نظر أنس إلى أيوب وعامر نظرة مطولة وتكلم بصوت مختنق: -طيب هو المفروض أعمل إيه دلوقتي؟ أخده بالحضن وأقول عادي أعمل فينا اللي انت عايزه؟ ولا المفروض أنزل أبوس رجله وأقوله قد إيه هو أب عظيم؟ خاطرك غالي أوي عندي يا عم أيوب، بس اللي عمله فينا مش شوية. ربي جوه كل واحد فينا عقدة عمرنا ما هنقدر نتخطاها. بس الحاجة الوحيدة اللي عملها صح، هيخليني أب حنين، عمري ما هعمل في ابني ولا بنتي زي ما هو عمل فينا. عارف ليه؟
علشان مش مستعد أعيش ولادي نفس الإحساس اللي أنا عيشته وجربته. رد عليه عامر بصوت حزين ومنكسر: -حقك عليا يا ابني، أنا عارف. آسف. الدنيا كلها مش هتغفرلي عندك، بس عشمان في كرم أخلاقك ومتأكد إن أمكم ربتكم صح وطلعتكم رجالة وقد المسؤولية. ابتسم بكسرة وتكلم بصوت مختنق: -أيوه ما هي ربتنا كويس وطلعتني راجل قد الدنيا، بس بسببك كنت بقعد أعيط في أوضي كل يوم شبه الطفل الصغير، واختي كمان. كنت بسمع صوت عياطها كل يوم من أوضتها بسببك.
اقتربت أسيل من عامر بغضب وقالت: -ممكن أعرف أنت جاي ليه؟ مش هاين عليك تسيبنا مرة واحدة نفرح شوية من قلبنا؟ لازم تعكنن علينا. تكلم عامر بأسف وترجي: -علشان خاطري سامحيني يا أسيل. أنا آسف. عارف إن آسف الدنيا كلها مش هتوفي، بس أنا فعلاً ندمان على كل اللي عملته معاكم ونفسي تسامحوني ونبدأ صفحة جديدة. لو انتي سامحتيني يا أسيل، ولادك هيسامحوني أكيد. تكلم أيوب بنبرة هادئة وقال:
-سامحيه يا أسيل. ولو في يوم من الأيام زعلك ولا عمل معاكي زي الأول، أنا اللي هتصدره. مش انتي بتثقي فيا يا بنت خالتي؟ أومأت رأسها بالتأكيد وقالت بصوت مختنق: -أكيد يا أيوب بثق فيك. عليها بابتسامة حنونة وقال: -يبقى اسمعي كلامي ومش هتندمي. نظرت إلى الأرض بحزن وأومأت رأسها بالموافقة. ابتسم عامر بسعادة وتكلم بعدم تصديق: -بجد يا أسيل؟ خلاص سامحتيني وهتديني فرصة تانية؟ نظرت له بقهرة وحزن وقالت:
-فرصة ترجعني بس، مش فرصة لوجع قلبي. لأنه خلاص مبقاش حمل لوجع تاني، كفاية عليا أوي اللي شفته منك. أمسك يدها وتكلم بحب: -لا متقلقيش. هتحسي بالفرق وهتشوفي تغيري ده بعيونك وهتتأكدي من صدق كلامي. وياريت تخلي الأولاد يسامحوني. تكلمت بنبرة هادئة وقالت: -متشغلش بالك انت بيهم، بس أنا هعرف أخليهم يسامحوك. بس تعدي الليلة النهارده وربنا يسهل. أومأ رأسه بتفهم وقال: -نطلع من هنا على المأذون على طول. النهارده هنرجع بيتنا على طول.
تنهدت بوجع وابتسمت بانكسار وتكلمت بصوت مختنق: -وهي أمك هتسيبنا في حالنا؟ فاكر زمان لما وعدتني إننا هنسى اللي فات وهنبدأ صفحة جديدة؟ أمك سوت حياتنا إزاي وفضلت وراك لحد ما غيرتك بالشكل ده. تكلم أيوب بنبرة هادئة: -من رأيي خلي أسيل في الفيلا اللي قاعدة فيها دي وانت عيش معاها. وأمك اسأل عليها كل يوم. ولا أقولك، سيبها، أنا هاخدها تعيش معايا. هي بتحب قمر وعاشت معانا فترة، لولا إنك انت اللي صممت تاخدها مني.
