تحميل رواية «ملجأي الوحيد» PDF
بقلم زهرة الندى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تجري وتلتفت حولها برعب ودموعها تغرق وجهها في الشوارع تحت أمطار الشتاء الكثيفة، وهي لا تعرف إلى أين تذهب أو لمن تجري، فقد أصبحت وحيدة في الحياة وليس لها ملجأ إلا الله وحده. كانت تجري والبيت وملابسها ممزقة عليها، وقدمها اليمنى تؤلمها بشدة بسبب الجرح العميق فيها، فكانت تبكي وتبكي وهي تجري بخوف، تنظر خلفها كل حين هاربة من واقع مرير لم تر فيه شيئًا جيدًا. كان شعرها منكوشًا ومفرودًا على ظهرها وكتفيها بحرية، وملابسها ممزقة ومتبهدلة عليها. كانت تبكي بحرقة وهي تبحث عن ملجأ يحضنها ويحميها من غدر النا...
رواية ملجأي الوحيد الفصل الأول 1 - بقلم زهرة الندى
كانت تجري وتلتفت حولها برعب ودموعها تغرق وجهها في الشوارع تحت أمطار الشتاء الكثيفة، وهي لا تعرف إلى أين تذهب أو لمن تجري، فقد أصبحت وحيدة في الحياة وليس لها ملجأ إلا الله وحده. كانت تجري والبيت وملابسها ممزقة عليها، وقدمها اليمنى تؤلمها بشدة بسبب الجرح العميق فيها، فكانت تبكي وتبكي وهي تجري بخوف، تنظر خلفها كل حين هاربة من واقع مرير لم تر فيه شيئًا جيدًا. كان شعرها منكوشًا ومفرودًا على ظهرها وكتفيها بحرية، وملابسها ممزقة ومتبهدلة عليها. كانت تبكي بحرقة وهي تبحث عن ملجأ يحضنها ويحميها من غدر الناس الذين لم يعد في قلوبهم رحمة، وقلبها الذي هلك من الألم والحزن والقه.
في نفس الوقت، كان يجلس في سيارته بنظرات حزينة، والسائق يقوده إلى فيلته الخاصة، لكن عقله كان في مكان آخر، شاردًا مع ذكرياته التي لا تفارقه، مع تلك الفتاة المسكينة التي دمرها وتركها للدنيا ورحل بكل جبن، حتى أنه لم يفكر في إصلاح الخطأ الذي ارتكبه في حقها قبل أن يتركها ويرحل هكذا.
وفجأة، لمح بيجاد تلك الفتاة التي كانت تجري في الشارع في ذلك الوقت المتأخر من الليل وفي ذلك الجو الممطر. فقال للسائق بسرعة:
"وقف ياعم حسين بسرعة العربية، لما نشوف مالها البنت دي بتجري كدا ليه في الوقت ده."
قال السائق باحترام:
"حاضر يا بيجاد بيه... حالًا."
وقف السائق السيارة فجأة أمام الفتاة مباشرة. فزعت الفتاة رعبًا، ظنت أنهم من هربت منهم. فالتفتت حول السيارة بسرعة وبدأت تجري وتجري، تكاد تتعثر من شدة رعبها.
هنا نزل بيجاد من السيارة باستغراب وجرى خلف الفتاة بسرعة، وهما يجريان تحت أمطار الشتاء، حتى لحق بها أخيرًا وأمسكها بيد من حديد. وهي تعض على ظهره وتضربه برعب، فحاول بيجاد السيطرة على حركاتها بإبعاد يديها عنه.
وقال بيجاد:
"متخافيش يا آنسة، أنا مش هاذيكي. اهدّي اهدّي بقى."
هنا توقفت الفتاة عن الحركة بصدمة، ولفت وجهها إليه فجأة بصدمة شديدة وقالت:
"بيـ.. بيجاد؟ أنت؟"
صدم بيجاد بشدة، فهي هي الفتاة التي دمر براءتها بيديه بكل غل، والآن يراها في هذه الحالة المصدمة. ولكن فجأة، قاطع صدمة بيجاد الفتاة عندما أُغمي عليها وهي بين يديه. فقال بدهشة:
"لارا... لارا... فوقي يا حبيبتي... لارا."
فحملها بيجاد على ذراعيه وأدخلها السيارة، ولارا نائمة على قدميه وهو يضمها إلى قلبه بوجع على حالها الذي يتأكد أنه السبب فيه. فقال للسائق بسرعة:
"عم حسين على المستشفى بسرعة."
أومأ له عم حسين وتحرك بالسيارة نحو المستشفى بسرعة كما أمره بيجاد.
أما بيجاد، فكان ينظر إلى لارا بحزن شديد وملامحها البريئة المليئة بالكدمات. فنزلت دمعة متمرّدة من عينيه وهو يتذكر ما فعله بتلك الفتاة البريئة بكل حقارة، ولم يراعِ أنه لديه أخت وممكن أن يُرد فيها ما فعله بلارا.
*****
قبل شهرين.
نزل بيجاد بانزعاج من سيارته التي كانت تملأ ذلك الشارع البسيط في تلك الحارة العشوائية، وذهب نحو ورشة ميكانيكي وهو يتحدث في هاتفه بجدية:
"خلاص يا عزيز بيه، الصفقة جاهزة. ناقص بس إننا نطلع على شروط الصفقة الأول. تمام، خلاص مستني حضرتك في أي وقت تشرب معايا القهوة ونتكلم على رواق في شروط الصفقة. مع السلامة."
أغلق بيجاد هاتفه ونظر إلى الحارة بقرف. فنظر لصاحب ورشة الميكانيكي وقال:
"لو سمحت، شوف لي العربية دي مالها. قطعت مني في الطريق فجأة. وأنا محتاجها ضروري دلوقتي. فصلحها بسرعة وأنا هديك اللي انت عاوزه."
قال الميكانيكي:
"تمام يا بيه... خمس دقائق وتكون عربيته خلصانة وميت فل و14 كمان."
قال بيجاد ببرود:
"تمام."
فلمح بيجاد قهوة على الطرف الآخر من محل الميكانيكي، فقال لنفسه لو يذهب يشرب شيئًا لما السيارة تخلص. فذهب بيجاد وجلس على إحدى الطاولات وهو يهش الذباب عن وجهه بضيق، فطلب قهوة من القهوجي وفضل يتصفح حسابه الخاص بملل. ولكن فجأة، شد انتباهه حديث صاحب القهوة لرجل مسن جالس على كرسي متحرك.
قال صاحب القهوة:
"ميصحش كده يا حج رمضان، كل يوم جاي هنا أنت وأصحابك وتشربوا ببلاش وأنا عمال أعدي أعدي وأقول أكسب ثواب فيكم. بس كده كتير قوي. ويا ريت ما عدش تيجي قهوتي تاني يا حج رمضان."
قال حج رمضان:
"معلش يا حج صلاح، ما أنت عارف إن الحالة وحشة. بآجي هنا لأقعد مع أصحابي حبة وأبعد عن دوشة البيت والستات اللي داخلين وخارجين. بس بص، إن شاء الله لما بنتي يجيلها فلوس هدفع لك كل اللي أنت عاوزه. بس دخلني بس بالله عليك، مصدع وعاوز كوباية قهوة."
قال صاحب القهوة بغضب:
"قلت لأ يا حج رمضان يعني لأ. ويا ريت تمشي بقى من هنا. ولا كلام في حاجة غلط يا أستاذ؟ شكلك جديد عن المنطقة."
قال بيجاد بتجريح للرجل المسن:
"آه. ولو بتسألني عن رأيي، فبصراحة كل اللي شايفه دلوقتي إن ده كله تسول يا حج. أنت وبعدين ما أنت صحتك باين عليها بمب أهي. ليه بقى قاعد على الكرسي ده ومعتمد على فلوس بنتك؟ هه."
قال حج رمضان بإحراج من نظرات الكل له:
"ليه يا ابني الكلام ده؟ هونتا مش شايف حالتي؟ أنا راجل مشـ*ـلول. وبدل ما تسخر من حالتي دي، حط نفسك مكاني حبة. وبعدين لو أبوك مكاني كده... كنت قلت له الكلام ده."
هنا زاد غضب بيجاد لأنه ذكره بوالده الإنسان الوحش الذي تركه هو وأمه وأخته وهم لا يوجد معهم أي مال أو سكن، ورماهم في أنصاف الليالي ولم يتعب حاله بأنه يطمئن عليهم حتى، وتركه في عز الوقت الذي كان يحتاجه فيه. ومن بعد رحيله، لم ير يوم عدل حتى أصبح شخصًا آخر ليساعد أمه وأخته في العيش، حتى عمل إمبراطورية بيجاد الكلانى.
فقام بيجاد وقال بغضب جحيمي:
"وأنت مين أنت لتتكلم معايا كده يا راجل يا هرم؟ وبعدين المشـ*ـلول بيبقى مشـ*ـلول في راسه أو في إيده، بس أنت كويس أهو ما فيكش أي حاجة وكل حوراتك دي عشان تصعب على الناس اللي حواليك دول يرمولك كام قرش وحتة لقمة شحاتة. يعني زيك زي الشحاتين مش أكتر بس. وسمعتك عمال تقول فلوس بنتي وستات خرجين داخلين. هيا بنتك ده شغالة إيه بالظبط يا هففف؟ حفافة ولا فاتحة البيت شقة دعـ*ـارة يا محترم؟"
كان الكل مصدومًا من كلام ذلك الشاب وغضبه الذي ليس له أي مبرر، وبالذات حديثه عن بنت حج رمضان التي اسمها لوحدها فخر للحارة من أحضرها وأخلاقها فوق الوصف. فكان الحج رمضان جالسًا في نص هدومه وهو يدمع من شدة قسوة كلام ذلك الشاب عليه وعلى بنته.
فجأة، وجد بيجاد أحدًا يضربه على كتفه من الخلف. فالتفت ليرى من ليتفاجأ بصفعة قوية نزلت على وجهه تحت صدمة الجميع. فرفع بيجاد عينيه الحمراء بشدة من شدة غضبه ليتفاجأ بمن ضربته بالقلم فتاة آية في الجمال حرفيًا، وكانت تنظر له بغضب يملأ عينيها مع نظرات استحقار له.
فقالت لارا ببرود:
"أدي صحبت شقة الدعـ*ـارة جتلك أهو ترد عليك. إيه خدمة يا محترم؟ أنت إزاي تسمح لحالك تشخص حد كده من غير أي أدب أو احترام لفرق السن. شقق الدعـ*ـارة دي للي زيك مش محترم وقليل الأدب وإنسان معندكش أي ضمير ولا أخلاق بحق، ومحترم راجل كبير سن وعنده ظروف خاصة. أنت لو ابتليت بيها هتكره عيشتك وحياتك اللي واقفة على حتة عملية صغيرة لتقف على رجليك من جديد، وواقف كده بكل بجاحة تجيب في عرض بنته قدام الرجالة بكل قلة تربية. ومشفتش حرفيًا إنسان زيك وقح وسا*فل وتافه ومش محترم، ولا شفت أدب. وشكلك أكيد مقضيها مع كل بنت شكل، ويمكن كمان تكون أختك أو أمك كده؟ هه. وأبوك بقى شكله هو كمان عمال يجمع من وراكم ملاليم لتلبس البدلة الماركة دي والساعة الغالية دي وتركب العربية الفخمة دي. من ورا عرض الستات. أنا بقى متشرفش إني أتكلم مع حد زيك ولا أقف معاه دقيقة واحدة. وحط في ودانك إن الغلط بيجيب غلط يا محترم أنت. وكما تدين تدان، وفي يوم نفس الموقف ده هيترد في أبوك أو أمك، وساعتها افتكر أبويا الحج رمضان المرشدي اللي هتيجي في يوم تبوس على إيده وتقول له آسف إني كنت واحد زبا*لة وغلطت في حقك. بجد تفوووو عليك وعلى أمثالك من قاع البشر."
وراحت لارا أخرجت أموالًا من البوك بتاعها وأعطتها لصاحب القهوة وقالت بضيق:
"فلوسك أهي يا حج صلاح، وأبويا ما عدش يقعد على قهوتك دي تاني لحد ما تعتذر له على كلامك وكلام الأستاذ المحترم أقصد اللي مشافش احترام في حياته."
وراحت لارا ماشية وهي تزق الكرسي المتحرك بتاع والدها بضيق، وهي تنظر لبيجاد بقرف واشمئزاز.
أما بيجاد، فكان ينظر للارا بعينين حمراوين وتشتعل فيهما النيران، وعروقه بارزة بشكل أخاف الجميع منه. ثم ذهب بيجاد لورشة الميكانيكي وركب العربية ومشى بسرعة جنونية من الحارة قبل ما صاحب الورشة ما يخلصها. فرفع بيجاد هاتفه وطلب رقم السكرتير بتاعه بعينين تمتلئ بنيران الانتقام. وقال:
"هبعتلك عنوان واحد اسمه رمضان المرشدي، عاوز في أقل من ساعتين كل المعلومات عنه وعن بنته تكون على مكتبي. أنت فااااهم؟ 😡"
وأغلق بيجاد في وجه السكرتير قبل ما يرد عليه، وبعت له فورًا عنوان الحارة واسم الراجل. ثم نظر بيجاد للطريق بغضب جحيمي.
وقال بتوعد:
"عدى العد التنازلي لدمارك يا حلوة، والله لكسرك وأخليكي ماشية مطاطية راسك يا جربوعة أنتِ 😡. أنا هوريكي يا بنت الـ 🐕 مين بيجاد الكلانى."
في بيت حج رمضان.
كانت لارا رايحة جاية في المنزل بغيظ شديد وهي تقول:
"إزاي يسمح لحاله الزبا*لة الحقير ده يقول عني أنا كده. لا وكمان سمح لحاله يهزق أبويه قدام الرجالة كده عادي بكل قلة أدب. أما إنسان وقح وحيوا*ن صحيح، واللي قولته له يستاهله وأكتر كمان."
قالت سميرة، صديقتها وأختها في الرضاعة وأقرب إنسانة لها:
"خلاص بقى يا لارا اهدّي بقى. خلاص راح لحاله وأنتي علمتيه الأدب. بس مش عارفة لي مش مطمنة ليه يا لارا، شكله مش سهل."
قالت لارا بتعجب:
"أنتي شفتيه فين؟"
قالت سميرة بقلق على لارا:
"كنت معدية في الشارع وكنت جايلك وشوفته وهو باصص لك والشر مالي عيونه وشكله مخيف قوي يا حبيبتي. خدي بالك من نفسك يا لارا، أنتي بنت ولوحدك، وعم رمضان مش هيعرف يعملك حاجة لو الحقير ده حاول يأذيكي، بعد الشر بعد الشر."
قالت لارا بتجاهل:
"متخافيش يا سميرة، صحبتك بميت راجل يابت. عمومًا فكك من الحوار ده خلاص. صح، اللي حصل؟ ها هتروحي خطوبة البت لبنى بالليل ولا هتطنشيه زي عادتك؟"
قالت سميرة بمرح:
"لأ أكيد راحة، الواحد بقاله زمان متنمرش على حد. هههههههه."
قالت لارا بضحك:
"ههههههههههه يخرب عقلك يا سمورة. هههههههه طيب هاتي الدرس بتاعك لما أظبطهولك، أنا فاضية أهو ومش ورايا حاجة النهاردة يا مزة."
قالت سميرة بحماس:
"حبيبتي يا لولي، عيوني. هو هروح أجبهولك."
بعد ساعتين.
في مكتب بيجاد الكلانى.
دخل سكرتير بيجاد وقال:
"اتفضل يا بيجاد بيه، الملف أهو."
قال بيجاد وهو يهز الكرسي بتاع مكتبه شمال ويمين وعمال يحرك القلم في يده بنظراته المليئة بالغضب الجحيمي:
"حطه على المكتب واقرأ لي اللي فيه باختصار."
أومأ له السكرتير وقال:
"اسمها لارا رمضان المرشدي، البنت الوحيدة لوالدها. مامتها ماتت وهي 10 سنين. ووالدها كان بيشتغل في مصنع أدوية وفي يوم حصلت حادثة وبعدها جاله شلل نصفي وطلع على المعاش. ولارا عندها خمس سنين وبعد موت الأم كانت هي المسؤولة عن صحة والدها لحد ما تمت الـ 15 سنة وفتحت مشروع صغير في بيتها للخياطة لأنها كانت في صناعة فنية في قسم ملابس جاهزة. وأول ما تخرجت من ملابس جاهزة وكبرت مشروعها في البيت بردو وبقى ييجي ليها شخصيات مهمة وكانت كمان بتصدر لبس للمحلات وهكذا. وشاطرة في الخياطة جدًا وسمعتها واحترامها وأدبها وأخلاقها يشهد لها الجميع بده. لدرجة إن حارتها بتفتخر بيها لأنها بنت مكافحة ومأدبة وجميلة في نفس الوقت. عندها 24 سنة وملهاش غير صديقة واحدة وبتكون كمان أختها في الرضاعة لأن والدتها ماتت وهي رضيعة وأم لارا هي اللي ربتها. فجال لارا عرسان كتير بس كانت بترفضهم عشان متسيبش باباها لأنها تعونه ماديًا واهتماميًا بأدويته ولبسه وأكله. خلاص خلص الملف على كده يا بيجاد بيه. دي معلومات البنت باختصار."
قال بيجاد ببرود:
"خلاص اخرج أنت."
أومأ له السكرتير وتركه وخرج. فنظر بيجاد لصورة لارا في الملف وقال:
"هه. نهايتك قربت يا لارا. ههه. خسارتك في البهدلة يا لوزة بجد. بس تستاهليها يا حلوة."
دخل فجأة صديقه وابن عمته وأقرب إنسان له عمرو وقال:
"بيجاد إيه اللي حصل لي مخلي السكرتير يتحرك لك عن واحدة؟ في إيه؟"
قال بيجاد ببرود شديد:
"خليك في حالك يا عمرو، أنا حر."
قال عمرو بغيظ:
"لأ مش حر يا بيجاد، احكي لي إيه اللي حصل بالظبط مخليك تتحرك لبنت كده."
قال بيجاد بتجاهل:
"ملكش دعوة يا عمرو. وبعدين وأنا من امتى بحكيلك حاجة عني ها؟ يستحسن يا عمرو تكبر دماغك مني خالص دلوقتي لأني مش فايق لك خالص الوقت ده. ماشي؟"
قال عمرو بزعل:
"ماشي يا بيجاد. شكراً قوي يا ابن عمتي، أنا ماشي."
وتركه عمرو وخرج من المكتب بزعل منه. فنظر بيجاد للفراغ بضيق شديد وعقله شارد بشدة بتلك الفتاة.
.. بالأمس ..
كانت لارا وسميرة يقفان في خطوبة لبنى وهما عمالان يضحكان سرًا على مظهر لبنى وعريسها اللي أقصر منها بشبرين. فكان منظرهم مسخرة حرفيًا، والعروسة لابسة فستان فسفوري بينور 😂. كانت لارا لابسة درس أبيض مشجر بورود بمختلف ألوانها وأحجامها، وفوقه حجاب باللون الأحمر، ولم تكن عاملة أي مكياج، فكانت تظهر بجمال طبيعي خلاب ومظهر أنيق برغم لبسها البسيط. أما سميرة، فكانت لابسة درس كحلي منقط بنقط بيضاء رقيقة وحجاب بلون الأبيض، وعاملة مكياج سمبل جدًا، وهي أيضًا كانت تظهر بجمال خلاب ورقيق.
