سألني شوية أسئلة، وكل سؤال مترديش عليه أو تكدبي هخلع حتة من هدومك المقرفة اللي مش عاجباني دي، حلو؟ تحدث بينما يجلس على كرسي في مقابلتها. إنت عبيط؟ إياكش تلمسني! اشتغلتِ في البار ليه؟ ملكش دعوة. قام ليسحب ربطة العنق التي كانت ترتديها لتشهق بخوف. لسه برضو مش مصدقة إني هعملها؟ ردي عليا، اشتغلتِ في البار ليه؟ م... مزاجي كدا هو. قام لينزع السترة الزرقاء و يمزقها لتبقى بالقميص الأبيض تحتها. ل... ليه عملت كدا؟ أنا رديت.
صرخت بغضب ليعود للجلوس مكانه بينما يجيب بهدوء: بس كدبتي، قولي الحقيقة.. ابتلعت ريقها بقلق: ع... عشان محتاجة الفلوس، استريحت؟! بس مشتغلتيش ليه في أي حتة تاني؟ المبلغ اللي محتاجاه كبير و البار بيوفر أعلى فلوس. همهم بتفهم قبل أن يعود لسؤالها مجدداً: اتورطتي في إيه؟ قصدك إيه؟ محتاجة ليه مبلغ كبير؟ اتورطتي في إيه؟ سؤالي واضح. ممكن أفهم عايز تعرف ليه؟ كل دا ميخصكش في حاجة. نهض و بدأ يقترب منها فأجابت سريعاً بخوف: مع...
مع مرابين اتورطت مع مرابين. يعني إنتي هربتي مني عشان تروحي تستلفي فلوس بالربا و كمان تشتغلي في بار؟ لا و مش بس كدا قلعتي الحجاب. صرخت بدموع: مكنتش ناوية أعمل كل دا، لما هربت راجل عرض عليا إنه يسلفني مبلغ أقدر أأجر بيه شقة ليا أنا و بنتي... و بعدين؟ ب... بعدين وافقت و مضيت على الوصل من غير ما أبص على الشروط، افتكرت إنه بيساعدني بطيب خاطر عشان صعبت عليه، مكنتش أعرف إن على المبلغ فايدة! كملي... أ... أكمل إيه؟
دا كل اللي حصل. ليه قلعتي الحجاب و اشتغلتي في بار؟ م... ما قولتلك إني محتاجة مبلغ كبير كل شهر، الفلوس اللي بقبضها من البار بدفعها كلها للمرابين. اومال بتصرفي منين؟ ب... بشتغل في مخبز الصبح. تنهد بينما ينظر إلى عينيها الدامعتين قبل أن يتحدث: مفكرتيش ليه في سمعة يارا قبل ما تعملي كدا؟ مفكرتيش ليه إنه حرام و كل قرش بتكسبيه هيحطك في النار. نظرت إليه بصد -مة:
أنا.. أنا مكنتش ناوية أكمل فيه كتير، كلها سنة واحدة تاني و كنت ناوية أسيبه بعد ما أسدد كل الفلوس. سنة واحدة تاني مش كدا؟ ضامنة عمرك إنتي؟ أخرج مسدسه ليوجهه ناحية رأسها: دقيقة واحدة تاني... ضامنة إنك هتعيشي دقيقة واحدة تاني حتى مش سنة؟ قوليلي لو موتك دلوقتي هتعملي إيه؟! أحنت رأسها لتتساقط دموعها بصمت. رفع ذقنها بمسدسه لتنظر إليه في عينيه: هديكي حل تاني، اتجوزيني... اتجوزيني و هسدد كل دينك. ***
أصبحت الساعة العاشرة و النصف مساءً و لا تزال يارا تسير برفقة أنس في الشارع بينما يبحثان عن منزلها. فجأة توقفت يارا عن السير لتترك يد أنس و تجلس في منتصف الطريق. تعجب أنس من فعلتها و اقترب منها ليتفقد خطبها لكنه تفاجئ عندما وجدها انهمرت في البكاء بنشيج مرتفع. ع... عايزة مامااا. صرخت و تجمد أنس في مكانه للحظات عاجزاً عن فعل أي شئ قبل أن ينزل لمستواها متحدثاً: يارا، ادينا بندور عليها اهو، حالا نلاقيها...
