ينهارك أسود، إيه اللي انتي عملتيه دا يابت. والله ياهانم، كنت بغسل الطبق وقع غصب عني وتكسر. انتي عارفة الطبق دا بكام ياختي؟ دا أغلى من أهلك. اسفة والله ياخالتي، مش هعمل كده تاني. خالتك مين يابت؟ انتي هنا خدامة وبس، وشكلك هيكون آخر يوم ليكي في البيت دا. لأ، ونبي ونبي لأ، مش هعمل كده تاني. أمي محتاجة الدوا وكده هتموت. متموت وأنا مالي، عالم تقرف. ظلت تبكي الطفلة المكسورة. ماذا تفعل في حياتها؟ هل سيظل هذا الظلام؟
ماذا ستفعل بأمها المريضة؟ نعم، هي طفلة، طفلة 15 عام تنظف البيوت وتتعرض لرياح هذا العالم المخيف. ماذا ستفعل في هذا الكون لوحدها؟ لا أخ ولا أخت ولا أب ولا أهل ولا تعليم ولا حياة غير أمها المريضة الذي ستموت في يوم من هذا الفقر. ماذا ستفعل؟ ماذا؟ هل يوجد من ينتشلها من هذا الجحيم؟ أم ستظل تجاهد هذه الطفلة؟
رقية، نعم اسمها رقية، 15 سنة. نشأت في حي فقير، بيت من الطوب القديم، سقف بخشب. لا يوجد أحد معها غير والدتها المريضة. رقية طفلة رقيقة الملامح، عيون عسلي فاتح جداً، شعر برتقالي وهذا من خلق الله لها، بيضاء جداً، أنف صغير، شفايف مثل الفراولة صغيرة. ولكن التعب والشقاء يخفي ملامحها. ليست متعلمة، ولكن هذه الطفلة شجاعة، تعمل من أجل مرض أمها. ماذا سيكون مصيرها؟ هنشوف مع بعض. خرجت رقية بعد ما خلصت شغل البيت.
أنا خلصت يا ستي هانم. خدي دول حق النهاردة، ومشوفش وشك تاني هنا. رقية بدموع أخذت الفلوس وذهبت. ظلت تمشي وهي تبكي. ماذا تفعل؟ روحت البيت عشان أمها المريضة وحاولت متبينش إنها زعلانة أو كانت بتعيط. أمي أنا جيت. يا حبيبتي يابنتي، شكلك تعبان. تعب إيه بس ياما، هو شوية الترويق اللي بعملهوم دول تعب؟ أنا هروح أستحمى وأجيب ناكل. ماشي يا ضنايا.
ذهبت رقية وجهزت العشاء ليها ولأمها، وذهبت تفرش فرشتها في الأرض حتى تأخذ من الراحة ما يكفي هذا الجسد المرهق. نامت رقية وهي مش عارفة هتعمل إيه. أصبح، ياترى هتلاقي شغل ولا هتعمل إيه؟ جاء الصباح ولبست رقية وجهزت وذهبت دون أن تزعج أمها. هي قامت بدري عشان تلحق تدور على شغل. ظلت تبحث في محلات ومطاعم وشقق لتنضيف حتى تعبت وجلست على مقعد في الطريق. ولكن القدر أنها تجلس أمام شركة كبيرة، فجالها فكرة.
أنا أدخل هنا يمكن يحتاجوا ناس تنضف ليهم الشركة دي. دي كبيرة وأكيد بيحتاجوا ناس كتير تنضف. وفعلاً، قامت رقية وذهبت ودخلت دون أن يأخذ أحد من الأمن باله. يابيه، مش عاوزين حد ينضف أو حتى يمسح حمامات؟ كان يقرأ في صحيفة اليوم. أنزل الصحيفة عنه وهو ينظر لهذه الطفلة. ولكن كانت الدهشة. ياترى رقية هيحصل فيها إيه؟ وهل فعلاً هتشتغل في الشركة دي؟ ومين هو اللي كلمته ده؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!