الخير.
بصلي ولف وشه، بس لمحت ابتسامته.
_ صباح النور، خير في حاجة.
_ أيوا جاية أرخم عليك.
رفع كوباية الماية يشرب منها من غير ما يسأل، كلمته.
_ وكمان نتفق على تفاصيل الخطوبة.
شرق! طبطبت على ضهره براحة.
_ أهدي، براحة براحة.
اتكلم بصوت فيه بحة وهو بياخد نفسه.
_ عايزة إيه يا سلمى.
أوكي لازم نتكلم مباشر.
_ عايزة أصلح اللي بوظته يا مراد.
بصلي شوية.
_ مش هتصلح بسهولة.
رديت بسرعة.
_ هحاول، المرة دي هاخد حقي.
بص على الورق تاني.
_ مترجعيش تتعبِ بقى.
ابتسمت يعني في أمل.
_ متقلقيش.
كملت بحماس.
_ دلوقتي هنتفق على إيه.
عمل نفسه بيفكر.
_ نتفق على إيه بالظبط، احنا قرايب قاعدين مع بعض.
اتنهدت، شكلي هتعب معاك يا مراد، بس يستاهل.
عدت الأيام، الدنيا بتتغير حواليا واحدة واحدة، بقيت برد، أتمرد عليهم، بطلع سلمى القوية اللي كان نفسها من زمان تعمل كل الحاجات دي، مبقتش أخاف أغلط، أو أتكسف من شكلي، الوضع اتغير، حتى ماما مبقتش بسكت لها، أينعم أحيانًا بضعف تاني، مهو مش كله هيحصل مرة واحدة، بحس الحياة بقت دوشة، بحن إني أرجع أسكت، بس مبقاش ينفع، دلوقتي هما اللي هيسكتوا مش أنا.
_ يا مراد كفاية كده أنا زهقت.
_ قولتلك من الأول.
_ يا الله، مراد بالله عليكِ.
_ زهقتِ بسرعة.
_ يعني إيه بجد، هفضل أحاول كتير.
_ إذا كان عاجبك.
مستفز حقيقي، مبقاش يسيب فرصة من غير ما يضغط عليا.
_ ماشي يا مراد براحتك، بس برضو مش هستسلم.
رجعت البيت، حطينا الغدا، وكله ساكت.
_ عاملة إيه ياسلمى؟
ويت دا بابا اللي سأل.
_ بخير الحمدلله.
_ مش بتتكلمِ مع والدتك ليه.
بصتلها لقيتها بصالي وعينيها حزينة.
رديت بهدوء.
_ مفيش حاجة، بنتكلم عادي.
_ طيب يا سلمى هقولك كلمتين، مهما عملنا بيكون علشان مصلحتك، يمكن الطريقة غلط، بس قصدنا مش وحش، وفي النهاية عمرنا ما نأذيكم.
سبت الأكل وبصتله.
_ للأسف يا بابا الكلام دا جه متأخر، لو كنت جيت من شهر بس كنت اسمع وأفهم، لكن دلوقتي أنا طاقتي خلصت.
سبتهم ودخلت الأوضة، لقيت تلفوني بيرن.
_ مراد!
_ عاملة إيه، بقولك.
ابتسمت على تردده.
_ قول.
_ ينفع تنزلي دلوقتي.
استغربت.
_ في حاجة؟
_ لا بس عايز أقولك حاجة.
_ ماشي بس هقول لمعاذ يجي معايا.
رد بحماس بأن في صوته.
_ ماشي يلا بسرعة.
روحت لمعاذ وقولتله، ووافق، نزلنا وروحنا للمكان اللي مراد قال عليه.
_ مراد.
لف وابتسملي.
_ سلمى بصِ من غير كلام كتير، معلش يا معاذ أنا مش قادر أكمل في اللعبة دي تاني.
بصتلهم بعدم فهم.
_ في إيه يا معاذ.
_ تتجوزيني، من الآخر أنا ومعاذ اتفقنا إني هعذبك شوية وأقولك إني هخطب منال وأنا أصلا مش بطيقها، بس خلاص أنا تعبت، موافقة ولا؟ ولا أنا لسة هستنى.
شدني ودخلنا محل، كان كله فساتين جميلة، وقفنا قدام فستان أبيض لطيف جدًا.
_ عيني وقعت عليه من فترة، قولت دا لسلمى، كلمت عمو بعد ما قفلت معاكِ، واتفقت مع الكل، الخطوبة وكتب الكتاب يوم الخميس.
أنا معنديش قدرة، عدت دقيقة والتانية وأنا ساكتة لحد ما صرخت بفرحة.
_ بتهزر دا تحفة، ويوم الخميس دا بعيد جدًا.
حسيتهم بصولي بزهول فكروني هعترض بعينهم، دانا مصدقت وصلت هنا، كملت طريقي وأنا بتكلم هعمل إيه في الفرح والشقة والفساتين، وهما ورايا بيضحكوا، الحياة كانت جميلة بس أنا اللي كنت بخسر نفسي.