حاسة بجسمي كله مكسر، فتحت عيوني بالعافية عشان ألقى جسم شاب غريب عريان نايم جنبي على السرير. بدأت أفتكر كل اللي حصل تاني. قمت مفزوعة و بدأت ألم هدومي من على الأرض و ألبسها و أنا عمالة أبكي. لقيت باب الأوضة مفتوح، فاتسحبت و طلعت أجري في الشارع و أنا حافية في نص الليل. كل اللي كنت بفكر فيه إني أوصل البيت بسرعة عشان أستخبى في حضن ماما. و مأخدتش بالي من الشاب اللي طلعلي في نص الطريق فجأة قبل ما يتكلم:
_رايحة على فين يا حلوة؟ لسه مخلصناش منك! رجعت لورا و أنا بتكلم بخوف: _ا..ابعد عني، كفاية! عايزين مني ايه تاني؟ ابتسم بسخرية قبل ما يرد: _كفاية إيه؟ دا لسه الليل طويل و صاحبتك موصيانا عليكِ على الآخر. ظهر وراه فجأة شابين تانيين و بدأوا يقربوا مني، و أنا فضلت أرجع لورا لغاية ما لزقت في حيطة و مكنتش عارفة أروح فين.
ثبّتني الشاب اللي كان بيتكلم، و التاني حط يده على بوقي عشان مقدرش أصرخ، و الأخير بدأ يسحب في هدومي و يقطعها. كنت خلاص تعبت من المقاومة، بدأت أستسلم لمصيري. و قبل ما عيوني تقفل سمعنا فجأة صوت كلاكسات عربية وقفت قدامنا. نزل شاب من العربية و قرب منا و هو بيتكلم بعصبية: _بتعملوا ايه؟ ابعد عنها انت و هو حالاً! قرب شاب من التلاتة منه و اتكلم و هو بيزقه بيده لورا: _ملكش دعوة، خليك في حالك أحسنلك عشان متزعلش. _والله؟
و هتزعلني ازاي بقى؟ كان الشاب اللي نزل من العربية أكبر و أعرض منه، و مع ذلك رد عليه التاني من غير خوف و لا تردد: _تحب أوريك ازاي؟ حاضر من عيوني. مد يده عشان يضربه بس الشاب مسكها و لولاها ورا ضهره جامد. أصحابه التانيين أول ما شافوا إنه مش قادر عليه لوحده سابوني و راحوا عشان يساعدوه. وقعت على الأرض و أنا بتفرج عليهم عمالين يحاولوا يضربوه هم التلاتة و مش قادرين.
لغاية ما واحد بحركة غادرة و سريعة منه طلع سكينة و طعنه بيها في جنبه قبل ما يصرخ الشاب بألم و يقع على الأرض. ابتسم اللي طعنه برضا و سحب السكينة من جنبه عشان يطعنه بيها في حتة تاني. صرخت برعب من منظر الدم و هو بينتشر في كل حتة، حاولت أقوم بس رجليا مطاوعتنيش. طلع السكينة من جسمه تاني، و قبل ما يطعنه بيها للمرة التالتة سمعنا صراخ واحد جاي ناحيتنا: _آدم! انت فين؟
اتمّدت في مكاني بصد.مة لما شفت ملامحه و أدركت إنه كان نفس الشاب اللي اعت.دى عليا. فجأة سمعت واحد من التلاتة بيهمس بقلق: _هو دا آدم محمد صاحب أدهم؟ رد عليه واحد تاني: _مص.يبة لو كان هو، دا أخوه ظا.بط و ممكن يودينا في دا.هية كلنا! اتكلم التالت بخوف: _أياً كان قوموا خلينا نمشي من هنا بسرعة. رمى السكينة على الأرض قبل ما يجروا هم التلاتة، و أدهم قرب من آدم. مسك السكينة و قدرت أشوف عيونه بتتهز برعب و هو بيسحب آدم في حضنه
قبل ما ينطق بصوت مهزوز: _آدم، انت..انت كويس؟ ليه..ليه في د.م على هدومك كدا؟ إيه السكينة دي؟ آدم مت..رفع آدم يده اللي كانت مليا.نة د.م و لمس بيها على خده عشان يخليه يسكت قبل ما يتكلم بصعوبة و صوت واطي: _خد بالك من نفسك، انت شخص كويس، م..متصدقش اللي باباك بيقوله عنك، أنا... أنا واثق فيك يا أدهم. بدأ أدهم يبكي و يصرخ و أنا خفت ياخد باله مني و يعملي حاجة تاني.
