الفصل 29 | من 35 فصل

رواية محبوبتي الصغيرة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم رحاب ماهر

المشاهدات
18
كلمة
2,317
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

هرولت مسك إلى بلال ثم وقفت أمام باب المطعم وسندت بيدها عليه وتتساقط دموعها بغزارة. خرج بلال فلم يجد مسك فذهب للخارج كي يراها فوجدها على هذا الحال. "مسك بتعيطي لي يَ حببتي؟ نظرت له ودموعها تتحدث عن الكثير والكثير من الألم والعذاب التي مرت به منذ طفولتها وارتمت في أحضانه وتعلو صوت شهقاتها.

ضمها بلال بشده إليه وكأنه يريد إخفائها من العالم بأكمله ثم نظر فوجد والد مسك يهرول إليها فشاور له بلال أن يغادر حاليًا، وأخرج مسك من أحضانه ومسح دموعها التي تمزق قلبه. "ممكن تهدي يحببتي وهفهمك كُل حاجة." "تفهمني أي، أنتَ عارف أنا شُفت مين دلوقتِ؟ هز رأسه وقال بهدوء: "عارف يقلبي، بس تعالِ معايا." استغربت من هدوئه وتماسكه بهذه الطريقة فذهبت معه حتى وصلا إلى الفندق وصعدوا إلى غرفتهم.

ودخل بلال ووجد أحمد يتشاجر مع والده داخل غرفتهم فهرول إليه بلال وأبعده عن والده وبغضب: "أنت مجنون يَ أحمد إزاي تمسك أبوك بالطريقة دي، ده مهما كان أبوك." "متقليش أبويا، أبويا اللي حرمني من أمي، ولا أبويا اللي حرمني من أختي، وحرمني من حنان الأب والأم في نفس الوقت، وأقنعني إن أمي وأختي ماتوا، وحرم مسك مننا، ده لا يمكن يكون أب، ده شيطان." بلال بصوت مرتفع للغاية وبه نبرات غضب: "أحمممممد ألتزم حدودك."

قاطعه والد أحمد: "سيبه يا ابني، هو أكيد مدايق مني، أنا فعلاً معترف بغلطي، بس سامحني يا ابني." رد أحمد بسخرية: "أسامحك، أسامحك على إيه ولا إيه." ثم اقترب من مسك التي تبكي بصمت تام وضَمها إليه وقال: "أنا لو سامحتك عليا، لا يمكن أسامحك على دموع أختي، وحياة كل دمعة نزلت منها بسببك لندمك عليها. مسك لولاك مكنتش مرت بكل ده، مسك اتجوزت بلال بالغصب عشان بعد وفاة ماما مكنتش عارفة هتروح فين، وبلال اتجبر عليها كزوجة."

لم يستحمل بلال كلمات أحمد التي تفتت قلبه فهو حقًا يعشقها، يعشق أدق تفاصيلها، فأخذ مسك من أحمد وأخبأها وراء ظهره وقال وعيونه تطلق شرار وغضب: "مسك مرررراتي فاهم؟ غصب عنك مسكك مراتي، وأنا مش مغصوب عليها، ولا هي مغصوبة عليا، وأنا وهي بنحب بعض." "بتحبها بعد ما دوقتها أنواع العذاب وعاملتها أسوأ معاملة." شعر

بلال بنغزة في قلبه وقال: "أنا لو كنت عملت كده، فأنا عملت كده عشان كنت مصدوم من جوازنا المفاجئ، إنما هتحاول تتعدى حدودك أقسم لك بربي مش هرحمك يَ أحمد." فاقت مسك من صدمتها وأخيرًا

تحدثت: "أنا وبلال بنحب بعض، وهو عمره ما عملني بطريقة وحشة، بالعكس دايماً واقف جنبي، وبيساعدني في المذاكرة كتير، وبيخاف عليا من أقل حاجة، ومتأكده لو لفيت العالم كله مش هلاقي زيه لا في حنيته، ولا في حبه ليا، ومش هسمح لأي حد مهما كان مين يجيب سيرته بسوء." نظر لها بلال والدموع في عينيه من الفرحة. وهرول لها والدها وأمسكها من ذراعها وقال: "أنا عارف إن بلال بيحبك، ومكنتش هطمن عليكي مع حد تاني."

نظرت له نظرة لن يفهمها هل هي غضب، أم عتاب، أم حب وقالت: "كويس أن حضرتك عارف." "مسك يا بنتي، أنا عارف إني غلط، سامحيني يحببتي وأعدك هعوضك عن كل حاجة مريتي فيها انتي وأخوكي." "يعني أنت عارف إن ليا أخ، طب ليه مقلتليش؟ نظر للأرض بخجل: "أنا آسف يحببتي." لم تتوقع أنها تضع والدها في موقف مثل هذا فهو مهما كان في الأول والأخير والدها فرفعت رأسه وتصنعت ابتسامة وقالت: "وحشتني يبابا." وارتمت في حضنه.

