زياد: بس أنا بحبك. غادة: وأنا بكرهك.. بكرهك أكتر من أي حاجة بالدنيا. زياد: أنتي كدابة.. يا غادة أنتي مش هتسامحي بقا؟ بقالنا أربع سنين على الحالة دي. غادة بحدة: احترم نفسك وأنت بتكلمني.. وما تفتحش معايا مواضيع اتقفلت من زمان.. مش عايزة أسمع حاجة. قامت لتذهب مرة أخرى ولكن أمسكها جيدًا
وقال بغضب: لا هنتكلم.. أنا ما عملتش حاجة تخليكي تعملي فيا كده.. أنتي اللي أصرتي على فسخ الخطوبة لمجرد إنك سمعتي شوية كلام من اللي حوالينا.. ما فكرتيش حتى تكلميني وتتناقشي معايا.. من حقك تزعلي على كل اللي عملته بعد كده.. بس مش من حقك تلوميني وأنتي مش فاهمة حاجة. غادة بحدة: طبعًا لازم أطلع أنا الغلطانة.. أنت ليه بتحب دور الضحية أوي كده؟
زياد أنت ما صدقت أنا أبعد عشان تروح تتجوز.. عمري ما هسامحك ولا هحبك زي زمان.. أنت بالنسبالي مش أكتر من ابن عم دمه تقيل. نفضت يده وقامت بسرعة.. ذهبت من أمامه. *** كان عبد الله يقف وينظر إلى أحفاده وهم يحاولون العمل رغم مشاكساتهم الكثيرة. فريدة من وراءه: جدو. عبد الله: أيوه يا حبيبتي. تقدمت ووقفت بجانبه.. مدت له كوب الشاي وقالت: هو حضرتك ليه معاقبهم بالشكل ده؟ الدنيا الضهر والجو حر عليهم.
عبد الله بابتسامة: دي مش عقوبة يا حبيبتي.. ده جميل هيفضلوا يفتكروه لغاية ما يكبروا. فريدة باستغراب: مش فاهمة. عبد الله: بصي يا فريدة.. أنتي أكبر حفيدة بنت ليا.. وبعد كام يوم وهتبقي مرات أكبر حفيد عندي برضو.. وأنا أول واحد شجعت موضوع جوازكم عشان أحافظ على عيلتي.. أنتو الوحيدين اللي اشترطت عليكم تسكنوا عندي هنا بعد الجواز.. يعني بالمستقبل هتكوني أنتِ ست البيت ده فلازم تتعلمي إزاي هتحافظي عليه.
فريدة بابتسامة: أوعدك يا جدو هعمل أي حاجة عشان أحافظ عليه.. طب قولي بقا إيه الفكرة من العقوبة دي؟
عبد الله: لو تبصي للأرض اللي قدامك.. دي حتتة الأرض اللي أبويا فنى عمره فيها.. ده قبل ما نشتري الأراضي اللي وراها ونشتغل بالزراعة.. حتتة الأرض دي هيا اللي عيشتنا أنا وأمي وأبويا وأخويا عبد الرحمن.. وبعد أبويا وأمي ما ماتوا.. أنا وعبد الرحمن اشتغلنا فيها وربينا عيالنا في البيت ده مع بعض.. كانت أيام صعبة وكلها شقى وفقر بس الأرض دي سترتنا وسدت جوعنا.. أحفادي وأحفاده ما شافوش الأيام دي ولا اشتغلوا فيها قبل كده.. يا دوبك كان تميم بيساعد باباه شوية في الموسم.. أول درس عايز أعلمه ليكم إن الأرض دي مش مجرد شوية تراب وزرع.. دي تاريخ العيلة.. هيا اللي قدرت تسندنا وتأكل عيالنا.. ولازم أنتو تحافظوا عليها.
فريدة بسرحان: عمرك ما قلت لي الكلام ده قبل كده يا جدو. عبد الله: طبيعي.. عشان مش عايز أحفظ الكلام حفظ وبس.. عايزهم يحسوا بقيمتها.. شايفة البنات أول مرة يلبسوا لبسنا مع إنهم اتولدوا هنا.. والأولاد كل واحد سارح في ملكوت غير عن الدنيا دي.. من ساعة ما جم البيت واجتمعوا عندي وأنا عارف خلافاتهم.. وعارف مين بيحب مين ومين اللي مش طايق التاني.. وده بقى الدرس التاني. فريدة باستغراب: لا معلش مفهمتش الدرس ده.