فقالت سميرة:
"هههههه يلهوي يا لارا شايفة العريس عمال يشب إزاي ليطول لبنى؟ هههههه شكله مسخرة خالص. هههههه."
قالت لارا وهي تسيطر على ضحكتها:
"يا بت بس مامت العريس تسمعك وتبوظي أم الجوازة المهببة دي. بالفسفوري اللي لبساه لبنى ده، ده أنا عيني وجعتني يا شيخة. هههه."
(ثم نظرت للساعة وكملت)
"بقولك إيه يلا نمشي عشان بابا لوحده في البيت واحنا كده اتأخرنا قوي عليه."
أومأت لها سميرة وذهبا للبنى وبركا لها ولعريسها، ومشيا سميرة ولارا معًا نحو بيتهم الذي بجانب بعضهما، وهما يتحدثان طول الطريق بضحك.
فقالت سميرة:
"يلهوي على المنظر ده، زمان الكل تنمر للصبح ياختي. ههههههه."
قالت لارا بضحك:
"والله الكل واقفين محترمين. أنتي بس يا أم لسان طويل اللي عمالة تتنمرى على أموات لأ إلا الله وبس. يخرب بيتك."
قالت سميرة بضحك:
"ما هما اللي يضحكوا من الضحك الله. إيده إيه العربية اللي عاملة زي عربيات الجواسيس كدا؟"
قالت لارا بتعجب:
"عربية فين ده؟"
أول ما انتهى سؤال لارا، فجأة توقفت عربية ضخمة سوداء جانب الفتيات، ونزل منها أربع رجال ضخام واقتربوا من لارا وبدأوا يشدونها تحت صراخ البنات ومحاولة سميرة إبعاد الرجال عن لارا، حتى ضرب أحدهم سميرة على رأسها فوقعت على الأرض مغشي عليها. فجاءت لارا تصرخ باسم سميرة، ولكن فجأة أخرج راجل آخر منديلًا عليه مخدر ووضعه على أنف لارا، فُأُغمي عليها هي أيضًا. وحملوا كل من لارا وسميرة وحطوهم داخل السيارة وتحركوا بهم بسرعة قبل ما أحد يلاحظهم، ولأن الشارع كان فارغًا، لم يسمع أحد صراخ البنات.
.. تسريع الأحداث ..
في فيلا بيجاد الكلانى.
بيجاد بغضب ضرب أحد رجاله بالقلم وقال:
"أغبياء! أنا قلت هاتولي لارا بس. لي جبتوا معاها صاحبتها يا أغبياء؟"
قال الحارس:
"والله يا بيجاد بيه، إحنا لقيناهم مع بعض معرفناش نعمل إيه، فاخدناهم وجينا قبل ما حد يسمعنا."
قال بيجاد بضيق:
"افففف. طب روحوا أنتم خدوا صحبتها ورجعوها مطرح ما كانت حالًا، قبل ما تفوق. ومحدش يلمس شعرة منها. ما مفهوم يا أغبياء؟"
قال الرجال:
"مفهوم يا بيجاد بيه."
وذهب الحرس يفعلون كما قال بيجاد لهم. أما بيجاد، فظل يشرب في الخمر بشراهة حتى تخدر تمامًا وأصبح سكرانًا. فكان يفرغ غضبه في الشرب حتى لم يعد في وعيه. فتوقف بيجاد بالعافية وطلع للدور الثاني وهو يتمختر بسكر يمين وشمال، حتى طلع بيجاد لغرفة النوم التي كانت فيها لارا. فنظر بشه*ـوة للارا التي كانت نائمة على الفراش بعمق بسبب المخدر الذي شمته من المنديل، فكانت نائمة مثل الملاك بحق. فاقترب بيجاد منها بنظرات تمتلئ بالرغبة و....!!!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــ نرجع للوقت الحالي في المستشفى ــــ
كان يجلس بيجاد على كرسي الانتظار أمام غرفة لارا بوجه حزين وهو يسند رأسه بين يديه. ففي الوقت هذا دخلت سميرة بسرعة للمستشفى، وفي نفس اللحظة توقفت سيارة عمرو أمام المستشفى. فجرت سميرة بقلق على مسؤولة الاستقبال.
وقالت:
"لو سمحتي، غرفة المريضة لارا رمضان فين؟"
دلتها المسؤولة على مكان الغرفة. في الوقت الذي كان فيه عمرو يسأل عن مكان الغرفة، فتابع تلك البنت عندما استمع لاسم المريضة. فجرت سميرة بسرعة على رقم الغرفة التي فيها صديقة عمرها وأختها. فأول ما شافت بيجاد عرفته فورًا لأنها كانت شافته يوم خنقته مع لارا. فتقدمت منه بغضب.
وقالت بعصبية:
"شفت بسببك حصل للارا إيه؟ شفتها وشفت حالتها بعد اللي أنت عملته فيها. والله العظيم يا بيجاد يا كلاني لو صحبتي حصل لها حاجة، لهبلغ عنك وأرجع حق صحبتي بإيدي أنا. 😡"
قال عمرو بمحاولة تهدئتها:
"اهدّي يا آنسة، إن شاء الله صحبتك هتبقى كويسة، بس ادعي لها تقوم منها بسلامة بس دلوقتي وبعدين ابقوا اتحاسبوا."
قالت سميرة بدموع على جرى لصاحبة عمرها:
"يارب يارب قومها بسلامة يارب. 🤲🏻"
انتبه الجميع لخرج الدكتورة من غرفة العمليات وقالت بغضب:
"مين اللي عمل فيها كده؟ البنت منهية خالص، لازم نقدم بلاغ."
قالت سميرة بدموع ورعب:
"ليه... لارا مالها؟ قولي لي مالها... عملت فيها إيه تاني يا ابن الـ 🐕... انطق عملت فيها إيييييه؟ 😭"
قال عمرو:
"اهدّي يا آنسة، لما الدكتورة تعرفنا إيه اللي جرى لصاحبتك."
فضلت سميرة تبكي بحرقة. وبين قال بيجاد باختناق:
"مالها المريضة يا دكتورة؟"
قالت الدكتورة بضيق:
"البنت تعرضت لأكثر من مرة لحالة اغتـ*ـصاب وضرب عنـ*ـيف، غير لجرح عميق في رجلها. بس الحمد لله إن الجنين منزلش بسبب كل ده."
صدم الجميع بشدة. فقالت سميرة:
"جنين؟ هي لارا حامل؟"
قالت الدكتورة:
"أيوا حامل في شهرها الثامن، ولازم نقدم بلاغ في اللي عمل فيها كده."
قال عمرو بسرعة:
"تعالي معايا يا دكتورة وأنا هفهمك كل حاجة."
فذهبت الدكتورة مع عمرو. فسند بيجاد على الحائط باختناق، وبين كانت سميرة تبكي بحرقة على اللي حصل للارا. فنظرت لبيجاد بدموع تملأ عينيها.
وقالت:
"بسببك أنت لارا حصل لها كل ده. بسبب اللي عملته فيها. مكنتش قبلت تتجوز من الحقير ممدوح، وما كانش كل ده حصل لها. منك لله. روح منك لله يا بيجاد يا كلاني."
نزلت دموع بيجاد بوجع شديد على حبيبته التي جرها بسببها وبسبب اللي عمله فيها. فترك المكان ونزل للحديقة عشان محدش يشوف دموعه كل عادة. نعم، الآن يقول حبيبته بعد ما دمرها وكسرها وصبها كل شيء مكروه بسببه، والآن يعيد حبيبته. فقالت بغضب من نفسه:
"زعلان ليه؟ مش أنت اللي دمرتها؟ مش أنت اللي كسرتها لدرجة غرورك؟ هيا غلطت في حقك آه، لكن أنت غلطت في حقها ألف مرة. مكنتش متخيل إن كل ده هيجرها بعد اليوم ده. ياريتني ما كنت رحت الحارة ولا شفتك يا لارا. على الأقل كنتي هتكوني نفس البنت البريئة قبل ما أشوفك وأوسخ بشرى وحقدي. سامحيني يا لارا... سامحيني يا حبيبتي سامحينييي 😭😭."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــ نرجع من تاني للماضي ــــ
فتحت لارا عينيها بوجع شديد في رأسها ودوار شديد، لتتفاجأ بـ بيجاد أمامها. فقامت من على الفراش بسرعة وهي مقمئزة من رائحة الخمور التي تخرج منه. فقالت بصدمة:
"إنت جايبني هنا ليه وعاوز مني إيه يا حيوا*ن أنت؟ أنا عاوزة أمشي من هنا حالًا."
أمسكها بيجاد وقال بسكر:
"إيه يا حلوة، هوا دخول الحمام زي خروجه ولا إيه؟"
قالت لارا بخوف تحاول تداريه:
"دخول إيه وخروج إيه يا مخبول أنت؟ سيب إيدي ووسع من طريقي. ريحت الخمر خارجة من بقك بكل قرف، الله يقرفك. ابعد عني لحسن والله أصوت وألم عليك ناس. لا إله إلا الله. سيب إيييييدي يا زبا*لة يا حيوااا*ن."
فجأة، صفعة قوية نزلت على وجه لارا وتابعتها صفعة ذراعها الأخرى بكل قوة من يد بيجاد، حتى نزلت الدماء من أنف لارا وفمها. فشد بيجاد الطرحة من على رأس لارا بقسوة وهي عاملة تصرخ فيه لتبعده عنها، ولكن لم يكن بيجاد سامعًا لها من كمية الغضب الذي يشعر به. فزقته لارا بسرعة بعيدًا عنها وراحت مسكت فازة ورفعتها في الهواء بتهديد، وخصلات شعرها نازلة على وجهها ودموعها تغرق وجهها.
وقالت:
"والله العظيم لو قربت مني لـ أمو*تك وأمو*ت نفسي. أنت إزاي سمحت لحالك تعمل كده يا حقير يا حيوا*ن. افتح الباب ده وبعد عن طريقي، لا أقسم بربي لأمو*تك."
اقترب منها بيجاد وهو يفك أزرار قميصه وينظر لها بشه*ـوة وهو يقول:
"هه. طب اعمليها كده. ههه. أنتِ أجبن من إنك تقتـ*ـل نملة يا لارا، فإزاي هتقـ*ـتل بني آدم. ولما تقتـ*ـل حد تقتـ*ـله بفازة يا صغننة. ههههههههههه."
قالت لارا بصراخ فيه وهي ترفع يديها بالفازة:
"هقتـ*ـلك لو قربت مني خطوة كمان. والله لـ..."
لم تكمل لارا كلمها، فـ أوقفها بيجاد بصفعة أخرى أقو*ى جعلتها تسقط على الفراش، والفازة سقطت منها على الأرض وتهشمت لمئات قطع وووو... يتبع.
رواية ملجأي الوحيد الفصل الثاني 2 - بقلم زهرة الندى
لارا بصريخ وهي ترفع يديها: هقتلك لو قربت مني خطوة كمان... والله ل...
لم تكمل لارا كلمها، فأوقفها بيجاد بصفعة أخرى أقوى جعلتها تسقط على الفراش، وكلماتها تساقطت منها على الأرض وتحطمت لمئات القطع.
نزل بيجاد على لارا بقبلات عنيفة وهو يمزق ملابسها عنها بلا رحمة.
قال بغل: أنا بيجاد الكيلاني اللي اسمي لوحده يخوف رجالة بشنبات، تيجي واحدة جربوعة زيك تهزقني وتضربني بالقلم قدام اللي يسوى واللي ما يسواش. لا لا عاش ولا كان اللي يعمل كده. وأنتي خلاص انتهيتي يا لارا.
وفضل بيجاد يمزق في ملابسها حتى أصبحت أمامه شبه عارية.
كانت لارا تصرخ بكل ألم واستنجاد بأحد ينقذها من ذلك الوحش المنتقم. ولكنها لم تستطع الاستنجاد بأحد لينقذها سوى الله فقط، لأن الغرفة كانت ضد الصوت، مما جعل سماع صوت صراخ لارا من الخارج صعبًا. بمعنى أن كل محاولات لارا للاستنجاد بأحد باءت بالفشل، لأنه ما في حد هيعرف ينقذها من انتقام بيجاد للأسف.
فقالت لارا بانهيار: بالله عليك خلاص، طب أنا آسفة، أرجوك ما تأذينيش بالشكل ده، أعيشلك خدامة طول عمري بس بلاش تأذيني كده. بالله عليك ارحمني، أرجوك يا بيجاد بيه.
لم يهتم بيجاد بترجي لارا منه، لأن الأشياء التي شربها زادت فوقها غضب بيجاد من لارا، فكان مثل الجمر داخل بيجاد.
وفجأة صرخت لارا صرخة عالية هزت أركان الغرفة عندما بدأ بيجاد يغتصب لارا بكل قسوة. وفضل يغتصب فيها لمدة كبيرة من الزمن لدرجة أن لارا، من كثر محاولاتها بأن تبعد بيجاد عنها، باءت محاولاتها بالفشل وأرهقت لارا كثيرًا. وفضلت أن تكتفي بدموعها التي تنزل بحرقة لما يجري لها، بضياع براءتها وهي لا بيدها شيء تفعله. فخلاص أخذ بيجاد ما يريد وكسرها حرفيًا وهي لا حول لها ولا قوة.
وبعد مدة طويلة جدًا، انتهى بيجاد من تدمير "هذه الطائر الجريح" وبكل قسوة كسرها وأخذ منها أغلى ما تملك بكل غل وحقد.
فقام بيجاد وزق لارا بعنف لتلتصق على الأرض بكل قسوة وبلا رحمة.
فتلاشت لارا تداري جسدها العاري بمفرش السرير ببكاء وكسرة، وهي تبكي بصوت عالٍ، بكاء يقطع القلوب، وكأن لارا تشرح ما بداخل قلبها ببكائها.
فنظر بيجاد لبقعة الدماء التي تملأ الفراش بسخرية وسكر.
وقال: ههههه، كويس طلعتي عذراء، بس معلش، أدي بعد اللي حصلك ده هتستفيدي شغلانة جديدة هتدخلك ربح أحسن بكتير من الخياطة. وأنتي عارفة إيه هي الشغلانة دي يا حبيبتي.
نزل بيجاد لمستواها، ورفع وجهها له بقسوة.
وقال: ووعدك هكون أول زبون مستمر عندك يا حلوة. أصلك بصراحة دخلتي مزاجي أوي. بس ياريت المرات الجاية تبسطيني أكتر بشوية عن كده، ويستحسن تبطلي دراما عشان ما يقال لك يا حلوة، ههههههههههه.
فقترب بيجاد من لارا أكثر وهي تبكي بحرقة.
فقال وهو يتنفس أنفاسها بتلذذ غاضب: ومتخافيش، كل ليلة هتبسطيني فيها. هزود الأجر أضعاف مضاعفة، ههههههه، أصلك عجبتني موت، غير إنك دخلتي مزاجي.
نظرت له لارا ووجهها مليء بالدموع وبشهقات عالية.
قالت: إنت مش بني آدم، إنت شيطان، شيطان. روح منك لله يا شيخ، هتروح من ربنا فين؟ أأأأأه، هتقف قدام ربنا إزاي يا ظالم يا مفترى. منك لله، منك لله، أأأأأه، منك لله. ضيعتني وضيعت مستقبلي، أأأأأه، أأأأأه. أنا بكرهك، بكرهك يا بيجاد، بكرهككككك.
مش عارف ليه بيجاد حس بالذنب من شكل لارا، تلك البريئة التي لوث براءتها بسبب حقارته وغضبه منها. وكأن ضميره بدأ يؤنبه بعد ما انتهى كل شيء.
ولكن فجأة تحولت ملامح بيجاد 180 درجة عندما تذكر كلمها على مامته وأخته وأبوه في الصباح، والقلم الذي ضربته له. فزاد غضب بيجاد أضعاف مضاعفة. وزقها بغضب بعيدًا عنها، وقام لبس ملابسه وراح أخرج من خزانته الخاصة رزنة كبيرة من المال، وراح رماهم في وجه لارا بكل قسوة. فتبعثرت الأموال حول لارا في كل حتة على الأرض.
فنظرت لارا للمال من حولها بدهشة، ونظرت لبيجاد بصدمة.
فقال بيجاد بقرف: أهم دول هيعوضوكي على اللي حصل وتسكّتي بيهم ضميرك ده. هه، ده لو ليكي ضمير زي باقي البشر. أصلًا أنا مش متأكد من دور الشرف والأدب اللي خدتيه بيه أهل منطقتك دي. حاسس أصلًا إنه مخبي وراه إنسانة طماعة ومستغلة، ولو إنتي كدا فعلًا هتعرفي إزاي تستفيدي باللي حصلك ده، ههه.
كانت لارا تنظر لبيجاد بصدمة. ونظرات أقسم بيجاد أنه لم ينساها بعد أبدًا. فشعر بيجاد بنغزة شديدة في قلبه عندما نظرت له لارا تلك النظرات المليئة بالكسرة والصدمة والألم والوجع والذهول والخوف والوجع المكتوم. فما تحمل بيجاد نظرتها له أكثر، فلف وأعطا لها ظهره بتصنع البرود.
وقال: يلاااااا غورى من هنا. مش عاوز أشوف وشك ده تاني. لأن صدقيني لو شفت وشك تاني هتندمي أشد الندم يا لارا. يلااااااا غوووريييي.
فزعت لارا من صوت بيجاد العالي. فتحولت تقوم من مكانها، ولكن كان من الصعب أنها تقف على قدميها. فبعد محاولات منها بمحاولة تقوم من مكانها، وأخيرًا قامت لارا من مكانها بالعافية. وحاولت ترتدي ملابسها الشبه ممزقة بألم شديد في جسدها، وراحت لبست حجابها بدموع.
وكان بيجاد يتابعها بصمت وهو يرتدي قناع البرود والصرامة وحاطط قدم فوق الأخرى.
فخلصت لارا ارتداء ملابسها وجاءت تمشي وهي تكاد تقف على رجليها بالعافية، وكانت ماسكة أعلى درسها من ناحية الصدر لأنها كانت ممزقة بشدة، وكانت تحاول تلملم ثوبها الممزق لتداري جسدها.
فتـحركت لارا نحو باب الغرفة بدموع وكسرة وضعف. ولكن وقفت فجأة على صوت بيجاد.
يقول ببرود: إيه مش هتاخدي الفلوس؟ تمنك.
نظرت له لارا بدموع وكسرة.
وقالت بصوت مبحوح: لا، خليهم لك، لأن اللي انت أخدته مني ملوش تمن غير عند ربنا وبس. وأنا متأكدة إن في يوم ربنا هيخدلي حقي منك يا بيجاد. ووعد، في لحظة هتبكي بدل الدموع دم. ولو كنت لسه موجودة في حياتك هتجيلي راكع وتترجاني أسامحك ليرضى عنك الله. مش مسامحاك يا بيجاد على الكسرة اللي أنا فيها دلوقتي، وبتمنالك العذاب ووجع القلب في حياتك.
