في البلد فاقت سارة ورأت سامح يجلس بهدوء وينظر لها. سارة بخجل: أحم، في حاجة؟ سامح بهدوء: لا مفيش حاجة، بس أنتي بتفكريني بحد عزيز عليا. سارة بابتسامة: و مين بقى الشخص ده؟ سامح وهو يغير الموضوع: قوليلي يا سارة، إنتي بتشتغلي إيه؟ حاسس إني شوفتك قبل كده. سارة وقد فهمت إنه يريد يغير مجرى الحديث: آيوه، أنا دكتورة أطفال، وليا العيادة بتاعتي جدي الله يخليه فتحاليا. أومأ لها سامح بابتسامة وقال: طب أنا هنزل عشان ورايا شغل وكده.
سارة بحزن: تنزل وتسيبني؟ سامح: أحم، أصل ورايا شغل كتير، وكمان مايا هنا، اتعرفي عليها، أمتأكد إنك هتحبيها. أومأت سارة بهدوء. ثم خرج سامح، تنهدت سارة بحب وقالت: آه لو تعرف إني بحبك أد إيه، كنت كل يوم وأنا رايحة العيادة أشوفك، وكنت بتمني إنك تبادلني نفس المشاعر، بس الحمدلله ربنا بيحبني لأنه خلّاك من نصيبي، وغير كده طلعت ابن خالتي بحبك أوي يا سامح. _بغرفة مايا فاقت مايا على صوت ليث وهو يعمر صلاحوف. شهقت بقوة وقالت:
في إيه أنت؟ خلاص هتقتلني دلوقتي؟ طب سيبني أودع أخويا. نظر لها ليث بصدمة وثواني وانفجر من الضحك وقال: يا متخلفة، أقتلك إزاي بس وإنتي مراتي؟ مايا بخجل وخوف: طب والمسدس ده هتعمل بيه إيه؟ سكتت لثواني ثم شهقت مرة أخرى وقالت وهي تجري نحوه: وعي تكون رايح تقتل أخويا! لا، الله يخليك، أنا مليش غيره، وكمان مش أنت خلاص اتجوزتني وهو اتجوز أختك يبقى عايز دم لي؟ ليث: اهدي يا مجنونة، إنتي في إيه؟ أديني فرصة أقولك أنا ماسك مسدس ليه.
هانا ظابط! شهقت مرة أخرى لكن هذه المرة بإعجاب وقالت: بجد؟ ظابط؟ ونا أقول الجمال والعضلات دي كلها إزاي؟ أكيد يكون لظابط! ليث بخبث: الجمال والعضلات آآآم، ومين بقى قالك إن الصعيد مش فيها شباب حلوين؟ مايا بخجل: مش قولت كده، أنا قصدي يعني شكلك وطريقة كلامك كمان، تقول إنك مش عايش هنا؟ ليث: آيوه يا ستي، أنا فعلاً مش عايش هنا، أنا دلوقتي في فترة إجازة من الشغل، أنا عايش في القاهرة، ليا بيت هناك. مايا: يعني إنت هتسيبني وتمشي؟
ليث وهو ينظر لها: إنتي غبية ولا حاجة؟ أسيبك إزاي وإنتي مراتي؟ هفضل كل شوية أقولها لك يعني. شعرت مايا ببعض الحزن وقالت: أنا آسفة لأني ضايقتك. وكانت ستتحرك لكن أوقفها ذراع ليث وهو يجذبها نحوه ويمسكها من خصرها. ليث وهو ينظر لعيونها تارة وشفايفها تارة: إنتي بتعتذري ليه؟ مايا بخجل من قربه: عشان بخليك كل شوية تقول إني مراتك. ليث: وفيها إيه لما أقول إنك مراتي وحبيبتي كمان؟ نظرت له مايا بخجل، اقترب منها ليث أكثر وقال:
لو إنتي عندك شك؟ نظرت مايا إلى الأرض بسبب قربه. هتف ليث بهمس: بصيلي. ظلت مايا كما هي، ضغط ليث على خصرها بخفة وقال: بصيلي. نظرت إليه مايا. ليث بهمس بتخبيش عني عيونك الحلوين دول، أنا لو كنت أعرف إني جدي عايز ينتقم كنت انتقمت من زمان، بس ده أحلى انتقام، عشان لولا إن جدي كلمني وقالي إنه عرف مكانكم مكنتش جيت من القاهرة على هنا ومكنتش شوفت الجمال ده كله. ابتسمت مايا بخجل وقالت: يعني إنت مش ندمان؟ ليث بنفس النبرة: تؤتؤ...
