الفصل 21 | من 27 فصل

رواية مأساة حنين الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ايه الفرجاني

المشاهدات
22
كلمة
3,523
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

قاعدين في مكان عام منعزلين وبيتكلموا. إسلام كان قاعد قدام كريم، عينه ثابتة عليه بتركيز. –بص… عاوزك تحكيلي كل حاجة من الأول للآخر. متتخبيش ولا تفصيلة. أي كلمة صغيرة ممكن تبقى مهمة. كريم خد نفس عميق، كان باين عليه التوتر. مسك كوباية القهوة وهو بيحركها من غير ما يشرب. –الموضوع بدأ من زمان… قبل ما أعرف حنين. –إزاي يعني؟ كريم بيبص لتحت، وبنبرة مترددة. –كنت… أعرف بنت شغالة في النادي. إسلام بيرفع حواجبه، بس سابه يكمل.

–الموضوع كان بسيط في الأول… مجرد صحوبية. بس هي كانت فاكرة إن ممكن يتطور أكتر. زي… علاقة يعني. إسلام قاطعه بحدة وهو فاهم. –قصدك إنك كنت معاها… بالمعنى اللي في دماغك؟ كريم بصله بضيق. –ما تمسكش عليا كلمة… أنا بقولك عشان تفهم الصورة كاملة. وبعدين محصلش... احم أنا.... يعني معملتش علاقة كاملة غير مع حنين بس. إسلام بصله بضيق وهورجع يحرك الكوباية وقال.

–المهم بعد ما فتحت الشركة، لقيتها بتتقرب مني أكتر. وأنا… كنت بأبعد. من أول يوم اتجوزت فيه حنين وأنا بعدت عنهم كلهم. اقسم بالله. –تمام. كمل.

–في يوم اتصلت بيا، وقالتلي إنها قابلت واحد عندها في الشغل، وقالها على بيزنس ممكن تقنعني بيه. ساعتها كنت لسه ببدأ، وكنت محتاج أي فرصة. بس الحمد لله، بمساعدة سيادة اللواء، قدرت أوثق شغلي بسرعة واشتغلت مع مؤسسات حكومية. وقتها حسيت إني بقيت في أمان. ومكنتش لسه اتعرفت عليهم. وقفلت معاها الموضوع. سكت شوية شرب من الكوباية وهو بيتهرب بعينه. –وبعد كده؟

–من بعدها بدأت تتغير. كل شوية ترن عليا وتطلب إني أروح لها. وأنا كل مرة أرفض. وأسمع تهديدات… تقولي: لو ما نفذتش اللي هما عايزينه، هيأذوك. –هما مين؟ كريم هز راسه بغيظ. –ما أنا معرفش … كنت كل مرة أسألها تقولي معرفش. –وبعدين؟ كريم صوته واطي، بس عينيه مليانة قلق. –لحد امبارح بعد اللي حصل مع عمتك وولدها… لقيت رسالة فيها فيديو. وأنا واقف قدامهم وهم مربوطين… يعني باين قوي إني أنا خاطفهم. إسلام اتسمر مكانه. –إيه؟!

–وهددوني. قالولي لو ما سمعتش الكلام… هيسلموا الفيديو للشرطة ويتهموني بقتلهم. كريم كمل بسرعة، وهو باصص حواليه. –اكتشفت إنهم قاعدين قدام البيت بيراقبوني. يعني حتى وأنا جاي أقابلك دلوقتي… خرجت من الباب الخلفي، ومن غير عربيتي. سكت، وحط إيده على وشه، وكأنه لأول مرة بيقول السر ده ومش عارف يواجه نفسه. إسلام باصص في وش كريم بحدة. –طب قوللي… هما عرفوا منين إنك خطفتهم؟ كريم هز كتفه بحيرة وعصبية. –معرفش… والله ما عارف.

إسلام سرح لحظة، وافتكر صورة الراجل اللي كان واقف قدام بيته. –استنى… أنا شوفت واحد غريب واقف قدام العمارة عندي يوم ما اخدتكوا الفيلا. أكيد دول كانوا لسه رابطين هناك… وشافوهم وهما بيخطفوهم. وبعدين ما تنساش… الناس اللي شغالة عندك نصهم معروفين في السوق، سهل يتتبعوهم. كريم عض شفايفه بضيق. –ممكن… إسلام خبط بكفه على الترابيزة بقوة، صوته علي. –أنا قولتلك مليون مرة… متعملش حاجة من غير ما ترجعلي! كريم اتنفض.