أومأ رأسه بالموافقة وقال: -ماشي خلاص. بلاش نرجع الفيلا التانية، بس برضه أمي مقدرش أهملها. يعني لو رفضت تروح مع أيوب، هحاول أكلمها تتغير وتعيش معانا. حركت رأسها بعدم رضا وقالت: -ربنا يسهل. كان أنس وأميرة يتابعون ما يحدث بصمت تام، غير مقتنعين بما فعلته أسيل، لكنهم أيضاً شعروا بالسعادة تجاه والدتهم عندما رأوا فرحة عينيها بهذا القرار. تحرك أنس وتركهم وعاد إلى رهف. وأيضاً تحركت أميرة وتركتهم واتجهت عند فريد.
وانتهى حفل الزفاف بسعادة على الجميع. بعد مرور فترة طويلة من الزمن… هبطت نغم من على الدرج ببططنها المنتفخة وهي تحمل ابنتها جنة بابتسامة جميلة. جلست على الأريكة بجوار بتول وأعطتها الطفلة وقالت: -صباح الخير يا خالتو. ردت عليها بابتسامة وهي تقبل حفيدتها: -صباح النور يا قلب خالتو. مالك يا حبيبتي؟ شكلك تعبانة كده ليه؟ وضعت يدها على بطنها المنتفخة وتكلمت بألم:
-سي وليد تعبني أوي ومش بيتهد أبداً. طول الليل بيلعب كورة في بطني. دي جنة مكانتش كده، كانت هادية. إلا ابن التيتا ده. تعالت ضحكات بتول على كلمات نغم وقالت: -معلش يا حبيبتي، هما الولاد كده. حملهم أصعب عن البنات. بس عايزة أقولك إن عدي كان هادي أوي في بطني. اللي كان مطلع عيني عمها زين. يااااه، كان شقي شقاوة زي وليد كده. كان ليل ونهار بيلعب كورة في بطني. حركت يدها على بطنها وقالت بسعادة:
-مشتاقة أوي ليه. نفسي الشهرين دول يخلصوا علشان أخده في حضني. ربتت بتول على يدها بحنو وقالت: -ربنا يقومك بالسلامة يا حبيبتي، ويجعلها ساعة سهلة عليكي يارب. هبت واقفة وقبلت رأس بتول بحب وقالت: -ويخليكي لينا يا ست الكل. هروح أنا بقى أخلص شغلي بسرعة علشان ألحق أجهز قبل الفرح. أومأت رأسها بالموافقة وقالت:
-ماشي يا حبيبتي ربنا معاكي. أنا هاخد جنة وهنروح نزور جدو وليد وهنطمنه علينا. أكيد فرحان النهارده علشان فرحة فرح بنته وحتة من قلبه. أخيراً هتبقى عروسة وهيتحقق حلم وليد. ابتسمت لها بحب وقالت: -ربنا يرحمه يا خالتو. عمو وليد واحشنا كلنا. أيامها ناقصها حاجة من غيره. هروح أنا يا حبيبتي. سلام. خرجت نغم من الفيلا، ركبت سيارتها وتحركت بها اتجاه الشركة الخاصة بها. نظرت بتول إلى أثر نغم بابتسامة وتكلمت بحزن وقالت:
-واحشني أوي يا وليد. نفسي أشوفك لو ثانية واحدة. أترمى في حضنك وأقولك كل اللي في قلبي. ربنا يرحمك يا قلبي ويقرب لقائي بيك يارب. أنهت كلامها وقبلت رأس جنة. ابتسمت لها الطفلة وتكلمت بطفولية: -م م ممم. احتضنتها بتول بسعادة ونهضت بها واتجهت إلى المطبخ حتى تطعمها. عند أنس… انتهت رهف من تجهيز حالها للذهاب إلى العمل. خرجت من غرفتها واتجهت إلى غرفة أبنائها التوأم ريان وعامر. أيقظتهم من نومهم وقالت بصوت هادئ حنون:
-يلا يا حبايب مامى. يلا علشان هنتأخر على الحضانه. استيقظ ريان من نومه وتكلم بطفولية: -صباح الخير يا مامى. ريان صحى خلاص. قبلت رأسه بحب ونظرت إلى عامر بنفاذ صبر: -ياربي على الولا ده. موال كل يوم. يطلع عيني على ما يصحى. وفي هذا الوقت دخل أنس بابتسامة حنونه وقال: -صباح الخير يا عمري. صباح الخير يا قلب بابي. ابتسمت له رهف وقالت: -إيه ده؟ هو أنت لسه هنا؟ أنا بحسبك روحت الشركة. حرك رأسه بالرفض وقال:
-لا يا قلبي. أنا كنت بشتري طلبات البيت علشان مننساش، وبليل بكون تعبان وما بصدق أرجع البيت. أومأت رأسها بتفهم وقالت: -ربنا يخليك لينا وميحرمناش منك أبداً. ثم نظرت إلى عامر بنفاذ صبر وقالت: -أنا تعبت من الولا ده. مدوخني في صحيانه. ابتسم أنس بلؤم وقال: -لا سبيه عليا. أنا عارف ابنك بيصحى إزاي. اقترب منه وجلس بجواره على السرير وتكلم بصوت هامس: -عامر اصحى، البت تالين هنا وعايزاك.