عبد الله: هقولك.. لو ملاحظة أنا وزعت الأولاد بمجموعات.. فارس وتميم دايمًا بيتناقروا على أي كلمة عشان كده حطيتهم مع بعض.. أوس ومصطفى دول تقريبًا أخوات بالاسم بس.. زياد وغادة بينهم مشكلة قديمة بس لسه بيحبوا بعض.. وحلا ودينا مش بيطيقوا لارا وكارما.. كل مجموعة فيهم اخترتها عشان يشتغلوا مع بعض دي كانت فرصة ليهم.. عشان الشغل بيفتح أبواب كتير عليهم.. هيزهقوا ويبتدوا يتناقشوا ويعرفوا بعض أكتر.. طبيعي أول يوم تحصل خناقات بس لما يمر شوية وقت هتلاقيهم اتعودوا على بعض واتقربوا من بعض.
فريدة: يااااه يا جدو.. عمرها ما كانت هتخطر على بالي الفكرة دي.. بجد دي طريقة هايلة عشان يتقربوا من بعض. عبد الله: أيوه.. دي بقا الحكمة من العقاب ده.. بكرة لما يكبروا هيفتكروا الأيام دي وهيقولوا المستحيل عشان يحافظوا على اللمة الحلوة. فريدة بابتسامة: طب اشمعنى أنا وحبيبة مستبعدين؟
عبد الله: عشان أنتو مالكمش مشاكل مع حد.. أنتي هنا الكل بيحبك وقريبة من كل البيت.. وحبيبة بريئة جدًا.. كان كل اللي ينقصها هو أوس عشان تظهر محبتها.. في البداية كانت مش طايقة حد بس من ساعة ما رجع هيا بقت طبيعية وبان عليها انتماءها للبيت ده.. حبيبة بالذات دي ما أقدرش أفرط فيها.. عشان دي وصية الغالي.. كانت أكتر حد قريب من أخويا وهي اللي بتفكرني بيه.
فريدة بابتسامة: فعلًا هيا لطيفة أوي مع كل اللي في البيت.. أنا فاكرة كويس لما جدو عبد الرحمن كان مينزّلهاش من حضنه من كثر ما هو متعلق بيها.. كان بيقول دايمًا مش هيديها لحد غريب.. ده حتى كان بيقول من زمان إن دي مرات أوس المستقبلية. عبد الله: عشان كده أنا مستعجل على جوازهم.. حتى إني وافقت إنهم يسكنوا بمصر بس أضمن إنها مبسوطة معاه.. عايز أوفي بوعدي لأخويا عشان أقابله عند ربنا وأنا مرتاح.
فريدة: ربنا يديك طول العمر يا جدو.. أنا بجد فخورة إني اتربيت في البيت ده.. أنا بحبك أوي. حضنته بقوة وهي تبتسم وتنظر إلى الشباب في الأرض.. ويتردد كلام جدها في أذنها حتى لا تنساه أبدًا. *** في تمام الساعة الثانية ظهرًا. اتجه عدنان إلى الغيط وهو يحمل صينية على رأسه. عدنان بصوت عالٍ: الأكل جه يا أولاد.. يلا تعالوا اتغدوا. التف حوله الشباب عدا أوس وحبيبة وزياد. دينا بقرف: إيه ريحتك دي يا تميم.. روح استحما أنا هرجع.
تميم: والله قولي الكلام ده لجدي اللي مرمطني. رمى فارس على العشب وقال بتعب: يا نهار أسود.. إيه اللي بيحصل معايا ده.. شكلي بودع يا جدعان. عدنان: كل واحد ياخد طبقه ويطفحه بسرعة عشان ترجعوا للشغل. حلا بصدمة: إيه ده إن شاء الله؟ عيش وجبنة؟! هو إحنا شحاتين وبتعطفوا علينا؟ عدنان: جدك قال اللي هيعترض هيحرمه من الأكل. كارما: لا كده ظلم حرام عليه يعمل فينا كده. دينا: قلت لكم جدو ما بيرحممش ما صدقتونيش. أتى مصطفى وهو يركض.