نفت الصغيرة برأسها لتتحدث بينما تستمر في البكاء: لا، احنا تايهين أنا عايزة ماما دلوقتي! يارا م... قاطعت كلماته فجأة بفعل امرأة اقتربت منهما بينما تتحدث: يارا! بتعملي إيه هنا و بتعيطي كدا ليه؟ رفعت يارا رأسها سريعاً بعد أن سمعت الصوت المألوف، ركضت نحو الأمرأة بينما تصرخ بسعادة: طنط آية! ضمتها آية إليها قبل أن تلتفت إلى أنس: إنت! عملتلها إيه عشان تبكي كدا؟! هم أنس بالحديث لكنه تسمر في مكانه بصدمة عندما رأى يارا تقف
أمامه لتدافع عنه متحدثة: العصفورة معمليش حاجة، كان بيساعدني.. نظرت إليها آية بحواجب معقودة: العصفورة؟! أنا... أنا سميته كدا عشان مقاليش اسمه. ضرب أنس جبهته و تأوه بقلة حيلة بينما تحدثت آية و هي تسحب يارا من يدها: طيب، خلينا نروح على البيت، و متشكرين يا عم العصفورة. حك أنس رقبته بإحراج بينما يشاهد كل من آية و يارا تغادران. عاد إلى منزله ليجد والده يجلس في الصالة بينما ينتظره، تحدث أيوب ما إن رآه يعبر باب الشقة:
كنت فين يا بيه كل دا؟ أجاب أنس دون اكتراث: خرجت مع أصحابي بعد المدرسة. كل دا مع أصحابك؟ أيوا. و أنا كام مرة أقولك تروح على البيت علطول بعد المدرسة عشان أروى؟ تنهد أنس بملل بينما يجلس: أروى كانت عند تيتا النهاردا. و إنت ليه مروحتش معاها؟ نظر إليه أنس بغضب: إنت عارف ليه مروحتش معاها! أنس... تيتا بتحبك زي أروى عا... قطع أنس كلماته في ثورة عارمة: لا مش بتحبني، عارف ليه؟
عشان أنا شبه أمي اللي مكانتش من مستواهم، الخدامة اللي اتجوزها أبويا.. نهض أيوب ليجيب بغضب: أنس، اخرس! اخرس ليه؟ دا الكلام اللي بسمعه هناك، حتى و هي ميتة مش راحمينها... عايزني أروح أسمع شتيمة أمي بودني و اسكت؟ أتعامل معاهم عادي؟ أضحك في وشهم كأن مفيش حاجة؟ أصبغ شعري بني عشان أرتقي لجينات سيادتهم الكريمة اللي بوظتها أمي الدخيلة؟ وسعت أروى التي كانت تستمع إليهم من خلف الباب عينيها بذهول و خرجت من
غرفتها لتتحدث بأعين دامعة: ا.. اسكت يا أنس! ماما مش ميتة... التفتت إلى والدها: بابا.. سامع أنس بيقول إيه؟ ليه ساكتله؟ قوله إنها مش ميتة. منح أيوب ابنه نظرات حانقة قبل أن يجلس على الأرض ليصبح في مستوى أروى و يتحدث: أروى حبيبتي، إنتي بقيتي كبيرة كفاية عشان تعرفي الحقيقة، ماما.... ا.. الله يرحمها، راحت عند ربنا من زمان. هطلت الدموع من عيني أروى: لا، دا مش حقيقي، قولي الحقيقة يا بابا، ليه بتقول كدا؟
أنا عارفة إنها سابتنا و مش عايزانا لكن مماتتش.. متقولش كدا. أنا آسف يا أروى، كان لازم نقولك ساعتها بس كنتي لسه صغيرة. تحدث أيوب بينما يجذبها إلى حضنه. أبعدته أروى لتصرخ: يعني إيه لسه صغيرة؟ كنتوا مستنيين لغاية ما أموت و أقابلها هناك عشان أعرف؟ أنا اللي كرهتها من كل قلبي و لميتها كل يوم عشان سابتني و في الآخر تطلع ميتة؟ أروى إحنا... لم تدعه له أروى مجالاً للحديث حيث خرجت من الباب و ركضت سريعاً باتجاه السطح.
هم أنس أن يلحقها لكن والده أوقفه. سيبها تهدى مع نفسها، و أنا عارف إنت كنت فين النهاردا... هنتحاسب بعدين على كدبك و على كل اللي قلته. أنهى أيوب حديثه ليدخل إلى غرفته و يغلقها على نفسه قبل أن يخرج صور هدير و يشرع في البكاء بينما يتذكرها: سيبتيني ليه يا هدير؟ إنتي الوحيدة اللي كنتي بتعرفي تتعاملي معاهم، قوليلي أعمل إيه من غيرك دلوقتي... ***
الساعة الحادية عشرة مساءً كان مروان يقف على سطح البناية بينما يحاول التقاط شبكة للاتصال على ريم و الاطمئنان عليها قبل أن يتفاجئ بابنة الجيران التي صعدت لتفتح الباب بعنف و تجلس في أحد الأركان بينما تبكي. اقترب مروان منها قبل أن يسألها بفضول: مالك؟ ما إن ميزت أروى نبرة صوته الهادئة حتى رفعت وجهها سريعاً لتطالعه و وسعت عينيها بذهول عندما تأكدت أنه مروان، الفتى الذي يكرهه أنس و يتشاجر معه دائماً، لكنها في الواقع...
