الفصل 1 | من 6 فصل

رواية مدللة جدو الفصل الأول 1 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
34
كلمة
1,954
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

في أحد المنازل الراقية في عروس البحر المتوسط نجد أصوات ضجة وضحكات عالية من فتاة أقل ما يقال عنها ملاك على الأرض في قمة الجمال، من يراها يظن أنها تخرج من أحد الأفلام الكرتونية، إنها (مني الأسيوطي) كان والدها من أكبر رجال المخابرات، ولكن قُتل وهي في الثالثة عشرة من عمرها في حادث مدبر. كانت معه زوجته، وتركا ذلك الملاك وحيدًا. جدها السيد (سعيد الأسيوطي)

كان لها الأب والأم وكل شيء، فهي متعلقة به جدًا، ولكنه دلالها كثيرًا وغير قادر على السيطرة عليها. سعيد: يا بت اتهدي شوية، مش عارف أقعد منك في البيت. مني بضحكة: ليه بقى يا أسي جدو، هو أنا كنت عملت حاجة. قالت الكلام الأخير ببرائة زادت من جمالها. سعيد بتهكم: لا يا أختي، ملاك بجناحين. مني بمرح: أعرف أعرف سيدي، ولا تتحدث أكثر من ذلك، أني أخجل. سعيد: وش كسوف أوي. مني: إيه، مش بنت ولازم أتكسف.

سعيد بتريقة: هي فين البت دي، انتي. مني: أيوه أنا يا أدلعدي، أمال مين يا حاج. سعيد: أيوه اظهري على أصلك يا بيئة. مني بحزن متصنع: كده يا جدو، دا أنا بحبك. سعيد بابتسامة حنونة: وأنا بحبك يا روح جدو. أخذها الجد داخل أحضانه بحنان أبوي، إنها هي من تبقت له بعد وفاة ابنه الوحيد. أما هي فابتسمت بحب، فهو كل شيء بالنسبة لها، هو وصديقتها رودينا.

في مكان آخر، كان يقف شاب وسيم جدًا في 31 من عمره، إنه زين البحيري، من أكفأ الضباط في سنه، أخذ لقب مقدم بسرعة شديدة. يُعرف بالجدية في العمل والقسوة في بعض الأحيان، ولكن من أطيب القلوب التي يمكن أن يراها الإنسان. لا يعرف ذلك غير صديقه المقرب شريف وأمه السيدة حنان، إنها اسم على مسمى، فعلًا حنونة إلى درجة كبيرة، ويحبها الجميع.

زين بجدية: تمام كده يا رجالة، المرة مش زي كل مرة، الرجل ده بيدخل البلد وبيخرج منها من غير حد ما يعرف، لازم نكون قد المسؤولية. الكل برسمية واحترام: تمام يا فندم. زين: اتفضلوا شوفوا شغلكم. خرج الجميع ما عدا شريف الذي ظل مع صديقه. زين: مالك يا عم. شريف بحزن: ما انت عارف رودينا يا زين، أنا خلاص تعبت، مش قادر أفضل في نظرها شريف أخوها الكبير، جبت آخري منها ومن أمي ومن نفسي.

زين بجدية: تخليها تشوفك حاجة غير شريف أخوها بس، انت مش بتعمل كده يا شريف، لازم تخليها تحبك، مش كل حاجة بالأمر، لازم تديها شوية من الحرية، البنت كده هتكرّهك يا أخي، افهم. شريف: خايف أديها الحرية تحب واحد تاني، خايف تبعد عندي يا زين، أعمل إيه يعني؟ أنا لما تيجي تقول بحب وعايزة أتجوز أموت. زين: طيب ما تتجوزها أنت، في إيه؟ اتقدم، قول لعمتك إنك عايز تتجوزها، فين المشكلة.

