في الفيلا. في الحفلة. كانوا يقفون أحمد ومهره وهم ينظرون لبعضهم البعض بوجع ويتذكرون ذلك الماضي الأليم. فلاش باك... في بيت بسيط. منذ سنوات. كان يجلس هاشم بكل قسوة وغرور ويرتمي تحت قدميه عواد والد مهره وعم أحمد بدموع وتوسل وهو يترجاه أن يترك له أرضه وبيته. عواد بدموع وتوسل: ابوس يدك يا سيد الناس سب لي أرضي وبيتي. أروح فين بس دلوقتي ولا أصرف على مراتي وبنتي وابن أخويا اليتيم منين؟ أبووس يدك. هاشم بقسوة:
وكان فين ده كله وانت عمال تعرضني كلمة بكلمة قدام حضرة الظابط؟ أنت نسيت نفسك ولا إيه يا واد أنت؟ ده أنا هشربك المر. يلا لم حاجتك وغور أنت وولادك ومراتك من هنا. سعدية بغضب ودموع: حسبنا الله ونعم الوكيل. ليك يوم يا ظالم. هاشم بحده: يلا يا مرة أنت وهو غور في داهية من هنا. أرضكم وبينكم وكل حاجة بقيت ملكي. يلا من هنا.
كانوا يقفون هؤلاء الأطفال بدموع وكره لذلك الشخص الذي يدفعهم للغلب والشقاء. كان يحتضن أحمد بنت عمه وأخته في الرضاعة بحنان كأنه يقول لها: حتماً سيأتي اليوم. حتماً. *********************. في بيت صفية أخت سعدية. بعد سنة من موت عواد اشتدت عليها التعب والمرض. كانت تتحدث بتعب شديد. صفية: يا أختي لو جرالي حاجة، مهره بنتي أمانة في رقبتك. صفية بغيظ وهمس: بدل ما تسب لي فلوس ولا دهب، سيب لي مصيبة. أحم، حاضر يا أختي من عيوني.
***************. وماتت سعدية. وسافر أحمد القاهرة علشان يشتغل. برغم صغر سنه، إلا أنه كان دائماً يعتمد على نفسه. وما في دماغه غير حاجة واحدة بس، هو الانتقام من هاشم ومن عائلة القناوي كلها. وده مقلش أبداً عن شعور مهره. إلا كان كل علاقتها بأحمد مكالمات من تليفون من وراء خالتها. لحد ما قرر يرجع أحمد وينفذ مخططه ويرتاح هو ومهره. أحمد بقى عنده 21 سنة ومهره 20 سنة. ******************.
بجانب شجرة كبيرة كان يقف أحمد. لتسرع إليه مهره وهي تحتضنه بسعادة واشتياق. مهره: أحمد، اتوحشتك جوي جوي. أحمد وهو يحتضنها بحب: وإنتي يا قلب أخوكي، عاملة إيه يا حبيبتي؟ اتوحشتك جوي يا مهره. مهره بسعادة كبيرة: فرحت دلوقتي واطمئنيت وأنت معايا يا أحمد. أحمد بابتسامة: وأنا معدتش أسيبك يا قلب أخوكي. قولي لي، طبعاً خالتك صفية ولا جوزها ما يعرفوش عني حاجة، صوح؟ مهره بجدية: صوح. لو شافوك مش هيعرفوك أساساً. أحمد بنظرة حادة:
حلو جوي، هو ده المطلوب. مهره باستغراب: هو إيه المطلوب؟ أنا مش فاهمة حاجة خالص يا أحمد. أحمد بحده: جرى إيه عاد يا مهره؟ نسيتي هاشم واتفقنا. مهره بحده وكره ورغبتها في الانتقام: عمري منسيت يا أحمد. أنسى كيف أنسى المر اللي شربته مع خالتي وجوزها؟ ولا أنسى أبويا وأمي اللي ماتوا من التعب والشقا بسبب هاشم القناوي؟ ولا أنت وخروجك من التعليم والمر اللي شفته؟
أنا كل ما بشوفه أو بشوف حد من ولاده والعز اللي هما عايشين فيه، والمر والفقر اللي إحنا شوفناهم، ببقى عايزة أولع فيهم بجاز وساخ. أحمد بجدية: علشان كده لازم ننفذ بقا. كفاية عليهم جوي كده. اسمعي، أنا هاخد شقة صغيرة جنبيكم كده. طبعاً خالتك وجوزها ما يعرفوش خلاص إني رجعت. علشان أنا هبقى قدامهم واحد بيحبك مش أحمد أخوكي. بس قولي لي، هي أم ربيع لسه بتشتغل عندهم في السرايا؟ مهره بجدية: أيوه، لسه. أحمد بنظرة خبيثة:
حلو جوي كده. يلا نروح لها. *****************. في بيت أم ربيع. كانت تحتضنهم بحب كبير، فهي من ربتهم إلى أن حدث ما حدث. أم ربيع: يا آآآآه يا ولاد الغاليين، اتوحشتكم جوي جوي. مهره بابتسامة ومرح: وإنتي كمان يا ست عجوزة. أم ربيع بضحك: هههههه. طول عمرك لسانك طويل يا بنتي مهره، بس لسانك عسل. أحمد بجدية: أم ربيع، إحنا عايزينك تساعدينا في اللي قولنا لك عليه. أم ربيع بخوف شديد عليهم:
يا ضنايا، خلاص اللي حصل حصل. ليه عاد بتقلب في الماضي وبتوجع قلبك؟ أنا خايفة عليكم. مهره بدموع وتوسل: أبوس إيدك يا جدتي، ساعدينا. إحنا اللي حصل فينا وفي أهلنا مش قليل. العز اللي هما فيه ده مالنا وحالنا، وإنتي شاهدة على كده. أحمد بحده: أم ربيع، إحنا عايزين مهره تشتغل خدامة، أي حاجة في الفيلا علشان نعرف ننفذ اللي في دماغنا. أم ربيع بجدية: طب اسمعوني بقا، طالما إنتوا مصممين. لو وافقتوا، مهره هتكون الملكة من الخدامة.
