الفصل 23 | من 27 فصل

رواية مأساة حنين الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ايه الفرجاني

المشاهدات
22
كلمة
2,570
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

كريم وصل للفلا. أول ما دخل، المنظر خلاه يتجمد. الحراس كلهم مرميين على الأرض، بعضهم مش قادر يتحرك، وبعضهم مكسور. وكل ده أكد له حاجة واحدة، إنهم وصلوا قبله. وطي على حارس منهم، صرخ فيه، صوته بيتهز من الغضب والقلق: –فين… حنين راحت فين؟ انطقوا! محدش اتكلم ولا حد رد عليه. رجله أخدته وهو بيركض جوه البيت. عينه كانت بتدور في كل مكان، النفس اتقطع، مش قادر ياخد خطوة. واقف مكانه، مفيش أثر ليهم.

فجأة، على الأرض، لمح حاجة صغيرة. لعبة محمد. قلبه انفطر. خدها، بص لها، وقلبه بيتقطع. دموعه في عينه مش قادر يمنعها. لأول مرة بجد يحس بالإحساس ده. قعد على الأرض، وهو ماسكها بإيد واحدة، وغمض عينيه. حاسس بغصة تقطع حلقه. إحساسه بالذنب، الخوف، والغضب كله مجتمع في لحظة واحدة. بعد دقايق، الباب اتفتح. إسلام دخل جري ومعاه خالد وطارق وحسن. كل واحد فيهم عيونه بتدور في المكان.

إسلام لما شاف كريم كده ووضع الحراس اتصدم. قرب من كريم اللي كانت نظرته كلها غضب وقلق ودموع متجمعة في عينه: –كريم…؟ كريم رفع راسه وبصله. صوته متقطع من الغضب والخوف: –خدوها… خدوا حنين… ومحمد… ملحقتهمش. وصلوا. قلبي… لازم نتحرك دلوقتي… مش هنستنى ثانية! قام وقف وكان خارج، بس خالد شده من إيده وقفه وقال بهدوء: –استنى. هتروح فين وانت مش عارف عنهم حاجة؟ اهدي عشان نعرف نتصرف صح ونشوف هنعمل إيه. طارق وحسن قربوا منه، وإسلام

حط إيده على كتف كريم: –متقلقش… إحنا مش هنسكت… أكيد… هنوصلها. مش هسمح لحد يقرب منها مهما حصل. كريم كأن كل الأحاسيس اتجمعت في اللحظة دي في قلبه. من خوفه، غضب، إحساسه بالعجز… كله. بس حبه ليهم خلاه يرفع راسه، يشد إيده على اللعبة. قرر: مهما حصل… إنه هيحميهم، مش هيسمح لحاجة تحصلهم. *** عند حنين. العربية وصلت بيها لمكان مهجور.

الرجالة نزلت بسرعة من العربية. فتحوا الباب. واحد منهم شد حنين بعنف من إيديها، وهي شايلة ابنها على دراعها. مش فاهمة حاجة. كل إحساسها دلوقتي الخوف على ابنها وبس. دخل بيها ممر واسع وهو ساحبها ورا منه بالعافية. واقف قدام باب وفتحه ورماها جواه. كانت أوضة ضيقة. الأرض كانت قاسية. وقعت وهي ماسكة ابنها، ضمته لصدرها وكأنها بتحميه من كل الدنيا. الأوضة كانت شبه خندق، ضيقة، ضلمة تقريبًا، حتى النفس فيها تقيل.

دف بزعيق وهو بيقفل الباب: –يارب مسمعش نفسك عشان وقتها مش هتشوفي ابنك اللي على إيدك ده. قفل الباب جامد لدرجة إنها اتعربت منه. بصت حواليها ودموعها بتنزل وهي ضامة ابنها بصمت. غمضت عينيها وكل الخوف اللي كان متخبّي جوه قلبها اتجمع في لحظة. رجع إحساسها القديم… ذكرياتها وهي قاعدة تحت الكبري، ولما كانت وحدها في البدروم، الألم اللي عاشت فيه لوحدها، شعور العجز والوجع اللي مرّت بيه قبل كده… كله رجع في ثانية واحدة.

فاقت فجأة، على حركة ابنها… ورجله الصغيرة بتحركت في حضنها كأنه بيقول لها: "أنا هنا… معاك". قلبها انقبض من الخوف. بصت له، ودموعها سالت من عيونها، صامتة، من غير ما تتكلم. بس كل دمعة كانت بتحكي عن خوفها، وألمها. ضمّت ابنها ليها، وكأنها بتحاول تحوّط كل الألم اللي فيها في حضنه. وفي نفس الوقت، كانت عارفة… مهما حصل، ده ابنها، وهو سبب قوتها دلوقتي. مش هتسمح لحد يجي ناحيته بأي طريقة.

