تحميل رواية «معاناة زوجة» PDF
بقلم ميفو السلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأحياء الراقية، تجلس الأم وابنها الأكبر على السفرة، ليدخل عليهم الابن الأصغر وكان مدللاً بزيادة. دخل مازن قائلاً: "يا صباح الفل على أحلى مزة في الدنيا." ضحكت الأم: "يا واد بطل كش، إيه هتفضل كده لاسع وخفيف." رد مازحاً: "مالي يا مزتي، مش بتموتي فيا." لتدخل عليهم أخته المتزوجة: "آه يا أخويا، ما ورهاش إلا أنت دلع وبس." ضحك مازن: "الله أكبر من شر حاسد، بت بومة مالك بيا، مزتي وبتدلعني." تنهد ذلك الذي لا يتكلم كثيراً وهتف: "طيب، وآخرتها يا سي مازن، أظن نعقل بقى ونيجي الشركة، يابني أنا ملبوخ في...
رواية معاناة زوجة الفصل الأول 1 - بقلم ميفو السلطان
في أحد الأحياء الراقية، تجلس الأم وابنها الأكبر على السفرة، ليدخل عليهم الابن الأصغر وكان مدللاً بزيادة.
دخل مازن قائلاً:
"يا صباح الفل على أحلى مزة في الدنيا."
ضحكت الأم:
"يا واد بطل كش، إيه هتفضل كده لاسع وخفيف."
رد مازحاً:
"مالي يا مزتي، مش بتـموتي فيا."
لتدخل عليهم أخته المتزوجة:
"آه يا أخويا، ما ورهاش إلا أنت دلع وبس."
ضحك مازن:
"الله أكبر من شر حاسد، بت بومة مالك بيا، مزتي وبتدلعني."
تنهد ذلك الذي لا يتكلم كثيراً وهتف:
"طيب، وآخرتها يا سي مازن، أظن نعقل بقى ونيجي الشركة، يابني أنا ملبوخ في المصنع وبـشتغل، محتاج حد معايا."
هتف مازن:
"حاضر يا حمزة، والله أنا أصلاً نويت أجي الشركة، نشتغل بقى ونشوف لنا مزة كده نخطبها."
لتخبطه أمه بغيره:
"ولاه مزة إيه، ما فيش مزة ليك إلا أنا، اتلم."
أقترب وقبلها:
"يا لهوي، أحلى مزة دي ولا إيه، دا الجمدان كله، مش عارف أبويا كان عايش إزاي متهني كده."
تنهد حمزة:
"ما فيش فايدة، اهـمد بقى."
قام مازن:
"طيب، هطلع ألبس وأجي معاك، أهو بضحي في سبيل العمل."
ليصعد ويتركهم.
استجار حمزة لأخته:
"وإنت يا ليلي، هتفضلي غضبـانة كده، أكمل كلمني كذا مرة."
قالت والدته غاضبة:
"خليه يتربي ويسمع الكلام."
قال معارضاً:
"يا ماما، الراجل ما غلطش، عايز يصرف على بيته بطريقته، تديها فلوس ليه وتـديها تصرف بتـذله، إنه اليومين دول شغله واقع، إيه الست ماتقفش جنب جوزها."
مصمصت أميمة شفتيها:
"يعني بنتي بنت العز تتحوج لأي حد، إيه المشكلة أما أديلها، الله هيذلها."
هتف غاضباً:
"يذلها في إيه، افهم، أكل وشرب مكفي بيته، إنما مش مهم الشنطة أم ستين ألف وسبعين ألف، دا إيه ده."
قالت أميمة:
"لا، بقلك إيه، أنا بنتي ما تتحوجش وتعيش زي ما إحنا عايشين."
صرخ فيها:
"ماهي كانت عايشة أحلى عيشة وفسح ولبس وخروجات بقالها سنين ومغرقها فلوس، يقوم لما يحصله أزمة تبعد عنه، إيه قلة الأصل دي، انتو إيه، ماعندكوش أمان خالص."
لتهتف أمه:
"إنت كل شوية تتكلم عالزفت الأمان، إيه، ما بتنساش، كل شوية ذنبنا إيه، البت اللي سابتك، إحنا ذنبنا إيه، بتحمل اختك ذنبها ليه، بنتي مش هتسيب جوزها، بس برضه ما تتحملش كده، مش كل البنات زي مراتك اللي سابتك في أزمتك."
تجمد لحظة، فتلك السيرة تنهش قلبه، ليهب ويهتف:
"أنا ما جبتش سيرتها عشان تجيبيلي سيرتها، وأنا بنصح بنتك عشان جوزها موجوع، ولو زهدها، ماترجعيش تنحي وتلطمي، هيرميهالك بعيلها، شيليها بقى، الراجل طيب ومحترم، يبقى تخلي عندها دم بقى، الفلوس مش كل حاجة، الدنيا مش صَعرة وبيعة وشروة."
ليزيح الطبق ويقوم خارجاً.
هتفت ليلى:
"ليه يا ماما كده، توجعيه، هو ناقص يا ماما، ما تسيبيه في حاله، موجوع بزيادة، منها لله."
قالت أميمة:
"أعمل إيه، ماهو خمس سنين مش راضي ينسى، زفتة الطين، منها لله اللي يحرق قلبها وحـرقت قلبه، وغلبت أقله اتجوز، أنساها، اتجوزها وقرفنا كلنا. تاني سنة أبوه مات والشركة وقعت، سابته. خمس سنين كاره النسوان، تلاتين سنة بس زي الراجل العجوز، هيقعدلي لأمتى، لما يشيب وتروح زهـوته، مالنا بقى، ما ينساها بنت الجزمة اللي بدعي عليها ليل نهار. وسهام بنت خالته هتموت عليه وبتشتغل معاه في الشركة ومستنياه، أعمل إيه، البت غرزت غرزتها، وبدلته بقى بيكره الستات وزي العفريت، ما بيطقش صنفهم، هيعيش كده بطوله، أي ست يعض فيها، أعمل إيه بس، ويجي يحرقلي دمي ويقلي كده، محسسني إني خرابة بيوت، الله."
لتتنهد ليلى:
"يا ماما، ماهو عنده حق، موجوع، حبها وخدها غصب عننا كلنا، ووقف لبابا الله يرحمه، واتجوزها وكان عايش، تقوم اللي منها لله، أول ما بابا يموت وتحصل أزمة عندنا، تسيبه وتطلق وتتجوز بعد العدة واحد غني من أصحابه، مالوش حق ينقهر يعني."
لتهتف:
"وخلاص، عدى خمس سنين على الحزن ده، مش يعقل بقى، وإلا هيفضل ينح ويبكي الأطلال طول العمر، مخه صعب، أعوذ بالله، مش زي حبيب قلبي مازن."
هتفت أميمة:
"ربنا يهديه، بيصعب عليا."
هتفت أميمة:
"ماشي يا نحنوحة، زي ما انتي تاني صعبان عليكي."
لتتنهد ليلى:
"يا ماما، أكمل طيب، حنين ما قصرش معايا، ما أرجع وأعيش، إيه المشكلة."
هتفت أميمة:
"بت، انتي احترمي نفسك، انتي عايزة الناس تقول إيه، لما تخرجي ونقعد في النادي ويبصولك، يشوفوكي بنفس هدومك، إيه الفقرانة دي، والبيه مش قادر يجيب، خلاص، ما قلناش يجيب، يسيبنا نجيبلك ونديكي، ويقطم بقه، هو فقر وعنطزة، شوفي مرات نادر أخوكي، أهلها بيجيبوا ويودوا، وداخلة بشويه وشويات."
لتهتف ليلى:
"آه يا ماما، يدو، بس انتي صعبة، بتنقرزيه بالكلام، ونادر بيكب على مراته فلوس، وهيا عادي عندها، إنما أنا جوزي حي، وراجل بزيادة، ما بيحبش حد يديله قرش."
لتهتف:
"قصدك إيه يا بت، نادر مش راجل، ما تحترمي نفسك، دا إيه الهم ده، وإلا انتي عاجبك الفقران ده."
هتفت ليلى بغضب:
"بس أكمل مش فقران، دا بس أزمة، ومش حايش عني حاجة، وبيقولي هجيبلك اللي تعوزيه، بس اصبري، يا ماما، عدي."
لتـهتف أميمة:
"أفضـحيني بقى وسط الناس، ويقولوا جوزك مش عارف يجيب، لا بعد كده يتعود نديله، وما ينطقش، الله، مش كتر خيرنا إننا بنديله."
لتـهتف ليلى:
"بس هو يا ماما مش عايز حد يديله، هو عايز يبقى نفسه، ويشيل بيته."
هتفت أمها:
"الواد ده متفرعن، وعامل فيها دكر، وابن بارم، ديله، واللا إيه، أنا راجل، ماحدش يقلي كلمة لا، إحنا نقول الله، هو هيتحكم، وهو ماعهوش مليم، خلاص، ابعدي بقى، لما يتربي، وأجبهولك راكع، إيه هيستحمل كام شهر، ويعرف إنه مالوش إلا بيته وولاده، ويجي يعملنا اللي عاوزينه."
لتتنهد ليلي وتصمت، فأمها متحكمة بشكل بشع، وهي تخاف منها، رغم حب زوجها وتفانيه لها.
***
خرج حمزة من البيت غاضباً. دخل عربته وركن عليها، وظل فترة ليخبط على المقود بغضب. كيف أحبها واعشقها، ووقف أمام أهله. كيف كان يعاملها كأميرة، وما إن حدث له أزمة بعد والده ومر بضائقة، حتى تركته فوراً. وهو حاول أن يثنيها كثيراً ويرجوها، لتصمم أن تتركه. وبعد أن تطلقا، مرت العدة وتزوجت صديقاً له من الأثرياء. ذلك ما جعله محروقاً، ناقماً عن جنس النساء، لا يقربهن، رغم وسامته، ولا يريد حتى أن يتعامل معهن.
أخذ عربته واندفع إلى الشركة. كان يقود بتهور من غضبه، ليخبط فجأة إحدى العربات الصغيرة. كانت عربة متهالكة تقودها فتاة. لينزل هو غاضباً:
"مش تتـنيلي تخلي بالك، إنت إيه، ما بتـشوفيش، إيه اللي مركبكو عربيات."
دمعت عينها وهتفت:
"عيب يا أستاذ، إنت اللي خبطني."
صرخ:
"إنتي كمان ليكي عين بعربيتك اللي شكل القنفد دي، إنت خبطيلي عربية، تصليحها بعربيتك كله."
لتنزل دموعها، فكانت فتاة رقيقة. هتفت:
"حرام عليك، إنت اللي ظهرت قدامي، مش أنا، الله. وعيب بقى وتحترم نفسك، ماحدش بيكلم حد كده."
صرخ:
"وليكي عين تـتبجحي، والله أخرب بيتك، وأدفعك تمن التصليح ده."
لتجهش بالبكاء، فهي لا تملك المال:
"إنت إيه، حرام عليك، أنا ما عملتش حاجة، وماعييش أدفعلك، منك لله، إنت واحد ضلالي، حسبي الله فيك."
هتف غاضباً:
"طيب، لما تبقي فقرانة وماشية بالضالين، يبقى تتـنيلي وتبصي قدامك كويس، وتعتذري وتعترفي إنك غلطانة."
هتفت بقهر:
"بس أنا مش غلطانة، إنت اللي طلعتلي فجأة، حرام عليك، إيه الافترا ده."
قال بتكبر:
"هتعتذري، وإلا نطلع عالقسم، أبهدل أمك."
ابتلعت ريقها ونظرت إليه بقهر:
"أنا آسفة، حقك عليا."
نظر إليها بشماتة:
"طيب، يلا من هنا بقى، بلاش قرف."
وتركها وصعد عربته. فانفجرت في البكاء:
"حسبي الله فيك يا شيخ، منك لله."
واستدارت وعادت إلى بيتها.
***
دخلت بيتها لتسمع صوت زوجة أخيها:
"إيه المعدولة، راجعة إيد ورا وإيد قدام، إيه يا حيلتها، ما لقيتيش شغل."
تنهدت خديجة:
"لا يا وفاء، أعمل إيه، بدور لسه."
قالت وفاء:
"من ساعة ما أخدتي الشهادة الـ إيه العالية، وسياتك قاعدة."
هتفت خديجة:
"مانا لسه واخداها يا وفاء، ما لحقتش، كام شهر وهنزل أشتغل، أنا حرام عليكي، مش هشتغل أي حاجة، ولا هـهين نفسي، بابا كان راجل محترم، أنا مقدمة في كذا مكان، إنما محلات لا."
هتفت وفاء:
"مانت وش فقر، كنا هنتنغنغ، إنما نقول إيه، كـتـي هتتجوزي جوازة سقع، وتنجدينا من القرف ده."
تنهدت خديجة:
"قرف إيه يا وفاء، ما إحنا زي الفل أهوه، واتجوز واحد قد أبويا، وعرفي كمان، واحدة عندها اتنين وعشرين تتجوز واحد خمسين سنة."
قالت وفاء بقرف:
"بس كان هيجبلك شقة وعربية."
قالت خديجة:
"آه، وكان عايزني أقلع الحجاب، وأمشي أتمسخر معاه، وأقل أدبي، ويديني قرشين، أبيع نفسي يعني."
هتفت زوجة أخيها:
"هو انتي ما بتزهقيش من القرف والنغمة دي، كان هيديكي شقة وعربية وفلوس، وأخوكي هيديله فلوس، إنما أقول إيه، منك لله، فقرتينا، خشي ياختي يلا، نضفي الحتة، أنا طبخت، مش خدامة عندكوا أنا."
تنهدت خديجة ودخلت تغير ملابسها وتخرج لتكمل شغلها، فانهته، ودخلت تنام.
يدخل أخوها لتهتف وفاء:
"حمدالله عالسلامة حبيبي، خش."
قال بتعب:
"الله يسلمك. أمال فين خديجة."
قالت بخبث:
"هتكون فين، نايمة من الصبح، هيا بتعمل حاجة غير إنها تنام، يلا خليني ساكتة."
ليتنهد:
"معلش حبيبتي، خلاص، ربنا يخليكي لينا."
قالت:
"خش، غير على ما أحضر الأكل."
لتدخل إلى خديجة لتوقظها:
"قومي ياختي، أما ناكل الخدامة بتاعتك أنا."
تنهدت خديجة وقامت تضع معها الأكل. فقال محمد أخوها:
"إيه يا خديجة، وفاء بتشتكي منك ليه، ما تمشي أمورك."
لتتنهد خديجة:
"الله يسامحك يا وفاء، هو أنا عملتلك حاجة."
قالت وفاء:
"آه، اتمسكني، هو أنا هتبلي عليكي، دا إيه ده."
لترزع الأكل:
"والله ما قعدالكو بقى."
لتقوم وتدخل حجرتها. نظر أخوها إليها بغضب:
"هو كل يوم غم، ما فيش مرة تسكتي، دا بقت عيشة مرار."
وتركها وقام يراضي زوجته.
سالت دموعها:
"يا رب، تعبت، أنا تعبت، أعمل إيه."
لتقوم وتدخل حجرتها، كانت لا تخرج منها من الأساس، لتدخل على موقع الوظائف، فوجدت وظيفة خالية في شركة استيراد وتصدير تطلب مساعد محاسبين وسكرتارية، لتعتزم أن تقدم فيها، لعلها تجد مخرجاً تصرف به على نفسها، ولا تتعرض لذل أخيها وزوجته.
في الصباح، استعدت خديجة، كانت تلبس ملابس محتشمة، كانت جميلة وتمتلك ملامح هادئة. ذهبت إلى الشركة التي... ليتم تعيينها. فكانت مجتهدة وتأخذ كثيراً من الكورسات، لتُعين تحت التمرين لمدة ستة أشهر كتدريب، لتسعد كثيراً وتبدأ العمل بجدية في تلك الشركة.
***
مرت الأيام وهي تعمل بجد وتجتهد، ليعجب بها رئيسها ويسند إليها أعمالاً ويزيد من تعليمه لها، فهي ذكية ومتفوقة، وتتحمل الشغل الصعب، كانت فتاة مجدة ومخلصة، ولم يكن يؤرقها إلا تجاوزات أحد المدراء، ويدعى شريف، الذي ما إن لمحها حتى كرس نفسه لمطاردتها، ولكنها كحائط سد لتردعه وتسمعه أصعب الكلمات، وتشتكيه لمديرها ليبعده عنها.
كان مازن يجلس في مكتبه ليدخل عليه ابن خالته شريف:
"إيه، هنسهر النهارده فين."
هتف مازن:
"أي حتة، أنا زهقان."
هتف شريف:
"طيب، إيه، هكلم ميرا تيجي معاك."
قال مازن بتأفف:
"لا، ميرا إيه، أنا فكستلها، زهقت، عايز وجه جديد."
هتف شريف:
"على قولك، الواحد زهق.. بس أقول إيه، منها لله، بنت الجزمة مش راضية تيجي سكة، أعمل إيه، متغاظ."
هتف مازن:
"مين يا واد اللي تيجي سكة، اتهبلت."
ليهب شريف:
"اسكت يا واد يا مازن، أوووز، حتة بونبوناية متغلفة.. نار، بنت الـ...، لابسة شوال بس، حاجة كده تخبل."
هتف مازن:
"يا سلام، حلوة قوي كده."
قال شريف:
"حلوة..."
ليقع على الكرسي:
"دي نار يا معلم، خدود إيه، بعيون إيه، والا شفايفها، يا واد، أنا ماشفتش مزة جامدة كده.. كتكوتة صغننة."
هتف مازن:
"شوقتني، ودي لقيتها فين يابن الدايخة، وماجاتش سكة ليه."
هتف شريف:
"عشان بومة بنت جزمة، فقرانة."
ليهتف مازن:
"إزاي."
قال شريف:
"يا سيدي، من بتوع أخلاقي وشرفي وديني.. ولابسة فساتين من بتوع فرقة رضا، واسع ومدهولة كده، وطرحة وهم وغلبت أخش لها، مالهاش سكة."
ليهتف مازن:
"طيب، فكك منها، تتفلق."
هتف شريف:
"مانا نفسي أفك، بس طول ما هي قدامي، ما بتحملش، البت نار بنت الجزمة، نفسي أطولها."
قطب مازن جبينه:
"قدامك، قدامك فين ياض."
ليهتف:
"بتشتغل يا سيدي، مع السكرتارية بتاعة المحاسبة، بت موس قشاط شغل وقطر، ما بتبصش لحد."
لمعت عين مازن:
"إنت شوقتني يا واد."
لوي شريف فمه:
"اترzi، بقلك أنا ما عرفتش أطولها."
ضحك مازن:
"عشان خفيف.. إنما أنا، ما فيش واحدة بتعدي من تحت إيدي."
هتف شريف:
"لا والنبي، إيه، اتنيل، اتنيل، بدل ما تتكبس."
هتف مازن:
"واللي يوقعها تعمل إيه."
ليهتف:
"مش هتقدر، البت مش بتاعة كده."
هتف مازن:
"طيب يا سيدي، أنا بقى هعرفك إن مازن جامد، مش خفيف زيك."
وجلس يفكر في تلك الجميلة.
***
كانت خديجة تصعد لأحد الأبواب لتدفعه، فاصطدمت بأحد الأشخاص، ولم يكن إلا حمزة. ليقطب جبينه ويتذكرها، ليهتف بقوة:
"إنت بتعملي إيه هنا."
استدارت واند هشت، فهو ذلك الشخص الذي أهانها وخبط عربتها وأجبرها على الاعتذار. لتنظر إليه غاضبة:
"وإنت مالك، إنت أعمل وإلا ما أعملش، دا إيه ده."
ليهت من ردها وقوتها:
"لا والله، دا حاجة آخر مسخرة، ماعتش إلا اللي زيك يرد عليا."
هتف غاضباً:
"إنتي يا بت، بترازيني بموشح، بسأل سؤال تردي عليا."
هتفت غاضبة:
"بت، أما تبقي تـبتك. إيه النصيبة دي، وارد عليك بتاع إيه من أساسه، مالك إنت الله. ربنا يشفي، خليك في حالك يا أستاذ إنت."
لتسمعه يقول:
"إنتي طالعة لمين، مين محتاجك هنا في الشركة، تعرفي مين إنتي هنا."
لتتنهد وتستغفر ربها:
"أقول إيه يا رب، الصبر.. طالعة ألعب، وإلا أقولك، طالعة أنضف الشركة، جايز تنضف من الهم اللي بيخشها."
فنظر إليها بغضب حارق. اقترب ومسك يدها بعنف:
"أنا هقطعلك لسانك.. قولي طالعة لمين."
فدفعته، وكان في يدها ملف، فخبطته به:
"إيدك تتمد عليا، هقطعها لك، فاهم، طالعة للعفريت الأزرق، إيه رأيك، تعرفه.. تعالي وأنا أعرفك عليه، جايز يلبسك أكتر ما إنت ملبوس، وبتعض في خلق الله."
وهنا فتحت الباب واندفعت للخارج، تاركة ذلك المتعجرف، لتشهق فجأة عندما...
رواية معاناة زوجة الفصل الثاني 2 - بقلم ميفو السلطان
كانت خديجة تندفع لتحس بيد تقبض على يدها وتشدها، وهيا تنهره ليصل بها إلى مكتبه ويدفعها ويغلق الباب.
فصرخت: "انت إزاي يا بتاع إنت تمسك إيدي، فيه إيه؟"
اقترب غاضباً: "بت إنت، لمي لسانك، مين يا أختي اللي هيلبسه عفريت؟ إنت مش عارفة أنا أبقى مين!"
هتفت غاضبة: "وأنا مالي بيك يا عم الله."
لتدمع عيونها، فكانت لا تحب الشجار والصوت العالي.
ليجدها تدمع، هتف: "إيه، قلبتي بطة بلدي دلوقتي؟"
قالت بغضب: "أنا عايزة أعرف أنا جيت جنبك، أنا ما عملتلكش حاجة، إنت مولود تقول شك للبيع."
ليهتف: "تصديقي آه، مجنون، إيه رأيك؟"
همست: "ربنا يشفيك، ما تروح الخاتمة يعالجوك."
اقترب غاضباً: "بتقولي إيه يا بت إنت!"
قالت بخانقة: "مابقولش، وعايز إيه إنت؟ أنا راحة شغلي، ارتاحت."
قال بسخرية: "وبتشتغلي إيه في المدعوقة دي؟"
لتهتف: "مالك بالمدعوقة دي، إيه النصيبة دي يا رب، مين اللي حدفه عليا؟ بشتغل في المحاسبة، لسه فيه استجواب تاني؟ امشي بقى، وإلا إيه في نهارك؟"
رفع حاجبيه: "والله في المحاسبة؟ ومين شغلك؟ هيا الشركة بتلم اليومين دول؟"
نظرت إليه غاضبة: "هو إيه اللي بتلم؟ ما تحترم نفسك، إيه قلة أدبك دي؟"
هتف بسخرية وأشار إليها: "ما تبصي لنفسك."
هنا اشتعلت واقتربت: "ماله نفسي يا سي بتاع إنت، لابسة ومحترمة أحسن من ناس ماتربتش، ولابسة أشيك حاجة، ها؟ شايفني لابسة مقطع؟ وإلا الحشمة عندكم عيب؟ لازم أقلع عشان أعجب؟"
رفع جبينه من قوتها: "لا، تعجبي إنت تعجبي حد؟ أنا أبصلك أصلاً."
نظرت إلى عينيه ليتراجع من جمال عينيها ويبتلع ريقه.
سمعها تقول بغضب: "الحمد لله إن ما هعجبش. أعجب إيه بلا هم دا، ربنا نجدها اللي تفلت من تحت إيدك وتحمد ربنا وتصلي صلاة شكر وتطلع عرفة تحج حاجتين وعمرة."
هنا اشتعل وتذكر حبيبته لينفعل ويشدها ويصرخ: "هيا مين اللي نجدها دي؟ زبالة، دي واحدة خاينة، إنتو كلكم خاينين، مابتشبعوش؟ فلوس اللي يشاور لكوا تترمو تحت رجليه، أنا لو رميت لك قرشين هتترمي تحت رجلي."
لتخبطه على صدره: "اوعى، إنت واحد مخلول، إنت مش طبيعي، ربنا يشفيك، إنت إيه اللي مدخلك هنا؟ أنا هخرب بيتك وأوديك الأمن يا زفت إنت."
لتقترب وتضربه وهو منفعل، ليشدها ويديرها ويحتضنها من الخلف.
فصرخت: "اوعى، والله هموتك، اوعى، إنت واحد آخرك الخانة، والله أصوت وألم عليك الخلق."
كانت تتململ بعنف وهو مشدد عليها.
فصرخت: "ما تسيب يا زفت إنت، مكلبش فيا ليه؟ عبوشكلك، عيب كده، منك لله."
فوضع يده على فمها: "اخرسي، بلعة راديو."
فعضته.
فصرخ: "آه يا بت العضاضة."
فدفعته بعيداً: "لو فاكر إني هسكت لك، تبقى غلطان، أنا آه مش بحب الخناق، بس أقدر لك وأقدر لعشرة زيك."
فرفع حاجبيه: "لا والله هتتخانقي معايا؟ اللي هو إزاي؟ مش شايفه إني ممكن أبهدلك بحاجة تطبقي فيها؟"
نظرت إليه بشجاعة: "قرب كده، أبهدني عشان أبعت لك كرامتك، إنت صنف بيحب التهزيق، تقريباً بتتغايظي الخناق بتشبعي نفسك المريضة."
اندفع ومسكها من يدها: "عارفة، إنت لازم تترفدي، لازم يطلع روحك عشان تتلمي."
دفعته: "يا رب روحك إنت اللي تطلع، إنت عايز إيه في نهارك الأسود؟ إنت مين أصلاً؟"
اندفع وشدها إليه وكلها ليهتف بشماتة: "أنا صاحب الشركة يا كتكوتة."
لتبهت وتسكت في أحضانه وتدمع عينها، فخافت أن يرفدها.
قال ونبرته حاجة: "انت نهارك مش معدي."
اندفعت واستدارت لتهتف بمهادنة وتبتلع ريقها وترفع يدها: "أنا عملت لك إيه؟ زعلان ليه؟ طيب إنت اللي عضتني في الأول."
لينظر إليها ويرى الدموع في عينها، ليهتف: "هتترفدي عشان تتعودي تردي من الأول، مش قطر؟ مش شغالة في السوق تحت بيتك."
تنهدت وهتفت: "طب استني بس، أنا ما كنتش أعرف، طب يا فندم، آسفة لحضرتك، ممكن أمشي."
ظل يتأملها، وهيا قد احمرت من نظراته.
فهمست برجاء: "ما ترفدنيش والنبي."
هتف بتعالٍ: "إنت بتشتغلي من قد إيه؟"
لتقول: "بقالى شهر."
"امشي بقى."
قال: "واسمك إيه؟"
قالت: "خديجة يا فندم، ممكن بقى أمشي."
لينفعل: "هو إيه اللي ممكن أمشي؟ عايز أتأمل في جمال سيادتك. فيه إيه؟"
تجلدت وكبتت دموعها التي ملأت عينيها.
قال: "عايزة تقعدي؟"
فهزت رأسها.
فقال: "اعتذري اعتذار كويس، فاهمة."
تنهدت وهتفت: "طب آسفة."
فقال: "على إيه؟ انطقي."
تنهدت بغلب: "إني عليت صوتي."
أشار بيده أن تتابع، فأحست بقهر: "وإني اتجوزت حدودي وقلت كلام ماينفعش، آسفة."
تنهد هو: "اتفضلي، ومن هنا ورايح اللي يكلمك تردي على قد، مش ترازي بموشح، يلا اتفضلي."
تركته لتنزل دموعها وتجري، فخبطت في أحد الأشخاص فبهت وقال: "إيه؟ فيه إيه؟"
انفجرت في البكاء، فobutراجع: "فيه إيه؟ تعالي وشدها إلى مكتبه فأجلسها، أهدي كده، فيه إيه؟"
كانت تحس بالإهانة وكبتها لنفسها من أجل حوجتها للمال جعلها تتألم وتنهار، لتبدأ في لم حالها وتنظر إليه وتمسح دموعها.
فنظر إليها بحنان: "إيه؟ هديتي؟"
هزت رأسها بهدوء.
فهمس لنفسه: "يا جماله، مين القمر اللي نزل لي من السما ده."
تنهد وقال: "ممكن أعرف فيه إيه؟ بتجري ليه؟ حد زعلك وأنا أقطع لك خبره."
لتبتسم له، فهتف: "اللهم صلي على النبي، السما نورت، طب إيه؟ مين بقى وليه؟ يلا هاتي كل اللي عندك."
تنهدت خجلًا من نظراته: "لا، مفيش، شكراً لحضرتك."
فقال: "والله أبداً، أنا أسيبك كده إزاي؟ مين المتوحش اللي نزل دموع القمر."
تنهدت: "مفيش والله."
لتمسح دموعها وتقوم، فوقف أمامها: "لا، عيب بقى، والله ما يحصل، أنا مش قليل في الشركة، قولي يلا مين."
لتتنهد: "مفيش، صاحب الشركة راجل متوحش، ما جيتش جنبه ونازل عض في الناس، دا مش طبيعي."
