عندما كانت حور مندفعة بالكلام وكانت تتكلم بصراخ سمعت صوت زين يقول لها:
-إحنا الاتنين غلطانين يا حور، كل واحد فينا استخدم أسلوبه بطريقه غلط. لو كنتي قولتيلى الحقيقه وقت ما طلبتها منك واديتك الامان مكنتش هشك فيكى وارقبك. مش معنى كده أن بشك فى اخلاقك، أنا متأكد من تربيتك بس طريقتك معايا هي اللي خلتني اشك أن فيه حاجة غلط. أنا بحبك يا حور وانتي متأكدة من كده وانتي كمان بتحبيني واللى بنعمله ده مش في مصلحة حد فينا. سامحيني يا حور وتعالى ننسي اللي فات ونبدأ بصفحة جديدة. بس توعديني إنك مهما حصل معاكي تيجي وتحكيلي متكذبيش عليا أبداً وأنا أوعدك إن هاخد المواضيع بهدوء من غير تهور ولا عصبية وعمري ما هبعد عنك مهما حصل.
تعالت ضحكاتها الغاضبة واستدارت له وتكلمت بنفاذ صبر: -انت مصدق نفسك يا زين؟ عايز تقنعني إنك ملاك وأنا اللي في الآخر الشيطان؟ أنا اللي غلطت وخبيت وكذبت فعلاً، بس انت بني آدم شكاك وأصعب حاجة في الدنيا البني آدم الشكاك اللي مش بيثق في نفسه حتى. وسبق وقولتها ليك قبل كده انت لو آخر راجل في العالم مش هتجوزك يا زين، انت انتهيت بالنسبالي فاهم. ثم نظرت إلى أنس وتكلمت بتحذير:
-وانت يا أنس، أقسم بالله لو كررت الحركة دي تاني هنسى إنك أخويا وابن عمي أساساً فاهم. أنهت كلامها وركضت سريعاً إلى الخارج. أوقفت سيارة أجرة صعدت بها واتجهت إلى المنزل. نظر زين إلى أثرها بحزن ووجع وقال: -شكلي هتعب أوي معاها يا أنس. تكلم بضيق وقال: -الله يخربيتك أنا مال أمي بموضوعكم ده؟ تتنيل على عينك وتنيل الدنيا وبعد كده تجري عليا وتقولي الحقني يا أنس. البت زعلت مني بسببك، منك لله يا بعيد. امشي يا أخويا تعالى نقعد.
نظر له بضيق وتحرك من أمامه دون أن يتكلم معه. صعد سيارته وتحرك بها مسرعاً. نظر إلى أثره بحزن وقال: -ربنا يهديكم على بعض ويصلح حالكم. ثم نظر إلى رهف وقال: -وانتي كمان هتيجي تقعدي ولا تمشي زيهم؟ حركت رأسها بالرفض وقالت: -لا هقعد طبعاً. ابتسم لها بحب وقال: -يسلملي العاقل يارب. وجلسوا الاثنين على مقاعدهم وطلبوا شيئاً ليشربوا وظلوا يتحدثون حتى مر الوقت وعادوا إلى البيت. عند عدي جلست نغم على المقعد بضيق
ونظرت له بنفاذ صبر وقالت: -عدي أنا زهقت من الحبس ده، عايزة أرجع أنزل الشركة من تاني. قعدتي في البيت بتوترني أوي. تكلم بنبرة هادئ وقال بتوضيح: -يا حبيبتي مش هينفع صدقيني، ما انتي عارفة الخطر اللي معرضين ليه بسبب اختفاء محروس وانتي أول واحدة معرضة لده. علشان خاطري اصبري شوية نلاقيه ويتعدم وبعد كده انزلي الشركة براحتك. أنا عارف إنك زهقتي بس استحملي شوية يا قلبي. زفرت بضيق وقالت بصوت مختنق:
-يا عدي افهمني، أنا طول ما أنا قاعدة لوحدي بفكر في اللي حصل زمان قصاد عيني وبتخيل إن ممكن يتكرر المشهد ده تاني مع حد فيكم. أعصابي مش متحملة والله، عايزة أشغل وقتي بأي حاجة. عدي عليها بنبرة هادئ وقال: -عارف إنه ضغط عليكي بس هي فترة وهتعدي إن شاء الله. أنا بحاول أوصل لمحروس بأي طريقة وفي التحقيق مع سيف بيحاولوا يعرفوا منه مكانه. اصبري عليا أبوس إيدك بلاش تزودي عليا الضغط يا نغم ارجوك. تكلمت بصوت مختنق وقالت:
-ماشي يا عدي خلاص براحتك. اقترب منها امسك يدها ونظر بعينيها وقال بحب: -علشان خاطري متزعليش ولا تضايقي يا نغم. أنا بحبك وبخاف عليكي، مش هقدر أستحمل أشوفك تتأذي في يوم من الأيام. أنا بضغط على نفسي ليل ونهار علشان خاطرك انتي نخلص من محروس بس وبعد كده حياتنا كلها هتبقى وردي وكل شئ هيرجع أحسن من الأول ده لو يعني مظهرش خازوق جديد يشقلب حياتنا من جديد. ابتسمت له بحب وأومات رأسها بتفهم وقالت:
-خلاص يا حبيبي مش زعلانة. المهم إنك معايا وبخير أي حاجة مش مهم بعد كده. قبل يدها بحب وقال: -ربنا يخليكي ليا يا أجمل ما في حياتي. بعشقك والله. وفي ذالك الوقت سمعوا صوت زياد يقول لهم بمرح: -انزل من على ودان البت شوية. هي حياتكم كده كلها تسبيل، أنا عايز أسبل زيك مليش فيه. نظر له نظرة ذات معنى وقال بتهكم: -انت شرفت يا مدوب قلوب العذارى. تعالى يا ننوس عين أمك ده أنا هنفخك. نظر له بتوتر وقال بتلعثم:
-ها، ا ا انت تقصد إيه مش فاهم؟ استقام بجسده واقترب منه وامسكه من ملابسه بطريقة كوميدية وقال: -عن إذنك يا حبيبتي عندي كلمتين مع الولا ده على إنفراد. وأرغمه على الصعود معه إلى غرفة زياد. تعالت ضحكات نغم على منظر زياد وهو عدى ممسك به وقالت: -يا ترى هببت إيه يا زياد؟ ربنا يستررر. أنهت كلامها وصعدت غرفتها. بغرفة زياد دفعه عدي بقوة وتكلم بغضب مزيف: -ملاقيتش غير أختي وتحبها يا لا. ابتلع ريقه بصعوبة وقال بتوتر:
-ها ا ا إيه الكلام ده جبته منين؟ جلس على المقعد وقال بتهكم: -من فرح أختي طبعاً. تكلم زياد بصوت هامس وقال: -اللهي يجبوه ويحطوا عليكِ يا بعيدة، بتسلميني تسليم أهالي بنت المحروقة. ثم نظر إلى عدي وابتسم بتوتر وقال: -ب ب بس يا أخويا يا عدي انت مش غريب يعني. أختك حلوة أوي ووتكه أوي في نفسها. نهض عدي بغضب وامسكه من ملابسه وقال بنفاذ صبر: -ولا لم نفسك أحسنلك. إيه اللي بتقوله على أختي ده؟ أنا عارف بتحب فيك إيه بس.