فضلت قاعدة على الأرض، ابنها في حضنها، بتحاول تسكته وهو بيعيط. فجأة الباب اتفتح بعنف. دخل واحد من رجالة ماسك موبايل بيصور. الراجل بص لها باستخفاف: –يلا قومي… الريس عاوز رسالة صغيرة توصل لجوزك. حنين ضمت ابنها أكتر: –"مش هعمل أي حاجة. انتوا عاوزين مننا إيه؟! ليه خطفتنا؟! الزعيم ظهر من وراه، لابس قناع على وشه. صوته كان يخوف. قال: –السؤال ده إجابته عند جوزك. بس عشان هو مش موجود، فانا هجاوبك. قرب منها وقعد نص قعدة

على الأرض وهو بيبصلها: –بصي ي حلوة، جوزك انطلب منه مهمة سهلة جدا. كان هيكسب منها دهب لو وافق بالهدوء. لكنه عامل لي فيها دور الشريف اللي بيخاف على البلد، فكان لازم نعمل له قرصة ودن. فدلوقتي زي الشاطرة كده… هتسمعي الكلام ولا آخد الولد. قال كده وهو بيمد إيده عليه، بس حنين رجعت لورا وضمته ليها أكتر. كمل: –مدام خايفة عليه كده يبقي تسمعي الكلام. عشان كل ثانية بترفض فيها… الولد ده هو اللي هيدفع التمن.

حنين عينيها دمعت. قامت واقفة غصب عنها وهي ماسكة ابنها. الزعيم أشار للكاميرا: –"ابدئي. هنوصل لجوزك الحلو كلمتين تعرفيه إنك معانا. هو كده كده عارف". الموبايل اتوجه لوش حنين. وشها كان باين فيه خوف وتعب، بس عنادها ظاهر. حنين بصت في الكاميرا، صوتها بيرتعش: –"كريم…… لو بتحبنا بجد متعملش اللي هما عايزينه… متخونش بلدك عشانّا. أنا مستحملة… بس إنت متتوقعش. أنا متأكدة إنك هتلاقينا".

الزعيم ضحك. خطف الموبايل من الراجل، قرب الكاميرا على وشه هو وقال ببرود: –"سمعت يا كريم؟ مراتك وابنك عندنا… أي غلطة منك، أي حركة غدر، صدقني مش هتشوفهم تاني. عايزهم يرجعوا؟ يبقى تسمع كلامنا زي الولد الشاطر. وأي خطوة غلط هما اللي هيدفعوا التمن...... والفيديو اتقفل. *** كريم واقف وسط إسلام والظباط. إيده بتترعش وهو بيشوف الفيديو على الموبايل. وشه متغير، عينه كلها دموع وغضب. كريم بصوت مبحوح:

–أنا مش هسيبهم… مش هسيبهم في إيد الزبالة دي أكتر من كده. كل خطوة فيها خطر أكبر عليهم. إسلام شد الموبايل منه، صوته كان حاد: –وده اللي هما عايزينه… يكسروك. اسمعني يا كريم… حنين هترجع، بس لو لعبنا صح. غير كده… هتضيع للأبد. كريم صرخ: –دي مراتي وابني يا إسلام! إنت عايزني أقف أتفرج؟ استنى لحد إمتى؟ إسلام، لأول مرة صوته اتكسر، عينه مغرغرة: –وأنا دي أختي يا كريم! أنا قلبي مولع زيك بالظبط… بس لو مشينا ورا قلوبنا، هنخسر.

لحظة صمت. كل واحد بيفكر هيعمل إيه. فجأة الموبايل بتاع كريم رن برقم غريب. الكل بص لبعض. إسلام شاور له يفتح. كريم رد وفتح الاسبيكر. صوته كان مليان غضب وتوتر: –الو! جاله صوت ضخم، نفس اللي سمعه في الفيديو: –كويس إنك شفت الفيديو… مراتك وابنك زي القمر أهو… بس مش عارف هيفضلوا لحد إمتى كده صراحة. كريم ضغط على أسنانه بغضب: –لو لمستهم… أقسم بالله ل… الزعيم قاطعه بضحكة باردة:

–إنت اللي هتكون السبب يا حبيبي… لو ما عملتش اللي هنقولك عليه. إحنا عاوزين معاد الشحنة يتقدّم… الليلة مفيش بكرة. الليلة يا كريم. كريم اتجمد، قلبه بيخبط: –الليلة؟! مستحيل… ده محتاج ترتيبات. الزعيم صوته حاد فجأة: –متقولش مستحيل! إنت اللي في إيدينا دلوقتي… قدم المعاد الليلة، وإلا مراتك وابنك هيتبخروا من حياتك للأبد. صوت بكاء ابنه مسموع من بعيد في الموبايل. كريم اتشنج، عينه دمعت، مسك راسه بإيده. كريم بصوت مبحوح:

–سيبوهم… أرجوكم. الزعيم ضحك بخبث: –سيبناهولكم أهو… بس افتكر. الشحنة لازم تطلع الليلة. هنديك ساعة تبلغ فيها عن تقديم الشحنة. الساعة تعدي، هنكلمك. متمتش… دي تبقى آخر مرة تسمع فيها صوتهم. المكالمة اتقفلت. كريم وقع على الكرسي، إيده ماسكة الموبايل جامد لدرجة صوابعه بتترعش. إسلام خطف الموبايل منه بسرعة، صوته مليان غضب مكبوت:

–دلوقتي الصورة وضحت… عايزين يضغطوا عليك عشان تفتح لهم الطريق. بس أنا مش هسيبهم يا كريم… لا أختي ولا ابن أختي. كريم بص له بعيون حمراء: –إنت بتقول نعمل إيه؟! قدامنا ساعة بس… وهما في إيدهم حياتها. إسلام رمى الموبايل لحسن وهو بيقول: –حدد لي مكان المكالمة دي بسرعة. حسن بتأكد: –دقايق وهيكون عندك. وانت ي كريم هتعمل اللي قالوا عليه. كريم كان واقف عينيه حمرا من القلق. إسلام واقف، إيده ورا ضهره، صوته حاد:

–هتعمل بالظبط زي ما يقولوا… أول ما يتصلوا عليك، تقول إن معاد الشحنة اتقدم الليلة، وهتوصل بكرة. هنخليهم يصدقوا إنك متلخبط وخايف. حسن دخل بسرعة وهو ماسك اللابتوب: –تم تحديد موقع المكالمة الأخيرة… المنطقة الصناعية القديمة جنب المينا. دي غالبًا وكرهم الأساسي. طارق: –يعني لازم نتحرك على محورين… جزء يتابع الشحنة، وجزء يراقب المكان ده. إسلام:

–بالظبط. خالد، انت وفريقك على المينا… مش هيفلت كرتونة من تحت عينكم. وانت ي كريم هتكلم المسؤلين تبلغهم بإنك محتاج الشحنة توصل الليلة. هما أكيد مستنينهم في نص البحر عشان البضاعة اللي هيدخلوها جوه الصناديق. طارق، انت وحسن معايا… هنراقب المنطقة الصناعية. حنين وابنها هم الطُعم… هما فاكرين إنهم مسيطرين، لكن إحنا اللي هنشد الخيط. خالد بجدية: –الخطر إنهم لو شكوا في لحظة… هيصفّوها قبل ما نلحق. إسلام صوته

طلع غليظ وهو يبص لكريم: –عشان كده أي حركة منك يا كريم برا النص… هتكون رصاصة في قلب حنين. فاهم؟ كريم يهز راسه وهو بيعض على شفايفه: –"فاهم… بس أوعى يحصلها حاجة يا إسلام". إسلام ياخد نفس عميق، عينه كلها نار: –"مش هيحصل… هنوقع العصابة كلها نفر نفر. الليلة هتبقى النهاية بتاعتهم". الكل خرج بخطوات سريعة. كريم لبس الجاكيت، واتحرك وراهم. إسلام لف فجأة ومسكه من دراعه بعنف: –رايح فين؟ كريم بعصبية: –"رايح أجيب مراتي وابني!

إنت عايزني أقعد هنا زي المتفرج؟! إسلام يقرب منه، صوته منخفض بس مليان غضب: –إنت هتودينا في داهية! وجودك هناك يفضحنا. إنت متهور… العصابة مش أغبيا، هيشموا ريحتك من بعيد! كريم بعناد: –أنا مش قادر أسيبها… مش قادر أسيبهم في إيدهم ثانية واحدة! لو حصلها حاجة… أنا هموت. إسلام شده ناحية الحيطة، قرب وشه من وشه: –اسمعني كويس… الليلة دي مش عنك ولا عن مشاعرك. الليلة دي عن حياة أختي… وعن مهمة لو فشلت، هيموت ناس أكتر بكتير.

كريم يحاول يفلت دراعه: –بس دي مراتي وابني. أنا مش هقدر! إسلام زقه على الحيطة بكل قوته، صوته هادر: –هتقدر غصب عنك! أنت هتعمل اللي أقولك عليه بالحرف… وأقسم بالله لو خرجت خطوة ورايا… هعتبرك واحد منهم. كريم بعناد: –… مش هتروحوا من غيري. إسلام صوته غاضب: –قلت لك وجودك خطر… هتخرب كل حاجة! كريم يرفع عينه فيه، حادة، حمراء من القلق: –خطر ولا مش خطر… دي مراتي وابني. مش هستناكم هنا. لو هي هناك… فأنا كمان لازم أكون هناك.

إسلام يقرب وشه، صوته خافت لكنه ناري: –"إنت مش فاهم إن وجودك ممكن يبوظ العملية كلها؟! دي مش لعبة يا كريم! كريم بيرتعش من جوه بس بيبان عنيد: –"أنا مش فارق معايا… أعيش أو أموت، المهم أوصل لهم ومش هتمنعني". إسلام عض على شفايفه، بغضب سابه فجأة. لف ظهره، وبعدين رجع له بسرعة ويقول بصرامة: –"تمام… هتيجي. بس تسمع كويس: كلمة واحدة منك غلط… حركة واحدة برا الخطة… هتكون إنت السبب في موتها وموت ابنك. ساعتها…… هعتبرك عدو".

الجو كله توتر. كريم يهز راسه بقوة، صوته مبحوح: –"موافق… بس خليني أروح معاك". إسلام يبعد بنظره عنه، أخد نفس طويل، وبعدين قال للفريق: –يلا بينا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...