عندما استمع عامر كلمات والده انتفض من مكانه ونهض سريعاً وتكلم بطفولية: -تالين فين؟ هي؟ اتسعت عين رهف بشدة وتكلمت بعدم تصديق: -إحيه! الولا طالع بتاع بنات من صغره. تعالت ضحكات أنس وقال بتهكم: -مش جايباه من بره. اسم على مسمى. عامر نسخة مصغرة من جده عامر. فولة وانقسمت نصين. معذب قلوب العذاري. أنا رايح شغلي. أنهى كلامه وخرج من الغرفة وتركهم. نظرت إلى عامر بنفاذ صبر وقالت:
-أنت عارف لو عرفت إنك بتكلم بنات هقطع عنك المصروف. فااااهم. تكلم عامر بطفولية وقال: -لا يا مامى ارجوكى بلاش تقطعي عني المصروف. علشان بجيب بيه شيكولاتة لأصحابي البنات. جحظت عيناها بصدمة من هذا الشبل الصغير النسخة المصغرة من جده عامر وحركت رأسها بعدم رضا وخرجت من الغرفة وتركتهم. نظر ريان لعامر بضيق وقال: -كده زعلت مامى. فيها إيه لو تسمع كلامها؟
أنا سبت نانسي صحبتي علشان قالتلي مش بتحب مامى وحسيت إن مامى هتضايق مني لو عرفت حاجة زي كده. نظر عامر له بعدم اهتمام وتحرك باتجاه المرحاض وتركه. خارج مصر…. استيقظت أميرة من نومها على صوت فريد الحنون. ابتسمت له بحب وتكلمت بصوت ناعس: -صباح الخير يا حبيبي. هي الساعة كام دلوقتي؟ قبل رأسها بحب ثم قال:
-الساعة تمانية ونص. هروح أنا بقى شغلي وانتِ متتأخريش علشان مناقشة الرسالة بتاعتك. النهارده يوم مش عادي حبيبتي. خلصت أخيراً رسالتها. أمسكت يده وقبلتها بحب وقالت: -البركة فيك يا حبيبي. أنت اللي صممت أكمل رسالتي هنا. أنا بحبك أوي. أنت أحن وأطيب راجل في الدنيا كلها. قبل رأسها بحب ثم حرك يده على بطنها المنتفخة وقال: -وأنا بعشقك يا عمري كله. ونجاحك نجاحي وفرحتك فرحتي. وكفاية إنك هتجيبي ليا أجمل بنوتة في الدنيا.
اعتدلت على فراشها وارتمت داخل أحضان فريد وتكلمت بدموع: -عارف يا فريد؟ أنا لما اتجوزتك كنت خايفة أوي ليحصل معايا زي ما حصل مع ماما من بابا. كنت خايفة إنك تبقى زيه. كان عندي اعتقاد إنكم كلكم واحد. بس من أول لحظة اتكتب اسمي على اسمك وبقيت مراتك، وأنت حنين أوي عليا. بتعمل أي حاجة علشان تشوفني فرحانة. عايز تشوفني دايماً ناجحة في دراستي. وده قليل أوي لما تلاقي راجل بيعمله. ربنا يخليك ليا وميحرمنيش من حنيتك عليا.