فحاولت أقف لغاية ما قدرت فعلاً و جريت ناحية البيت من غير ما أبص ورايا تاني أبداً. سحبت يمنى نفساً عميقاً بعد أن انتهت من سرد كل ما جرى في تلك الليلة على آذان أدهم الذي لم يستطع حبس دمو.عه بينما يستمع إليها. تحدث بصعوبة من بين شهقا.ته الخفيفة: _م..مكنتش عارف قالي إيه ساعتها، طول عمري كنت أفتكره قال إنه مش مسامحني... ط..طول عمري كنت أفكر أنا اللي عملت فيه كدا. طالعته يمنى باستغراب قبل أن تتحدث:
_إزاي مش فاكر إيه اللي حصل ساعتها؟ أجاب أدهم بانتحاب: _شربوني حاجات و مكنتش واعي بنفسي، مش فاكر غير... غير شوية حاجات بسيطة... تنفس بعمق قبل أن يكمل حديثه: _فاكر إني لما صحيت و لقيت الفرشة جمبي عليها د.م اتخضيت و اتصلت بيه، فاكر و أنا بجري في الشارع زي المجنون و بدور عليه، فاكر... فاكر منظره و هو في حضني و هدومه غرقا.نة د.م.
بدأت دمو.ع يمنى في التساقط من حديثه قبل أن ينهض فجأة ليأخذ شيئاً ما من الغرفة، و يخرج من الشقة سريعاً. كان أيوب يتناول الغداء في منزله مع أبنائه عندما سمع صوت طرق شد.يد فجأة على باب شقته. فتح الباب ليتفاجئ بأدهم يقف أمامه بملابس المنزل و عيونه منتف.خة من البكاء ليتحدث بصد.مة: _أدهم! مال وشك عامل كدا؟ في إيه؟ تحدث أدهم: _أيوب، أنا مقت.لتش آدم... مقت.لتهوش. طالع أيوب بعدم استيعاب للحظة قبل أن يجيب: _أدهم انت بتهلو.س؟
ادخل جوا خلينا نتكلم. تحدث أدهم بتصميم: _لا، أنا مقت.لتهوش، قلتلك قبل كدا إني كنت حاسس إن مش أنا اللي عملت فيه كدا! شعر أيوب بالارتباك من حالة أدهم لذا تحدث: _ط..طيب انت مقت.لتهوش، خلينا ندخل دلوقتي و... قا.طعه أدهم: _أنا لسه مش فاكر... مش فاكر اللي حصل ساعتها بس حد شاف و حكالي و..و دلوقتي بعد ما اتأكدت إني مش الشخص اللي عمل فيه كدا أقدر أدهولك... طالع أيوب بعدم فهم: _تديني إيه؟ قصدك إيه؟ مد أدهم
يده بفلاشة قبل أن يجيب: _آدم... آدم كان مو.صيني أدهالك لما يمو.ت. تحدث أيوب بارتباك بينما يتناول الفلاشة منه: _أنا مش فاهم حاجة! ليه آدم و.صاك تديهاني بعد ما يمو.ت؟ إزاي كان عارف إنه هيمو.ت من الأساس يا أدهم انطق... _اسمع اللي جواها و انت هتعرف كل حاجة، مش هقدر أقولك أكتر من كدا!
أنهى أدهم حديثه ليلتف و يغادر بينما بقي أيوب في مكانه لعدة لحظات يحاول استيعاب كل ما جرى قبل أن يغلق الباب أخيراً و يقرر التحقق من الأمر بنفسه. كنت ماشية في الشارع و أنا بفكر في كلام أدهم، لو فعلاً مكانش واعي بحاجة يبقى هو مكانش قصده يعمل فيا اللي عمله؟ منظره و هو بيبكي بعد كل كلمة كنت بنطقها كان صعب و باين فعلاً إنه كان صادق في كلامه. ودلوقتي بس بعد كل السنين دي أدركت حاجة...