كانت ستتكلم لكن ابتلع حديثها بفمه وقبلها بحب شديد، ثم ابتعد عنها وهو يلهث ووضع جبينه على جبينها وقال: في حاجة أنا مخبيها عنك، ويمكن كل اللي هنا ميعرفوش، بس هي مجرد فترة مش أكتر، لما نوصل القاهرة هتعرفي. ثم ابتعد عنها ودخل إلى المرحاض وتركها متصنعة وهي تفكر ما هو الموضوع الذي يخبيه ليث على الكل. _خرج معتز من الغرفة وهو عاري الصدر ويمسك قميصه بيديه وكان يبتسم بخبث. جريت عليه مريم وصديقه. مريم: ها عملت إيه؟
معتز وهو يلبس قميصه: إنتي بتشكي في قدراتي ولا إيه؟ خلصت طبعاً، وكمان أهو أحلى صور تذكار، أصل أنا بحب الذكريات أوي. ضحكوا هما الثلاثة وأردفت مريم: بكرة هالشوفك مكسورة يا ست تشيسي. الشاب: دنتي بتكرهيها أوي؟ مريم بحقد: آيوه بكرهاعلي طول شايفة نفسها، وديماً بتبقى أعلى مني، وكل شوية جدو وأخواتي جدو وأخواتي، نبقى نشوف بقى عيلتها هتعمل إيه لما يعرفوا إن بنتهم عملت اللي عملته ده؟ معتز:
طب يلا يا جماعة نمشي من هنا قبل ما تصحي، وأنا هختفي شوية كده في شرم على الموضوع، يهده ونتو اعملوا كأنكم متعرفوش حاجة. صديقه: طب والبيت ده؟ معتز: إنت مش شايف المكان اللي احنا فيه؟ ده مكان مقطوع يعني هي لو فاقت ونزلت مش بعيد شباب تانية تشوفها ويستمتعوا بيها. أومأ صديقه وقال: أنا مش عارف إنت مش عايزني أنا كمان أستمتع بيها ليه؟ مريم: لا كفاية كده، واحدة واحدة على البنت.
ثم دخلت الغرفة ورأت تشيسي تنام، لا حول ولا قوة والدماء منتشّرة حولها وعلامات زرقاء على عنقها. مريم بابتسامة شامتة: تستاهلي كل اللي بيجرى لك يا يا شريفة. ثم خرجت وقالت لمعتز الذي يقف بشموخ: الصور تتبعت لحد من أخواتها من اللي أنت خد رقمهم، بس مش دلوقتي. أومأ لها معتز ثم خرجوا هما التلاتة تركين تلك المسكينة، لا أحد يعلم عنها شيء........
_نزلت أسيل من غرفتها وكانت عيونها متورمة من أثر الدموع وكانت تلبس فستان قصير بلون الأصفر وتركت شعرها منسدّل ووضعت بعد الميكب ليخفي احمرار وجهها. ميس: مالك يا أسيل؟ إنتي معيطة ولا إيه؟ أسيل: لا مش معيطة، لي في حاجة. ميس: عيونك حمراً أوي وكمان ورمة. أسيل: لا لا، أنا بس نمتّش كويس عشان كده بس. أومأت لها ميس وقالت: طب تعالي نقعد في الجنينة شوية. خرجت ميس هي وأسيل، ولكن أثناء خروجهم كان سليم وريم يضحكون بقوة. سليم:
ريحين تقعدوا في الجنينة؟ ميس بحدة: آيوه حضرتك ممانع ولا حاجة؟ سليم باستفزاز: لا روحي اقعدي، بس خدي بالك لحسن الورود تبوظ لما تشوفك حولي تبعدي عنهم. اختنقت ميس وحست إن دموعها على وشك النزول، مسكت يد أسيل وذهبت وتركته يقف هو وريم ينظرون إليها باستغراب. ريم: إنت كسفتها ليه؟ حرام عليك. سليم باللامبالاة: أنا مكسفتش حد، هي اللي واخدة الموضوع حساس أوي وكأنها بتحس يعني.
_قعدت أسيل هي وميس اللي بدأت دموعها تنزل بهدوء وكانت ستذهب لكن أوقفتها يد أسيل وقالت: إنتي ممكن تكوني أكبر مني بس مش معناها كده إنك مش تحكي ليا، إنتي زعلانة من إيه؟ نظرت لها ميس وقالت:
أنا بحبّه أوي بس هو مش بيحبني، ديماً بيعاملني كأني واحدة صحبة ده، بيعامل تشيسي أحسن مني، أه بيعملها كأخت لكن أنا على طول يلاحظ إنه بيدور على حاجة عشان يخليني أزعل ويفضل يتخانق معايا من غير سبب، أنا حتى دخلت الهندسة عشانّه عايزة أبقى زيه في كل حاجة، واحنا صغيرين كان بيعاملني كأني بنتو، كان بيوصلني المدرسة كل يوم ولو شاف حد بيعاكسني كان بيضربه وبعدين يقولي لو حد زعلك قوليله.