شريف: في مشكلتين، خايف أتقدم ترفض وتقول انت أخويا، وخايف من شغلنا أحسن أموت في يوم وأسيبها لوحدها، أعمل إيه يا زين. زين: يا غبي، لو رفضت أحسن، والإحساس اللي انت عايشه دلوقتي، ولو لقدر الله حصلك حاجة يبقى أمر من ربنا، مين فينا يعرف هيموت امتى أو إزاي، انت بتعذب نفسك على الفاضي، يلا روح لحبيبتك وقولها إنك بتحبها، اتحرك يلا. شريف بسعادة وشكر: شكراً يا صاحبي، انت أحسن حد في الدنيا دي كلها يا زين، ربنا يخليك ليا.

ضمه زين وهو يقول بحب أخوي: يا حمار، مفيش شكراً بين الأخوات، وبعدين ربنا يخليك ليا أنت كمان، يلا بسرعة بقى قبل البت ما تقرف منك ومن أيامك السودة. شريف بمرح: ماشي، سلام يا صاحبي. زين بمرح هو الآخر: يلا في داهية بقى. خرج شريف من مكتب زين وهو مقرر أنه سوف يذهب إلى صغيرته ويعترف لها بعشقه المتيم بها، ويدعي الله أن يدوم له زين، فهو أعز الناس إلى قلبه ويقف دائمًا بجواره في أشد الأوقات.

عند مني، كانت تجلس في غرفتها تذاكر، إنها في السنة الثالثة من طب الأسنان، إلى أن دق هاتفها برقم رودينا. مني بسعادة: ازيك يا قرده، عاملة إيه. رودينا بمشاكسة: أنا قرده يا أنثى الحمار. مني بمرح: حمار مين يا حيوان، لا لازم قيام الحد عليكي. رودينا: خلاص، إحنا آسفين يا صلاح. مني: خلاص، لقد عفوت عنكِ. رودينا: ماشي يا بنت الأصول. مني بجدية: المهم، انتي لسه البيه منعك من الخروج برضو.

رودينا بحزن: أيوه يا مني، أنا تعبانة أوي يا منى، عايزة أعرف لحد امتى هفضل أحبه وهو يقولك أنا أخوكي الكبير، أنا تعبت، مش عايز يفهم إني بعشقه ومش عايزة غيره من الدنيا كلها، أعمل إيه يا منى، مش قادرة أعيش كده، نفسي يخدني في حضنه يقولي بحبك وحشتيني، أجيب منه أطفال، بس هو رافض كل ده، أعمل إيه بس يا ناس.

كانت تتحدث والدموع تسقط من عينيها بشدة، فهي تعشق منذ الطفولة، ولكن هو دائمًا يغلق أي باب بينه وبينها خوفًا عليها، فهو أيضًا يعشقها، غريبة هذه الحياة جدًا، الحب مثل السرطان ولا ينتهي إلا بالموت. مني بحزن من أجل صديقتها: خلاص بقى يا رودينا، روحي قوليله الحقيقة، ولو بيحبك كويس، ولو لا بعد الشر يعني، يبقى عرفتي الحقيقة أحسن من العذاب ده، وعيشي حياتك.

رودينا: معاكي حق، أنا هتصل بيه دلوقتي وأتكلم معاه، واللي عايزه ربنا هو اللي هيحصل، كفاية عذاب لحد كده، أنا تعبانة أوي أوي، وشكراً على النصيحة يا قلبي. مني بمرح: امشي يا أنثى الكلب من هنا، أنا عايزة أذاكر، يلا في داهية بقى. رودينا بمرح هي الأخرى: داهية تخدك يا روح. مني: وجع في روحك يا عمري. رودينا: خلاص كفاية كده قلة أدب، سلام يا حب. مني بابتسامة: سلام يا حب.

كان شريف في طريقه إلى المنزل كي يتحدث مع رودينا، دق هاتفه برقم رودينا، رد على الفور. شريف: خير يا رودينا. رودينا: شريف، عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم. شريف بخوف: مسافة السكة وأكون عندك. رودينا: ماشي، سلام. شريف: سلام. ظل شريف طول الطريق يفكر، ما هذا الموضوع الهام الذي تريده؟ خشي أن تكون أحبت شخصًا وتريد الزواج منه، يا الله، الموت قبل ذلك اللحظة أهون بكثير من ذاك الخبر الذي سوف يقتلُه.