تكلم زياد بمزاح وقال: -محدش بيحبني ليه؟ هو أنا ضد الجاذبية؟ هي الرجالة جرالهم إيه؟ اتعموا في عينهم ده أنا حتى بنام والشاشة في إيديا. رفع إحدى حاجبيه إلى الأعلى وقال بعدم فهم: -إيه ده!! انت عبيط يا ابني؟ إيه العبث ده. ابتسم ببلاهة وقال بمزاح: -ما تجوزني أختك يا لمبي؟ هتجنن عليها والله. ضرب كف على كف وتكلم بنفاذ صبر: -يا ابني ارحم أمي شوية وخليني أعرف أقولك الكلمتين اللي سيحتهم في دماغي. منك لله يا ابني. تعالت ضحكات
زياد وتكلم بصعوبة وقال: -خلاص خلاص قول. اهو بسمعك. تكلم بنبرة جادة وقال… جلست بتول على الأريكة تشاهد التلفاز وهي تحتسي القهوة الخاصة بها. وفي ذالك الوقت سمعت صوت جرس الباب. نهضت سريعاً وفتحته وجدت منى تقف أمامها بوجه عابس ونظرات نارية منها. ابتسمت لها بهدوء وتكلمت بترحاب: -اتفضلي يا منى ادخلي. تكلمت بغضب وقالت بصوت مختنق: -انتي عايزة مننا إيه؟ ليه مصممة تخطفي سعادتي مني؟
انتي واحدة أنانية عايزة كل حاجة ليكي، عايزة تستحوذي على الرجالة كلها. فرحانة بنفسك وهما هيموتوا عليكي. بسببك جوزي طلقني ورميني زي الكلبة عند أهلي. بسببك قلبي بينزف علشان بحب ريان وهو بيحبك انتي. أنا بكرهك يا بتول، بكرهك. ابتسمت بهدوء وقالت بنبرة حنونة: -تعالي بس ادخلي ونتكلم براحتنا جوه. نظرت لها بضيق وقالت:
-أنا مش جايه أضيف. أنا جايه أقولك كلمتين وأمشي. أبعدي عن ريان يا بتول علشان أنا مش هسمحلك تاخدي حب عمري كله على الجاهز كده. مش ذنبي إنه اتجوزك أسبوع ورماكي رمية الكلاب. مش ذنبي إنك طلعتي واحدة زبالة واتجوزتي راجل غيره وسميتي ابنه على اسم راجل غيره. مش ذنبي إنك واحدة خاينة عيشتي مع جوزك طول السنين اللي فاتت دي وقلبك مع راجل غيره. احترمي سنك بقى واحترمي ذكرى الراجل اللي عاش عمره كله مخلص ليكي. أغلقت عينيها حتى لا تسمح
لدموعها بالهطول وقالت:
-يمكن انتي صح في جزء بس باقي كلامك غلط، لأن مروحتش اتجوزت راجل تاني إلا بعد ما ريان رجع وظهر بعد ست سنين. عشت عندي أمل إنه يرجع ويقدملي أسباب مقنعة أسامحه عليها بس للأسف أسبابه مكانتش مقنعة بالنسبالي. اتخذلت فيه للمرة التانية ووقتها أخدت قرار اتجوز الراجل اللي فضل يحبني ويديني أنا وعدي الحب والاهتمام من غير مقابل. حسيت وقتها إني محتاجة راجل أتسند عليه ويشاركني طريقي وساعتها بس وافقت اتجوز وليد. ولما سميت ابني على
اسمه ده لأن وقتها كان ريان مش موجود. يمكن كنت غلطانة لما فضلت أحبه وضيعت أجمل سنين عمري مع راجل أقل ما يتقال عليه ملاك في حبي لريان. بس عرفت ده متأخر أوي بعد فوات الأوان. ريان مبقاش في بالي ولا شاغلني من أساسه. أنا أخدت عهد على نفسي إن هفضل عايشة على ذكريات أحن وأطيب قلب في الدنيا ذكرى جوزي وليد. ترجعوا بقى مترجعوش دي حاجة متخصنيش من أساسه. وبدل ما كنتي تجيلي وتقوللي الكلمتين دول اللي مالهمش أي لازمة كنتي روحتي لابو
بناتك وتحاولي ترجعيه من تاني ليكي. أنا نهيت على الأمل اللي جواه ليا ودي فرصتك علشان تملي الفراغ ده بحبك انتي.
