الفصل 19 | من 34 فصل

رواية مجهول الهوية الفصل التاسع عشر 19 - بقلم مونت كارل

المشاهدات
20
كلمة
1,457
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

ألقي بجسد ناصر على أحد الأحصنة. في الجهة المقابلة، وجد جني صغير مقيد من يديه يركض خلف جواد مسرع، وكان يتعرض لضرب مبرح بالسوط، بجراب السيف، وجانب الحربة. لاحظ ناصر أن الجني يتعرض لضرب وإهانة أكثر من الطبيعي، وأنه: "لو تعرض لنصف ذلك الضرب، لمات من فوراً." لكنه اندهش أكثر من صمت الجني، الذي لم يحاول النظر تجاه ناصر ولا مرة واحدة.

واحد فقط من ضمن أفراد القافلة لم يتعرض للجني، لم يقم بضربه أو توجيه الإهانات له، فارس ملثم يركب أبطأ الأحصنة سرعة ولا يتحدث كثيراً. بعد مسافة من السير، قرر قائدهم أن يقضوا ليلتهم في بقعة خالية تسمح لهم بمراقبة الطريق. كان يوجه كلامه للفارس الملثم كأنه ينتظر رده، والذي انطلق بجواده بسرعة خيالية واختفى لبعض الوقت قبل أن يظهر مرة أخرى. القائد يسأل الفارس: "ما رأيك؟ الفارس الملثم:

"بقعة جيدة ولا خطر فيها، لكني لست مرتاحاً لذلك الشاب." القائد: "تقصد الأنسي؟ الفارس الملثم: "نعم." القائد: "سأتولى أنا حراسته، لا تقلق." ظل الفارس الملثم يرمق ناصر بارتياب قبل أن يغادر مكانه. "لن أبقى مع هذا البشري." كانت هذه الكلمات الأولى التي سمعها ناصر من فم الجني المقيد، بعدما زجوا بهم في خيمة واحدة وقيدوهم بالأوتاد.

لم يرفع الجني عينه بعد تلك الكلمات، لأنه تلقى عدداً من الضربات والصفعات التي أجبرته أن ينحني أرضاً. قبل أن يرفع وجهه مرة أخرى، وعلى شفتيه الداميتين بقايا ابتسامة. ناصر، الذي كان قد تعب من الصراخ طوال الطريق على أفراد القافلة من أجل تحريره، جلس بصمت يفكر. بالخارج، كان أفراد القافلة قد اصطادوا مجموعة من الأرانب البرية وبدأوا في شويها بسرعة، حتى وصلت الرائحة لمعدة ناصر الخاوية. "لا تنظر تجاهي."

سمع ناصر كلمات الجني المقيد إلى جواره، وقد تحول لفتاة شابة جميلة. ناصر بصدمة: "أنت فتاة؟ الجنيه: "اصمت، همست الجنية، لا تجعلهم يعرفون أنني فتاة، قد يقومون بالاعتداء علي. لقد تعبت من التشكل بهيئة جني." ناصر وهو يشيح بوجهه للجهة الأخرى: "لا تقلقي، لن أنظر إليك." ظل ناصر محدقاً بطرف الخيمة بعدما تذكر الجنية الزرقاء وأنها لم تأخذ جرعتها الأخيرة من العلاج، مما قد يتسبب في موتها.

وراح يفرك يديه ببعضهما، ثم ما لبث أن لاحظ الخاتم الأزرق، فابتسم وهو يلمسه بإصبعه. هبت عاصفة ترابية، سمع صراخ أفراد القافلة خارج الخيمة. وصلت إليهم رأس مقطوعة، تلطخ قماش الخيمة بالدماء، ثم توقف كل شيء فجأة. لا صوت، لا همسات، لا حركة. القيود التي كانت في أيديهم وأقدامهم منزوعة. وبين ساقي ناصر، الذي كان يحتضن ركبتيه، عشبة غريبة المظهر، إلى جوارها وردة زرقاء.

زحفت الجنية الصغيرة، بعد أن تشكلت في هيئة جني شاب، لخارج الخيمة لتجد كل أفراد القافلة موتى والدماء سائلة على الأرض. الجنيه، وهي تقف على باب الخيمة، بشكلها الذي عاد طبيعياً: "ماذا فعلت بهم؟ ناصر، وهي تقف على باب الخيمة: "سألت الجنية." نهض ناصر من مكانه إلى خارج الخيمة. تناول ورك أرنب ينز دهناً، قبل أن يرتقي ظهر أحد الأحصنة ويلكزه في بطنه ليركض الحصان المرتعب بسرعة نحو الشمال. الفتاة، وهي تركض خلف ناصر: "انتظرني."