ملامح أدهم يومها مكانتش ملامح واحد شهو.اني أو واحد عايز حاجة، كانت ملامحه أقرب ل... واحد تا.يه، واحد خا.يف و بيست.نجد بحد ين.قذه من اللي هو فيه! جري على آدم صاحبه أول واحد بس للأسف آدم مكملش. مع إني معرفش آدم بس لسه لغاية النهاردا بدعيله في كل صلاة لما أفتكر اللي عمله. لولاه مكنتش هقدر أكمل، مستحيل كنت أقدر أعيش بعد ما أتعرض للإغت.صاب مرتين في نفس الليلة. آدم...
أنا بتمنى إنك تكون في مكان أحسن دلوقتي و تكون سعيد و راضي. دخلت الشقة عشان ألقى صوت عيا.ط مكتو.م. مشيت وراه لغاية ما لقيت يارا د.افنة راسها في المخدة جوا أوضتها و قاعدة تبكي. قعدت جمبها و لمست على شعرها بحنان قبل ما أتكلم: _يارا يا حبيبتي مالك؟ رفعت وشها و بصيتلي بعيون مليانة دمو.ع قبل ما ترد: _ماما، أنا ليه معنديش أب؟ بصيتلها باستغراب قبل ما أتكلم: _ليه بتقولي كدا دلوقتي؟ ردت بش.هقة:
_ال..البنات في فصلي كانوا عمالين يتر.يقوا عليا النهاردا لما..لما قلتلهم إن معنديش أب. حضنتها و اتكلمت: _يارا انتي عايزة أب؟ مش كفاية أنا؟ اترددت شوية قبل ما ترد: _انتي..انتي علطول برا البيت و سايباني لوحدي بسبب الشغل، لو كان عندي أب مكنتيش هتضطري تشتغلي و تسيبيني وحدي. همهمت بتفهم: _عايزاني أجيبلك أب؟ بعدت عني قبل ما تتكلم بسرعة: _هترجعي لبابا تاني؟ لا خلاص مش عايزة.
بصيتلها بعدم فهم في البداية قبل ما أخمن إنها تقصد ياسر. استغربت إنها لسه فاكراه بس زي ما بيقولوا... أسوأ و أف.ظع التجارب هي اللي بتعلق دايماً في ذهن الواحد. ابتسمت قبل ما أتكلم: _لا مش هو، واحد تاني بيحبك و بيحبني و هياخد باله منا. بصيتلي باستغراب قبل ما تتكلم: _انتي هتتجوزي؟ _اه، بس لو مش عايزة مش هتجوز. ردت و هي بصيتلي بارتباك قبل ما تتكلم: _افرضنا طلع واحد شر.ير زي بابا؟ _يبقى هنهر.ب منه هو التاني.
_و هنروح فين لما نهر.ب تاني؟ _هنرجع بيتنا هنا، و نفضل سوى أنا و انتي و ري... سكتت فجأة لما استوعبت إني مشفتش ريم من ساعة لما جيت. اتكلمت بسرعة: _يارا، فين ريم؟ ردت يارا بعدم مبالاة: _نزلت من شوية. وقفت و اتكلمت بصوت عالي: _نزلت فين؟ أنا مش منبهة عليها كذا مرة متطلعش من البيت و أنا مش موجودة. هزت يارا كتافها بمعنى إنها متعرفش قبل ما ترد:
_لما نزلت المرادي مكانتش لابسة لبسها العادي، كانت لابسة هودي أسود طويل و غريب مداري نص وشها. اتمّدت في مكاني بصد.مة قبل ما أمشي بسرعة ناحية باب الشقة و أنا بتكلم: _يارا، خليكي هنا لغاية ما أروح أشوفها و آجي متروحيش في أي حتة سامعة؟ هزت يارا راسها بالموافقة و أنا مشيت بعد ما قفلت الباب ورايا كويس. اتمّدت ريم في مكانها بصد.مة بعد أن لمحت مروان الذي اقترب منها و رفع القلنسوة من على رأسها ليتأكد أنها هي فعلاً.