ومسحت لارا دمعها بكسرة وتركت المكان ورحلت بخطوات ضعيفة ودموعها تغرق وجهها، وهي مش عارفة هتعمل إيه. فخلاص مستقبلها وحياتها ضاعت على يد "هذا البيجاد" ذلك الحقير الحيوان أبو قلب مثل الصخر. ماذا ستقول لوالدها عندما يعلم بالذي جرى لابنته الوحيدة؟ أكيد راح يمرض، ويمكن يجراله حاجة. فساعتها هتعمل إيه لحالها بعد كده؟ خلاص هي انتهت كما قال لها بيجاد، ومستقبلها ضاع وحياتها تدمرت.
فقالت لارا وهي ماشية في الشارع بضياع: هتعملي إيه يا لارا؟ خلاص كل حاجة ضاعت، خلاص كل حاجة انتهت. الحاجة الوحيدة اللي فضلتِ تحميها من شر الناس بكل قوتك، جه واحد ما يسواش ضيع كل ده في لمح البصر وضيعك. آآآآه آآآآه آآآآه ناااااا*ر ناااااا*ر جوه قلبي. يارب ساعدني وسامحني إني مقدرتش أحمي الأمانة اللي كنت متأمنة عليها. أنااااا اسففففه، أأأأأه، أسففففه ياااارب سامحني.
وحطت لارا إيديها على قلبها وفضلت تبكي بشدة وهي مش عارفة تعمل إيه ولا تتصرف إزاي، ولا إيه اللي منتظرها من معاناة المستقبل لهذي الطائر الجريح.
***
نرجع للوقت الحالي.
فيلا بيجاد.
كان بيجاد يقف في تلك الغرفة التي تمت فيها تلك الليلة السوداء. فكان بيجاد يقف في منتصف الغرفة وكان ينظر للغرفة بندم شديد، وكأنه يسترجع ذكريات تلك الليلة المشؤومة بكل ألم. وكانت الغرفة مازالت كما هي. فبعد تلك الليلة أمر بيجاد الخدم بإغلاق الغرفة كما هي، ورفض حتى أن أحد ينظفها. فتنهد بيجاد بعمق وترك الغرفة وخرج وأغلق الغرفة تاني بالمفتاح بحزن وسند على باب الغرفة بدموع.
فجاء عمرو وقال بتنهيدة: كنت متأكد إني هلاقيك هنا. ليه سبتنا ومشيت يا بيجاد؟ كان لازم تكون جنبها في الوقت الصعب اللي بتمر بيه دلوقتي بسببك.
بيجاد بحزن: مستحملتش أسمع كلمة زيادة يا عمرو من أختها. مكنتش متخيل إن بسببى يجرالها كل ده. أنا السبب يا عمرو في عذابها ده. لو مكنتش أذيتها زمان كان فاتها دلوقتي، ما اتجبرتش تتجوز من واحد حقير زي ده. دلوقتي لارا حامل، ولما تفوق مش هتسامحني يا عمرو، حتى المساعدة مش هعرف أساعدها ليها. أنا في عذاب يا عمرو ومش عارف أسامح نفسي على اللي عملته فيها زمان.
عمرو بهدوء: لازم تكون جنبها يا بيجاد. لارا دلوقتي محتاجاك أكتر من أي حد. بفلوسك وصلتك هتقدر تخلصها من جزائها ده. وحتى لو رفضت متسبهاش زي زمان وتمشي. خليك معاها عشانها وعشان ابنها.
بيجاد بتنهيدة: ومين قالك إني هسيبها يا عمرو؟ أنا كنت حقير زمان ودمرتها. أما دلوقتي لارا وابنها في أمانتي، وقسماً بالله لأنتقم من الكـ*ـلب جزائها ده.
عمرو بضيق: ما كفاية بقى يا بيجاد. انتقام، انتقام يا ابني. افتكر مامتك وأختك، وممكن بسبب انتقاماتك دي من الناس. هتخليهم يفكروا ينتقموا منهم.
بيجاد بحده: ومين قالك إني هسمح لحد يقرب من أختي أو أمي؟ قعد عمري كله أحميهم من الناس بعد ما الراجل اللي المفروض رب الأسرة ما سابنا وهرب من المسؤولية وسابنا أطفال صغيرين وزوجة من غير حماية ولا أمان. مستحيل. مستحيل يا عمرو أرجع أمي تاني في العذاب اللي كانت عايشة فيه بعد ما الراجل ده ما سابها وهرب. إنت فاهم يا عمرو؟ مستحيل.
عمرو بتنهيدة: طب خلاص يا بيجاد، اهدا. ويلا بينا على المستشفى. فات لارا فاقت دلوقتي. حاول تكون جنبها لحد ما تعدي المرحلة دي.
أومأ بيجاد لعمرو وذهبوا للمستشفى. فنظر عمرو لبيجاد بحزن شديد وتنهد بعمق. فأول ما بيجاد دخل غرفة لارا انصدم عندما لقيتها عمالة تصرخ وتحاول تقول من مكانها بانهيار، وسميرة والممرضين بيحاولوا يسيطروا عليها بس ما كانوش عارفين. فذهب بيجاد لها بسرعة.
وقال: لارا اهدئي، إنتي في أمان دلوقتي، متخافيش يا لارا. إنتي وطفلك في أمان دلوقتي، وما فيش حد هيأذيكي طول ما إنتي معايا. متخافيش.
لارا بانهيار وهي حاطة إيديها على بطنها: مخافش طول ما أنا معاك؟ هه، وإنت مين إنت ها؟ إنت ولا حاجة يا بيجاد، ولا حاجة. إنت سبب في كل اللي جرالي. إنت سبب في عذابي. خسرت شرفي بسببك، وخسرت كرامتي بسببك، وخسرت حريتي بسببك، وخسرت خسرت أبويه كمان بسببك. أبويه مات بسببك إنت يا بيجاد. أنا مش مسامحاك، مش مسامحاك.
وغشى لارا عليها بانهيار وجسدها يرتجف بشدة. فكان بيجاد مصدومًا بشدة وهو مش مستوعب كلام لارا. فخرجت الممرضة الكل بره عشان لارا ترتاح.
فنظر بيجاد لسميرة بصدمة.
وقال: هووو... عم... عم رمضان ما*ت؟
سميرة بقرف: أيوا ما*ت. عم رمضان عارف ما*ت إمتى؟ لما اكتشف إن بنتك اتخطفت في نفس اليوم اللي اتغت*صبت فيه لارا. للأسف مستحملش صدمة خطف بنته وما*ت. وكل ده بسببك إنت يا بيجاد. إنت السبب في كل اللي بيحصل في الغلبانة دي. يا أخي منك لله وحسبنا الله ونعم الوكيل فيك يا شيخ إنت وجزائها واللي زيكم من حثالة البشر.
كان بيجاد ينظر لسميرة بصدمة كبيرة واختناق. فسند على الحائط وهو بيحاول ياخد نفسه بالعافية. فنظر عمرو لسميرة بتنهيدة عميقة وذهب لبيجاد وسميرة تنظر لهم بغضب يملأ أعينها.
***
نرجع للماضي.
في منزل عم رمضان.
دخلت سميرة للمنزل ببكاء شديد ورعب وهي متأملة أنها تلاقي صديقتها في المنزل، ولكن للأسف لم تلقاها. ففضلت تلطم على وجهها بخوف شديد على لارا.
فقال عم رمضان بخضة: إيه فيه يا سميرة يا بنتي مالك وفين بنتي؟ فين لارا؟
سميرة ببكاء شديد: لارا هي مجتش، ياربييييي. لارا لارا اتخطفت يا عمو، وأنا كنت معاها بس معرفش إيه اللي حصل. صحيت لقيت نفسي في الشارع.
عم رمضان بصدمة: إيه؟ بنـ بنتي اتخطفت؟ لارا؟ لاراااا بنتي.
وفجأة وقع عم رمضان من فوق كرسيه المتحرك على الأرض مغشي عليه. ففضلت سميرة تصرخ برعب لحد ما جاء رجال الحارة على صوت سميرة ونقلوا فورًا عم رمضان للمستشفى. فجاءت سميرة تحصّلهم بسرعة، ولكنها صدمت بشدة عندما رأت لارا تدخل إلى المنزل بسرعة وأغلقت الباب خلفها، وكانت ملابسها شبه ممزقة وكانت تبكي بحرقة.
فقالت سميرة برعب: كنتي فين يا لارا؟ رعبتيني عليكي. وإيه عمل فيكي كده؟ حد أذاكي؟ حد عمل فيكي حاجة؟ ما تتكلمي متقلقنيش عليكي أكتر. مين عمل في هدومك كده؟ أكيد الحقير اللي خطفك، صح؟ قوللي إنه ما أذاكيش صح؟ قوللي إنه معملش حاجة فيكي صح؟ ما تتكلمي يا لارا، ساكتة لييييه؟
لارا ببكاء وشهقات عالية: بـ بابا؟ فـ فين؟ يـ يا سـ سميرة.
سميرة بحزن مسكت يديها وقالت: لما عرف إنك اتخطفتي مستحملش الخبر وأغمي عليه، ورجال الحتة نقلوه على المستشفى، وكنت لسه هحصلهم.
لارا بانهيار هستيري: طـ طب تعـ تعالى نـ نروح بسـ بسرعة، بسـ بسرعة با بالله علـ عليكِ.
سميرة بخوف شديد عليها: حاضر، حاضر، بس اهدئي يا حبيبتي وتعالي معايا غيري هدومك ده بسرعة وأنا هجبلك درس تاني وحجاب غير دول. يلا يا قلبي قومي معايا.
قامت لارا معاها بالعافية، وبدلت بسرعة ملابسها الممزقة بدرس زيدى وحجاب أفوّت.
فقالت سميرة بصدمة: لارا إيه ده؟ إيه كل الكدمات دي؟ مين عمل فيكي كده؟ متخوفنيش عليكي أكتر.
لارا بصوت مبحوح: كـ كل اللي يهـ يهمني دلـ دلوقتي بـ بابا وبس. ولما أطـ أطمن عليه هحـ هحكيلك كل حاجة. بس ارجوكِ ساعديني أروح لبابا لأن رجلي مش شيلاني خالص. أأأأه. مش قادرة أتحرك من مكاني، مش قادرة والله العظيم. يارب نجي أبويا وساعدني يارب.
ساعدت سميرة لارا في المشي بالعافية بدموع على حال صحبت عمرها، الذي تنكر كل ظنونها لأنها كلها ظنون سيئة عن الذي جرى للارا. فكانت سميرة توهم حلها أن لارا سليمة، وأن دول مجرد كدمات لها لسبب أكيد ستعرفه من لارا بعد ما يطمئنوا على عم رمضان.
فذهبت لارا وسميرة سريعًا للمستشفى بخوف، وكانت لارا تكاد تقف على قدميها من شدة وجع جسدها، وكانت سميرة تساندها بخوف على لارا وعلى عم رمضان. فكانت لارا تنظر للرجال اللي جاب والدها للمستشفى بتعب شديد، فهي تشعر أنهم ينظرون لها كأنهم يعلمون بالذي جرى لها. فدارت لارا عينها ونظرت للأرض ببكاء شديد، وسميرة تحاول تواسيها بحزن لاعتقادها بأنها تبكي خوفًا على والدها.
فمر وقت طويل وعم رمضان في العناية المركزة، ولارا حاطة إيدها على قلبها بخوف. فاخيرًا خرج الدكتور من الغرفة، فنسيت لارا تعبها وجرت على الدكتور بخوف وهي تتجاهل وجع جسدها.
فقالت بدموع: ار ارجوك يا دكـ دكتور طـ طمني على بـ بابا، هوا كويس صح؟ ها؟ صح؟ قوللي إنه كويس بالله عليك يا دكتور.
نظر الدكتور للأرض بحزن وقال بأسف: للأسف بسبب الصدمة اللي اتعرض لها عم رمضان، فجاله سكتة قلبية فجأة. وبرغم محاولاتنا في إنقاذه، بس للأسف مقدرناش ننقذه. باباكي يا آنسة. فيؤسفني أقولك البقاء لله، باباكي توفى.
نزلت الصدمة كالـصعقة على لارا، فكانت تنظر للدكتور بملامح خالية من أي شعور تشعر به، وكأنها مازالت تستوعب ما تفوه به الآن، وكأنها مازالت تستوعب أن والدها ما*ت بسببها، وكأنها مازالت تستوعب أنها خلاص بقت لوحدها في الدنيا، وكأنها مازالت تستوعب أنها تدمرت الآن نهائيًا وسندها كمان في الدنيا ما*ت وتركها وحدها في هذه الحياة. معقول الآن بقت لوحدها في هذه الدنيا؟
فقتربت منها سميرة بدموع وخوف على لارا اللي ساكتة.
وقالت: لـ لارا، أرجوكي اتكلمي، عيطي، صوري، اعملي أي حاجة. بس متسكتيش كده. لاااااراااا، فوقي بالله عليكي. لارا.
فضلت تهز سميرة في لارا. فكانت لارا تقف وهي مش قادرة تستوعب كل هذه الصدمات اللي اتعرضت لها ورا بعضها. ففجأة فضلت لارا تصرخ باسم والدها بعزم ما فيها ووقعت على الأرض مغشى عليها. فصرخت سميرة في الممرضين لينقذوها. فنقلها الممرضين بسرعة لارا لغرفة عادية، وكل الرجال عمالة تضرب كف بكف وهم يستغفرون بحزن على وفاة عم رمضان وعلى حال بنته المسكينة دي اللي بقت في الدنيا لوحدها الآن.
مر وقت وكشف الدكتور ليصدم عندما يرى الكدمات اللي مغطية جسد لارا. فشك في الأمر وطلب يعمل لها كشف أدق ليتأكد من شكوكه ويتأكد بأنها تعرضت لحالة اغتـ*ـصاب عنـ*ـيفة جدًا أدت لفقدان عذر*يتها بطريقة متوحشة.
فنظر الدكتور للممرضة بذهول وقال: دي البنت منهية خالص. البنت دي تعرضت لحالة اغتـ*ـصاب عنـ*ـيفة جدًا وجسمها مليان بالكدمات، وواضح إنها تعرضت لده انهارده.
الممرضة بصدمة وهي تنظر للارا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. يا عيني عليها، باباها يموت وتخسر براءتها بالطريقة دي في يوم واحد. ربنا يريح قلبها يارب وتستوعب كل اللي اتعرضت له المسكينة دي.
أما في الخارج.
كانت تقف سميرة تبكي بحرقة على صديقة عمرها وعلى موت والدها الروحي. فجأة جاء عليها عم صبحي شقيق عم رمضان ومعه ابنه الخبيث ممدوح.
فقال عم صبحي بدموع: سميرة يا بنتي، لارا عاملة إيه دلوقتي؟ طمنيني عليها.
سميرة بدموع: مش عارفة يا عمو. بـ بعد ما عرفت بموت عم رمضان، أغمى عليها ولحد دلوقتي محدش خرج يطمني عليها.
ممدوح بتصنع الطيبة: يا حبيبتي يا بنت عمي. الخبر صعب على الكل بجد. أنا لسه مش مصدق إن عمي رمضان مات بجد. الله يرحمك يا عمي، كان إنسان طيب.
فجأة انتبه الجميع لخروج الدكتور من غرفة لارا. فقال عم صبحي بسرعة: طمنه يابني. لارا بنت أخويا عاملة عاملة إيه دلوقتي؟
الدكتور بتنهيدة حزينة: للأسف يا جماعة، البنت واضح إنها تعرضت لحالة اغتـ*ـصاب عنـ*ـيفة، وبسببها فقدت عذر*يتها. وشكلها قاومت كل ده عشان تكون جنب باباها. بس للأسف خبر موت باباها كان الخشبة اللي كسرت ضهرها ورفضت تعيش في العالم ده. ويؤسفني أقول ليكم إنها دخلت في غيبوبة ومش عارفين هتفوق منها امتى. ادعوا لها. ويا ريت تحاولوا تعرفوا مين اللي عمل فيها كده وتبلغوا عنه. عن إذنكم.
نزلت الصدمة على الكل كالـصعقة، وزاد على سميرة. فكانت تلوم حالها على اللي صار للارا، لأن لو كانت جنبها أو قدرت تساعدها من هذه الخاطفين كانت الآن صديقتها سليمة، وكان فات عم رمضان عايش. لكن خلاص حصل اللي حصل، وضاعت هذه البريئة نتيجة انتقام ذلك الشيطان. فسندت سميرة على باب غرفة لارا بدموع، ما بين جلس صبحي على المقعد بخوف من العار اللي هيمسك فيهم من ورا هذه المصيبة. أما ذلك الخبيث ممدوح كان يبتسم بخبث سرًا وهو بيخطط إزاي هيستفاد من الموضوع ده.
بعد مرور شهر.
فاقت لارا من الغيبوبة وهي كالجسم بلا روح ودائمًا ساكتة ولابسة الأسود. ولكنها كانت دائمًا تشعر بألم في معدتها وتشعر بالاستفراغ دائمًا. ولكن كان يقول لها الدكتور إن هذا شيء عادي بسبب اللي تعرضت له. ولم تخبر أحد على من اللي عمل فيها كدا برغم الإلحاح عليها. أما كانت سميرة تعرف ومن ومتأكدة، لكن ما كانش معاها دليل يدينه. ولو كانت عملت أي حاجة كانت هتفشل كل محاولاتها لأنها معهاش دليل.
ولكي يداري عم صبحي على هذه الفضيحة اللي تعرضت لها العائلة بسبب اللي حصل للارا، فقرر يزوّج لارا من ابنه ممدوح ليداري عن الفضيحة، وأجبر لارا على الموافقة. فاضطرت لارا توافق لأن ما فيش غير الحل ده قدامها. فكانت مثل الدمية في يدهم يحركوها كما يشاؤون بلا انتظار ماذا هي تريد.
أما في فيلا عائلة بيجاد.
فكان يوجد صغار تملأ القصر والضيوف يهنئون ويباركون لبيجاد الكيلاني وعروسته. فـ الليلة ليلة خطوبة بيجاد وأروى، التي تكون بنت خالة بيجاد وصديقة طفولته، وأيضًا تحب بيجاد منذ الصغر، وكمان بتكون أخت عمرو. ولكن بيجاد لا يراها سوى أخته. ولكن فجأة تغير بيجاد وطلب يد أروى وهو مش بيحبها، ولكن يمكن عشان يعاقب حاله على الخطأ اللي فعله مع تلك المسكينة لارا، التي لا تفارق عقله منذ تلك الليلة المشؤومة، والذي كل ما يتذكرها يأنبه ضميره جدًا ويكون عاوز يروح يطمئن عليها، ولكن خوفه من المواجهة كان يمنعه.
فصرخت الخادمة بفرحة وهي تقول: لوولولولولوولي لوولوولوولوولوولوولي. ألف مبروك يا بيجاد بيه، ألف مبروك يا أروى هانم. عقبال يا رب ما تصغرلكم في ليلة فرحكم يارب، وربنا يرزقكم بذُرية صالحة. آمين يارب.
والدة بيجاد: اللهم آمين يا أم ربيع. مبروك يا بيجاد يا ابني. أروى بنت حلال وتستاهلك، ربنا يخليكم لبعض.