ضحك هو: "إنت وقعتي في حمزة، نهار أبيض، معلش، أصله مقفل شوية."
قالت غاضبة: "دا مش طبيعي، دا مجنون."
ضحك: "عارفة لو سمعك هيفلقك نصين."
ثم أكمل: "أنا بقى مازن."
همست: "تشرفنا أستاذ مازن."
قال: "لا لا، أستاذ إيه، أنا مازن بس، إنت بقى اسمك إيه؟"
لتهمس: "خديجة."
قال بحنان: "أحلى اسم دا وإلا إيه."
"عموماً يا ستي، أنا هنا في أي وقت تجيلي أقفلك على طول."
ضحكت: "هتقف لصاحب الشركة؟"
"دا مجنون."
ضحك: "معلش، ما أنا أخو المجنون."
لتشهق وتنكمش.
فأسرع: "حيلك حيلك، مالك انكمشتي كده؟ إيه؟ هو صحيح صعب، بس أنا والله طيب وعسلية مش زيه."
لتتنهد وتهتف بخجل: "طيب، ممكن بقى أمشي، اتأخرت على شغلي."
قال مبتسمًا: "تمام، بس اعتبريني ضهرك هنا، ماشي."
ابتسمت له وخرجت، فابتسم هو قائلًا: "إيه البت دي عسلية، يا بنت الـ..."
دخل عليه شريف: "إيه يا كبير؟ إنت اشتغلت؟ مش تقلي إنك دخلت سكة يا حبيبي."
بهت مازن: "سكة إيه يا أهبل؟ مالك."
هتف: "إنت هتستعبط يا ضنا؟ مالبت لسه خارجة من عندك."
قال مازن متعجبًا: "بت مين؟ إنت ملبوس؟"
ليهتف: "لا يا روح أمك، خديجة اللي قلت لك عليها."
ابتسم هو لا إراديًا: ".... هيا دي اللي قلت عليها."
ليهتف شريف: "آه يا حبيبي، هيا بتعمل إيه عندك؟"
فقال: "مفيش، أخويا عضها، كعادته، وأنا كنت بسكتها، كانت بتعيط."
هتف شريف: "يا ساتر، أخوك ده بومة، دي تتعض؟ دا بسكوتة، الواد أخوك ده باينه ملعوب فيه يا واد، مالوش في النسوان."
ليضحك مازن: "اتنيل اسكت، ما تجيبش السيرة دي."
"كان له وحبيب جت مراته علمت عليه، كرهته في صنف النسوان، وبقالو خمس سنين بطوله كده، حجر قلبه ده ما يعرفش اللين."
"حاجة غريبة."
قال شريف: "حد يقدر يقعد من غير النسوان؟ يابني دول الحتة الطرية."
"طب إيه؟ هتعمل إيه؟ إيه رأيك في البت؟"
هتف مازن: "لا، حاجة على الفرازة وجديدة، صنف جديد، متغطي كده وعليها رقة، بنت إيه؟ لما كانت بتعيط، كنت عايز أهجم عليها أقرقشها."
ضحك شريف: "شفت بقى، ادعي لأخوك."
ليهتف: "طب سيبني بقى أشوف هوقعها إزاي."
ضحك شريف: "ابقى قابلني."
وترك ورحل.
لتلمع عين مازن: "لا، أقابلك إيه؟ ده أنا هقابلك وأقعد معاك كمان، البت ماتتسابش، إن شاء الله لو إيه، لازم أطولها، بنت الـ... ماتتسابش."
*********
كان حمزة جالسًا يعمل، ليدخل عليه مدير الحسابات يناقشه في بعض الأمور، وما أن انتهى حتى قال: "هو أنت شغلت حد جديد عندنا يا سكري؟"
رد الرجل: "آه، بنت شاطرة أوي اسمها خديجة."
قال حمزة مستفهمًا: "منين تعرفها؟"
قال: "لا، اتقدمت واتقبلت، بت متفوقة، بس على قد حالها كده وهادية، مالهاش في اللبش ومؤدبة أوي."
تنهد حمزة: "طب أوك، طالما كويسة، ابقى ابعتها لي بدل كريم، يعرفني الحسابات، لو بتفهم، بس لو غبية ماتبعتهاش."
ضحك سكري: "لا دا بت بريمو، هتعجبك أوي."
ليهتف: "طب خلاص، خلص التقرير وابعت لي معاه."
انصرف السكري، ووقف حمزة يتأمل السماء، فأغمض عينيه وتذكر لحظة احتضانها، ليتنهد: "إيه يا حمزة؟ دماغك مالها؟ البت دي ما بتطلعش من دماغك ليه؟ إيه القرف ده؟ بت متخلفة أصلاً، ترد الكلمة بعشرة، بس بس، روح اتنيل واشتغل."
دخلت سهام على حمزة، فقالت: "إزيك يا حموزي؟ إيه رأيك نقوم ونتغدى؟ إنت قلت لي امبارح هنروح ونتغدى مع بعض."
تنهد حمزة، فهيا لا تتركه: "معلش يا سهام، ورايا شغل."
اقتربت منه: "فيه إيه يا حمزة؟ الحياة مش كلها شغل، نفسك شوية يا ابني، وبجد هزعل منك."
تنهد: "طب يا سهام، شوية كده وهجيلك، ماشي."
لتفرح هيا وتهتف: "خلاص، هروح أستناك."
وخرجت سعيدة تتمنى أن تحقق منالها أن تصبح حرم حمزة البنهاوي.
********
ذهب مازن إلى السكري: "بقولك يا سكري."
فرد الرجل: "نعم يا مستر مازن."
قال: "كنت عايز حد من الحسابات يبقى معايا اليومين الجايين، هننزل كذا شركة ونتفق على كذا طلبية وعايز حد معايا."
ليهتف السكري: "ابعت لك كريم."
قال مازن: "لا والنبي، الواد ده خنقة، ابعت لي حد هادي كده وما بينطقش."
ليهتف السكري: "مفيش إلا خديجة، هبعتهالك، بت هادية وزي النسمة، إيه رأيك؟"
سعد مازن وهتف: "تمام، مستنيك."
ذهب السكري إلى خديجة فهتف: "خديجة، قومي، ادي التقرير ده لحمزة بيه، وفهميه اللي فيه، ماشي؟ وبعدها تروحي لمازن بيه، الفترة الجاية هتبقي معاه، ماشي؟"
قالت: "حاضر يا مستر سكري."
وقامت لتذهب إلى رب عملها.
نقرت على الباب فدخلت هيا، فوجدته يعمل في أحد الملفات، لتظل واقفة لا تعلم ماذا تفعل.
مر الوقت لتتحمحم، ولكنه لم يرفع رأسه، لتتنهد وتقف مغتاظة، فقالت: "مستر حمزة، أنا..."
فقاطعها: "أنا قلت لك اتكلمي؟ أذنت لك أنا."
فبهتت من كلامه، لتتنهد وتقف تكبت نفسها، كانت تشتعل من الداخل، فوجدته يقوم ويهتف: "جبتي التقرير."
تنهدت: "آه يا فندم."
ذهب إلى الكنبة وجلس عليها، وفتح اللاب الخاص به وجلس، فظلت واقفة.
فهتف: "أنا هستنى جنابك كتير، تجي توريني شغلك."
هزت رأسها وهمست: "أعوذ بالله."
ذهبت إليه وجلست بعيداً وأعطته التقرير.
فنظر إليها مستغربًا، فكانت تتطرف الكنبة، فاستدار بسخرية: "حد قال لسيادتك إني جربان وإلا عندي مرض جلدي؟"
قالت باستنكار: "إيه حضرتك بتقول إيه؟"
قال حانقًا: "هتشتغلي إزاي وسيادتك في آخر الدنيا؟ إيه؟ أنا اللي هاجي أقعد جنب جناب الدوقة؟"
قالت بغضب: "معلش يا مستر حمزة، هو حضرتك بتكلمني كده ليه؟ أنا عملت لك إيه؟"
هتف غاضبًا: "وإنت عايزاني أكلمك إزاي؟ إيه؟ أقف أتنحنح لسيادتك وأسبل؟"
لتبهت وتقف: "إيه؟.. تسبل؟ حضرتك بتقول إيه؟ إنت؟"
فهتف غاضبًا: "اسمها حضرتك، ما تعرفيش المقامات؟"
فقالت: "ربما خلقنا واحد يا مستر حمزة، مقامات إيه؟"
هتف غاضبًا: "برضه مفيش فايدة فيكي؟ بتردي عليا؟ إيه؟ مش خايفة على أكل عيشك؟ وإنت شكلك الغلب مقطع حالك."
لتنظر إليه بقهر لتهتف: "لا، مش خايفة يا مستر حمزة، لأن الرزق بإيد ربنا. تخليني تخرجني دا بتاع ربنا."
"وغلب إيه اللي مقطع حالي؟ شايفني جايلك بهدوم مقطعة وبشحت؟ القيمة مش الفلوس، فيه ناس متعبية فلوس واللي في النفوس يخوف."
اقترب منها غاضبًا ومسك يدها: "قصدك إيه يا بت إنت؟"
شدت يدها: "إنت ما تمدش إيدك عليا، إيه ده؟"
دخل مازن ليسمع أخيه: "أمد إيدي على مين يا بت إنت؟ إنت تطولي سيادة السفيرة عزيزة؟ مالك متأنزحة كده؟ هو فيه إيه؟ ما تبصي لنفسك."
هتف مازن: "إيه يا حمزة؟ فيه إيه؟ إيه يا خديجة."
نظر حمزة إلى أخيه بغضب.
فاقترب مازن من خديجة، إيه؟ فوجد دموعها تنهمر، فقال: "طب أهدي، أهدي، خلاص حصل خير."
نظر حمزة مشتعلًا من نظرات مازن اللينة: "آه، الهانم هتبتدي تتنحنح بقى ونسيب شغلنا."
نظرت إليه غاضبة: "لا، لكده وتلزم أدبك، مين اللي تتنحنح؟"
لتنفجر في البكاء.
عم الصمت، فهتف مازن: "إيه يا حمزة؟ ده كلام؟ تعالي يا خديجة."
ليخرجها من المكتب.
هنا لم يتمالك حمزة نفسه، فمسك أحد الكتب ورزعها في الأرض ووقف يأكل نفسه: "البنت نازلة رد الكلمة بكلمة، إيه؟ مالها؟ شايفه نفسها كده؟"
ظل يأكل نفسه: "وسي طين ده يعرفها منين؟ ونازل طبطبة على الهانم وتروح معاه ليه؟ يعرفها منين؟ سي زفت."
"آه، أنا أعض وهو يطبطب النحنوح."
ظل يأكل نفسه بلا هدف.
عند مازن وخديجة، كان مقتربًا منها، فمسك يدها: "طب خلاص، والنبي ما أستحملش عياطك ده."
شدت يدها وقالت: "أنا ما عملتلوش حاجة، وهو عامل كده ليه؟ دا مش طبيعي والله."
مسد على يدها: "طب حقك عليا، هو ساعات كده بيتعصب من غير سبب، معلش، خلاص بقى بطلي عياط."
لتشد يدها خجلًا، فهمس: "والله لو ما بطلتي لأروح أزعق له، يقوم ضاربني، أرجع لك عنيا وأرميه؟ ترضي بكده؟ دا ما بيتفاهمش."
لتبتسم له، فقال: "يا حلاوته، القمر بيضحك أخيراً."
فقالت: "من فضلك، بلاش الكلام ده."
نظر إليها بهيام: "بلاش إيه؟ القمر قصدك."
"تصدقي صح، بلاش نمشيها نجَمة من السما، شمس الشموس، نورت."
لتبتسم وتحمر.
فقال: "يا بنتي بقى وعايزاني أسكت بحمارك ده."
فقالت: "من فضلك يا مستر مازن، بطل."
ليهتف: "لا، مستر إيه؟ يعني مستعد آخد على عنيا وأبقى أعور وتقولي لي يا مستر؟ عايزة تقربيني."
"مازن يا خديجة، أنا مازن."
ابتسمت وخجلت.
ليهتف: "طب يا ستي، هنقضيها حمار؟... بصي، إنت من هنا ورايح هتبقي معايا."
سمع أخيه من خلفه يهتف غاضبًا: "هو إيه المسخرة دي؟ فيه إيه يا مازن؟ هو إيه اللي هتبقي معايا؟ هو الدنيا اتسابت؟.. وإلا الهانم ما صدقت."
ليهتز مازن: "فيه إيه يا حمزة؟ مفيش حاجة."
قال وهو يغلي غاضبًا: "لا والله، واقف للهانم والهانم ضاربة حمار على الآخر، وتقلها إنت من هنا ورايح معاك، معاك فين بالضبط؟ ما تنطق."
قالت خديجة غاضبة: "إنت بتقول إيه؟ إنت فيه إيه؟"
قال ساخرًا: "لا والله، اعمليهم علينا ياختي."
صرخت: "اعمل إيه يا جدع؟ إنت فيه إيه؟"
اقترب غاضبًا: "بت إنت لمي لسانك."
ليهتف مازن: "فيه إيه يا حمزة؟ ما حصلش حاجة."
استدار إلى خديجة: "امشي إنت يا خديجة دلوقتي."
ليهتف حمزة: "آه، امشي؟ هنقضيها بعدين ياختي."
صرخت: "لا، إنت تحترم نفسك، إنت فاكر إني هسكت لك."
قال غاضبًا: "كمان ليكي عين."
ردت بانفعال: "آه، ليا عين وأدب صوابعي في عينيك، إيه رأيك؟ هيا سايبة كل شوية تهيني؟ إيه ده؟"
صرخ مازن: "امشي بقى دلوقتي."
لتمشي ساخطة وهيا تشتمه.
صرخ حمزة غاضبًا: "فيه إيه بينك وبينها؟ إيه؟ ما تنطق."
وزانقها في جنب ونازل نحنحة.
ليهتز مازن من غضبه: "إيه يا حمزة؟ أسلوبك ده، فيه إيه؟ خديجة حد محترم."
ليهتف حمزة: "ومن امتى إنت بتعرف حد محترم."
قال مازن: "ربنا هداني يا سيدي، خديجة بجد ماتستاهلش كلامك ده، ويا ريت تخلي بالك من كلامك معاها، البنت دي تهمني."
بهت حمزة واشتعل: "نهار أبوك أسود، إنت لحقت علقتها."
قال مازن بصدق: "لا يا حمزة، خديجة ما بتتعلقش."
"خديجة مش من النوع ده، يا ريت بقى بجد تبطل حمقك دي، أنا مش عارف إنت ليه أصلاً غضبان ومالك ومالها."
"مش كل الستات مراتك يا حمزة، يا ريت تنسى بجد."
اقترب شريف وقال: "إنتو واقفين تزعقوا؟ فيه إيه."
حكى له مازن.
فقال شريف: "اخص عليك يا حمزة... بقي عيون خديجة دي تستاهل تعيط؟ هم إن يستدير، هيا فين؟ أنا أروح أراضيها."
اشتعل حمزة وشده: "هو فيه إيه؟ إنتو الاتنين مش مضبوطين... ما تحترموا نفسكو."
تنهد شريف: "يابني بقى، خليك على جنب، إنت بتعض، سيبنا إحنا نلين المسائل."
وانصرف هو ومازن وتركه يقف مشتعلًا.
ليهتف غاضبًا: "بقي كده؟ البيه بيقول لي ما بتتعلقش؟ أمال بيعمل إيه؟ وواقفاله محمريه زي ما يكون هياكلها."
"والتاني عايز يلين المسائل، إيه؟ فيه إيه؟ أنا والع ليه؟ إيه ده؟ حتة زبالة، كلهم زبالة أصلاً، تغور."
"يعلقها وإلا يتزفتوا، أنا مالي."
وذهب وهو مشتعلًا، ولا يعلم لماذا أساسًا داخله يحرقه.
وقف يأكل حاله وداخله يغلي.
ليندفع ويتراجع: "لا، أنا ما أقفش وألع كده."
ذهب فوجدها تقف قريبًا من الأسانسير، ليشدها إلى الأسانسير يدخلها.
فشهقت ووقفت مرتعبه، كانت عندها فوبيا من الأسانسير، فاشتغل، فارتجفت.
وقف غاضبًا: "ممكن أعرف إنت عايزة إيه من مازن وفيه إيه بالضبط؟ فاكرة صيدة سهلة."
إلا أنها لم تسمع له، كانت ترتعش وأحست بدوار وخنقة، لتشهق بصعوبة وتضع يدها على قلبها وتتنفس بصعوبة.
فارتعب وقلبه خفق، فاقترب: "إيه؟ فيه إيه؟"
إلا أنها لم تنطق، ورعشتها لا تزول، كانت كالمشلولة، ليندفع ويشدها إليه، ليحس بها في أحضانه، كان قلبه يأكله بلا سبب، ومنظرها خلع قلبه.
أما هيا، استكانت برعب في أحضانه، كانت ترتعش وهو يطمئنها بحنان ويمسد عليها.
أراد الزمن أن يقف في تلك اللحظة، أحس أن به شيئًا غريبًا، راحة غريبة، كأن تلك الضلوع خلقت لها، كان قربها ينزل على صدره الذي يغلي، يريحه، ليتلمس رأسها بحنان، ليغمض عينيه، فكانت هيا مع نفسها ومع تغيبها من رعبها، ولم تحس بذلك الذي يحتضنها ويهدئها بحنان، كانوا في الأسفل وهو ضغط على الأدوار العليا.
بدأت تختنق وتضع يدها على رقبتها، ليزيح حجابها مسرعًا، لينسدل شعرها الحريري على صدره، ليركن بها بهدوء ويظل يمسد عليها ويتخلل شعرها بيديه ويشدد عليها ويمسكها حتى لا تقع، فهي بالكاد تقف مترنحة.
كان يده تحاوطها بقوة والأخرى تداعب شعرها بحنان رهيب، استعجب منه.
ليتوقف كل ذلك فجأة ويتوقف الأسانسير، لتحس هيا برجته.
وانفتح الباب، ظلت تحاول أن تصلب طولها، تحاول أن تتحرك، إلا أنها كانت مهزوزة، كانت تنهج، وكل ذلك وهو محتضنها ويده داخل شعرها يحركه بنعومة، كأنه تغيب تمامًا.
لتعود لنفسها لتدفعه وتندفع إلى الخارج تريد أن تتنفس بعيدًا، ليظل هو مشلولًا، يركن على الأسانسير، لا يعلم لماذا يدق قلبه بعنف، وضع يده على قلبه مغمضًا، مسترجعًا ما كان فيه، لينتفض مرة واحدة، فهي منحنية أمام الأسانسير وشعرها منسدل، فشَدها مرة أخرى إلى الأسانسير لتصرخ.
فهتف: "أهدي، شعرك كله بره."
ظلت تنظر إليه ببلاهة، وهو يتأملها بعينيه التي أحس أنها ستأكلها غصبًا عنه، فشهقت ووضعت يدها على شعرها، فصرخت واستدارت تحضر طرحتها، تضعها بسرعة وتستدير تهرب، فشدها وهتف غاضبًا: "لمي الزفت ده."
فوقفت تلمه بسرعة وتربط طرحتها وتستدير تبتعد عنه، فمسكها.
فصرخت: "إيه بقى؟ الله."
فقال غاضبًا: "شعرك من ورا يا هانم."
لتلمه مسرعة وتنصرف بسرعة.
وقف هو ينظر ليديه ليجد أحد شعيراتها في يده، فابتسم رغما عنه، كانت فاتنة، فنهر نفسه وعاد الغضب إليه، ونفض ذلك الشعور بعيدًا، لا يعلم أن ذلك الشعور رسخ وكمن بداخله دون إرادة منه.
رواية معاناة زوجة الفصل الثالث 3 - بقلم ميفو السلطان
مرت الأيام من آخر صدام بين حمزة وخديجة، وهي لا تقرب الدور الذي فيه، وهو لا يعلم لماذا يفكر فيها وتلبست تفكيره. ليأتي يوم لم يعد يطيق، كان يريد أن يراها بأي شكل. كان هناك مقابلة ستقام في أحد فلل شريكه، استدعاها حمزة.
دخلت عليه، فوقف ينظر إليها بتعالي، ولكن بداخله شيء يريد قربها.
فقال:
يلا جهزي عشان هنخرج.
لتبهت هيا:
نخرج؟ نخرج نروح فين؟
هتف ساخراً:
هنروح الملاهي يا جناب الدوقة؟ هنروح فين يعني شغل.
تنهدت وصمتت، فاستدار مسرعاً وذهب للإسانسير، وهي وراءه. لتبهت وتقف بعيداً، فهتف غاضباً:
ماتيلا.
لتقول بخوف:
لا انزل حضرتك، أنا هنزل عالسلالم.
واستدارت هاربة.
كان يعلم ما تعاني منه، ولكن بعدها فترة جعله يتلبسه حاله يريد قربها، فمنذ أن احتضنها وهي لا تذهب من باله بجنون.
هتف غاضباً:
بقلك إيه، أنا مش ناقص عطلة، وبطلي سهوكة وتمثيل.
فشدها، فصرخت، وأدخلها الإسانسير وقفل الباب ونزل بها، لتشهق وتنتابها حالة الرعشة مرة أخرى. لتنكمش وتغمض عينيها بقوة وتضغط على يدها. كان هو وصل احتماله مداه، وفعل ذلك مخصوصاً ليقربها. ليشدها إليه مرة أخرى كما حدث آخر مرة. أحس أن قلبه سيصرخ، لتكلبش فيه بقوة، مما جعله سيجن من ذلك القرب. كانت هيا متشنجة وتكلبش فيه، فحاوطها كأنها ستدخل أضلعه. لتبدأ في التراخي، وهو يمسد عليها. همس:
اهدي، أنا جنبك، اهدي.
لتستكين وهيا تنتفض. ظلت هكذا وهو يتمنى أن لا يخرجا من هذا المكان. مد يده لا شعورياً وأزاح طرحتها وبدأ يداعب شعرها. ومد يده ووقف الإسانسير.
أحست برجة الإسانسير فصرخت أكثر. فضمها بقوة. كانت حالة من التشنج لها، وهو حالة من التلبس، كأنها جنية تلبسته. كان يمسد شعرها وشفتيه تداعب رأسها، وهيا ليست هنا من الأساس. أبعد وجهها الذي يميل بتراخي على صدره، كانت قد داخت وتاهت، فهي على وشك أن تفقد وعيها. لتقع حملها على الفور، وقربها من صدره. لتركن هيا على صدره، ليفعل شيئاً عجيباً لم يفهمه. جلس بها وأخذها في أحضانه، كان كأنه تبدل أو ذهب عقله. قربها يحرقُه ويريده، ويريد أن يبقى هكذا بقية حياته. كان كل ما يفعله ينظر لوجهها القريب ويده تتغلغل في شعرها. وكل حين يبعدها يتأمل وجهها ثم يضمها لصدره مرة أخرى. همس لنفسه:
حاسس إن جوايا سلاسل بتشدك ليا، عايزة تسلسلك ليا. حاسس وانت في حضني إني حمزة بتاع زمان. مش عارف إيه بس مش عايز غير اللحظة دي.
ضغط على جسدها، كان يتحكم في نفسه، يشد نفسه مما هو فيه. ليتصاعد غضبه. أحس أن الزمن طال به. ليمد يده بانفعال وشغل الإسانسير مرة أخرى، ثم قام بها. لينفتح الباب، ولكنه كان مكلبشاً فيها، لتحس بالهواء يعود إليها. لتتململ حتى تخرج، وهو لا يفلتها. كان مع نفسه، لتدفعه وتخرج تشهق بالخارج.
خرج وهو يشعر بالاضطراب، ليقف يتأملها. كانت تركن عالحائط منكمشة، تجلس عالأرض وتضع يدها على قلبها تستعيد هدوءها.
مر وقتاً وهو يتأملها وقلبه يرجف ويريد أن يذهب ويحتضنها. لينهر نفسه وشعوره، ويشعر بغضب من نفسه وما فعله. لتعود شخصيته الجاحدة، هتف بسخرية:
ماكنتش أعرف إنك خفيفة كده. دا فرصة لما تقل أدبك نحبسك في الإسانسير.
نظرت إليه بغضب وبدأت تعدل نفسها:
انت بتعمل كده ليه؟ أنا مش فاهمة، انت بتكرهني ليه؟ عملتلك إيه؟
هتف ساخراً:
أكرهك؟ ليه؟ انت مين عشان حمزة البنهاوي يفكر فيكِ ويكرهك؟ انت شكلك شايفة نفسك قيمة بس مش على حمزة.
نظرت إليه بغضب فاقتربت:
أنا لا شايفة نفسي ولا عايزة أشوف نفسي. أنا في حالي بس فعلاً الدنيا دي مليانة ناس قلوبهم سودة من غير سبب.
لتستدير وتتركه ودموعها تنزل، فهي تحتاج الشغل.
ظل واقفاً ينهج بشدة من غضبه، لا يعلم لماذا تغضبه. فصرخ بحرقة:
انت ما بتطردهاش ليه؟ ماتغور في داهية تشيلها مقعدها ليه؟
تنهد واندفع وراءها، فشدها إلى العربة، لتشد يدها وتنظر إليه بغضب:
من فضلك بقه، الله إيه ده.
هتف:
الهانم عايزة لمون تروق أعصابها ولا حاجة؟ ما تيلا ورانا شغل.
ركب العربة، لتظل واقفة تنظر إليه. هزت رأسها وركبت معه. لينطق مسرعاً:
إلى فيلا صديقه.
نزلا ودخلا الحديقة، كان هناك رجلان وسيدة. اقترب حمزة وقبل يدها:
سما هانم موجودة، وحشتيني.
هتفت:
بس يا بكاش، مش تيجي تسأل عليا؟ مابيطمرش فيك يا واد.
هتف:
معلش، والله عندي ظروف، سامحيني.
ليسلم على أصدقائه.
نظرت السيدة:
ومين القمر دي يا حمزة؟ انت خطبت يا واد من غير ما تقول.
لترتبك خديجة. هتف ساخراً:
لا يا سما هانم، دي محاسبة بسيطة عندي.
ارتبكت خديجة. قامت السيدة:
بسيطة إيه يا واد، دا قمر. ازيك يا حبيبتي.
ابتسمت خديجة:
الحمد لله يا هانم.
ردت السيدة:
لا هانم إيه، قولي يا طنط.
لتبتسم خديجة لها، فهي سيدة حنون. اقترب منها أحد الرجال قائلاً:
انتو مخبين في شركتكو جواهر يا حمزة.
ليشتعل حمزة، فخديجة وجهها أصبح أحمر من الخجل.
اقترب الرجل:
فادي السمنودي. رجل أعمال وصغير وطيب وأعزب ولا أعول.
لتضحك والدته ويضحك صديقه الآخر، وحمزة يقف مشتعلاً يريد أن ينقض عليه. أحنت خديجة رأسها خجلاً.
اقترب حمزة وهتف غاضباً:
مش تيلا بقه نشوف شغلنا بدل الهيافة يا سي فادي، في حاجة مالهاش لازمة.
ارتبكت خديجة وشعرت بالحراج.
ليهتف فادي:
انت يابني جاي منين؟ يا ساتر. معلش يا خديجة، هو حمزة كده عضاض، ماحدش بيقرب منه.
غضب حمزة أكثر، ليهتف صديقه:
بس يا فادي. حمزة جد، مالوش في القاعدة الناعمة.
ليضحك عالياً، أما هو كان يريد أن يقتلهم.
لتقوم سما وتهتف:
طب خلاص خلاص، مالكم قلبتوها غم كده؟ أنا هاخد خديجة، خلصوا شغل وهنعمل حاجة ونيجي.
أخذتها من يدها، ليمر الوقت وحمزة يتناقش مع فادي، وخديجة وسما في المطبخ يتسامرون، كانت سيدة حنونة.
لتأتي الخادمة:
عملت الكيك يا هانم، أوديه للبهوات.
هتفت سما:
حطي عليه كريمة وشيكولاتة، ماتقدميهوش كده.
قالت خديجة:
عندي وصفة حلوة قوي، أقولك عليها.
قالت سما:
طب مانعملها، يلا يا لبنى حضريلنا الطلبات.
لتقف خديجة تصنع الكريمة.
في تلك الأثناء، غمز فادي صديقه هامساً:
واد يا مراد، هقوم دقيقة أشغل الحنش على ما أجي. لحسن ألاقيه جاي يعض فينا بومة مصاحب بومة، أقسم بالله حد يبقى معاه حلويات كده ويعض فيها.
ضحك مراد:
قوم بس، لو شطفك هيشعلقك، انت حر.
ليهتف فادي:
شوية وجاي يا حمزة.
ليقوم ويتركهم، ليظل مراد يكلم حمزة ويحادثه، ليمر الوقت. هتف حمزة:
سي زفت، سايبني وراح فين؟ عيل هايف.
ضحك مراد:
ماتسيبه يا حمزة، فادي له في الحلويات، انت بومة بتعض بس.
قطب حمزة:
حلويات؟ حلويات إيه يا طين.
ضحك مراد:
المزة القطة اللي معاك، وانت عارف فادي.
