الفصل 28 | من 37 فصل

رواية محسنين الغرام الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نعمة حسن

المشاهدات
26
كلمة
6,255
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

في صباح اليوم التالي، نهضت نهال من فراشها ببطء، ونزلت منه بهدوء لكي لا توقظ عائشة التي تنام على السرير المقابل لها. ثم سارت نحو الباب على أطراف أصابعها إلى أن وصلت إليه، فخرجت وأغلقت الباب خلفها، ثم صوّبت خطواتها تجاه غرفة حسن. هي لم تأتِ إلى هنا عبثًا، لا بد أن تنفرد به وتوقعه في شباكها رغمًا عن أنفه، لذا لا بأس من المحاولة. خاصةً بعد وجود تلك الشقراء في المنزل، والتي تُعد تهديدًا حقيقيًا على خطتها وطموحاتها.

وقفت أمام الباب تعدل هيئتها وشعرها، وهمت بالتقاط مقبض الباب، ولكن صوته الذي حاول أن يكتمه هو من منعها من اقتحام الغرفة، خاصةً وأنها سمعته يقول: "بقول لك إيه يا فيفي عالصبح، أنا مش فايق لك، أنا في كلاب بتهوهو في دماغي دلوقتي، حلي عني. يعني إيه فيه فلوس ناقصة؟ إنتي هتخيبي؟ هو أنا هسرقك؟! سمعت صوته وقد صمت للحظات قبل أن يضيف بقوة:

"طب اسمعي بقا طالما وصلت لهنا، أقسم بالله كلمة كمان وهقول لك انتي طالق، ولا بينا شغل ولا جواز ولا أعرفك ولا تعرفيني. ويلا سلام عشان أنا مش طايقك دلوقتي." وقفت نهال بمكانها مصدومة، لم تتوقع ما سمعته أبدًا. وبينما هي تحاول حث قدماها على السير بعيدًا عن الغرفة، تفاجأت به يفتح الباب فجأة. طالعها حسن بصدمة، وفجأة سحبها إلى داخل الغرفة وأغلق الباب.

لم تفوّت عائشة ما حدث، حيث أنها كانت تسترق النظر من خلف باب غرفتها بعدما شعرت بنهال وهي تغادر الغرفة، فتوقعت أنها ستذهب لغرفة چيلان. لم تتوقع أن تبلغ وقاحتها ذلك المدى أبدًا. وما أدهشها وأضرم النيران بقلبها هو رؤيتها لابنها يسحبها لداخل غرفته بوقاحة لا تقل عن وقاحتها مقدار ذرة. وقفت تحدث نفسها بانفعال وهي تذرع غرفتها ذهابًا وإيابًا: "هي حصلّت؟ هيستغفلوني دي أخرتها؟

أنا لا يمكن أسمح للنجاسة دي تحصل قدام عيني، ده أنا هطربق الدنيا فوق دماغهم هم الاتنين." *** بغرفة حسن. وقف يطالعها بشر يتطاير من عينيه وهو يقول: "إيه اللي جايبك لحد عندي يا نهال وعاوزة مني إيه؟ نظرت إليه نهال بجرأة تتشبه بالحنق وهي تقول: "فيفي دي مين اللي انت متجوزها يا حسن؟ وضع كلتا يديه بخصره وهو يشيح بوجهه عنها في محاولة لكتم عصبيته، ثم نظر إليها وقال: "إنتي مالك؟ جاية تتصنتي عليا على الصبح ليه؟ عايزة مني إيه؟

وقفت تنظر إليه بتحدي مماثل وهي تقول: "عايزة أعرف دلوقتي حالا، فيفي دي مين وحكايتها إيه؟ وضيقت عينيها بشك وهي تقول: "أوعى تكون فيفي الكوافيرة؟! طالعها بصمت مشحون بالغضب، فاتسعت عينيها وهي تقول: "يا نهار أبوك مش فايت! إنت متجوز فيفي الكوافيرة؟ طب إزاي! دي قد أمك!! اقترب منها وهو يقبض بيدٍ من حديد على ذراعها بقوةٍ آلمتها، وأخذ يهسهس بصوت خافت:

"أقسم بالله لو ما خرستي صوتك ده عالصبح لارميكي في الشارع لكلاب السكك تنهش لحمك. خدي بالك، أنا مش مصبرني على قعادك هنا في بيتي غير أمي، بس لو قليتي بعقلك وفكرتي تعملي ع وأ همشيكي ولا هيفرق معايا أمي ولا خالتي." نزعت قبضته عن ذراعها واقتربت منه منتهكة تلك المسافة البسيطة بينهما وهي تقول باستفزاز: "وأنا هقول لأمك على اللي سمعته، لما أشوف بقا هترميني في الشارع ازاي! هنا انفرج الباب ودخلت عائشة التي وقفت