مصطفى: أخيرًا جه الأكل.. هموت من الجوع. عدنان: خود يلا ووزع أنت على الباقي. أمسك أوس يد حبيبة بعدما علم أنه وقت الاستراحة وذهبا باتجاه شجرة بعيدة عن الأنظار وجلسا تحتها. حبيبة بابتسامة: الجو هنا يهبل.. هو أنت مش هتاكل؟ أوس بخبث: لا هاكل طبعًا.. بعد الشغل الواحد محتاج وجبة دسمة. حبيبة بحماس: طب هروح أجيب الطبق بتاعك. كانت ستقوم ولكنه أمسكها من يدها وجذبها إلى حضنه وفاجأها بقبلة طويلة سرقها من شفتيها الوردية.
بعد ثوانٍ. أوس بابتسامة: هو ده أكلي. حبيبة بابتسامة خجل: عيب كده.. إحنا بالغيط. أوس بضحك: ما أغلب قصص الحب بالارياف بتتولد بالأماكن دي.. نسيتي كام مرة كنا نهرب ونيجي نستخبى هنا. حبيبة: ياااه ده من زمان أوي لما كنا نلعب استغماية.. عمره ما حد عرف مكاننا.. إحنا دايمًا اللي كنا بنكسب. أوس بابتسامة: طول ما أنا معاكي هبقى دايمًا كسبانة. اختفت خجلها عندما خبأت وجهها في عنقه تستنشق عطره النفاذ الذي يوحي برجولته الطاغية.
بعد أكثر من ربع ساعة أتاهم مصطفى. مصطفى بسخرية: جدو بيقول الاستراحة انتهت.. اتفضل يا أوس بيه على الشغل وكفاياك محن. أمسك أوس كمشة من التراب ونثرها في وجه أخيه. أوس: اتلم يالا وروح كمل شغلك من سكات. مصطفى بغيظ: أقسم بالله لأقول لجدو. وهرب بسرعة تزامنا مع قدوم يزن صديق أوس. يزن بضحك: كنت متأكد إني هلاقيك هنا.. أنت إيه اللي عمل فيك كده يا ابني؟ أوس: هو أنا شكلي وحش للدرجة دي؟
يزن: لا والله بالعكس لايق عليك جدًا.. بس أول مرة أشوفك بالجلابية.. برضو مش مستغني عن أناقتك المعتادة يا صاحبي. أوس بسخرية: تسلم الله يخليك.. أنت إيه اللي جابك هنا؟ يزن: جدك كلمني وعزمني أنا وأبويا على الغدا.. جاي أسألك هو عرف إزاي؟ أصله اعتذر لأبويا على اللي عملتوها. أوس: معرفش.. أكيد في عميل وسطنا وقال له.. ده عاقبنا زي العيال الصغيرة.
يزن بضحك: جدك ده دماااغ.. يا لهوي ع التهزيق.. دول بياكلوا جبنة وعيش.. وتميم اتبهدل يحرام بالزريبة. أوس بنفخ: هقول إيه.. حكم القوي. يزن وهو يلتفت إلى حبيبة التي تصور المناظر حولها بهاتفها حتى تترك لهم مجال للحديث: ازيك يا مرات أخويا. حبيبة بابتسامة: الحمد لله. أوس بسرعة: طب يلا غور من هنا.. روح شوف باباك. يزن بغمزة: بتوزعني يعني.. ماشي يا صاحبي. غادة: ده بني آدم زبالة.. بعد كل اللي عمله عايش دور الضحية.
حلا: جدعة يا بت اللي وقفتيه عند حده.. ده بني آدم خاين أوعك ترجعي له. لارا بصدمة: إش إش إش.. مين اللي بيتكلم.. لارا؟ مستحييييل. حلا بغيظ: وأنتي مالك؟ أنا بكلم أختي.. وقبل ما تقوي أختي على اللي بتحبه روحي شوفي أختك فين ومع مين. حلا بسخرية: مع مين ياختي؟! دي قاعدة مع جوزها.. مش بتلف على اللي رايح واللي جاي زييك. لارا بغضب: وحياة ربنا لو ما اتخرستي هكون طحناكي. حلا بتحدي: طب وريني هتعملي إيه يلا.