–أنا ماكنتش ناوي أخطفهم بالشكل ده… إسلام قاطعه بعصبية. –أمال ده اسمه إيه؟ لعب عيال؟! أنا لما عرفت إنك ناوي تتحرك، قلت لنفسي هيعمل قرصة ودن… تهديد بالكلمة لكن خطف؟! انت جننت؟! كريم حاول يدافع عن نفسه، صوته متوتر. –أنا كنت مضغوط… وكنت عايزهم يعرفوا إن اللي عملوه في حنين مش هيعدي بالساهل. ماكنتش متخيل إن الموضوع هيتقلب كده! إسلام واقف، عينه مولعة غضب. –"ما كنتش متخيل" دي مش حجة!

دلوقتي أنت مش بس حطيت نفسك في خطر… لا، أنت كمان جبتهم على دماغنا كلنا! كريم مطأطئ راسه، مش قادر يرد. –أنا حرفيًا محاصر من كل ناحية، لا قادر أتحرك ولا عارف مين اللي بيشد الخيوط. إسلام مسند ضهره وبيفكر بتركيز. –أول حاجة… حنين ومحمد دول أمانة، ومهما حصل محدش يقربلهم. كريم بسرعة. –الحمد لله هما في الفيلا ومحدش يعرف مكانها.

–لأ، كده كده في ناس مرقبينك. أي غلطة منك ممكن توصلهم لحد باب الفيلا. لازم نزود الحراسة فورًا، ونغير الروتين. –يعني إيه؟ –يعني ولا خروجات، ولا حد يدخل أو يخرج غير ناس أنا واثق فيهم. حتى الشغالة لازم نراقب تحركاتها. هنعتبر الفيلا ساحة حرب. كريم هز راسه موافق، لكن بنبرة يائسة. –تمام… بس وبعدين؟ هنعمل إيه في اللي ماسك عليا الفيديوهات؟ لو سلمهم للشرطة، أنا هدخل السجن مؤبد. إسلام مال لقدامه، عينه مركزة.

–بص… أي حد بيهددك بحاجة زي دي، هو نفسه عنده نقطة ضعف. مفيش حد بيمسك خيوط لعبة كبيرة زي دي من غير ما يسيب أثر. –قصدك إيه؟ –قصد إني لازم أوصل للرأس الكبيرة اللي ورا الموضوع اللي بيلعب معانا من بعيد. هو اللي لازم نجيبه. –وإزاي؟ إسلام بابتسامة باهتة. –أنت هتعمل نفسك بتستسلم… هتوريهم إنك هتمشي على كلامهم وتدخل بضاعتهم. وفي نفس الوقت… أنا هتابع كل تحركاتهم. كريم اتوتر. –مخاطرة كبيرة جدًا…

–ماعندناش اختيار. يا إما نلعب لعبتهم لحد ما يكشفوا نفسهم… يا إما هتخسر كل حاجة: شغلك، وسمعتك، ويمكن حنين. ودا أنا مش هسمح بيه. كريم اتوتر بيهز رجله من تحت الترابيزة. –إزاي هنتصرف؟ أنا محاصر… أي خطوة غلط ممكن تدمرني. –عشان كده محتاجين خطة وأنا عندي حل. كريم بيرفع حاجبه. –قول. إسلام بيقرب بجسمه لقدام، صوته واطي وحازم. –من النهاردة… أنا هبقى واحد من رجالتك. –إزاي يعني؟ إسلام بابتسامة باهتة.

–هيدخلوا ناسك ويشوفوا مين حواليك. مش هيلاقوني وسط رجالتك. أنا هكون "الوجه الجديد" اللي محدش يعرف عنه حاجة. هتقولهم إني شغال معاك في الشغل من زمان، وإني إيدك اليمينك. –بس… لو شكوا فيك؟ إسلام ببرود. –مش هيشكوا. أنا عارف أتصرف إزاي، وعارف ألبس الدور كويس. المهم، أنت هتظهر قدامهم إنك بتسمع الكلام… وأنا اللي هقف ورا كل خطوة. كريم بياخد نفسه ببطء، كأنه بدأ يتنفس. –يعني تبقى واحد من رجالي… وتتحكم في اللعبة من وراهم.

إسلام وهو بيحط الكوباية على الترابيزة. –بالظبط. أنا أتحرك في الخفاء، وأنت تفضل "الواجهة". كده نقدر نكسب وقت ونوصل للرأس الكبيرة اللي ورا الموضوع. كريم بعد صمت قصير، يهز راسه موافق. –تمام… بس خلي بالك، أنا مش مستعد أخسر حنين ولا محمد. إسلام بابتسامة واثقة. –دي أهم أولوية عندي… صدقني. داخل الفيلا حنين قاعدة وشايلة محمد.