كانت معجبة به. ابتلعت ريقها و جففت دموعها في كم ثوبها قبل أن تجيبه: مليش. جلس مروان إلى جوارها. كل دا و مليش؟ احكيلي... طالعته أروى بينما هو قريب منها لتزداد نبضات قلبها بجنون، سألته: و.. و إنت مهتم ليه؟ أنا مش مهتم، أنا عندي فضول أعرف ليه كنتي بتبكي كدا بس مش أكتر. عقدت أروى حاجبيها معاً من صراحته المفرطة، شعرت ببعض من الخيبة لكنها تنهدت و قررت الحديث أخيراً: ع.. عرفت إن ماما ميتة.
توقعت أن يشهق بمفاجئة، أن يظهر بعض الشفقة أو الحزن لكنها تفاجئت عندما نظرت إليه لتجد ملامح وجهه لا تزال محايدة، تحدث: و فيها إيه يعني؟ بتبكي كل دا عشان عرفتي إن مامتك ميتة؟ ا.. إنت إيه مشكلتك؟ طبيعي أبكي لما أعرف إن أقرب الأشخاص ليا راح و مش هشوفه تاني. بس كلنا في الآخر هنموت، أنا مش شايف إن حقيقة ثابتة زي دي تستحق العياط. نهضت أروى بينما ترمقه بنظرات حانقة: إنت إنسان غريب! أنا غلطانة إني اتكلمت معاك.
غادرت المكان و لم يكترث لها مروان كثيراً بل عاد لمحاولة الاتصال بريم مجدداً. *** نظرت يمنى إلى أدهم بعدم تصديق قبل أن تتحدث: أتجوزك؟ إنت اتجننت؟ مستحيل أتجوزك و لو كنت آخر راجل على وش الكوكب. اقترب منها أدهم ليتحدث بصرامة: يمنى، شئتي أم أبيتي أنا بابا يارا الحقيقي، و يارا محتاجة أب في حياتها. ابتسمت يمنى بسخرية: و مين قالك كدا؟ يارا متعقدة من كل الأبهات بسبب ياسر. تنهد أدهم قبل أن يعود للحديث:
حتى لو مبيتش هي محتاجة أب، و إنتي محتاجة زوج يحميكي. إنت هتحميني؟ فكني يا أدهم ورايا شغل مش فاضية أسمع كلامك السخيف دا. هترجعي تشتغلي في البار؟ م... معنديش حل تاني. أنا لسه حالاً قايل إني هدفع كل ديونك لو اتجوزتيني! بس أنا مش عايزة أتجوزك، و الشغل دا أهون عندي من إني أشوف وشك كل يوم. نظر إليها أدهم و الشرر يتطاير من عينيه: إنتي فاكرة إنك هتقدري تسيبي الشغل دا بعدين؟
الشغل دا هيفضل يجرك لحاجات أفضع، النهاردا ساقية، بكرا رقاصة، بكرا و بعده ع... اخرس! قاطعته يمنى بغضب. توجه أدهم ناحية الفراش و تراجعت يمنى للخلف بخوف لكنها تفاجئت به يفتح سلسلة يديها قبل أن يقيد قدمها بذات السلسلة الطويلة القديمة. تركها ليمشي ناحية الدولاب، أخرج فستاناً و خماراً كان قد اشتراهم لها قبل هروبها ليلقيهم عليها بينما يتحدث:
روحي استحمي و غيري الهدوم المقرفة اللي إنتي لابساها دي عشان مش هسيبك ترجعي البار تاني. صرخت يمنى بينما تراه يغادر الغرفة: إنت مين عشان تقرر عني اللي هعمله، أدهم تعالى هنا.. متسبنيش و تمشي فكني بقولك! خرج أدهم و أغلق باب الغرفة خلفه بقوة، ألقى كل مفاتيحه على الطاولة قبل أن يتنهد و يلقي بنفسه على الأريكة لينام سريعاً من كثرة الإرهاق. *** نهضت يمنى لتطرق باب الغرفة بغضب لكنها تفاجئت بشئ يضيء ما إن نهضت من على الفراش.
اقتربت سريعاً لترى هاتفها يرن بمكالمة، أخذته لتحمد الله أنه كان على الوضع الصامت قبل أن تدخل الحمام لتجيب بهمس: ا..الو يا أستاذ شهاب. يمنى إنتي فين؟ اتأخرتي ليه على الشغل؟ العميل مستنيكي، ناوية تنامي معاه و تاخدي الفلوس و لا لا؟ أستاذ شهاب أنا.. أنا مش هقدر آجي النهاردا، ينفع تخليه يستنى كم يوم؟ يعني وافقتي خلاص؟ ل.. لسه بفكر بس احتمال كبير اه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!