أما هي، فكانت في انتظار قدومه بخوف هي الأخرى، تخشى أن يكون يعشق غيرها أو يرفضها، ماذا تفعل إذا غضب من حديثها، ولكن قررت أن تكون شجاعة مرة واحدة في حياتها. دلف شريف إلى الفيلا، رآها تنتظره في غرفة المكتب، دلف وجلس في المقعد المقابل إليها وقال: شريف: خير يا رودينا. رودينا بتوتر: بص، في موضوع عايزة أكلمك فيه، ممكن. شريف: اتكلمي من غير خوف. رودينا بتردد: بحب...

قطعها شريف بصريخ: بتحبي مين يا هانم، واحد غيري وأنا اللي كنت جاي أقولك بحبك، بس انتي حيوانة وزبالة، ما تستاهليش إني أحبك، بس ليه تحبي واحد تاني؟ ليه؟ أنا طول عمري عايش ليكي وعشانك، وانتِ مش حاسة بأي حاجة أبدًا، بس ماشي يا رودينا، أنا غلط إنّي حبيتك. كل هذا الحديث ورودينة في عالم آخر، لا تصدق، أهو يحبها؟ قال أحبك الذي تمنت أن تسمعها طول حياتها، يا الله، أنت أكرم الأكرمين يا الله، أحمدك وأشكر فضلك.

رودينة بسعادة: بجد يا شريف بتحبي؟ بجد يا حمار؟ أنا بعشقك، انتَ وكنت هقول بحبك بس انت قطعتني، وبعدين أحب غيرك إزاي وأنا من يوم ما دخلت البيت ده وأنا بعشقك، أبص لأي رجل إزاي وأنت كل الرجالة اللي في الدنيا، انت عمري. صدمة، صدمة، أهي تحبه هي الأخرى؟ كم أنت رحيم يا الله، تقف بجانب عبادك في كلا الأحوال. شريف بصدمة: انتي بتتكلمي بجد؟ بتحبيني أنا يا رودينا؟ أنا. رودينة بعشق: لا، مش بحبك، أنا بعشقك وبموت فيكي يا قلبي.

ضمها إليه بعشق ولهفة، سنوات ظلت بأحضانِه وقت لا يعرف أحدًا منه، كم هو ابتعد عنها. نظر إليها وجدتها مغلقة العينين، قال لها بعشق: شريف بعشق: افتحي عينك يا حبيبتي. فتحت رودينا عينيها ونظرت إليه بخجل: بحبك. شريف: وأنا بموت فيكي. بعد شهر، في أحد القاعات الفخمة في مدينة الإسكندرية، كان يُقام خطبة رودينا وشريف. ظهرت مني التي خطفت الأنظار من أول ظهورها، كانت قطعة من الجنة على الأرض في الجمال. ذهبت كي تبارك إلى صديقتها.

مني بسعادة: ألف مبروك يا قلبي. ضمتها رودينا بحب شديد. رودينة بحب: الله يبارك فيكي يا قلبي، عقبالك. مني: شكراً يا مزة. ثم نظرت إلى شريف: مبروك يا معلم. شريف بضحكة، فهو يعلم مني جيدًا: الله يبارك فيكي يا أختي، عقبالك، مع إنّي أشك إن حد يرضى بيكي. مني بغضب: ليه يا عم، دا أنا أحسن رجل في بلدك يعشقني. وأضافت بمرح: هستناك بعد الفرح.

نزلت مني وعلى وجهها ابتسامة رائعة تخطف قلب القديس. رأت أمامها زين يصعد كي يسلم على رودينا وشريف. زين: ازيك يا منى؟ إيه الحلاوة دي. مني بغرور: أنا طول عمري حلوة، سلام يا زين باشا. زين: سلام يا منى. ذهبت مني سريعًا تفكر، لماذا عاد من جديد؟ لماذا يحيي جروح في الماضي؟ رفضها، لماذا عاد الآن؟ لماذا يا معشوقي، أتريد موتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...