أروى برقّة: شكرًا يا طنط، تسلميلي. طول ما بيجاد حبيبي جنبي، أكيد هكون أسعد بنت في الكون كله.
ابتسم لها بيجاد بمجاملة.
فقالت هند، خالة بيجاد بتعجب: الله مالك يا بيجاد يا ابني؟ يعني متكلمتش من أول الخطوبة كده. ده اللي يشوفك يا ابني يقول إنك مجبور على الجوازة دي ولا حاجة.
عمرو بسرعة: لا ولا مجبور ولا حاجة يا ماما. ما إنتِ عارفة ابن أختك. الفكرة بس إن النهاردة كان عندنا وفد رخيم في الشركة، وأكيد بيجاد تعبان من ساعة ما اتنج اللي كان مع الوفد ده. احم، تعال معايا يا بيجاد لما تغسل وشك يمكن تفوق شوية.
أروى بقلق: طب هجى معاكم.
عمرو بلطف: لا لا خليكي إنتي يا أروى، أنا هاخده و بسرعة و جيين يا رورو. خليكي إنتي مع صحباتك. عن إذنكم.
وأخذ عمرو بيجاد ورحل. فقالت سلمى، أخت بيجاد باستغراب: مالو بيجاد يا ماما؟ ليه متغير كده؟ بقاله فترة كبيرة مش طبيعي. ياترى إيه اللي حصل له؟
والدته بحيرة: مش عارفة يا بنتي. بس أكيد فيه حاجة مش طبيعية عند أخوكي، ولازم أعرف ماله. بس بعد الخطوبة.
عند بيجاد وعمرو.
قال عمرو بحيرة: مالك يا بيجاد؟ بقالك شهر وإنت مش طبيعي، لي كده؟ كذبت نفسي كتير، لكن إنت في الحالة دي من ساعة ما سألت على البنت إياها. فـ فهمني يا بيجاد مالك وإيه اللي حصل ومخبيه عني؟
سند بيجاد على الحائط بحزن شديد وندم.
وقال: أنا عملت مصيبة يا عمرو. أنا مكنتش عاوز أعمل كدا، لكن بسبب اللي قالته فضلت أشرب وأشرب من غير وعيي لحد ما حصل اللي حصل، وأنا مش في وعيي.
عمرو بقلق: وإيه اللي حصل بالظبط وإنت مش في وعيك يا بيجاد؟
غمض بيجاد عينيه بندم. فلفه عمرو له بغضب وقال: بيجاد انطققق! إيه اللي حصل؟ لتكون أذيت البنت دي يا بيجاد؟
بيجاد بندم: أنا ما أذيتهاش وبس يا عمرو. أنا دمرتها بغبائي. أنا أنا اغتـ*ـصبت بنت وأنا مش في وعيي.
عمرو بصدمة: اييييييه؟
رواية ملجأي الوحيد الفصل الثالث 3 - بقلم زهرة الندى
كان عمرو ينظر لبيجاد بزهول ففجأه رفع يده و ضربه بوكس قو*ى ومسكه من هدومه بغضب وقال = انت بتقووول ايه...ازاااى سمحت لحالك تعمل كده يا بيجاد اغتـ*ـصاب...اغتـ*ـصاب يا بيجاد...هيا حصلت يا ابن خلتى تعمل كده فى بنت مسكينه...ناسى ان ليك اخت وممكن يترد فيها نفس غلطتك دى مش ربنا قال كما تودين تودان يا حقير...طب و اروا خطبتها ليه...لتدارى على فعلته الوسـ*ـخه دى فى بنت ملهاش ذنب
بيجاد بعصبيه بعد عمرو عنه وقال = يا عمرو اهدا و اسمعنى...والله كان غصب عنى غضبى و الزفت اللى شربته كان اخدنى لعالم تانى خالص مفقتش منه غير و البنت مرميه قصادى على السرير و معرفتش اعمل اي حاجه غير انى اكمل فى الدور اللى كنت ماشى فيه... وبعدين ما هيا اللى غلطانه هيا اللى اتحدتنى هيا اللى عابت فى امى و اختى...وانت عارف كويس يا عمرو ان امى و اختى خط احمر عندى...والبنت دى تعدت كل الخطوط الحمر و تستاهل اللى جررها و مش ندمان عليه...وبعدين انا خطبت اروا لانى بحبها مش عشان ادارى على غلطتى يا استاذ عمرو...لان انا مش محتاج حتد دبله لادارى غلطه زى دى
عمرو بصدمه = انت مين...انا معرفكش انت مش بيجاد ابن خالتى و صاحب عمرى اللى كان بيخاف من خياله اللى فضل يتحاما فيه من صحابو اللى كانو بيتنمرو عليه لحد ما بقا شحت...مستحيل تكون نفس البنى ادم اللى انا اعرفه...انت ايه يا بيجاد بتحلل و تحرم اللى على مزاجك...طب معاك ان البنت غلطت جامد فى حقك...طب سألت نفسك ايه اللى هيحصل ليها بعد اللى عملته...فكرت ان ممكن البنت دى تنـ*ـتحر هروبآ من نظرات المجتمع القاسى ليها وتعيشك طول عمرك بعذ*اب الضمير...مفكرتش إلا فى كرمتك لكن فكرة فيها لاااا يا ابن خالتى فكرة انك دلوقتى شيلدها العار بسببك و هتعيشها باقى عمرها مطاطيه رسها وكأنها مذنبه مع انها الضحيه...وكل ده بسبب كرهك لابوك بعد ما سبكم زمان و هرب هااا
بيجاد بغضب جحيمى مسك عمرو من ياقت قميصه وقال = عمرررررو اخرص خالص و متجبش سيرت الراجى ده على لسانك...انا بكرهو سامع بقولك ايه بكرهووو و عمرى ما كرهت حد زيو...وده مش ابويه... ابويا ما*ت ما*ت من 20 سنه...انت سااامع بقولك ايه يا عمرو الانسان اللى اسمه عزيز ده ماااا*ت وانا طفل 10 سنين مااا*ت بنسبالى يا عمروووو...انت فاااهم
دخلت اروا فجأه على صوت زعقهم بصدمه وقالت = فى ايه مالكم اصوتكم جيبه لاخر الدنيا...فى ايه مالك يا عمرو مالك يا بيجاد بتزعقو ليه كده ومسكين فى بعض كدا ليه...دى اول مره اشفكم بتزعقو على بعض بشكل ده...ما حد يتكلم سكتين لي كده؟
عمرو بضيق = مافيش حاجه يا اروا...روحى انتى لصحباتك و احنا جيين اهو
اروا بعند = لا مش راحه غير لما اعرف فى ايه مالكم
بيجاد ببرود = قالك مافيش يا اروا...كنا بنزعق بس علشان امر فى الشغل و خمس دقايق و جيين وراكى اهو
نظرت ليهم اروا بشك فندهت لها صديقتها فتركتهم اروا و ذهبت لصدقتها بحيره و تفكير فى ماذا جرا مابنهم ليغضبو على بعض هكذا لاول مره...
فنظر عمرو لبيجاد بضيق وقال = مين البنت دى يا بيجاد...هيا هيا نفس البنت اللى خليد السكرتير يتحرا عنها من شهر...صح
بيجاد باختناق = صح هيا
عمرو بحده = كنت عارف ان فيه مصيبه ورا تحرياتك دى...بس للاسف ملحقتش انقذ البنت الغلبانه دى من شرك يا شيخ...هيا فين دلوقتي؟...واسمها ايه؟
بيجاد بضيق = بتسأل لي
عمرو بغضب = بسأل لي انت بجد بتسأل انا لي بسأل عن البنت دى هه يا بجحتك يا شيخ...انا هروح للبنت دى اطمن عليها و اشوف ايه اللى حصل ليها بعد فعلتك القزره دى يا استاذ
بيجاد بغضب = جرا ايه يا عمرو متنساش حالك مش علشان اكبر منى ومعاك حق...تكلمنى انا بالطريقه دى غلط اه غلط و عارف انى غلط و هصلح غلططى دى بس مسمحلكش تكلمنى بلاسلوب ده...انت فاهم يا عمرو
وتركه بيجاد و رحل فضرب عمرو كف فى كف بغيظ شديد و ذهب خلفه و هوا مش ضايق بيجاد...
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
• استووووب قليلآ نعرف الشخصيات
( بيجاد الكلانى شاب وسيم جسد رياضى اعين رصاصى شاب صارم جدآ و عصبى جدآ جدآ
والده ترك مامته و هوا طفل 10 سنوات وكان اثنأها شخصيه ضعيفه جدآ و مهزوزه وكان رفيح جدآ عشان كدا كان الكل يتنمر عليه و يهزقوه و ساعات كانو يضربوه ولما اصبح فى سن ال12 قرر يغير من نفسه عشان خاطر مامته و اخته و قو*ا شخصيته و بدأ يلعب رياضه و كان بيجاد ذكى فباع دهب والدته وفتح مشروع يأكلون منه و مع ذكاء بيجاد كبر المشروع لحد ما اصبح مشهور فى سوق رجال الاعمال ومن هنا بدأت انبراطريت بيجاد الكلانى و كان شريكه فى كل ده ابن خالته عمرو اللى كان جانبه علطول و حماه كتير من العيال اللى كانو بيضربوه لحد ما بقا شخص تانى والان بيجاد عنده 30 سنه و صاحب اكبر شركه لتنظيم الحفلات فى مصر يكره من يتحداه و يتحول إلى وحش عندما احد يعيب فى امو و اخته و اصبح يكره كره تااام ذكر والده امامهحته يكره يقول عليه اب لم يحب مره فى حياته الدرسيه او العمليه لانه كان مفرغ كل حياته لامه و اخته الوحيده سلمى )
( عمرو حسين ابن خالت بيجاد و صديق طفولته وكاتم اسراره وكان السند و الحمايه له من بعد رحيل والده وهوا شال مسؤولية ابن خالته مع مسوؤولية اخته الوحيده و امه بعد مو*ت والده قبل اختفاء عمه عزيز بثلاث سنوات
شاب طويل و بجسد رياضى و اعين سوداء شخصيته عكس شخصية بيجاد تمامآ فى وقت الطفوله مان و مزال شخصيه قو*يه و مسؤوله ومن وقت وفاد والده وهوا شايل مسؤولية اخته و امه و ترك درسته و اشتغل شغلانه وتنين وتلاته عشان خاطر اهله ولكنو شخصيه غامضه و لديه اسرار لا احد يعرف عنها شئ سواه
شريك بيجاد فى كل حاجه فى الشركات و فى الفلا الذى تجمع الجميع فيها و فى كل شئ حرفيآ و الان عنده 33 سنه اكبر من بيجاد بثلاث سنوات عشان كده بيبقا اغلب الاوقات صارم مع بيجاد لانه يعتبر حاله الاخ الكبير لبيجاد و حميته حته لو مطلبش بيجاد ذلك ولكنو دائمآ جانبه على الحلو و المر )
( سلمى الكلانى شقيقة بيجاد فهيا فتاه زو شخصيتين اول شخصيعه فتاه محجبه و عاقله و خجوله وسط العائله و الشخصيه الثانيه مع اصدقأها فتاه طايشه لا يهمها احد تعشق الحريه و المغمرات و لا شئ ممنوع معملتهوش بشئ من الحريه الذى تعطيها لحالها من وراء شققها ووالدتها ولديها سر خطير مخبياه جدآ عن الكل وعندها 20 سنه )
( اروا حسين شقيقة عمرو فهيا فتاه رقيقه و بريئه جدآ ولكنها تكون وحده اخره عندما احد يأخذ شئ تملكه تحب بيجاد منذ الطفوله فتاه و تحبه بجنون
زاد شعر بنى طويل وجسد نحيف واعين خضراء عندها 25 سنه و برغم سنها ولكنها مزالت طفله بتفكرها الذى يختلف ساعات تفكير طفله بريئه و ساعات تفكير عاشقه مجنونه و ساعات تفكير شيطانه خبيثه )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.. فى منزل عم رمضان ..
المأذون = بارك الله لكما و بارك عليكما و جمعى بينكما فى خير...برفاء و البنين
عم صبحى بحزن = مبروك يا ممدوح يابنى...وشكرآ يابنى انك قبل تتجوز بنت عمك و تنقذ العيله من العار اللى ركبنا بسببها
ممدوح بمكر = متشكرنيش على حاجه يابويا...انا عملت اللى عليا و نقذت بنت عمى الغاليه قبل العيله بردو بنت عمى مش اد كلام الناس و نظرتها ليها بعد ما الحاره كلها ما عرفت اللى حصلها...والله يبارك فيك يا بابا...واوعدك انى هشيل بنت عمى فى عيونى...ومش عوزك تخاف عليها طول ماهى معايه
طبطب عم صبحى على كتف ابنه براحه من كلامه فتصنع ممدوح البرائه على وجهو ودماغه تأخز و تعطى فالذى رح يفعله فى تلك المسكينه مكسورت الجناحين الذى واصبحت واخيرآ ملكه...
فقالت سميره للارا بدموع = لارا انتى ليه سكته كدا... ليه مش بتتكلمى ليه مش بتوقفى المهزله دى...انتى مأذنبتيش ولا حاجه...انتى ضحية انسان حيو*ان استغل ضعفك و عمل فيكى كدا و بدل ما يخدولك حقك منه بيضيعو حقك بالجوازه الشأم ده...انتى مش بتحبى ممدوح ولا بطقيه ولا انا مرتاحه له عشان تقبلى تتجوزى منه بالسرعه ده...حته محبوش يسبوكى شويه فى المستشفى لحد ما تبقى احسن و خرجوكى على طول عشان كلام الناس...متو*لع الناس المهم انتى يا قلبى...ليه بتعملى فى نفسك كده بس...انتى عارفه كويس ان ممدوح خبيث غير انه مدمن و حشا*ش و اكيد مش متجوزك ليستر عليكى زى ما بيقول و اكيد ليه غيه تانيه من جوازه منك
نظرت لها لارا بملامح خاليه من الحياه وقالت = ده نصيبى و قسمتى يا سميره و مش من حقى اتكلم ولا اعارض اي حاجه اتقالت لان خلاص هه انا بقيت قانونين مرات ممدوح ابن عمى...حته لو كنت مش مراته فانا معدش عندى طاقه للكلام او التعبير باللى جوايا...انا خلاص روحى راحت و معدش منى غير جسم عامل زى العروسه الخشب فى ادين عمى و ابنه يحركونى زى ماهم عوزين...وبعدين عوزانى اعارض و اقول لأ لانى اتجوزت مدمن ماهو اتجوز وحده مش بنت بنوت...يعنى المفرود اشيل جميله ده فوق راسى ومتكلمش ولا اعارض لحد ما ادفن تحت التراب جنب ابويا
سميره بغضب = انتى بتقولى ايه يا لارا...وانتى كان ذنبك ايه...يابنتى انتى الضحيه و الظالم دلوقتي عايش حياته فى نعيم و انتى اللى بدوقى العذ*اب الوان مش هوا...حياتك بتدمر وهوا عايش سعيد و مرتاح يا لارا
لارا بمراره و دموع = بتدمر ههه حياتى مدمره اصلآ يا سميره...انا لولا ان لو مـ*ـت منتـ*ـحره هروح لربنا كفره و اخسر دنيتى و اخرتى كنت انتـ*ـحرت من زمااان...انا ميـ*ـته من جوه يا سميره و خلاص معدش قدره اكابر لانى خلاص انتهيت يا سميره اختك بقت منهيه 😭
فجأه جه ممدوح و مسك يد لارا بقسوه عندما استمع لحدثهم و برغم تألم لارا من مسكت ايد ممدوح ولكنها متكلمتش فراحت مسحت دمعها بيد مرتعشه و هوا يبتسم لها بسماجه...
فقال = يلا بقا يا حببتى عشان نروح لعش الزوجيه لنبدء حيتنا الزوجيه يا لولى
نظرت له لارا و سميره بدموع و خوف فشد ممدوح لارا بقسوه و سميره تقف تبكى بحرقه وهيا مش عارفه تعمل حاجه لاختها و صديقة عمرها غير انها تدعى لها بان ربنا ينجيها من ذلك الحقير و ينتقم من اللى كان السبب فى كل اللى جررها لحد الان...
استووب مجددًا نعرف الشخصيات:
(لارا رمضان فتاة بريئة كثيرًا وطيبة قوي، محجبة وطولها متوسط بجسد نحيف وأعين عسلية وبشرة قمحية. متخرجة من ملابس جاهزة، فبرغم تفوقها في الدراسة، ولكن اكتفت بأنها تأخذ دبلوم صناعي لأجل أن تكون جانب والدها المعاق. وبعد ما تخرجت قررت تعمل مشروع خياطة صغير في منزلهم، ومن حب الناس لها كان الكل يدعمها لحد ما شغلها أصبح في كل مكان. أمها ماتت وهي عندها 10 سنوات في حادث قطار، ومن أثنائها شالت مسؤولية باباها، ويشهد لها الكل بالأدب وروحها الطيبة، ولكن للأسف كان حظ لارا في الدنيا سيئًا، ولكن كانت لارا مؤمنة وكانت تثق أن الله يدخر لها فرحة لا توصف في الدنيا، وإذا لم ترَ تلك الفرحة فأكيد جنته ربنا رح تكون أحلى من دنيته، وعندها 24 سنة).
(سميرة سعيد يتيمة الأب والأم ووحيدة ليس لها في الدنيا سوى لارا وعم رمضان كان مثل والدها الروحي، وكانت أم لارا هي التي رضعتها على لارا، فلا تعرف أي شيء عن والدتها سوى أنها كانت إنسانة طيبة جدًا، وقبل ما تموت والدتها تركت لها سلسلة ذهب لم تخلعها من رقبتها في يوم.
ما زالت تدرس في كلية هندسة، والدها مات منذ 5 سنين وترك لها أموال تعيشها مرتاحة لحد ما تتخرج وتعمل شيء بالأموال دي، ولكنها كانت تشتغل وتاركة الأموال للزمن وتصرف من أموال الشغل.
تسعى في تحقيق حلم والدها بأنها تكون مهندسة كبيرة وتسعى لذلك.
عندها 24 سنة مثل يارا، شخصية مرحة وطيبة القلب، ذات جسد نحيف وأعين بنية ومحجبة).
(ممدوح صبحي فلا يقال عليه سوى أنه شاب شيطان يرغب بلارا منذ صغرها ولكن ما كانتش لارا تعطي له فرصة. هو شاب مدمن وكل يوم مع فتاة ليل شكل ويعمل كل شيء حرمه الله حرفيًا).
**في شقة ممدوح**
دخل ممدوح للمنزل وهو بيشد لارا بقسوة، فقالت برجاء:
"براحة حرام عليك، إيدي هتتخلع في إيدك."
تجاهلها ممدوح ودخل لغرفة النوم وزق لارا على الفراش بقسوة وقال:
"أهلًا بيكي يا حلوة في جحيمي هههههه... قومي بقى اقلعي الأسود ده والبسيلك قميص نوم حلو كده زيك وتعالي لي يا قلبي."