كنت ديماً أقول هو أماني وحبيبي، لكن أول ما كل واحد فينا كبر بدأ هو يبعد عني وبقيت كل ما أبص له ألاقيه بيبص على ريم، عرفت من نظراته إنه بيحبها، وعمري في حياته مهيحبني من ساعته وأنا مبقتش أتكلم معاه بس هو اللي بيفضل يناكش فيا. بعد أن انتهت من الحديث انفجرت من البكاء، ربتت أسيل على ظهرها وقالت: خلاص اهدي ومتزعليش نفسك، يمكن ربنا شايل ليكي الأحسن. بس يا ميس عايزاكي تعرفي حاجة. ريم عمرها مهتبق ليه... لأنها توقفت عن
الكلام ولكن أكملت بمرارة: لأنها خطيبة زين. ميس: بس هو برضو بيحبها. أسيل: إنتي بتحبيه مش كده؟ أومأت ميس وقالت: آيوه بحبّه. أسيل بخبث وقد نسيت كلام زين: بقى نلعب على الوتر الحساس. مسحت ميس دموعها وقالت: مش فاهمة. أسيل: يعني نخليه يغار عليكي ويحبك. ميس: إزاي بقى يا عبقرية زمانك؟ أسيل: اسمعي بس كلامي وخليكي ماشية ورايا. أومأت ميس وقالت: مهو اللي يمشي ورا العيال، بس ماشي نجرب.
_بعد سبع ساعات خرج أخيراً عمر من غرفة العمليات وذهب إلى غرفته حتى يستريح فقد أجرى عملية دامت أكثر من ست أو سبع ساعات. أغمض عينيه ورجع رأسه إلى المسند، وعندما سمع دق على الباب سمح للطارق الدخول. دخل السواق وهو ينظر باحترام. عمر بيه: كنت عايز أقول لحضرتك على حاجة. عمر وهو يقف بسرعة: في إيه؟ تشيسي كلمتك؟ السواق: لا يا بيه، بس في حاجة تانية. تنهد عمر ولكن ما زال ذلك الشعور يمتلكه: في إيه؟ السواق:
بص يا بيه، الآنم الصغيرة طلبت مني أوديها عنوان كده غريب، وهو يعتبر بعيد عن هنا بساعة أو ساعتين لأنه طريق في حته زي المقطوعة. عمر بفزع: وإنت إزاي تسبّها هناك لوحدها؟ إنت اتجننت؟ السواق: يا باشا هي طلبت مني أمشي وقالت لي إنها هتخرج مع صحابها، ولما مشيت جيت على هنا على طول عشان أقول لحضرتك، وكنت إنت في عملية وبصراحة خفت أقول لحد من اللي في القصر. عمر بخوف وتوتر مسك هاتفه وبدأ يرنّ على موبايلها ولكن لا رد.
عمر بقوة وعصبية: بسرعة تعالى وديني المكان ده. السواق بخوف: حاضر. وانطلق عمر هو وذلك السواق وهو يشعر بالخوف على صغيرته. عمر لنفسه: يا رب احفظها ليا يا رب تكون بخير، يا رتني كنت رحت معاها، يا رب خليك واقف معاها يا رب احميها. على موصل ليها ظل عمر يدعو. _أما تلك المسكينة فهي فاقت منذ ساعتين. قبل ساعتين بدأت تشيسي كا تفتح عيونها ببطء وأمسكت رأسها من كتر الوجع ولكن شهقت عندما رأت نفسها بدون ملابس ودماء ببرَتها حوليها.
قفت تشيسي وهي تحاول تستوعب ما الذي حدث وتذكرت معتز. ظلت تشيسي تصرخ بقوة حتى أنها خرجت ولكن كان الجو مظلم فالبيت الذي أخذها إليه معتز في الليل يكون مثل البيوت المهجورة، دخلت إلى ذلك الغرفة فهي الوحيدة اللي بيوجد بها إنارة. ظلت تشيسي تبكي بقوة وحاولت تبحث عن هاتفها ولكن حقيبتها ليست موجودة فهي بالغرفة التالية. الوقت الحالي كانت تشيسي تبكي وتلعن غباءها على ثقتها بشخص مثل هذا: لي كده يا معتز؟ دنا وثقت فيك؟
حرام عليك دنا بحبك آآآاه ربنا يسامحك ويا رب ينتقم منك، أنا بكرهك. وظلت تصرخ بقوة حتى أوشكت حبالها الصوتية على الوقوف. _عمر بصراخ: لسه كتير؟ السواق: خلاص يا بيه بس الطريق ظلام أوي. ظل عمر يدعي أن تكون هي بخير وتكون ذهبت من ذلك المكان. السواق: وصلنا. نزل عمر بسرعة من العربية ولكن وقف مصدوم من ذلك المنظر فالبيت هو الوحيد الموجود وحواليه أشجار كثيرة وكأنه بفيلم رعب والظلام يعم المكان. عمر بخوف على تشيسيكا:
إنت متأكد إنه هنا؟ السواق: آيوه يا باشا هنا. فتح عمر نور هاتفه ثم دخل إلى ذلك البيت وهو يشعر بدقات قلبه تزيد. عمر بقوة: تشيسييي تشيسيي إنتي هنا؟ ظل ينادي عليها كالمجنون وهو يبحث عنها. سمعت تشيسي صوته وقالت بخفوت: عمر... وحاولت أن تصرخ باسمه ولكن كان لا حبالها الصوتية رأي تاني.
