استيقظت من نومها على أذان الفجر. مدت يدها للهاتف فوجدت رسالة من خطيبها آدم: "مشغول النهارده متتصليش وهكلمك بالليل". أغمضت عينيها وسرحت بحزن: "يارب وكلتك أمري كله، لو فيه خير سهل الأمور ولو فيه شر ابعده عن طريقي". توضأت وارتدت أسدالها وجلست على سجادتها، أدت فرضها ثم أخذت تدعي. في الغرفة المجاورة كان مصطفى يتقلب في فراشه، ثم قام وذهب توضأ وأدى فرضه. خرجت ريم من غرفتها وذهبت إلى المطبخ وبدأت تعد في الفطار. "بخ"
"ريم بخضه" وصوت عالٍ نسبيًا: "بسم الله الرحمن الرحيم، يابنتي انتي مش هتبطلي الخصلة دي؟ قولتك كذا مرة بتخضي، شكلك هتموتيني في مرة من المرات". نظرت لها نور بحزن وألم، ثم بدأت الدموع تتجمع في عينيها، وما كادت أن تبدأ الحديث حتى ظهر من خلفها مصطفى. "مصطفى واضح إنها مش بتفهم أو استوعبتها بطيء، بتحصل". نظرت له ريم بحزن، فهي لم تقصد، وبحديث مصطفى زاد الأمر سوء. "ريم أنا مش قصدي يا مصطفى كدا، أنا...
" وما كادت أن تكمل حديثها. كل شيء بداخلها كان يقول: "اركضي". لكنها بقيت. نظرت لهم ثم قالت: "ياه، مكنتش أعرف إن وجودي مش مرحب بيه كدا، أنا همشي فوراً وآسفة ياريم إني خضيتك". "طفلة، إنها حقاً طفلة". نظر لها مصطفى وبدأ يتحدث بعصبية: "بلاش لعب العيال ده، مفيش خروج من البيت، عايزة تروحي تعيشي لوحدك ياهانم؟ من بعد وفاة مامتك وباباكي وانتي عايشة هنا، إيه اللي جد؟ يعني ولا إنتي بقي اللي مش حابة تقعدي هنا؟
نظرت له نظرة لن ينساها بحياته، خذلان مع ألم. ركضت إلى غرفتها ثم أخذت تبكي بكاء يقطع نياط القلب. "نظرة له ريم بحزن: عاجبك كدا؟ "مصطفى: أنا أكيد مقصدتش يعني... "ريم بغضب مستكملة حديثها: طيب عديني أعدل اللي حضرتك هببته". "مصطفى: يعني مفيش فطار؟ "ريم بغضب: لا مفيش، عديني يا مصطفى واصبح وقول يا صبح". "مصطفى: عدي يا أختي، كلها يومين وماما وبابا يرجعوا من السفر". دقت على باب غرفتها ثم دخلت. بدأت حديثها بضيق
وبنبرة بدت تزيد حزنها: "أنا أنا آسفة يانور، والله ما أقصد، ومصطفى كمان مقصدش، إنتي عارفة إن كلامه كدا". نظرت لها نور فوجدت تلك الدموع بعينيها: "إنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ "ريم بحزن: علشان والله ما كنت أقصد إني أزعلك، إنتي عارفة". احتضنتها نور وأخذت تمسد على خصلات شعرها: "خلاص أنا مش زعلانة منك، بس مصطفى ده أنا مش هكلمه أبداً". "ريم بابتسامة: لا مصطفى ده براحتك، متكلميهوش عادي، أنا كدا كدا هقفش عليه".
"نور: خلاص اتفقنا. المهم قوليلي مالك؟ أكيد فيه سبب تاني مزعلك، باين عليكي كدا". "ريم بحزن: آدم بقاله فترة متغير عليا، بيتجاهل مكالماتي، وآخر حاجة بعتلي رسالة الصبح بيقول إنه مشغول ومتصلش بيه". "نور: ما يمكن مشغول فعلاً". "ريم: لا يانور، قلبي بيقولي إن فيه حاجة، مش ده آدم اللي أعرفه. مش مهم، جهزي يلا هنخرج نفطر برا، أنا عزماكي علشان أ صالحك". "نور بفرحة: بجد؟ حالا؟ ارتدوا ملابسهم وذهبوا معاً.
"مصطفى: على فين إن شاء الله؟ نظرت له نور بغضب ولم ترد. "مصطفى: إيه؟ القطة أكلت لسانكم؟ "ريم بغضب: خارجين نفطر مع بعض، فيه مشكلة؟ "مصطفى: لا مفيش أي مشاكل، وأنا هخرج أفطر معاكم، كدا كدا مفطرتش". "نور موجهة الحديث لريم: وأنا لو خرج معانا مش هخرج". "مصطفى: ما إن شاء الله عنك مخرجتي". "ريم بصوت عالٍ محاولة تهدئة الأمور: إيه جرا؟ إيه؟
اهدوا يا جماعة. خلاص يا مصطفى علشان نور قافشة شوية، وبعدين يا مصطفى هتبقى قعدة بنات، معلش تتعوض". "مصطفى: تمام، أنا نازل". "ريم: رايح فين؟ مش أنت إجازة من الشغل؟ "مصطفى: ميخصكيش، ولحد ماما وبابا ما يرجعوا مفيش كلام، أنا ليا كلام معاهم لما يرجعوا، سلام". نظرت في أثره بحزن، فهي لم تقصد شيء، وكل مدى الأمور بينه وبين نور تزداد سوء. "نور لريم: خلاص أنا مش هنزل، مش عايزة أكون سبب المشاكل بينكم".
"ريم: لا مفيش مشاكل ولا حاجة، أنا مخنوقة وعايزة أنزل، يلا بينا". ذهبا سوياً إلى مطعم وبدأوا بالحديث في مواضيع عدة، ولكن فجأة توقفت ريم عن الحديث ونظرت بصدمة. ريم فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها، عيونها بني غامق، شعرها أصفر وطويل، لكنها محجبة، من عائلة محافظة، خريجة كلية تجارة ومخطوبة من آدم من سنتين. مصطفى أخو ريم، أكبر من ريم بسنتين، شاب وسيم، يعمل في شركة استيراد وتصدير.
نور بنت عم ريم ومصطفى، عايشة معاهم من بعد وفاة باباها ومامتها، خريجة كلية فنون جميلة، تحب الرسم جداً. "ستوب". ياترى ريم شافت إيه؟ وإيه سبب الخناقات بين نور ومصطفى؟ ده اللي هنعرفه البارت اللي جاي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!