انكمشت لارا في نفسها برعب وقالت:
"أرجوك يا ممدوح بلاش... أنا مش مستعدة لده دلوقتي، كفاية اللي جرى لي... أرجوك خلي في قلبك رحمة واعتقني لوجه الله."
كان ممدوح بيسلك ودانه بملل وقال:
"أففف شكلك كده مش هتسمعي الكلام بسهولة... مش مشكلة العمر لسه قدامنا وديني لأعلمك الأدب اللي باين أبوكي الراجل المشلول ده ما علمهاش ليكي."
وراح ممدوح خلع دشداشته ورماه على الأرض بإهمال وهجم على لارا ومزق العباية السوداء من عليها بعنف واعتدى عليها بقسوة ولم يراعِ حالتها وصرخها وبكاءها برجاء البعد عنها، وما بعدش عنها غير بعد ما أخذ منها اللي هو عايزه.
وهي مش المرة الأولى، وحقد ممدوح أعماه وكان بيواصل الاعتداء على لارا كل يوم وما رحم تلك المسكينة، وعندما كانت ترفضه لارا كان بيضربها بقسوة ويمنعها من الأكل والشرب، وكان يحبسها بالليالي وحدها في أوضتها بدون أكل ولا شرب، وكان دائمًا بيجيب صحابه المنزل يشربوا ويأخذوا كل أنواع المخدرات، ولارا تخدم عليهم بأمر من ممدوح، وإذا رفضت تأخذ حظها من ضرب وبهدلة واعتداء، فتضطر تخدم عليهم بصمت وهي تتحمل نظرات أصدقائه لها التي تمتلئ بالشهوة، ده غير اللمسات والنظرات والهمسات القذرة منهم، ولأن ممدوح بيبقي شبه مخدر ما كانش بيبقي منتبه ليهم، أو كانت تظن كده لارا بأنه مش بيكون في وعيه، ولكن برغم قسوة ممدوح عليها ولكنها كانت تصون شرفه بعزم ما فيها وتحمي حالها على قد ما تقدر من نظرات ولمسات أصدقائه.
وتحملت لارا كل العذاب ده شهر كامل وشافت فيه كل معاني العذاب، وبالفعل كان الجحيم الحقيقي في شقة ممدوح، حتى كان ممدوح مانعها تخرج خارج البيت ولا ترى أحد، حتى سميرة ما كانتش بتشوفها خالص من أثنا كتب الكتاب، ولكن كانت دائمًا سميرة تعاند ممدوح وتأتي لشقة ممدوح وتطمن على لارا من وراء الباب وتمشي كل مرة باكية وخايفة على أختها برغم أن كانت لارا كانت تقنعها بأنها كويسة ولكن صوتها كان يؤكد لسميرة أن رفيقة عمرها مش كويسة.
**في حوالي الساعة 12 بليل**
كانت تجلس لارا كالعادة أمام شباك المنزل وهي حاطة إيديها على خدها وبتحرك إيديها على بطنها، يمكن يهدأ ذلك الوجع الذي يمسك بطنها منذ ما خرجت من المستشفى، فشعرت لارا بشعورها بالتقيؤ فقامت بسرعة على الحمام واستفرغت كل اللي في بطنها بتعب شديد وهي ترى جسدها الشاحب بالجثة بعد ما رفعت جدًا بسبب قلة الأكل والشرب فتنَّهدت بحزن على حالها وهي صعبان عليها نفسها. فخرجت لارا من الحمام وهي بتمسح وجهها من الماء لتتفاجأ بباب المنزل يفتح ودخل ممدوح للشقة بصحبة رفاقه فجأة، فانخضت لارا من دخولهم المفاجئ فجت تجري على غرفتها لتلبس حاجة تستر بيها نفسها لتتفاجأ بيد ممدوح تمنعها.
فقالت لارا بصدمة:
"سيبني يا ممدوح لما ألبس حاجة وأجي لك حالًا."
ممدوح بحدة:
"لا مش لابسة حاجة، هتخليكي كده وحضري حالك لأن الشباب عايزة تنبسط الليلة دي... دول دافعين قد كده عشان يظبطوا نفسيهم."
لارا بذهول:
"ممدوح أنت بتقول إيه... أنا مش فاهمة حاجة، أنت عايز صحابك يناموا مع مراتك؟ أنت اتجننت؟"
قال واحد من الأصدقاء يدعى تامر:
"ولا اتجنن ولا حاجة يا حلوة... بس ده الصح ههههههههه وبصراحة أنتي مزة وخسارة كل الجمال ده يكون لواحد بس."
صديق آخر يدعى ياسر:
"وممدوح راجل كريم وحب يشارك مراته مع صحابه... كريم بقى هههههه."
صديق آخر يدعى فتحي:
"وبعدين الواحد دافع لجوزك كتير قوي عشان تبسطينه النهارده يا حلوة... فبلاش بقى تضيعي علينا الليلة لأنك لو ما جيتيش بالرضا هتيجي بالغصب ههههههههه."
ياسر:
"فأحسن ليكي تخليها بالرضا أحلى وأريح من الغصب يا مزة... ومتخافيش اللي هتعوزيه هتأخذيه يا حلوة."
نظرت لارا ليهم بذهول، ونظرت لممدوح فكانت بتحاول تقنع حالها بأن ذلك مقلب أو خدعة من ممدوح ليعرف إيه هتكون ردة فعلها ولا حاجة، ولكن الصدمة أن فعلًا كان الكلام ده صحيح، فنظر لها ممدوح ببرود وتركها تقف بمواجهة الثلاثة رجالة وجلس أمام الطاولة وبدأ يلف في سجائر الحشيش بلامبالاة ولارا تقف وهي مذهولة حرفيًا لتتفاجأ بالثلاثة شباب يقتربون منها ببطء بنظرات شهوانية، فرفعت لارا إيديها في وجههم بسرعة.
وقالت بهلع وارتباك وصوت تسبغه بالدلع بالعافية:
"بصوا أناااا موافقة طبعًا أناااا مش هاحب حاجة زي دي تتأخذ بالغصب... فاااا استنوا حابة لما أحضر نفسي لليلة دي... يعني لبس ومكياج وكده زي ما أنتم فاهمين... هااا هما خمس دقايق مش أكتر... ووعدكم مش هأطول عليكم خالص... م ماشي... هااا."
تامر بحماس وهو بيسفق بيديه:
"أبااااه دي شكلها هتلعب يا شباب والحلوة هتيجي بالرضا... كويس قوي طبعًا يا مزة خذي راحتك خالص... أهو لما جوزك الهفق يحضر لينا الاصطباحة ونصطبح تكوني روّقتي على نفسك يا مزة... وأول ما تخلصي قولي وهنجي لك بالدور يا جميل هههههههه."
لارا وهي بتجري على غرفتها بسرعة:
"حـ حاضر حـ حاضر."
فتحي بسرعة مسك إيديها فبلعت لارا ريقها بالعافية ونظرت لها لتتفاجأ به يقول:
"بس بقولك إيييه بسرعة بسرعة لأننا مستعجلين يا حلوة والليل لسه طويييل."
أومأت لارا له بارتعاش في جسدها ودخلت لغرفة بسرعة وهي تكاد تتعثر وكانت تقاوم الإغماء بالعافية من شدة خوفها، فقفلت الباب بالمفتاح عليها وفضلت تلطم على وجهها بصدمة وهي مش عارفة هتعمل إيه في المصيبة دي ومش عارفة هتنقذ نفسها إزاي من هؤلاء الوحوش، فكيف قدر ممدوح يعمل فيها كده؟ لهذي الدرجة الرجولة اتمحت منه؟ فكيف تصل حقارته بأنه يبيعها لأصدقائه يتلذذون بها أمامه؟ فكيف يبيع شرفه ذلك الحقير؟ ففضلت لارا تفكر والوقت بيمر لحد ما جت فكرة في رأسها فراحت فتحت شباك الغرفة ونظرت للأسفل فكان فيه مسافة كبيرة ما بين شباك غرفتها والأرض، فما اهتمتش لارا وراحت جابت مفرش السرير وفضلت توصل به مفرش آخر بثوب لها وطرحة لها لحد ما بقى شبه حبل طويل شوية، فراحت ربطته جيدًا برجل الفراش ورمته من شباك الغرفة، ولسه لارا رايحة نحو الإسدال لتلبسه لتستر بيه نفسها فتفاجأت بخبط على باب غرفتها جامد ليستعجلوها، فبسرعة نطت لارا من الشباك باللي عليها وهي متعلقة في الحبل اللي عملته، بس فجأة انفزعت وهي متعلقة في الهواء استمعت لتكسير باب الغرفة، ففضلت تنزل لتحت بسرعة قبل ما يلحقوها، فنظرت لارا للشباك لتتفاجأ بهم خرجوا من الشباك وملامح الغضب والشر على وجههم، ففضلوا هم الأربعة يشدوا في الحبل ليطلعوها ولارا بتنزل لحد ما وصلت لآخر الحبل، ولكن لسوء حظها بسبب شدهم للحبل تبقت مسافة كبيرة ما بين آخر الحبل والأرض، فاضطرت تنط الحتة دي لأن كل مدى بتقترب أكثر منهم، فسابت لارا الحبل برعب لتسقط على الأرض سقطة قوية جدًا على وجهها جعلت الدم يخرج من أنفها وفمها وملابسها مكان الوقعة تمزقوا قليلًا، وبسبب الوقعة دخلت في رجل لارا حديدة ثانية واتعورت رجل لارا بجرح عميق وكانت تنزف بشدة، فما اهتمتش لارا بقدمها وقامت بالعافية وفضلت تجري بألم شديد في جسدها وفي رجلها وهي مش عارفة هتروح لفين ولا هتعمل إيه لتتفاجأ لارا بسيارة ممدوح خلفها ففضلت تجري تجري وتدخل شوارع ضيقة وأماكن لا تعرفها لحد ما استخبت في بيت مهجور لحد ما تحركت عربية ممدوح من شارع آخر، فجرت لارا من شارع ثاني وهي مرعوبة وعمالة تتلفت حواليها ليطلع لها من أي مكان فجأة ودمها يصفى من شدة خوفها والنزيف اللي في رجليها وأنفها وفمها... (والباقي أنتم عارفينه).
**نرجع للوقت الحالي**
قامت لارا بفزع من نومها وهي تصرخ برعب وجسدها يرتجف:
"لاااااااااا لااااااااااا سيبني يا ممدوح لاااااااا محدش يقرب لي... سيبونيييييييي."
سميرة بسرعة:
"لارا لارا اهدى يا حبيبتي، أنتي في أمان هنا، متخافيش يا حبيبتي... مش هتشوفي ممدوح ثاني أوعدك يا قلبي أن الكلب ده مش هيأذيكي ثاني."
فضلت لارا تبكي بانهيار في حضن سميرة لحد ما نامت ثاني، فطلبت الممرضة من سميرة تترك لارا ترتاح قليلًا وتخرج، فخرجت سميرة وراحت ساندة على الحائط بتعب وهي تبكي بحرقة على حالة صديقة عمرها، فتقدم عمرو منها...
وقال بهدوء: كفاية بقى يا آنسة، ما ظنش إن العياط هيفيد بحاجة دلوقتي. حاولي تدعي لها تقوم بالسلامة أحسن من العياط.
سميرة بدموع وغضب: طبعًا لازم تقول كده ما أنت صاحبه. ما كنتش عارف تقول لصاحبك إن بعد عملته دي يا ترى البنت اللي دمرها عاملة إيه دلوقتي؟ عايشة ميتة ها؟ بس أنتم كده مش بيهتمكم غير نفسكم وبس، أما البنت الغلبانة دي تتعذب وتذوق المر بأنواعه عشان إنسان ما يستاهلش وحقير وزبالة. وشكلك أنت كمان أزبل منه. اتفضل امشي من هنا وياريت ما تورينيش وشك تاني ولا الندل التاني. لاحسن أبلغ عنكم البوليس يلم أمثالكم في الحبس. بس حتى لو اتقبض عليكم هه بفلوسكم وسلطتكم هتخرجوا منها وفي الآخر يضيع حق الغلبانة دي هي واللي زيها. صح؟
كان عمرو ينظر لسميرة بضيق واختناق وقال: عندك حق في كل كلمة قولتيها يا آنسة سميرة. أنا عرفت اسمك من الممرضة. بس عاوز أقول لك إن صدقيني بيجاد مش زي ما أنتِ مفكرة. بيجاد آه غلطان في اللي عمله في مدام لارا بس هو معذور من ناحية اللي قالته مدام لارا له. أنتِ ما تعرفيش بيجاد مر بإيه ولا عاش في إيه ولا كانت طفولته عاملة إزاي. واللي حصل ما بينه هو ومدام لارا ده أوعدك إنه هيتصلح وهياخد لها حقها من الكلب جزءًا تالت ومثلث.
ضحكت سميرة بسخرية: أممممم ماهو باين لدرجة إنه سابها وهرب سيادته صح؟
عمرو بتنهيدة: بيجاد مش من الناس اللي بتهرب في وقت اللزوم يا آنسة سميرة. أنا عارف صاحبي وعارف هو بيعمل إيه دلوقتي ليرجع حق مدام لارا. ما تخافيش حق لارا راجع لها إذا كان من جيزها أو من بيجاد ذات نفسه. حق المظلوم مش بيتنسي يا آنسة سميرة.
ما عرفتش ليه سميرة حست من كلام عمرو بالصدق فقالت بهدوء وهي بتمسح دمعها: عندك حق. أحم وأنا آسفة على كلامي ليك، بسسس أناااا.
عمرو بمقاطعة كلام سميرة: ما فيش مشكلة عادي يا آنسة. أنتِ معذورة في أي كلام بتقوليه وهتقوليه. واضح إن مدام لارا غالية عليكِ جدًا.
لمعت الدموع في أعين سميرة مجددًا وقالت: هي اللي ليا في الدنيا دي كلها. أمي وأختي وصديقتي وكل حاجة ليا ما كنتش متخيلة في يوم إني أشوف أغلى بني آدمة عندي بالحال دي. هتكمل حياتها إزاي بعد كل اللي جرى لها ده وهتربي طفلها إزاي بعد اللي عمله أبوها فيها؟ لارا اتكسرت أوي وما تستحقش كل اللي جرى لها ده. ليه حصل معاها كل ده؟ هي عمرها ما أذت حد ولا زعلت حد ولا حد طلب منها حاجة وكسفته. دي طيبة أوي وحنونة أوي و و و و أهئ أهئ.
كانت سميرة تبكي بحرقة فما حسش عمرو بنفسه إلا وهو ضاممها وبيحاول يواسيها فكانت سميرة تبكي بشدة وقلبها يتألمها بشدة على صديقة عمرها ولكنها لا تنكر أنها شعرت بأمان غريب في حضن عمرو ولكنها فاقت لنفسها بصدمة وزقت عمرو بعنف بعيد عنها لدرجة أنها كانت هتقع ولكنه توازن نفسه بتفاجؤ.
فقالت بشراسة: أنت اتجننت! مين سمح لك تحضني يا بني آدم أنت؟ هااا؟
عمرو بخبث: والله، بقى لك ربع ساعة في حضني ولسه ملاحظة دلوقتي إنك في حضني. ولااااا حضني عجبك؟
سميرة بغيظ: أنت أنت إنسان....!!!!
عمرو بضحك: قمر أنا عارف وحليوة وجمالي ما يتقاومش. عارف عارف مش محتاجة تشرحي لي.
ربعت سميرة يديها تحت صدرها وقالت بسخرية: هه أخد قلم في نفسك أوي يا أستاذ أنت. مين قال لك كده بقى؟ أكيد مامتك ما القرد في عين أمه غزال هه.
وتركت سميرة ورحلت وهي بتكتم ضحكتها فقال عمرو بغيظ: يا بنت الجزمة. أنا قرد ماااشي يا سيد قشطة.
رواية ملجأي الوحيد الفصل الرابع 4 - بقلم زهرة الندى
في مخزن بيجاد
توقفت سيارة بيجاد أمام المخزن ونزل منها بكل غرور وشموخ، فخلع نظرته الشمسية ودخل للمخزن ليلقى ممدوح وصحابه متربطين ورجالة بيجاد عمّالين يضربوا فيهم بأيديهم ورجليهم جامد. فضل بيجاد لحظات يتفرج عليهم ثم شاور لهم بالتوقف. راح أحد رجال بيجاد جاب له كرسي وحطه أمام ممدوح، فجلس بيجاد بغرور وهو حاطط قدم فوق الأخرى، فرفع ممدوح له وشه المليان بالد*م.
فقال بيجاد بسخرية: هه، واضح إن رجّالتي عملوا معاكم الواجب وبزيادة... عاش يا رجالة... بس بصراحة حاسس كده إن الأستاذ ممدوح لسه ما خدش الواجب بتاعه كامل ههه.
راح راجل من رجالة بيجاد ضارب ممدوح بالبوكس جامد فصرخ ممدوح بغضب وهو يكاد يتحدث من شدة الألم الذي يملأ جسده:
أنت مين يا ابن الـ********... بتتحامى ورا رجّالتك يا ********، ما تقابلني أحسن راجل لراجل ولا خايف يا مر*ه؟
ضحك بيجاد بشر وقال: هههههه، مش بقولكم ما خدش واجبه كامل... وطالما أنت حابب كده هنفذ لك رغبتك يا دوحه هه... فكوه.
فك رجال بيجاد ممدوح فقام ممدوح بالعافية وبيجاد يقف أمامه ببرود. فجه ممدوح يضرب بيجاد فجه بيجاد نحو اليسار فضرب ممدوح الهواء. فجه يضرب ممدوح مرة أخرى، فجه بيجاد نحو اليمين فوجد أيضًا الضربة في الهواء. ففجأة جمد بيجاد على يديه ونزل ضرب في ممدوح وهو بيطلع كل غضبه عليه، فبعد ما حكت سميرة كل أفعال ممدوح مع لارا أصبح مثل الثور الهائـ*ـج. فتجمع رجالة بيجاد حوليه وهم بيحاولوا يبعدوه عن ممدوح بسرعة عشان ما يمـ*ـوتش في إيده خوفًا على ريّسهم ليتحبس من وراء الحقير ده. وبعد محاولات أبعدوا بيجاد عنه وأصدقائه ينظرون له برعب، وكان ممدوح مغشى عليه من كتر الضرب اللي تعرض له من ذلك الغاضب.
فقال بيجاد بغضب: لا أكل ولا شرب للكلا*ب دول... هما والكلـ*ـب ده... وعاوزكم تطمنوا خالص يا مر*ه منك ليها... أعرف بس الحقيقة كاملة يا ولاد الـ******** ووعدكم كلكم هتأخذوا الدرس المتين... رجالة!
رجال بيجاد بخشونة: نعم يا بيجاد بيه.
بيجاد ببرود: كملوا واجبكم للشباب ولما الكلـ*ـب ده يفوق عرفوني... مفهوم؟
الرجالة: مفهوم يا بيجاد بيه.
فهجم الرجالة مجددًا على الثلاثة شباب وهم بيضربوا فيهم جامد تحت صريخ الشباب. فتركهم بيجاد ببرود وركب عربيته وساق في طريقه للمستشفى، ولكن فجأة رن هاتفه برقم والدته فأخذ نفس عميق ورد على الهاتف بصوت يجاهد بأنه يكون طبيعي.