ضمها أكثر داخل أحضانه وتكلم بنبرة حنونة: -أنا عايش بس علشانك يا أميرة. أنتِ حب عمري اللي اتمنيته. ولما ربنا حقق حلمي، أخدت عهد على نفسي عمري ما هكون سبب لدموعك. هكون دوا لكل جروحك. هعيش علشان أرسم الضحكة على شفايفك وبس. أنا بعشقك ومش عايز حاجة تاني من الدنيا. ثم تكلم بمرح وقال: -أنا بقول نأجل كل حاجة لبكرة ونخلينا النهارده سوا. نتكلم في شوية مواضيع مهمة. أنهى كلامه بغمزة لئيمة. نهضت أميرة سريعاً وقالت بابتسامة:
-يا راجل قول كلام غير ده. ثواني وأكون جاهزة. وتحركت سريعاً إلى المرحاض. تعالت ضحكاته على حركات أميرة المحببة لقلبه وانتظر خروجها. عند مهاب…. استيقظ من نومه. نظر بجواره ولم يجد ريفال. تثاءب بتكاسل ونهض من على فراشه واتجه إلى المرحاض. ثواني معدودة وخرج. ارتدى ملابسه وأدى فرضه وخرج من غرفته. بحث بعينه وجد دنيا تجلس بطفلة تلاعبه بسعادة. اقترب منها ثم قبل يدها بحب واحترام وقال: -صباح الخير يا ماما. ابتسمت
له بحب وقالت بنبرة حنونة: -صباح الخير يا حبيبي. أخذ طفله وقبله بحب وقال بتساؤل: -أومال ريفال فين يا ماما؟ أجابته بتوضيح وقالت: -في المطبخ يا حبيبي. صممت تحضر الفطار بنفسها النهارده. أومأ رأسه بتفهم واعطاها الطفل وقال: -ماشي يا حبيبتي هدخلها. وهاب واقفاً وتحرك باتجاه المطبخ. وقف مكانه واسند على الباب وعقد ذراعيه على صدره وظل يتابعها بحب من غير ما تشعر بوجوده. ثم تحرك إلى الداخل وأحاط خصرها بذراعيه من الخلف مقبلاً
عنقها بحب وتكلم بصوت هامس: -صباحك جميل شبه عيونك. ابتسمت بحب ووضعت يدها فوق يده وتكلمت بسعادة: -صباح النور يا عمري. تكلم بنبرة حنونة متسائلاً: -بتعملي إيه؟ استدارت له واحاطته بذراعيه وتكلمت بحب: -بحضر الفطار بإيدي لأجمل وأعظم راجل في الدنيا. امسك يدها قبلها بحب وقال: -تسلم إيدك يا روحي. بس الإيدين الحلوين دول اتخلقوا علشان يرتاحوا مش يعملوا أكل. اقتربت أكثر له وتكلمت بصوت هامس:
-أنت أكيد مش إنسان زينا، أنت ملاك عايش على الأرض. هو أنت إزاي كده؟ بجد ملكش مثيل. حاجة كده مفهوش غلطة. كل حاجة فيك تتحب. طيبتك وضحكتك، حنيتك، كلامك، حضنك، احتوائك ليا. طيب أقولك على حاجة؟ حتى عصبيتك بعشقها. مفيش ولا تفصيلة صغيرة فيك تتكره. كلها تتحب. ابتسم لها بحب واقترب منها حتى يبث لها مشاعره بطريقته الخاصة. لكن في ذلك الوقت دخل عليهم فريد وتكلم بتهكم: -من قلة الأوض. في المطبخ يا مهاب؟