مهره باستغراب: قصدك إيه يا أم ربيع؟ أم ربيع بجدية: الراجل الشايب اللي اسمه هاشم عايز يتجوز، قال وشارط أنها بت صغيرة. أنا هرشح له مهره. والراجل شوية ويغور في داهية ومراته وأخته تبقى هي تبقى ست الكل. أحمد بحده: جرى لك إيه يا أم ربيع؟ أنا أرمي أختي الرمية دي في إيد الحيوان ده؟ لا طبعاً مش موافق. مهره بجدية وقوة: بس أنا بقا موافقة. أحمد بغضب: إنتي بتعرفي ولا إيه؟ أم ربيع بجدية:
اهدأ يا أحمد يا ولدي. أنا فاهمة اللي في دماغك زين، بس متخافيش. ده ما بيقدرش ياخد نفسه. أختك هتخرج زي ما دخلت، بس هتكون هي الكل في الكل. اطمن يا ولدي. ******************. باك. في حنينة الفيلا في الحفلة. كانت تقف مهره بدموع وهي تتذكر ما حدث. لتمسح دموعها سريعاً. ليقترب منها أحمد بجدية. أحمد: بس، الآية انقلبت واتجوزتي ولده. مهره بجدية: تفرق معاك؟ أحمد بجدية: أتمنى متفرقيش معاكي إنتي. وضيعي كل اللي إحنا عملناه.
ليقترب فارس بحده وغضب. فارس: إنت إيه يا وله اللي جابك هنا ده؟ إنت مش همك بقا؟ أحمد بغرور وثقة: بالظبط كده. فارس وهو يمسكه بغضب: طب أنا بقا هولع فيك. أحمد وهو يدفع يده بغيظ: اتكلم معايا زين وخلي بالك. إحنا في وسط ناس وصحافة وإعلان، فمن مصلحتك بلاش فضايح. وبعدين، أنا عازم نفسي على الحفلة الحلوة دي، عن إذنك. فارس بغضب وغيره: إيه اللي جاب الحيوان ده هنا؟ مهره بدموع مصطنعة:
أيوه عاد، عاقبني وحاسبني على كل حاجة بتحصل. بس اللي إنت عايزه يا مهره، هعوضك عن اللي شفته يا مهره. كله كلام في كلام، مش كده؟ ليمسكها فارس ليأخذها إلى وراء تلك الشجرة الكبيرة. ليقبلها قبلة أطاحت بها إلى عالم آخر، عالم ملئ بالرومانسية والعشق. ليبتعد عنها أخيراً وهو يأخذ أنفاسه بصعوبة. ليبتسم وهو يرى تأثيره عليها. ليتحدث بهمس:
الفستان اللي مبين جمالك ده، لو شفتك لبساه تاني هقتلك من غير ما أفكر. والشفايف اللي زي الكريز دي محدش يشوف حلاوتها غيري، فاهمة؟ مهره وهي تحرك رأسها بلا وعي وكأنها مغيبة: فاهمة، فاهمة يا سيد الناس. فارس وهو يمسك يدها بتملك: طب تعالي بقا، أرقصك زي اللي بيرقصوا مع إجوازهم دول. ****************. بجانب البوفيه. كانت تقف رشا بضيق، فهي لا تحب جو الحفلات لكنها مجبرة. أحمد بنظرة خبيثة: هو القمر قاعد لوحده كده ليه؟
رشا بابتسامة مرتبكة: إنت جيت هنا ليه؟ تبع مين؟ أحمد بنظرة حادة: أنا تبع نفسي، ماليش دعوة بحد. وجيت علشانك، علشان أشوفك. رشا بقلق بالغ: أبوس إيدك، حد يشوفنا؟ ممكن أعرف إنت عايز مني إيه؟ أحمد بنظرة خبيثة: عايزك. رشا بفرحة وطفولة: روح اطلبني من أبويا. أحمد بنظرة خبيثة: مش هيوافق لأني على قد حالي. قولي لي، إنتي عايزاني ولا لا؟ رشا بخجل شديد: أيوه. أحمد بابتسامة مصطنعة:
خلاص، بكرة بعد المدرسة نتقابل وهقولك نعمل إيه بالظبط. *****************. على إحدى الطاولات كانوا يجلسون ملك ورحمة. ملك بغيظ شديد: شايفة أخوكي والمسخرة اللي عملها مع بنت المحروق دي؟ ده عمره ما عمل معايا كده واصل. رحمة وهي تنظر إلى سالم بحزن ووجع: مراته وحلاله، إيه المسخرة في كده؟ وبعدين إنتي عمرك ما حبيتي فارس يا ملك. ملك باستفزاز وسخرية:
على الأقل وقعته زمان واتجوزته، مش زي المتعلقة في حبال دايبة ولا سأل فيها. صحيح، شكل البت بنت الوزير دي كالت عقل سالم أخويا. نسيت أقولك صح، إن عمي عرض عليه يتجوزها علشان أبوها عنده شغل. يا أما، لتتحدث بهمس: متزعليش مني يا بنت عمي، بس إنتي سلمتي له نفسك. هيتجوزك ليه عاد؟ ما خلاص. هههه، سلام يا رحرح. لتدفع رحمة ما أمامها بدموع ووجع، لتصعد إلى الأعلى. ******************. على ساحة الرقص.