نظرت لها نظرة مطولة لم تستطع الرد عليها. تحركت سريعاً من أمامها وصعدت سيارتها وتحركت بها بسرعة جنونية. ظلت تتابعها حتى اختفت من أمامها وتنهدت بحزن ثم أغلقت الباب وعادت مرة أخرى إلى الداخل. عادت حور إلى الفيلا بحزن شديد. نظرت إلى والدتها والدموع متجمعة في عينيها وقالت بصوت مختنق: -أنا هطلع أوضتي أنام محدش يصحيني على الأكل. نظرت لها قمر بحزن وقالت: -وآخرت اللي انتي فيه ده إيه يا حور؟
لا بتاكلي ولا بتقعدي وسطنا زي الأول من يوم اللي حصل بينك انتي وزين. تكلمت بصعوبة وقالت بصوت مختنق: -أبوس إيدك يا ماما متجيبيش سيرة البني آدم ده قصادي تاني. حركت رأسها بعدم رضا وقالت بحزن: -ليه بتعملوا في نفسكم كده؟ ليه مصممين تعيشوا حياة بتول وريان؟ ليه غاوين تتعبوا قلوبكم بالمنظر ده؟
انتوا الاتنين غلطانين ولازم تعترفوا بده وتكملوا مع بعض لأن لا انتي هتقدري تكوني مع غيره ولا هو هيقدر يحب غيرك. كفاية عند يا حور وسامحيه وادي نفسكم فرصة تاني. انهمرت دموعها بغزارة وتكلمت بصعوبة:
-مش قادرة أنسى اللي حصل منه يا ماما مش قادرة أنسى نظرة عيونه ليا اللي كانت مليانة بالشك. مش هقدر أنسى صوته وهو بيقول مش عايزني. مش هقدر أنسى كسرت قلبي وقتها. أنا مش فرحانة باللي أنا بقيت فيه ده ولا هاخده الموضوع عندي لا خالص والله. أنا بحاول وربي يشهد على كلامي بس في كل مرة أوصل لنفس النتيجة. زين بني آدم شكاك وكسرني قصاد الكل. أخذتها قمر داخل أحضانها وربتت على ظهرها وتكلمت بنبرة هادئة:
-اهدي يا حبيبتي مش قصدي أضغط عليكي والله. أنا بس صعبان عليا اللي بتعمليه في نفسك ده. زمان أبوكي لما رجع من السفر ولاقاني متجوزة غيره اللي هو المفروض يكون صديق عمره وأقرب حد ليه. حكم عليا من بعيد. حاول كتير أقوله الحقيقة بس كان غضبه عاميه. كان شايفني واحدة خاينة. روحت اتجوزت صاحبه. يوم ما عرفت خبر موته فضل على الحال ده فترة وأنا كنت وقتها بموت من تفكيره ده وكرهه ليا. بس في الآخر ربنا ظهر الحقيقة وعرف إنه كان ظلمني بس
كان بعد فوات الأوان. بعد ما مروان أخد بنتي ومات وبعد كده اختفت. اللي عايزة أقوله ليكي إن الغضب بيبقى عامي عيون صاحبه عن الحقيقة. مهما حاولوا معاه مش بيبقى شايف غير اللي عقله مصوره ليه. وزين عمل كده. غضبه كان عاميه. واللي عمله ده نتيجة غيرته عليكي. اتصرف بطيش. مش بقولك إن هو صح لأ طبعاً غلطان وبالثلث كمان. بس احنا بني آدمين وبنغلط عادي وبنتعلم مع غلطنا. أهم حاجة تفوقوا قبل فوات الأوان وانتوا الاتنين تبقوا خسرانين
وحكايتكم تبقى الجزء التاني من حياة خالتك بتول وعمك ريان. يلا يا حبيبتي اطلعي أوضتك غيري هدومك وانزلي علشان تاكلي معانا.
ابتسمت لها بحزن وأومأت رأسها بالطاعة وصعدت إلى غرفتها. بدلت ملابسها وجلست على تختها تفكر في كلام والدتها وبعد وقت نهضت وهبطت إلى الأسفل. بالمساء… في أحد الكافيهات. وصلت فرح بتوتر شديد وتحركت إلى الداخل. وجدت وائل يجلس أمام إحدى الطاولات. اقتربت منه ونظرت له بضيق وقالت بصوت مرتعش: -ا ا انت عايز مني إيه تاني؟ ارتسمت ابتسامة شيطانية على وجه وتكلم بهدوء حذر: -كنت متأكد إنك هتيجي. اقعدي يا مزة. جلست على
المقعد بتوتر وقالت بتحذير: -ا ا انت عارف لو بعدت عن طريقي م م مش هيحصلك خير. أنا بحب زياد وهو كمان بيحبني ومستحيل أفكر أخون حبه أبداً. حرك يده ووضعها على يدها وقال بصوت هامس: -ما انتي مش قدامك غير خيار واحد بس تيجى معايا الشقة. هو ده شرطي الوحيد علشان مأذيش ننوس عين أمه. اتسعت عيناها بصدمة وقالت بعدم تصديق: -ا ا انت اتجننت؟ إيه اللي بتقوله ده؟ مستحيل أعمل كده. تعالت ضحكاته وتكلم بصوت غاضب:
-أنا مش باخد رأيك يا روح أمك. انتي هتيجي معايا الشقة ورجلك فوق رقبتك. ثم استقام بجسده وأمسك ذراعها وارغمها على الوقوف وقال: -انجري معايا. وقبل أن يتحرك سمع صوت عدي الغاضب يقول بتحذير: -سيب دراعها أحسنلك. نظر له ثم نظر إلى زياد وقال بتهكم: -هو الحليوة ده جابك علشان يتحامى فيك؟ لا رجولة أوي. يلا يا بابا خد الحلو ده في إيديك وامشوا من هنا على رجليكم بدل ما أخرجكم على نقالة. ابتسم زياد على كلماته واقترب منه امسك يد فرح
ابعدها عن وائل وقال بتهكم: -انت أهبل يا لا؟ ده انت أخدت مني علقتين ماخدهاش حمار في مطلع. اقترب وائل من زياد حتى يلكمه بوجهه لكن تفاداها هو ودفعه بقوة أسقطه على الأرض وتكلم بنفاذ صبر: -يا ابني هو انت مبتحرمش؟ أخُد على ضربي ليك ده أنا تعبتلك والله. ثم مال بجسده وامسكه من تلابيبه وقال بتحذير:
-أقسم بالله المرة الجاية لو فكرت تقرب منها مش هرحمك بجد وهطلع روحك بإيدي فااااهم. واه فهم التانية اللي بتساعدك لو مبعدتش عن سكتي أنا وفرح هوريها وش عمرها ما شافته في حياتها فاهم. نظر عدى بغضب وأكمل على كلام زياد وقال: -وليه كل ده؟ احنا نمشيها رسمي. حملة على شقته اللي في جليم وهو معاه بنات من اياااهم. قضية حلوة يلبس فيها كام سنة وتبقى فضيحة بجلاجل لرجل الأعمال الشهير. وتكلم وائل بترجى وقال:
-لا لا لا أرجوك خلاص والله مش هقرب منها تاني. بابا لو عرف بموضوع شقة جليم ممكن يروح فيها. تكلم زياد بمزاح وقال: -يا ضنايا تصدق صعبت عليا؟ أبغى أبكي لكن استحى والله. امشي يا بنتي قدامي شكلي على ما أتجوزك هكون قاتل اتنين تلاتة. منكم لله عيلة. نظر عدى له بنفاذ صبر وقال: -الله يكون في عونك يا فرح هتتجوزي واحد متخلف عقلياً.
ابتسمت فرح على كلماتهم وتحركوا إلى الخارج. صعدت فرح في السيارة من الخلف وتحرك زياد حتى يجلس بجوارها. امسكه عدى من ملابسه وقال بتهكم: -رايح فين يا آخر صبري. بأبتسامة بلهاء تكلم زياد: -هقعد جنب مزتي. دفع عدى الباب الخلفي بأرهاق وتكلم بغضب مزيف: -أنا تعبت معاك فرهد منك انت ااايه يا ابني حرام عليك حد مسلطك عليا. وهو ينظر إلى فرح من خلف زجاج النافذة قال:
-اهدا يا عدي يا حبيبي خليك رويح يا أبا رشدي. أنا بحب أختك وانت بتحب أختي نبقى خلصين. هتضيقها عليا هضيقها عليك وانت حر بقى. ثم غمز لفرح بمداعبة. امسكه عدى من تلابيبه ودفعه داخل السيارة على المقعد الأمامي وقال بنفاذ صبر: -منك لله يا فرح علشان حبيتي واحد زي ده. ثم دفع الباب وتحرك إلى الجانب الآخر صعد أمام المقود وتحرك بالسيارة متجهًا إلى المنزل. باليوم التالي
وصل عامر إلى الشركة الخاصة بأيوب بتوتر شديد. تحرك إلى داخل مكتبه وجلس على المقعد بقلق ورهبة. أخرج الأوراق من جيب بنطاله وابتلع ريقه بصعوبة. هو رغم غيرته الواضحة من أيوب إلا أنه لم يكرهه أبداً. أغلق عينه وأخذ قراره. تحرك مرة أخرى خارج غرفة مكتبه اتجه إلى السكرتيرة الخاصة بأيوب وأخذ منها بعض الملفات حتى يعطيها لأيوب. ووقف بمكان خالٍ دس هذه الأوراق داخل الملف حتى لا ينكشف أمره. واتجه إلى مكتب حور وقال سريعاً:
-خدي يا حور دول بسرعة. خلي أبوكي يمضيهم. أنا رجعتهم كلهم وواقفة بس على الإمضي. نظرت له بأستغراب وقالت بتساؤل: -طيب ما تديهم للسكرتيرة يا عمو؟ هي هتدخلهم لبابا. حرك رأسه سريعاً وقال: -مش هينفع يا بنتي فيها معلومات تخص الشركة. روحي بس اعملي زي ما قولتلك. بس خليه يمضي على طول علشان الوقت. أومأت رأسها بالطاعة وأخذت الملفات وتحركت إلى مكتب أيوب وطرقت على الباب ودلفت إلى الداخل. واقتربت منه ووضعت الملفات أمامه وقالت:
-بابا خد أمضي دول بسرعة. عمو عامر راجعهم كلهم ومستعجل عليهم. أومأ أيوب رأسه بالموافقة فهو يعلم جيداً رغم حياة عامر الشخصية القذرة إلا أنه ناجح جداً في العمل ويثق به ثقة عمياء. امسك قلمه وبدأ يوقع على الأوراق دون أن ينظر بها. ولكن وقف فجأة عندما سمع صوت عامر يقول له: -استنى يا أيوب متمضيش حاجة. نظر له بأستغراب وتكلم بتساؤل: -اشمعنى يعني؟ ما انت مستعجل عليها.