تطالعهما بغضب وهي تقول: "هي حصلّت انت وهي!!! يعني مش عامل أي احترام لأمك حتى! نظر إليها حسن وقال بضيق: "إيه يا ماما عالصبح؟ "أنا اللي في إيه ولا انتوا اللي في إيه؟ بتستغفلوني ومفكريني نايمة! "ياما إيه بس اللي بتقوليه ده؟ مفيش حاجة من اللي في دماغك دي صدقيني." "أصدقك وأكذب عنيا؟ أنا شايفاك بعنيا دول وانت بتسحبها على الأوضة من غير حيا ولا خشا." زفر حسن بنفاذ صبر، بينما أجهشت نهال ببكاء مصطنع وهي تقول:

"حقك علينا يا خالتي، إحنا محقوقين لك.. بس النفس ضعيفة والشيطان شاطر." نظر إليها حسن بصدمة وهو يقول بانفعال: "شيطان إيه اللي شاطر يا بنت الكلب إنتي كمان؟ انتي هتستعبطي يا نهال؟ اقتربت نهال من عائشة وأمسكت بيديها بترجٍ وهي تقول: "سامحينا يا خالتي، إحنا ضعفنا غصب عننا.. لا أنا ولا حسن كنا قادرين نفضل مع بعض في بيت واحد ومنقربش من بعض." رمقتها عائشة بنفور واحتقار وهي تنزع يديها من يدي الأخرى وتقول:

"اخص على ربايتك.. صحيح ديل الكلب عمره ما يتعدل." هتف حسن بانفعال وهو يقول: "جرا إيه يا ماما انتي هتعومي على عوم الكدابة دي؟ أقسم بالله ما حصل بيني وبينها حاجة." نظرت إليه أمه وقالت بانفعال مماثل: "أومال اللي أنا شفته ده إيه؟ لما هو مفيش بينكم حاجة دخلتها أوضتك ليه لما شفتها واقفة عالباب؟ مطردتهاش ليه وقولتلها روحي على أوضتك!

نظرت إليه نهال بتحدٍ ماكر، كانت تعرف أنه لن تواتيه الجرأة لكي يعترف لأمه أنه متزوج من فيفي، لذا ظلت تنظر إليه بمعنى ‘هيا أرني شجاعتك’. خاب ظن عائشة عندما لم تجد منه سوى الصمت، ورمقته بخزي وامتعاض وهي تقول: "اخص عليك وعليها، انتوا الاتنين مفيش عندكم أخلاق ولا ضمير." ونظرت إلى نهال وقالت بحدة: "اخرجي برا بيتي، يلا من هنا." بهت وجه نهال من الصدمة وتساءلت بغير تصديق: "يلا إيه يا خالتي انتي بتطرديني؟

"أنا مش خالتك، دي كانت غلطتي من الأول لما وافقت أقعد حرباية زيك في بيتي، يلا غوري من قدامي وروحي شوفي لك أي مكان تعيشي فيه بعيد عننا." انتهزها حسن فرصة فسحب نهال للخارج نحو الباب وهو يقول: "يلا انتي لسه هتقفي تتنحي! نظرت إليه نهال بصدمة وهي تقول: "انت بتعمل إيه يا حسن، انت هتطردني من بيتك؟ فتح باب الشقة ودفعها للخارج وهو يقول:

"بعمل اللي كان مفروض يتعمل من ساعتها، الشارع هو اللي هيلم أشكالك دي، يلا بلاش قرف. أنا أصلا كنت غلطان إني فتحت لك بيتي ولميتك فيه، واحدة زيك ملهاش غير الشارع."

أغلق الباب خلفها، ودخل إلى غرفة أمه التي ناولته عباءتها ليعطيها إياها، ففتح الباب مجددًا وألقى بها في وجه نهال التي وقفت تنظر نحو الباب بصدمة. لم تتوقع أن ينقلب السحر عليها بتلك السرعة، لقد ظنت أنها ستكسب تعاطف عائشة إذا علمت بوجود علاقة بينها وبين ابنها، وربما تسعى في تزويجهما، لم تتخيل أن تكون تلك هي ردة فعلها أبدًا. "ماشي يا حسن، أنا تعمل فيا كده؟ طيب.. اصبر عليا."

كان بإمكانها أن تبقى أمام الباب، أن تصرخ وتحكي ما سمعته عن علاقة حسن بفيفي، ولكنها لا تحرق كل البطاقات مرة واحدة. لقد علمت أنها ستخرج من المنزل لا محالة، سواء حكت أم أخفت الأمر، لذا أرجأت إخبار عائشة لوقتٍ آخر، على الأقل بعد أن تساوم حسن على هذا الأمر. ***

وقفت چيلان خلف باب الغرفة تُنصت إلى ما يحدث في الخارج وملامح وجهها تغني عن أي سؤال، ملامح ممتعضة والازدراء والنفور يعلوها. هي من البداية لم تستسغ تلك المدعوة نهال أبدًا، ولكنها لم تتوقع أن تكون بتلك الوقاحة والدناءة. بينما في الخارج وقف حسن في مواجهة أمه، تنظر إليه بعتاب ممزوج بغضب وهي تقول: "نهال يا حسن؟ طب لما انت عينك عليها كنت قول لي نستنى عدتها تخلص وأجوزها لك؛ انما تغضب ربنا! زفر بنفاذ صبر وهو يقول:

"هو انتي هتعومي على عومها ولا إيه يمّا؟ نهال مين دي اللي أبص لها؟ "أومال كانت عندك في الأوضة بتعمل إيه؟ أخذ يفكر علّه يجد شيئًا يخبرها إياه دون أن يضطر لاخبارها بالحقيقة، فقال: "أصلي كنت عاوزها في حاجة بخصوص نغم، كنت بفكر أبعتها بيت اللي اسمه فريد ده عشان تحاول تشوف نغم وتتكلم معاها بالعقل، لكن رجعت في كلامي، قلت جايز تقل بعقلها وتقول لهم إن بنتهم عندنا هنا يبقى جينا نكحلها عميناها." نظرت إليه بارتياب

وعدم تصديق ثم قالت: "وكنتوا بتتكلموا في الأوضة ليه؟ هو سر ولا سر؟ "مش سر، بس مكنتش عايزك تتعشمي عالفاضي. مكنتش أعرف إن دماغك هتروح لبعيد أوي كده." واقترب منها، ثم أحاط كتفيها بذراعه وهو يقول: "متقلقيش على ابنك يا أم حسن، أنا عارف أنا عايز إيه كويس أوي. عالعموم هي قربت أوي وخلاص نغم هترجع.. طالما قشطت الخزنة وهربت يبقى ناوية ترجع لنا، ماهي مش معقول هتقعد في الشارع يعني." "وانت مصدق إن نغم تعمل عملة زي دي؟

معقول تسرق الراجل اللي فتح لها بيته؟ أنا عن نفسي مش مصدقة وحاسة إن فيه حاجة غلط.. وقلبي بيقول لي إن البت الملونة اللي جوة دي بتكذب." نظر إليها وقال بإيجاز: "هيبان يمّا، كله هيبان.. أنا خارج عشان عندي شغل." وغادر المبنى، وبينما كان في طريقه للمغادرة استوقفته نهال التي تمسكت بذراعه وهي تقول بغضب: "بقا دي أخرتها يا حسن؟ تطردني انت وأمك وترموني في الشارع؟ ما صدقتوا مش كده؟ نزع يده من قبضتها وهو يقول بحدة:

"ما صدقنا أه.. ومش عايزين نشوف وشك تاني يا نهال لأنك نحس ومن يوم ما عرفناكي والمصايب نازلة ترف فوق دماغنا." "مش هيحصل يا حسن.. لو كنت فاكر إني هحل عنك بالسهولة دي تبقى متعرفنيش، أنا نهال.. ونهال لما بتحط حد في دماغها مستحيل تحله، وإذا مكنتش هتتصرف وترجعني البيت تاني أو تشوف لي مكان أقعد فيه أنا هروح لأمك وهقولها إنك متجوز فيفي." وتابعت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بتحدٍ: "فيها لاخفيها يا حسن يا عقرب."

فنظر إليها حسن بقوة وقال: "لا اخفيها يا نهال، اخفيها وأعلى ما في خيلك اركبيه.. واخفي من قدامي انتي كمان بدل ما أعمل معاكي الغلط عالصبح." وتركها وغادر بينما وقفت تتطلع إلى أثره بغضب وهي توعده قائلة: "ماشي يا ابن عيشة.. متلومش غير نفسك بقا." ***

خرج عمر من غرفته وتوجه نحو غرفة فريد، وقف أمام الباب ينظر إليه بتردد، يريد أن يدخل ويعتذر من أخاه، وفي نفس الوقت يشعر بالخزي من نفسه لأنه يعرف أنه أساء الأدب معه، وبالرغم من أنه لا يتذكر كل ما قاله ولكنه متأكد من أنه كان وقحًا جدًا.

طرق الباب ثم انتظر لحظات وفتح الباب بعدها، فأصيب بالاحباط بعدما رأى الغرفة فارغة. فتوجه بعدها نحو غرفة والدته، طرق الباب ودخل ليجدها لازالت مستلقية بفراشها وبجوارها تجلس چوليا ممسكةً بيدها، وباليد الأخرى كان مثبتًا بها مغذي وريدي. اقترب منهما، ووقف يطالع والدته بحزن وضيق، فتحدثت چوليا وقالت: "رايح على فين يا عمر؟! "رايح أشوف نسيم وراجع على طول مش هتأخر." نظرت إليه بانزعاج وقالت:

"رايح تشوف نسيم وهتسيبنا أنا وماما لوحدنا؟ أعتقد نسيم خدت أكتر من حقها في الاهتمام والرعاية من الكل، جه الوقت اللي تنساها وتركز معانا شوية بقا." نظر إليها بتعجب، لأول مرة يراها تتحدث بتلك العدائية ضد نسيم، فالجميع يعرفون مدى ارتباطهما ببعضهما منذ الصغر، وأخذ يتساءل؛ هل كل ذلك لأنها فقط الفتاة التي تقدم إليها حبيبها لخطبتها؟ فتحدث محاولًا أن يكون عقلانيًا قدر الإمكان فقال:

"نسيم أختي وچيلان كمان أختي، أنا زعلان عليهم هما الاتنين على فكرة، بس قعادي هنا مش هيفيد چيلان بحاجة، وبعدين ما أنا متابع وبسأل بابا كل شوية إذا كان وصل لحاجة!! إنما نسيم لازم أروح لها وأطمن عليها بنفسي." نهضت چوليا ووقفت أمامه وأخذت تنظر إليه بضيق وهي تقول بانفعال:

"طيب ما فريد أكيد معاها، وزينب معاها، وأنكل سالم معاها، نسيم أصلا الكل حواليها، حتى لو قعادك هنا مش هيفيد چيلان بحاجة بس هيفيدنا احنا.. أنا ومامي محتاجين حد معانا يا أخي، طالما الاتنين اخواتك والاتنين زعلان عليهم يبقى على الأقل خليك مع اللي محتاجينك أكتر." "سيبيه يا چوليا، لو عايز يروح يروح.. كده كده وجوده لا هيقدم ولا هيأخر."

نظر عمر إلى والدته التي اتسم كلامها بالضيق واللوم المستتر، فتنهد يائسًا وجلس على الأريكة المجاورة، وأخرج هاتفه وقام بإرسال رسالة إلى فريد يسأله فيها عن حال نسيم اليوم. *** كان فريد في طريقه إلى الشركة بعد أن مر بالمشفى واطمأن على نسيم، فقام بالتقاط هاتفه والاتصال بنغم التي أجابت بصوت ناعس: "صباح الخير." فأجابها بصوت هائم: "صباح النور والله.. معقولة لسة نايمة؟ "راحت عليا نومة.. أصلي سهرت أقرأ رواية تانية بالليل."

"ممم.. عظيم.. شكلنا كده مش هنعرف نتلم عليكي تاني." ضحكت ضحكةً ناعمة أسرت الدفء بقلبه ثم قالت: "أديني بسلي نفسي بدل ما أقعد أكلم الحيطان." "طيب أنا كلمتك عشان أعرفك إني سجلت لك النهارده عشان نبدأ دراسة من بكرة.. وبالليل هجيب لك لاب وهعلمك إزاي تشتغلي عليه خطوة خطوة." "متشكرة جدًا." "العفو أنا لسه معملتش حاجة.. تشكريني لما تخلصي دراسة وتتخرجي إن شاء الله، وقتها بس هكون حاسس إني عملت شيء يستحق الشكر." استمع

إلى صوتها تقول بحماس: "إن شاء الله هرفع راسك." ابتسم بحماس مماثل وقال: "أنا واثق من ده.. على العموم أنا حبيت أصبح عليكي وأسمع صوتك قبل ما أبدأ شغل.. لو احتاجتي أي حاجة كلميني." "تمام.. ربنا معاك." "يا رب.. سلام." "فريد…" استمع إلى صوتها تستعير انتباهه مجددًا فقال: "نعم؟ "مفيش أخبار عن چيلان؟ لسه مرجعتش؟ تنهد بضيق حقيقي وقال: "للأسف لأ.. بس التحقيقات والبحث شغالين، إن شاء الله خير." زفرت بأسف وقالت:

"إن شاء الله تكون كويسة وترجع بالسلامه." "إن شاء الله.. على فكرة انتِ قلبك أبيض جدًا يا نغم.. بالرغم من اللي قالته چيلان لكنك قلقانة عليها." "في النهاية هي بنت زيي ومهما كان بيني وبينها إيه بس متمناش إنها تتعرض لحاجة زي دي.. ربنا يطمننا عليها إن شاء الله." "إن شاء الله."

أنهى الاتصال والابتسامة لا تفارق وجهه، ولكنها انقشعت عندما تذكر ذلك المنام المروع الذي رآه، حيث أنه رأى أفعى عملاقة تتجول في منزله، وفيما هو يحاول القضاء عليها كانت قد التهمت نغم وقضت عليها.

زفر بضيق وانزعاج، وقرر أن يزور الدكتور رؤوف اليوم، لا بد أن يجد إجابة لما يحدث، لماذا دائمًا تراوده الأحلام الدموية المروعة، لماذا لا يحلم كما يحلم باقي البشر، حتى الأحلام اللطيفة التي يراها تكون ما بين اليقظة والنوم ولا تستمر طويلاً.. لا بد أن يجد تفسيرًا منطقيًا مقنعًا لما يجري.

استمع إلى صوت إشعار ينذر بوصول رسالة من شقيقه عمر، حينها تجهم وجهه بضيق عندما تذكر ما قاله بالأمس، وتجاهل الرسالة، ثم قام بالاتصال بأحد الرجال الذين يثق بهم ويلجأ إليهم في المهام الصعبة، فأجابه الرجل بترحاب شديد فقال فريد: "كنت عاوزك في حاجة ضرورية، عمر أخويا.. تحط عينك عليه، عايز أعرف بيروح فين وييجي منين وبيقعد مع مين، عينك متغيبش عنه."

