الفصل 8 | من 32 فصل

رواية ما لم تخبرنا به الحياه الفصل الثامن 8 - بقلم آيلا

المشاهدات
22
كلمة
2,176
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

حسيت بيد بتتمشى على جسمي وأنا نايمة. فتحت عيني واتعدلت بسرعة بخوف عشان أشوف وش راجل غريب قريب مني. "تيجي الشقة بكام يا حلوة؟ اتكلم وهو قاعد على ركبه قدامي على الأرض. كنت نايمة على الرصيف في الشارع أنا ويارا بعد ما هربت من أدهم عشان مكنتش عارفة أروح فين. "خمسمية؟ اتكلم تاني لما ملقيش رد مني. وأنا سحبت يارا ليا أكتر وأنا برجع لورا بخوف. "سيبي البنت هنا ونصاية ونرجع." بلعت ريقي قبل ما أتكلم: "ابعد عني." "ليه بس؟

دا أنا عايز مصلحتك." اتكلم وهو بيلمس على شعري. وأنا كأني استوعبت دلوقتي بس إني نسيت ألبس حجابي قبل ما أهرب. زقيت إيده واتكمشت على نفسي أكتر. مد يده للمرة التانية وقبل ما يقدر يلمسني، يد شخص كبيرة منعته. بصيت عشان أشوف راجل ضخم واقف جمب ست كبيرة في السن هو اللي وقفه. "مالك بيها؟ روح شوف شغلك فين يلا..! بلع التاني بتوتر وانسحب علطول. مالت الست الكبيرة عليا قبل ما تتكلم بابتسامة دافية.

"مالك يا حبيبتي قاعدة في الشارع كدا ليه؟ بصيت في عيونها الخضرا اللي بتلمع ومردتش. لقيتها بتمدلي يدها. "تعالي معايا." رديت بقلق: "آ..آجي معاكي فين؟ "هاخدك مكان تقعدي فيه، انتي بنوتة جميلة وقعدتك في الشارع كدا غلط."

أخدتني معاها بيتها، أكلتني وشربتني أنا وبنتي من غير ما تهتم تعرف أنا مين وقصتي إيه. عرفتني على بنتها الصغيرة ريم، كانت بنوتة جميلة وشبهها عندها نفس العيون الخضرا والشعر الأشقر. وعرف.ت بعدين إن الراجل اللي كان معاها كان ابنها الكبير صبري واللي كان شغال مقاول.

لما جيت أمشي اليوم دا الست أصرت عليا أقعد معاهم لغاية ما ألاقيلي مكان. عرفتني على آية صاحبة المخبز اللي كان جمب بيتهم وخلتني أشتغل معاها. وقبل ما أحس بنفسي كان عدى سنتين بالفعل على قعادي معاهم ويوم ورا التاني اتعودت عليهم وحبيتهم، وهم كمان حبوني. بالأخص صبري. كنت قاعدة في البلكونة في يوم وجه صبري قعد جمبي واتكلم. "يمنى، انتي بنت جميلة وخلوقة، وأنا عايز أتجوزك." اتفاجئت من كلامه.

"ب..بس أنا كنت متجوزة قبل كدا وعندي بنت." رد بدون أدنى ذرة تردد: "عارف، أوعدك إني هشيلك انتي ويارا في عنيا وهعاملها زي بنتي بالظبط." بالرغم من إن قلبي كان لسه متعلق بأدهم، بالرغم من إني كنت لسه بشوف طيفه في كل حتة وكنت بفتكره كل لحظة، إلا إني قررت إني لازم أنساه وأبدأ حياة جديدة. وافقت على طلب صبري يومها بابتسامة وأنا معرفش اللي الحياة كانت مخبياه ليا.

يوم الخطوبة صبري اتعرض لحادثة في موقع البنا وتوفى. ومن بعدها كل حاجة اتغيرت. طنط سمية تعبت من كتر زعلها على ابنها وجالها السكر والضغط والقلب. أنا سبت البيت بعد ما استلفت فلوس من شخص غريب عشان أأجرلي شقة. وبعد ما اكتشفت إنها كانت فلوس عليها فايدة اتضطريت أشتغل في بار جمب شغلي في المخبز من غير ما أعرف حد.

بعد ما عدى سنة على فراقي ليهم قابلت ريم تاني بالصدفة في البار واتفاجئت لما لقيتها كانت بتبيع مخدرات. عرفت إن طنط سمية عملت كذا عملية في القلب وكانت محتاجة تعمل عملية تاني وريم كانت بتحاول تلم فلوس ليها. لسه فاكرة آخر مرة زرتها فيها وكانت تعبانة ومع ذلك أول ما شافتني يومها اتكلمت.