مش عارفة في أي. إسلام خرج من غير ما يقول لها. وكريم لحد دلوقتي مرجعش. حتى مش معاها فون تكلمهم. افتكرت إن كريم كان جاب لها واحد بس نسيته لما إسلام خدها. حنين بضجر. –ي ربي دا أنا حتى نسيت الهدوم وكل حاجة. مش عارفة هما راحوا فين دول وسبوني أنا وانت هنا لوحدنا. قالت كده لمحمد اللي بيبصلها كأنه فاهم هيا بتقول. وفجأة سمعت أصوات بره البيت. حراس جدد بيتوزعوا حوالين البيت. راحت ناحية الشباك، حست إن الجو مش طبيعي.

وفجأة دخل إسلام وكريم مع بعض. بصتلهم باستغراب وقالت. –إسلام… إيه اللي بيحصل؟ ليه كل الرجالة دول حوالينا؟ إسلام وهو بيحاول يطمنها. –دي مجرد إجراءات احتياطية عشان أنتِ ومحمد تبقوا في أمان، وده أهم حاجة دلوقتي. حنين بترفع حاجبها بتوتر. –يعني قصدك في خطر؟ بس من أي. وبعدين انت سبتنا هنا ليه!؟ إسلام بابتسامة صغيرة. –هو المكان مش عاجبك ولا إيه. –لا المكان جميل بس بسأل يعني. كريم وهو بيحاول يخلي صوته عادي.

–دول ناس زيادة خليتهم يجوا يساعدوا. الفيلا كبيرة ومحتاجة متابعة. إسلام بيبص لها بابتسامة صغيرة. –يعني لو احتجتي حاجة تلاقي اللي يجيبلك، ولو في أي مشوار بره يقولولنا. بس لحد ما نقول، متخرجيش. حنين رفعت حاجبها. –مخرجش؟ ليه يعني؟ كريم بسرعة. –عشان إحنا مشغولين في الشغل ومش عاوزك تفضلي لوحدك أو تتعبي في حاجة. خليكِ هنا واعتبريها إجازة. إسلام وهو باصص لمحمد. –وبعدين اللي معاك ده عامل شغلانة كفاية مش هيخليكي تخرجي أصلاً.

حنين ضحكت غصب عنها وهي بتبص لمحمد. –والله عندك حق. كريم قعد جنبها بهدوء. –صدقيني يا حنين… كل ده عشانكم. حنين سكتت وبصت لهم باستغراب، كأنها مستغربة إنهم بقى بينهم تفاهم بعد الخلاف اللي كان. –بس غريبة من امتى وانتوا متحدين كده. وانتوا كنتوا مختلفين في كل حاجة. إسلام ضحك ضحكة صغيرة وهو بيبصلها. –الخلافات دي ما تخصكيش… خلّيكي مطمنة إن أنا وهو على نفس الكلمة دلوقتي. حنين رفعت حواجبها بعدم اقتناع.

–آه يعني خلاص بقيتوا فريق فجأة؟ كريم قرب منها وقال بهدوء. –الفريق ده معمول عشانك. وبعدين افرحي إننا هنكون مع بعض بقي. إسلام بصله بضيق وكريم ابتسم. حنين سكتت لحظة، بصتلهم مش مقتنعة وحاسة في حاجة أكبر من كده. إسلام وهو بيخرج. –إحنا هنخرج دلوقتي وانت متخرجيش من هنا أبدا. أي حاجة تحتاجيها الحراس هيجيبوها. تمام. حنين هزت دماغها وهيا بتبصلهم ومش مطمنة. في نادي ليلي... كريم داخل ومعاه إسلام، اللي ماشي جنبه زي الحارس الشخصي.

كان في بنت قاعدة مستنياهم، أول ما شافتهم رفعت حواجبها. –هو ده معاك ليه؟ كريم ببرود. –إسلام… شغال معايا. أي مشكلة؟ البنت بصت لإسلام من فوق لتحت، عينيها وقفت على ملامحه الحادة وجسمه الرياضي، ابتسامة صغيرة ظهرت من غير ما تاخد بالها. إسلام لمح النظرة، وكريم كمان… بس كأنه مش شايف. قعدوا التلاتة، الجو فيه توتر خفيف. كريم وهو بيولع سيجارة. –بلغيهم… أنا موافق.

