الفصل 1 | من 14 فصل

رواية ما لا تبوح به النساء الفصل الأول 1 - بقلم عبير حبيب

المشاهدات
44
كلمة
769
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

أنا جنى، معالجة نفسية. أردت استغلال منصات التواصل الاجتماعي لصالح دراستي، فأنا أقوم ببحث عن تطور العلاقات في مجتمعنا ومدى تأثير السوشال ميديا عليها. بعد تفكير ليس بطويل، خطرت ببالي فكرة: لماذا لا أقوم بنشر منشور على إحدى المجموعات المشهورة على تطبيق الفيس بوك؟ هناك نستطيع تبادل أطراف الحديث لمعرفة مدى تأثيرها في علاقاتنا ومنازلنا. جميعهم يجلسون خلف الهاتف باختلاف أعمارهم، جنسهم، ثقافتهم، المرتبط منهم والأعزب.

تلك الشاشة الصغيرة التي نختبئ خلفها تستطيع أن تعطينا ثقة لنحكي كل شيء، دون الخوف من أي شيء، دون التفكير هل سيفضح أمري أم لا؟ هنا لا أحد يعرف أحد، ومن السهل التواصل على الرسائل الخاصة (الماسنجر) بدون الوصول للملف الشخصي وما يحتويه من معلومات خاصة.

تحية لسيد "مارك زوكربيرغ" على احترام الخصوصية، فهو يعلم أن القلوب متقلبة والنفوس مزعزعة، والإيمان يتلاشى عند فئة كبيرة من مجتمعنا؛ لذلك نحتاج إلى الخصوصية والسرية لمجاراة عالمنا الخاص. التقطت هاتفي واتصلت بإحدى صديقاتي التي تدير صفحة تحتوي على أكثر من ٧١ ألف متابع (فتكات) رنين الهاتف.... جنى: ألو، إزيك يا ليلى؟ ليلى: ياه جنى، الحمد لله يا حبيبتي، أنتِ عاملة إيه؟ وفينك من زمان يا بنتي؟

جنى: براحة يا حبيبتي عليا، مالك هههههههه. ليلى: مسمعتش صوتك من زمان. جنى: الحمد لله كويسة جدًا، بس محتاجة مساعدتك. ليلى: اممممم، قولي كدا بقى. جنى: بعمل بحث بخصوص دراستي ومحتاجة عدد من الستات أتكلم معاهم، وطبعًا محدش هيكون عنده الثقة يتكلم معايا في حاجة تخصه إلا لو أنتِ اللي نزلتي البوست. ليلى: وأنا معنديش مانع، إحنا أصحاب من زمان وبثق فيكِ، وعارفة إنك هتحافظي على أسرار الناس. هنزل المنشور وأعرفك.

جنى: حبيبتي والله، كنت عارفة إنك هتساعديني. بعد مرور دقائق من حديث جنى وليلى، وقد شرحت لها ما تهدف إليه، قامت ليلى بتنزيل المنشور: "معانا في الصفحة الدكتورة جنى، صديقتي، معالجة نفسية، اللي حابة تدخل تسأل عن حاجة أو تحكي، هي هتساعدها. المنشور مفتوح لمدة ٢٤ ساعة بس." ليلى: أنا هبعتلك الرابط وتابعي أنتِ مع الناس. جنى: شكرًا يا ليلى، على مساعدتك وثقتك فيا. في الساعات الأولى لم يحصل المنشور على اهتمام أحد.

مع مرور الوقت بدأ التفاعل يزداد.. وأخيرًا هناك تعليقات منهن من يريدون التحدث، هذا جيد جدًا. تن.. تن.. تن.. تن.. تن.. تن.. تن.. تن.. جنى: أي دا! كل دي ستات عايزة تتكلم! المنشور لو فضل لبكرة مش هلاحق عليهم. كلمت جنى ليلى وطلبت منها إيقاف التعليقات لأن العدد كبير بالفعل. لم تتأخر ليلى -كعادتها -وأوقفت التعليقات وتمنت لجنى التوفيق في بحثها.

لم تكن جنى تعلم أنها ستواجه كل ما ستستمع إليه، لو علمت ما كانت لتقبل على هذه الخطوة. جنى: يا ترى أبدا بمين؟ أدخل لسلمى، من الواضح أنها أم لتوأم، صورتهم جميلة جدًا، ما شاء الله قمرات أوي. أبدأ معاكِ يا ست سلمى. جنى: السلام عليكم. سلمى: وعليكم السلام، حضرتك دكتورة جنى؟ جنى: أيوا، وسعيدة جدًا بثقتك يا سلمى، أوعدك أي كلام بينا هيتم في سرية تامة. * * *

بين الحين والآخر نحتاج إلى شخص نشعر معه بالأمان، وكأنه بئر نذهب إليه ونلقي ما في داخلنا، دون الخوف من أن يصل إليه أحد، ندير ظهرنا بعدها وكأن شيئا لم يكن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...