تكلم بعدم استيعاب: _ر..ريم، إيه اللي بتعمليه دا؟ كان الشاب الذي كانت تحدثه قد أخذ البضا.عة منها بالفعل و غادر منذ فترة لتجيب ريم بقل.ق: _مروان، دا مش زي ما انت فاكر... خليني أشرحلك... تراجع مروان للخلف بينما يبعد يديها عنه: _تشرحيلي إيه؟ أنا شايفك بعيني و انتي بتسلميله المخد.رات، هتشرحيلي إيه يا ريم؟ _ل..لا، اسمع، أنا بالفعل كنت ببيع المخ.درات زمان بس... قا.طعه في ثو.رة عار.مة:
_تقوليلي عايزة نبعد عن بعض عشان عايزة أبقى شخص كويس و انتي بتبيعي المخ.درات؟ إنك تكلميني حر.ام لكن بيع المخ.درات مش حر.ام؟ _يا مروان اسمعني أنا... حاولت الحديث لكنه قاطعها مجدداً: _اسكتي، مش عايز أسمع منك حاجة، ليه... ليه كلكم كدا؟ ليه كل اللي بحبهم و بثق فيهم في الحقيقة كلهم مجر.مين؟ _بس أنا ب.. _بس انتي إيه؟ خلاص كفاية! مش عايز أشوف حد فيكم تاني، مش عايز أسمع صوتكم...
سد أذنيه بيديه بينما يركض بعيداً عنها لتتبعه بينما تستمر في الصرا.خ باسمه. عبر الطريق و قبل أن يتمكن من الإكمال توقف في مكانه فجأة عندما سمع صوت ار.تطام مرتفع يأتي من خلفه. دق قلبه في صدره بشد.ة و تردد قليلاً قبل أن يلتفت ليت.جمد في مكانه ما إن وقعت عيناه على المشهد أمامه، كانت ريم م.لقاة على الأرض أمام سيارة في بركة من الدما.ء.
ات.عثر في خطواته بينما يركض باتجاهها مجدداً قبل أن يحملها ليتفاجئ بها لا تزال تفتح عينيها و قبل أن ينطق بأي شئ تحدثت ريم: _مروان، أنا... أنا مكنتش ببيع حاجة، كنت برجعلهم حاجتهم لكن أنا سبت الموضوع دا من زمان و تبت، ص..صدقني. بدأت الدمو.ع في الهطول من عيني مروان الذي أجاب: _ششش، متتعبيش نفسك و تتكلمي كتير، هتبقي كويسة... رفع رأسه ليصر.خ: _اتصلوا بالإسعا.ف، حد يتصل بالإسعا.ف بسرعة! تحدثت ريم:
_ب..بس دي آخر مرة هقدر أتكلم فيها يا مروان، سيبني أتكلم... ازدادت دمو.ع مروان: _م..متقوليش كدا. ابتسمت ريم و هي تحرك يديها بصعوبة لتمسح دمو.عه قبل أن تجيبه: _انت قلت إنك مش هتز.عل عليا لما أمو.ت، ب..بتبكي ليه دلوقتي؟ _ريم انتي مش هتمو.تي، اسكتي! حد يتصل بالإسعا.ف بقولكم! _مروان، متنسانيش لما أروح، سمي أول بنت ليك باسمي... تحدث مروان بق.هر: _قلت اسكتي! _و... و الولد زي ما اتفقنا..سميه يزن.
_انتي هتعيشي و هنتجوز و هتسميهم بنفسك. _بس للأسف أنا م..مش هقدر أكمل. ازدادت دمو.ع مروان أكثر بينما يستمر في الصر.اخ: _الإسعا.اف، اتصلوا ب... قا.طعته ريم: _غنيلي يا مروان، غني أغنيتنا. طالعها مروان بينما بدأت في إغلاق عينيها ليتحدث: _ريم، خليكي معايا، متغمضيش عيونك يا ريم، ه..هغنيلك زي ما انتي عايزة بس متغمضيش عيونك... احتضنها إليه أكثر قبل أن يبدأ في الغناء بصوت متحشر.ج من كثرة البكاء و الصرا.خ:
_سيب حبنا يزهر و ارويه... صوت سا.ر.ينة الإسعا.ف يقترب منهم. _قولي اللون اللي أحبك بيه... طالع لون الد.ماء الأحمر القا.تم المنتشر على الأرض حولهما. _بكل الألوان، ه..هديك حبي... رفع رأسه ليلمح لون الغروب البرتقالي الحز.ين في ذلك الوقت... _و كل لون بيعبر قبلي... أغمضت عينيها تماماً... _بعد ما المطر ينزل، و الشمس تطلع... داير ما يدور، هحبك طول أربع فصول...
لكنه للأسف كان فصل ريم الأخير، أتت في ربيع دافئ، و ر.حلت في شتاء قا.رس البر.ودة، لكنها على الأقل.... كانت بين أيدي دافئة حتى النها.ية! "رحلت... ورحلت معها كل الألوان لتتركني أحيا في سو.اد دائم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!