تحرك بحزن شديد ونظرات الندم تشع من عينيه. اقترب منه وأمسك الملفات وأخرج الورق المدسوس بينهم وقال بأسف: -أنا آسف يا أيوب. كنت ناوي آذيك بس مقدرتش أعمل كده. أنا آه أغار منك وأضايقك بأفعالي وكلامي إنما مقدرش آذيك. أنا واحدة طلبت مني أمضيك على مبايعة لشركة من غير ما تحس بس مقدرتش أعمل كده. نظر له بصدمة ونهض من على مقعده ونظر له بغضب وقال: -مين دي اللي طلبت منك تعمل كده؟ نظر إلى الأرض بخجل وقال بتوضيح:
-واحدة من اللي كانوا شغالين في شركة السيوفي. اتعرفت عليها وحصل كده ما بينا. وفي مرة طلبت مني إن أنا أمضيك على مبايعة لشركتك وهي هتعمل كده مع سيف وبعد كده نبيعها وناخد فلوسها ونهرب بره مصر ونتجوز هناك. وقتها وافقت لأن كنت متغاظ منك. بس لما الموضوع بقى بجد لاقيتني مش قادر آذيك وقلبي وجعني عليك. أنهى كلامه بدموع الندم. دون سابق إنذار اقترب أيوب من عامر واحتضنه بقوة وقال بسعادة:
-حمد الله على السلامة يا بطل. هو ده أخويا عامر اللي كان نفسي يرجع أوي. ونفسي زي ما رجعت ضميرك معايا وعرفت غلاوتي عندك تعمل كده مع أسيل وولادك. هما دلوقتي محتاجينك جنبهم. حاول تصلح اللي فات وعوضهم شوية على اللي شافوه منك طول السنين اللي فاتت دي. تمسك عامر بأيوب بقوة وانهمرت دموعه بغزارة وتكلم من بين شهقاته:
-أنا نفسي أتغير بجد يا أيوب. نفسي أبعد عن السكة دي. نفسي حد ياخد بأيدي وينقذني من التوهان اللي أنا فيه. لوحدي مش هقدر أعمل كده. نفسي أشوف نظرة حب في عيون ولادي ليا. ساعدني يا أيوب بترجاك. ربت على ظهره بحنو وقال بسعادة: -من غير ما تترجاني يا عامر. انت أخويا من دمي وأفديك بعمري كله. سيب ليا نفسك وأنا هخليك أب ولاده يفتخروا بيك ويحبوه. ابتسم بسعادة وقال: -ربنا يخليك ليا يا أخويا وميحرمنيش منك يارب.
ثم ابتعد عنه وقال بسعادة: -هروح أنا بقى أشوف شغلي. أنهى كلامه وخرج من عند أيوب واتجه إلى مكتبه. نظر إلى أثره بسعادة وقال: -ربنا يهديك يا عامر ويصلح حالك يارب. ثم نظر إلى حور وتكلم بنبرة هادئة: -يلا يا حور روحي شوفي شغلك. أومأت رأسها بالموافقة وخرجت منه. عنده اتجهت إلى مكتبها. مر عدة شهور. هدأت الأوضاع عند الجميع. مازال الوضع متأزم عند زين وحور. لما يست
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!