فقال: ألو... نعم يا أمي في حاجة يا حبيبتي؟
دولد بقلق: أنت فين يا بيجاد يا ابني من إمبارح؟ خضتني عليك وعمرو كمان ما جاش... أنتم مع بعض صح؟
بيجاد بمحاولة تطمينها: أيوه يا ماما، عمرو معايا في مشوار كده وما تخافيش ما فيش حاجة... بس كان عندنا اجتماع مهم فاضطرينا نسافر فجأة من غير ما نعرف حد بس أكيد جايين انهارده يا حبيبتي.
دولد براحة: طيب يا ابني ربنا يردكم بالسلامة يا رب يا أولادي... طب مش بترد على بنت خالتك... دي قلقانة عليك قوي يا ابني.
بيجاد بتنهيدة: طمنيها يا ماما وعرّفيها إن جات لي سفرية مفاجئة لحد ما يفضى وقت أكلمها... بس عاوزك يا ماما تحضري غرفة الضيوف.
دولد بتعجب: غرفة الضيوف... ليه يا ابني هو حد جاي معاك؟
بيجاد بغموض: هاقول لك لما أجي يا أمي... سلام دلوقتي يا حبيبتي.
دولد بحيرة: سلام يا ابني وخد بالك من نفسك أنت وابن خالتك.
أروى بسرعة: لحظة يا خالتو هاتي لما أكلمه عاوزة أطمن عليه.
دولد: طب لحظة يا ابني خذي أروى أهي عاوزة تطمن عليك.
بيجاد بضيق: قلت لك يا أمي مش فاضي... سلام حضرتك دلوقتي... سلام.
وأغلق بيجاد مع والدته بضيق شديد وكمل طريقه إلى المستشفى وهو بيفكر ماذا سيفعل مع لارا وكيف سيأخذ حقها من الحقير اللي اسمه ممدوح، وكمان يأخذ حقها منه كمان لأنه السبب في كل عذ*ابها ده.
أما عند دولد
بعد ما أغلق بيجاد مع دولد نظرت لأروى بحرج وقالت: معلش يا أروى يا حبيبتي... اضطر بيجاد يقفل لأنه مش فاضي أصله جات له سفرية ضرورية ليه ولعمرو فسافروا من غير ما يقولوا لنا... بس أكيد راجعين انهارده وقال لي كمان إنه هيبقَى يرن عليكِ يطمنك عليه يا حبيبتي.
نظرت أروى للأرض بحزن فقالت هند: إزاي يعني يسافروا فجأة كده من غير ما يقولوا لنا... وبعدين من إمتى وهما بيسافروا من غير ما ياخدوا هدوم ليهم طالما هيباتوا بره؟
دولد بتنهيدة: دلوقتي لما يرجعوا نبقَى نعرف يا هند.
سلمى بنظرات ماكرة: والله شكلهم ولا سافروا ولا حاجة وهتلاقيهم كانوا هنا ولا هنا الخلابيص دول ههههههههه.
دولد بصرامة تحولت: بنت! اتلمي من إمتى وأنتِ بتتكلمي كده؟
ابتسمت سلمى بسخرية وهي بتحاول تداري بسمتها فقالت دولد لهند: بيجاد طمني عليهم وأكد لي إنهم جايين انهارده... بس عجيبة بيجاد قال لي أحضر غرفة الضيوف شكل جاي معاه ضيف... بس يا ترى مين الضيف ده؟
هند بتعجب: إيش عرفني يا اختي... دلوقتي يجوا ونعرف مين الضيف ده.
تنهدت دولد بحيرة ففجأة رن هاتف سلمى فظهرت على ملامحها التوتر فقامت وقالت: ثانية وجاية لكم أهو يا هوانم... هارد على البنت لبنى وأجي... أصلها زنّانة ومش هتبطل رن عليا.
دولد باستغراب: طب ما تكلميها هنا عادي... هي لبنى غريبة يا بنتي؟
سلمى بارتباك: لالالا أحم أصلها عندها موضوع كده خصوصي وكنا متفقين إننا نتكلم سوا لأشوف مالها ونناقش الموضوع سوا... هما خمس دقايق وجاية على طول... عن إذنكم.
وطلعت سلمى بسرعة لغرفتها وأغلقت الباب خلفها وردت بسرعة: ألوووو حبيبي... مش قلت لك ما ترنش عليا كتير عشان محدش ياخد باله ويعملوا لي مشاكل؟
المتصل بحب: أعمل إيه... مراتي حبيبتي وحشتني ونفسي أسمع صوتها... إيه مش من حقي يا سلمتي؟
سلمى بحب: طبعًا من حقك يا حبيبي... وأنت كمان وحشتني قوي قوي... أوعدك هفلسع من أهلي وأجيلك شقتنا لأوريك قد إيه باحبك وإنك وحشتني.
وبعد دقايق أنهت سلمى المكالمة مع المجهول بعد ما اتفقوا إنهم هيتقابلوا بعد قليل فكانت سلمى مبتسمة بعشق ولفت لتخرج من غرفتها لتتفاجأ بأروى أمامها وهي تنظر لها بصدمة.
فقالت سلمى بضيق: إيدا أروى... أنتِ مين قال لك تخشي أوضتي من غير استئذان كده؟
أروى بتعجب: جرى إيه يا سلمى مالك بتكلميني كده ليه؟ أنتِ ناسيه إني أكبر منك؟... وبعدين أنتِ كنتِ بتكلمي مين بالضبط؟
سلمى بغيظ: وأنتِ مالك الله ما أنا حرة أكلم اللي أنا عاوزاه يا أروى... أنتِ هتتحكمي فيا في أوضتي ولا إيه؟ وبعدين أنا مش قايلة إني باكلم لبنى... وبعدين...!!!
أروى بضيق قاطعتها وقالت: لا بعدين ولا قبلين... خلاص سوري إني دخلت الأوضة من غير استئذان... أنا جيت أشوفك اتأخرتِ ليه عشان خالتو عاوزاكي مش أكثر... أنا رايحة أنام عشان طول الليل ما نمتش من خوفي على تأخير بيجاد وعمرو... تصبحي على خير.
سلمى ببرود: وأنتِ من أهله.
نظرت لها أروى بغيظ وتركتها وخرجت فزفرت سلمى بضيق وذهبت نحو خزانة ملابسها لتلبس لأجل تلحق موعدها مع المجهول بابتسامة عشق.
أما عند أروى فكانت تتجه نحو غرفتها وهي بتكلم ذاتها بتعجب: يا ترى مين حبيب سلمى اللي كانت بتتكلم معاه ده... عجيبة أول مرة أعرف إن سلمى ليها حبيب البنت دي ما بقتش أفهمها زي الأول... طب ليه مدارية عن الكل إن ليها حبيب... لا قايلة لي ولا قايلة لخالتو دولد... أفففففف لما أفوق بقى أبقى أسألها.
ودخلت أروى غرفتها بنعاس وارتمت على الفراش وهي تنام بعمق بسبب أنها ما عرفتش تنام طول الليل بسبب قلقها على بيجاد وعمرو.
أما في المستشفى
دخل بيجاد غرفة لارا بخطوات بطيئة وهو ينظر للارا بألم وهي نائمة مثل الملاك. فتقدم بيجاد منها وجلس جانبها على الفراش بحزن شديد وفضل يملس على وجهها بعشق ثم اقترب منها وباس رأسها بندم.
وقال: سامحيني... أنا السبب في كل اللي جرى لكِ ده بس ما كنتش أتصور إني هأتعلق بيكي كده من ساعة ما حصل اللي حصل ما بيننا وأنا مش حاسس بنفسي كأني كنت مغيّب ولما لقيتك بقيت واعي... مش عارف حقيقة مشاعري إيه بالنسبة لكِ بس اللي متأكد منه إني مش هأسيبك تاني يا لارا... ولا هأسيب حد يأذيكي تاني وقريب جدًا ها أخلي الكلـ*ـب اللي اسمه ممدوح يطلقك وتخلصي من جحيمه ده للأبد وهتبدأي حياة جديدة تجمع ما بيني أنا وأنتِ وابننا... لأني اعتبرت ابنك ابني يا لارا زي ما اعتبرتك إنك روحي يا لارا.
وفضل بيجاد يتأمل لارا بصمت وهو بيملس بأصابعه كل الكدمات اللي على وجهها بحنان.
أما في كافتيريا المستشفى
كانت سميرة تجلس على أحد الطاولات تشرب كوب من القهوة وهي تشعر بألم شديد في رأسها من قلة نومها. فرّن هاتفها فجأة برقم غريب فردت بتعجب.
فردت بملل:
"الو... مين؟"
قال المتصل بارتباك:
"الو يا آنسة سميرة، أنا كمال زميلك في الدفعة، وكنت متصل أطمن عليكي بس عشان بقالك كام يوم ما جيتيش المحاضرات."
قالت سميرة باستغراب:
"تطمن عليا أنا؟... أنا الحمد لله كويسة يا أستاذ كمال، بس حصلت لي شوية ظروف بس، وإن شاء الله في أي وقت هاجي الكلية."
قال كمال بلهفة:
"طيب، أأأا هو أنتِ يعني كويسة... فيكي حاجة؟"
قالت سميرة برفع حاجب:
"ما أنا باقول لك الحمد لله أهو ما فيش حاجة... طب أنا مضطرة أقفل معاك لأني مش فاضية يا أستاذ كمال... سلام."
قال كمال بحزن:
"مع السلامة يا آنسة سميرة."
أغلقت سميرة مع كمال، وقالت بضيق:
"أنت كنت ناقصني أنت كمان يا أخي... أففف بجد على التلزيق والكلام الفارغ على الصبح."
جاء عمرو وقال:
"أنتِ كده دائمًا بتخنقي دبان وشك يا آنسة أنتِ."
قالت سميرة بغيظ:
"لا أبدًا... بس مش بضيق الرجالة التافهة وبق كلام وفعل ما فيش، وفالحين بس يقولوا على نفسهم رجالة."
قالت سميرة آخر جملة ونظرت لعمرو من تحت لفوق بقرف، فنظر لها عمرو بغضب، ثم اقترب منها أوي لدرجة أن سميرة توترت، ولكن دارت توترها بسرعة وهي تنظر له ببرود.
فقال عمرو بغيظ:
"أنتِ عارفة إني ممكن أؤذيكي بسبب كلامك ده يا سمسمة... هاا؟"
ضحكت سميرة بسخرية وقالت:
"أولًا: أنت ما تقدرش تعمل لي حاجة ولا تتجرأ تلمس شعراية واحدة من شعري يا أستاذ قرد... لأنك قبل ما تقرب لي خطوة واحدة ساعتها هتشوف وشي الثاني، ويستحسن ما تشوفهوش لأنه مش هيعجبك.
ثانيًا: أنا اسمي سميرة، سمسمة دي تروح تقولها لبنت أختك لأختك أو لأمك، لكن أنا لا... واضح كلامي.
ثالثًا وده الأهم: ابعد عني أحسن لك بدل ما أسمعك كلام لطيف يخليك تقعد أسبوع في البيت تخاف تخرج وتحط عينك في عين حد من إحراجك... تمام يا أستاذ عمرو."
نظر عمرو لسميرة بتحدٍ وقال:
"هه شرسة... بس يا قطة بلاش تلعبي بالنار لأنك ما تعرفينيش كويس، وسكوتي ده مش ضعف ولا خوف ولا على راسي بطحة ولا مهتم أصلًا بكلامك الأهبل ده أصلًا... بس بصراحة عجبتيني، وأنا أي بنت تدخل دماغي مش بتطلع منه بسهولة... فاحذريني بقى يا سمسمة لأنك دخلتي دماغي يا حلوة."
زقته سميرة بغيظ وقالت:
"أنت إنسان حيوان وسافل وحقير ووقح... وأنا مش هأقف ثانية مع واحد زيك."
وجاءت سميرة لتمشي، بس فجأة مسك عمرو يدها وشدها عليه بقوة لدرجة أن سميرة صدمت بصدره الصلب، فنظرت له سميرة بغضب، ولسه هتتكلم راح عمرو مخرج سلاحه من الحافظة السرية اللي حاططها على خصره وقال وهو رافع السلاح عليها سرًا عشان ما حدش ينتبه لهم:
فقال:
"لو فتحتي بوقك ده بكلمة زيادة هأفضي رصاص المسدس ده كله في بطنك... أنتِ فاهمة؟ ودلوقتي تمشي معي من سكات، ولو نطقتي بكلمة ما تلوميش إلا نفسك."
وشدها عمرو بقسوة خارج المستشفى، وسميرة تتحرك معه بخوف وهي مش عارفة تعمل إيه لتتخلص من الحيوان ده، فكانت تنظر لكل اللي حواليها باستنجاد ولكن ما حدش فهم لها، لتتفاجأ سميرة بسيارة فاخمة سوداء تقف أمام المستشفى بزجاج أسود لا يظهر ما في الداخل، ففتح عمرو الباب الخلفي وزقها للداخل وأغلق الباب لتتفاجأ بوجود لارا جانبها ونائمة بسبب المهدئ اللي أعطيه لها الممرضة وبيجاد يجلس مكان السائق، فطلع عمرو للعربية جانب بيجاد.
فقالت سميرة بغضب:
"لارا... لارا حبيبتي مالك... أنتم إيه مش بني آدمين إزاي تخرجوها من المستشفى وهي بالحالة دي حرام عليكم... وبعدين أنتم أخدنا على فين هاا؟"
قال بيجاد بهدوء:
"ما تخافيش يا آنسة سميرة، أنا أخدكم لمكان آمن عن المستشفى وهناك هتكون فيه أوضة خاصة بلارا وممرضين جنب لارا لحد ما تقوم بسلامة إن شاء الله... ولازم حضرتك تكوني جنبها لحد ما تقف على رجليها."
وتحركت سيارة بيجاد إلى قصره، وسميرة تنظر لهم بقلق وهي ضامة لارا بخوف مداري، فكان عمرو يتابعها من مرآة السيارة بضيق وهو يرى الخوف والقلق في أعينها منهم وهو تضم أختها بحماية.
.. في قصر الكيلاني ..
دخل بيجاد للقصر وهو حامل لارا النائمة على ذراعيه، وكانت الممرضة وعمرو وسميرة خلفهم، وسميرة تنظر للقصر بانبهار من شدة جمال القصر، ففي الوقت ده نزلت أروى من على الدرج وهي بتبص في هاتفها، وعندما لقت بيجاد شايل تلك الفتاة.
فقالت بغيرة:
"مين دي إن شاء الله اللي شايلها على يدك دي يا بيجاد؟"
قال عمرو ببرود:
"بعدين يا أروى... روحي أنتِ وجايين لك أهو."
تركته أروى وذهبت لغرفة المعيشة بغيرة تأكل قلبها وهي بتخبط برجليها على الأرض، فجاء بيجاد يتحرك نحو الغرفة ولكن وقفت سميرة أمامه فجأة باعتراض وهي فاردة يديها.
وقالت بصرامة:
"ورحمة الأموات اللي ماتوا لنا ما أنت متحرك خطوة زيادة غير لما الأول تعرفني أنت رايح بأختي على فين يا جدع أنت... أنتم عايزين مننا إيه وجايبنا هنا ليه... إيه أنت وهو أنتم مفكرينها غيغة تهددوا بنات الناس بسلاحك ده وتجيبوهم مكان غريب ما نعرفوش غصب... أنتم مين بالضبط بكل ده... أنتم أكيد رجالة مافيا، ظلمة معاكم أسلحة ومش سائلين في حد كده صح... صح؟"
قال عمرو برفع حاجب:
"يا سلام يعني ظلمة معنا سلاح نبقى مافيا؟"
سميرة:
"أكيد أمال إيه؟"
قال بيجاد بضيق:
"بطلي هبل يا آنسة أنتِ... أكيد مش مافيا والكلام الفارغ ده... أنا جبتكم هنا عشان أحميكم مش أكثر... لأن القصر هنا مؤمن تأمين تام... ويلا دلوقتي قدامي وبطلي صداع."
قالت سميرة بغيظ:
"ما فيش الكلام ده ومالكش دعوة بينا وكفاية أوي اللي عملته في لارا... يا ريت ترجعنا مطرح ما كنا وبلاش الجو ده معنا... لأنك أساسًا السبب في كل ده."
تقدمت والدة منهم وقالت:
"هو فيه إيه هنا... مين دول يا بيجاد يا بني... ومين البنت اللي شايلها دي؟"
نظر سميرة لوالدة، فقال بيجاد بغيظ:
"دلوقتي هأحكي لك يا ماما."
قالت سميرة باستنجاد:
"دي أمك... بالله عليكي حضرتك خلي ابنك يسيبنا في حالنا و...!!!"
تقدم عمرو من سميرة بسرعة ومسك يدها تحت نظرات والدة المتعجبة وقال:
"مش وقت الكلام ده يا آنسة... ثانية يا خالتو وجايين أهو."
وشد عمرو سميرة نحو غرفة الضيوف وبيجاد خلفه، ووالدة تنظر لهم بحيرة وهي مش فاهمة حاجة فصرخت سميرة في عمرو ليتركها بغضب، فوضع بيجاد لارا على الفراش بعناية.
وقال عمرو بغضب وهو يزق سميرة لتجلس على المقعد بضيق:
"بس بقى يخرب بيتك فضحتنا... باقول لك إيه أنتِ تقعدي هنا وأنتِ خرساء خالص وتبطلي دوشة وهبل... أنتِ فاهمة؟"
قالت سميرة بغيظ:
"باقول لك إيه يا ولد أنت ابعد عن طريقي أحسن لك بدل ما والله هأوريك النجوم في عز الظهر."
قال عمرو برفع حاجب:
"والله أنتِ بت بق."
قالت سميرة بغضب:
"أنا بق يا مستفز يا بارد يا رخم يا حيوان أنت؟"
قال عمرو بغيظ:
"تصدقي بالله لولا إنك بنت كنت عملت من وشك شاورما دلوقتي وعلمتك الأدب اللي شكلك ما تعرفيهوش."
قالت سميرة بسخرية:
"هه وأنا المفروض أخاف دلوقتي يا روح مامي ولا إيه؟"
قال عمرو بعصبية:
"يا بت هاموتك يا بت لمي لسانك ده بدل ما أقطعه لك."
كان بيجاد ينظر لهم ببرود ثم نظر للارا بحنان وندم وحزن ومشاعر مختلطة أخرى، والممرضة بتوصل جهاز الأكسجين بلارا وبتركب لها الكالونة بعناية، فوضع بيجاد يديه على خدها بهيام بتلك الملامح البريئة ليفوق لحاله على صوت عمرو المغتاظ.
= بيجاد يلا بينا بالله عليك بدل ما أموت البنت دي وأخلص البشرية منها.
قالت سميرة بغيظ:
"أتكلم على نفسك يا ولد أنت... وأنت ابعد عن أختي وخرجنا من هنا لا أصرخ وألم عليكم أمت لا إله إلا الله وعليا وعلى أعدائي بقى... وممكن أوي أبلغ عنك البوليس ويبقوا بدل الحساب اثنين... تتحاسب على اللي عملته في لارا وتتحاسب على خطفك لنا للمرة الثانية... وتأخذ بقى جزاء أعمالك في الحبس أنت والهزق ده."