اشتعل حمزة وهب:
نهار أبوه أسود، هو ملبسني العمة، والله أفلُقه نصين.
واستدار مسرعاً وذهب إليهم.
كان فادي قد دخل على أمه والخادمة، ليجد خديجة تقف سعيدة تثرثر وتصنع الحلوى، ليشر للخادمة لترحل. ليذهب إلى أمه ويهمس:
إيه رأيك.
همست:
قمر يا واد ورقيقة قوي.
هتف:
طب يا أمي اتكلي انت بقه كده، نشوف جايز ننول الرضا.
لتستدير أمه، فاقترب هو من خديجة وهتف:
بتعملي إيه.
شهقت وارتبكت:
فادي بيه.
استدارت فوجدت نفسها بمفردها معه، لتنكمش.
هتف ممازحاً:
مالك خايفة ليه كده؟ أنا مابعضش زي حمزة، دانا طيب والله.
هتفت:
هاه، طب سما هانم فين.
قال:
بتجيب حاجة. انت بتعملي إيه؟
اقترب، كانت تمسك الملعقة وتزين الكيك.
اقترب هو ينظر إليها نظرة أخجلتها، فمسك يدها لترتبك. وضع الملعقة في فمه وقال:
حاجة كده تاخد العقل.
ليسمع صوتاً غاضباً يهتف:
عقل إيه اللي ياخده يا فادي، خدك ربنا. انت سايبني وواقف تتمسخر هنا.
ليتنهد فادي شاتماً في سره:
منك لله يا مراد، ما لحقتش.
لتنكمش خديجة.
قال فادي:
مافيش فايدة فيه، قلتلك عضاض. ماعرفش بتشتغلي معاه إزاي؟ ما تيجي أشغلك عندي، والله مابعض. الواد ده فقر، مالوش في النعمة اللي يقرب منه يهبشه، يا ساتر.
اشتعل حمزة ونظر إليه غاضباً، ثم نظر إليها وهتف:
حصِليني.
واستدار مندفعاً والغضب ينهش داخله.
وقفت خديجة مرتبكة، لتستأذن من فادي.
فقال:
طب استني، خدي تليفوني عشان لو عزتي حاجة.
ليضع كارته في يدها، لتندفع خارجة إلى حمزة الذي كان ينتظرها في العربة. كان الانفعال بادياً عليه، كانت هيا خائفة. لتدخل وما إن دخلت حتى انطلق.
لتنكمش برعب:
ماله ده؟ ده مجنون؟ يا رب ارحمني منك لله يا محمد يا أخويا، حاوجني لخلق الله.
توقف فجأة واستدار يمسكها ويشدها من يدها ليصرخ:
إيه اللي حصل جوه ده؟ انطقي قبل ما أخلص عليكي.
خافت:
إيه؟ ماحصلش حاجة والله.
صرخ:
بجد ماحصلش؟ البيه مقرب والهانم محمريه وماسك إيدك وبياكل طفح بتعمليه وعينه هتموت عليكي، وماحصلش.
لتهتف برعب:
عيب كده، إيه كلامك ده.
صرخ:
انت خليتي فيها عيب؟ واقفاله يسبل وأنا قاعد بره ملبسني العمة، نهارك أسود، انت جاية تشقطي رجالة.
لتنفعل هيا وتدفع يده وتسيل دموعها، لتصرخ:
انت تحترم نفسك بقه، إيه ده؟ انت فعلاً زي ما قالوا، واحد مش طبيعي بيعض في الناس.
اشتعل أكثر:
لا والله، أكني بعض في الناس؟ ليه عايزاني ما أعضش؟ عايزاني أسبل زي البيه؟ ما تقولي ليشدها إليه: قولي نظامك إيه؟ أنا أولى.
ليشدها يحتضنها، وهيا تضربه. لتبتعد، لتصفعه على وجهه، فبهت. قالت بغضب:
انت واحد مريض وعايز تتعالج. ولو فاكر إنك هتهيني وهسكتلك، لا يا أستاذ. تقرب تاني هبعترلك كرامتك، مش عشان محتاجة الشغل تقل أدبك. انت تلزم حدودك وتروح تطلع مرضك وعقدك على حد غيري، تيجي عندي وتتلم.
ليحس بنيران داخله، مسك يدها فصرخت، ليقع الكارت من يدها، ليحس بالجنون. فهاج أكثر:
كمان مديك الكارت ليه؟ هااه ليه؟ انطقي عشان يخش سكة صح؟ آه، ماهو مابيعضش، النحنوح وحمزة بيعض ومريض ومعقد.
لتصرخ:
ما تحترم نفسك بقه، أوعى سيب إيدي، انت مش طبيعي.
هتف بغضب ينهش قلبه:
طب ماشي، طالما مش طبيعي يبقي نطربقها على دماغك.
ليشدها إليه يقبلها بقوة وعنف، وهيا تشهق وتضربه بقوة، ليثبتها في أحضانه وقلبه يغلي. لم يعلم ماذا به. ظل يقتحم شفتيها بعنفوانه، لتنهار بين يديه. ظل معها مدة لا تقوى على صده. ابتعد، فشـدها لاحتضانه وهيا تشهق بالبكاء. ظل فترة ليبعدها ويستدير مذهولاً مما فعله، فهو ليس كذلك. وبكاؤها ونحيبها يؤلمه.
فصرخ:
اخرسي، انت السبب، انت اللي نرفزتيني.
لتظل تنتحب بقهر منكمشة بعيداً، وهو يغلي ليخبط على المقود ويهتف:
اخرسي بقه.
لتستدير تفتح العربة وتصرخ:
افتح البتاع ده، بقلك افتحه.
ركن وهتف:
مش هفتح، ومش هتروحي في حتة.
صرخت:
بقلك افتح، أما أغور، ما هتشفش وشي تاني.
لينفعل ويمسكها ويشدها مرة أخرى.
اسمعي بقه، أنا على آخري... سيبان شغل ما هتسيبش.
صرخت: انت مجنون، والله ما قاعدالك.
هتف: ماشي، والشرط الجزائي. انت فاكرانا أهبل، نعين ناس وبعد شوية يمشوا. اعقلي بدل ما أحبسك، فاهمه؟
ليدفعها.
انكمشت بقهر وبكت، لا حيلة لها، فهي لا تقوى على الوقوف أمامه أو دفع أي شيء له.
ذهب بها إلى الشركة، وما إن وصلا حتى اندفعت تخرج من العربة مبتعدة عنه.
جلس هو يهدي من حاله: انت اتجننت يا حمزة؟ إزاي تعمل كده؟ اتهبلت؟ إيه اللي جرالك؟ البت دي بتعمل فيك إيه؟ مخلياك بتغلي؟ عايز أفلقها نصين؟ ولو حد قرب جواك بيغلي، مالك؟ انهبلت؟ طب يا فادي الكلب، والله لأوريك! مَلبّسني ومقرّطسني وواقف يسبل عبّك شكلك وفضحني وبعت وبتزفت على دماغهم... آه بعت، مالهم؟ هما يقولوا ليه؟ ماشي يا طين!
صعدت خديجة باكية، ليقابلها مازن: مالك يا خديجة؟ معيطة؟ حد جه جنبك؟
مسحت دموعها: لا يا مازن بيه، أنا كويسة.
قال: اللي هو إزاي؟ دا عينيك حمرا. قولي مين قرب من القمر هبهدلهولك. هتف: ليكون هولاكو عضك؟
أتى حمزة: ماتحترم نفسك يا مازن، مالك واقف تتنحنح كده؟
ليهتف مازن: إيه يا حمزة؟ مش شايف عينيها؟ دا عين تنفع تبكي. انت مالكش يا عم في الحنية، ماتعرفهاش. معلش يا خديجة، حمزة صعب وعشرته صعبة.
هتف حمزة ساخطاً: ماتحترم نفسك، هو إيه اللي عشرته صعبة؟
لتهتف خديجة: مافيش حاجة يا مازن بيه، تسلم لذوقك. انت حد طيب وحنين. عن إذنك.
لتتركهم، ويقف حمزة غاضباً: حنين وطيب؟ آه ياختي!
هتف مازن: براحة يا حمزة، خديجة ماتستاهلش كده.
صرخ حمزة: وانت بتدافع عنها ليه؟ ليك عندها إيه؟
تنهد مازن: ليا إنها طيبة وماتستاهلش تعض فيها. انت ماتعرفش بتعمل كده ليه. ربنا يهديك.
وتركه يقف يغلي وذهب لخديجة يراضيها.
وقف حمزة: آه، ماشي، اتنحنح يا أخويا عشان تشوفك نحنوح. وأنا اللي بعض وما أنفعش. أصلي ماليش في النحنحة. حمزة بيعض، هتقرب منه ليه؟ أنا ما يتقربش مني طبعاً.
ليظل يغلي: ليه يعني؟ ما يقربش؟ بنت بارم ديله، ده أنا أجيب منها عشرة، إنما آه، مريض في نظرها، بعض وبزعق.
ظل واقفاً: انت غضبان ليه يا طين ومقهور؟ فيه إيه؟ ماتغور! مين دي أصلاً اللي تفكر فيها؟ غور! شوف شغلك.
ليذهب، ولكنه لم يستطع.
ذهب إليها فوجدها تبكي على مكتبها، وبجوارها إحدى الفتيات، ليدخل. فوقف الجميع ليشير إليهم أن يخرجوا.
اقترب هو: هتفضلي تنحي طول النهار؟ إيه؟ حنفية؟ انت اللي عصبتيني.
نظرت إليه غاضبة.
تنهد واقترب وجلس على المكتب: خلاص، بطلي. أظن ما يصحش أخش ألاقي البيّه ماسك إيدك وبيقولك كده.
تنهدت ببكاء: أنا ما لحقتش أنطق، والله.
لتهتف بلين: طب خلاص، حصل خير.
هتفت غاضبة: خير؟ انت شايف كده؟ انت... انت...
لتخجل وتحني رأسها.
هتف بخبث: عشان بوستك يعني.
لتشهق وتهتف: انت وقح على فكرة.
ضحك: وبعض وما أتعاشرش، مش كده؟ كلهم بيقولوا إن حمزة ما يتعاشرش وبيّعض عادي. قولي انت كمان.
رأت الوجع في نبرته، لتحس أنه مر بظروف قاسية كان الكل يتكلم عنها.
انحني عليها وهتف: يعني انت شايفة إن ممكن يكون جوايا حنية؟
لتتنهد وتصمت.
ظل يراقبها. قام هو واقترب، ومد يده ليزيح دموعها. مسك وجهها: يا ريت تخلي بالك بعد كده عشان ما تطلعيش غباوتي. أنا صعب وعارف إني صعب. ميفو السلطان.
حاولت أن تبعد وجهها، ليمسكه ويهتف لأول مرة بحنان: كفاية دموع. ماكنش قصدي. أنا اتهورت.
ليمْسح دموعها بيده، ويظل يزيح دموعها بحنان، ويقوم مبتعداً. لتظل هي جالسة ترتجف مذهولة من كم الحنان الذي ظهر منه فجأة، كيف تحول هكذا. لتتنهد وتمسح دموعها وتقرر أن تبتعد عنه قدر المستطاع.
رواية معاناة زوجة الفصل الرابع 4 - بقلم ميفو السلطان
مرت أيام وحمزة يحس أن بداخله شيئاً غريباً، يفكر بها دائماً، وبلمسها، وقبلتها التي حرقت قلبه، وكلما تذكر شعر بالغضب.
ليأتي يوم تدخل ليلي عليه المكتب، فقال بلين:
"حبيبتي، مش ناويه تعقلي بقه؟ جوزك تعبان."
تنهدت:
"أعمل إيه؟ ماما صعبة والنبي يا حمزة، حوشها عني."
هتف:
"طب إيه رأيك فادي وطنط سما عاملين حفلة، تيجي تحضريها وأجيب الواد أكمل الغلبان يقابلك."
هتفت باندفاع:
"بجد يا حمزة؟ وحشني، نفسي أشوفه."
ابتسم:
"طيب. لتهتف: بس هروح لوحدي، أمي بتشك في كل حاجة."
ظل يفكر:
"طب استني."
استدعى خديجة:
"خديجة، عايزك مع ليلي هانم انهارده، معلش محتاجة حد معاها لظروف خاصة، ماتفارقهاش انهارده وتروحي معاها لوالدتي، وتعرفيها إنك هترافقيها."
تنهدت واستجابت، فهو يأمرها. لتعرف على ليلي التي أخذتها وذهبت للبيت. قابلتها أمها.
قالت:
"ماما، عاملين حفلة عند طنط سما، هروح مع خديجة، هترافقني بدل الخانقة دي."
نظرت والدتها إلى خديجة باستهانة:
"طب البسي حاجة عدلة، إيه ده."
ارتبكت خديجة. هتفت ليلي:
"هنروح المول ونشوف."
أخذت خديجة وتبدأ ليلي في التسوق. اختارت لنفسها فستاناً أنيقاً، واختارت لخديجة فستاناً آخر، فبهتت خديجة ورفضت.
قالت ليلي:
"لأ بقه، إنتِ بتساعديني وحاساكي هتبقي أختي، هتكسري خاطري."
هتف خديجة:
"لأ ما أقدرش والله، أقبله."
هتف ليلى:
"طب خلاص، أنا هشتري وتستلفيه، إيه بقه والنبي وافقي."
ظلت تلح عليها، فقبلت خديجة أن تلبسه. كان غير أسلوب لبسها، يبرز جمالها ويبين مفاتنها.
قالت خديجة معترضة:
"يا ليلي، أنا ده مش لبسي، ده ضيق قوي."
هتفت ليلي:
"والله قمر، ضيق إيه؟ إنتِ اللي لبسك واسع بزيادة. إنتِ بنوتة، لازم تفرحي بنفسك، يلا بس."
لتاخذها إلى صالون التجميل ويتزينّا، لتصبح خديجة آية في الجمال، وعيونها تظهر بمظهر يخطف العقل.
قالت ليلي:
"إيه حمزة اتأخر ليه؟"
فاتصلت عليه، رد عليها:
"معلش أنا انشغلت في شوية حاجات. السواق هيجيبو."
ركبت الفتاتان ودخلا الحفلة. ظلا واقفين لتأتي سما وترحب بهم.
"إيه القمرات اللي نوروا الحفلة دول."
قالت ليلي:
"شكراً يا طنط بوجودك."
لتسلم سما وتتركهم. فسمع فجأة صوتاً، لترتجف ليلي. فكان زوجها. استدارت وتبتسم له:
"إزيك يا أكمل."
هتف بحنان:
"شايفة إيه طول ما إنتِ بعيدة، هيبقي حالي إزاي."
خجلت ليلي. فقال:
"تعالي نرقص ونتكلم."
لتستأذن ليلي وتذهب سعيدة مع زوجها.
وقفت خديجة وحيدة. فلمحها فادي فاقترب مسرعاً. نظر إليها وأطلق صفيراً، لتخجل بشدة. فقال:
"لا الواحد كده لازم يعالج عقله، أصل الجمال ده ماحدش يتحمله."
لتخجل هيا. فأكمل:
"إزيك يا ديدا؟ منورة الدنيا."
لتخجل من كلماته. ليقترب ويهتف:
"إيه مالك محمريه كده بس بجد قمر."
سمع صوتاً غاضباً، كان شريف قد حضر. ولمح خديجة وجمالها. اقترب:
"إيه يا فادي، مالك وخديجة مش نظامك."
خجلت خديجة. فهتف فادي ببرود:
"وإنت مالك يا شريف؟ ماتخليك في حالك، حد خد رأيك؟"
هتفت هيا:
"معلش آسفة."
وتركته ليقف فادي غاضباً:
"فيه إيه يا شريف؟ حد يهجم على حد كده."
حضر حمزة ليجد فادي غاضباً:
"فيه إيه."
هتف شريف:
"هيكون فيه إيه؟ البيه بيعلق خديجة بقله، مش سكتك."
انتفض حمزة:
"إيه؟ إيه؟"
هتف فادي غاضباً:
"ما تحترم نفسك يا شريف، إيه بيعلق دي؟ خديجة حد محترم، ويا سيدي إنت مالك؟ أعلق أسيب، مالكش فيه."
هتف حمزة غاضباً:
"ماتحترموا نفسكم. أنا واقف إيه قلة أدبكم دي؟ ثم مين دي أصلاً اللي أتخانق عليها؟ دي ولا حاجة."
ليهتف فادي:
"اقعد إنت على جنب، مالكش في النسوان. خديجة تتاقل بالدهب، واللي يطولها يا هناه. أنا أول مرة أشوفها وهي قمر كده."
لتأتي أمه:
"بتتكلم عن خديجة صح يا واد؟ واقفة تاخد العين. لتغمز لفادي: إيه أروح أضبطهالك؟"
انفعل حمزة:
"هو فيه إيه؟ أظن ما يصحش كده."
قالت:
"إيه يا ميزو؟ هتوقف حال البت؟ مسيرها تتجوز، دا قمر، شوف واقفة قمر إزاي."
هتف فادي:
"وأي قمر ده؟ عليها عيون تدوخ."
استدار حمزة، فاشتعل، فكانت تقف تخطف العين بجمالها، وما تلبسه يشعلُه، فهو يفسر جسدها.
هتف فادي:
"طب اركنوا بقه، أنا مش هسيبها لوحدها."
ضحكت أمه:
"إيه؟ هنبل الشربات يا فادي."
ضحك:
"طب أشوف ميتها الأول."
فتَركهم وانصرف، وحمزة قلبه يأكله، وشريف يقف مغتاظاً، فهو عينه عليها.
اقترب فادي منها، فخجلت:
"ممكن أطلبك ترقصي معايا."
همست:
"آسفة، معلش مش برقص."
هتف:
"أعلمك طيب؟ دانا شاطر وإيدي تتلف في حرير، واللي يجي تحت إيدي يا هناه. ليمسك يدها."
فسمع حمزة غاضباً:
"لأ يا فادي، معلش. فكست منك، خديجة كانت مواعداني."
ليشدها عنوة غاضباً لحلبة الرقص.
حاولت أن تشد يدها، فهتف بغضب:
"هتنطقي؟ هفلقك نصين قدام الناس، وأنا بغلي ومش هيهمني حد."
شدها لأحضانه، فخجلت، وحاولت أن تبتعد، إلا أنه لم يعير اعتراضها اهتماماً وشدد عليها.
هتفت:
"مستر حمزة، من فضلك."
شدها:
"يمين بالله هتغابي عليكي، بطلي. وإيه؟ إيه المسخرة اللي إنتِ عاملاها دي؟ وممشية وراكي الرجالة، هينهبلوا؟ هو فيه إيه."
أحست بغضب، ونظرت إليه غاضبة:
"لأ، إنت زودتها بقه، عيب كده."
هتف غاضباً:
"طب اتلمي في يومك الهباب. أنا إيه اللي خلاني أجيبك."
قبض على خصرها وشدها، وظل يدور بها، ولا يعلم لماذا يحترق من نظرات الكل لها.
اقترب فادي:
"أظن من حقي بقه آخد خديجة شوية، وإلا إنت هتكوش عالقمر."
هتف حمزة:
"لأ، خديجة خلاص هتروح. كفاية عليها كده."
لتدمع عين خديجة وتستدير. فهتف فادي:
"فيه إيه؟ إيه قلة ذوقك دي؟ إنت يابني متربي فين؟"
أشار فادي لوالدته، ذهبت وراء خديجة. كانت تتحكم في نفسها. فقالت:
"معلش مدام سما، أنا هروح."
لتهتف:
"لأ إزاي؟ لسه بدري، أخص عليكي، دانا حبيتك قوي موت والله."
اقترب شريف وهتف:
"مالك يا خديجة؟ فيه إيه."
هتفت سما:
"عايزة تروح يا سيدي، شكل حمزة ضايقها."
اقترب حمزة وفادي. فهتف فادي:
"مش هتروح، لسه الحفلة في نصها."
هتف حمزة:
"آه، استني البوفيه عشان تاكلي."
نظر إليه فادي غاضباً. ليتقدم ويهتف:
"خديجة، عايز أكلمك في موضوع خاص."
وقف حمزة يحس أن قلبه سينفجر.
هتفت سما:
"طب لو حاجة تفرح، قول أنا أمك برضه."
وغمزت له. نظرت إليهم خديجة وارتبكت، وهتفت:
"أنا... أنا... أنا همشي، معلش عشان اتأخرت."
فأسرع حمزة:
"آه يلا، هوصلك."
استدار ولم يترك لهم فرصة للنقاش. لتستدير بغلب، واستأذنت وأسرعت وراءه.
قالت:
"مستر حمزة، ليلي مش هتقولها."
قال:
"لأ، ليلي مع جوزها خلاص، ربنا هداها وعقلت."
ذهب إلى العربة لتركب معه. ظل واقفاً، لا يعلم لماذا لا يريد أن يذهب.
استدار واندفع بالعربة، ثم توقف فجأة، واستدار مرة واحدة، وهتف غاضباً:
"ممكن أعرف إيه الخاص اللي بين الهانم وفادي."
لترتبك:
"إيه؟ خاص؟ ماعرفش يا مستر حمزة. فادي قلي عايز أكلمك واداني نمرته، بس ماعرفش."
هتف حمزة غاضباً:
"والله أكنك ماتعرفيش، ده الأعمى عرف، والكل عرف، وسيادتك واقفة ولا هنا بلبسك ده."
لتبهت، ونظرت لنفسها:
"لبسي ماله لبسي."
هتف غاضباً:
"زفت وطين. إنتِ إزاي تلبسي حاجة زي دي؟ هو إنتِ فاكرة إنتِ شغالة فين؟"
نظرت إليه بدهشة:
"فيه إيه يا مستر حمزة؟ ماله لبسي؟ وبعدين أنا مش شايفة حاجة تزعل."
هتف صارخاً:
"وفادي واللي عمله."
قالت:
"يا مستر حمزة، فادي حد محترم وذوق، وأنا يا مستر..."
فصرخ مقاطعاً:
"هو إيه؟ مستر مستر مستر؟ هو أنا واقف عالسبورة بدرس؟ هو فيه إيه؟ والتاني فادي، والزفت شريف، ومازن. وتيجي عندي تقوليلي مستر؟ قاعد أنا في مدرسة لسيادتك."
بهتت من غضبه:
"طب زعلان ليه؟ ما حضرتك مستر حمزة."
صرخ:
"ما تقوليش زفت، فاهمة."
لتنظر إليه ببلاهة:
"طب ماشي، خلاص مش هقول. يا حمزة بيه، أنا ماعرفش إنك بتضايق من مستر."
استدار ومسك يدها:
"طالما هما لا بيه ولا مستر، يبقى زفت حمزة زيهم، فاهمة، وإلا مش فاهمة."
نظرت إليه لتحس أنه مجنون. ابتلعت ريقها وسكتت، لا تجرؤ أن تنطق باسمه، فهو بعيد تماماً عن أن ترفع الكلفة. ظل واقفاً راكناً على العربة.
لتهمس بخوف:
"إحنا مش هنروح."
استدار بغضب:
"إيه؟ مش طيقاني صح؟ إنما تقفي لفادي يسبسب ويدلع، إيه؟ عايزة إيه إنتِ؟"
خافت منه:
"مش عايزة حاجة، عايزة أروح، هو فيه إيه."
استدار وشدها إليه، لتنكمش:
"يمين بالله لو سمعت إن فادي اتصل بيكي، وإلا قرب منك، لافلقك نصين وأخرب بيتك."
لتهز رأسها بخوف. فدفع يدها واستدار غاضباً ليخبط على مقود السيارة. لتخاف:
"هو مجنون وإلا إيه؟ أنا خايفة."
انكمشت بعيداً، فظل واقفاً لا يتحرك. كانت خائفة ولا تفهم لماذا لا يتحرك. ليتأفف ويدير العربة، فاندفع بها. ليمر وقتاً، رن تليفونها. فنظرت إليه، فارتاعت، ونظرت إلى حمزة وأشاحت بوجهها، وقلبت التليفون. فقطب حمزة جبينه، فتوقف بالعربية فجأة:
"إيه؟ ماترديش ليه."
هتفت بخوف:
"هاه؟ أرد؟ لأ، مش عايزة أرد، أنا."
ومسكت التليفون بيديها الاثنين من خوفها. فهتف:
"مين؟ مين؟"
قالت بخوف:
"مفيش، مفيش حضرتك."
فصرخ:
"عارفة لو كان اللي في بالي، هسود عيشتك."
فمسك التليفون وقلبه، فاشتعل:
"بيطلبك البيه، هاه؟ سي فادي بيتكلم أهو، هيتنحنح؟ ماهو مالحقش، وأنا قطعت عليه، صح؟"
كانت مرتبكة، فصرخ:
"عايز إيه سيادته؟ انطقي."
هتفت برعب:
"ماعرفش والله يا مستر حمزة."
فصرخ:
"حمزة؟ طين قطران؟ ماشي، هموتك أقسم بالله. أنا زفت زيهم."
هزت رأسها برعب:
"حاضر والله."
كان التليفون قد توقف، فرمَاه على حجرها. ليرن مرة أخرى. أحست بالرعب، ونظرت إليه. كان هو يحس أنه سينجلط. فمسك الفون، فأحس بالجنون. فكان مازن وليس فادي:
"ليصرخ: لأ بقه، دا البهوات بيبدلوا. تليفون الهانم قلب سنترال، هاه؟ قاعد معاكي والبهوات نازلين. رن ليه؟ انطقي، عايزين إيه؟ الله يخربيتك! إيه اللي جابك؟ إنتوا هتجلطوني."
كانت منكمشة برعب. فنظر إليها وصرخ:
"إنتِ مكموشة كده ليه؟ هعمل إيه أنا؟ مالك؟ مانا عادي أهو. إيه الرعب اللي في عيونك؟ ماله حمزة زي اللي بيرن، وإلا أنا عفريت في نظرك؟"
مسك يدها وشدها.
هتفت برعب:
"لأ والله، إنت كويس خالص."
صرخ فيها:
"إنتِ بتاخديني على قد عقلي صح؟ ومش طيقاني ليه؟ هاه؟ وهما تبصي لهم ونظراتك كلها حنان، وتيجي عندي تبصيلي برعب ليه؟ هعملك إيه؟ أفرق إيه عنهم؟"
ليرن الفون مرة أخرى. ليغمض عينه. أحس أنه سيقتلها. فدفع يدها:
"ردي، ردي. إنهي زفت فيهم اللي بيتكلم."
همست بخوف:
"فادي."
تنهد وهتف:
"آه، النحنوح بتاع الشربات. ألاهي يطفحه البعيد. ردي عليه."
هتفت بخوف:
"لأ، مش هرد دلوقتي."
فهاج أكثر.
هتردي امتى هاه؟ لما تبقي لوحدك مش كده؟ طبعًا عشان تبقي لوحدك والبيه يقعد يدلع ويطبطب.
ليعطيها الفون: ردي قدامي.
نظرت إليه برعب وفتحت التليفون. فمد يده وفتح الاسبيكر.
فارتعبت، فسمع فادي يقول: والله الحفلة ضلمت يا خديجة، كان نفسي ما تمشي بس نعمل إيه؟ بتشتغلي عند واحد بياكل الستات، أنا عارف زمانك بتخافي منه.
فارتعبت ونظرت لحمزة، فاشتعل غضبًا. وكز على أسنانه، فهتفت: لا يا فادي، ماتقلش كده، مستر حمزة كويس خالص.
ضحك فادي: يا بنتي، انتي لو مسلط عليكي مسدس مش هتقولي كده.
أغمض حمزة عينيه وضغط على يدها، فصرخت. ليهتف فادي بلهفة: إيه مالك؟ فيكي حاجة؟ أجلك؟
فتح حمزة عينيه بذهول، فأشار إليها أن تنهي المكالمة. فهزت رأسها برعب، فقالت: معلش يا فادي، هقفل بس عندي حاجة هعملها.
همس بنبرة حانية: أنا كده يومي راح حتة تانية، وهنام على الصوت اللي ياخد العقل ده. تصبحي على خير.
فهتفت: وانت من أهله.
قفل الخط، ورمى الفون، وخرج من العربة وهي مرتبكة.
دا مجنون، طب أهرب أروح فين؟ أنا خايفة.
كان يدور أمامها ذهابًا وإيابًا وهي ترتجف.
لتفتح العربة بهدوء. أعطاها ظهره، فنزلت بهدوء وهمست: أنا اتأخرت وماشية.
والتفتت مسرعة تعدو برعب.
وجدته يكلبش في يدها ويشدها، وهيا تهتف برعب: والله ما عملت حاجة، فيه إيه؟ والنبي طيب براحة.
أدخلها ورزعها في الكرسي، وأغلق الباب بعنف، واستدار وجلس، ومسك مقود السيارة بعنف.
اه، لازم تهربي صح؟ حمزة ما يتعاشرش، إنما البيه حنين وطيب ويتقال له يا فادي، مش كده؟ بتقوليه يا فادي، إنما أنا مستر وبيه، مش كده؟
لم تنطق. فصرخ: بطلي تبصيلي كده.
وخبط بجوارها، فهزت رأسها، ليغمض عينيه يتحكم في نفسه. كان شرايينه تلسعه، والهيجان بداخله مميت.