وأنهى الاتصال، لقد لجأ لآخر الحلول التي كان يظنه سيلجأ إليها يومًا، فهو كان يعامل عمر معاملة الأب لابنه، ينصحه دائمًا ويرشده إلى الصواب، يحنو عليه ويحاول دعمه في كل وقت، يقسو عليه أحيانًا إذا لزم الأمر، يحاول تعويضه عن كل نقص تسبب له والدهما فيه. ولم يتخيل أبدًا أن تكون تلك هي نتيجة الثقة الغير مشروطة، أن ينزلق عمر نحو الهاوية بالتدريج، بدءًا من فضيحة مدريد ووصولاً إلى تعاطيه المخدرات.. وما خفي كان أعظم.

تنهد فريد بضيق، شعور بالذنب يراوده ويخبره أنه مقصر تجاه عمر وبشدة، لذا عليه أن ينظر في أمره من جديد، عليه أن يكون على قدر المسؤولية الموكلة إليه، عليه أن يكون أبًا حقيقيًا وليس مجرد أخ أكبر، سيبذل قصارى جهده لكي ينتشل عمر من ذلك المستنقع الذي غرق به، مهما كان الثمن. ***

كانت نهال لازالت تجلس بالشارع بعد أن قام حسن بطردها، تفكر فيما يمكنها فعله لكي تنتقم منه وتثأر لنفسها، فقامت بإيقاف سيارة أجرة، وركبت السيارة ثم أملت على السائق عنوان ڤيلا سالم مرسال، ستذهب إليهم وتخبرهم بكل شيء، ولكن ليس قبل أن تساومهم وتحصل على مبلغا مجزيًا. دست يدها بصدرها وأخرجت النقود التي كانت تسرقها من خزانة عائشة على مدار الأيام الماضية، وأخذت تنظر إليها بحسرة وهي تقول:

"قال وأنا اللي كنت بأنب نفسي إني بسرقك، طلعتي ولية حيزبونة وتستاهلي." وأخذت تمصمص شفتيها شفقةً على حالها وهي تقول: "بقا دي أخرتها يا نهال، بعد ما كنتي عايشة عيشة الملوك بقيتي تسرقي.. ويا ريت بسرق حاجة مستاهلة.. الا كلها ملاليم وفكة.. ونغم هانم ضربت الضربة القاضية وقالت يا فكيك.. وأنا اللي كنت مفكراها طيبة وغلبانة، طلعت مية من تحت تبن." ونظرت من النافذة المجاورة لها وهي تقول بأمل:

"بس الصبر يا نهال.. مشوار زي اللي أنا رايحاه دلوقتي ده لازم أطلع لي منه بأي مصلحة.. مش لازم أرجع وإيدي فاضية أبدًا." أعطت السائق أجرته ثم أخذت تتأمل الطريق من نافذتها، حيث كان يركض بجوارها ركضًا، وكلما تقدم السائق أكثر كلما ظهرت الحداثة والتطور الذي يدل على سيرهم نحو مكان لا يمت لواقعهم العشوائي بصلة.

بعد مرور ساعة تقريبًا كان السائق قد توقف أمام الڤيلا، فترجلت نهال التي كانت تشعر بالحرج الشديد من هيئتها المزرية، وتقدمت من البوابة، ثم نظرت إلى رجل الأمن وقالت: "لو سمحت عاوزة أقابل سالم بيه." نظر إليها الشاب بتمهل، ثم قال: "الباشا مش فاضي يقابل حد.. اتكلي على الله." "أنا جاية عشان أقول له على حاجة مهمة." وتابعت وهي تبث القليل من الثقة في قلبها المذعور: "جاية أقول له إني أعرف مكان چيلان!!! *** في مكتب سالم..

حيث كان يجلس أمام خزنته السرية المزودة بانذار سرقة، يضع فيها محتويات الحقيبة التي أحضرتها زينب من غرفة چيلان، استمع إلى طرقات على صوت الباب فأغلق باب الخزنة وسمح بالدخول، فدخل عمر الذي تقدم منه بهدوء حذر، ثم وقف أمامه منتظرًا أن يعطيه والده الإذن بالجلوس فقال سالم متهكمًا كالعادة: "اقعد يا عمر بيه اتفضل.. ده إيه الأدب اللي حل عليك فجأة ده." جلس عمر وهو يكتم ضيقه، ثم نظر إليه وتساءل: "مفيش أخبار؟

ماما حالتها سيئة جدًا وچوليا كمان، وأنا ضميري مأنبني إني مش قادر أعمل حاجة.. وفي نفس الوقت القلق على چيلان هيموتني." أجابه والده وهو كومة ملفات أمامه بلا اكتراث: "متقلقش على چيلان، اقلق على نفسك." تنهد عمر بضيق وقال: "لو سمحت أنا بتكلم بجد دلوقتي، كلنا فعلاً قلقانين لأنه مفيش أي خبر، مش غريبة دي؟ تختفي فجأة كده ولا يبان لها أي أثر بقالها أربع أيام!! نظر إليه والده وقال بهدوء:

