طالعها بهيام وقال: أنا بعشقك. هل قال أنه يعشقها حقاً؟! لكن منذ متى ولماذا لم يخبرها من قبل؟ قاطع شرودها سؤاله المحرج بالنسبة لها وقال: وأنتي بتحبيني ولا عايزة تتجوزيني عشان أحمد؟ أنزلت رأسها خجلاً وقالت بصوت منخفض استطاع سماعه: عايزة أتجوزك عشانك. ضحك على خجلها وقال: بتقولي إيه؟ رمقته بغضب مصطنع تخفي خلفه خجلها وقالت: انت سمعت أنا قولت إيه. لم يرد، أحرجها أكثر فقال: ماشي، المهم أنتي عندك امتحان بكرة.
تعجبت من سؤاله وقالت: أيوه عندي، حاجة ولا إيه؟ عادل بابتسامة: هاجي أوصلك بكرة. لمار بخجل وسعادة: ماشي. *** في مكان آخر. تستيقظ من نومها، تنظر لذلك الصغير النائم في أحضانها، قبلت جبهته وهزته برفق وقالت: جاد اصحى يلا عشان تروح الحضانة. استيقظ الصغير بسعادة وقال: أنا صحيت أهو، يلا نمشي. ابتسمت وقالت: غير هدومك وافطر، والسواق هيوصلك. رقمها بحزن وقال: بس أنا عايزك توصليني. رمقته بحزن وقالت:
مش هينفع، أبوك وافق أنك تروح، بشرط السواق اللي يوصلك. مد شفتيه بحزن وقال: ماشي. ساعدته في تبديل ثيابه، ثم حضرت الإفطار. تناول الفطور ثم ذهب. *** استيقظت من نومها بنشاط، أبدلت ثيابها وتناولت الفطور. رن جرس الباب، نهضت بسرعة وقالت: ده أكيد عادل، همشي أنا بقى. سلوى بسعادة: استني لما يدخل، هتاخديه من على الباب كده وتمشي؟ لمار بابتسامة: عندك حق، هروح أفتح الباب. فتحت الباب ودلف عادل، قام بإلقاء التحية على الجميع.
ردوا عليه التحية. رمقه حسين بحزن وقال: يعني ينفع كده يا عادل، تروحوا تقعدوا في فندق؟ عادل بابتسامة: معليش يا عمي، بس إحنا كده مرتاحين، وبعدين كلها يومين ولمار تخلص امتحان، ونجيب الدهب ونروح. حسين باستسلام: خلاص اللي يريحكم. عادل بابتسامة: عن إذنكم هنمشي عشان لمار متتأخرش. سلوى بابتسامة: إذنك معاك يا حبيبي. ***
توقفت السيارة أمام أحد المباني المخصصة للتعليم، نزل جاد من السيارة. وجد أمامه امرأة طويلة القامة، تمتلك عينين خضراوين وشعر أصفر بانتظاره. عندما رأته تقدمت منه وقالت بابتسامة: مرحباً بك يا جاد، أنا سأكون معلمتك، سعدت بلقائك. ابتسم وقال: مرحباً بك أيتها المعلمة. أخذته وأرشدته إلى الصف، طلبت منه التعريف عن نفسه أمام زملائه. عرف عن نفسه، ثم جلس على مقعده الذي أرشدته إليه المعلمة.
بدأ الدرس، كان جاد ينظر حوله، كان يجلس على كل مقعد طالبين، ما عدا مقعده كان يجلس وحيداً. بعد انتهاء الدرس، ذهب إلى المعلمة وقال لها: لماذا لا يجلس أحد بجواري مثل البقية؟ توترت المعلمة ولم تعلم ما الذي عليها قوله. رمقته بحزن وقالت: لأنك صغير، عندما تكبر قليلاً وتصبح في مثل عمرهم، سيصبح لك شريك في المقعد. لم يصدق ما قالته، شعر أن هناك شيء مريب يحدث، خاصة أن جميع الطلاب يتحاشون الحديث معه.