ليندفع يلف في شوارع مختلفة، فوقف مرة واحدة أمام أحد المطاعم. هتف: انزلي.
نظرت حولها: أنزل؟ أنزل فين؟
هتف: هننزل فين؟ هننزل نتمرجح شوية؟ هيكون فين؟ هنتهبب ناكل.
نظرت إليه: مش عايزة، شكراً. ممكن تروحني أو تسيبني أنزل آخد تاكسي، وكل براحتك. أنا عايزة أمشي.
التفت بغضب: بت انت، أنا كلمتي ماتنزلش. لما أقول حاجة تسمعي الكلام. حد قالك إني بعض؟ ولا باكل اللي قدامي؟
ارتبكت، فهذا فعلاً ما يقولونه عنه. اقترب وشدها ليهتف: قالولك كده صح؟ فادي وشريف إني بعض في الناس؟ ماليش في النحنحة؟ مش كده؟ عشان كده خايفة ومكموشة. صح؟ قالوا كده.
كان غاضبًا.
هتفت: هاه؟ لا، ماحدش قال يا حمزة بيه، بس والنبي عايزة أروح.
رد غاضبًا: مش هتتهببي إلا أما نتطفيح. يلا انزلي. واسمي حمزة، هاه؟ اسمي إيه؟
كانت خائفة، فصرخ فيها، فهمست: اسمك حمزة، حاضر.
تنهد ونظر إليها ولخوفها. فنزل ورزع العربة.
ظلت جالسة. أعمل إيه؟ أنا خايفة منه. ماله ده؟ تنهدت ونزلت بهدوء. كانت خائفة.
اقترب وسار بجوارها. كان مطعم ذو طابع خاص، كان بقعدات على النيل تطل عليه مباشرة. وكل يأتي بطعامه ويجلس في جلسة مواجهة للنيل. ليذهب ويطلب لهم بعض الفطائر والسندويتشات، لياخذها ويذهب إلى أحد الجلسات الخاصة.
دخلت هيا وجلست منكمشة بعيدًا. ليجلس بجوارها ويعطيها الطعام. فاخذته، ونظرت للنيل. جلس بجوارها. كانت جلسة جميلة ذات خصوصية، كأنها مقعد خاص محاط ببعض الستائر الشيفون والورود. والنيل بالقرب منهم، والإضاءة تسطع بعيدًا.
عم الصمت. نظر أمامها ساهماً.
الكل بيقول عليا معقد وبكره الناس.
لتلتفت بذهول إليه. كان ساهماً سرحًا، وجهه يضج بآلام. فاكمل: بس الكره اللي جوايا ما جاش من فراغ. أكتر حاجة إن قلب الإنسان ينكسر وهو بريء. قلب كان كله حب، ما يعرفش يعني إيه كره. قلب الإنسان نتيجه لقلوب اللي حواليه. ما فيش قلب بيكره إلا لما ينغزوا فيه ميت سكينة وسكينة. ما فيش قلب بينشف إلا لما يتمنع عنه الحياة. ساعتها الواحد بيكمل حياته ميت، مش عارف أصلًا يعني إيه مشاعر. قلب حب وحب وأخلص واتباع بالرخيص. فيه قلوب تبان قاسية وهي من كتر الوجع خايفة تحس، خايفة تطلع مشاعرها عشان ما تتوجع.
كانت تنظر إليه مذهولة، كيف يكلمها هكذا، ليرجف قلبها من الغصة والألم الذي يتكلم به. ليعم السكون.
همست: بس ما فيش حد بيعيش من غير مشاعر.
تنهد وركن وأغمض عينيه. لتنظر إليه وتتأمله. لأول مرة، كان وسيماً بشكل كبير، وملامحه هادئة، لا يشوبها أي غضب. أحست أنها تريد أن تلمسه وتطبطب عليه. أحست أنه في عالم لوحده، موجوع وشارد. تنهدت وظلت ساهماً فيه.
فتح عينيه فوجدها تتأمله. خفق قلبه بشدة، وظلا ينظران لبعضهما. فعاد لنفسه وغضب من نفسه أنه فتح قلبه، فهتف ساخراً: إيه، عجبتك؟ حلو مش كده؟ كل الستات عينهم لما بتيجي عليا بتعجبهم.
نظرت إليه بذهول من تحوله، وهزت رأسها. وأشاحت بوجهها وهمست: ربنا يشفيك.
سمع همسها، فدار وجهها بغضب: إيه؟ ربنا يشفيني دي؟ هاه؟ مجنون؟ إيه؟ هتكدبي إني ما عجبكيش؟ حمزة البنهاوي يعجب أي حد وما يبصلهمش. انتو آخركو تشوفوا الواحد بس حلو حبتين وتبصوا لفلوسه وتنهبلوا عليه، صح؟
أبعدت يده بغضب وقامت: عايزة أروح.
فهب ومسكها: إيه؟ بتهربي ليه؟ هاه؟ ما عجبكيش أنا؟ انت مين عشان أصلًا أبصلك؟
وجرها وذهب بها للعربية عنوة، وهيا تتملص منه، ويركبها، ويوصلها لتطلب منه أن ينزلها بعيدًا.
وقف وهمت أن تنزل، فمسك يدها بقوة. يا ريت مالكيش دعوة بفادي، أنا مابحبش تدخلوا الحاجات الخاصة في الشغل.
تنهدت: حاضر يا حمزة بيه، تحت أمرك.
لتتركه وتنزل، ليظل يتأملها وهيا تسير بعيدًا. تفاجأ ببعض الشباب يضايقونها، فنزل مسرعًا إليها. فوقف له بعض الشباب، ومسكها أحدهم، فهجم عليه حمزة و.
رواية معاناة زوجة الفصل الخامس 5 - بقلم ميفو السلطان
ما ان وجد حمزه احد الشباب يشد خديجه حتي نزل مسرعا ليبعدهم عنها.
هتف الشاب: ايه يا كبير هنقطع علي بعض ماهي لسه نازله من العربيه سيب لغيرك لفه.
هتف حمزه بغضب: احترم نفسك وتلم حالك انت فاهم واقصر الشر.
هتف احد الشباب: وان ماقصرناش يا حيلتها هتعمل ايه ايه ماشبعتش منها ماتسيبها لينا.
لينفعل حمزه ويهجم عليه: هيا مين يا روح امك اللي هسيبها.
وانال علي الشاب ضربا.
اندفع احد الشباب يمسكها لتصرخ وتصفعه.
استدار وصفعها بقوه فسالت الدماء من شفتيها.
لينتهي حمزه من الشاب الاخر ويهجم عليه.
كان رؤيته للشاب وهو يحتضنها حرق قلبه لينهال عليه ضربا وهيا تنتحب في صمت وخوف.
كانت تخاف من الشجار والصوت العالي.
انتهي حمزه وشدها وعاد بها الي العربه وهيا تنتحب.
انصرف بها من ذلك المكان فأوقف العربه واندفع وشدها اليه بقوه.
كان خائفا عليها بشده لا يعلم ماذا حدث له وكيف قلبه ملهوفا عليها.
ليهتف: انت كويسه قولي انت كويسه.
كانت تبكي ولا تنطق.
فهمس بحنان: قولي بيكي ايه.
همست: مفيش حاجه انا كويسه.
تنهد وابعدها وظل ينظر اليها.
ثم نظر حوله وقال: دقيقه وجاي.
نزل وذهب لاحد الصيدليات واحضر بعض المطهرات والكريمات للكدمات وعاد مسرعا.
جلس بجوارها وأخذ العربه فركنها في مكان هادي ليستدير ويخرج المطهرات.
كانت شفتيها متورمه وبها بعض الدماء المتجلطه.
ليخرج احد المطهرات والقطن ويقترب منها.
فقالت: مستر حمزه انا اسفه اني عرضتك لكده انت اتبهدلت خالص عشاني انا بجد اسفه.
تنهد: ماحصلش حاجه المهم انت كويسه.
مد يده يلمس شفتيها: فيها جرح هنا.
هتفت بخجل: مفيش داعي انا لما اروح هتصرف.
قال أمرا: خديجه بطلي عشان بترجعي تقولي اني بتنرفز وبعض فيكي.
ليزيح يدها فمد يده ومسح جانب شفتيها لتغمض عينها خجوله من قربه.
ظلت مغمضه وهو يمسح شفتيها فتأوهت من ضغطه.
فهمس بحنان: اسف اسف.
ظل فتره يمسد عليها بهدوء ليحس بنفسه لا اراديا يترك القطنه ليمسح شفتيها باصبعه لتحس به لتنتفض وتبتعد وتنظر بعيدا.
ظل ينظر اليها لا يعلم ماذا يحدث له فتنهد ويهتف: ايه طب حتي بصيلي بدل مابقيت متشلفط عشانك. كده ودمي سايح.
تنهدت واستدارت: طب هات القطن.
لتتاخذ القطن منه ليقترب منها.
خجلت هيا كان حاجبه به بعض الخدوش وفمه لترفع يدها واقتربت تنظف حاجبه وهو ينظر اليها لا يحيد عنها وهيا مشتعله تشعر بالخجل الشديد من قربه.
كان يأكلها بعينيه وهيا تتفاجيء بنظراته وانفاسه تلهب وجهها لتنتهي لياتي دور شفتيه لتنظفها.
فأغمض عينه يحس بلمستها وقلبه يضخ دما لتنتهي وهو مازال مغمضا يستعيد ما كان فيه يتنهد.
همست: خلصت.
فتح عينه وظل ينظر اليها وهيا مرتبكه فقال: انا هوصلك لحد البيت من غير نقاش فاهمه.
تنهدت وهزت راسها له ليصلا الي البيت.
استدارت: شكرا يا مستر حمزه واسفه علي كل اللي حصل.
لتتركه وتنزل ولا تزيد في الكلام.
استدار بالعربيه فتوقف جانبا وركن علي المقعد يفكر بليلته وقربها ولمستها لوجهه ولمسته لوجهها.
كان مغمضا يشعر بيده علي شفتيها لينتفض: ايه بتفكر في ايه يا طين انت. انت ايه القرف ده ماتحترم نفسك مالك بزفته علي اخر الزمن والا عشان حلوه شويتين.
ليتنهد: غور بلاش قرف ماعاتش الا حته البتاعه دي تفكر فيها.
استدار وعاد الي بيته.
ليدخل لتهتف امه غاضبه: شفت الست اختك جوزها خدها بالعيال.
ليهتف: ماما خليكي في حالك بقه وماتخربيش عليها احنا مش واطين عشان مانقفش جنب الراجل.
لتهتف: ماحنا عايزين تقف ونكب عليه فلوس والا هو فقر وعنطزه.
قال متأففا: ماما بالله انا دماغي ماطايق روحي سيبيني في حالي وسيبي ليلي تعيش بلاش تخربي عليها.
ليتركها.
لتقف امه غاضبه: اعمل ايه عارفه حمزه لما بيقول مابيرجعش عيل صعب مش زي حبيب قلبي مازن مابيتنليش كلمه. يا رب ايه ده الزفت خد البت وفلت من تحت ايدي طيب يا اكمل الزفت هوريك.
دخلت خديجه علي حمزه تعطيه بعض الأوراق وظلت واقفه فهتف: انت كويسه.
تنهدت: بخير يا حمزه بيه.
استغفر ربه ولوي فمه: حمزه بيه طب ياختي.
لم تنطق.
فهيا لا تريد أن يحزنها بالكلام.
كانت تقف وتنظر جانبا ولا تنظر اليه ليرفع راسه ليشتعل: الهانم موديه وشها علي جنب مش طايقه تبص في وشي.
فصرخ: هو فيه ايه.
كانت سارحه فانتقضت: ايه فيه ايه يا حمزه بيه.
هب مشتعلا وذهب اليه: انا زفت حمزه هاه مش بيه.
ابتلعت ريقها فهتف: اه بدأنا فقره الرعب اهوه عالصبح.
استدار غاضبا وهتف: روحي هاتي كتب محاسبه الأفراد من المكتبه.
تنهدت واستدارت وذهبت الي مكتبه جانبيه ظلت تدور وتبحث لتجد الرف عاليا تنهدت وتسلقت السلم.
سمعته: اخلصي ساعه تجيبي الزفت.
نظرت اليه غاضبه وقالت: مش عاجبك تعالي جيبه.
رفع حاجبيه: لا والله دا حاجه عظيمه وماله نجي نجيبه.
ذهب وبدأ بهز السلم فصرخت وتعلقت به: انت اتجننت.
فهزه مره اخري عشان تلمي لسانك وتعرفي بتكلمي مين.
صرخت فيه: ماتبطل بقه دا ايه ده والله انت مش طبيعي.
هنا هز السلم فاختل توازنها فوقعت وصرخت حملها بين ذراعي فنظرت اليه غاضبه: اوعي نزلني.
كان سعيدا بقربها فهتف: مش قبل ماتعتذري.
هتفت: انا ماعملتش حاجه نزلني بقه عيب كده ولو حد دخل هيقول ايه.
ضحك وقال: يقولو اننا علي علاقه.
فشهقت: بطل عيب بقه.
هتف: يا سلام يا بنتي انت مش عارفه اصلا يعني ايه علاقه مع حمزه.
هتفت غاضبه: يا عم مش عايزه اعرف ايه السواد ده.
تنهد: لا والله سواد ليه هما احسن مني في ايه والنحنوح بتاع التليفون مبسوطه.
همست: مين فادي.
هتف: طين علي دماغك ايه ضبطك خلاص.
صرخت: نزلني بقه بلاش قله ادب فادي محترم وكلمني امبارح بكل ادب بيطمن عليا انت واحد مش طبيعي.
ليقف مذهولا لتتململ وتنزل وتتجه الي الباب ليشتعل ويذهب يشدها.
فصرخت: ماتبطل بقه كت عبده عندك.
هتف والغضب ياكله: بهدوء كده تقوليلي كلمك بالليل قالك ايه.
صرخت: انت مالك عيب بقه اوعي سيبني اغور من هنا.
هتف: يمين الله مانت ماشيه انطقي طلبك.
هتفت باستغراب: طلبني طلبني فين.
احس بارتياح امال كان عايز ايه.
هتفت بغلب: كان عايز يطمن اني كويسه.
هتف: قعدت تتكلمو اد ايه.
نظرت اليه باستغراب: مافيش هما كلمتين والله.
وحتي طنط كلمتني برضه تطمن.
اشتعل مره اخري: سما سما كلمتك. بتكلمك ليه دي هاه.
هتفت باستغراب: ست طيبه بتكلمني فيه ايه.
هتف غاضبا: اه بتضبط لابنها.
استدار بغضب غوري علي بره ولو عرفت انك كلمتيه هلبسك نصيبه.
نظرت اليه دامعه وخرجت ووقف هو يغلي.
البيه بيخلي امه تكلمها اه عارف الحركات دي كنا بنعملها زمان عشان نخش سكه. نهاره اسود وطين بيضبط من ورانا كان يغلي اروح اضربه يبعد عنها مش من مقامه الزفته دي يبعد عنها غلبانه يسيبها في حالها بيقرب ليه.
لينفعل ويدفع الكرسي بغضب ويعود لمكتبه الغليان بداخله.
دخل شريف علي سميه: بت يا هبابه كنت عايزك تضبطيلي خديجه البت عجباني وشكل مازن عينه منها.
نظرت سميه: يابني خديجه بومه اضبط ايه انت اهبل وسيبها في حالها.
قال: لا هموت عليها حاجه كده عالفرازه.
ضحكت: ايه طبيت يا شري. لا ماصدقش. عارف انت وحمزه ماصدقش فيكو ابدا.
ضحك: امال بتجري وراه ليه هاه.
تنهدت: حمزه قيمه ومظهر وفلوس وشكل حاجه تفرح بس هو اللي دافن نفسه.
هتف: سيبك منه دلوقتي بالله شوفي هنعمل ايه.
فكرت وقالت: طب اقلك انا هناديها وبعدين يجيلي تليفون انت تخش بقه تكمل شغل وتقرب منها.
أتت خديجه ليمر وقتا ويدخل شريف يجلس.
تصنعت سميه ان معها تليفون.
قالت معتذره: طب يا خديجه كملي مع شريف.
ماشي خرجت وتركتهم وذهبت لتجلس بعض الوقت مع حمزه.
ظلت معه كان هو جامدة لا يعطيها وجهها ظلت تثرثر: ايه يا حمزه انت مالك مركب وش جبس كده اقوم يعني.
ليتنهد: لا ابدا يا سميه عادي.
ضحكت: انا بس مش عايزه اقوم الا شريف ممكن يشقني ماصدق يقعد مع خديجه شويتين.
هب حمزه: ايه خديجه وقاعد. قاعد فين قعد عليه عفريت.
قالت باستغراب: مالك يا حمزه هبيت كده فيه ايه.
قام مسرعا: مفيش بس الشركه تقريبا قلبت كازينو عشان الهانم ترتاح.
ذهب لمكتب سميه مسرعا.
كان شريف يجلس يتأمل خديجه كانت جميله وبراقه وهيا منخرطه في الشغل ليدخل حمزه ليجد شريف هائما وخديجه لا تلاحظ نظراته فصرخ: هو فيه ايه هو بقي كازينو.
لتنظر خديجه بذهول.
ويهتف شريف غاضبا: الله يخربيت البهايم ايه اللي جابك. ايه يا حمزه فيه ايه.
قترب: انت كمان بتقول فيه ايه انت مش عارف فيه ايه.
قالت خديجه: فيه ايه يا مستر حمزه.
صرخ: اسكتي انت خالص واحده معاقه قعداله يبص ويسبل.
لتبهت وتهتف: ايه ايه. عيب كده.
صرخ: ايه ماشفتيش البيه وهو عينه هتندب فيكي والا سيادتك مبسوطه بلمتهم حواليك دلوقتي شريف ومن شويه فادي هو فيه ايه انت جايه تشتغلي والا تشقطي.
كان مشتعلا فصرخت: لا بقه عيب كده انت حد مش طبيعي والله ماقعدالك فيها ايه قله الادب دي.
لتندفع تخرج وهو يقف هو مشتعلا.
قال شريف غاضبا: انت انخبلت انت ازاي تقلها كده علي فكره خديجه مفيش زيها في الشركه.
دخل مازن: مالكو صوتكو جايب اخر الشركه.
فحكي له شريف لينفعل مازن: هو فيه ايه يا حمزه مالك ومال خديجه الله انت مفيش الا هيا تهبشها دا ايه ده.
هتف شريف: واهي هتسيب الشركه.
اندفعت خديجه تدخل منفعله باكيه اقتربت من حمزه وتعطية استقالتها: عشان ترحم نفسك من لمت الناس حواليا.
استدارت.
انفعل ومسكها وصرخ: انت ولعتي الدنيا وراحه فين انت.
صرخت: سيب ايدي انا مش هقعدلك فيها.
مسكها بعنف: مش بمزاجك علي فكره انا هنا اقول مين اللي يقعد ومين اللي يمشي.
اقترب مازن وشدها وراءه: اظن يا حمزه احنا كبار ومفروض نتعامل بطريقه كويسه وخديجه ماعملتش حاجه.
فصرخ: ولما ادخل الاقي البيه بيسبل للهانم وراشق عينه فيه.
هتف شريف غاضبا: وانت مالك اسبل والا اولع الله انت عمال تطلع عقدك علينا فيه ايه مالك بيها.
غضب حمزه: يعني بجح وبتعترف كمان انك ماشي مع الهانم.
هنا تدخلت خديجه غاضبه:
هيا مين يا جدع انت اللي ماشي معاها. ماتحترم نفسك بقى. هو أنا عشان ساكتة خلاص كده.
لتعطيه استقالتها وتخرج.
وقف حمزة مبهوتاً وقلبه يرجف. فقال مازن: ارتاحت مبسوط كده.
هتف شريف: أنا مش هخليها تمشي أصلاً. معلش، أنت رئيس الشركة بس إحنا لينا فيها. وكفاية بقى.
استدار شريف. ووقف مازن غاضباً ليستدير مسرعاً يبحث عنها.
وقف حمزة مذهولاً وقلبه يخفق. هتمشي؟ هتمشي؟ آه، هتمشي. ليضع يده على قلبه يشعر بوجع غريب. ظل واقفاً. إيه تمشي دي؟ هيا بمزاجها؟ والله لأخرب بيتها. هو إيه؟ لا تقعد تترزق فيه؟ شرط جزائي وتبطل؟ مالهاش دعوة بحد. ليخرج يبحث عنهم.
دخل مازن وشريف فوجدا خديجة تبكي بشدة وتلملم أشياءها. ليندفع شريف: خلاص، حقك عليا. أنا ماسكتش.
هتف مازن: معلش يا خديجة. عندي دي. وأوعدك خلاص ما عدتش هيقرب منك.
نظرت إليهما وهما يواسيانها ويترجيانها. فهي تحتاج للعمل بسبب ذل زوجة أخيها لها، ولكن كرامتها تأبى. فهتفت: معلش، لازم أمشي.
قال مازن برجاء: عشان خاطرنا إحنا، وبقولك أهو أنا والله هبقى جنبك.
ليندفع شريف: وأنا كمان والله.
تنهدت: مش هقدر والله.
دخل حمزة يقف بعيداً.
فقال مازن مراضياً: وأهو حمزة جه أهو. لحد عندك يا ستي خلاص بقى.
نظرت هيا إليه ودموعها تتساقط. فتنهد. فدموعها أثرت به. اقترب ووقف. فهمست: معلش، لازم أمشي.
اندفع حمزة: خلاص بقى، هيتحايلوا عليكي. ما خلصنا. ما كانوش كلمتين.
لتنظر إليه بغضب. فزجره مازن: فاكمل: خلاص خلصنا وترجعي شغلك. مفيش حاجة. أنا عادي متعصب. خلصنا. ليمسك الورقة ويمزقها ويستدير ويخرج.
وقف شريف: واد يا مازن، هو أخوك ده جنسه إيه؟ يا ساتر بومة.
لتبتسم خديجة. فهتف شريف: أهو ابتسمنا يبقى خلاص بقى.
لتلهبه ابتسامة ساحرة. فاقترب منها: يا جماله، قمر.
ليسمع صوتاً: أنت يا طين! مش عندك شغل؟ ما تغور تشتغل.
تنهد مازن: يا رب أخويا متأجر عليا.
قال شريف متأففاً: خده وغور. دانتوا عيلة هم.
هتف مازن: لا يا خفيف. زق عجلك معايا يللا. استدار لخديجة: أي حاجة أنا موجود، ماشي.
لتبتسم وتهز رأسها. فخرج.
فقال حمزة: غوروا على شغلكم.
فانصرفوا وحمزة يقف ينظر إليها. لتنظر بعيداً. اقترب وجلس. ظلت تعمل ولا تنظر إليه رغم احمرار وجهها. كان يتأملها واستعجب من جلوسه بلا سبب. وهيا مرتبكة. فابتسم على ارتباكها. ليركن وظل يتأملها.
فرفعت رأسها لتقطب: فيه حاجة.
هتف: مفيش حاجة.
لتتنهد: طب يعني مش شايف إن حضرتك بتبصلي وساكت؟ فيه حاجة.
ابتسم: لا بشوف بس. ليه شريف ومازن عينيهم هتطلع عليكي.
لتنتفض: إيه تاني؟ أظن عيب بقى.
قام واقترب ونظر إليها: مش مازن بس وشريف. دا فيه فادي كمان تقريباً. على آخر سنة رجالة الشركة عقلها هيخف عليكي.
لتتنهد: يا حمزة بيه، عيب بقى الله.
ضحك: إيه، ماتسيبني. ما جايز أنضم للطابور. لتشهق وتنظر إليه برعب.
رفع جبينه: يااه! للدرجادي؟ قلت حاجة ترعب؟ إيه ماشبهش للباقي؟ وما نفعش؟
تنهدت: يا فندم، كفاية بقى. تنضم إيه وبتاع إيه.
قال ساخراً: أظن، ماتفهمني إنك مش مبسوطة. كبارات الشركة كلهم بيلفوا وراكي.
تنهدت وصمتت. فأكمل: إيه، بتكلم غلط.
لتنظر إليه بغضب: هو ليه حضرتك بتكرهني؟ بس عشان أعرف. أنا عملتلك إيه.
قال ساخراً: أكرهك؟ ياه! مالك مفكرة نفسك حاجة مهمة قوي كده؟ أكرهك معناها إني بفكر فيكي. وده استحالة. دا أنا حمزة. وإلا إيه.
قالت: الحمد لله يا حمزة بيه إنك استحالة تفكر. حاجة تريح بصراحة.
ليشتعل ويهتف: أنت مالك طالعة فيها كده؟ أنت تطولي أصلاً أبص لك.
نظرت إليه: لا، حقيقي ما أطولش. والحق يتقال. مش عايزة أطول.
ليقوم ويقترب منها: عايزة تفهميني إن صاحب الشركة ما يهمكيش.
قالت: لا يا حمزة بيه. ما يهمني.
قال بتعالٍ: يعني أنا حمزة البنهاوي بجلالة قدره ما يهمكيش؟ حمزة صاحب شركات البنهاوي؟ حمزة اللي صيته نار على علم. كل ده ما يهمكيش؟ بطلي كدب. أنتوا تموتوا عالرجالة اللي معاها فلوس ومركز.
لتقترب منه وتنظر إليه ببرود: لما أبقى جعانة وناقصة أبقى أفكر في الفلوس. لو جابولي فلوس الدنيا قصاد إن أحفظ كرامتي ونفسي، ولا إن حد يبصلي من فوق. مش عايزها. مش كل حاجة الفلوس يا حمزة بيه. فيه ناس الفلوس عندها هينة. ولا إن حد يمسها. صاحب شركات مش صاحب شركات. ما يهمني. أنا الشركات مش هتديني الأمان والضهر والسند. الفلوس مش هتديني الحنان والحب. الحب اللي فيه ناس كتير ما تعرفش وبتوجع اللي قدامها. بس عشان تثبت إن الفلوس كل حاجة. بس أنا بقولك لو جابولي فلوس الدنيا عشان أخش دنيا واحد جاحد ما يعرفش الحب. استحالة أخشها. وبكده أبقى جاوبتك على أسئلتك يا حمزة بيه.
لتستدير وتتركه.
وقف غاضباً. فازاح مكتبها بغضب: ما عدتش إلا الجربوعة دي. جاية تتكلم وتقول. أنا إيه اللي مصبرني عالأشكال الزبالة دي. استدار وخرج.
أما هيا كانت قد اندفعت للخارج لتقابل مازن. فصدمت به. فقال: مالك يا خديجة.
لتتنهد ولا تنطق. اقترب: بجد يا خديجة أنا سعيد إنك رجعتي في كلامك. أنت حاجة مهمة لينا قوي. ومن هنا ورايح أنا مش هسيبك دقيقة. يا ريت تعتبريني صديق وقريب.
تنهدت بابتسامة: دا شرف ليا يا مازن بيه.
هتف: مازن يا خديجة. أنا مازن ليكي أنت. فابتسم لها: يادي الهنا! إيه الحلاوة دي؟ أنت حلوة قوي يا خديجة. فخجلت: بلاش الكلام ده من فضلك. واستأذنت. ليقف مازن ينظر لأثرها مبتسماً. لينوي أن يقربها بأي شكل. كانت نوع جديد بالنسبة له. وهيا لن تقبل به بطريقته. ليقرر أن يقربها بطريقة ترضي خديجة من داخلها. لينصرف سعيداً وفي نيته الكثير والكثير.
كانت خديجة تستعد لعملها. لتدخل زوجة أخيها: أنت يا أستاذة.
فنظرت إليها خديجة: خير يا وفاء.
نظرت إليها وفاء: نعم يا أختي. هيا مين يا بت اللي تقعد؟ إحنا محتاجين المرتب ده. والله أخلي أخوكي يخربها عليكي ويجوزك. أنت هتقعدي لينا بفقرك ده.
هتفت خديجة: حرام عليكي. صاحب الشركة بيذل فيا وأنا ما عدتش متحملة.
هتفت وفاء بغضب: طب اسمعي بقى. عشان يمين الله لو سبتي الشغل. لأسيبلكوا البيت والعيال. وأرفع على أخوكي قضية. أخرب بيته. أنا مش هقعد في الفقر ده. إحنا ما صدقنا تجيبي قرش يا أختي. وذل إيه؟ ما كل الناس بتتعب.
قالت خديجة: بس دا واحد قادر وبيكرهني وبيبهدلني.
هتفت وفاء: يبهدلك ولا يموتك. استحملي يا أختي عشان الفلوس. وتاني أهه تسيبي الشغل هخربها عليكو كلكم. واحتمال أطلق وأطردكو من الشقة. مانا حاضنة. فاهمة يا أختي. لتدفعها وتجلس خديجة تنتحب وتقهر نفسها أن تكمل في ذلك العمل الذي يعاملها صاحبه كجارية عنده.
رواية معاناة زوجة الفصل السادس 6 - بقلم ميفو السلطان
دخل مازن على أمه فقبلها وظل يشاكسها، فهتف:
"إيه مالكم ناسيني كده؟"
ابتسمت أمه:
"أنا يا واد، اخص عليك، ده أنت روحي."
دخلت ليلي:
"كل سنة وأنت طيب يا ميزو، العمر كله، شوف افتكرتك أهوه."