"ده في حد ذاته شيء يطمن، لو كانت لاقدر الله ماتت أو جرالها حاجة كانت الشرطة هتوصل لأي خبر عنها، لكن بما إن لسه مفيش أخبار فنأمل إنها تكون بخير." ظهر على عمر الضيق والتوتر فقال سالم: "أنا عارف إنك قلقان على أختك.. حقك.. بس عاوز أقولك إن چيلان مش بيخاف عليها، هترجع متقلقش." استمعا إلى طرقات على الباب، ثم دخل منصور الذي قال:

"سالم باشا، عبدالرحمن فرد الأمن اللي عالبوابة بيقول في واحدة برة عاوزة تقابل حضرتك وبتقول إنها تعرف مكان چيلان هانم." نهض عمر واقفًا بحماس، وأسرع نحو منصور وهو يقول: "ومستني إيه دخلها فورا." تجاهله منصور ونظر إلى سالم الذي أومأ موافقًا بصمت، فانصرف منصور لكي يسمح لها بالدخول. "أنا هطلع أبلغ ماما حالا…" قالها عمر بحماس فأشار إليه سالم قائلاً: "لأ.. متتسرعش، اصبر لما نشوف مين دي وعايزة إيه."

لحظات ودخلت نهال التي تعثرت وكادت لتسقط أرضًا من فرط توترها وانبهارها لولا أنها تمسكت بالباب، وأخذت تحدق في كلا من سالم وعمر اللذان يطالعانها باستغراب، ويطالعان هيئتها باشمئزاز. "انتي مين وعايزة إيه؟! قالها سالم متسائلاً، فقالت نهال بتوتر: "أنا اسمي نهال عبد الحكم." تمهل سالم للحظات وأخذ يطرق فوق سطح المكتب بأنامله بهدوء ثم قال: "وعاوزة إيه يا نهال؟ ابتلعت ريقها بتوتر وهي تنقل نظرها من سالم لعمر ثم قالت:

"أنا أعرف مكان چيلان." تحدث عمر بنفاذ صبر وقال: "انطقي.. هيا فين؟ حاولت تدارك خوفها وقالت: "أنا مش هتكلم وأقول أي حاجة إلا لما آخد ١٠٠ ألف جنيه الأول." نظر إليها عمر بصدمة، بينما أطرق سالم رأسه مبتسمًا ابتسامة خفية، ثم أومأ وقال: "هتاخدي اللي انتي عايزاه بس اتكلمي الأول." "لأ.. الفلوس الأول." لم يتردد، فتح الخزانة وأخرج منها المبلغ ثم وضعه أمامها على الطاولة وقال: "الفلوس أهي.. بس اتكلمي الأول."

أخذت نهال تنظر إلى الطاولة حيث المال وهي تبتلع ريقها بتوتر، ثم قالت: "حسن العقرب هو اللي خطفها! هنا جحظت عينا عمر وتحرك في مقعده باندفاع وهو ينظر نحوها بصدمة، في حين أن والده كان يراقب ردة فعله العنيفة بعين خبيرة، ثم قال بهدوء: "مالك يا عمر؟ إنت تعرف حسن ده ولا إيه؟ تلعثم عمر وتصببت جبهته عرقًا من فرط توتره وقال وهو يشيح بوجهه جانبًا: "لأ وأنا هعرفه منين؟ قرر سالم تجاهله مؤقتًا، فنظر إلى نهال وقال:

"مين حسن العقرب وخطفها ليه؟ كانت تنظر إليه بتوتر، لم تستطع تجاوز هيبته وهالة الوقار التي تحيطه. "حسن يبقى ابن خالة نغم.. وخطف چيلان عشان فريد يرجع له نغم." قطب سالم جبينه بتعجب وأخذ يفكر وهو يحاول استيعاب ما تقوله، ثم تساءل بهدوء: "وانتي عرفتي منين إن چيلان عايشة هنا؟

"لأني صاحبة نغم الروح بالروح.. وكنت عارفة إن نغم قاعدة عند واحد اسمه فريد مرسال، ومن كلام چيلان مع حسن فهمت إنكوا كلكوا عايشين في بيت واحد.. وجيت أقول لكم تلحقوها قبل ما يأذيها ولا يعمل فيها حاجة، ده مجنون ورايحة منه." هب عمر واقفًا بنفاذ صبر وهو ينظر لأبيه قائلاً: "حضرتك لسه مستني إيه؟ يلا نروح معاها حالا ونلحق چيلان." نظر إليه سالم بتفكير ثم قال: "مش هينفع نروح معاها مننا لنفسنا، في تحقيقات شغالة وشرطة بتدور..

ونظر إلى نهال وقال: انتي هتيجي معانا دلوقتي نطلع على مكتب حضرة الظابط زين وتحكي له كل حاجة وهما يقولوا لنا نتصرف إزاي." شعرت نهال بالارتباك والخوف، وأخذت تنظر إلى سالم بقلق وهي تقول: "هو لازم أجي معاكوا يا بيه؟ ماهو أنا قلت كل اللي أعرفه أهو." "لازم كلامك ده يتثبت في محضر رسمي، أومال هيقبضوا على حسن ده ازاي؟ نظرت إليه بتردد، وأخذت تنظر إلى المال قائلة: "طيب والفلوس؟ "متقلقيش حقك محفوظ، نطمن على چيلان الأول."