"يمنى، أنا حاسة إن ريم بتعمل حاجة غلط عشان تجيب الفلوس لأن مش معقولة تكون المبالغ اللي بتجيبها دي كلها من شغلها في المخبز و… وبصراحة كدا أنا حاسة إني مش هكمل كتير… بوصيكي على ريم يا يمنى، لو حصلتلي حاجة خدي بالك منها واتأكدي إنها متمشيش في طريق غلط، متسيبيهاش لنفسها.. متسيبيش الزعل يأثر عليها عشان متتعبش زيي، احضنيها مكاني وقوليلها إني بحبها وهفضل أحبها دايماً حتى بعد ما أموت."

تساقطت الدموع من عيني يمنى بينما تستعيد شريط ذكرياتها سريعاً منذ أربع سنوات عندما هربت من أدهم. نظرت إلى ريم التي كانت لا تزال تحتضن نفسها بينما تجلس على الأرض وتبكي بحرقة لتحتضنها قبل أن تتحدث. "كانت بتحبك… هي قالتلي أقولك كدا." ازداد نحيب ريم لتشد يمنى على حضنها أكثر بينما تشاركها البكاء.

بعد أن هدأتا أخيراً بعد فترة من الوقت اصطحبتها يمنى خارج المستشفى إلى إحدى المحلات. اشترت لها وشاحاً للرأس وثوباً طويلاً. قدمتهما لها بينما تتحدث. "لما الإنسان بيموت عمله بينقطع إلا من تلات حاجات، منها ابن صالح يدعي ليه…." سحبتها من يدها لتجلس على كرسي وتجلسها بجوارها قبل أن تكمل. "ريم، انتي دلوقتي بنوتة كبيرة وقمورة، لازم تلبسي الحجاب وتداري جمالك عشان محدش يضايقك." نظرت إليها ريم قبل أن تجيبها. "وانتي؟

انتي كمان جميلة، ليه قلعتي الحجاب؟ ابتسمت يمنى. "هرجع ألبسه تاني معاكي، خلينا نبدأ من جديد." وصلت ريم شقتي بعد ما أصرت إنها تقعد معايا عشان أتأكد إنها متعملش حاجة في نفسها. نزلت تاني عشان أروح شقة آية في العمارة اللي جنبنا عشان أجيب يارا، لكن اتفاجئت بشخص مألوف اعترض طريقي فجأة. "هالو يا يويو بقالي فترة كبيرة مشوفتكيش، متعرفيش وحشتيني قد ايه." قلبت عيني بملل. "معاد الدفع لسه مجاش، عايز إيه؟ "مالك متعصبة عليا كدا ليه؟

عايز كل خير." "انطق في إيه.." "كنت جاي أبلغك إننا رفعنا قيمة القسط المستحق كل شهر عشان عايزين نخلص الديون أسرع." بصيتله بصدمة. "انت… انت مش قولتله حالاً إنه خير؟ ابتسم بطريقة مستفزة قبل ما يرد. "أنا محددتش خير لمين بالظبط، هو خير لينا احنا عامة يعني." اتعصبت ومسكته من ياقته. "إحنا متفقين على سبعة كل شهر، هترفعوه أكتر من كدا إيه تاني؟! بعد يدي عنه قبل ما يتكلم.

"أولاً متتعصبيش عليا أنا، دا قرار صموائيل، ثانياً المبلغ بقى عشرة." وسعت عيني بعدم تصديق وهو رجع اتكلم. "أديني نبهتك قبل معاد الدفع بأسبوع أهو، يا ريت لما نتقابل المرة اللي جاية تكون الفلوس جاهزة." مشي وسابني وأنا حسيت بكتئمة في صدري. ليه… ليه كل المصايب جاية ورا بعضها؟ مطلعتش عند آية، مشيت لآخر الشارع عشان ألاقي جنينة قعدت فيها وأنا براقب شروق الشمس. بقالي قد إيه منمتش؟

نفسي أغمض عيوني وأنام.. أنام ومصحاش تاني أبداً، تعبت من كل حاجة. فجأة سمعت صوت حمحمة جمبي. بصيت ولقيته أيوب. اتكلم. "شكلك أحلى بالحجاب على فكرة." ابتسمت. "متكدبش، مستحيل أكون أحلى بالحجاب لأن الهدف منه إنه يداري جمالنا أصلاً." قعد بعيد عني شوية. "بصراحة شكلك حلو بالاتنين." همهمت قبل ما أتكلم. "بتعمل إيه هنا؟ ليه مروحتش لغاية دلوقتي؟ "كنت بقضي مصلحة قريب من هنا وشفتك." "طيب الحمد لله إني قابلتك.. اتفضل."