البنت مسكت موبايلها بسرعة، عينيها معلقة بإسلام اللي بيبص حواليه بهدوء، وكأنه بيحسب كل زاوية في المكان. بصوت واطي كلمت حد. –أيوه… كريم وافق على الشغل. الطرف التاني ضحك، صوته باين من السماعة على خفيف. –أخيرًا بدأ يفكر صح… قولي له يبلغنا بميعاد الشحنة وإحنا هنتواصل. أهم حاجة الطريق يبقى نظيف. البنت قفلت الموبايل وبصت لكريم. –بيقولوا مستنيينك تحدد الوقت دخول الشحنة… هيكلموك قريب. كريم بهدوء مصطنع. –ماشي.

إسلام كان سايبهم يتكلموا، لكن عينه ما فارقتش البنت لحظة. كأنه بيقيس مدى الخطورة منها. لاحظ إنها رجعت تبصله تاني وقالت بابتسامة خفيفة. –واضح إنك اخترت رجالة غير شكل المرة دي. إسلام رفع حاجبه. كريم قطع الحوار بسرعة وهو بيقوم. –يلا بينا. قبل ما يخرجوا من الباب، كانت بتنادي عليهم ووقفت قدام إسلام بابتسامة فيها جرأة. –… ممكن رقمك؟ إسلام رفع حاجبه. –ليه؟ اتلخبطت لحظة، بس بسرعة قالت.

–يعني… لو حصل أي حاجة وكريم مشغول أو مش متاح… أعرف أوصل لك. كريم كان واقف جنب العربية، سامع الحوار، بس مش فارق معاه. ابتسم بسخرية. إسلام ببرود طلع موبايله ومد إيده. –هاتي تليفونك. ادته الموبايل، وفضلت تراقبه وهو بيسجل رقمه. عينيها فضلت معلقة على تفاصيل وشه، ونبرة صوته. وهي بتاخد الموبايل. –ميرسي… أكيد هحتاجك قريب. إسلام رجع الموبايل وهو بيبصلها بنظرة سريعة فاحصة بس ماقالش حاجة.

ركب جنب كريم، اللي أول ما قفلوا الأبواب بص له وقال. –شايف؟ من أول مقابلة دخلت دماغها. ابتسم بخبث وهو بيشغل العربية. –خلي بالك … شكلها مش طالبة رقمك للشغل وبس. إسلام رد وهو بيربط الحزام. –وأنا كمان شايف كده… ودي ميزة لينا مش عيب. بص لقدام بعينين مركزة. –خليها تفتكر إنها ماشية تمام … واحنا اللي هنستفيد من كل خطوة. بالليل. حنين نايمة ومحمد نايم جنبها.

فجأة حست بإيد دافية بتلمس جبينها بخفة. قلبها دق بسرعة، قامت مفزوعة وهي بتحاول تبعد الإيد. حنين بصوت مبحوح. –مين!! النور الخفيف من الأباجورة كشف وش كريم، واقف جنبها ملامحه هادية لكنه عينه فيها قلق. كريم بسرعة. –اهدي… دا أنا. حنين لسه متنفضة. –إيه اللي بتعمله؟! خوفتني! كريم قعد على طرف السرير، صوته واطي. –كنت بس عاوز أطمن عليك… وشوفتك بتتقلبي في النوم فـ… حنين مقطبة حواجبها. –يعني لازم تصحيني كده؟!

اتنهيدة و إيده رجعت تتحرك ناحية محمد وهو بيبص له. –أنا آسف إني خضيتك بجد. حنين بخجل خفيف. –كريم… روح نام، بكرة عندك شغل. وابتسم ابتسامة دافية، بصوت واطي. –الشغل مش مهم دلوقتي… المهم إني لما أبصلك كده أحس إن كل الدنيا أمان. قالها وهو بيمد نفسه على السرير، من الناحية التانية، بهدوء. اتفاجئت، بس لقت نفسها مش قادرة تقول حاجة. قلبها دق بسرعة، لكنها اكتفت إنها تصلح الغطا على محمد وكأنها مش واخدة بالها.

كريم مد إيده وحطها فوق إيدها اللي ماسكة محمد، صوته واطي جدًا. –كده بس… أحس إن الدنيا تمام. حنين اتجمدت لحظة، قلبها بيرتعش من جوة. بصت له باستغراب، لقت عينيه مغمضة وكأنه خلاص نام. فضلت ساكتة، تبص له بحذر… بس في نفس الوقت حسّت بحاجة غريبة، أمان ممزوج بدفا، حاجة مكنتش متوقعها..... وبينما النوم بيرجع يسيطر عليها، آخر فكرة عدّت في بالها: "أنا إزاي سايبه ينام جمبي كده…؟ الصبح.