نظرت إليها أمها:
"وافتكرتيه بلوشي ولا جوزك الفقران ما معهوش يجيب؟"
تنهدت هيا بقهر:
"ماما من فضلك بقى."
هتف مازن:
"يا أمي عيب كده، ده لولا بس تقولي كده أحسن من أي هدية."
فمصمصت أمها شفتيها:
"آه يا أخويا، قويها على الهم."
هتف هو:
"طب إيه، أنا عايز حفلة حلوة وهعزم أصحابي."
قامت أمه:
"عيون أمك، ده أنا هجبلك أحسن طقم سرفيس، وكمان هجبلك منظم حفلة، إيه وهزوق الجنينة وأخليها لك قمر، أنا عندي كام مازن."
ضحك مازن:
"مش عارف يا أمي، لو اتجوزت مراتي هتعملي كده؟"
فصرخت:
"نعم يا أخويا، مرات مين دي اللي تعمل لك؟ أنا اللي هعمل هنا، الله، أنت إيه عايز تزعلني يا واد؟"
تنهد هو:
"أنا أقدر يا مزتي، ده أنت العشق، ويلا بقى هروح أعزم أصحابي."
ذهب مازن وظل يعزم أصدقاءه. فاتصل بخديجة وهتف:
"خديجة، كنت عايزك في مشوار، ممكن؟"
قالت:
"مشوار إيه يا مازن؟"
همس:
"أصل عيد ميلادي النهاردة وأنا عايز أجيب حاجة شيك وعايز حد يختار معايا."
قالت:
"ليه ما تشوف حد صاحبك؟"
هتف:
"لا والنبي، أنا عايز لمسة نسائية عشان أبقى منور كده والستات تنخبل عليا."
ضحكت هيا:
"حاضر، هقابلك قدام الشركة، ماشي."
قال:
"فوريره وجايلك."
قام مسرعًا وذهب إليها، فوجدها تقف أمام الشركة، فوقف بعربته ونزل وهتف:
"أنا مش عارف أشكرك إزاي بجد والله، خدمتني خدمة."
هتفت هيا:
"كل سنة وأنت طيب يا مازن."
فتح العربة لها وانطلق بالعربة.
في تلك اللحظة، كان حمزة يخرج بعربته وجلس بعض الوقت لتأتي على باله، فهو لم يراها في يومه. تنهد وشعر بالجوع الشديد، فهو تقريبًا لا يأكل ويمارس رياضة بشراسة. قرر أن يذهب لأحد المطاعم، فلمحهم فاشتعل:
"نهار أسود يا مازن، واخد البت دي فين؟"
اندفع بالعربية ورائهم، فوجدهم يدخلون مول كبير ماركة رجالي، فاستغرب ودخل ورائهم. كان مازن يجرب البدل وهيا تختار وهو يشاكسها وهيا تضحك. فهتف:
"بيعملوا إيه دول؟ شوف الجزمة، أخويا بيبص لها إزاي، ما عادش إلا دي تتبصلها."
وجد مازن يقترب منها ويميل عليها وقال شيئًا، فاحنت رأسها خجلًا، فاندفع هو وهو يغلي، فدخل عليهم، فاستغرب مازن:
"حمزة، بتعمل إيه هنا؟"
قال حمزة:
"هعمل إيه، هنام شوية، إيه رأيك، هكون هعمل إيه يعني."
تنهد مازن:
"إيه، هتشتري؟ طيب ماشي، بالراحة، هو السؤال حرم؟"
اندفع حمزة وأشار باستهانة:
"دي بتعمل إيه هنا؟"
خجلت خديجة، فنظر إليه مازن بغضب:
"إيه يا حمزة، الله، بتساعدني."
هتف حمزة:
"ما كنتش أعرف إنك مشلول، عايز لبيسة تلبسك."
فنظرت إليه خديجة بغضب واستدارت لمازن:
"أنا همشي."
فهتف مازن:
"طب استني، هدفع وأوصلك، حتى أعزمك على حاجة."
تنهدت:
"لا معلش، خلاص همشي."
اقترب منها:
"هستناك في الحفلة والله، لو ما جيتي أنت حرة."
لم يكن عندها لبس يناسب كثيرًا، فهتفت:
"معلش يا مازن، مش هقدر، كل سنة وأنت طيبة."
فاندفع حمزة:
"ما تخافيش، تعالي من غير هدية لو خايفة تجيبي."
فنظرت إليه دامعة وهتفت:
"لا، هجيب يا حمزة بيه، وبعدين الهدية مش في تمنها، في قيمتها وتقديرها. فيه ناس بتقدر وناس ما بتحسش."
فاستدارت ورحلت.
وقف مازن غاضبًا:
"أنت بجد حاجة مرار."
تركه ونزل. فوقف هو مشتعلًا:
"إيه، أنا باكل روحي والهانم تهزأني وأسيبها؟ واختارت للبيه عشان يعجب؟ طب وأنا؟ لا تيجي تختاري! ماهي هتاخد فلوس."
ليستدير ويذهب، فوجدها تقف تنتظر تاكسي، فاندفع وشدها وذهب بها للعربية، وهيا مذهولة:
"إيه، فيه إيه؟"
كان غاضبًا ليركبها عنوة. أحست أن به مس، وأن أحيانًا يصبح غير طبيعي، فخافت وانكمشت. فدخل العربة ليجدها منكمشة، فصرخ:
"هو أنا هاكلك؟ هو فيه إيه؟"
هتفت بخوف:
"فيه إيه يا حمزة بيه؟"
فخبط على التابلوه:
"اسمي زفت حمزة، وعدي يومك."
هتفت بخوف:
"طب، طب أنا عملت إيه؟"
أغمض عينيه وتنفس وقال:
"هتيجي معايا، هجيب لبس."
هتفت هيا بذهول:
"تجيب لبس؟ ما تجيب، أنا مالي."
فاستدار غاضبًا:
"وأنت مالك؟ ليه ما شبهش البيه اللي واقفة الابتسامة من الودن للودن، هاه؟ ولا ناس وناس، طبعًا ما حمزة بيعض ولما تشوفيه تقلبي عيونك رعب وخوف، ومازن بيتبصلها الحنان كله."
كانت صامتة تنظر إليه باستغراب، فهتف:
"ما تبصيليش كده، مش مجنون أنا."
واندفع بالعربية.
كانت منكمشة تشعر بالغلب:
"يا رب، أنجدني من الذل ده، يا رب، تعبت منك لله يا وفاء."
فتوقف بالعربية فجأة عند أحد المطاعم، فنظرت إليه باستغراب. فهتف:
"إيه، جعان؟ وراك سيادتك حاجة؟"
تنهدت بغلب ولم تنطق. فهتف:
"قومي انزلي، هنتنيل ناكل، هموت من الجوع."
هتفت ببرود:
"اتفضل كل حضرتك، أنا مش عايزة، هستناك هنا."
نظر إليها وحاول أن يتحكم في نفسه:
"هو أنت لازم تعصبيني صح؟ لازم تخليني أعلي صوتي وأطلع أسوأ ما فيا صح؟"
نظرت إليه بغضب:
"أنا مالي بيك، عملت إيه؟ ما تروح تاكل، أنا هستناك، عملت إيه أنا؟"
هتف:
"عملتي إنك ما بتسمعيش الكلام، يلا انزلي."
.
.
فهتفت:
"يا فندم، أنا مش هقعد مع حضرتك في مطاعم، معلش."
رفع حاجبيه:
"لا والله، ليه إن شاء الله؟ أنت تطولي."
تنهدت بغلب:
"لا ما أطولش يا حمزة بيه، واتفضل بدل ما يقولوا إنك مقعد واحدة غلبانة جنبك، ما رضاش ليك بصراحة."
اشتعل ونظر إليها، فهتف:
"بجد، مش هقدر، ماينفعش، عيب بالنسبالي أقعد مع حد في مطعم."
هتف:
"أنا مش حد، أنا رئيسك."
تنهدت:
"والناس اللي حوالينا ما تعرفش إنك رئيسي يا حمزة بيه. اتفضل، أنا هستناك."
تنهد ونظر إليها بلمحة إعجاب واستدار ودخل. خرج بعد فترة ودخل العربة، كان معه كيس كبير، فاندفع وركن في أحد الأماكن عالنيل وجلس وقفل العربة. نظرت إليه، فهتف:
"إيه، هاكل ولا بلاش؟"
تنهدت وصمتت، فاخرج أحد العلب وأعطاها إياها، فقطبت جبينها. فقال:
"أنت لسه خارجة من الشغل، كلي يلا."
واستدار وفتح علبته وشرع في الأكل. تنهدت هيا ولم تحرك ساكنًا. فنظر إليها وقال:
"ما بتاكليش ليه؟"
وضعت الأكل جانبًا:
"شكرًا يا حمزة بيه، أنا مش جعانة."
أغمض عينيه:
"ما فيش فايدة، هو يوم طين هيبقي."
فشد العلبة وأخرج أحد السندوتشات ومسك يدها ووضعه في يدها وهتف:
"كلي، وإلا مش هتنيل آكل، ما بعرفش آكل لوحدي."
تنهدت ومسكت الساندويتش وشرعت تأكل بهدوء، كانت تنظر للسماء وتبتلع الأكل براحة، كانت تفكر في دنياها، لماذا يحدث معها كل ذلك. كانت ساهمة. استدار ونظر إليها يتأملها، كانت ساهمة. فابتسم. كان هناك بعض الصوص على جانب شفتيها وتأكل ساهمة، ليمد يده لا إراديًا يزيل ما على شفتيها بهدوء، لتنتفض هيا وتصرخ وتحدف الأكل عليه.
فهتف غاضبًا:
"الله يخربيتك، فيه إيه؟"
نظرت إليه ووضعت يدها على قلبها:
"إيه؟ إيه؟"
نظر إليها غاضبًا ونظر لملابسه.
فهتفت مسرعة:
"آسفة، والله آسفة."
أغمض عينيه ورجع برأسه يسيطر على غضبه. فهمست:
"آسفة، اتخضيت."
فهتف غاضبًا:
"إيه اللي حصل يعني؟ بشيل الزفت اللي على وشك، هعضك أنا ولا إيه؟"
تنهدت هيا بغلب:
"لا ما يصحش، فاتخضيت، وعيب أصلًا تمد إيدك يعني و..."
هتف غاضبًا:
"نعم ياختي، أمد إيدي ليه؟ هملس على المقام، كثير، هتبوظيلي الفرش لو وقعتي، أنت فاكرة إيه يعني؟ أمد إيدي ال..."
أحنت رأسها:
"آسفة، أنا قلت مش عايزة، أنت اللي صممت."
فوضعت الأكل في الكيس. فتنهد، فهيا لم تكمل أكلها، فاستغفر ربه وهتف:
"طب خلاص، كملي أكلك."
فانهت أكلها وأكمل هو أكله. ففتحت شنطتها وفتحت العلبة، فعلمت ثمن الأكل، فاخرجت شنطتها ووضعته على التابلوه. فقطب جبينه:
"إيه ده؟"
فهمست:
"تمن الأكل يا حمزة بيه."
هنا لم يستطع أن يحتمل، فخرج من العربة حتى لا يضربها ورزع الباب وخرج يقف يدخن سيجارة. كان لا يدخن كثيرًا، ولكنها تثير جنونه. كان ينفث عن غضبه واستدار ونظر إليها وعيونه حمراء، فانكمشت. فعاد إلى العربة وصرخ:
"حد كان قالك إني عويل ولا مش راجل؟"
همست بخوف وانكمشت آخر العربة:
"فيه إيه؟"
مسك يدها ومسك الفلوس:
"إيه ده؟"
هتفت ببراءة:
"فلوسك."
فصرخ:
"عارف زفت، ليه؟ كنت طالعة من جيبي ولا من شنطة الهانم؟"
فصرخ:
"أنت بتدفعي لي تمن أكلك؟ أنت اتجننتي؟"
فهمست:
"مانا ما باخدش أكل من حد ما أعرفوش."
فشدها إليه بغضب:
"أنت بتعملي فيا كده ليه يا شيخة؟ حد كان مأجرك تحرقيلي دمي؟ وانطقي بقى، يمين الله أهدبك بحاجة تجيب أجلك. هو يوم طين، وبصيلي بقى. آه، مجنون، ماشي، مش طبيعي، أنا أرتاحي."
ودفع يدها لتنكمش، فصرخ مرة أخرى:
"بطلي تتكمشي كده."
ذهب لأحد الفرع التي يتعامل معها، فنزل وفتح الباب، فنظرت إليه، فهتف غاضبًا:
"هتحايل على جناب الدوقة تنزل."
تنهدت ونزلت بهدوء. دخلت معه، فرحب به الكل، كان هو معروفًا، فدخل إلى قاعة البدل وهيا تقف بلا حول ولا قوة. فنظر إليها:
"إيه، الهانم هتفضل كتير في حالة تأمل؟"
تنهدت واقترب وظلت تختار. كانت لها طابع ورونق خاص. اختارت شيئًا مميزًا له، فمسكه وقلبه فيه. فهتف:
"مش بطال."
استدارت وذهب للبروفة ولبسه وخرج لها، فاقترب وابتسمت:
"حلو ده قوي، وشوف مع الجرافة دي هتبقى شيك قوي."
هتف بإعجاب:
"وأنت تعرفي في اللبس من إمتى؟ مش باين عليكي."
تنهدت وصمتت، فمسك الجرافة وبدأ يلبسها ويزرر قميصه. اقترب منها وأعطاها يده، فبدأت تزرر له الأزرار. كانت منحنية وهو طويل ينظر إليها، كان سعيدًا بقربها. ليقترب أكثر وينزل يلامس رأسها. كان قربها يبعث بداخله انسيابية وهدوء.
انتهت ولا إراديًا مالت على بدلته وصدره:
"آه، كده حلو قوي وشيك."
كانت حركة لا شعورية منها، ولكن قلبه كان يخفق بقوة. فنظرت ليدها، كانت تبتسم، ثم نظرت إليه، فوجدته يبتسم وينظر ليديها على صدره. فنظرت إليه ونظرت ليديها وتسمرت فجأة، ونزلت يدها مسرعة بانتفاضة وازاحت وجهها. فتنهد واستدار يعدل بدلته وقال:
"طب خشي أنت كمان قيسي."
نظرت إليه:
"أقيس؟ أقيس إيه؟"
هتف:
"بصي، عايز ليلي فستان، ابعته لها، خشي قيسي حاجات اختارتها."
نظرت إليه بغلب:
"حاضر يا حمزة بيه."
استدارت هيا، ووضع هو يده في جيبه وسخر ولوي فمه:
"حمزة بيه."
خرجت هيا أخيرًا، خجولة، كان الفستان نفسه عليها، فانفعل:
"زفت وطين."
نظرت إليه مذهولة:
"ما حضرتك اللي اخترته، أعمل إيه؟"
قال:
"وأنت مالكيش عينين؟ شوفي، مفسر عليكي إزاي؟ إيه مش شايفة؟"
هتفت هيا:
"وأنا مالي يا حمزة بيه، ليلي لبسها كده ومش هتعترض."
قطب جبينه وتذكر أنه لليلي، فهتف:
"خلاص خلاص، شوفي غيره."
رجعت هيا، وكلما تلبس فستان يعترض، حتى تعبت وتعب صاحب المحل، فكان آخر فستان، فكان صاحب المحل يمر.
فاطلق صفيرًا.. لا ده بقه حكاية مبينك ملكه.
استدار حمزة فوجد الرجل يتفرس في خديجة فاشتعل وصرخ: "انت مال أهلك، انت مجنون يا جدع انت، هو فيه إيه؟"
هتف الرجل اعتذارًا: "لا يا حمزة بيه، بس والله ببدي إعجابي الهانم، الفستان ياخد العقل عليها."
فصرخ حمزة: "خدك ربنا، وانت مالك تقول ليه؟ حد حدفك عليا تحرق لي دمي."
اعتذر الرجل وانصرف. واستدارت غاضبة ونظر إليها: "وانت واقفاله يصفر ويبص وينبسط."
نظرت إليه بذهول، فهتف: "خشي غيري الزفت، أنا بعمل في نفسي كده ليه.. دخلت بغلب.. يا ربي حسبي الله، واحد مخبول مش طبيعي ارحمني يا رب. عيني على كلي وحاجتي للناس، منك لله يا وفاء."
خرجت هيا، فهتف: "فيه واحد اخترته خلاص، خشي قسيه."
هتفت هيا: "طالما اخترته هلبسه ليه، ما خلاص."
قال: "لا ماهو مش لليلى. زي ما لبستيني هلبسك. فيه فستان جوه، طلبت من شوية، شوفيه هيعجبك."
تنهدت وهتفت: "شكراً يا حمزة بيه، أنا مش عاوزة."
فهتف بتعالٍ: "امال هتيجي الحفلة بفستان بقرش وقرشين؟ خشي خشي، ماتتكسفيش، دا تمن مساعدتك ليا، أنا ماحدش بيخدمني بلوشي، خشي الفستان غالي، ماتقلقش، أنا بقدر الناس."
أحست بالقهر ودمعت عيناها وهتفت: "أنا ما طلبتش أخدمك يا حمزة بيه، وما طلبتش منك فلوس، وما باخدش من حد فلوس. خليه لك، وما تصرفش في حاجة مالهاش لازمة، خلي فلوسك ليك يا حمزة بيه." واستدارت ودموعها تنهمر.
فأحس بوجع بداخله، فاندفع ومسكها: "انت كل حاجة، تعيطي؟ هو فيه إيه؟ عملتي لي خدمة وبديكي مقابل، مكبرة ليه الموضوع؟ وتيجي الحفلة إزاي وانت الغلب مقطع حالك؟ الحق عليا، عايز أنضفك قدام الناس، هتيجي الناس نتريق عليكي."
هنا لم تعد تحتمل، فدفعته: "انت إيه يا أخي؟ عملتلك إيه توجعني كده؟ وغلب إيه اللي مقطع حالي؟ كنت بشحت قدامك عشان تقولي غلب؟ بجد انت حد يوجع قوي، انت حد مش متخيله، مستحمل روحك إزاي. تلبسني بتاع إيه؟ أعرفك تعرفني؟ أخد منك ليه أصلاً؟ انت مين ليا أخُد وألبس. ثم إن القيمة مش في اللبس، ياما ناس لابسة مالهاش قيمة. فيه حاجة اسمها جبر الخاطر يا حمزة بيه، يا ريت تسأل عنها، تخليها تخش حياتك، جايز تاخد ثواب. يمين أتحاسب عليه، لولا إني محتاجة الشغل، لكان سيبته لك. البعد عنك غنيمة يا أبو فلوس." واستدارت وهي تجهش بالبكاء، وهو يقف متسمرًا. أحس أنه زاد وفاض. كان شعوره بسعادته من قربها يوجعه ويرفضه، ويجعله يهينها حتى يثبت أنه ليس بداخله شيء لها.
خرجت خديجة تبكي وتمشي بالشوارع.. "بقي أنا الغلب هيقطع حالي؟ بقي أنا غلبانة؟ حسبي الله فيك." أحست بالقهر، فتذكرت صديقتها التي كانت تخبرها أنها تحضر فساتين براندات من أحد المحلات التي تدعي استوكات، فكلمتها وسألت عليها، فأعطتها العنوان. ذهبت للمحل ودخلت لتستقبلها السيدة لتجد عيونها باكية، فاقترب منها.. "مالك يا حبيبتي."
فهمست بقهر: "مفيش يا طنط، بس ممكن تساعديني؟ أنا معايا 500 جنيه بس، ورايحة حفلة من بتوع الكبارات وأصحاب الحفلة فاكرني شحاتة، ممكن تلاقي لي حاجة تنفع؟ أنا والله ما معايا إلا هما."
ابتسمت السيدة: "بس كده، عيوني يا قمر.. مين دول الكبارات على نفسهم؟ دانت قمر، لو لبستي خيشة تقلبيه حرير، تعالي والله لاجبلك من الحاجات اللي مابطلعها إلا للزباين بتوعي." أخذتها وذهبت بها إلى حجرة جانبية: "تعالي نقي، والا أقولك، هنقيلك أنا."
كانت فساتين متنوعة تأخذ العقل. اقتربت هيا واختارت فستانًا من الحرير الستان ينزل على جسدها بانسيابية بقصات رائعة، وكم من الشيفون منفوش بشكل خلاب. كان بسيطًا، ولكن القيمة في ملمسه اللامع وياقة مزررة جميلة.
هتفت السيدة: "يا لهوي عالجمال! أميرة يا ناس، نازلة من الروايات."
نظرت خديجة لنفسها: "إيه ده؟ ده حلو قوي، زمانه غالي."
هتفت السيدة: "مالكيش دعوة، أنا راضية بالخمسمية بتوعك، نتبارك فيهم. جبر الخاطر ما يساويهوش فلوس الدنيا.. تعالي." و أخذتها واختارت لها حجابًا صغيرًا على الرقبة وحذاء بكعب عالٍ، ووقفت تنظر إليها وقالت: "انت حلوة كده ليه يا قلبي."
نظرت خديجة لنفسها في المرآة: "بجد يا طنط؟ دا حاجة تاخد العقل."
قالت السيدة: "هو الحفلة الساعة كام؟"
هتفت خديجة: "فاضل ساعتين."
نظرت السيدة إلى ساعة يدها: "طب تعالي معايا." واستدارت: "يا فاتن، خلي بالك من المحل، ساعة وراجعة."
وأخذتها وهتفت: "تعالي يلا."
قالت خديجة: "هنروح فين؟"
ضحكت السيدة: "يمين الله لاقهر لك اللي قال عليكي كده، تعالي بس. المحل أهوه." ودخلت صالون تجميل بجوار المحل: "ازيك يا بت يا نوسة؟ عايزة خدمة."
هتفت الفتاة: "عيوني يا أبلتي، خير."
نظرت لخديجة: "شايفة القمر دي؟" نظرت الفتاة إليها: "قال إيه؟ انتقالها؟ انت الغلب مقطع حالك وهشتري لك فستان بدل ماهنتريق عليكي. على أساس إنهم اشتروا البلد. أعوذ بالله، نفوس مريضة. إحنا الغلابة مالناش نفرح يعني."
رفعت نوسة حاجبيها: "لا والنبي إيه؟ ومين ياختي اللي قالك كده؟ مارفعتيش شبشبك ونسلتيه عليه ليه؟ حوش حوش."
هتفت السيدة: "تنسل إيه؟ دا ريسها في الشغل، راجل حلوف ومغرور. منه لله بيقولها الغلب مقطعك، غلب عليه الهم البعيد."
نظرت نوسة إلى خديجة وظلت تتفرس فيها وهتفت: "دا قمر، غلب إيه؟ غلب عليه القادر، مايعرفش يفلفص منه. سيبك، تلاقي يا بت عينه منك."
فشهقت خديجة: "لا لا، عينه إيه؟ هو اللي صعب كده وبيكره الستات."
ضحكت نوسة ولعبت بحواجبها: "تلاقيه حد علم عليه، بس برضه إحنا بقه هنعلم على وشه بتاع الغلب. إحنا كلنا غلابة وخلقة ربنا."
هتفت السيدة: "بت يا نوسة، عارفة يا بت المكياج بتاع الممثلين اللي هو حاطه ومش حاطه، تبقي قمر كده وتحسيها ما عليها مكياج."
هتفت نوسة: "آه اللبناني يا خالتي، بتاع نيكول سابا. عارفاه، تحسيهم نازلين من بطن أمهم متمكيجين. عيوني."
هتف السيدة: "بت دا خدمة لخالتك، ما تسترخّصيش، حطي من الغالي، فاهمة."
ضحكت نوسة: "يمين الله لاجبلك أحلى باليتة مكياج في المحل، من بتوع ياسمين صبري. أنا بس نفسي أشوف وش أمه، بس تبقي تحكيلنا يا مزتي بقه تمام."
تنهدت خديجة: "وأنا مالي بيه؟ أنا بس عايزة ما يقولوش عليا كده، أنا أصلاً مابيهمش، ونضيفة في نفسي ومش بتاعة مظاهر، بس هو قهرني النهارده."
هتفت نوسة: "ومالها المظاهر؟ وحشة؟ الناس دلوقتي ماشية بيها، يلا بس نسمي الله." وبدأت في وضع لمساتها على خديجة. وما إن انتهت حتى هتفت السيدة: "الله أكبر! إيه ده؟ قمر يا بنت الإيه."
سعدت خديجة بنفسها، كانت جميلة للغاية. لم تعلم لماذا أرادت أن يراها جميلة، كانت مقهورة من تعاليه. ثم ذهبت واشترت قلمًا فضيًا عليه طابع ذهبي، كان بسيطًا، ولكن هذا ما تملك. واتجهت للحفلة.
كان مازن يقف بين أصدقائه وأمه لا تفارقه، كأنها عروس الحفل. كانت تعشق ابنها ولا تطيق عليه شيئًا.
من بعيد يقف هناك شخص، أحس أنه يقف على مراجل.. "هيا اتأخرت ليه؟ أكيد مش هتيجي. انت كنت حلوف بزيادة النهارده." تذكر دموعها: "إيه يا حمزة؟ قلة أدبك؟ هو البساطة غلب؟ انت من إمتى بتبص للناس بالفلوس أو لا؟ انت مالك، كل أما بتشوفها بتبقي عايز توجعها ليه؟ مالك بيها؟ ماتتنيل سيبها في حالها، بت غلبانة، بتشتغل عندك، بتراز فيها ليه انت؟" تنهد وظل يتذكر دموعها، فنهر نفسه: "ما تعيط، انت مالك. ومتجيش يكون أحسن، والله يبقى خير، بتيجي تتعنطز كأنها بنت بارم ديله، وانت تنقهر وتقوم عاضض فيها من غير سبب." استدار وذهب يدور ويدور، فأوقفه فادي: "إيه يا معلم الشياكة دي النهارده؟ انت آه شيك، بس النهارده بتنور، ذوقك حلو قوي يا حمزة."
هم حمزة أن يتكلم، فاطلق فادي صغيراً: "يا صلاة العيد يا ولاد، إيه ده."
قطب حمزة: "فيه إيه؟"
دفعه فادي: "اقعد انت على جنب كده، مش فاضيلك خالص، والا أقولك، روح لف لك لفتين على ما أطول النجوم وأيجي." واتجه إلى الباب. فنظر حمزة إلى الباب ليحس بقلبه يخفق بشدة، وتجمد مكانه، وشعر بنيران في جوفه عندما...
رواية معاناة زوجة الفصل السابع 7 - بقلم ميفو السلطان
كان حمزه يقف ينظر إلى المكان الذي ذهب إليه فادي، فسهم.
فدخلت خديجة في طلّة ملائكية، نجمة نزلت تشع نورًا. كان فستانها رائعًا وحجابها بسيطًا ووجهها ينير من جماله. فوقف ساهماً يبتسم يتأملها وقلبه ينبض بقوة. فوضع يده يمسك صدره وهمس لا إرادياً: "إيه القمر ده؟".
فقطب جبينه عندما وجد فادي يقبل يدها وهي تخجل بشدة، ليتحول بشدة. كان يقف يغلي.
وفادي يتأملها بهيام. فاقترب شريف.
"انت بتعزم الزبالة ده ليه؟ شوف عيونه هتطلع عالبت وهيا قمر. يخربيت نارها والا جسمها إيه ده؟"
فهتف حمزه مشتعلاً: "ماتحترم نفسك! إيه قلة أدبك دي؟"
هتف شريف: "آه معلش نسيت إنك بومة ماتقدر الجمال. اقعد على جنب أما أروح آخد لفة."
تركه ووقف حمزه يشعر أنه سيقتلهم.
"إيه قلة أدبهم دي؟ كل واحد يقولي اقعد على جنب. مالي يعني؟ ومالهم هينهبلوا على الهانم ليه؟ مالها إيه يعني؟ حلوة؟ شويه؟ هاه؟ إيه شويتين تلاتة؟ يخربيتها! هي بتنور ليه كده؟ إيه المشكلة؟ ما الحفلة مليانة ستات. مين دي؟ طب إيه؟ أنا عايز أروح أطبق في زمارة رقبتها ورقبتهم."
وجد نفسه يسير إليهم رغماً عنه، فوقف ونظر إليها بسخرية.
"على فكرة الفستان اللي كنت مختاره أشيك وأرقى."
ابتسمت له ابتسامة باردة.
"معلش يا حمزة بيه، على قدّي بقى."
واستدارت وهتفت: "عن إذنكم."
فاشتعل أنها لم تعره انتباهاً.
فهتف فادي: "انت يابني متربي في أنهي نصيبة؟ دا ملكة جمال. يخربيت الغباء. انبسطت اهي مشت. حمزة انت إيه اللي بيجيبك؟ الله يخليك روح اقف على جنبك نبقى رايقين. بتيجي تعض يابني؟ انت بقيت بتعض من غير ما تحس؟ يا ساتر. يلا اهي مشت نقعد نبص من بعيد."
ظلوا يتأملونها وهي تذهب لمازن الذي انبهر بجمالها.
هتف فادي: "آهوه راحت لأخوك. أخوك بيلاعب."
هتف شريف غاضباً: "لا يلاعب إيه؟ خديجة مش بتاعت ملاعبة."