ناصر، وبوادر قلق على وجهه: "ماذا تريدين؟ الجنيه: "أن تقبل رفقتي معك." ناصر: "متأسف يا سيدتي، من لم يتقبلك من البداية لن يرضى بك مهما فعلت. الوداع." قال ناصر: "أتمنى لك رحلة سعيدة." الجنيه: "لكنك لا تعرفني حتى ترفضني." ناصر: "حتى لو كنتِ أحدى ملكات الجان، لن أسافر مع شخص يحتقرني." الجنيه، بصوت أزعج سكون الصحراء، وبنبرة معتذرة: "أعتذر، أنا آسفة." ناصر، بعد أن أوقف جواده وهو ينظر تجاه الجنية: "ماذا تنتظرين إذاً؟

الحقي بي." الجنيه الشابة، وقد بدأت بالبكاء: "لا أستطيع." أنزل ناصر جسده ووقف إلى جوار الجنية، قال: "لماذا؟ الجنيه: "والدي لا يعلماني ركوب الخيل." ابتسم ناصر، وضع يده على وسطها ورفعها على الجواد. "تمسكي بي جيداً." قال ذلك وهو يرتقي الفرس وينطلق شمالاً. الجنيه، وهي تضم جسده برعب: "إلى أين تذهب الآن؟ ناصر: "للبحث عن أصدقائي." الجنيه الشابة، وهي تضحك بسخرية: "تقول ذلك كأنك تلعب كرة قدم في الشارع أمام منزلكم." ناصر،

وهو يهديء سرعة الجواد: "كيف عرفتِ ذلك؟ الجنيه: "ألم تسأل نفسك لماذا لا أستطيع الطيران أو الاختفاء، وأنني مضطرة لركوب الحيوانات للانتقال؟ ثم أردفت: "أما مثلك... ناصر: "تقصدين أنك نصف... الجنيه: "نعم، لكني حفيدة، وهذا يفسر قرب مظهري وقدراتي من الجان." ناصر: "هل هناك كثير مثلك؟ الجنيه: "أعداد لا يستهان بها. الذين يسعفهم الحظ يعملون خدم في بيوت الجان. الآخرون يتعرضون للذبح والاغتصاب." قال ناصر: "لماذا لا تقاومون إذاً؟

الجنيه: "لأنه لا يوجد قائد، كل شخص يتبع رغباته." ناصر، وهو يلكز جواده لينطلق: "سينتهي كل ذلك قريباً." بعد يوم من الركض، وصل ناصر للمكان الذي أسقط فيه خيمته ورأى أن ينال قسطاً من الراحة. نصب ناصر الخيمة وطلب من الجنية أن تحضر بعض الطعام، وحذرها من الابتعاد عن الخيمة أو العودة بيد فارغة. الجنيه بتذمر: "حاضر." قبل أن تتمتم وهي مبتعدة: "بدأنا في التحكمات." ألقى ناصر بجسده على الرمال داخل الخيمة، وسرعان ما ذهب في النوم.

كان جالساً على الأرض، رأس الجنية الزرقاء التي كان يعالجها في حجره. لم يكن يضع الأعشاب في فمها لتلوكها، بل كان يتأمل ملامحها الجميلة وهو يمسد شعرها الأصفر الطويل ويمرر كفه على جبهتها، وهي تنظر إليه بابتسامة. عندما أيقظته الجنية النصف، كان ناصر ينادي على الجنية الزرقاء في نومه. الجنيه النصف، وهي تبتسم: "يبدو أن لديك عشيقة؟ ناصر: "أين الطعام؟ الجنيه النصف، وهي تتناول العشبة التي سقطت من جيب ناصر: "كينقاع؟ أين وجدتها؟

ناصر، وهو يرمقها بتركيز: "تقصدين أن هذه العشبة هي التي تعالج السحر؟ الجنيه النصف: "أجل، إنها نادرة جداً. عندما كنت أخدم ساحراً لعيناً كان يتحدث عنها دومًا ويصفها." ناصر، وهو يبتسم: "يبدو أنها وجدت علاجها بطريقته." لم يكمل كلماته حتى شعر بجسده تشل حركته، والجنيه النصف ساقطة على الأرض تصرخ من الألم. من باب الخيمة، ظهر الفارس الملثم الذي كان يرافق القافلة. قال وهو يحدق بناصر: "قلت إن خلفك سراً ولم يصدقني أحد."

اقترب من ناصر، فحص جسده وهو يهمس: "لا شيء غريب بك." قبل أن يصطدم بالخاتمين في يد ناصر. حملق الفارس الملثم بالخاتم الأزرق مبهوراً بنقوشه الجميلة، وناصر يحاول استخدام سحره لفك الطلسم الذي ألقاه عليه الفارس، لكن يديه لم تستطع الحركة من مكانه. نزع الفارس الملثم الخاتم الأزرق من يد ناصر، رفعه تجاه السماء، ثم قال وهو يقربه من إصبعه: "لنرى الجميلة التي تخدمك وقامت بقتل أفراد قافلتي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...