غادة: بس بقا منك ليها.. أنتو كل شوية هتتخانقوا.. كفاية.. أنا الغلطانة إني بفضفض لعيال زيك. وكان يزن يمشي باتجاه البيت ولكن سمع صوت خشخشة أساور.. التفت إلى اتجاه الصوت وابتسم.. اتجه لدينا التي تمسك المقص وتقلم النباتات. يزن بضحك: ازيك يا حاجة نفيسة.. خلصتي علاج ولا لسه؟ دينا: يخربيت الغتاتة.. دمك سم ياض. يزن: الله يخليكي.. إيه هو العلاج ما نفعش ولا إيه؟ دينا ببلاهة: علاج إيه يا أهبل أنت.
يزن: علاج مجموعة الأمراض النفسية اللي فيكي.. إيه اللي عاملاه بنفسك ده؟ في وحدة تنزل الغيط بكمية الدهب دي؟ تركت دينا المقص ونفضت ملابسها.. جلست على صخرة قريبة وقالت بضيق: كنت حابة أغير جو.. البيت كئيب جدًا وكلنا زهقنا.. نفسي أعمل حاجة تسليني شوية. أمسكت كيس اللب وقالت: تقزقز لب معايا؟ يزن بابتسامة: يااااه.. ده أنتي أخدتي ع الجو بسرعة. أخذ حفنة بيده من الكيس وجلس بجانبها. يزن: إمتى هتخلصي قراية الكتب اللي خدتيها؟
دينا بسخرية: ليه هتفلسوا من وراها.. ده أنتو عندكم مطبعة قد كده. يزن: يا ساتر.. قل أعوذ برب الفلق.. يا بت أنا بسألك عشان أديكي غيرهم.. اهو تتسلي بدل الزهق ده. دينا بحماس: بجد.. هتجيب لي غيرهم؟ يزن باستغراب: أيوه! المخزن عندك أهو روحي خدي العدد اللي عايزاه ووقت ما تحبي. دينا بسعادة: يااااه ده أنت طلعت طيب.. زي أبطال الروايات أولها بيكونوا أشرار وبعدها بيبان إنه مفيش أطيب من قلبهم. يزن بضحك: بس مفيش بطل مناخيره كبيرة.
دينا: يا عم تبقى تعمل عملية.. إلا قولي بقى أنت غاوي قراية ولا إيه؟ يزن: أكيد طبعًا.. طالما عندنا مكتبة كبيرة وأنا رايح جاي عليها طبيعي أحب القراية. دينا بسعادة: الله تحفة يا ربي تحفة. يزن بابتسامة: واضح إنك عايشة بعالم تاني.. باين عليكي بتصرفاتك كأنك عايشة تفاصيل كل حاجة بتقريها. دينا: أصلي مهووسة بالكتب والروايات.. إلا صحيح أنت إيه اللي جابك؟ عمري ما شوفتك عندنا قبل كده.
يزن: آه عشان كنا متخانقين مع عيلتكم من كام سنة.. والسنة اللي فاتت بس اتصالحنا.. بس أنا وأوس وتميم صحاب من زمان أوي. دينا: غريبة.. يعني عمري ما شوفتك معاهم أو جابوا سيرتك قدامي. يزن: ما بقولك كان في خناقة.. وإحنا حافظنا على صداقتنا من وراهم. دينا: طب ليه جيت لهنا؟ يزن باستفزاز: ما بقولك اتصالحنا السنة اللي فاتت. دينا: افهم يا حمار.. بقولك إيه سبب زيارتك دي.. ليه جيت هنا النهارده؟ أول مرة أشوف بطل غبي بالشكل ده.
يزن بضحك: أيوااا قولي كدة من الأول.. جدك اللي عزمنا عشان يعتذر على اقتحامكم للأرض بتاعتنا. دينا: طب هو عرف منين؟ يزن: معرفش ما قاليش.. بس ده معاه فيديو ليكم وكل حاجة عملتوها متسجلة صوت وصورة.. أنا استغربت من كلامه واستغربت أكتر إزاي وصله الفيديو. دينا بشهقة: يا نهار اسوووود. قامت وصرخت بأعلى صوت. دينا: يا شبااااااب.. أنا عرفت الخاييييينا. اجتمع كلهم حولها وأتى تميم وفارس من بعيد جريًا. فارس وهو يلهث: مييين؟
رفعت إصبعها وأشارت إلى مصطفى المرعوب. دينا: الخاين هو مصطفى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!