دق الجرس معلنًا عن وقت الاستراحة. كان الأطفال يلعبون معًا ويرفضون أن يلعب معهم جاد، هذا أحزنه كثيراً. اقترب من أحد الطلاب وقال له: لماذا لا ترغبون باللعب معي؟ رمقه الطالب بحزن وقال: هذه أوامر المعلمة، ومن يخالفها سيعاقب. ذهب جاد إلى المعلمة وقال بحزن وغضب: لماذا لا تسمحين للطلاب باللعب معي، ما الذي فعلته لتمنعيهم من اللعب معي؟ رمقته بحزن وقالت: هذه أوامر والدك وأنا لا أستطيع مخالفتها.
وقف مصدومًا لبعض الوقت، لا يستوعب ما يحدث، لماذا يفعل والده شيئًا كهذا!! أليس هو من وافق على قدومه إلى هنا؟ *** في مكان آخر. وصلت لمار وعادل إلى الكلية. لمار بابتسامة: شكراً على التوصيلة. عادل بسعادة: هبقى أجي آخدك، واعملي حسابك هنتغدى مع بعض، أنا وانتي وآدم وأحمد، وآخدك أفرجك على الشقة. لمار بسعادة: حاضر. كانت سحر وسمر ينظران إليها ويتحدثان. سحر: مين المز ده اللي لمار واقفة معاه ده يا بت؟
سمر: مش عارفة، ممكن يكون أخوها هو كمان. سحر بسعادة: يارب ميكونش متجوز هو كمان. سمر بسعادة: آه يارب ميكونش متجوز. رمقتها سحر بغيظ وقالت: وإنتي مالك وماله، ابعدي عنيكى دي عنه أحسنلك. سمر بغيظ: لأ مش هبعد. سحر بغضب: قصدك إيه؟ كادت أن تجيبها لولا قدوم لمار التي نظرت إليهم بتعجب وقالت: انتوا هتتخانقوا ولا إيه؟ رمقتها سحر بحزن وقالت: سمر عايزة تشقط أخوكي مني. لمار بعدم فهم: أخويا مين؟
سمر: المز ده اللي كان واقف معاكي دلوقتي. رمقتهم بغضب وقالت: ده عادل خطيبي يا أستاذة أنتي وهو. نظرتا إلى بعضهما وقالت سمر بحزن: يا بختنا الأسود، واحد يطلع أخوكي ومتجوز والتاني يبقى خطيبك. رمقتها سحر بتعجب وقالت: لحظة، هو انتي اتخطبتي ومن ورانا؟ لمار بسعادة: قرأنا الفاتحة امبارح، الموضوع جه فجأة وملحقتش أقولكم، بس إن شاء الله هتتعزموا على الشبكة، هتبقى بعد الامتحان. قامتا بضمها بسعادة وقالت: ألف مبروك يا لولو. ***
في مكان آخر. تعد طاولة الطعام بسعادة، وتنتظر قدوم طفلها. فتح الباب ودلف بغضب وحزن، ذهبت إليه وقالت بخوف: مالك يا جاد، إيه اللي مزعلك؟ رقمها بحزن ثم انفجرت في البكاء وقالت: بابا قال للمدرسة متخليش حد يلعب معايا، عشان كده محدش راضي يلعب معايا أو حتى يكلمني. احمر وجهها من كثرة الغضب، حاولت التماسك وقالت: مين اللي قالك الكلام ده؟ جاد ببكاء: الأستاذة اللي قالتلي.