"إنتِ كمان وحشتيني أوي يحببتي، كان نفسي تسمحيني قبل ما أموت." "بعد الشر عليك، ربنا يديك الصحة." وبلال واقف بفرحة وينظر على صغيرته، أما أحمد فهو غاضب للغاية فلم يتفوه بكلمة وخرج وأغلق الباب بقوة. خرجت مسك من حضن والدها. جلس والدها بندم: "أنا عارف مستحيل يسامحني، أنا كنت فاكر إنه عند أعمامه وهما كانوا مفهميني كده، معرفش إن ابني اتربى في الشارع وأبوه وأمه عايشين." مسك غاضبة للغاية من والدها

ولكن حاولت تتماثل بالهدوء: "عن إذنكم أنا هروح أشوفه." "استني يمسك هاجي معاكي." "لا خليك مع بابا يبلال، أحمد مش هيرضى يتكلم مع حد غيري." "ماشي خلي بالك من نفسك." ابتسمت له وخرجت. اتجهت إلى غرفة أحمد وطرقت الباب ففتحت لها شهد بدموع. "مالك يا شهد؟ "أحمد من ساعة ما جه من عندك وعمال يكسر في كل حاجة وقافل على نفسه الباب، أنا خايفة يعمل في نفسه حاجة." حضنتها مسك: "متقلقيش أنا هدخله."

ودخلت ووجدت كل شيء مكسور في الأرض وطرقت عليه الباب فلم يرد عليها. "افتح يَ أحمد، أنا مسك." "امشي دلوقتي يمسك مش عايز أتكلم مع حد." "طب افتح يحبيبي لو ليا خاطر عندك." "مسك قلتلك امشي." تصنعت مسك الوجع: "آآآااه." أحمد بخضة وقام مسرعًا وفتح الباب وقال: "مالك يمسك." نظرت في الغرفة فلا يوجد شيء سليم بها ثم نظرت له: "ليه بتعمل كده؟

فقال بتأفف: "يوووه، ارحموني بقى أنا مش عايز أشوف الراجل ده تاني، لو انتي سمحتيه فانا لا يمكن أساعحه." وضعت يديها على كتفه وقالت: "ومين قالك إني مسامحته." "اترميتي في حضنه ودنيتك تعيطي." "بس أنا مسامحتهوش، لازم يثبتلي إنه ندمان ويصلح غلطه." "مسك أنا مش عايز أشوفه تاني أنا هاخد مراتي وهنسافر تاني."

"لا طبعًا مش هسيبك تنزل لوحدك، طب اديله فرصة بس نشوف هو إيه اللي رجعه بعد المدة دي كلها وعايز مننا إيه وهل هو فعلاً اتغير ولا لأ." مسح على وجهه وتنهد كي يهدأ ونظر إلى وجه مسك البريء وضمه بين يديه وقال: "ماشي يمسك متزعليش مني على اللي قلته لبلال، أنا كنت مدايق أوي ومفكرتش في الكلام." "متخفش بلال قلبه كبير وهينسى." "هيححححح." "شهد البسي حجابك عشان هنروح أوضتنا." "حاضر." "نفسي أعوضك يمسك عن كل حاجة شوفتيها في حياتك."

قبلت يديه وقالت: "وأنت أكبر عوض ليا." غمز لها وقال: "أنا بس." ابتسمت ونظرت للأرض بخجل وقالت: "آه هيكون مين يعني." "مش عارف الصراحة هيكون مين يعني." ضربته في ذراعه: "تصدق إن بلال عنده حق لما قال إنك غلس." حاوط رأسها بين ذراعيه وقال بغرور: "هو لسه شاف غلاسة ههههه." جاءت شهد. مسك نظرت لأحمد نظرة ترجي: "عشان خاطري ي أحمد مش عايزك تزهق، وامسك أعصابك ماشي." تنهد وقال: "ربنا يعدي اليوم ده بدل ما أرتكب جناية هههه."

"أستر يارب يلا عشان بلال مستنينا." ــــــــــــــ. في غرفة مسك وبلال. "بجد ي ابني سامحتني." "أنا مقلتش سامحتك، لاكن أنت في الأول والآخر أبويا." قام وحضنه: "ادوني فرصة وهعوضكم إن شاء الله عن كل اللي فات." "آسفة بس عايزة أسأل حضرتك على حاجة." "قولي يحببتي." "انت عرفت منين إن إحنا هنا." نظر إلى بلال وصمت. فنظرت مسك إلى بلال وجدته يلعب في شعره وينظر للأعلى. "إيه بتبصيلي كده لي." "أنت اللي قلتله."