نظر لها عمرو بغيظ شديد، فقال بيجاد ببرود:
"أعلى ما في خيلك اركبيه يا آنسة... ويستحسن تأخذي بالك من لارا بدل ما أنتِ عمالة تصوتي كده... وأنتِ خذي بالك منها كويس ولو حصل أي حاجة أو حد طول لسانه عليكي رني على غرفتي من التليفون الأرضي ده... هتدوسي على رقم 100 هيوصلك بأوضتي."
أومأت له الممرضة باهتمام، فنظر بيجاد لسميرة ببرود وهي مربعة يديها تحت صدرها بغيظ شديد، فتركها وخرج وخلفه عمرو، فأحب عمرو يستفزها فوارب الباب ودخل رأسه.
وقال:
"بلاش تعملي مشاكل يا سمسمة... أوكيه؟"
مسكت سميرة الفازة وحدفتها عليه، فأغلق عمرو الباب بسرعة فتكسرت الفازة في باب الغرفة، فزفرت سميرة بغيظ شديد.
وقالت بصوت عالي:
"والله العظيم لأبلغ عنكم يا مجرمين أنتم وهأوديكم في ستين داهية وبزيادة أنت يا ابن المستفزين وابن خالتك المغتصب المتوحش الحقير يا حيوانات يا شوية همجيين."
كانت الممرضة تنظر لسميرة بتعجب وهي مش فاهمة حاجة، فنظرت لها سميرة بغيظ وقالت:
"شوفي شغلك ومالكيش دعوة بياااا."
نظرت الممرضة بسرعة للجهة الثانية، فجلست سميرة بغيظ على المقعد وهي بتأكل في أظافرها بغضب.
.. في الخارج ..
خرج بيجاد وعمرو من الغرفة، فقال بيجاد بتنبيه حاد للبودي جارد الذي:
"تفضل واقف على باب الأوضة ومتتحركش، وممنوع تسمح للبنت اللي دخلت معانا المحجبة تخرج خالص. أما الممرضة لو عازت تخرج تجيب حاجة أو عازت حاجة تسيبها. حراسة الأوضة دي من مسؤوليتك أنت فاهم."
البودي جارد:
"فاهم يا بيجاد بيه."
بيجاد:
"كويس، وكمان شوية هتيجي الخدامة بالغدا، تفضل متابعهم وتتأكد إنهم أكلوا أكلهم... تمام."
البودي جارد:
"أوامرك يا بيجاد بيه."
فتركه بيجاد وذهب هو وعمرو إلى غرفة المعيشة، فقالت أروى بغيرة:
"مين البنت اللي كنت شايلها دي يا بيجاد، ومين أصلاً البنتين اللي جايين معاكم دول إن شاء الله؟"
تنهد بيجاد بصمت، فقالت دولد بحدة:
"مردتش عليها ليه يا بيجاد؟ مين البنتين دول؟"
سلمى بتعجب:
"وليه كنت شايل البنت التانية دي كده يا أبيه بيجاد؟"
نظر بيجاد لعمرو فقال ببرود:
"دي لارا رمضان... قريب هتكون مراتي... وحالياً هي بتكون أم ابني... حفيدك يا أمي."
صُدم الكل من كلام بيجاد وأولهم عمرو، فقالت دولد بغضب:
"أنت بتقول إيه يا بيجاد؟ أنت اتجننت؟ مين دي اللي هتكون مراتك؟ وإيه إزاي أم ابنك حالياً بالظبط يعني؟"
بيجاد:
"ولا اتجننت ولا حاجة يا أمي، بس دي الحقيقة إن البنت دي هكتب كتابي عليها بعد تلات شهور... لكن حالياً هي بتكون أم ابني... لارا حامل مني يا أمي في أسبوعها السابع."
هند بغضب:
"يا بجاحتك يا ابن أختي، يعني جايب بنت من الشارع مش عارفين حامل من مين بالظبط، وجاي تقول لينا ده ابني وهتجوزها... ليه شايفنا عيال قدامك؟"
بيجاد بحدة:
"لو سمحتي يا خالتي، مش هسمحلك تغلطي في الإنسانة اللي هتكون مراتي وفي ابني."
أروى بدموع:
"مراتك وابنك... طب أنا إيه بنسبالك هااا؟ ليه خطبتني من الأساس وأنت أساساً على علاقة بوحدة تانية وحامل منك كمان... للدرجاتي أنا رخيصة عندك؟"
وتركتهم أروى وطلعت تجري على غرفتها ببكاء، فقالت سلمى بسرعة:
"أنا هلحقها قبل ما تعمل في نفسها حاجة."
وتركتهم سلمى وطلعت خلف أروى، ودولد وهند ينظرون لبيجاد بغضب، فاقتربت دولد من بيجاد وصفعته بغضب، وهي كانت المرة الأولى اللي دولد تضرب ابنها في حياته، فنظر لها بيجاد وعمرو بصدمة، ما بين كانت تنظر هند له بتشفٍ.
فقالت دولد بغضب:
"من ساعة ما أبوك سابنا وهرب وأنا اعتبرتك سندي أنا وأختك وأمنا في الدنيا، برغم كانت شخصيتك إيه ساعتها، ولكن وجودك جنبنا مطمنا، أما دلوقتي أنا أوطي راسي اللي عمري ما وطيتها بسببك يا بيجاد... هي حصلت تعمل علاقة مع بنت في الحرام وتحمل منك؟ بقى دي تربيتي ليك يا بيجاد؟ وجاي دلوقتي تصلح غلطتك وتجرح بنت خالتك الغلبانة دي؟ طب لو أنت عملت غلطة زي دي... ليه تعشم بنت خالك وتخلي بيها هااا؟ خسارة تربيتي ليك يا بيجاد بجد يا خسارة يا ابن بطني."
وتركته دولد وذهبت إلى غرفتها وهند خلفها بضيق، فقال عمرو بغضب:
"إيه اللي أنت عملته ده يا بيجاد؟ أنت اتجننت؟ أنت فعلاً هتتجوز لارا وتنسب ابنها ليك؟"
بيجاد بتنهيدة:
"أيوا يا عمرو هتجوز لارا وهنسب ابنها ليا... ودي أقل خدمة هعملهلها لأعوضها على كل اللي جرى لها بسببي... كل اللي حصل للارا ده بسببي ولازم أنا أرجع لها اللي ضيعته منها بإيدي... آه مش هعرف أرجع ليها اللي خسرته بسببي إذا كان أبوها أو براءتها... لكن هحاول أرجع ليها حقها وأعيشها في أمان باقي عمرها، حتى لو ما سامحتنيش يا عمرو... بس كفيل إنها هتكون مطمنة على نفسها وعلى طفلها من الكلب ممدوح... أنا حقيقي ندمان على اللي حصلها بسببي يا عمرو ولازم أصلح غلطتي دي."
عمرو بضيق:
"فوقت يا ابن خالتي لحالك وحسيت بالإنسانة اللي دمرتها... لكن بعد إيه بعد ما ضيعت حياة بنتين معاك... ومنهم أختي... هه يا ابن خالتي."
وتركه عمرو بحزن وذهب نحو البار وأفرغ لنفسه كوباً من الماء وشربه مرة واحدة وهو ينظر لبيجاد بغضب، فتنهد بيجاد بعمق وهو باصص للفراغ باختناق.
... أما في الأعلى ...
دخلت سلمى غرفة أروى، لتمر دقائق وتصرخ سلمى بشدة باسم بيجاد، فجرى بيجاد وعمرو بسرعة وذهبوا لغرفة أروى بخوف، ليتفاجؤون بأروى تقف وهي تبكي بحرقة وحاطة السكينة على أيديها، وسلمى بتحاول تهديها.
فقال بيجاد بصدمة:
"ووووووو..."
يتتبع.
رواية ملجأي الوحيد الفصل الخامس 5 - بقلم زهرة الندى
دخلت سلمى غرفة أروى. تمر دقائق وتصرخ سلمى بشدة باسم بيجاد.
فجر بيجاد وعمرو بسرعة وذهبا لغرفة أروى بخوف. ليتفاجآ بأروى تقف وهي تبكي بحرقة، وحاملة سكينًا على يدها، وسلمى تحاول تهدئتها.
فقال بيجاد بصدمة:
"أروى، نزلي السكين دي. انتي مجنونة؟ كده هتأذي حالك."
أروى بانهيار:
"ما خلاص، انت آذيتني يا بيجاد لما تتجوز البنت دي. أنا إيه بنسبالك ها؟ خطبتني ليه لو انت أساسًا مع واحدة تانية وحامل في ابنك ومنتظرين تكتبوا كتابكم لسه؟ إيه القرف ده؟"
عمرو بضيق:
"أروى، نزلي السكين وأنا هشرحلك كل حاجة."
أروى بضعف:
"خلاص يا عمرو، معدش فيه حاجة تتشرح. سلام."
ومرة واحدة، قطعت أروى شرايين يديها أمامهما وسقطت على الأرض مغشيًا عليها. الكل ينظر لها بصدمة. فذهب لها عمرو سريعًا وحمل أخته بسرعة، وذهب بها هو وبيجاد وسلمى والأمهات وراءهم في عربية أخرى. وذهب الجميع للمستشفى بسرعة.
في المستشفى.
كان الكل يقف بخوف أمام غرفة العمليات. فاقتربت هند من بيجاد وقالت بغضب:
"والله العظيم يا بيجاد، لو بنتي جرالها حاجة... قسمًا بالله ما أنا مسامحاك، لا دنيا ولا آخرة."
وفضلت هند تبكي بشدة، وبيجاد ينظر للأسفل بندم. فاقتربت دولد من أختها وأخذتها في حضنها، وهي تنظر لبيجاد بلوم. فانتبه الجميع لخروج الدكتور من غرفة العمليات.
فقال عمرو بلهفة:
"طمني يا دكتور، أروى كويسة؟"
الدكتور:
"إحنا أنقذنا آنسة أروى بمعجزة، لأنها قطعت شريان مهم جدًا بيوصل لشريان القلب، بس الحمد لله إننا قدرنا ننقذ آنسة أروى قبل فوات الأوان. وحاولوا الأيام دي متعرضوهاش لأي صدمة ولا أزمة نفسية، لأنها ممكن تدخل في حالة اكتئاب نفسي."
هند بدموع:
"طب ممكن نشوفها يا ابني؟ عاوزة أطمن على بنتي."
الدكتور باعتراض:
"لا مينفعش أي زيارة دلوقتي، على الأقل كمان ساعتين أو اتنين لما المريضة تستقر حالتها. عن إذنكم."
وتركهم الدكتور ودخل مجددًا لغرفة العمليات. أما بيجاد فنظر لـ خالتو بندم وتركهم باختناق وذهب. فنظرت له دولد بضيق.
ونادت عليه:
"بيجاد... بيجاد خد هنا... بيجاد."
اقترب عمرو منهم وقال بهدوء:
"خلاص يا خالتو، بلاش أي كلام دلوقتي. ويستحسن بلاش وقفتنا دي. تعالوا أحسن نقعد في جنينة المستشفى تحت شوية لما أروى تفوق."
أومأت له دولد وهند ومشوا معًا. أما سلمى فكانت خلفهم، وفجأة وقفت مكانها وهي تنظر لهم بتوتر وذهبت لغرفة أروى سريعًا قبل ما أحد ينتبه لها. فتنهدت سلمى براحة.
وقالت بمكر للدكتور:
"برافو عليك يا دكتور، نفذت الخطة بحذافيرها."
الدكتور بخبث:
"عيب عليكي يا سوسو، معقولة أول طلب ليكي منفذهوش زي ما أمرت بحذافيرها."
قامت أروى وقالت بتوتر:
"أنا خايفة أوي يا سلمى، لحد يكشف خطتنا ساعتها ممكن بيجاد يرفض يتجوزني ويتجوز البنت دي."
سلمى بمكر:
"عيب عليكي، ده أنا خطتي متنزلش الأرض أبدًا. وبعدين أنا قولتلك إيه، امشي ورا دماغي وأنا هرجعلك أخويا من الحرباية دي."
نظرت أروى لسلمى والدكتور بتوتر وخوف وتذكرت الذي حدث.
***
دخلت سلمى لغرفة أروى. وكشرت بضيق عندما لاقت أروى جالسة على الفراش وعمالة تبكي بحرقة. فنظرت سلمى حولها ورأت سكينًا على طبق. ففكت السكين وذهبت لأروى ورفعتها في وجهها، وأروى تنظر لها بصدمة ورعب.
فقالت أروى برعب:
"سـ سلمى، انـ انتي بتـ بتعملي إيه؟"
سلمى بشر:
"بدل ما انتي عمالة تعيطي كده زي العيال الصغيرة، حاولي ترجعي بيجاد ليكي يا هبلة قبل ما يتجوز الجربوعة اللي تحت دي."
أروى بحيرة:
"يعني أعمل إيه يعني؟ دي حامل منه يا سلمى، انتي متصورة؟"
سلمى بمكر:
"سيبك من الكلام ده. أكيد اللي في بطنها ده ابن حرام وجت لأخويا الغلبان تلبسهاله. بس سيبها عليا، والله لأطفشها من البيت الحرباية دي. ودلوقتي خدي السكين دي."
أروى بخوف:
"أعمل بيها إيه؟"
سلمى بخبث:
"هتكوني هتعملي إيه يعني بيها يا أختي؟ هتنـ*ـتحري طبعًا."
أروى بصدمة:
"إيه؟ انتي اتجننتي يا سلمى؟ عاوزاني أمو*ت؟"
سلمى بمكر:
"لا طبعًا يا هبلة انتي. انتي هتمثلي الانتحار، لكن في الحقيقة لأ. مفيش انتحار ولا نيلة. بصي، انتي هتعوري نفسك في حتة معينة في إيدك هتنزفي دم ساعتها، ومثلي إنك مغمي عليكي وأنا أعرف دكتور صديقي ممكن يساعدنا في المخطط ده."
أروى بارتباك:
"لالالالا يا سلمى، أنا خايفة، ده ممكن أمو*ت فيها. لالا، مستحيل أعملها."
سلمى بخبث:
"خلاص، سيبى بيجاد يروح منك وخليه يتجوز البنت اللي جايبها دي وتاخد مكانك في كل حاجة. وأول مكان اللي هتخديه هو بيجاد وقلبه وإحساسه وكل شيء."
أروى بسرعة:
"لالا، خلاص موافقة."
سلمى بانتصار:
"كويس أوي، يلا نبدأ يا رورو. بيجااااد، بيجاااااااااد، الحق أروى، يا بيجااااااد!"
أول ما بيجاد وعمرو سمعوا صوت سلمى، طلعوا جري بسرعة على غرفة أروى ليصدموا عندما يلقون أروى تقف وواضعة السكين على يدها.
فقال بيجاد بصدمة:
"أروى، نزلي السكين دي. انتي مجنونة؟ كده هتأذي حالك."
أروى بانهيار:
"ما خلاص، انت آذيتني يا بيجاد لما تتجوز البنت دي. أنا إيه بنسبالك ها؟ خطبتني ليه لو انت أساسًا مع واحدة تانية وحامل في ابنك ومنتظرين تكتبوا كتابكم لسه؟ إيه القرف ده؟"
عمرو بضيق:
"أروى، نزلي السكين وأنا هشرحلك كل حاجة."
توترت أروى بشدة ونظرت لسلمى، لتلقى سلمى تقف خلف بيجاد وعمرو وتشير على مكان في يدها بمعنى أن أروى تعور حالها مكان المكان اللي بتشاور عليه، فاأومأت لها أروى سرًا. وقالت بدراما تخفي بها رعبها وتوترها:
"خلاص يا عمرو، معدش فيه حاجة تتشرح. سلام."
وراحت أروى تعور نفسها بسكين مكان مشورت سلمى وسقطت على الأرض وهي تمثل الإغماء.
***
ابتسمت سلمى لأروى وجاءت لتخرج لتتفاجأ ببيجاد الذي يقترب من الغرفة. فدخلت بسرعة وقالت:
"أروى، أروى، بيجاد جاي. عيطي بسرعة واعملي نفسك منهارة." (ومثلت سلمى المواساة)
"بالله عليكي يا أروى يا حبيبتي، كفاية كده عشان صحتك. خلااااص بقى."
أروى بتمثيل الانهيار:
"لا، خلاص يا سلمى. معدش عاوزة أعيش في الدنيا دي. أنا تعبت وعاوزة أمو*ت. أهئ أهئ."
دخل بيجاد وقال بصدمة:
"في إيه؟ إيه اللي حصل لأروى؟"
الدكتور:
"من ساعة ما فاقت وهي منهارة بالشكل ده. لازم ندي لها حقنة مهدئة بسرعة."
بيجاد بحزم:
"اخرجوا وسيبوني مع أروى لوحدي."
توترت أروى بشدة. فداسَت سلمى على يد أروى لتطمئنها وخرجت هي والدكتور من الغرفة، وتركوا بيجاد وأروى لوحدهم. فذهبت سلمى مع الدكتور إلى مكتبه، فاأغلق الدكتور الباب عليهم وأخرج سيجارة لنفسه من علبة السجاير بتاعته. ومد يده بالعلبة لسلمى.
وقال بابتسامة:
"اتفضلي يا سوسو... ولا ملكيش غير في الملفوف وبس 😉"
أخذت سلمى سيجارة وولعتها ببرود وقالت وهي تنفخ دخانها:
"في كل حاجة ليا يا سلومة. العادي والملفوف والكوك وكله. هههههه، بس الجمجمة مش بتتظبط غير بسيجارة الملفوفة. أففففف، بتودي الواحد لمكان تاني خاااااااااالص."
سالم بسخرية:
"وإيه أخبارك مع بابا جده؟ لسه واكل بعقلك حلاوة يا سو؟"
سلمى بغيظ:
"سالم، قولتلك ميت مرة ملكش دعوة بحبيبي، انت فاهم. وبعدين متنساش إن كمان شوية هيكون جوزي على سنة الله ورسوله، وده مسمالي خط أحمر. مفهوم؟"
وأطفأت سلمى السيجارة بغيظ وأخرجت علكة بنعناع من حقيبتها لأجل لا أحد يشم رائحة السجاير من فمها. ونظرت لسالم بتحذير ومشت. فضحك سالم بسخرية وكمل سجارتُه ببرود.
.. أما في فيلا الكلاني ..
قالت سميرة بغضب وهي ماسكة الغرفة ذهابًا وإيابًا:
"ده اسمه كلام؟ إيه مسجونين إحنا عشان يحبسونا في الأوضة دي ويمشوا؟ انتو فييين يا بهايم يا اللي بره؟ حد يفتح لنا الباب ده؟ عاوزين نمشي من هنا. أنتم يا بهااااايم. أفففففف."
نفخت الممرضة بانزعاج من صوتها، فلاحظت الممرضة بدأ استيقاظ لارا. فقالت:
"حمد لله على سلامتك يا مدام لارا."
لارا بألم في رأسها:
"الله يسلمك... آآآه. أنا فين؟ آآآه. راسي بتوجعني أوي كده ليه؟ آآآه."