سارت معهما للخارج، فأشار سالم لمنصور أن يحضر السيارة فورا، وركب سالم بجوار منصور، ثم ركب عمر ونهال بالمقعد الخلفي. تحرك منصور تجاه مديرية الأمن، فنظر سالم إلى نهال وقال: "هتقولي إنك شفتي چيلان في بيت حسن العقرب بس متعرفيش السبب اللي خطفها عشانه إيه، إياكي تجيبي سيرة نغم، فاهمة ولا لأ؟ نظرت إليه باستغراب، وكذلك عمر الذي هتف بحدة: "ليه بقا؟ ما تقول الحقيقة كاملة ونخلص." تجاهله سالم وقال لنهال: "سمعتي قلت إيه؟

جزئية إنه خطف چيلان قصاد نغم دي شيليها من دماغك تمامًا.. ومفيش داعي تذكريها، ده إذا كنتي عايزة تاخدي الفلوس! أومأت بموافقة، وبالرغم من أن بداخلها كانت تشعر بالقلق إزاء ما فعلته، وتشعر كذلك أنها تسرعت فيما فعلته، ولكنها كانت تطمئن نفسها أن هذا هو الحل. بينما بجوارها يجلس عمر وفرائصه ترتعد خوفًا، لا يعرف ما الرابط بين أخته وحسن ولماذا قرر حسن خطفها هي بالتحديد؟

وأكثر ما يخيفه أن يتواجه هو وحسن وينكشف أمره أمام والده، حينها لن يرأف به أبدًا. *** وقفت نغم أمام المرآة تطالع هيئتها الحالمة بعدما ارتدت تلك الملابس التي أحضرها إليها فريد، وقد لاحظت أنه ابتاع لها كل الملابس ذات تصاميم ساترة وألوان مبهجة، وهذا ما راقها كثيرًا.

رتبت فراشها الوردي، ثم خرجت من الغرفة وقد قررت أن تعد شطيرة للفطور، فوقفت بالمطبخ تتنقل بين أركانه بخفة وللحظة وجدت نفسها قد شردت وأخذت تتخيل نفسها وقد صارت سيدة هذا البيت بعد أن تتزوج من فريد..

تتنقل بين أرجائه وهي ترتدي قميصًا قطنيًا يصل طوله لأعلى ركبتيها، ترتب تلك الفوضى التي أحدثها فريد قبل خروجه، ثم تقف في المطبخ لتعد له طعام الغداء قبل عودته، وبعد أن تنتهي تبدل ثيابها بأخرى فاتنة وتجلس في انتظاره، تستقبله عند الباب بعناق دافئ وقبلة شغوفة.

وصولاً عند هذا الحد أفاقت من شرودها وهي تمسح دمعة ارتكزت بزاوية عينها، لا تظن أنها من الممكن أن تحقق حلمًا كهذا ذات يوم، فبالرغم من أنها ترى معاملته اللطيفة الحنونة معها، وترى شهامته التي أسرت قلبها، ولكنها لم تحصل منه على اعتراف صريح، لذا فعليها ألا تنسج من الوهم خيوطًا وتتعلق بها. انتهت من تحضير الشطيرة وكأس من العصير ثم أخذت تتجول في الأرجاء وهي تحملهما بيدها.

توقفت أمام غرفة فريد. الفضول يغرس مخالبه بقلبها منذ الأمس ويحثها على دخولها، ولكنها في كل مرة تلهي نفسها بشيء آخر، ولكنها الآن قد فقدت سيطرتها عليه تمامًا. أدارت المقبض، ودخلت فاستقبلتها رائحته، فأحست في تلك اللحظة أنه يعانقها، أغمضت عينيها وأخذت تشم عطره بانسجام. ضغطت زر الضوء، ثم توقفت عند الباب تطالع تلك اللوحة الكلاسيكية بانبهار، غرفة نوم تشبه صاحبها في كل تفاصيله، هادئة، دافئة، حنونة وغامضة!

قادتها خطواتها للداخل، نحو طاولة الزينة، وأخذت تتلمس قنائن عطره بشغف، ثم التقطت إحداها والتي كانت على شكل جمجمة فأثارت فضولها لكي تعرف رائحتها، لذا رشت منها على باطن كفها وأخذت تشمها بافتتان ثم تنهدت وهي تعيدها مكانها وتلتقط غيرها وتقوم بشمها وهكذا حتى انتهت من شم جميع قنائن عطره.

بعدها اقتربت من فراشه، تلمست ملمسه الناعم، وأخذت تتخيل كيف ينام، هل ينام كرجل عاقل أم أنه من هؤلاء الحمقى الذين يتخذون وضعيات غريبة عند النوم. وبعدها تقدمت من غرفة ملابسه، ودخلت، فوقفت تتأمل كل ركن فيها باهتمام، وفي كل لحظة تتأكد أن هذا الرجل مهووس بالتنظيم.

