الفصل 7 | من 23 فصل

رواية ما لم يقله المنام الفصل السابع 7 - بقلم هاجر نور الدين

المشاهدات
22
كلمة
1,969
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

صحيت من نومي وأنا مصدع ودماغي تعبانة. بصيت ناحية طارق اللي مصمم يعكر مزاجي ويقلل راحتي كل شوية، وقولت وأنا بضغط على عيني بتعب: = إيه يا طارق اللي حصل؟ رد عليا وقال بعملية: = جالي بلاغ حالا إن مجموعة شباب لقوا جثة بنت مرمية على طريق الصحراوي وهما ماشيين بعربيتهم. إتكلمت بتساؤل وقولت: = متوفية ولا فيها الروح لسه؟ جاوبني وقال:

= أكدوا إنهم حاولوا يفوقوها ويشوفوا المقاييس الحيوية بتاعتها وهما متأكدين إنها متوفية ومن بدري كمان بسبب الجروح اللي في جسمها. قمت من مكاني وأنا بفرد ضهري بتعب وقولت بإرهاق: = طيب يلا بينا، كلمت الطب الشرعي ورجالتنا يتحركوا ولا لأ؟ إتكلم وقال وهو بيمشي معايا: = أيوا بلغتهم قبل ما أدخل لحضرتك وزمانهم اتحركوا دلوقتي.

دخلت الأول غسلت وشي عشان أحاول أفوق، وكانت الساعة 10 بالليل. ركبنا العربية وأنا معايا قهوة وبحاول أفوق نفسي بكل الطرق. أثناء الطريق كنت عمال بفكر في الحلم اللي شوفته. معقولة هكون سبب في حاجة تأذي ليلى؟ طيب حاجة إيه دي اللي مقولتلهاش عليها؟ أكيد مستحيل أعمل حاجة تأذيها، بس احتياطي مش هخبي عنها أي حاجة مهما كانت.

في الطريق بعتتلها رسالة على واتساب وأنا متردد الحقيقة، ولكن إرادة إني عايز أعمل كدا كانت أكبر من أي شعور عقلاني تاني، وبعتتلها: = إنتِ بخير يا ليلى؟ ردت عليا بعدها بدقيقتين بالظبط وقالت: = أيوا الحمد لله بخير، حضرتك أخبارك إيه يا عصام باشا؟ ابتسمت وقولت: = الحمد لله بس بلاش عصام باشا دي، تقدري تقوليلي عصام بس عادي. ردت عليا بحدود واضحة وقالت: = مينفعش طبعًا، حضرتك ليك مكانتك واحترامك ليه نشيل الألقاب.

إبتسامتي وسعت شوية، يمكن أيوا فرحت بس في نفس الوقت متضايق إنها مش عايزة تديني فرصة، أو يمكن هي دي شخصيتها عمومًا. فـ قولت بهدوء وابتسامة: = اللي تحبيه يا ليلى، بس أنا شايف إنها حاجة ملهاش لازمة أوي، ممكن تعتبريني صديق مثلاً! ردت عليا وقالت: = معتبرة حضرتك أكتر من كدا صدقني، كفاية كل اللي عملتهُ عشاني ومعايا بجد. إبتسامتي وسعت وكتبتلها: = أنا معملتش حاجة يا ليلى، بس متتهربيش من عزومة القهوة. كتبتلي وقالت:

= والله أبدًا، أنا مستنياك تقولي الميعاد اللي تختاره وهبقى موجودة فيه ومنتظراك كمان. ابتسمت بهدوء وأنا حاسس بمشاعر كتير مختلطة الحقيقة، كنت حاسس إني شاب مراهق وإن دا مش أنا. كتبتلها وقولت: = فاضية بكرة؟ ردت عليا وقالت: = تمام، مفيش مشكلة. كتبت بحماس وقولت: = يبقى بكرة بعد العصر إن شاء الله في المكان اللي تختاريه. ردت وقالت: = اتفقنا.

إبتسامتي كانت واسعة وواضحة جدًا على وشي وأنا في غاية سعادتي إني هقابلها بكرة. إتكلم طارق بتساؤل وهو بيبصلي بجنب عينه وهو بيسوق ومبتسم وقال: = حضرتك بتضحك على إيه يا فندم؟ قفلت الموبايل حطيتهُ في جيبي وإبتسامتي اختفت وقولت بحمحمة: = إحم، لأ ولا حاجة عندي تشنجات في فمي بس. إتكلم طارق بعدم اقتناع ولكن قال: = آه تمام.