هتف فادي: "خديجة بنبوناية لوز عايزة اللي يقشرها ويا هناه اللي هيقزقز ويمز."
هنا لم يحتمل حمزه وهتف: "انتو عالم واقعه وسافلة على فكرة! إيه سفالتكو دي؟ جتكم الارف!"
وتركهم وذهب يغلي، يقف بالقرب من مازن وخديجة.
كانت خديجة قد ذهبت لمازن وقالت: "كل سنة وانت طيب."
وأخرجت له علبة صغيرة.
ابتسم بحنان: "إيه تعبتي نفسك ليه؟"
هتفت: "حاجة بسيطة معلش."
قال: "لا والله دي أغلى ما جالي. فتّحه ونظر إليها. جميلة قوي زيك على فكرة. تسلمي."
ابتسمت هيا ووقفا يتكلمان ويضحكان.
لم يحتمل فذهب مسرعاً وأخذ القلم من يد مازن.
"معلش بس همضي حاجة ومش لاقي."
بهتت خديجة من تصرفه وعاد مسرعاً لمكانه. فوقف مازن يراضيها.
وقف حمزه يتفحص القلم ويتلمسه وسهم فيه.
"بتجيب له قلم عشان كل أما يمضي حاجة يفتكرها طبعاً. ويقعد يسرح بقى في الهانم القمر اللي جابت قلم للبيه. كان يغلي."
اقتربت أميمة من حمزه فوضع القلم في جيبه مسرعاً.
"مين يا واد البت اللي واقفة مع مازن حبيبي دي؟ مش دي البت اللي كانت مع ليلى؟"
تنهد هو: "آه يا أمي هيا."
نظرت إليه بغيره: "وماله واقف هياكلها كده؟ دي حتة جربوعة. مين دي؟"
هتف حمزه مندفعاً: "روحي يا أمي طبي عليهم ابنك باينه مش مضبوط. روحي بسرعة طفشيهم من بعض. اياك تخليهم يقفوا مع بعض."
نظرت إليه: "لااا أنا ما ينضحكش عليا في بيتي."
فتركته وذهبت لتذهب لمازن وتأخذه من خديجة وتلف به المكان.
اقتربت سما أم فادي من حمزه وهتفت: "بقلك يا حمزة، انت تعرف خديجة كويس؟"
قطب جبينه: "يعني إيه مش فاهم؟"
هتفت: "يعني عيلتها، أهلها، أخلاقها؟"
نظر إليها فهتف: "بص انت عارف فادي مطيور والبت قمر. وأنا عايزة أقص ريشه بقى وأجوزه."
اشتعل حمزه: "إيه؟ ليه بتقولي إيه؟ مين اللي يتجوز مين؟"
هتفت: "فادي نفسي يعقل ويتجوز. نفسي أشوف خلفه. والبت هادية وقمر. قول مؤدبة صح؟ نفسي أجوزه."
اقترب فادي: "هو مين يا أمي اللي نفسك تجوزيه؟"
ضحكت هيا: "هيكون مين غيرك يا مغلبني."
ضحك فادي: "زهقانك أنا. طب مين اللي عليها العين؟"
هنا هتف حمزه مندفعاً: "فادي روح شوف الورداني باشا كان بيسأل عليك من شوية."
استدار فادي: "آه والله. دانا عايزة." وذهب.
تنهدت سما: "طب هروح أكلمها."
فاندفع حمزه: "استني يا سما. هانم تكلمي إيه؟ دي دي... رافضة أي حد. بتقول ظروف خاصة."
تنهدت سما: "طب هشوف ربنا يسهل وأحاول أقنعها."
ذهبت وتركته وهو يقف مشتعلاً.
"إيه؟ هتروح تخطبها صح؟ آه. وفادي هيوافق. ماهيصدق. كان ياكل روحه وياكل أصابعه. لا يتجوز إيه؟ مش من مقامه. لا إيه ده؟ حتة بت على قدها. طب إيه؟ أعمل إيه؟ حاسس إني هنجلط. والبت بتنور. مالها؟ عملت إيه في روحها؟"
وجد سما تقترب فاشتعل وحس بالجنون. ذهب مسرعاً.
فسمعها: "خديجة كانت عايزة تليفونك نتكلم. ممكن وأقابلك بره وكده."
همت أن تتكلم خديجة فاندفع حمزه: "سما هانم فادي بيدور عليكي."
تنهدت سما واعتذرت واستدارت خديجة ولم تتكلم.
ظل يفكر فيها وعيونه عليها. فوجدها تذهب لأحد الخدم تسأله عن الحمام. فذهب ورائها.
كان الحمام بملحق خاص بأحد الأماكن المؤدي إلى أسفل الفيلا. كانت فيلا بأدوار وتحتها دور يضعون فيه ملتزماتهم.
وما إن دخلت الحمام استدار ووجد فادي وأمه يتكلمون ويبحثان عنها. فاندفع إليها حتى أغلق هو الدور عليها.
كانت خديجة قد دخلت المكان ثم خرجت. فتحت الباب فلم ينفتح. فخبطت على الباب فلم يسمعها أحد. فاستدارت ونزلت إلى الأسفل تبحث عن أحد يخرجها. فنزلت. كان الجو مظلماً وهي ترتجف.
"يا ربي فيه إيه؟ يا جماعة حد هنا؟ يا عالم؟ أكيد في الحفلة وماحد هيسمعني."
فتحت شنطتها ومسكت تليفونها.
"نهارِك زفت. التليفون فاصل. هعمل إيه؟ أنا خايفة."
سمعت صوتاً ورائها فارتاعت. لمحت جنب الشباك كرسي فصعدت عليه برعب.
"إيه فيران دول ولا إيه؟"
نظرت للشباك.
"طب أطلع عليه؟ هقع بعيد هو."
بدأت تمسك طرف الشباك وتتعلق به لينفلت الكرسي. فصرخت ووقعت. فوجدت نفسها مرفوعة من وسطها. فشحت و ترنحت ووقعت في أحضان شخصاً. ولم يكن إلا حمزه. كان يحملها فأملت إليه بقوة لتحاوطه بيدها وترتجف. كان يتأملها عن قرب فجمالها أخاذ ورائحتها تدخل تلهب صدره.
فهتفت: "الحمد لله إنك جيت. أنا كنت مرعوبة. الباب اتقفل عليا. نزلني من فضلك."
إلا أنه لم يستجب وهتف: "وأنزلك ليه؟ مش انت اللي وقعتي في حضني؟ خلاص اشربي بقى. كنت رايحة فين؟"
هتفت غاضبة: "من فضلك نزلني. هو إيه اللي وقعت في حضنك؟ نزلني بقلك."
ضحك وقال: "ليه؟ عشان تتشقطي بره؟ خليكي هنا أحسن."
صرخت: "نزلني بقلك لأسود عيشتك."
انفجر ضاحكاً ودار بها فتعلقت به.
"نزلني انت واحد مش طبيعي."
هتف: "طب لمي لسانك وأنا أنزلك."
تنهدت. قالت بلين: "نزلني يا مستر حمزة بليز."
تنهد من رقتها وهمس: "حمزة حمزة يا خديجة."
تنهدت: "نزلني يا يا... يا حمزة."
فضحك ودار بها.
"لا برضه."
هتفت غاضبة: "استغفر الله. يا عم عيب بقى تعبت."
هتف مشاكسًا: "ليه؟ هو انت اللي شايلة؟ أنا اللي شايل وانت خفيفة مش تعبانة."
تململت لتنزل فدار بها فتعلقت به. فصرخت: "انت مجنون؟ نزلني الناس هتدور عليا."
هتف: "قصدك فادي؟ ولا أمه؟ ولا الحزين شريف؟ ولا أخويا الأهبل؟ قولي؟ والا فيه تاني وأنا ماعرفش؟ فيه شعب بره عايز."
تنهدت: "عايز إيه؟ ماتنزل بقى."
هتف بلين: "كله عايز."
تنهدت وغمضت عيونها: "نزلني والنبي بقى."
اقترب من وجهها: "حاضر. لما بتبقي مؤدبة بتبقي كيوت على الآخر. أنزلها بهدوء ومسك وسطها فاندفعت بعيداً. "انت دخلت إزاي؟ يلا نخرج من هنا."
هتف: "أنا دخلت من شوية كنت بجيب حاجة والباب كان مفتوح. إيه حصل وجيتي هنا إزاي؟"
هتفت: "دخلت الحمام اللي بره والباب اتقفل. جيت أدور على هنا."
تنهد هو وهتف: "أمم كده اتحبسنا للأسف. اقعدي بقى لما يلاقونا."
نظرت إليه: "يلاقونا إيه؟ ماتكلم حد بتليفون والا نادي."
قال ببرود: "نسيت تليفوني. أعمل إيه يعني. والدنيا هيصة بره. استنى أما يهدوا هنادي وأخرج."
تنهدت ووقفت بغلب: "طب هنتأخر. أخويا هيبهدلني."
هتف: "لا اطمني شوية والدنيا هتهدي. تعالي." شدها وذهب إلى مكان به أريكة. "اقعدي." كانت أريكة صغيرة فجلست عليها. اقترب وجلس فالتصقت بطرف الأريكة.
تنهد وهتف: "مش جربان على فكرة." لم ترد عليه. ظلا صامتين.
هتف مندفعاً: "على فكرة أنا أنا... أنا ماكنش قصدي كلامي النهاردة. أنا مش بعرف أتكلم يعني وأجمل كلامي."
تنهدت ولم ترد فاكمل: "وعلى فكرة فستانك ياخد العقل."
همست: "شكراً لحضرتك."
فقال مندفعاً: "هو فادي قالك حاجة؟ لمح لك بحاجة؟"
قالت: "فادي؟ حاجة إيه؟ شغل يعني؟"
هتف بنبرة غاضبة: "لا. خاصة."
قطبت جبينها: "خاصة يعني إيه؟ لا ما قالش حاجة."
تنهد: "ماشي. أصلة لعبي ومش راكز كده فخفت يعمل حاجة يضر شغلنا. فما تحطيهوش في دماغك."
تنهدت ونظرت إليه باستغراب: "أحطه في دماغي يعني إيه؟"
هتف: "خديجة انت يعني ماتعيشي أحلام مش بتاعتك."
نظرت إليه ولم تفهم. تافف: "يعني تحطي عينك على فادي من الآخر. ماينفعش. الدنيا واسعة بينكم أوي."
نظرت إليه غير مصدقة. فلمح نظرة الوجع في عينها. فدارت وجهها وقامت وركنت تنظر لأعلى وتنهدت وظلت ساهية في الشباك.
"عارف يا حمزة بيه... طول عمري ما بصيت على حد والا اتمنيت حد. حتى ما تمنيتش اللي هتجوزه هيبقى إيه. كل اللي عايزاه إنه يبقى طيب وحنين وبس. ما يهمنيش فلوسه ولا مركزه. أنا عشت من غير حنية. لو شحات وحنين هكون تحت رجليه. فلوس إيه ومركز إيه وأبص إيه. أنا عشت خايفة من أقرب الناس ليا. نفسي أحس بأمان. أحس إن حد بيخاف عليا صادق. الصدق بيطلع من القلب. اللي بيحب من قلبه بيوصل للقلب. لا فلوس ولا مراكز. كانت دامت لناس. اطمن يا حمزة بيه شغلك في أمان. أنا ما ببصش لحد ولا عايزة حد. وصدقني أنا بدور على شغل عشان أريحك. وآخر السنة هسيب الشغل عشان ترتاح. أنا ما عملتلكش حاجة كل شوية تهيني. الفقر مش عيب ولا حرام ولا بأيدينا. بس أنا مش فقيرة ولا بشحت الحمد لله. مستورة. فيا ريت تبطل طريقتك دي. دي ذنوب بتاخدها لأنك بتوجعني من غير سبب. كفاية الدنيا عليا يا حمزة بيه."
كانت دموعها تسيل وكلماتها دخلت قلبه. فاقترب وأدارها بهدوء. فمد يده ومسح دموعها وهتف.
"أنا ما بكلمش وبعيب في الفقر. أنا بقول إن فادي ماينفعش ولا هينفع. فاهمه؟ وأي قرب بينكم مش هسمح بيه."
أحست بالغضب مرة واحدة فدفعت يده.
"معلش يا حمزة بيه. انت مالك يعني؟ يبقى ولا ما يبقاش."
هنا اشتعل غضباً: "شفتي أهوه! كان عندي حق بتفكري في الزفت ده."
فصرخت: "انت مالك الله! دا إيه ده!"
اقترب ومسكها بعنف.
لا أنا ما يتقاليش انت مالك، أنتِ واحدة في شركتي وسمعة الشركة عندي أهم من أي حد.
فدفعته. وأنا مالي يا عم، سمعة إيه؟ أنا عملت إيه؟ حتى لو فادي عايز، أنت مالك؟ أنا حرة. أنت ليك شغلي، إنما حياتي الخاصة أنا حرة.
وقف ينظر إليها بغضب. لا والله، حياتك الخاصة؟ دي الهانم طلع لها حياة خاصة ومبسوطة بفادي؟ طب وشريف؟ هاه، اللي عينه هتبوظ عليكي، وأخويا الأبلة؟ إيه، هتتنقي ما بينهم؟ مبسوطة بلمة الرجالة حواليكي.
هنا اشتعلت وتذكرت كلام السيدة عندما قالت: "اقهريه وحسسيه إن الرجالة هتموت عليكي، ده معقد".
فهتفت: والله أنا حرة، أنبسط، أزعل، أنا حرة. ويتلموا عليا؟ لا ناقصة إيد ولا رجل، مؤدبة وجميلة والحمد لله، أتقل بالدهب، وأي حد يقرب بالأدب مش همنع. اتجوزوا، ماتجوزوش، أنا حرة. فادي يقرب، أهو نصيب برضه، مالك أنت؟
هنا اشتعل وأحس بالنار في جوفه. والله دا حاجة! الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ.. الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الــ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ... الـ
رواية معاناة زوجة الفصل الثامن 8 - بقلم ميفو السلطان
توالت الأيام وبدأت علاقة خديجة ومازن بالتدريج تقوى شيئًا فشيئًا، ليتولد بينهم مشاعر جميلة. فمازن، رغم أنه شخص لعّاب، إلا أنه رأى فيها جمالًا وطيبة وفتاة ليس عليها غبار، وأنه لن تكون له بطريقته مهما كان. فقرر أن يقترب ويقترب، يوقعها في شبكة، كان معسول الكلام، حلو المعشر.
وعلى الصعيد الآخر، كانت هيا ترى فيه الفتى المثالي، من الحنان والطيبة التي افتقدتهم في عائلتها، لتركن إليه وتحس أن مشاعرها أصبحت واضحة وأن له مكانة كبيرة في قلبها. ولكنها خافت من الفرق الاجتماعي، فهي متوسطة الحال من أسرة متوسطة، وهم من أسرة إلى حد ما غنية.
ليأتي يوم يقترب منها ويهتف:
"خديجة، كنت عايز أقولك حاجة."
قالت:
"خير يا مازن، معاك."
قال بتردد:
"خديجة، أنا.. أنا.. أنا بحبك وعايز أتوزجك."
لترتبك وتخجل بشدة. فقال:
"إيه يا بنتي، هو أنا قتلتك؟ لا وحياة الغاليين، أنا عايز أخش دنيا بسرعة. إيه، ماتسكتيش كده؟"
همست:
"أقول إيه؟"
كانت تشع حمارًا وجمالًا. قال بحب:
"تقولي نبل الشربات ونعلّق البنور ونقيم الأفراح."
فضفكت ابتسم وقال:
"يا صلاة العيد، دا حبيبي قمر."
همست:
"بطل بقى، عيب كده."
هتف:
"لا عيب إيه؟ يلا أظرفيني واحدة بحبك يا مزاميزو، أنا عارف إنك بتحبيني، عيون القمر بتقول."
لتهتف:
"بطل بقى، والله أقوم."
تنهد:
"طب هاجي أكلم أخوكي إمتى؟ والنبي يا ديجة، عايز أتوزج."
تنهدت:
"بجد يا مازن، بتحبني؟"
قال بحنان:
"بجد يا روح مازن، بموت فيكي. والنبي انطقيها بقى."
ابتسمت:
"وأنا كمان والله."
اقترب ومسك يدها وقبلها بحب:
"طب موافقة نتجوز؟"
لتهز رأسها بخجل، ليشدها ويمسك يدها يقبلهم بهيام.
ليطلّ عليه حمزة، الذي اشتعل من رؤيتهم وأحس بنيران في قلبه. فصرخ:
"نهاركم أسود وطين! انت بتعمل إيه يا بت أنت؟"
هجم عليها، يمسك يدها:
"انطقي، فيه إيه؟ أنتِ سايباله نفسك؟ قالبينها إيه بالظبط؟"
كان مشتعلًا، يحس أنه يريد أن يقتلها.
اقترب مازن وشد يدها:
"إيه يا حمزة، مافيش باب تخبط؟"
صرخ بحرقة:
"أخبط ليه؟ قالبها مردغة وتحضين وبوس وعايزني أخبط؟"
شهقت خديجة وبكت. ليستدير مازن:
"امشي دلوقتي."
فانصرفت مسرعة.
استدار إلى حمزة، الذي كان النار بداخله. فصرخ حمزة:
"انت إيه؟ في الشرمة والهوانم واقفالك تحضن وتبوس؟ انت إزاي زبالة كده؟ والزبالة التانية دي إيه سفالتها دي؟"
قال مازن بقوة:
"خلي بالك يا حمزة، أنت بتتكلم عن اللي هتبقى مراتي."
بهت حمزة وتراجع وأحس بقلبه يعتصر. فهتف برهبة:
"بتقول إيه؟ انت اتجننت؟"
قال مازن:
"إيه الجنان في إني أتوزج؟"
هتف حمزة:
"ومالقتش إلا دي؟"
قال مازن بجدية:
"مالها؟ بنت قمر ومؤدبة ومالهاش زي، ماشفتش زيها اتنين. ما ألصقش فيها وأخدها. واحدة ضامنها وعارف هي إيه."
ليصرخ حمزة:
"وتعرفها منين؟"
دخل عليهم شريف:
"إيه صوتكم جايب آخر الدنيا؟"
هتف حمزة بغضب:
"تعالى شوف البيه ابن الناس، هيتوزج حتة بت لا راحت ولا جت."
بهت شريف:
"هتتوزج يا مازن؟ مين؟"
هتف حمزة بغل:
"الست خديجة اللي لحستله عقله."
بهت شريف:
"إيه؟ بتقول إيه؟ خديجة؟"
أحس شريف بالغضب داخليًا، فخديجة صدته لتوافق على مازن.
هتف مازن:
"إيه مشكلتكم؟ أنت يا شريف، مش قايل لي بنت فرازة مالهاش وصف، غلبت تلف عليها ما أدتكش سكة. بنت قمر وأخلاق، إيه مشكلتكم؟"
وقف شريف لا يعرف أن ينطق، فهذا حقيقي، ولكنه كان يغلي من الداخل، فهو قد رآها أولًا. هتف شريف يختلق عذرًا:
"بس يا مازن، دي على قدها."
هتف حمزة:
"تعالى، قل له البيه."
قال مازن بصدق:
"إيه على قدها؟ مالها؟ بنت ناس من أسرة محترمة، لا شحاتين ولا من بير السلم. أبوها كان راجل محترم وكيل وزارة وأمها كانت مدرسة. إيه، أسرة زي أي أسرة من آلاف الأسر؟ ولا عشان ربنا مدينا شوية فلوس؟"
ليهتف حمزة والنار في جوفه تأكله:
"عاجباك أوي وبتدافع عنها؟"
ليهتف مازن ما حرق قلب شريف وأغضب حمزة:
"عجباني بس.. خديجة حتة جوهرة، ماحدش يقدر يطولها. من أول ما شفتها وعرفت إن دي اللي أطمن على بيتي معاها. أنا لفيت كتير وعرفت كتير، بس ماشفتش في ضفر خديجة. أنا النهاردة طلبتها للجواز."
هنا أحس حمزة بأنفاسه تختنق، فصرخ:
"كمان من ورايا؟ إيه قرطاس؟"
هتف مازن:
"لا، بس كان لازم أسألها الأول، وبعدين أقول.. خلاص. هي وافقت."
بهت شريف واشتعل حقداً، وبهت حمزة وتصنم:
"إيه؟ وافقت؟ وافقت خلاص؟ وافقت عليك؟"
هتف مازن:
"أيوه يا حمزة، وافقت. ويا ريت ما تقفش في طريقي، لأني بحبها. وهقول لماما نروح نطلبها."
وتركه وذهب، وهما يقفان كل في حال.
وقف شريف مكتومًا، قال لنفسه:
"خد البت اللي عيني كانت عليها، خد المزة الجامدة. طب يا مازن، لفيت من ورايا ولطشت البت؟ ماشي."
ليستدير ويخرج.
خرج شريف، خرج، تاركًا ذاك الذي يقف على شفا الانهيار. أيحس أن قلبه سيتوقف، ليذهب إلى مكتبه وظل يدور ويدور، ليزيح مكتبه غضبًا. فصرخ:
"أنا غضبان ليه؟ فيه إيه؟ بيحرقني من جوه، مش طايق. آه، عشان البت دي أكيد لعبت عليه، مش عايز الجوازة دي عشان كده."
تنهد وحاول أن يهدي نفسه:
"أعمل إيه؟ أوقفها إزاي؟ الواد اتلبس بيها. آه، ماهي حلوة."
ليتنهد ويهدأ، ليهتف بقهر:
"حلوة أوي كمان."
ظل ساهماً، ليهب:
"إيه فيه إيه؟ أهدي كده، أخوك شكله واقع، شوف هتتصرف معاه إزاي."
ذهب مازن إلى أمه ليهتف:
"مزتي قلبي من جوه يا ناس."
ضحكت:
"عايز إيه؟ قول."
ضحك هو:
"حافظاني أنت يا زوزتي."
قالت:
"اشجيني الألحان."
قال:
"عايز أتوزج."
بهتت هي ونظرت إليه:
"تتوزج أنت يا مازن؟"
هتف مندفعًا:
"أيوه يا عسلية، والنبي يا أمي توافقي. حبيت وطبّيت."
قطبت جبينها وشعرت الغيرة:
"ومين دي يا أخويا؟ بنت مين؟ أنت لسه صغير يا نيزو، مستعجل على إيه؟ مين دي؟"
هتف:
"بنت بتشتغل في الشركة، بس بنت إيه يا ماما؟ جمال وأدب وأخلاق، حاجة على الفرازة."
سمع أخيه يقول:
"وعلى قد حاله. يا أمي، هتنبسطي أوي."
لتهتف:
"إيه؟ فقيرة يا مازن؟"
قال بتذمر:
"لا يا ماما، من أسرة متوسطة ومش بالفقر. أنا بحبها."
هتف حمزة:
"إيه سحرالك؟ ما تشوف واحدة من بيئتك بدل ما تيجي بعد شوية تنضفها وتيجي تسيبك وتشبك مع حد تاني."
تنهد مازن:
"خديجة بنت أصل ومحترمة، ومش كل البنات طماعين. وبعدين دا قراري وبطلب منكم تأمنوا عليه."
هتفت أميمة:
"كده يا مازن، من غير ما تاخد رأي مامتك؟"
ليهتف:
"على راسي يا ماما، بس أنا بحبها. إيه مشكلتكم؟ واه، خدت ميعاد الأسبوع ده نروح نقرا الفاتحة."
هتف حمزة بغضب:
"شفتي المسخرة؟ خبط لزق، كاننا ملناش لازمة."
ليقوم مازن ويقبل رأس والدته:
"ربنا يخليكي يا أمي. أنا مش عارف إيه المشكلة، وما أعرفش حمزة زعلان ليه. أنا عموما قلت لكم، وبتمنى تفرحوني."
ليتركهم ويذهب.
قالت أمه بغيظ:
"الواد خد القرار وإحنا بنتفرج."
ليهتف حمزة:
"غلبت أرجعه، مش راضي."
قالت:
"مازن طول عمره لو شبط في حاجة مش هيرجع، وما نقدرش نجبره. وخلاص، فقرانة فقرانة، أهو ناخدها ننضفها. أما أقوم أراضيه."
هتف حمزة:
"أهو دلعك ده اللي موديه في داهية."
لتهتف:
"خلاص بقى يا حمزة، أهو تفرحه. ولو طلعت بنت وحشة، سيبهالي، هخرجها من هنا بسهولة. أمك أه بتسمع كلامه، بس بتمشيه صح. أخوك ما يقدرش يقول لي كلمة. أنا اللي معايا متاح، وبعرف أخليه يقول لي حاضر وطيب، من غير حتى ما ياخد باله."
لتصعد وأخبرته أنها وحمزة وافقوا على الزواج، وحمزة يجلس يغلي، ولم يعد يطيق تلك السيرة.
مرت الأيام وجاء ميعاد زيارة مازن وأسرته إلى بيت خديجة. استقبلهم أخوها وزوجته التي كانت ستجن من الفرحة. لتدخل عليهم خديجة وتسلم على والدة مازن. فابتسمت لها الأم وجلست خجولة، منكمشة. لينظر إليها حمزة نظرة حارقة، لتشيح بوجهها.
هتف مازن:
"والله يا أستاذ محمد، أنا عزيز أتوزج خديجة، وأنا تحت أمركم في أي حاجة."
قال محمد:
"والله، يوم المنى. خديجة نجيبها لك لحد عندك يا ابن الأصول."
هتف مازن:
"طب أنا عايز الجواز خلال شهر."
بهت محمد وقال:
"بس إحنا مش مستعدين، خليها على الأقل سنة، نقدر نجهز."
ليهتف مازن:
"لا، أنا عايزها بشنطة هدومها. أنا عندي شقتي فوق البيت بتاع والدي، كبيرة وواسعة، مجهزة من كل حاجة. فاضل حاجات بسيطة ننزل نجيبها."
قال محمد:
"والله يا مازن، أنا ما عنديش مانع، القول للعروسة."
لتخفض رأسها، فاسرع يبقي:
"نقرا الفاتحة."
ورفع يده مسرعًا، لتتنهد الأم وترفع يدها مجبرة، كذلك حمزة الذي وصل تحمله إلى أقصى حد، لينتهي.
هنا قال حمزة:
"كده يبقى العروسة جابت هدومها، يبقى كده الاخت خديجة مالهاش قايمة، وهنديكوا مهر ليها."
ليهبت مازن:
"انت بتقول إيه يا حمزة؟"
ليهتف:
"إيه؟ بقول الحق. تاخد مهر، وإحنا جهزنا. وإلا يجي بعد مدة ما دفعتش حاجة، ياخد الجمل بما حمل."
دمعت عين خديجة. فقال محمد:
"أظن الكلام ده ما يتقالش. وعموماً، حقكم طالما ما جهزناش، يبقى فعلاً مافيش قايمة، والمهر تاخده، وكده حلو جداً وشرع ربنا."
قال:
"أنا مش عارف انتوا بتتناقشوا في إيه، أنا ما يهمنيش الحجات دي."
قال حمزة:
"أنا بقي يهمني. مش أنا اللي هدفع."
لتنظر إليه خديجة ببكاء.
ليهتف مازن:
"ماشي يا حمزة بيه."
ليستدير لخديجة:
"ترضي بيا كده يا خديجة؟"
لتتنهد وتخفض رأسها. فاشتعل حمزة أكثر. هنا ابتسم مازن وهتف:
"خلاص، كتب الكتاب الأسبوع الجاي، والفرح بعد شهر."
لتقوم زوجة محمد وتطلق الزغاريط، ويقترب مازن من خديجة ويقبل يدها، ويظلا جالسين لفترة. ليقوم حمزة وينصرف دون أن ينظر إلى أحد، وتتبعه أمه بعد أن ودعت خديجة. ويظل مازن موجودًا فترة، لينصرف أخيرًا ويذهب إلى البيت. ليهتف لأخيه:
"أظن اللي حصل النهارده عيب أوي. من إمتى حمزة بيه بيتكلم في الفلوس؟ دانت بتبزق في الفلوس على خلق الله."
قال حمزة:
"عشان بأمنلك حقك. مش تتخانقوا وتقوم طرداك من الشقة وتقول لك بالسلامة وتلهف كل حاجة؟ ماعادش حد له أمان."
ليهتف مازن:
"أنا كنت اشتكيتلك، وخديجة مش كده."
ليهتف حمزة:
"كل شوية خديجة خديجة، إيه بنت بارم ديله."
ليهتف مازن:
"لا يا حمزة، بنت أصول. وعن إذنكم بقى، ويا ريت نمشي الأمور بقى من غير مشاكل."
وتركهم ورحل.
فجلست أميمة مقهورة:
"الواد اللي حيلتي هيضيع مني. فاكرة إنها هتاخده مني؟ حبيب قلبي، البت وقعته صح. نهار أسود عليكي يا أميمة."
ليهتف حمزة:
"خلاص يا أمي، أنا ضمنتله حقه. يتجوز بقى وربنا يوفقه. البنت مع كل ده، شكلها مؤدبة."