حيث أن كل شيء مرصوص بعناية، كل شيء في مكانه تمامًا. البدلات خاصته مرتبة حسب درجات الألوان من الأغمق إلى الأفتح.. وربطات العنق كذلك، كل شيء هنا خضع لسيطرة رجل صارم لا يعرف الفوضى ولا يعترف بها. انتهت من التحديق بغرفة الملابس، ثم خرجت، وقبل أن تغادر الغرفة وقعت عينيها على صورة مؤطرة موضوعة بجوار سريره، فاقتربت منها وحملت الإطار وأخذت تتطلع بها بأسف.

هنا في الصورة، توجد امرأة غاية في الجمال واللطف، تحمل طفلة في سن الثالثة تقريبًا.. وبجوارها طفل في الخامسة من عمره على ما يبدو أنه فريد، وبالطبع تلك الفتاة التي تحملها ليست سوى نسيم. شعرت بالأسى حياله، شعرت بكم الفقد الذي يشعر به وكم الوحدة التي يحياها بالرغم من وجود الكثير حوله.

تنهدت وأعادت الإطار مكانه، ثم نهضت، وغادرت الغرفة وذهبت إلى غرفة المعيشة من جديد وقد قررت أن تنهي فطورها ثم تكمل رحلتها في استكشاف منزل السيد الغامض. *** "بقول لك إيه يا فيفي، شيل ده من ده يرتاح عن ده، طالما وصلت إنك تشكي فيا فأنا خلاص بقول قلته أحسن." قال حسن تلك الكلمات ثم استدار ينظر من النافذة وهو يدخن سيجارة وينفث مع دخانها كل ضيقه وقلقه، فاقتربت منه فيفي وهي تقول بحدة: "يعني إيه الكلام ده يا حسن؟

هو انت كل ما يحصل كلام بيننا تقول لي قلته أحسن ولا إيه؟ هو أنت كنت تطول تتجوز واحدة زيي أصلاً؟ لأ فوق لنفسك كده واعرف انت بتكلم مين وازاي؟ أنا فيفي.. ولولا فيفي كان زمانك ولا حاجة." نظر إليها بغضب وألقى بانفعال: "وإذا كنتي انتي فيفي فانا العقرب.. ولازم تكوني عارفة إنك انتي كمان من غيري ولا حاجة.. كفاية إني رضيت اتجوزك وانتي لا مؤاخذة قد أمي." أهانته كلماته كبريائها وطعنه في مقتل، فنظرت إليه بحدة أخف وهي تقول:

"بقا كده يا حسن؟ دي أخرتها؟ "أخرتها زي أولتها، أنا كده كده مكنتش ناوي أطول في الحوار ده.. وخلاص شايف إن الموضوع بوخ أوي طالما حصلت إنك تشكي فيا وتسرقيني كمان، عشان كده بقول زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف." التمعت حدقتيها بغضب وقالت: "معروف؟ معروف إيه اللي عايز تخرج بيه يا أبو علي، إحنا اللي بينا مينفعش يخلص بالمعروف، اللي بينا ميخلصش غير بالدم." نظر إليها متفاجئًا، فرآها تبتسم بثقة كبيرة ثم قالت:

"أومال انت فكرك إيه؟ عاوز تدخل وسطنا وتعرف أسرار شغلنا وخبايانا كده وتخلع بسهولة؟ للأسف مش هينفع." "قصدك إيه بالكلام ده؟ انتي بتهدديني يا فيفي؟ اقتربت منه ووضعت كفها على صدره وهي تقول بابتسامة متلاعبة: "ولا بهددك ولا حاجة يا أبو علي، كل الحكاية إني بفوقك مش أكتر، إن مكنتش تفوق لنفسك ومصلحتك هتخسر كتير أوي، وصدقني وقتها مش هتعاديني أنا لوحدي، لأ.. هتفتح على نفسك أبواب جهنم كلها." ثم اقتربت منه وربتت على

صدره وهي تنظر إليه وتقول: "عقلك في راسك تعرف خلاصك يا عقرب." تركته ودخلت إلى غرفتها لكي تستعد وتغادر إلى الصالون، فغادر بدوره وقرر العودة إلى المنزل.

استقل دراجته البخارية وتحرك منطلقًا بها نحو بيته، ولكن قبل أن يدخل العمارة تفاجأ برؤية مجموعة من رجال الشرطة يترجلون من سيارة شرطة ويقتحمون العمارة، وبجوار سيارة الشرطة اصطفت سيارة ملاكي فخمة وترجل منها عمر ووالده، حتى أنه تفاجأ أن والد عمر هو نفس الشخص الذي طلب مساعدته يومها.

اختبأ حسن سريعا قبل أن يرونه، وظل متخفيًا إلى أن رآهم يغادرون وبرفقتهم چيلان.. فركض هاربا، مبتعدا لآخر نقطة قد يصل إليها إنسان، قبل أن يصلوا إليه ويلقون القبض عليه ويزجون به في غياهب الجحيم مرةً أخرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...