"إحنا اتقابلنا في مكان قبل كدا؟ اتكلم بعد ما نزل النضارة، وأول ما لمحت عيونه بلعت بخوف قبل ما أجاوبه بابتسامة مصطنعة: "ل..لا، دي أول مرة أشوف فيها حضرتك." همهم بتفهم: "غريبة! مع إن عندكم نفس الملامح بالظبط، يمكن متهيألي؟ "أ..أيوا، متهيألك بس مش أكتر." حمدت ربنا على لبس الشغل، أكيد معرفنيش بسبب الماسك. اتحمحم أدهم قبل ما يرجع يتكلم تاني: "بصراحة أنا عندي طلب مختلف حبتين... "طبعاً، اؤمرني...
بص يمين وشمال عشان يتأكد إن محدش سامعه قبل ما يميل عليا ويُهمس: "كنت بدور على الصيدلاني." أول ما سمعت الاسم اتجمدت في مكاني بصدمة للحظات قبل ما أتمالك نفسي وأرد عليه: "بتدور على صيدلاني هنا ليه؟ روح شوفه في الصيدلية." ضحك شوية قبل ما يتكلم: "مكنتش أعرف إن دمك خفيف كدا يا ياسمينة، سلمي عليا....
مد يده ناحيتي وأنا استغربت من الطلب، اترددت شوية قبل ما أسلم عليه، واتفاجئت بيه بيسلمني رزمة فلوس من غير ما حد ياخد باله. بصيت لإيدي بصدمة ورجعت أبصله تاني عشان ألاقيه بيبتسم بجانبية قبل ما يتكلم: "وكدا؟ افتكرتيه ولا لسه؟ بلعت ريقي بقلق وأنا ببص على شكله اللي مغيره، وبدأت أستوعب سبب وجوده هنا. شاورتله على راجل كان مغطي وشه وواقف في ركن لوحده بعيد عن الناس قبل ما أتكلم: "أهو هناك، كلمة السر 'عمدة'." وقف
وقبل ما يمشي لف واتكلم: "لينا كلام تاني بعدين." مقدرتش أفهم قصده إيه بس كنت بتمنى إننا منتقابلش تاني. طلبت من عمر ياخد مكاني لغاية ما أروح الحمام، عملت نفسي داخلة الحمام قبل ما أغير اتجاهي وأمشي في ممر ضيق جنبه. اتنهدت بضيق وأنا شايفة شخص قصير لابس هودي أسود طويل مغطي بيه وشه وهو واقف بيتكلم مع راجل تاني: "دا منتج جديد ونادر جدا مستحيل تلاقيه عند حد غيري."
هزيت راسي بيأس منها. ريم بنوتة مراهقة اتعرفت عليها لما بدأت شغل هنا، كان اسم شهرتها "الصيدلاني" ومحدش يعرف إنها بنت غيري بسبب لبسها الواسع واللي شبه الولاد. سحبتها من الهودي قبل ما أدخل بيها أوضة جانبية في الممر. وأول ما قفلت الباب رفعت الكابتشوه من على راسها عشان يظهر شعرها الأشقر الطويل قبل ما تتكلم: "ليه عملتي كدا؟ العميل دا كان مهم." لطشتها بالقلم على وشها عشان تقع على الأرض قبل ما أسحبها من شعرها وأتكلم بعصبية:
"اخرسي، عارفة حجم الكارثة اللي انتي فيها؟ في ظباط بيدوروا عليكي برا! بصتلي بصدمة واتكلمت: "ك..كدابة! احلفي... وقفت وحاولت أهدي نفسي قبل ما أتكلم: "إيه اللي خلاكي تعملي كدا تاني؟ مش اتفقنا إنك هتبطلي؟ بصت بعيد وهي حاطة إيدها على خدها المحمر مكان ما ضربتها: "م..ملكيش دعوة، متتكلميش كأنك مبتعمليش حاجة غلط انتي كمان." "اللي أنا بعمله غلط بس على الأقل قانوني، اللي انتي بتعمليه هيوديكي في ستين داهية، ريم...
قوليلي عملتي كدا تاني ليه؟ ليه بدأتي تبيعي مخدرات تاني؟ بصتلي وعيونها كلها دموع قبل ما تنهار فجأة وهي بترد: "م... ماما حصلتلها مضاعفات بعد العملية ورجعت المستشفى تاني، م... محتاجة الفلوس ضروري." *** الساعة السابعة والنصف صباحاً. كانت تقف يارا أمام باب المدرسة في انتظار صديقتها. تكلمت حين لمحتها تقترب: "أخيراً جيتي! اتأخرتي ليه يا نور؟ الطابور حالاً يبدأ."