ده إيه جو الروايات الهابط ده يا ابني. تخفت ريفال خلف ظهر مهاب بخجل وامسكت بملابسه مثل الطفل الصغير. تكلم مهاب بضيق وقال: -على ما أعتقد إن جو الروايات ده كان شغال برضه امبارح بليل وفى نفس المطبخ. بس أنا طلعت أحسن منك ومرضتش أقطع عليكم اللحظة ومشيت من غير ما أعمل صوت. تنحنح فريد بأحراج وتكلم بمزاح: -براحتك يا برنس. ولا كأني شفت حاجة. بس لو تكرمتوا الفطار علشان ورانا شغل. أنهى فريد كلامه وخرج سريعاً. ابتسم مهاب على خجل
ريفال واستدار لها وقال: -عادي يا حبيبتي ده شيء طبيعي. المطبخ ده الراعي الرسمي لكل المتجوزين. سيبك انتي وتعالى نكمل الفطار سوا أحسن فريد ياكلنا لو جاع. تعالت ضحكات ريفال على كلمات مهاب وبدأوا يعدوا الطعام سوياً. عند تميم ورغد…. جلست رغد على المقعد أمام المرآة بتوتر وتكلمت بصوت هامس وهي تنظر إلى انعكاسها: -معقولة أكون حامل؟ طيب إزاي وأنا عاملة حسابي كويس أوي. ثم نظرت إلى اختبار الحمل وتكلمت بقلق:
-أنا خايفة أوي لو كنت حامل. أنا لسه مش مستعدة للخطوة دي. وفي ذلك الوقت سمعت صوت تميم وهو يتكلم بتساؤل: -انتي اتجننتي يا حبيبتي؟ بتكلمي نفسك في المرايا. أخفت اختبار الحمل سريعاً وتكلمت بتوتر: -ها ل ل لا يا تميم مش بكلم نفسي ولا حاجة. ا ا أنا بس بجهز علشان أنزل المستشفى. اتأخرت على المرضى بتوعي. اقترب منها تميم ونظر لها باستغراب وتكلم بشك: -مالك يا رغد؟ متوترة ليه كده؟ مخبية إيه عليا. ابتلعت ريقها بصعوبة وتكلمت بتوتر:
-ها م م مفيش حاجة يا تميم. ا ا أنت هتقوم بدور الظابط عليا ولا إيه؟ نظر إلى يدها واقترب منها وحاول يأخذ منها الشيء المخفي ونجح في ذلك وتكلم بعدم تصديق: -اختبار حمل!! انتي شاكة إنك حامل يا رغد؟ أغلقت عينيها بتوتر وتكلمت بصوت مختنق:
-أيوه يا تميم شاكة. مع إن عامله حسابي كويس أوي علشان ميحصلش حمل دلوقتي. أنا لسه مش مستعدة للخطوة دي. مش عارفة لو طلعت حامل هعمل إيه ولا إيه. بس هروح شغلي ولا آخد بالي من بيتي ولا آخد بالي من الطفل الصغير اللي هييجي. أنا حاسة نفسي تايهة. أرغمها أنها تقف أمامه وتكلم بنبرة هادئة:
-اهدي يا حبيبتي. لو فعلاً حمل يبقى رزق من عند ربنا وهيديكي الصحة على قد المجهود اللي محتاجاه. وبالنسبة لما تولدي، خدي إجازة وضع لحد ما اللي هييجي يكبر كام شهر وبعد كده سيبيه مع مامتي ولا مامتك ياخدوا بالهم منه وانزلي شغلك عادي. وبالنسبة للبيت أنا بساعدك فيه. متشغليش بالك. انتي لا أول ولا آخر واحدة تخلف وهي بتشتغل. زفرت بضيق وتكلمت بصوت مختنق وقالت: -هروح أعمله. عن إذنك.