كانت ترقص مهره بين يديه كالعصفورة الطائرة. كان ينظر أحمد إلى وضعهم بغيظ شديد، فمن الواضح أن مهره قد بدأت هي بالاستسلام. فارس بابتسامة ساحرة: مبسوطة يا مهره؟ سعيد جوي للي حصل واللي خلاكي مراتي. مهره بارتباك شديد: بجد يا فارس، إنت شايفني حلوة؟ فارس بابتسامة ساحرة: إنتي ست البنات كلهم يا مهره. أوعدك إني أسعدك وأعمل عشانك أي حاجة. مهره وهي تحدث ذاتها بهمس وحزن: يا ريتني كنت أقدر يا فارس، بس غصب عني.
فارس بابتسامة وهو يخرج تلك السلسلة التي تحمل اسمها: امسكي يا مهره. مهره بسعادة كبيرة: دي علشاني أنا بجد يا فارس؟ دي حلوة أوي. فارس بابتسامة: إنتي أحلى يا حبيبتي. هاشم بحده: كفاية مسخرة لحد كده. وروح شوف رجال الأعمال الموجودين، رحب بيهم. فارس بضيق: حاضر يا أبويا. هاشم وهو يقترب من مهره: عملة إيه يا بت يا مهره؟ كان زمانك تحت يدي دلوقتي. بذمتك مش أنا أحسن وأصلب من فارس؟ مهره ببكاء وغضب:
يا راجل، خلي عندك دم. اللي قدك ماتوا من زمان. هاشم بغيظ وحدة: آه يا بنت الكلب، ماشي. أنا هخليكي تقولي لي حقي برقبتي. *******************. في غرفة رحمة. كانت تجلس بدموع وغيظ وحرقة. ليسير سالم بغيظ إلى الداخل. سالم: خير يا رحمة؟ فيه إيه؟ إيه الموضوع المهم اللي عايزاني فيه أهم من الناس اللي تحت؟ رحمة بدموع وحرقة: طبعاً خدتك من الست هانم اللي عمال تتمايع معاها من ساعة الحفلة ما بدأت، عجباك مش كده؟ سالم بحده:
أووف، ده شغل يا هانم، مش لازم أرحب بالضيوف. رحمة بغضب: الضيوف دول متجمعين في بنت الوزير، بس ناوي على إيه يا سالم؟ سالم ببساطة: هتجوزها يا رحمة. ******************. في غرفة مهره وفارس. كانت تقف وهي تحدث ذاتها بعتاب وضيق. مهره: إيه يا مهره، معقول؟ إيه اللي جرالك؟ إنتي ناسيه إن فارس ابن أكتر راجل بتكرهيه في حياتك؟ إنتي وفارس عمركم مهتكونوا مع بعض يا مهره. فارس وهو يحتضنها من الخلف بحنان: حبيبة قلبي، سرحانة في إيه؟
أو عا يكون مش فيا. ليقترب منها وهو يقبلها. كانت مستمتعة معاه. وفي لحظة، قد أتى أمامها كل شيء. ما حدث بهم وفاه والدها ووالدتها. لتتدفعه بحدة ودموع. مهره: مش هيحصل يا فارس. مش هتخليني ضعيفة بين إيديك. بكرهك يا فارس، بكرهك. تتتتتتبع. تفتكروا إيه هيكون رد فعل فارس؟ مهره هتكمل انتقام من الكل بما فيهم فارس. رحمة هتعمل إيه مع سالم. أحمد هيعمل إيه مع رشا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!