لتهتف أميمة بغيره:
"ولحستله عقله؟ دا هيبقي دلدول، دا أول مرة يقف كده. لا ليكون فاكر إني هبلة. هسيبهاله، تضحك عليه."
لا يا يعقل، وايسمع الكلام، يا هيشوف أيام ماشافهاش. أنا أمه اللي اترملت عليه وعشت عشانه.
لينصرف حمزة وتظل هيا تاكل روحها.
لتي ليلي تهتف: إيه، خلصتوا؟
لنهتف أميمة: جوازه طين يا أختي. أخوكي الحيلة هيبقي شورابه، خرج البت سحراله ووقف لأخوكي حمزة، تخيلي.
لتهتف ليلي: إيه يا ماما، مش مبسوط؟ زعلانين ليه؟
قالت: تركب إيه وتعمل إيه؟ يا ماما، واحد حب واحدة وعاوز يتجوزها، إيه مشكلتك؟
نهرتها أميمة: واحدة على قدها، يقف لأخوه عشانها.
قالت ليلي: هو كل حاجة الفلوس؟ إيه ما بتحسوش بالمشاعر خالص؟ حرام عليكوا.
لتنزل دموعها.
لتصرخ أمها: آه، اقلبها لي نح بقى، عالمحروس الفقرات.
لتهتف ليلي: أكمل، مش فقران ومكفيني، عايزاه يعمل إيه؟ أنا اللي قليلة الأصل.
لتهتف أميمة: بت، انت اتلمي. قلت لك هيتزفت يطاطي، بس اصبري واطلعي من دماغي، أما أشوف ست زفتة دي هنعمل معاها إيه.
قالت: هتعملي إيه؟ هيا لسه جت عشان تعملي؟ ما ترحمونا بقى، واحد معقد وفاكر الستات قلالة الأصل وغدارين، وانت عايزة الفلوس وبس.
لتهتف أميمة: طب يا معدولة، اتفضلي، روحي عيشي ولادك في الفقر وخليهم ينذلوا بعد ما كانوا أسياد الناس.
لتجهش ليلي بالبكاء.
لتنهرها أميمة: عيطي، عيطي، واقرفيني، أصلي ناقصة قرف.
صعدت إلى ابنها.
إيه يا مزونة، كده تسيب ماما لوحدها؟ أنا زعلانة منك.
تنهد وقبل رأسها: أنا ما عملتش حاجة يا أمي.
قالت مراضية: هيا، طب يا قلبي، خلاص افرح واتهني وهات عروستك تنور البيت.
قال سعيداً: صحيح يا ماما، والنبي.
لتهتف أمال: دانا يوم منايا أشوفك متهني. دانت الحتة اللي في قلبي، مالكش زي يا مازن. انت روحي. أقدر أرفضلك طلب؟ ربنا يسعدك وهاتها وهشيلها فوق راسي.
احتضنها: انتي مفيش زيك يا أمي، ربنا يخليكي. هتحبيها، اطمني.
لتهتف بغل مكنون: أنا لسه هحبها؟ دانا حبيتها حب، وهبطلعلها حبي ده، بس واحدة واحدة. بكره نشوف وكله هيبان.
يامه أنا خوفت. يا حزنك يا خديجة.
رواية معاناة زوجة الفصل التاسع 9 - بقلم ميفو السلطان
توالت الأيام ومازن يجهز للزفاف وقد تم كتب الكتاب وخديجة تعد نفسها وتحضر أشياءها وتعيش حالة من السعادة التي ظنت أنها أخيراً حصلت عليها. وأخوها وزوجته سعداء بتلك الزيجة، فهي لم تكلفهم شيئاً. ليأخذ أخوها المهر من مازن ليحتفظ به، ليخبر خديجة أنه سيكون أمانة عنده. فجهزت هيا من المال الذي تركه لها والدها لتجهيزها، كان كافياً إلى حد ما لملابسها وتجهيزها الخاص. ليتم لها الأمر ويأتي يوم الزفاف، فكان يوماً خيالياً لتلك الجميلة الرقيقة. فكانت تلبس فستاناً ساحراً وتضع حجاباً جميلاً وتزينت بطريقة ملائكية لتخرج كملكة يتمناها الآخرون.
أخذها مازن وذهبا إلى الفندق. دخلا وتتعالى الزغاريد والأفراح ويقف الكل سعيداً، ما عدا من وقر في قلبه شيء لا يعلمه. فحَمزة ما إن دخلا القاعة حتى أحس بضيق في نفسه وخرج مسرعاً بره القاعة لا يحتمل. كان يقف ينظر إليها وهي كالملاك تلبس الأبيض وقلبه يخفق بشدة. أحس بعصرة في قلبه وهي تتأبط يديه. فوضع يده على قلبه ليحس بنفسه يضيق ويضيق. أخذ نفسه بروية وتنهد. "فيه إيه؟ حاسس بنار جوايا. هموت. نفسي بيخنقني. إيه يا حمزة مالك؟ مش راضي ليه؟ انت اتجننت؟ انت مالك؟ هو بيحبها وهي بتحبه. مالك انت مخنوق ليه؟ بتكرهها ليه كده ومش طايقها في إيده؟ ماتتجوز والا تخف. انت جواك بيتمزع ليه؟ شوفتها بين إيديه هتموتك ليه؟ اعقل".
ليتنهد: "اعقل كده. مش معنى إنك بتكره الستات تكرههم في بعض. تكره أخوك في مراته. اعقل وخليك في حالك. كأنها مش موجودة". ليتنهد ودخل يصارع شيئاً بداخله لا يعلمه.
أما ذلك القلب الآخر الذي خلق ليحب وأعطاه الله فيضاً من الحنان، فلم يكن حباً سوياً، كان حباً بتملك. فتلك الأم تحب ابنها بشدة ولا تتحمل رؤيته. وتلك الفتاة قد ذهبت عقله، فهي جميلة ورقيقة. لتحس الأم أن خديجة غريمتها وأنها لابد أن تنتصر عليها.
مر اليوم بسلام وأميمة تلف حول العروسين بسعادة. مازن سعيد بأمه وزوجته. أخذ مازن خديجة وذهبا إلى شقتهما. كانت الفيلا مكونة من عدة طوابق، شقق لكل شاب، فشقة لمازن وشقة لحمزة. وكان يوجد شقة لأخيهم نادر، ولكن زوجته فضلت أن تسكن بعيداً ليستجيب لها. وكانت علاقة نادر بالأسرة محدودة. فكانت الأم تعاملهم بحساب. تعمل لزوجة نادر ألف حساب لما تمثله من قوة، فزوجة ابنها ثرية فاحشة الثراء. وكان ذلك عند أميمة كافياً أن تعدي لها أي شيء.
مر الوقت وأخذ مازن زوجته وصعدا إلى شقتهما. وقفا أخيراً عليهم عش الزوجية. ليقترب مازن من زوجته سعيداً هامساً لها بكلمات العشق والحب، ليتوهوا في عالمهم الذي لا نعلم هل سيستمر سعيداً أم ماذا.
مرت الأيام وسافر مازن وخديجة ليقضيا شهر العسل. ليعودا أخيراً. ليأتي يوماً كانت الساعة التاسعة صباحاً. سمعت خديجة خبطاً على الباب. قامت مسرعة واتجهت إلى الباب فوجدت حماتها تندفع إلى الداخل وتهتف: "يا صباح الخير يا حبايبي، وحشتوني. أمال مازن فين؟"
وقفت خديجة مرتبكة: "دا نايم يا طنط."
قالت الأم: "طب خشي يا حبيبتي صحيه وحضري لنا الفطار. نفطر من إيدك بقى."
لتبتسم خديجة وتهتف: "حاضر يا طنط." دخلت على زوجها تخبره فتعجب ولكنه قام. ليهتف: "حبيبي معلش حضري لنا الفطار. ماما بقى وحشتني وكده." لتبتسم له وتذهب للمطبخ.
اقترب من أمه فقبلها: "حبيبي حبيبي قلبي والله."
"وحشتيني يا مزتي."
لتضحك: "بس يا بكاش. شهر بحاله أهون عليك؟"
احتضنها: "أنا أقدر. دانت حبيبي ومفيش غيرك."
لتأتي خديجة وتهتف: "حبيبي هات الصينية من جوه. آه وهات المج بتاعي، انت عارف مابعرفش آكل من غيره من ريحة بابا الله يرحمه." ليقوم يحضرها.
قالت أميمة بلوية: "إيه؟ مش هاين عليك تكملي خدمتك وتجيبيها؟ وإلا إحنا مانتخدمش؟"
لتبهت خديجة: "ليه بتقولي كده؟ الصينيه بس تقيلة عليا."
لتلوي أميمة: "كأنها تقيلة. ماشي. عشنا وشفنا."
ليأتي مازن ويجلس يداعب زوجته وأمه تغلي. وكانت خديجة تشرب شايها في ذلك المج. فقالت: "خديجة هاتلي ميه."
قامت خديجة تاتي بالماء فقالت: "إيه ده؟ البيض ما عليهوش ملح. يع! إيه القرف ده."
تنهد مازن: "هجبلك ملح حبيبتي." قام مازن لتمسك الأم المج مسرعة وترزعه على الأرض. ليخرج مازن مسرعاً: "إيه؟ فيه إيه؟"
اندفعت خديجة بقهر: "ليه كده؟ دا بتاع بابا." وأجهشت بالبكاء. فهتفت الأم: "إيه ده؟ كل اللي همك حتة أزاز ورجلي اللي اتحرقت؟ يانا."
فاندفع مازن: "لا يا حبيبتي يغور. المهم انت."
فنظرت خديجة بشماتة: "إيه يا ست خديجة؟ مج وغار؟ وإلا مش خايفة على رجلي؟"
مسحت خديجة دموعها بقهر وهمست: "لا يا طنط فداكي. السلامة." ونزلت تلم بقايا الزجاج وتشعر بالحسرة، فهو ذكرى من أبيها.
لتهتف أميمة: "من الحق يا حبيبي. أخوك ومراته وليلى وأنا هنيجي بكرة نتغدى. عزمتهم كلهم بكرة هنا." لتكمل: "كان البيت بيتها. ابقي اعمليلنا يا خديجة محشي وبط صينيتين بايميل وصينيتين رقاق. أنا حطيتلكو في التلاجة بط. أصل التلاجة كان فيها فراخ وبس. خزين أهلك يا خديجة نسيو يجيبوا البط."
ليرتبك مازن ليهتف: "بكرة؟ إحنا لسه جايين يا ماما من السفر."
لتنظر إليه: "إيه؟ مش عايز أخوك ييجي يباركلك؟ عايز تقطعنا من بعض؟ دي آخرتها."
ليتنهد: "لا يا ماما. إزاي؟ حاضر." لتبتسم وتهتف: "بتعرفي يا خديجة؟ وإلا هتفضحنا؟" وضحكت.
لتتنهد خديجة وتهتف: "لا يا طنط تشرفي. دا بيتك."
لتهتف: "طبعاً بيتي وبيت ابني. أنا مستنية تقولي. يلا أقوم بقى أشوف أختك وولادها. وأه ابقي انزل اسهر معانا." لتقوم وتتركهم.
عاد هو واحتضن خديجة: "معلش يا ديجا هنتعبك شوية. بس أعمل إيه؟ شرفينا بقى يا قلبي." لتتنهد وتشعر ببعض الغضب ولكنها لم تعلق وطلبت منه طلبات عديدة ونزل ليحضرها.
قامت هيا وظلت طول اليوم تعد في أشكال الأطعمة. ونزل مازن للأسفل يجلس مع أمه. وأمه تتفنن في جعله يمكث أطول وقت. ليصعد أخيراً فوجد زوجته ما زالت في المطبخ.
فقال: "إيه يا ديجا؟ ماخلصتيش؟"
قالت بإرهاق: "لا خلصت يا حبيبي. عالتسوية بس. هاخد شور وأحصلك." ذهبت وأخذت شور ودخلت حجرتها هلكانة. ليقابلها ويحتضنها ويبدأ يداعبها. لتهمس بتعب: "حبيبي أنا تعبانة." ليشدها إليه بمرح: "لا تعبانة إيه حبيبي. أنا عريس. ينفع كده؟ عايزة تزعليني؟ والله أبداً." ليشدها إليه لتتحامل على تعبها وتستسلم له. ليناما أخيراً هو من إتمام رغبته، وهي من هلكتها في المطبخ طول النهار.
أتى اليوم الثاني وبدأت خديجة في إعداد السفرة. لتدخل ليلى وزوجة نادر وأميمة. ويتبعهم نادر. ولم يحضر حمزة فهو لا يطيق رؤيته ويهرب من وجودهم. فذلك يحرق. جلست داليا زوجة نادر والأم ترحب بها كأنها ملكة وتثني عليها بلا سبب. اقتربت خديجة وترحب بالكل. فقامت أميمة: "تعالي يا داليا نشوف الشقة." وقامت دون أن تستأذن خديجة وظلت تدور وتفتح الدواليب والضلف وتعلق، وأحياناً تسخر من الأشياء. وخديجة تشعر بحزن شديد لما تفعله. فجلسوا أخيراً.
هتفت أميمة: "منورة يا داليا. إيه الشياكة دي."
قالت داليا: "دا نورك يا طنط. تسلمي."
لتهتف أميمة: "حلوة الشنطة دي أوي. دي ماركة غااية أوي. جبتيها إمتى؟"
لتضحك داليا: "لا يا طنط دي من أيام جهازي كنت جايباها."
لتهتف أميمة: "لا والله دي معدية الأربعين ألف. ماشاء الله. أدي الجهاز وإلا بلاش. مش أبو قرش وقرشين." وتلوي بوذها لتحس خديجة بالإهانة. لتهتف ليلى مغيرة الموضوع: "إيه يا خديجة؟ عملالنا إيه انهارده؟"
لتهتف أميمة: "إيه العادي يعني؟ فين أيام ما الواحد كان بيشيل ستين صنف؟ مش صنف وصنفين."
لتتنهد خديجة وتهتف: "طب اتفضلوا عالسفرة."
جلس الكل. وكانت خديجة قد أعدت وليمة فاخرة. فكان نفسها في الأكل رائع. فشكر الكل في الأكل. لتغتاظ أميمة. لتدفع طبق المحشي بقرف: "إيه يا خديجة؟ المحشي ناقص سمنة بلدي يا بنتي. كنتي ابعتي. خدي زمانك ماجبتيش سمن بلدي. مش تقولي ابعتلك كام رطل؟ فيه أكل كده مايع. السمنة البلدي عز يا حبيبتي وإحنا متعودين عليه. مش الهولندي والزيت الصايص."
لتشعر خديجة بالإحراج. هتف مازن: "إيه يا ماما الأكل حلو أهوه. مافيهوش غلطة."
لتقطب أميمة: "قصدك إيه؟ بتبلي عليها يعني؟ ما بفهمش؟ دي آخرتها؟ الحق عليا. دانا هبعتلكو سمنة بلدي بدل ما الأكل صايص ونتفضح. بس خلاص طالما حلو اخليني في حالي وإلا أنطقش؟ دي آخرتها يا ابن قلبي." لتقوم وتترك الأكل وتتصنع البكاء. ليقوم الجميع.
هب مازن فهو لا يطيق زعلها: "فيه إيه بس يا أمي؟ حد زعلك؟"
فقالت ببكاء: "لا خلاص. كبرت وخرفت. مش طايقلي كلمة. وبتعلي مراتك عليا؟ ما آه خلاص. أمك خلاص."
احتضنها: "ينفع تقولي كده؟ دانت روح مازن من جوه."
هتفت: "ابعد. والله ما واكلة حاجة." ونزلت وتركتهم.
وقف الكل محرجا. لتقترب ليلى من خديجة: "ما تزعليش يا خديجة. معلش."
لتقترب داليا: "ما تزعليش يا خديجة. الأكل تحفة والله."
ابتسمت خديجة بقهر وهي تمنع نفسها من البكاء. لينصرف الكل وتنفض العزومة. ولم يأكل أحد شيئاً. ومازن نزل مع أمه. لتقف خديجة وحيدة مقهورة. لتنفجر في البكاء.
في الأسفل كانت أميمة تتصنع التعب. ليدخل حمزة ليجدها متعبة ومازن بجوارها. ليهتف: "مالك يا حبيبتي؟"
قالت بمسكنة: "مالي؟ خلاص مالي. في حالي. ماليش دعوة بحد. عشان البيه يفرح ويهون السنيورة اللي مش طايقاني."
هتف مازن: "مش طايقاني إزاي بس؟ هيا نطقت؟"
قالت بغضب: "ماهي ما نطقتش. يرضيك يا حمزة؟ الهانم قاعدة تتفرج. وأقوم أنزل. ماتمسكش فيا ولا تقولي لا يا طنط اقعدي. الهانم ماصدقت قلت كلمة وقفت تتفرج علينا. والبيه بيحامي الدلدول."
هتف مازن بانفعال: "أنا دلدول؟ ليه؟ عملت إيه؟"
قالت: "بتدافع عن إيه؟ بعلمها إزاي تطبخ عشان مانتفضحش. واحدة مش بتكلف الأكل. وزمانه بزيت وقرف. عايزة توجع لنا بطننا. إحنا متعودين على العز. والهانم عملالنا صنفين تلاتة. إيه المسخرة دي؟ أديك اتفضحت قدام نادر ومراته الهانم بنت الهانم."
هتف مازن: "انت مكبرة الموضوع ليه بس؟"
لتصطنع البكاء: "ادي آخرتها. شفت يا حمزة اللي لاقيته وحسبته. الهانم ركبت ودلدلت. مش هاين عليه يحققها لأمه. لا. إزاي تطبخ شوية كناسة؟ وساعة ما أعترض يقفلي ابني بيقفلي عشان يرضي الهانم اللي ما هانش عليها تمنعني. ماصدقت نزلت."
تنهد مازن: "خلاص. حقك. عليا يا قلبي. إحنا غلطانين."
هتف حمزة: "مازن. أظن أنا وافقتك تتجوز. وأنا مش راضي. يبقى تخلي بالك بقى. عشان ماتتركبش وتبقى دلدول. بلاش قرف." وقام وتركهم.
هتفت أميمة ببكاء: "هونت عليك كده؟ مش عارف تقلها امسكي في ماما. تسيبني أنزل زي الكلبه." لتبكي.
اقترب مازن: "أنا آسف. والله آسف. خلاص حقك عليا."
هتفت: "لا والله ما هكلمك."
قبل رأسها وهتف: "طب خلاص بقى."
تنهدت: "..."
طب خلاص اترزي بقى أما نعمل عشا ونقعد ناكل، قمنا جعانين، ده أنا عاملة أكل إيه.
تنهد مازن وصمت حتى لا يغضبها، لتقوم هيا وتستدعي الخادمة لتجهيز الأكل. جلسا معًا وهيا تشع سعادة، وظل معها حتى منتصف الليل ليصعد إلى زوجته أخيرًا.
عند خديجة، كانت تبكي بشدة وانتظرت زوجها كي يراضيها، فلم يأتِ ولم يتكلم، وهي لم تأكل تنتظره. لتجده يصعد في منتصف الليل، فتهتف: "كده يا مازن، حد يسيب حد ده كله؟"
قال بتذمر: "إيه يا خديجة، مش كنت براضي ماما، أسيبها زعلانة؟"
نظرت إليه بذهول: "هيا اللي زعلانة برضه، أنت إيه، ماشفتش اللي عملته؟"
هتف غاضبًا: "متأثرة بكلام أمي، عملت إيه؟ بتنصحك عشان تتعلمي، ست كبيرة مش طايقها كلمة."
بهتت: "أنا يا مازن، مش طايقها كلمة؟"
قال غاضبًا: "أمال سيبيها تنزل ليه؟ مش بيتك ده، ما صدقتي زعلت ومشيت، ده الأصول يا بنت الأصول."
قالت: "مازن، أنت بتقول إيه؟ أنا عملتلها حاجة أصلاً، هيا اللي عابت عليا. أنت سمعتها؟ ماتسمعلي؟"
قال مستنكرًا: "ليه تاخديها عيبة؟ ده بتنصحك، وإيه اسمعك دي؟ أنت فاكراني دلدول وهمشي ورا سيادتك؟"
لتتنهد: "دلدول.. كده يا مازن، اخص عليك." لتبكي هي وتسيل دموعها.
تنهد: "إيه؟ غلطانة وبتعيطي؟"
قالت بقهر: "أنا ما غلطتش، ليه بتغلطني؟"
ليهتف: "عشان سيبتيها تنزل، عيب ماينفعش."
تنهدت: "حاضر يا مازن، أنا ماخدتش بالي."
قال: "خلاص بكرة ننزل نعتذر لها."
نظرت إليه بحزن: "حاضر يا مازن."
ليقترب منها ويشدها: "أيوه كده حبيبي، ما يعملش مشاكل."
تنهدت وتهتف: "طب مش هتاكل؟"
قال: "لا، أنا أكلت، ويلا بقى ننام."
لتقف مذهولة: "يعني أنا مستنياك تقوم تسيبني وتاكل؟"
شدها ويهتف: "لا بقى هتنكدي يا قلبي، ازعل منك." ليشدها ويداعب قميصها.
قالت غاضبة: "مازن بطل، أنا على آخري."
اقترب: "وأنا كمان على آخري، حبيبي وحشني، خلاص بقى ماتبقاش قفوشة."
نظرت إليه بوجع، ليحملها ويذهب بها للفراش، ويريحها ويبدأ في ملاطفتها حتى استكانت بغلب خاضعة له.
في الصباح، نزلت خديجة مع مازن لتراضي والدته، لتقابلها ببرود. فقال: "خلاص يا عسلية، أهو بنراضيكي أهوه."
قالت: "طب خلاص، من هنا ورايح هتاكلوا معانا، ماشي؟ فطار وغدا وعشا."
هتف مازن: "مش عايز أتعبك يا حبيبتي."
لتهتف: "تعبك راحة يا نن عيني، إحنا عيلة، ماحدش يفرقنا أبدًا، العزوة حلوة يا حبيبي، دايما متجمعين."
هتف: "طب أنا هقوم أروح الشغل وأسيبكم بقى، يلا حبيبتي." وقبلها وتركها تجلس حزينة.
قالت أميمة: "بقولك يا ليلى، من بكرة تاخدي خديجة وتشتريلها شوية حاجات."
قالت خديجة مستغربة: "حاجات؟ حاجات إيه؟"
قالت أميمة باستعلاء: "شنط ولبس وكده يعني."
قالت خديجة: "ليه يا طنط؟ أنا لسه جايبة حاجتي، مش محتاجة."
لتضحك أميمة: "لا يا حبيبتي، حاجتك دي ماتنفعش، إحنا هنجبلك حاجات ماركات وغالية عشان لما تقعدي في وسط الناس يبقى عليكي القيمة، مش حاجات الغلابة دي."
لتنفعل خديجة: "طنط، من فضلك، إيه كلامك ده؟ وأنا ما طلبتش حاجة من حد ومش عايزة حاجة." لتقوم وتهتف: "عن إذنكم." وقامت.
قالت ليلى: "ماما، بطلي عيب كده، أنتِ إيه ده؟"
لتهتف أميمة بغل: "اخرسي، أنتِ معاها؟ دي متفرعنة على إيه؟ ده شحاتة والله، لا أطين عيشتها."
صعدت خديجة إلى الأعلى والحزن يمزقها، فزوجها سلبي بشكل غير عادي أمام أمه، لتستسلم هي حتى لا تتصنع المشاكل.
في أحد الأيام، نزلت خديجة ذاهبة لإخلائها، ولم تكد قد خطت باب أميمة حتى انفتح الباب، لتقف أميمة غاضبة: "السنيورة راحة فين كده من غير استئذان؟"
بهتت خديجة: "أنا قولت لمازن يا طنط، هجيب حاجة."
هتفت أميمة: "ليه؟ ده بيت مازن، ده بيتي، تعدي عليا تقولي تستأذني، وإلا ماليش لازمة."
تنهدت خديجة بغلب: "يا طنط، العفو، بس يعني مازن جوزي."
قاطعتها أميمة: "وأنا أمه وصاحبة البيت، أعرف كل حاجة، تنزلي وتيجي تعدي عليا، فاهمة؟"
هزت خديجة رأسها بحزن ونزلت، وعادت لتمر عليها: "طب يا طنط، عايزة حاجة؟"
هتفت أميمة: "وريني جبتي إيه؟ أنتِ هتخبي من أولها؟ عنينا يا أختي مليانة، مش هبصلك في الحاجة."
جلست خديجة وأفرغت الأشياء وأمينة تسخر منها، لتقول: "ابقي خدي ليلى، بتعرف الأماكن النضيفة، ماتبعتريش فلوس مازن على شوية زبالة."
انفعلت خديجة: "يا طنط، مايصحش كده."
نظرت أميمة إليها بغضب: "لا، تعالي خديلك قلمين أحسن. اسمعي، إحنا ناس نضيفة ونتشيك، برادات، مش من بير السلم، اتعلمي بقى، أنتِ نضفتي وطلعتي من الحارة."
هبت خديجة وهتفت غاضبة: "عيب بقى، الله حافظ على كلامك."
لتلمح مازن، لتبكي أميمة: "أحافظ على كلامي؟ بتشتيميني في بيتي؟ يا حسرة قلبي، يا غلبك يا أميمة، عايزة تجيبي لمرات ابنك الحلو تتهزئي؟"
هنا صرخ مازن: "خديجة، اتجننتي؟" اندفع يراضي أمه، وخديجة مذهولة، فصرخ فيها: "اطلعي فوق."
نامت أميمة في حضنه، تبكي وتتصنع المسكينة، ليرضيها، وهيا ظنة أن زوجته فعلت سوءًا، وهيا كل السوق.
كانت أميمة جالسة، لتدخل خديجة عليها، فقالت: "بقولك إيه يا خديجة، البت كوكب ماجتش النهارده، خشي اطبخي."
تنهدت خديجة ودخلت وامتثلت لها، وبدأت خديجة الطبخ، وما إن انتهت حتى دخلت أميمة، وذاقت الأكل ثم بصقته، وقالت: "كان يوم أسود يوم ما قلتلك اطبخي، أنتِ يا ست خديجة، إيه القرف ده؟"
هتفت خديجة: "قرف إيه؟"
هتفت: "طبخ مايع وزفت وطين." لتقترب وتمسك الطعام وتدلقه في الحوض: "ده مكانه الزبالة، إحنا بيت عز، ابقي بعد كده اقفي مع الخادمة، خليها تعلمك، بلاش قرف، أوعي، حرقتيلي دمي." وتركتها وذهبت.
وقفت خديجة باكية، لتصعد بيتها وتظل فيه إلى أن أتى مازن، فحكت له، فهتف: "خديجة، الله يخليكي، مش عايز مشاكل. أنتِ ماما ليها طريقة أكل معينة، ماتبقاش قفوشة، ست كبيرة وبتعلمك، ماشي؟"
فهتفت بقهر: "بقي لما بشتكيلك تقوم تنصفها عليا؟"
فهب واقفًا: "لا، أروح أعلق لأمي الفلكة عشان تعجب سيادتك؟ أنتِ من أولها مش طايقاها؟"
هتفت غاضبة: "أنت بتقول إيه؟"
قام هو: "لا، هتتخانقي؟ أنا ماليش في النكد." وتركها ونزل وخرج مع أصحابه.
مرت الأيام وأميمة تتصنع الغضب وتبكي لابنها، وهو يستجيب، وكلما اشتكت له ينهرها على أنها سيدة كبيرة ولا تحاسب، وإذا غضبت خديجة يتركها ويهرب لأصدقائه، لتتصل بها أميمة يومًا: "ليه يا أختي مانزلتيش؟ مش أنتِ عارفة إن كوكب بتنام بدري وأنا بتعشى متأخر؟ إيه هقعد من غير أكل عشان سيادتك بتدلعي؟"
تنهدت بقهر: "حاضر يا طنط."
نزلت خديجة ودخلت عليها، وهتفت أميمة: "اسمعي بقى، عايزة بيض بالسمنة وفول، وحمريلنا بطاطس، واعملي سلطة جبنة، عندك خضرة في التلاجة، اغسليها كلها، ماشي؟ كوكب تعبت النهارده في تنضيف البيت، نخلي عندنا دم بقى ونقف جنبها."
هتفت خديجة: "ماشي يا طنط."
اتصلت أميمة بأختها وأولادها، ليأتوا أولادهم، وأصرت أن تعد خديجة عشاء وتقف تخدمهم، وكوكب نائمة، لا تجعلها تقوم، رغم أن هذا عملها، وكل حين تطلب طلبات، لا تجعل خديجة تجلس، لتنتهي السهرة وتقوم أميمة: "رتبي بقى، القاعدة اتبهدلت."
تنهدت خديجة: "ما كوكب هتنضفها الصبح."
هتفت أميمة بغضب: "لا، أنا بصحى بدري، ما بتحملش أقعد وسط الزبالة، إيه مستعلية تنضفلي وإلا إيه يا ست خديجة؟"
تنهدت خديجة: "حاضر يا طنط." فتركتها وتسيل دموع خديجة التي أصبحت عادة في هذا البيت.
دخلت هيا واتصلت بأخيها تشكو له وتبكي بقهر: "يا محمد، طنط مسودة عيشتي."