كملنا باقي الطريق في صمت لحد ما وصلنا للطريق الصحراوي. نزلنا من العربية وكان الطب الشرعي والرجالة شايفين شغلهم. قربت من مسرح الجريمة ومن الجثة وكانت لسة زي ما هي. حاطين حواليها الحدود عشان محدش يتخطاها. دخلت وبصيت على جثة البنت اللي كانت في شوال مفصول نصين بالطول ومفروش تحتها، ودا أكيد اللي فتحهُ الطبيب. كانت جثة البنت عليها كدمات وآثار تعذيب كتير فعلًا. بصيت ناحية الدكتور وقولت بتساؤل:

= إيه تحليلك المبدئي لسبب الوفاة يا دكتور؟ رد عليا بعملية وقال: = عملية اغتصاب وضرب، وسبب الوفاة بالتقريب ومن الواضح خبطة على الدماغ من ورا، من الممكن تكون الخبطة بالغلط لأنها قوية ومن حاجة متينة وصلبة جدًا. هزيت راسي بتفهم وسيبتهُ يكمل شغلهُ وروحت ناحية الشباب اللي لقوا الجثة وبلغوا عنها. وقفت قدامهم وقولت بتحقيق: = وصلتوا وشوفتوا الجثة هنا إمتى وكنتوا رايحين فين؟ إتكلم واحد منهم بإنفعال وغضب موجه كلامهُ لواحد منهم:

= شوفت قولتلك مالناش دعوة ونمشي، أدينا هندخل في سين وجيم! إتكلمت بهدوء وقولت: = ولا سين ولا جيم! دا إجراء روتيني، متقلقوش من حاجة، إنتوا كدا بتساعدونا، محدش قال إننا شاكين فيكم، ويا ريت تكونوا متعاونين. سكت اللي كان منفعل وبدأ ياخد نفسه بإحراج وهدوء. واحد من التلاتة التانيين إتكلم وقال بتوتر: = يا فندم إحنا كنا مسافرين نقضي يومين مصيف عادي يعني زي أي حد، ووقفنا في الطريق يعني إممم...

كنت عايز ألبي نداء الطبيعة يعني، ولقيت في شوال على الطريق وشكلهُ مشكوك في أمره، ولما قربت منهُ اكتشفت إنها جثة لبنت وإتخضينا وبلغنا وإستنينا لحد ما جيتوا عشان محدش يتهمنا بحاجة وبس. هزيت راسي بتفهم وقولت: = تقدروا تسيبوا بياناتكم عشان لو احتاجنا نسألكم عن أي حاجة بعدين وتشوفوا طريقكم. مشيوا من قدامي فعلًا وراحوا مع طارق يسيبوا بياناتهم. رجعت تاني للبنت اللي مرمية وكانت صغيرة تقريبًا 23 سنة!

كان واضح إنها عانت كتير. الجروح مالية جسمها، وللغريبة جسمها لسة بينزف وكأن جسمها زعلان عليها وبيِكِ دم! قربت شوية من وشها وأنا بتفحصها بالنظر، بتفحص الجروح اللي من الواضح مستحيل تبقى من شخص واحد. خلص طارق مع الشباب وقرب مني وقال بتساؤل: = إيه الخطوة اللي بعد كدا؟ بصيتلهُ وقولت بهدوء: = تعرفلي بياناتها وأهلها وساكنة فين حالا يا طارق. إتكلم طارق وقال:

= لقوا مع البنت موبايل بس مكسور ومش هنستفاد منهُ بحاجة دلوقتي، فـ أنا هبحث عنها عندنا وأشوف. هزيت راسي وقولت بهدوء وأنا بقوم: = تمام. بدأنا بعدها نشتغل على القضية ونحاول نعرف بياناتها، كنت بتابع كل التحقيقات اللي بتحصل. في وسط كل دا اتبعتلي رسالة من أخويا اللي بيقول: = عصام إنت هتتأخر النهارده؟ رديت عليه وقولت: = مش عارف لسة يا كريم، خير؟ رد عليا وقال:

= بصراحة عملت مشكلة النهارده في الكلية وقولت لازم أقولك قبل ما حد من هناك يبلغك يعني. زفرت بضيق وكتبت: = عملت إيه يا جلاب المصايب؟ فل شوية يكتب ويمسح وكأنهُ متردد أو خايف أو يمكن بيكتب كتير، هو المصيبة كبيرة كدا فعلًا! لحد ما رد عليا وقال: = عورت واحد بالغلط عشان كان بيعاكس حبيبتي. فضلت باصص للرسالة بتنحّي وأنا مش عارف المفروض أروح حالا أكسر دماغ الطفل دا ولا أكسر الموبايل وأقطع معرفتي بيه!