تحركت باتجاه المرحاض ودلفت إلى الداخل. دقائق معدودة خرجت وهي تحمل اختبار الحمل بيدها. اقترب منها تميم بتوتر وقال بتساؤل: -ها طمنيني يا رغد حمل ولا لا؟ أعطته الاختبار وتكلمت بصوت مختنق: -شرطتين. نظر لها بعدم فهم وقال بتساؤل: -أيوه يعني إيه؟ مش فاهم حمل ولا مافيش؟ أجابته بنفاذ صبر: -حمل يا تميم حمل. ارتسمت الابتسامة على وجهه وتكلم بسعادة:
-مبروك يا رورو. أنا بجد فرحان أوي. أخيراً هيكون عندي طفل منك. أنا كان نفسي في ده من زمان بس مكنتش عايز أرغمك على حاجة زي كده. بترجاكي يا رغد حافظي عليه. أنا نفسي أسمع كلمة بابا أوي. شعرت بالاشفاق على تميم فهي لم تتوقع اشتياقه للأطفال بهذه الطريقة. ابتسمت له ابتسامة حنونة وقالت:
-حاضر يا حبيبي متقلقش. أنا آسفة يا تميم مكنتش أعرف إنك بتحب الأطفال أوي كده وكان نفسك تبقى أب. لما لقيتك موافق إننا نأجلها شوية قولت إنك عادي ومش عايز الموضوع ده زي دلوقتي. إنما لو كنت قولتلي إنك عايز تكون أب، أكيد كنت هنفذلك رغبتك. اقترب منها واحتضنها بقوة وتكلم بصوت هامس:
-يا حبيبتي أنا عايز طفل علشان يكون حتة مني ومنك. ثمار حبنا لبعض. آه مكانش لينا قصة حب طويلة، بس حبك بيكبر كل يوم أكتر من اليوم اللي قابله في قلبي. تمسكت به بقوة وقالت بسعادة: -بعشقك يا أجمل وأطيب وأحن راجل في الدنيا. عند زين وحور… وقفت حور أمام المرآة تمشط شعرها. وقف زين أمامها وتكلم بغضب: -إيه اللي انتي لابساه ده؟ البنطلون ضيق والبلوزة قصيرة. ادخلي غيري المسخرة دي. ضغطت على أسنانها بنفاذ صبر وقالت:
-ده تاني طقم أغيره بسببك. أنا زهقت يا زين. الهدوم واسعة على فكرة. أنا مقدرش ألبس حاجة ضيقة علشان اللي في بطني. ونفس حركاتك دي عملتها أيام ما كنت حامل في أيوب. ياريت تهدى شوية وخف غيرة. إحنا مش صغيرين على الكلام ده. إحنا دلوقتي أم وأب لطفل والتاني جاي في السكة. نظر إلى ملابسها بعدم رضا وقال: -طيب ادخلي غيري الطقم ده بحاجة أوسع علشان خاطري. زفرت بضيق وتحركت بغضب من أمامه. أخذت ملابس أخرى ودلفت المرحاض. بدلتها ثم خرجت
مرة أخرى وتكلمت بتذمر: -حلو كده ولا عندك اعتراض؟ نظر لها بعدم اقتناع وقال: -تمام مش بطال. وضعت يدها على وجهها وتكلمت بضيق: -أقسم بالله بقيت حاجة صعبة أوي يا زين. غيرتك كرهتني في نفسي. زهقت بقى فكها مش كده يا آخي. وتركته وهبطت إلى الأسفل. نظر إلى أثرها بضيق وهبط خلفها إلى الأسفل لكنه لم يجدها. علم أنها أخذت ابنها وغادرت البيت دون الانتظار له. زفر بضيق وصعد سيارته واتجه بها إلى الشركة. عند زياد وفرح….
استيقظت فرح على صوت رنين الهاتف الخاص بها. نظرت به بأعين ناعسة ووجدته زياد. تنهدت بنفاذ صبر وأجابت عليه بضيق: -طيب والله العظيم حرام عليك اللي بتعمله فيا ده. يعني طول الليل مسهرني وبتكلمني في التليفون ودلوقتي مصحيني من أدان ربنا. حرام عليك. منمتش ساعتين. هنام على نفسي في الفرح. رد عليها زياد بضيق وقال: -يا ستار عليكي. حرمة سعرانة إيه يا بنتي؟ جايبة اللامبالاة دي منين؟
ده أنا راجل ومش عارف أنام من التفكير في اللي هيحصل النهارده وفرحتي اللي مش سايعاني وانتِ نايمة كده عادي. تثاءبت بنعاس وتكلمت بضيق: -يا ابني إيه الأڤورة اللي فيك دي؟ وبعدين ما أنا لازم أنام كويس علشان أريح بشرتي في يوم زي ده. تكلم بلؤم وقال: -اممم عندك حق. علشان كمان تكوني فايقة للي هيحصل ليكي بليل. ابتلعت ريقها بصعوبة وتكلمت بتلعثم: -ز ز زياد اتلم وبطل قلة أدب. تعالت ضحكاته الرجولية وتكلم بمداعبة:
-تعرفي إن كويس إننا دلوقتي بنتكلم في التليفون علشان لو قولتي زياد اتلم وبطل قلة أدب دي قدامي كان زماني عامل الدخلة قبل الفرح. في ذلك الوقت سمع صوت إنهاء المكالمة. تكلم باستغراب: -بت يا فرح انتي يا بت يا قاطعة اللحظات الرومانسية انتي يا بنت المحروقة. قفلت بنت المجنونة. وربنا لاطلع على جتتك بليل يا بنت العيلة القصيرة. عند فرح أغلقت الخط بخجل وتكلمت بنفاذ صبر: -لا والله ما طبيعي. كان عقلي فين لما حبيت واحد مجنون زي ده.