تركته وصعدت على الدرج، توقفت أمام غرفة المكتب، دلفت بغضب دون استئذان. ترك ما بيده عندما رآها وقال: خير، فيه إيه؟ رمقته بغيظ وغضب وقالت بجهير: هيجي منين الخير طول ما انت موجود، أنا عايزة أعرف انت إيه جبله مش بتحس، انت مخلوق من إيه؟ من مكانه واقترب منها وقال: ممكن أعرف سبب الكلام ده إيه؟ ابتسمت بسخرية وقالت: ياسلام على أساس إنك مش عارف؟ زفر بضيق وهو يمسح وجهه بقبضته ويقول:
الله أما طولك يا روح، أنا معرفش انتي بتتكلمي عن إيه. رمقته بغضب وقالت بسخرية: صحيح، ما انت بلاويك كتيرة، لازم تكون مش عارف أنا بتكلم عن أنهي بالظبط، أنا بتكلم يا أستاذ عن ابنك الطفل اللي حضرتك قولت للمدرسة بتاعته، متخليش حد يلعب معاه أو يكلمه، ممكن أعرف ذنبه إيه الطفل ده، عمل إيه يستاهل عليه العيشة دي؟ زفر بضيق وقال:
هو ده بقى اللي مزعلك، على العموم أنا قولت ليها كده، عشان مش عايز يبقى ليه أصحاب يدخلوا حياتنا، ويعرفوا أسرارنا. رمقته بتعجب وعدم تصديق، ما هذا الإنسان؟ هي لم تر في حياتها شخصًا مثله، إنه مريض حقًا، كيف يفكر بهذه الطريقة. رمقته بغضب وقالت بجهير: مين أدالك الحق في أنك تدمر حياته؟ رقمها ببرود وقال: من حقي أعمل أي حاجة عشان أحافظ عليكي، ومتضيعيش مني. رمقته بغضب وقالت: انت مريض ولازم تتعالج، لأنك خطر على اللي حواليك.
أمسك ذراعيها وقال: عندك حق، أنا مريض بيكي. *** في مكان آخر. يجلسون أربعتهم على أحد طاولات الطعام، يتناولون الأطباق الشهية. كان أحمد يبعد الخضروات من طبقه. لاحظ آدم ذلك وقال له: كل الخضار يا أحمد. أحمد بتذمر: أنا مش بحب أكل الخضار. آدم بابتسامة: مش انت عايز تبقى لاعب كرة قدم مشهور؟ أحمد بسعادة: أيوه. آدم بابتسامة: يبقى لازم تاكل خضار، عشان اللي بيلعبوا كورة بياكلوا خضار. نظر إلى عادل وقال: صح الكلام ده يا خالي؟
وكان عادل ولمار ينظران إلى بعضهما بهيام، شاردين في بحر أعينهم ولا ينتبهان لما يحدث حولهما. زفر أحمد بغيظ، وقف على الكرسي واقترب من أذن عادل وقال: خااااااالو. أفاق من شروده وقال وهو يده على أذنه: عايز إيه مني، مش أبوك قاعد جنبك، أرحمني شوية. أحمد بغضب: انت مبتردش عليا ليه؟ عادل: عايز إيه؟ أحمد: اللي بيلعبوا كورة بياكلوا خضار. عادل بابتسامة: طبعاً، كل اللي بيلعبوا كورة بياكلوا خضار، كمان بيقعدوا ساكتين.
جلس أحمد وقال بسعادة: خلاص أنا هاكل الخضار كله. بعد أن انتهيا من تناول الطعام، ذهبوا إلى الشقة التي اشتراها عادل، كانت قريبة للغاية من شقة آدم. لمار بسعادة: الله جميلة قوي، وأحلى حاجة أنها قريبة من شقة دوما. عادل بسعادة: عندك حق، ده أنا دوخت على أما لقيتها. آدم بمشاكسة: ياريتك ما لقيتها. لمار بغضب: بتقول حاجة. آدم بخوف: لأ مبقولش. ***
تمر الأيام والشهور، ويتزوج عادل ولمار، يسافر آدم بعد زواجهم مباشرةً، ويذهب أحمد للعيش معهم. بعد سنة من زواجهم. تستيقظ لمار وهي تصرخ وتقول: الحقني يا عادل، شكلي هولد! يستيقظ مفزوعاً من نومه، لا يعلم ما الذي عليه فعله، يتصل بوالدته، تطلب منه أخذها إلى المستشفى، وهم سيلحقون به. يأخذها عادل إلى المستشفى كما طلبت والدته، ويذهب معهم أحمد.
عندما رآها الطبيب أمر بتجهيز غرفة الولادة فوراً. بعد مرور ساعة، خرج الطبيب وخلفه لمار التي كانت ممددة على الناقلة، كانت الممرضة تسير بجانبها وهي تحمل بيدها الطفلة. اقتربت منه وقالت بابتسامة: مبروك، جالك بنت، هتسميها إيه؟ حمل طفلته وقال بابتسامة: حياة، هسميها حياة. يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!