اتكلمت وأنا بمد الفلوس اللي استلفتها منه عشان العملية. بصلي باستغراب واتكلم. "ليه؟ مش كنتي محتاجاهم؟ خدي وقتك ورجعيهم منين ما تقدري مش لازم دلوقتي." غمضت عيني جامد وأنا بحاول أسيطر على نفسي عشان مبكيش قدامه. "م..مبقاش ليهم لازمة، صاحبتهم اتوفت." نزل راسه واتكلم بحزن. "البقاء لله." همهمت من غير ما أبص ناحيته، مش مصدقة إني باخد عزاء أكتر شخص كان عزيز على قلبي بعد ماما.

إنه صباح يوم الجمعة، يوم أنس المفضل لأنه أجازة. استيقظ أنس باكراً على غير عادته وارتدى ثيابه في عجالة حيث أنه كان ينوي زيارة يارا لبدأ أولى دروسها في القراءة والكتابة كما وعدها من قبل. طرق باب غرفة والده عدة مرات ليستأذنه للخروج لكنه لم يجب لذا قام بفتح الباب ليجده غير موجود بالداخل فخمن أنه ربما اضطر للمبيت في العمل. الآن لا يوجد أحد سواه في المنزل منذ أن أروى كانت في منزل جدتها منذ الأمس.

غادر المنزل بعد أن أغلق الباب خلفه جيداً. أخرج هاتفه ليقوم بتشغيل برنامج تعقب المواقع حتى يستطيع تحديد مكان منزلها. ابتسم بينما يقوم بتتبع موقع يارا قبل أن يلاحظ فجأة أن النقطة الحمراء بدأت بالتحرك. تعجب في البداية لكنه ما لبث أن وسع عينيه بذهول وبدأ بالركض على الفور بعد أن رأى أنها كانت تتوجه إلى منطقة خطيرة.

بعد عشر دقائق من الركض وصل أخيراً إلى نفس الموقع ليتلفت عنها يميناً ويساراً بقلق حتى رآها تجلس على إحدى الصخور بينما تستمر في البكاء بنشيج مشموع. اقترب منها ليتحدث بينما يلهث بسبب انقطاع أنفاسه من الركض. "يارا… ب.. بتعملي إيه هنا؟ نظرت إليه يارا بأعين دامعة قبل أن تسأله. "العصفورة! جلس أنس إلى جوارها ومن ثم تحدث. "أنس، اسمي أنس.." طالعته يمنى قليلاً قبل أن تمسح دموعها وتتحدث.

"آه افتكرتك، انت الولد اللي كنت مكشر علطول ومش عاجبك حاجة وانت صغير مش كدا؟! "أيوا وانت يارا العيوطة، اتشرفنا." كتفت يمنى ذراعيها باعتراض. "أنا مش عيوطة." تجاهلها أنس ليتحدث. "كنتي بتعيطي ليه؟ نظرت إليه لثوانٍ قبل أن تنهمر في البكاء مجدداً. "م..ماما قالتلي لما أصحى هلاقيها، بس لما صحيت ملقتهاش كالعادة…" توقفت عن الحديث لتستنشق ماء أنفها قبل أن تكمل. "هو أنا متحبش؟

أشاح أنس وجهه عن عينيها الزرقاوين الدامعة ليجيب بتوتر. "م..ملوش علاقة، أكيد مامتك مشغولة بس مش أكتر." "ماما دايماً مشغولة وسايباني." تنهد أنس. "احمدي ربنا إنها موجودة من الأساس…" تلفت يميناً ويساراً بقلق عندما أحس بحركة أحدهم ليتكلم مجدداً. "ي.. يارا، خلينا نمشي من هنا دلوقتي ونكمل كلامنا في مكان تاني." نظرت إليه يارا بتعجب. "ليه؟ "عشان المنطقة هنا خطيرة و…"

لم يتمكن من إكمال حديثه بسبب الرجل الذي قفز فجأة من خلف ظهره وجذبه إليه ليضع سكيناً على عنقه بينما يتحدث بتهديد. "طلعوا كل اللي معاكم بالذوق قبل ما أطلعه أنا بقلة الأدب."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...