حنين صحيت، لاقت كريم مش جنبها. بصت حواليها بارتباك. لاقته سايب ورقة صغيرة على الكومودينو مكتوب فيها: "أنا نازل شغل مهم، متقلقيش. خلي بالك من محمد، أنا هرجع بسرعة." بصت في الورقة، وحست إن في حاجة ناقصة… كأن الورقة دي مش مجرد غياب عادي. بصت من الشباك، كان كريم خارج مع إسلام في العربية، الحرس بيتحركوا كأن في حالة طوارئ. قلقها يزيد قلق. تفكر: هو إيه اللي بيخبيه عليّ؟

وليه حاسة إن الليلة اللي فاتت دي كانت مجرد لحظة سراب قبل ما العاصفة تيجي؟ في كافيه هادي وصل كريم واسلام. كريم كان قاعد على الترابيزة، وإسلام جنبه بنفس هدوء مستنين نفس البنت. وهي داخلة أول ما عينيها وقعت على إسلام ابتسمت ابتسامة صغيرة باينة جدًا إنها مش بريئة. كريم، بلهجة حازمة. –اتأخرتي. البنت وهي بتتجاهل كلامه وبتركز في إسلام. –إيه يا وسيم… مش بترد على الرسايل ليه؟

إسلام بيرفع حاجبه بهدوء وهو ماسك نفسه من الرد، اكتفى إنه يديها نظرة باردة. كريم قاطع الموقف بسرعة. –خلينا في المهم. البنت قعدت، بس عينيها لسه معلقة على إسلام. كريم بصوت منخفض. –الموضوع اتغير. الشحنة من اليونان اتقدمت يومين. هتخرج بكرة بالليل، وتدخل ميناء إسكندرية بعد ٣ أيام. أنا دوري يقف هنا. إزاي هتتصرفوا وتدخلوا بضاعتكم… ده مش اختصاصي. البنت بلعاب لسانها وهي عينيها علي إسلام. –تمام. المهم إننا عارفين التوقيت.

سحبت موبايلها وبعتت ڤويس قصير. بعد ثواني رد عليها حد بنبرة جادة وضحكة صغيرة. –كريم كده بقى بيفكر صح. قولي له إحنا في انتظاره. قفلوا. البنت رجعت تنظر لكريم. –هما راضيين… عاوزين منك تحديد الساعة بالضبط. كريم وهو بيقوم. –هيوصلهم. قام و وراه إسلام. البنت وقفت هي كمان، وبنظرة كلها تحدي لإسلام. –المرة الجاية بقى… لو كريم مشغول، ممكن أنت اللي تيجي لوحدك. إسلام اكتفى بابتسامة صغيرة بااااردة جدًا وقال.

–ما تقلقيش… هتشوفيني وقت ما لازم تشوفيني. نظرتها فضلت معلقة عليه لحد ما مشوا. كريم وهو خارج مع إسلام بص له بتهكم. –واضح إنك عجبها قوي. إسلام رد ببرود. –لا … هي اللي عاجبها إنها مش عاجباني. المكان مظلم الدخان مالي الجو، وصوت الطاولة الحديد بيدق من كتر اللعب في الكوتشينة. واحد من التجار سامي. –بصوا يا رجالة… كريم ده مش عيل صغير نلعب بيه. التاني رجب. يهز راسه ويولع سيجارة.

–ما هو عشان كده إحنا واقفين مكانّا. كل يوم الشحنة بتتأجل، والزبون مستني. وده واقف قصادنا عامل فيها شريف… رضي يدخل معانا يوم ويبلغ بكرة! سامي. –لأ هو مش هيسلم بسهولة… بس كل واحد ليه نقطة ضعف. رجب. بضحكة مريبة. –مراته! وابنه. التالت صبري. يميل عليهم ويقول بصوت واطي. –بس هو خفيها… محدش يعرف ليها مكان. حتى العيال اللي عندنا في البلد دَوَّروا مش لاقيين ليها أثر. سامي. –يبقى نلعبها صح. نرمي طُعم… نخليها هي اللي تيجي لنار.

–إزاي يعني؟ سامي بخبث. –إحنا عارفين إن كريم مش سايب غير اتنين بيقربوا منها. الخادمة اللي في البيت… وواحدة صاحبتها قريبة كريم. دي اختفت من فترة. صبري. ينفخ دخان السجارة. –يعني ندوس عليهم لحد ما يدلونا؟ سامي. –بالظبط. ولو معرفناش نجيبها بالسهولة دي… نخلي كريم نفسه هو اللي يجيبها برجليه. –إزاي؟ سامي. –نخليه يفتكر إن في خطر على ابنه. ساعتها، غصب عنه، هيطلّع مراته من مخبأها. ضحكة شيطانية صغيرة تتبادل بينهم، الكوتشينة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...