"ها، بصي أنا هفهمك اقعد بس هنا." وأجلسها على الكرسي واتكأ على رقبتيه أمامها وقال: "بصي يحببتي أنا اللي قلتله إننا هنا." ففتحت مسك عينها بصدمة. "اهدي بس ومتتحوليش كده ههههه." "فاكرة اليوم اللي قلتلك فيه أخوكي هينام في أوضتي." "أيوه." "إنتي دخلتي الحمام فلقيت تليفونك بيرن ولقيت رقم والدك، أنا كنت مدايق منه ساعتها وف نفس الوقت عايز أعرف عايز إيه فرديت." "آلو." "بلال؟ "أيوه عايز إيه." "عايز بنتي." بسخرية: "بنتك!

وأنت لسه فاكر إن ليك بنت." "يا ابني أنا عايزها تسامحني، هي فين." شعر بلال بصدق كلامه فقال له: "لو عايزها تسامحك تنزل تشوفها مش تكلمها في التليفون." "خايف من رد فعلها، وف حاجة عايز أعترفها بيها." "هه إن هي عندها أخ مش كده." بصدمة: "أنت عرفت منين." "قص له كل شيء، بس أنا ممكن أساعدك لأن شايف مسك بتتعذب كل يوم بسبب أفعالك، إحنا هنسافر جزر المالديف بعد فرح أحمد، هكلمك قبلها بيوم عشان تنزل وتحاول تصلح غلطك مع ولادك."

"ماشي يا ابني شكراً يا حبيبي." "مع السلامة." وبعد ما أحمد اتجوز، هو اقترح عليا ناخدكم تغيروا جو وساعتها كانت فرصة بالنسبة ليا وحجزنا هنا وكلمت والدك عشان يشوفكم. ــــــــــــــــ.. "ومقلتليش ليه، من إمتى وأنت بتخبي عليا." "مخبتش عليكي يا قلبي، أنا كنت ناوي أقولك واديني قلتلك أهو." ثم حاول يغير مسار الحوار: "طب إيه يا جماعة أنا جعان، ورحنا المطعم وفي الآخر مكلناش." ابتسمت له مسك: "وأنا كمان جعانة."

نظر أحمد لشهد: "وحضرتك مش جعانة." "أعااااااااا." "شششششش بتعيطي لي." "أصل كنت خايفة عليك وانت معندكش دم." "وحبيبي خايف عليا لي." "احم، هيكون لي يعني، ما أنت جوزي واكيد لازم أخاف عليك." "جوزك بس." "ها، آه، لا أصل، بص أنا جعانة." "ههههههه طب قدامي." ونزل أحمد وشهد وبلال ومسك ووالد أحمد بصحبة زوجته. وجلسوا في مطعم وطوال الوقت، مسك تنظر لزوجة والدها بضيق هي وأحمد. ــــــــــــــــــــــــــــــــ..

وقضوا أسبوع ولكن كان من أجمل الأيام التي مرت على كلا من مسك وبلال، وشهد وأحمد، أما والدهم فكان أحمد يجتنبه هو وزوجته وكذالك مسك ولكن كانت تجتنب زوجته فقط. واليوم سيرجعون إلى المنزل. "كان نفسي نفضل هنا فترة كمان، بس أوعدك أول ما تخلصي تالتة هنسافر، بس المرة دي أنا وانتي بس." "ميحرمنيش منك يارب." "ولا يحرمني منك يا قلبي، شوفي أخوكي خلص ولا إيه وأنا هكمل باقي الشنط." "حاضر." ـــــــــــــــــــــــــ..

دخلت مسك على أحمد وجدته يتناول كوب عصير. فأخذته من يده وجلست وهي تشربه: "مخلصتش لي يا أحمد." "تصدقي إنك رخمة، هاتي العصير." "قوم يااض ساعد مراتك في الشنط بدل ما هاتي العصير." جلس على الأريكة بثقة ووضع رجل على رجل وقال: "وحضرتك مجهزتيش الشنط لي." خبطته برجلها في رجله: "بلال بيكمل وقوم بدل ما أكب العصير ده عليك." "آآآااه، يا خربيتك عنيفة الله يكون في عونك يا بلال." "طب قوم يا حنين، بدل ما أوريك العنف على أصوله."

"ههههههه لا وعلى إيه الطيب أحسن." ـــــــــــــــــــــــــــــ. وأحضروا الشنط ووضعوها داخل السيارات. "اتفضل يعمي حضرتك هتركب معانا." "لا يا ابني أنا معايا عربيتي، وبعدين أنا لسه هروح أشوف شقة." "شقة واحنا موجودين،" وبمزح: "طب والله ميصحش، لا يا حاج أنت هتيجي معانا وهتقعد معانا." مال بلال على أذنها وقال: "البيت بيساع من الحبايب كتير هههه." كتمت مسك ضحكتها وقالت: "يلا بقى مش هنقف كتير كده." وركبوا السيارة وغادروا.

وبعد فترة ليست قصيرة وصلوا إلى المنزل بعد تعب وعناء من السفر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...