عمر وهو ما زال يبحث عنها وبدأ يفتح كل الغرف، وعندما فتح تلك الغرفة وقف عمر معقود اللسان من ذلك الصدمة فكانت تشيسي تلف حوليها شرشفة السرير وشعرها مشعث بشدة ووجهها أحمر من كتر البكاء ومرمية على الأرض من كتر الصراخ وغير ذلك تلك السرير اللي يوهد بيه دماؤها. تشيسي ببكاء وتحاول أن تجعل صوتها يطلع: ع عمر ا الح الحقني ا الل الله يخ يخليك. فاق عمر من صدمته وجري عليها وهو يحتضنها بقوة: تشيسي حبيبتي مين اللي عمل فيكي كده؟
فوقي يا روحي مين الحيوان اللي عمل كده؟ عانقته تشيسي بقوة وظلت تبكي بهستيريا حتى أغمي عليها. بعد شوي كان عمر خلع جاكيتو والبسها الجاكت بدون أن ينظر لها ولكن كانت دموعه تنزل ولأول مرة دموعه تنزل فهو يحبها بشدة وكان يحافظ عليها حتى يتزوجها ولكن القدر كان لديه رأي تاني. مسح عمر على شعرها بخفة ومسح وجهها بهدوء وبدأ يفوق فيها حتى فاقت ولكن كانت صامتة والدموع فقط تجري على وجنتيها بحرقة. عمر:
بس يا تشيسي خلاص يا حبيبتي إنتي بخير متخافيش طول ما أنا جمبك محدش هيأذيكي، أنا آسف يا حبيبتي لأني مكنتش موجود معاكي أنا آسف. اتكلمي طيب قولي أي حاجة متفضليش كده. نظرت إليه تشيسيكا وقالت: إني ضعت يا أبيه ضعت خلاص، جدو هيكرهني وبابا حتى إنت وأخواتي سليم وزين وميس وكلّكم هتكرهوني، أنا اللي عملت كده أنا اللي حبيته ووثقت فيه. ابتلع تلك الغثيان وقال بمرارة ووجع قلب: متخافيش يا حبيبتي محدش هيكرهك ولا حد هيعرف حاجة.
نظرت إليه تشيسي بعدم فهم. عمر بقوة وهو يحملها: محدش هيقدر يقربلك طول ما إنتي معايا. وذهب بيها عمر وهو عازم على تنفيذ الذي بداخله. _رجع زين من الشركة ورأى أسيل تقعد مع ميس، حاول زين أن يتكلم معاها ولكن كانت هي تتجاهله. وقف الكل مصدوم عندما دخل عمر وهو يحمل تشيسي اللي تخفي وجهها بعنق عمر. حسين بخوف: في إيه تشيسي مالها؟ عمر بهدوء: مفيش حاجة يا جدو متقلقش هي كويسة. أومأ الكل وهما يشعرون بتوتر.
طلع عمر ودخل إلى غرفة تشيسي ووضعها على السرير بهدوء وقال وهو يمسح دموعها: احنا قولنا إيه؟ روقي كده. اتجه عمر إلى خزانتها وأخرج منها فستان طويل بلون الأبيض وقال: البسي ده وأنا هغيّر وأجيلك عشان همي لازم يعرفه، وبالي أنا هقوله عشان إنتي لازم تكوني معايا. أومأت تشيسي بتوهان وخرج عمر وهو يشعر بأن كل أحلامه تحطمت ولكن يقول لنفسه بأن الذي حدث هو الصواب.
بعد ساعة نزل عمر وهو يمسك يد تشيسي اللي ترتعش من الخوف وكان يطمئنها بكلماته. حسين: في إيه يا بني إنت قلقتنّا؟ عمر بحزم وقوة لا يعرف كيف أتت إليه: أنا اتجوزت تشيسي……
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!