ثم ارتسمت ابتسامة عاشقة على وجهها وقالت: -بس الصراحة دمه زي العسل ويتاكل أكل من حلاوته. أخيراً مش مصدقة نفسي إن هبقى معاه وفي حضني النهارده. يااااه حاسة نفسي هطير من الفرحة. أنهت كلامها ونهضت من على تختها اتجهت إلى المرحاض. عند أسيل وعامر…. استيقظت أسيل من نومها وجدت عامر يرتدي ملابسه للذهاب إلى العمل. اعتدلت على فراشها وقال بصوت ناعس: -صباح الخير. ابتسم لها وقال بحب:
-صباح النور يا حبيبتي. هتروحي عند أيوب دلوقتي ولا هتستني شوية؟ أومأت رأسها وتكلمت وهي تنهض من على فراشها وقالت: -لا استنى هجهز وخدني على سكتك. ورانا حاجات كتير أوي النهارده علشان الفرح. قمر جدعة ووقفت جنبي وساعدتني هي وبتول في فرح أنس وفرح أميرة. رد عليها بنبرة حنونة وقال: -ماشي يا حبيبتي على مهلك. أنا مستنيكي تحت لحد ما تخلصي. ثم تحرك باتجاه الباب. تكلمت أسيل سريعاً وقالت بتساؤل: -بتكلم ولادك وبتسأل عليهم يا عامر؟
أومأ رأسه بالتأكيد وقال: -طبعاً يا حبيبتي. بتصل بيهم كل يوم الصبح وبالليل أطمئن عليهم وعلى حبايب جدي. وبالذات الولا عامر ده طالع نسخة مني في كل حاجة. حتى في الشكل. ابتسمت بتهكم وقالت: -لا وأنت الصادق طالع شبهك في العين الزيغة يا حبيبي. تنحنح برجولية وقال بتوتر: -طيب يا حبيبتي هنزل استناكي تحت. متتأخريش. أنهى كلامه وخرج سريعاً من الغرفة. نظرت إلى أثره بابتسامة واتجهت إلى المرحاض. عند ريان ومنى…
خرج ريان من غرفته وجد منى تحضر له الطعام. تنهد بوجع، فهي منذ أن عادت له وهي تفعل ما بوسعها حتى تحافظ عليه وتجعله يحبها. لم تتخلى عنه أثناء إجراء العملية، كانت ترافقه دائماً وتساعده على الوقوف على قدميه مرة أخرى. اقترب منها بابتسامة وقال: -صباح الخير يا منى. ردت عليه بحب وقالت: -صباح الخير يا حبيبي. حضرتلك الفطار علشان متتأخرش على الشغل. قبل يدها بحب وتكلم بنبرة هادئة: -تسلم إيدك يا حبيبتي.