هتف أخيها: "بقولك إيه، بلا وجع دماغ، عيشي فاهمة؟ اللي زينا يحمدوا ربنا إنهم في نعيم، أنتِ ناقصك إيه؟"
هتفت بقهر: "ناقصني مراعية وطبطبة."
هتف أخيها: "بطلي هبل، واه اعقلي واسمعي الكلام من سكات، أنتِ مالكيش بيت تاني، فاهمة؟"
شعرت بالقهر، أخيها لن يكون لها سند، ولن تلجأ إليه. المرأة إذا لم تجد أهلها في ضهرها تقهر وتُداس بالرجلين. وعندما صعدت، أتى مازن وكانت متضايقة، فاقترب ولم يعر ضيقها بالا، ولم يتركها إلا وأخذ ما يريده مشاكساً إياها، ولا يعطيها فرصة للكلام.
كانت خديجة تقف بجوار شباك المسقط، وقد طلبت أوردر ملابس لها، تغير لزوجها قمصانًا لتسعده، ليمر وقت الأوردر، لم يأتِ، لتتصل بهم، لتعلم أن حماتها أخذته، لتنزل إليها وتهتف: "طنط، أنتِ أخذتي أوردر ليا؟"
هتفت الأم: "آه، مش بتاع قمصان النوم؟"
خجلت خديجة: "آه."
هتفت هيا: "ادته لليلى، كانت عايزة."
هتفت خديجة: "إيه؟ دول بتوعي، جايباهم من معايا."
هتفت أميمة: "نعم نعم، دي فلوس ابني يا أختي، وأخته خدتها. بتاخد منك مالك أنتِ؟ هاه، مالك؟"
دخل مازن: "فيه إيه؟ بتزعقي ليه؟"
صرخت أمه: "الهانم عايزة تحوش عن أختك، نجبلها حاجة؟"
لينظر مازن غاضبًا لخديجة، فقالت: "يابني، أنا لو مت، هتقطعوا أختكم؟ البت الحيلة هتقهرها؟"
انفعل مازن: "اقترب من خديجة، عملتي إيه يا شيخة؟ بقى هو كل يوم بقي جحيم؟"
اندفع مازن واحتضنها: "لا يا حبيبتي، أنا أقدر."
واقترب من خديجة: "اطلعي دلوقتي، حسابنا بعدين." ووقف يراضي أمه ويقبل يدها، وهيا تشع سعادة من قهر تلك الجميلة.
استمر الوضع هكذا، جحيم على خديجة، لتمر الأيام وهما لا يصعدان إلا على النوم، وأميمة تسمع خديجة ما في الخمر، وإذا اشتكت لزوجها يهون من الأمر ويراضيها، كأنها ليس لها رأي، ليتفاقم الأمر، وقد مر أشهر على هذا الوضع، ليصبح جحيمًا بالنسبة لها، لتكتشف أنها حامل، فطلبت منه أن تبقى في بيتها لأنها تتعب وفترة الحمل متعبه، فوافق، ولكنه يستجيب لأمه ويبقي معها في الأسفل ويصعد على النوم، وخديجة تتحمل وتتحمل، ففترة حملها كاملة قضتها وحيدة، ومازن يخضع والدته تمامًا، ويذهب إلى زوجته ليشبع رغبته، فكانت حياة تميت القلب، وقد اشتكت أكثر من مرة، لينهرها هو من كثرة شكوتها، فهو مدلل ولم يتحمل مسؤولية، فكان يستمع لأمه أن خديجة تريد أن تفرق الأسرة، لتمر الأيام قهرًا على تلك الطيبة، لتلد أخيرًا مولودًا، لتسميه أميمة عمر، رغما عن خديجة، كأنها ليست والدته، ليأتي يوم كان خديجة قد تعافت، لتصعد إليها والدة زوجها، لتزيد الطين بلة وتنهي حياة تلك الجميلة بجبروتها وشرها، حين دخلت عليها وقالت:
قالت: "إيه تاني؟ تعبنا يا ولية؟ لما تبقي حماتك بوتجاز وجوزك دلدول وأهلك عرر، عايزين ولعة كلهم."
رواية معاناة زوجة الفصل العاشر 10 - بقلم ميفو السلطان
صعدت أميمة إلى خديجة لتدخل عليها وتهتف بسخرية:
"إيه يا مرات ابني هتفضلي قاعدالنا فوق كده لوحدك؟"
قالت خديجة:
"أعمل إيه يا طنط، تعبانة وبريح."
قالت الأم:
"تعبانة من إيه؟ ما خلاص يا أختي بقيتي أهو زي الفل.. اسمعي، أنا حفيدي يبقى في حضني ومن الصبح تبقي تحت وتقعدي لحد ما أقوم أنام وأشبع من الواد."
كانت خديجة قد طفح الكيل منها ومن تحكمها فقالت:
"آسفة يا طنط، مش هقدر."
صرخت أميمة معنفة:
"نعم يا أختي؟ بقولك عايزة حفيدي، عايزة تاخدي الواد وتذلينا يا أختي؟ انتي تسمعي الكلام من سكات."
ليدخل مازن ويهتف بتأفف:
"إيه صوتكم عالي؟"
لتبكي أميمة، فتبت خديجة:
"تعالي تعالي شوفي الهانم مراتك، أقولها عايزة أشوف الواد يقعد معايا، أحس إني هموت، تقولي لا. مش هنزل. الهانم بتذل أمك دي آخرتها، عايزة حفيدي تقهرني كده."
قال مازن مراضياً:
"لا يا حبيبتي، ما عاش ولا كان. لا هتنزل وتقعد وتفرحي بعمر."
هنا فاض الكيل بخديجة لتهتف غاضبة:
"مين قالك إني هنزل؟ أنا مش هنزل."
قال بعنف:
"خديجة، انتي اتجننتي؟ عايزة تخبي الواد؟"
قالت بغضب:
"أنا ما بخبيش حد، اللي عايزة ياخده ييجي ياخده، إنما أنا نزول مش نازلة."
لتهتف أميمة:
"اتفضل، الهانم عايزة تفركش العيلة، عايزة تخرب بيتي، عايزة تبعدك عن أمك. يا حزني يا أنا."
قال مراضياً:
"ماما، اهدي. انتي تعبانة.. خديجة، آخر كلام هتنزلي ومن غير نقاش وهنطلع عالنوم."
نظرت إليه خديجة:
"مش هيحصل يا مازن، واعمل ما بدالك."
صرخت أميمة:
"اتفضل، أهو الهانم اتفرعنت وركبت ودلدلت، مش جابت الواد واتحكم خلاص. أنا نازلة وسيباك يا دلدول، ابقي راضي الست اللي فركشت العيلة وعايزة تخربها وتقسم نفسها."
لتتركهم وتنزل.
وقف مازن مشتعلاً من كلام أمه:
"طب بصي بقه، العيشة هتبقى تحت، ترضي ما ترضيش، انتي حرة. وما جايب هنا مش هجيب. يا تنزلي تاكلي تحت من سكات، يا تموتي من الجوع. ما حدش يمشي كلمته عليا."
ليتركها وينزل عند والدته. لتنهار خديجة من البكاء.
مرت الأيام وخديجة كرامتها لا تسمح أن تنزل، وهو قد أصر على أن لا يشتري أي شيء في البيت. ليبدأ مخزون الثلاجة يتناقص ليفضي تماماً ولا تجد خديجة ما تأكله لتشعر بالقهر، فليس معها مال. كانت تراه يصعد هو وأمه وينزلان ولا يعيرانها بالاً.
وفي أحد الأيام، كانت خديجة تجلس حجرتها مقهورة.
كانت تجلس أمه معه:
"يا مازن، قوم هات لنا أكل بدل القاعدة الناشفة دي."
ليحضر لها بيتزا وفطائر وعصير. وظلت هيا وهو يجلسان، وهيا تتعمد أن تضحك بصوت عالٍ. لتقوم وتدخل على خديجة وتفتح الدولاب:
"هيا فين الفوط؟"
لتمسك بعض الفوط:
"إيه القرف ده، خامة زفت."
كانت ترمي على الأرض. لتمسك فوطة:
"آه دي تنفع أمسح فيها."
لتذهب وتهب خديجة تريد أن تعرف ماذا تفعل، لتجدها تمسك الفوطة وتضعها على الأرض وتمسح بجزمتها ما وقع.
لتندفع خديجة:
"ليه كده؟ الحاجة الجديدة حرام عليكي."
نظرت إليها أميمة:
"هو إيه اللي حرام يا أختي؟ دي آخرها بتمسح بيها جزم. بس عموماً، أنا غلطانة. أطلع ليه أصلاً؟ بلاش قرف. قمم، أما ننزل نتهبب نسهر تحت وبلاش حرقة دم."
نزلت وتركته. لينظر إليها مازن:
"انتي بقيت لا تطاقي."
وذهب وتركها. ظلت تنظر حولها والأوساخ في كل مكان، وباقي الفطائر والبيتزا على الأرض، لتنفجر في البكاء وتجلس تلملم البقايا تأكلها بعد ذلك، فهي ليس عندها شيء. وتقوم لتصلح ما أفسدته تلك المرأة.
قررت خديجة أن تذهب لأخيها. لتبعث لمازن أنها ستذهب لأخيها، ليرى الرسالة ولم يرد. لتنزل هي وتذهب لبيت أخيها مشياً مسافة طويلة. لتدخل ليرحب بها أخوها ويهتف:
"إيه جاية لوحدك ليه يا حبيبتي؟"
أجهشت بالبكاء. اقترب منها وقال:
"فيه إيه؟"
دخلت وفاء:
"بتعيطي ليه يا حزينة؟"
لتحكي لهم ما حدث وأكملت:
"محمد، أنا عايزة أطلق. ما عدتش مكمله."
قالت وفاء:
"نعم يا أختي؟ إيه المسخرة دي؟ انتي لحقتي؟"
قالت خديجة:
"دول ذلوني يا محمد، والنبي عايزة أطلق، تعبت."
قال معترضاً:
"ما عندناش بنات بتطلق."
لتكمل وفاء:
"وبعدين خلاص، قوضتك العيال خدوه، هتيجي فين؟ ما فيش مكان."
نظرت إليهم بقهر:
"هاخد مهري وأعيش يا وفاء."
لتضحك وفاء:
"مش اسكتي، مش بيضنا بيه الشقة واشترينا شوية حاجات."
لتقف خديجة:
"انتوا اتجننتو؟ ده فلوسي."
هتف محمد:
"آه فلوسك، بس أنا صرفت عليكي كتير وده حقي. اعقلي وارجعي لجوزك وعيشي من سكات."
قالت بقهر:
"أعيش مزلولة يا محمد؟"
قام وقال:
"ما فيش ست بتتذل لجوزها."
وتركها ودخل، لتجهش بالبكاء.
فاقتربت وفاء:
"طب ممكن أحل لك الموضوع؟ أنا بتعب في الشقة، تيجي كل يوم تساعديني وتاكلي معانا؟ إيه المشكلة بدل ما تنذلي ليهم."
نظرت إليها خديجة بقهر:
"عايزاني أشتغل خدامة؟"
قالت وفاء:
"مش بدل ما تنزلي لجوزك ومامته؟ انتي حرة."
ظلت خديجة تنظر بقهر، فهي قد كرهت ذلك البيت وكرهت زوجها وكرهت والدته بشدة، لتوافق على طلبها.
بدأت رحلة معاناة جديدة صبت على تلك الجميلة، فهي كل يوم تبعث لزوجها برسالة أنها ستذهب لأخيها، وهو يراها ولا يرد. كان يبقى مع أمه، وهي تربي بداخله أنه لو صعد لها ستعتبره ليس رجلاً وأنها عاندت وكسرت كلمته، ليظل مازن بالأسفل ولا يصعد إلا على النوم، وأحياناً ينام بالأسفل.
ليأتي يوم ويلاحظ حمزة ذلك، فهو لا يأتي إلا على النوم ويهلك نفسه بالعمل، فهو يفتتح مكاناً آخر بدبي.
"فيه إيه يا مازن؟ انت قاعد لنا طول النهار والليل؟ فين مراتك؟"
لتهتف أميمة:
"إيه؟ ما قلتش لأخوك؟ أصل المعدولة مش عايزة تنزل عندنا، عايزة تاخد البيه لروحها وتقولك بيتي وبس، إنما أهله لا."
قطب حمزة:
"إزاي يعني؟ ده بيت عيلة. هي اتجننت؟"
هتفت أميمة:
"لا عند وكبر بعيد عنك، ولا بتنزل ولا بنشوف الواد. جوازة الهم."
نظر حمزة إلى أخيه:
"كلمها يا ريا، مازن، وعقلها وماتسيبش الدنيا كده. أنا قلت لك ماتنفعش بس انت صممت."
قال مازن غاضباً:
"كلمتها كتير ورأسها جزمة، مش هسيب بيتي ولا عايزة تعتب هنا. أهه زبلتها، لعلها ترجع عن رأسها."
تنهد حمزة بوجع:
"إنها كانت مثل الأخريات.. أقول إيه؟ حذرتك أن مالهمش أمان."
قالت أميمة:
"لا، ما حدش يزعل. بكرة تتربى وتنزل زي الجزمة، مش هتقدر تكمل كده."
مرت الأيام وخديجة تذهب لخدمة زوجة أخيها مقابل أن تطعمها وتعطيها بعض المال القليل، وخديجة تشعر بالقهر والذل وأصبحت تكره زوجها بشدة.
ليأتي يوم ومازن يصعد إلى زوجته ليقترب منها ويهتف:
"برضه مش ناوية تلمي نفسك وتنزلي؟ إيه الجبروت ده؟"
قالت:
"بكرة؟ جبروت؟ أنا جبروت بجد؟ حسبي الله فيكم وفي ذلي اللي اتذليته على إيديكم."
ليصرخ:
"انتي بتتحاسبني عليا؟ انتي إيه؟ أعملك إيه؟ أكسر دماغك؟ ماتسمعي كلامي."
قالت بغضب:
"اسمها اسمع كلام أمك يا بيه. انت أصلاً مالكش كلمة، انت بتتاخد وتتجاب."
اقترب وصفعها على وجهها. أكملت:
"بكرة.. أنا بكرهك، عارف يعني إيه؟ وبتمنى من كل قلبي إن البيت ده يتخرب وأطلق منك."
غضب بشدة ويهتف:
"انتي مالك متفرعنة كده، هاه؟ فاكرة إني إيه؟ هنخ؟ لما تقفيلي؟ انتي ما كنتيش تحلمي إنك تتجوزي الجوازة دي."
صرخت:
"يا ريتني ما اتجوزتك، واحد عديم الشخصية ودلدول."
اقترب منها وصفعها على وجهها عدة صفعات. ليسمعا باب الشقة يفتح وتدخل أميمة:
"إيه؟ إيه؟ صوتكم عالي."
بهتت خديجة وهي تبكي:
"انتي فتحتي باب الشقة إزاي؟"
قالت أميمة:
"إيه يا ست خديجة؟ أفتح براحتي. معايا مفتاح بيت ابني. هتمنعيني منه؟ وماسكة في الواد ليه؟ انتي إيه؟ كل يوم نكد دا جوازة هم."
صرخت خديجة:
"ابنك ضربني. البيه مد إيده عليا. ابن الناس اللي طالعة بيه السما."
ليهتف:
"اتلمي أحسن لك."
قالت أميمة:
"عشان قليلة الأدب وبتردي عليه. نعمل لك إيه؟ جوازة ما كنتيش تحلمي بيها يا شيخة. منك لله، قهرتي الواد."
صرخت خديجة:
"حرام عليكو بقى. انتوا إيه؟ طلقني، طلقني، ارحموني."
اقترب مازن:
"طلاق مش هطلق. واخبطي راسك في الحيط."
وترك المنزل غاضباً.
قالت أميمة بتشفي:
"عيشي وعيشي عيشتك بدل ما أخليه ياخد العيل ويرميكي بره."
وتركتها ونزلت، لتنهار خديجة وهي تعلم أنهم ممكن أن يأخذوا ابنها.
مرت الأيام بمرها ومرها، فقد زهد مازن البيت وعاد إلى لعبه واستهتاره، وترك تلك التي تجلس في البيت حزينة منتظرة من زوجها ما يسد جوعها، ولكنه لم يمتثل لها. وأخوها ينهرها أن تتطلق منه.
لتمر الأيام والأشهر ما بين عيشة تقهر ومرار وذل للنفس. كانت خديجة لا تنزل لبيت حماتها، ولم تعد حماتها من الأساس تسأل عنها، واعتاد الجميع على عدم وجودها، كأنها غير موجودة. وأسس حمزة شركة في دبي واستقر بها لفترة طويلة، ويأتي نادراً، وترك الشركة لمازن وشريف، وعندما يعود يباشر الشغل بنفسه. لتمر الشهور وكل في حاله، كل يجري على دنياه. ومازن لم يعد يعتبر نفسه متزوجاً، وأمه تغذي بداخله أن يترك تلك الجميلة. لتفقد خديجة روحها، فهي وحيدة تعيش من أجل طفلها. كان مازن يبعث ما يكفي فقط لابنها وأكله، وهي تمشي حالها، لا تفكر في نفسها أو تشتري لنفسها شيئاً. من مال زوجة أخيها كان تقريباً لا يصعد إليهم. ليكبر الطفل في وسط بيت مهلهل لأم صابرة وأب ليس له وجود. صابرة لا تطلب لنفسها.
لتمر السنوات ويصبح عمر ذو الثلاث سنوات طفلاً ولا أروع، فخراً لأي أحد. كانت علاقته بوالده مقتصرة أيضاً، فمازن انغمس في سهراته وأصبح كأنه بلا أسرة.
ل
يأتي يوم كسر كل شيء. كان عمر يجلس مع أمه ليهتف:
"ماما، أنا كنت عايزك تيجي معايا حفلة الحضانة، جايبين حلويات. هاتيلي حلويات كتير أروح بيها."
تنهدت بقهر:
"ما بلاش يا عمر، بابا مش هيوافق ومش هيديني فلوس أجيب حاجة، وانت عارف بابا."
"يا ماما، نفسي أروح زيهم وتبقي معايا، نفسي ألعب معاهم. دا يوم حلو."
لتبعث لزوجها ليصعد لها لتطلب منه أموالاً لشراء شيئاً تلبسه في حفلة ابنه. ليهتف:
"وانتي بقى عايزة تروحي تلبسي وتزوقي؟ أه، مانتي خلاص ما عدتيش ليكي جوز تتزوقي ليه."
لتهتف:
"والله دا اختيارك انت، مش اختياري، وأنا عشت ورضيت."
قال بغضب:
"وانتي اتفرعنتي وفاكرة إنك هتمشيني بالكلام وتمشي رأيك عليا."
قالت:
"أظن خلصنا من القصة دي من سنين، واديني عايشة أربي الواد ومش بطلب لنفسي منك أي حاجة، ومش معتبرة نفسي متزوجة."
قال مشتعلاً:
"ليه؟ مطلقة؟ مالكيش راجل؟"
لتصرخ:
"آه، ماليش راجل. ارحمني بقى."
اقترب وصفعها على وجهها، لتصرخ:
"انتي إيه؟ كافر؟ ما بتشبعش ذل؟ انت مش ممكن تكون ليك قلب؟ انت مش بني آدم."
لتسمع من ورائها صوت أميمة:
"مين يا بت انت اللي مش راجل؟ هاه؟ دا سيدك وتاج راسك. مش كفاية مقعدينك، ما رميناكيش بره؟ إيه؟ مابتهمديش؟"
قالت خديجة:
"أهدي؟ ربنا ينتقم من الظالم."
صرخت أميمة:
"بتدعي علينا في وشنا؟"
صرخت خديجة:
"..."
ماتسيبوني بقه، منكو لله. قاعدة في ذل وساكته، وبرضه مافيش رحمة. حسبي الله فيكم، حسبي الله فيكم.
اقترب مازن ومسكها من شعرها وضربها.
لتصرخ الأم: بس بس، هتموتها وتضيع عشان الزبالة دي.
ابتعد: مشي عيشتك بدل ما أسود عيشتك، وأخد الواد وأرميكي بره، وأخد أمه ورحل.
صرخت خديجة: منكو لله أشوف فيكم يوم.
لتجلس خديجة مقهورة تنعي حالها. ليمر اليوم، لتسمع فجأة صريخاً ونواحاً. هبت مرتعشة وتنزل لترى ماذا يحدث. لتفجع مرة واحدة، فقد وجدت والدة مازن تلطم وجهها وتصرخ بهستيرية وجنون. لتفهم هي أن زوجها قد أصيب في حادثة وفقد حياته. وقفت متبلدة، لم تشعر بشيء من الأساس. على ذلك الشاب الذي كان مدللاً من أمه، فكان روحها. لتنقهر الأم وتنزوي ولا تخرج من حجرتها.
هنا عاد حمزة من دبي واستقر في مصر ليكون بجوار أمه. وحاول حمزة كثيراً معها، ولكنها لا تنطق. وكان كل ما تفعله أن تأخذ ابن مازن في أحضانها، كأنها جنت أو است.
أما تلك الجميلة، فكانت حزينة على حالها وما أصاب دنيتها التي لم يدخل فيها الفرح. فكانت تنزل لتعطي الأم ابنها وتصعد من سكات. ليجلس عمر بجوار جدته يتكلم معها. فكان طفلاً رائعاً حنوناً، لتتعلق به الأم أكثر ولا تكلم أحداً ولا تقابل أحداً.
أما حمزة، ففقدان أخيه أثر به كثيراً. إلا أنه كان عليه أن يتجلد ليعيد أمه إلى حياتها. فهي يبدو علينا التعب والحزن وصحتها تناقصت. وكانت كل أمانيها أن تموت لتلحق بحبيبها. لتمر الأيام والشهور، والأم كما هي، لا تنطق. وتعلقت بعمر حتى أصبح روحها. وخديجة منزوية، لا تراهم ولا يروها، ولا أحد يسأل عنها.
كانت خديجة قد نزلت ووضعت عمر بجوار حماتها وصعدت. لتصدم بحمزة. ابتعدت مسرعة. فقبض جبينه: إيه مالك اتخضيتي كده؟
تنهدت هي ولم تنظر إليه، وهمست: أسفة. وهمت أن تصعد. إلا أنه لم ينزاح من أمامها. فداخله يريد أن يرى عيونها. فهو لم يقربها من سنوات. وعادت رجفة قلبه إليه بلا سبب في وجودها. لترفع عيونها تنظر إليه. لا تعلم لماذا لا يبتعد. فهمست: ممكن تعديني؟
تنهد هو وهتف: انت لسه قافلة على روحك برضه؟ دا بيت عيلة يا خديجة. تقعدي فيه ماينفعش تبقي لوحدك.
قبض حاجبينها ولم تتكلم. فقال: ابقي انزلي اتغدي معانا طيب. مش بعد مازن تقفلي على روحك. الأكل مش هيعيب حاجة.
ابتسمت بسخرية: أكل؟ لا شكراً، كتر خيرك. أنا مرتاحة كده.
فهتف: يعني إيه مرتاحة؟ خديجة أنا مش مازن، فاهمة. والحال المايل ما يعجبني. انزلي كلي معانا.
تنهدت بسخرية: طب براحة طيب. يا ريت تسأل الست والدتك الأول ينفع ولا لأ. وعموماً هو ماينفعش. عن إذنك.
وتركته متخبطاً: هو إيه اللي أسأل والدتي؟ مالها دي لسعة ولا إيه؟ والدتي هتقول إيه؟ دا أكل. تنهد وظل واقفاً. خش خش بتفكر في إيه؟ تاكل ولا ما تاكلش. اديك عملت اللي عليك.
دخل لأمه قبلها وهتف: هو خديجة قلتلها تنزل مش راضية. مش عارف ليه.
نظرت إليه أمه. وتذكرت يوم أن دعت على ابنها: هي السبب في موت ابني. تنزل فين؟ كانت معيشاه في نكد. خلاص اسكت. ماتفتحلي سيرتها.
هتف حمزة: المهم واجباتنا يا أمي. هي تتشال عالراس مرات أخويا.
هتفت الأم بكذب: مش ناقصها حاجة. وقفل بقه. انت عايز تموتني. تنهد وصمت وجلس يفكر فيها رغماً عنه.
ليأتي يوماً. دخلت ليلى على حمزة: بقلك يا حمزة، أكمل. انت عارف عنده شاليه في الساحل وربنا كرمنا.
قال: شوفي لما عقلتي وما سمعتيش كلام أمك ووقفتي جنب جوزك ربنا كرمك إزاي.
تنهدت: ربنا يهديها. كانت هتخرب عليا. وأنا كنت هبلة. المهم بقلك إيه رأيك ناخد ماما وخديجة ونروح نقعد هناك؟ دا حتى شريف وسهام مكلميني هيروحوا. انت عارف الشاليه بتاعهم جنبنا.
هتف: طب يا حبيبتي كلمي خديجة. أنا ما بشوفوهاش. وأنا هكلم ماما.
ذهبت ليلى لخديجة تقنعها. فردت: لا يا ليلى، روحوا انتوا. أنا مش قادرة، صدقيني.
قالت ليلى بإصرار: لا يا خديجة، هتيجي. وماما كمان تغير جو. وعمر لازم يبقى معاها عشان خاطري. وإلا أنا ماليش خاطر.
ركبت الأم مع ابنتها. وأشارت خديجة أن تركب مع حمزة. تنهدت خديجة وركبت من سكات. وهم عمر أن يركب، فشدته جدته. وبدأ الكل في السير. كانت خديجة ساهمة في ملكوت تفكر في حالها والحزن بادي عليها. وحمزة كل حين يراقبها. تنهد: بتحبيه قوي كده؟ فيه ست مخلصة قوي كده لجوزها؟ أمّال مشاكل إيه اللي كانت بينكو.
ليركن عربته بجانب أحد الكافيهات وهتف: أجيب لك تشربي إيه؟
كانت ساهمة فلم ترد. ليضع يده على يدها. انتفضت ومسكت يده بقوة: إيه؟ فيه إيه؟
نظر إليها. يدها لمستها ليشعر بقلبه ينبض. ولم ينطق.
نظرت إلى يدها تمسك يديه. لتشدها مسرعة وتهنس: أسفة، أسفة. اتخضيت.
هتف: هو انت على طول سرحانة كده وبتتخضي؟
تنهدت وصمتت. فقال: طب تشربي إيه؟ أجيب لك نسكافيه؟ انت بتحبيه.
قبضت جبينه: كيف علم ذلك؟ فهمست: شكراً، مش عايزة.
هتف مشاكس لأول مرة: ما تخافيش. مش هدفع تمنه. هدفع لك يا ستي. أهو. المرة الجاية تدفعي لنفسك.
دمعت عيناها ولم تنطق. فقبض جبينه ومد يده رفع وجهها: طب ليه الدموع؟ أنا بهزر. خديجة اطمني. كل حاجة هتمشي زي ما مازن كان. وأكتر. وانت في أمان. مش هتتحوجي لحد. دا عهد حمزة إنه يكمل زي ما مازن كان معيشك.
هنا أجهشت بالبكاء. فهي قد احتاجت، واحتاجت، وجعلها ممسحة للآخرين.
تنهد هو وهتف: صدقيني هعيشك زيه. والله أنا مش عويل أبهدله مرات أخويا.
ابتسمت بسخرية: تبهدلني؟ همست لنفسها. لا أطمن. مش هتعرف تبهدلني زيهم. أنا عارفة.
هتف: طب تشربي إيه؟
همست: أي حاجة. نزل وأحضر لها نسكافيه وبعض المقرمشات وأعطاها إياها. وظلت تشرب في هدوء. وهو يراقبها ولا إرادياً ابتسم وظل يتأملها. أنهت شرابها وهمست: ممكن نمشي.
وصلا واستقرا في الشاليه. كانت خديجة منزوية صامتة لا تقرب أحداً. وحمزة مستعجب من سكونها وبعدها الشديد. فهو لا يعلم مكنون العلاقة. وسفره كان بعيداً عن المشاكل. ولا يحكي له أحد. وإذا نزل لا يراها. وأمه لا تخبره. ماذا يفعل؟ أهيه زوجته؟
لتأتي ليلى: يلا عشان ننزل. فنزلا وجلسا على الشاطئ. ليأتي شريف وسهام. اقتربت سهام من حمزة والتصقت به. واقترب شريف من خديجة وجلس بجوارها وبدأ في محادثتها. فشريف طول عمره معها يعاملها بحنان. نظراً للمشاعر التي يكنها إليها. ليلاحظ حمزة ذلك فاشتعل غضباً. ماله ده لازق ليها كده ليه؟ عيل سدغ لسه زي ما هو. ملزق. إيه اللي جابه زفت ده. كل وإنها وهيا ساكتة. نظر إليها: حزينة ازاي؟ قمر حزين. قبض جبينه وأبعد وجهه ونهر نفسه. وذهب وجلس معهم ولم يتكلم. وسهام ملتصقة به فشعر بالتأفف.
مر الوقت. لتركن خديجة غصب عنها لتنام في سكينة. لتميل على كتف شريف. ليبتسم شريف ويظل ينظر إليها ويظل يتأملها بحنان. ليشتعل حمزة ويهب مرة واحدة و...