هو دا اللي هيدمر مسيرتي المهنية. كتبت بغضب وأنا بجز على سناني: = لما أجيلك.

قفلت الموبايل وكملت باقي الإجراءات وبعد حوالي ساعتين قررت أروح لحد ما طارق يجيب البيانات ونتحرك بعدها. روحت البيت وأول ما فتحت الباب كانت الشقة ضلمة وشوفت حد بيجري من الصالة. بصيت ببرود جوا الشقة وقفلت الباب بهدوء يسبق العاصفة. مش حرامي لأ ولا عفريت، دا الكلب اللي أنا مربيه. قلعت الچاكت اللي كنت لابسهُ وشمرت دراعات القميص، دخلت ناحية أوضة كريم اللي كان عامل نفسه نايم ومتغطي في عز الحر. شغلت نور الأوضة وسندت على الباب وأنا مربع إيدي

وقولت برفعة حاجب وتريقة: = وإنت بقى استرجلت إمتى وبقيت تطفي نور الشقة وإنت لوحدك في البيت؟ مردش عليا وعشان كدا، مسكت المسدس بتاعي ودوست على الزناد وأنا موجهه ناحية راسهُ. سمعت صوت شهقتهُ العالية والمخضوضة وفتح عينيه وهو بيترعش وقال بتساؤل وتوتر: = هتقتل أخوك الوحيد يا عصام؟ رديت عليه بغضب مكتوم وقولت:

= وأقتل أبويا كمان لو هيدمر كل اللي ببنيه، بقى أخوك بيحارب الفساد والمفسدين وإنت تطلع واحد من المفسدين يبقى لازم أغسل عاري بيدي. إتكلم وقال وهو بيحاول يدافع عن نفسه: = يعني دي غلطتي إني بحكيلك ومش بخبي حاجة عنك ولا أقدر طبعًا، وبعدين دي كانت خناقة شباب عادي وهو اتعور بالغلط، وبعدين هو اللي غلط الأول والله يا عصام بقولك عاكس حبيبتي وأنا واقف وإنت عارفني دمي حامي شطة مولع، أنا راجل جدًا أيوا.

سحبت المسدس ورجعتهُ جيبي وأنا بمسح على وشي بإيد وبجيبه من شعرهُ بالإيد التانية بقومه من مكانهُ وقولت: = طيب بص يا راجل، أعتبر دا آخر إنذار ليك واللي رحمك مني وخلاه إنذار بس إني فعليًا تعبان ومش شايف قدامي، لو جالي منك شكوى واحدة بس صدقني مش هتردد أولع فيك. إتكلم بألم وهو بيحاول يفلت شعرهُ من إيدي: = خلاص خلاص فهمت.

سبتهُ ومشيت وأنا ببصلهُ بنظرات قرف نارية، دخلت خدت دش ورميت نفسي على السرير فورًا وفورًا برضوا روحت في النوم. *** بس يا عمي أنا مش موافقة على حاجة زي كدا، وهما عشان عارفين إني بحترمك لأنك الوحيد اللي كنت بتسأل عليا أقنعوك تكلمني في حاجة زي دي، ولكن مع احترامي ليك يا عمي لأول مرة هقولك لأ. كان كلام ليلى لـ راجل كبير قاعد قدامها في الصالة. رد عليها عمها وقال بحدة خفيفة:

= يا بنتي مش وقت القبول والرفض دلوقتي، إنتِ لازم تتجوزي ابن عمك عشان كل اللي اتقال عنك دا نعرف نخرسهُ! إتكلمت ليلى بإنفعال وبكاء وقالت: = ما عنه ما اتخرس يا عمي مادام مش بيقولوه في وشي، ومادام إنت عارفني وأنا عارفة نفسي كويس، ودا غير إني مش في البلد أصلًا ف مش مهم. رد عليها عمها بغلظة وقال: = وإنتِ عشان مش في البلد الناس واكلة وشنا إحنا هناك وبيقولوا عننا مش عارفين نحكم بناتنا وإننا عيلة مش ولا بُد! إتكلمت ليلى

وهي بتقف بغضب وقالت برفض: = وأنا آسفة يا عمي، مش عشان كلام ناس مالهاش لازمة وعشان عيلة مهتمتش بيا أجبر نفسي على حاجات مستحيل أقبلها وبتحصل عندكم وبس. قام وقف وقال بغضب وحدة: = وأنا قولت اللي عندي، هتتجوزي ابن عمك ورجلك فوق رقبتك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...