وجلس على مقعده وجلست بجواره منى وبدأوا يتناولوا الطعام. نظرت له بتوتر وقالت بتساؤل: -ه ه هو أنت ناوي تروح فرح بنت بتول بليل. أغلق عينيه بضيق وتكلم بتوضيح: -اسمه فرح ابن أيوب وبنت بتول. ثانياً أنا رايح أقف جنب أخويا وعشرة عمري اللي دايماً واقف جنبي في الحلوة والمرة. ده موضوع ممنوع فيه النقاش. وشيلي اللي في دماغك يا منى علشان منرجعش لنقطة الصفر من تاني. أنهى كلامه واستقام بجسده قائلاً: -أنا ماشي. وقفت منى أمامه سريعاً
وقالت بأسف: -أنا آسفة يا ريان مقصدش أزعلك مني والله. بس كنت بسأل عادي. وحياة بناتك عندك متزعلش مني. ربت على وجنتيها بابتسامة هادئة وقال: -خلاص يا حبيبتي مش زعلان. جهزي نفسك علشان نروح الفرح بليل سوا. أنهى كلامه مقبلاً رأسها مغادراً البيت متجهًا إلى سيارته ليذهب إلى عمله. نظرت منى إلى أثره بسعادة وتنهدت بحب وعادت مرة أخرى إلى مقعدها وبدأت تتناول الطعام. عند بتول…. وقفت أمام قبر وليد وتسابقت الدموع على
وجنتيها وتكلمت باشتياق: -واحشني أوي يا وليد. كان نفسي تشاركنا فرحتنا النهارده. بنوتك كبرت وهتبقى عروسة زي القمر. هتسيبني خلاص وتروح بيت جوزها. كان نفسي أنت اللي تسلمها لعريسها زي ما كنت بتحلم. متخيلة شكلك وهي في دراعك وفرحة عيونك بيها وانت بتسلمها لزياد. ياااه يا وليد فرحتنا اتسرقت مننا وانت بعيد عننا. الله يرحمك يا حبيبي. ثم أزالت دموعها سريعاً ونظرت إلى جنة ابنة عدي وقالت: -شوفتي حبيبة جدو بقت زي القمر إزاي؟
كلها شبه قمر أختي. وعندي أمل إن شاء الله وليد أخوها يكون شبهك ويبقى اسم على مسمى علشان أشوفك فيه. عايزة أقولك إن الحياة اختلفت خالص بوجود جنة وأيوب بقى ليها طعم شوية. شاممة ريحتك فيهم أوي. وعلى طول بكلمهم عنك وعن رجولتك وشهامتك وقد إيه كنت حنين معايا ومع عدي وكنت زوج وأب مثالي. بحكيلهم عن حبك الأسطوري ليا وعن غبائي وقتها معاك لحد ما سبتني وحسيت وقتها بالفراغ وعرفت قد إيه كنت جوهرة غالية معرفتش قيمتها غير لما راحت مني. همشي أنا دلوقتي وهجيلك المرة الجاية بأيوب ابن زين. هتحبه أوي. مع السلامة يا عشرة عمري كلها.
تحركت مرة أخرى إلى الخارج صعدت سيارتها ووضعت جنة بالمكان المخصص لها وتحركت بها مسرعاً إلى المنزل. عند أيوب وقمر…. استيقظت قمر من نومها وجدت أيوب يخرج من المرحاض. ابتسمت له ابتسامة هادئة وقالت: -صباح الخير يا أبو العريس. نظر لها بحب وقال: -صباح النور يا أجمل زوجة وأعظم أم في الدنيا. نهضت من على فراشها واتجهت إليه وضعت رأسها على صدره وتكلمت بسعادة:
-أنا فرحانة أوي يا أيوب إن زياد أخيراً هيتجوز النهارده. مش مصدقة نفسي إنه هيبقى خلاص عريس. ربت على ظهرها مقبلاً رأسها وتكلم بنبرة هامسة: -ربنا يفرح قلبك دايماً يا حبيبتي. انتي محتاجة أي مساعدة النهارده علشان الفرح. ابتعدت عنه وحركت رأسها بالرفض وقالت: -لا يا حبيبي متشغلش بالك بحاجة. بتول وأسيل جايين يساعدوني النهارده. أومأ رأسه بتفهم وقبل يدها بحب وقال: -ماشي يا قلبي هروح أنا بقى. عايزة حاجة؟ حركت رأسها
بالرفض وقالت بابتسامة: -لا يا حبيبي عايزة سلامتك بس. متتأخرش في الشغل تعالى بدري علشان تلحق تجهز للفرح. أومأ رأسه بالموافقة وخرج من غرفته واتجه إلى العمل. نظرت قمر إلى أثره بحب وبدأت تتجهز ليوم طويل وشاق لتحضير إجراءات الزفاف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!