همت يارا بالخطو إلى الداخل قبل أن تمسك نور بحقيبتها لتمنعها من التحرك. "إيه؟ ماسكاني كدا ليه؟ "مش قولتلك إن عندي فكرة حلوة النهاردة؟ ابتلعت يارا بقلق: "ط..طيب قوليهالي بعد المدرسة." حاوطت نور كتف يارا بذراعها قبل أن تسحبها لتسير بها مبتعدة بينما تتحدث: "مدرسة إيه! إحنا مش هندخل المدرسة النهاردة." توقفت يارا عن السير معها وأبعدت يدها لتتحدث باعتراض: "إيه... إيه اللي بتقوليه دا؟ لا طبعاً مينفعش نعمل كدا." قلبت
نور عينيها بملل متحدثة: "يلا بقى متبقيش مملة، مجاتش على يوم." "ب..بس يا نور.... "بس إيه؟ لو مش عايزة تيجي براحتك بس مش هبقى صاحبتك تاني ولا كأننا نعرف بعض." ابتلعت يارا بقلق قبل أن تختار متابعتها في النهاية.
التقتا بعدة فتيات يكبرهن في السن كانت نور على معرفة بهن قبل أن يبدأن التجول معاً في أنحاء المدينة. لاحظت يارا أن الفتيات كن مربيات، يرتدين ملابس ضيقة وفاضحة، يضعن مساحيق التجميل بكثرة، هذا بعيداً عن أسلوبهن السيء في الحديث والتعامل. في أثناء تجولهن توقفن عند إحدى متاجر المجوهرات، أخذن جولة في الداخل وعندما هممن بالخروج أخيراً بدأ صاحب المتجر في الصراخ: "حرامية! اقفوا عندكم...
جرت جميع الفتيات بينما توقفت يارا في مكانها بذهول غير مدركة لما يحدث ليقبض عليها الرجل متحدثاً: "طلعي اللي أخدتيه يا حرامية." شعرت يارا بالارتباك: "م..مأخدتش حاجة." "أومال أمي اللي أخدت؟ محدش كان غيركم في المحل والخاتم اختفى." "والله العظيم ما أخدت حاجة." "وكمان بتحلفي كدب؟! رفع يده عالياً في الهواء ليضربها قبل أن يتدخل شخص ما ليمسك يده في اللحظة الأخيرة متحدثاً: "اهدأ، هتضرب بنت صغيرة؟
نظرت يارا إلى الأعلى لتجد شاباً بشعر ذهبي وعينان تلمعان بلون عسلي تحت أشعة الشمس، بدا مألوفاً لوهلة. تحدث الرجل: "البنت دي حرامية، سرقت مني خاتم دهب." نظر إليها الشاب قبل أن يسألها: "يارا، انتي عملتي كدا؟ تعجبت يارا لمعرفته باسمها لكنها في النهاية نطقت بخوف: "ل..لا معملتش حاجة." "كدابة! " صرخ الرجل بغضب. "طيب مش في كاميرات؟ خلينا نشوفها."
تحدث الشاب بهدوء مما دفع الرجل لمطاوعته، وبعد مراجعة الكاميرات اتضح أن السارقة كانت إحدى الفتيات الأخريات ليتحدث الشاب: "شفت؟ هي مأخدتش حاجة فعلاً." "كلهم اصحاب، أنا عايز حقي يرجعلي مليش دعوة." تحدث الرجل بغضب بينما يمسك يارا من زي مدرستها ليسحبها الشاب بعيداً عنه ويخفيها خلف ظهره بينما يتحدث بتحذير: "متلمسهاش تاني، قولي الخاتم بكام؟ "بـ... قام الشاب بإخراج محفظته وعد المال فيها لكنه لم يكن يكفي. مال على يارا ليهمس:
"اوكي، بلان B، أول ما أقول تلاتة اجري... "إيه؟ "تلاتة.... ما إن نطق حتى أمسك بيدها ليجري سريعاً بينما يسحبها خلفه. تجمد تاجر المتجر في مكانه للحظات قبل أن يستوعب ما يحدث ليصرخ بينما يندفع خلفهم هو الآخر: "حرامية... امسكوهم، حرامية! استغل أنس الزحام ليختفي بين الناس، وعند أول طريق جانبي انعطف سريعاً ليتوقف عن الجري، بينما يسحب يارا لتقف بجانبه. تحدث ما إن استعاد أنفاسه مجدداً: "ليه ماشية مع بنات زي دول يا هانم؟
وبتعملي إيه برا المدرسة في الوقت دا؟ انكمشت يارا بخوف: "ق..قلت أنا معرفهمش." "يا شيخة؟! اومال مين اللي شفناها ماشية معاهم في الكاميرات؟ طيب بلاش دي، وبالنسبة للمدرسة؟! نظرت إليه بغضب وقد كان يبدو أنها اكتفت من صراخه عليها: "ب..بطل، انت مالك بيا؟ انت مين أصلاً؟ طالعها أنس بصدمة: "نسيتيني؟!! "هو أنا أعرفك من الأساس عشان أنساك؟! تجمد في مكانه لوهلة قبل أن تخطر في باله فكرة، ابتسم بجانبية بينما ينحني ليصبح في طولها:
"اسمعي يا قمورة، عارفة العصفورة اللي بتنقل لماما الكلام؟ اهو معاكي العصفورة شخصياً." "بطل هزار." "بس أنا مش بهزر! لو جيتي تعملي أي حاجة غلط تاني هتلاقيني في وشك وهقول لمامتك، النهاردة هنسى اللي عملتيه وهنبدأ من بكرة صفحة جديدة، حلو؟ طالعته بعبوس دون أن تجيب. "فين تليفونك؟ "ليه؟ "هاتيه." "لا." "هعد لغاية تلاتة، لو مطلعتهوش هروح أقول لمامتك." "انت متعرفش مكان بيتنا أصلاً." "اتنين.... تأففت بينما تخرج
الهاتف لتمده إليه بتذمر: "في حد يبدأ يعد من الاتنين أصلاً! تجاهل تذمرها ليتناوله من يدها قبل أن يسأل: "اسم صحباتك اللي هربتي معاهم من المدرسة النهاردة إيه؟ "قلتلك مش صحباتي." طالعها بحاجب مرفوع لتتحمحم قبل أن تجيبه: "و..واحدة منهم بس صاحبتي، اسمها نور." قام أنس باستخراج رقم زميلتها ليحظره قبل أن يقوم بحذفه نهائياً، تأكد من تثبيت تطبيق تعقب المواقع على هاتفها سريعاً ومن ثم قام بتسليمه لها مجدداً:
"أنا عملتلها بلوك ملكيش دعوة بيها تاني واتفضلي روحي على البيت دلوقتي." هم بالرحيل لكنه استغرب عدم تحركها من مكانها لذا عاد مجدداً: "مستنية إيه عشان تروحي؟! نظرت إليه بإحراج وترددت قليلاً قبل أن تجيبه: "أنا.. أنا معرفش أروح من هنا... "طيب قوليلي عنوان بيتكم وأنا هوصلك." "أنا معرفش إيه عنوان بيتنا برضو." ضرب أنس جبهته بقلة حيلة قبل أن يتحدث محاولاً إيجاد حل: "طيب مش فاكرة أي مكان قريب مشهور منه؟
أي علامة معلمة بيها طيب؟ فكرت يارا قليلاً قبل أن تجيبه: "جنبه مخبز، مخبز السعادة.... *** الساعة عشرة الصبح، لميت شعري في كحكة قبل ما أخبط خبّطتين على باب مكتب المدير وأدخل. اتكلم شهاب أول ما شافني: "خير يا ياسمينة؟ في حاجة حصلت ولا إيه؟ اتحمحمت قبل ما أتكلم بإحراج: "ح..حصلت ظروف و... ممكن آخد مرتب تلات شهور مقدماً؟ أنا بجد محتاجة الفلوس ضروري جداً." تحدث بينما ينهض من مكانه: "إيه؟ صموائيل تاني؟ بلعت بقلق:
"ل..لا، في حاجة تاني مهمة." تنهد بقلة حيلة قبل ما يرجع يقعد مكانه ويتكلم: "إنتي عارفة إني مقدرش أعمل حاجة زي كدا... سكت شوية قبل ما يرجع يكمل: "بس إنتي عارفة كويس إزاي تقدري تكسب فلوس! وقفت من مكاني واتكلمت بعصبية: "قلتلك قبل كدا مستحيل أعمل حاجة زي دي! "اهدي، أنا مجبرتكيش تعملي حاجة.." وقف من مكانه وقربلي واتكلم وهو بيلمس خدي: "خليكي ذكية...
انتي جميلة والطلبات عليكي كتير، في واحد من الزباين مليونير وقادر يكسبك عشر أضعاف مرتبك في ليلة واحدة بس." بلعت ريقي واتكلمت بتوتر: "م..مفيش حل تاني؟! "للأسف دا الحل الوحيد دلوقتي، ها... قولتي إيه؟ "ع..عشر أضعاف؟ "وأكتر كمان لو عايزة." ***
كنت ماشية في الشارع بعد ما لبست عباية سودة على هدومي وغطيت وشي وشعري بطرحة سودة تاني. كنت ماشية ناحية مكان شغلي التاني وأنا مشغولة بالتفكير في اقتراحه. ماما ريم ساعدتني كتير وكانت بمثابة والدتي ومستحيل أسيبها يحصلها حاجة بس ليه لازم الطريق دا؟ حاولت أفكر في حل تاني قبل ما فجأة يد تسحب يدي وتوقفني. بصيت لورا باستغراب قبل ما أوسع عيني بذهول أول ما شفته وهو اتكلم: "كنتي فاكرة إني مش هقدر أعرفك يا يمنى؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!