الفصل 5 | من 34 فصل

رواية مجهول الهوية الفصل الخامس 5 - بقلم مونت كارل

المشاهدات
22
كلمة
972
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

العالم شاسع جداً، إذا كنت لا تستطيع أن تفهم نفسك فكيف باعتقادك تستطيع أن تفهم ما يحدث حولك. نزلنا الدرب الجبلي، كنت أشعر بقشعريرة وأن الأمور لن تمضي بطريقة جيدة، لطالما اعتقدت ذلك قبل كل خطوة اتخذها بحياتي. في الأيام الأخيرة، منذ أن سمعت صوت ينادي باسمي ناصر، ناصر ولم أرِ شيئاً، تعودت أن أتقبل كل الأشياء بغرابتها دون فهم.

لذلك كان علي أن أتقبل فكرة ظهور قطار من العدم يسير على قطبان حديدية وسط الصحراء، كانت عربات القطار ملونة، كل عربة تحمل لون مختلف عن الأخرى. كانت العربة الأولى حمراء اللون، والتي تليها زرقاء، ثم خضراء، صفراء، بنية، بيضاء، سوداء. استقبلنا رجل نحيل، أسنانه بارزة، له هيئة عجيبة كأن الزمن نسيه، يبتسم بطريقة مخزية، رأسه صلعاء لم يتبقى عليها سوى أحد عشر شعرة سرحت على جانب. "تذاكر؟ حدقت في الفتاة بغرابة، نحن لا نحمل تذاكر.

أخرجت الفتاة عملة مذهبة ووضعتها في كف يده، بعد أن عاينها منحها تذكرة زرقاء وأشار للعربة. أخرجت أنا الآخر عملة مذهبة، وضعها في جيب بنطاله ومنحني تذكرة سوداء. افترقنا، هذا واضح جداً، أنا والفتاة لن نجلس في عربة واحدة. تساءلت لماذا اجتمعنا إذا كنا سنفترق بتلك الطريقة!؟ لوحت لي الفتاة بيدها قبل أن تختفي داخل عربتها، بدت مستسلمة بطريقة مخيفة، بينما كان الشك يلتهمني.

صعدت العربة سوداء اللون، بالداخل القطار شاسع، في كل ناحية مقعد واحد فوقه حامل حقائب، الرقم سبعة كان مقعدي. وضعت حقيبتي على الحامل وجلست ألملم سترتي الصوفية على جسدي حيث شعرت بالبرودة. بالجهة المقابلة كانت تجلس فتاة ذات ملامح شريرة، مستغرقة بالنظر أمامها بلا اهتمام. "مرحباً! كنت أرغب بخلق حديث مع أي شخص ربما يرحل زعري.

التفتت الفتاة ناحيتي فرأيت النهر والخضرة داخل عينيها، كانت بشرية لكن قسماتها وحركاتها مرعبة، لم تكن مثلنا أبداً. قالت: "مرحباً". قلت بتلعثم: "أنتِ أيضاً حضرتِ لتسديد الدين؟ نظرت الفتاة للعربة الخالية ولاحظت لأول مرة أننا وحدنا داخل العربة ولا يوجد غيرنا. صوبت نظرها نحوي وشعرت أن عينيها تخترقني. "لا تتحدثي عن الدين هنا، لن يعجبهم تلك الكلمة." قالت بفخر: "إنها الرحلة الأخيرة لي، بعدها أصبح حرة."

قلت: "ماذا تعني بأنها رحلتك الأخيرة!؟ حضرتِ هنا من قبل؟ أطلقت ابتسامة مقيتة كأنها تنتوي آكلي. "أنت مستجد؟ لم أرد، كنت أفكر بشيء آخر، تيشا الفتاة التي كانت جالسة معي، ربما الأصلح أن أبحث عنها بأنها مثلي. قالت الفتاة: "جرب أن تذهب، لن تفلح بالوصول إليها، مصيرك محدد، لن تغادر تلك العربة إلا لوجهتك المحددة." "أنت تقرأين أفكاري؟ "اكتسبت تلك المهارة لأن والدي من الجان قارئي الأفكار، سريعي البديهة."

قلت بتلعثم: "التقيتِ والدك؟ تجهم وجهها، قالت بنبرة ساحقة: "لا أحد يقابل والده أبداً." "ماذا يعني ذلك؟ " وأشرت لها بيدي بلا فهم. قالت الفتاة: "هناك محكمة تقام لكل جان تزوج بشرية، أحكام القضاه فيها قاسية جداً. الحرق، النفي، السجن، في الغالب لا يرى الجان الذي تزوج ببشرية أبنائه. لا تحزني، قبل أن يتخذوا تلك الخطوة يعرفون ما ينتظرهم، الزواج الطبيعي يتطلب إذن مسبق من ملك القبيلة."

أطلق القطار صافرته وتوقف للحظة، نظرت من النافذة، من العربة الحمراء نزل شخصين، تركهم القطار وانطلق. انتظرت محطتي بفارغ الصبر أتخيل الوحوش التي ستقابلني، الأشباح والجان بأشكالهم المرعبة. نزلتي تيشا قبلي بمحطة، لوحت لي وهي تبتسم وتمنت لي رحلة سعيدة. لاحظت الفتاة اهتمامي بتيشا وقلقي عليها. قالت بغل: "معظم الفتيات والشبان الذين يحضرون هنا لا يعودون مرة أخرى." قلت: "سيموتون؟

قالت: "لا، الفتيات يتخذهن بعض الجان زوجات لهم، والشبان أيضاً، لأن الجان ليسوا مثلنا لا يقبلون الدية." كشرت فمي، لم أفهم ولا شيء. قالت الفتاة باستمتاع: "أحياناً تتخذ الجنيات الذين تعرضوا للخيانة من أزواجهم أبناء زوجاتهم أزواجاً لهم إن كانوا ذكوراً، ولبناتهم. بينما الفتيات بالغالب يتزوجهم آباء الخائنين أو ملوك الجان." "هذا ليس حقيقة، أنتِ مختلة." ابتسمت الفتاة بحقد.

قالت: "أعتقد في حالتك ستتزوجك الجنية التي خانها زوجها مع والدتك، أو تزوجك لابنتها حينها لن تعود مرة أخرى." حاولت أن لا أصدقها بينما قلبي يتلوي من الوجع على تيشا. أطلق القطار صافرته بلا رحمة ولا شفقة بالأمي. كنت قد وصلت محطتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...