جرت سميرة عليها بقلق وقالت:
"حببتي، انتي فقتي أخيرًا. انتي كويسة دلوقتي يا قلبي؟"
لارا بضعف:
"آه آه كويسة. بس احنا فين كده؟"
سميرة بغيظ:
"إحنا في قصر الندل اللي اسمه بيجاد. أخدك من المستشفى وأنتي نايمة وأخدوني غصب كمان. وجيت أستنجد بحد ينقذنا منهم. راح المستفز ابن خالته. هددني بالسلاح."
لارا بصدمة:
"إيه الهمجية والعنـ*ـف ده؟ والله ما أنا ساكتاله المرة دي. وبعدين، هو لسه عاوز مني إيه؟ ما كفاية اللي جرالي بسببه."
وجاءت لارا تقوم، ولاكن فجأة شعرت بدوار وألم شديد في رأسها، فآضرت تقعد تاني. فقالت الممرضة برفض:
"مينفعش تتحركي يا مدام لارا. انتي حاليًا لازم ترتاحي عشان ميحصلش للجنين حاجة."
حطت لارا إيدها على بطنها بدموع وقالت:
"جنين؟ 😭"
سميرة بقلق:
"خلاص دلوقتي يا لارا عشان صحتك. كدا كدا هما قافلين الباب علينا بالمفتاح من بره، وباين محدش في القصر لأن سمعت من شوية واحدة بتصرخ وبعديها معدش سمعت أي صوت. ومافيش بإيدينا حاجة دلوقتي إننا ننتظر نشوف عاوزين مننا إيه."
لارا بتصميم وهي تبص حولها لتلقى شباك يطل على الحديقة وقريب جدًا من الأرض. فقالت لارا بصوت واطي لسميرة عشان الممرضة متسمعهاش:
"ولا انتظار ولا حاجة، أنا لقيت الحل."
سميرة باستغراب:
"إيه هو؟"
لارا بحزم:
"هنهرُب من هنا. بس ثانية... بقولك يا آنسة، أنا حاسة بوجع جامد في بطني، ممكن تعمليلي أي حاجة دافية؟ آآآه."
أومأت لها الممرضة وتركته. وذهبت لتدق على باب الغرفة. ليفتح لها البودي جارد الباب. فخرجت الممرضة وتركت البنات. ف قامت لارا بسرعة بمساعدة سميرة نحو شباك الحديقة.
فقالت سميرة:
"ناوية على إيه يا لارا؟"
لارا:
"ناوية نهرب من هنا قبل ما يرجعوا. أنا مخرجتش من سجن ممدوح بعد كل ده لأدخل سجن تاني. سجن المتوحش ده. هقولك هنعمل إيه عشان نهرب من هنا؟"
فشرحت لارا لسميرة عن المخطط، فاأومأت لها سميرة بالموافقة. ففتحت سميرة الشباك ونظرت حولها بعناية لترتاح عندما لم تلق أي حرس حولين الشباك. فنظرت للارا باطمئنان، وخرجت سميرة من الشباك وساعدت لارا في الخروج، وجروا بسرعة وهما حفيين عشان محدش يسمع خطوات رجليهم. وكانوا ينظرون حوليهم بخوف. وكانوا يتسللون في حديقة قصر بيجاد الواسعة الليس لها لا بداية ولا نهاية من كثر ماهي كبيرة.
.. نرجع لغرفة أروى في المستشفى ..
جلس بيجاد بجانب فراش أروى على كرسي وقال بحزن:
"ليه عملتي كده في نفسك يا أروى؟"
أروى بدموع:
"كنت عوزاني أعمل إيه ها؟ كنت عوزاني أعمل إيه بعد ما قررت تتجوز بنت تانية غيري وتكسرني يا بيجاد؟ انت متخيل إني ممكن أعيش ثانية واحدة وانت مع واحدة تانية غيري؟"
بيجاد بندم:
"يااااه، للدرجاتي بتحبيني يا أروى؟"
أروى بعشق:
"أيوا يا بيجاد، بحبك من الطفولة. كنت طول عمري بحبك في صمت. ولما جيت تطلب إيدي كان أسعد يوم في حياتي. أنا حبي ليك عدى الحدود. يا بيجاد، بالله عليك ما تتجوزش البنت دي واتجوزني أنا. البنت دي مش كويسة، وأكيد بنت شمـ"
بيجاد بغضب:
"أروى، اااخرصي خالص وحسك عينك تجيبي اسم لارا على لسانك بكلمة وحشة. انتي فاهمة؟"
دخلت دولد وهند وعمرو وسلمى على صوت بيجاد العالي، فقالت هند بغضب:
"انت كمان ليك عين تزعق على بنتي بعد اللي عملته يا بيجاد؟"
فقال عمرو بتعجب:
"فيه إيه يا بيجاد؟ ليه بتزعق كده على أروى؟ مش كفاية اللي حصل؟"
بيجاد ببرود وهو يوجه كلامه لأروى:
"خلاص يا أروى، هنفذلك كل اللي انتي عاوزاه."
هند بتعجب:
"يعني إيه؟ هتنفذ لها كل اللي هيت عاوزه بالظبط يعني؟"
بيجاد بضيق:
"يعني بعد أسبوع كتب كتابي أنا وأروى في فرح كبير يشهد عليه القاهرة كلها. يشهد على كتب كتاب بيجاد الكلانى على أروى. بس بشرط."
أروى بسعادة:
"وايه هو؟ 😊😊"
نظر بيجاد للكل ببرود وقال:
"لارا. محدش له دعوة بـ لارا أو أختها. وجوزتي من لارا زي ما هو. هيتم بس بعد تلات شهور لأسباب خاصة. يعني إذا كنت هتجوز أروى أو لأ، فجوازي من لارا هيتم يعني هيتم. هاا، موفقين؟"
لسه دولد وهند هيردوا عليه برفض، ولكن قالت أروى بسرعة:
"موافقة يا بيجاد. بس المهم تكون ليا. وكدا كدا الراجل محلل له أربعة نساء. وأنا مش الزوجة الوحيدة اللي جزها هيتجوز عليها زوجة تانية. ده غير إن لو اللي في بطنها ابنك بجد يا بيجاد، فـ حرام نرميها في الشارع وهي حامل في ابن بيجاد الكلانى. بس بعد ما تولد الكلام هيختلف يا بيجاد. بس في وقتها نتكلم."
نظر الكل لأروى بتفاجؤ، حتى بيجاد. ولكن من كثر حب أروى لبيجاد أضرت أنها توافق على شرطه ليكون بيجاد لها، ومع الوقت راح يحبها بيجاد وينسى لارا نهائيًا. ده غير إنها مش هتقبل واحدة تانية تشاركها زوجها، حتى لو عملت المستحيل لتبعدها عنه.
فقال بيجاد بهدوء:
"خلاص تمام. فرحنا بعد أسبوع. ابدأوا تجهيز فرحي أنا وأروى."
وتركهم بيجاد وخرج، وأروى مبتسمة بسعادة لا توصف. فخرج عمرو خلف بيجاد ونده عليه بغضب:
"بيجااااد."
لف له بيجاد، فمسكه عمرو من ياقة قميصه بغضب وقال:
"انت عاوز إيه؟ عاوز إيه من أختي يا بيجاد؟ ليه بتعمل معاها كده؟ انت عارف إنك كده بتأذيها مش بتحميها من هوسها فيك ها؟ ليييه بتعمل كده فيها؟"
بيجاد بعصبية بعد يديه وقال:
"انت غبي يا عمرو. أروى غالية عليا زي ما هي غالية عليك، وطبعًا مش حابب أأذيها. عشان كده هتجوزها عشان الغلطة من الأول كانت عندي أنا. أنا اللي عشمتها بأني هتجوزها، ولما فكرة بس إني ممكن أسيبها حولت تخلص من نفسها. أنا مش أناني يا عمرو ولا ظالم، ومستحيل أعمل حاجة تأذي لارا تاني يا عمرو."
ابتسم عمرو بسخرية وقال:
"أختي اسمها أروى يا بيجاد، مش لارا. بيجاد، انت بتحب لارا."
بيجاد بكذب:
"إيه اللي انت بتقوله ده؟ طبعًا لا. أحب مين؟ أنااا أنا هتجوزها بس عشان أحميها هي وابنها، غير كده لا."
عمرو بتصميم:
"انت بتحب لارا يا بيجاد، وأنا متأكد من كلامي ده يا ابن خالتي."
وتركه عمرو ودخل لغرفة شقيقته مجددًا، وبيجاد ينظر للفراغ بحيرة شديدة وحالة عجيبة من التردد اللي مالي قلبه وعقله.
.. أما عند لارا وسميرة ..
اقتربت لارا وسميرة من بوابة القصر، لتصدمان عندما يتفاجآن بحرس بيجاد يقفون على بوابة القصر وهم مسلحون.
فقالت لارا بضيق:
"أفففففف، هنعمل إيه دلوقتي؟"
سميرة بتفكير:
"أنا عندي فكرة. لحظة."
وراحت سميرة أخذت حجر وراحت حدفته على أحد سيارات بيجاد، فبدأت تصدر صوت صفير عالي. فجرى كل الحرس بصدمة على صوت الصفير. فاستخبت سميرة لحد ما اقتربوا من السيارة. وأول ما بعدوا عن البوابة، راحت لارا بسرعة.
وقالت وهي تشد لارا نحو البوابة:
"يلا يا لارا... يلا يا لارا... يلا يا لارا."
لارا بصدمة:
"إيه اللي حصل؟ عملتي إيه يا مجنونة؟"
سميرة وهي تنهج:
"يلا بس دلوقتي، يخرب بيتك هيقبضوا عليكي وأنتي عمالة ترغي... يلااااا."
فشدت سميرة لارا وأخيرًا خرجوا من قصر بيجاد. وفضلوا يجروا يجرو يجرو بعيد عن القصر في الشوارع وهم ينظرون حوليهم بتوتر لا أحد يراهم. وبعد ما اطمنوا إنهم بعدوا عن قصر بيجاد، توقفوا وهم ينهجون بشدة وساندين بإيديهم على ركبهم بتعب وإرهاق.
فقالت سميرة بتعب:
"يلهوي! إيه القصر ده؟ أفففف. ربنا يخليلي الأوضة اللي عايشة فيها. حتت حق صغير أه، بس ولا بتوه فيها ولا حتى بتلخبط. أنا رايحة فين ولا جاية من فين؟ أفففف. هما عايشين في المكان ده إزاي يا أختي؟"
لارا بتعب جلست على صخرة بإرهاق وقالت:
"وأنا مالي يا أختي؟ أفففف. الحمد لله إنه خرجنا منها كويسين قبل ما الكلاب دول يأذونا. بس هنروح فين دلوقتي؟ أنا تعبانة أوي وحاسة بسكاكين في جسمي. آآآه. مش قادرة خالص، وبطني بتوجعني أوي يا سميرة، أوي أوي أوي."
طبطبت سميرة على كتف لارا بحزن وقالت:
"خلاص يا قلبي اهدى. ويلا بينا على شقتي لترتاحي شوية."
لارا بخوف:
"لالالا، ممدوح مش هيسبني في حالي. متنسيش إنه عارف بيتك، وفي أي وقت ممكن يجيلي. وساعتها والله العظيم لو قرب مني، لـ قتـ*ـله نفسي وأرتاح من الدنيا دي كلها ببلاويها. 😭😭😭"
سميرة بحيرة:
"بعد الشر عنك يا بت الله. طب الحل؟ هنعمل إيه دلوقتي وهنروح على فين؟ الساعات دي إحنا الاتنين مقطعين من شجرة، واللي لينا راحوا عند ربنا. إحنا بقا هيحصل لينا إيه تاني دلوقتي يا لارا؟"
نظرت لارا لسميرة بحزن وقالت:
"أرض الله واسعة يا سميرة، وربنا مع الغلابة اللي زيينا. تعالي نمشيها ونشوف قدرنا هيأخدنا لفين."
وقامت لارا وسندتها سميرة، وفضلت هيا وسميرة يمشوا ويمشوا بكل تعب وإرهاق وجوع. وهم مش عارفين لاين راح يذهبوا، وهيروحوا لمين. فهم أيتام وليس لهم حتة مسكن يسكنون فيه. حتة مساكنهم صعب الذهاب لها بعد الآن حماية لهم من غدر البشر. فلاين الآن راح يذهبون تلك الفتاتين بحالهم، ولا يوجد معهم أموال ولا طعام ولا ماء ولا مكان يذهبون إليه.
.. في سيارة بيجاد ..
كان يجلس بيجاد وبجانبه دولد وسلمى، وأروى في الخلف. وكان عمرو خلفه بالعربية، ومعه هند.
فقالت هند لعمرو:
"أنا مش مرتاحة لتسرع بيجاد في جوازة أختك دي. ومين حتت الجربوعة اللي جايبها لنا دي؟ وقال إيه دي هتكون مراتي، واللي في بطنها ابني. ده أكيد ابن حرام. وجت البنت دي تضحك على ابن خالتك وهو زي الأاهبل صدقها. ولكن أنا وراها وراها هي والجربوعة التانية لحد ما بيجاد يرميهم بإيده بره القصر."
عمرو بضيق:
"وهما ذنبهم إيه يا ماما في كل الكلام ده؟ انتي تعرفيهم ولا تعرفي إيه اللي حصل لهم؟ بدل ما تحكمي عليهم كده من غير وجه حق."
هند:
"الله الله يا سي عمرو، انت بدأت تدافع عنهم كمان؟ إيه سحروك انت كمان؟ ولااااا، طلعت البت اللي معاها هي كمان أم ابنك ها؟ يا عين أمك."
عمرو بنرفزة:
"ماما، عن إذنك بلاش كلامك ده. أولًا سميرة ولارا مش وحشين، وكفاية أوي اللي حصل لهم. فبدل ما انتي عمالة تحكمي عليهم كده بالباطل، ياريت أحسن تكوني بنسبالهم أم شوية."
هند بغضب:
"نعممممم؟ أنا أكون أم للجربعتين دول؟ مستحيل. انسى يا عمرو الكلام ده. ولو حاطت في بالك إنك تحب البت اللي معاك دي، فـ انسى الكلام ده. مفهوم؟"
عمرو بضيق:
"جرا إيه يا ماما؟ أنا عيل صغير عشان تكلميني بالشكل ده؟ وبعدين أنا حر في حياتي، أحب دي ولا أكره دي. أنا حر. خلاص، وياريت نقفل بقا الكلام في الموضوع ده لحد كده."
وكمل عمرو سياقته بغيظ، وهند تنظر له بحدة وتفكير كيف راح تخلص من البنتين دول عشان تحمي بنتها وابنها منهم.
.. في سيارة بيجاد ..
همست سلمى لأروى بخبث:
"شفتي بقا إيه اللي حصل لما نفذتي خطتي؟ أهو بيجاد هيتجوزك. أما الزفتة اللي اسمها لارا، سيبها عليا وأنا أطلعلك عين أمها وأجننها لك وأخلي لك بيجاد يمسكها هي والتانية ويرميهم في الشارع اللي جابوهم منه. بس لازم تكوني إيدي بإيدي عشان نخلص من البنتين دول."
أروى بتوتر:
"بسسس، متنسيش إن لارا حامل في ابن بيجاد. وأي حاجة هنعملها ممكن نأذي بيها البيبي."
سلمى بحدة:
"انتي هبلة يا بت؟ على أساس اللي في بطنها ده ابن بيجاد؟ هه. أنا متأكدة مية في المية إن اللي في بطنها مش ابن أخويا. ومع الوقت هيجيب لكم الدليل إن البت دي نصابة."
نظرت أروى لسلمى بحيرة ونظرت لبيجاد من مرآة السيارة بعشق وهي تتمنى أن بيجاد يحبها كما هي تحبه.
بعد وقت.
دخلت سيارة بيجاد وعمرو للقصر، فنزل الجميع وذهب كل واحد فيهم على غرفته ليرتاح من ذلك اليوم الشاق، معدا بيجاد. فذهب إلى غرفة لارا وسميرة ليطمئن على لارا بنغزة غريبة في قلبه من ساعات.
فقال للحارس:
"هاا، إيه الأخبار؟"
الحارس:
"كله تمام يا بيجاد بيه. بس من شوية الممرضة خرجت لتجيب لمدام لارا، ولكن جاء للممرضة اتصال بأمها في المستشفى، فجرت بسرعة ووصت الخدامة على طلب مدام لارا. بس جت الخدامة ودخلت لها، ولكن لاقتها نايمة، فمحبّتش تزعجهم فسبتهم وخرجت."
بيجاد بشك نظر لساعته يده، فكانت الساعة الثانية ظهرًا. فقال:
"نايمين لحد دلوقتي... معقول؟"
فتركه بيجاد ومشى خطوتين، ولكن رجع تاني بشك يأكل في قلبه. وبدأ يخبط على الباب بهدوء أكثر من خبطة، ولكن لا يوجد رد. فاضطر بيجاد أنه يدخل، فدخل للغرفة بهدوء ليلقى لارا وسميرة نائمين على الفراش ومتغطين من قدميهم لرأسهم بالكامل. فتعجب بيجاد من شكلهم. فجاء ليخرج من الغرفة، ولكن لاحظ شباك الغرفة اللي موارب. فراح بيجاد بسرعة يشوف الشباك، ليتفاجأ بأنه مفتوح ولا يوجد أي حرس أمامه. فنظر بيجاد للفراش مرة أخرى، وراح وشد الغطاء مرة واحدة ليتفاجأ بأن مافيش حد، وأن اللي كان متغطي مجرد مخدات. فراح شد الغطاء الآخر من على الأريكة ولقى يوجد مخدات كمان. فخرج بيجاد بسرعة ومسك الحارس من ملابسه بغضب.
وقال بغضب:
"بقا كل حاجة تمام يا كلـ*ـب؟ البنات هربوا وانت قاعد هنا زي الحريم؟ بسرعة روح اجري انت والحرس واقلبوا الدنيا عليهم، وأوعى حد يأذيهم. تجيبوهم طول على هنا... يلاااا 😡"
جرى الحارس بسرعة بخوف. فجاء عمرو على صوت بيجاد وقال بقلق:
"فيه إيه يا بيجاد؟ صوتك عالي ليه كده؟"
بيجاد بقلق وهو يجري نحو العربية:
"لارا وسميرة هربوا يا عمرو. لازم نلقيهم. لارا تعبانة وممكن يحصلها حاجة هي والطفل."
وركب بيجاد العربية ومعه عمرو، وهم يدورون مع الحرس على لارا وسميرة في الشوارع بخوف يأكل قلب بيجاد على لارا ووووو...
رواية ملجأي الوحيد الفصل السادس 6 - بقلم زهرة الندى
فضل بيجاد يلف بعربيته طول الليل هو وعمرو، وهم بيدوروا على لارا وسميرة بخوف وتوتر شديد، وهم بيتواصلوا مع الحرس دائمًا.
**في الصباح الباكر لليوم الثاني:**
استيقظت لارا وسميرة بألم، وهم نائمون على الأرض طوال الليل. فقامت لارا وغسلت وجهها من مياه البحر المالحة، وشعرت بالجوع الشديد. فجلست سميرة نصف جلسة، وقالت بنوم:
"أنا جعانة قوي."
قالت لارا بجوع:
"وأنا كمان هموت من الجوع، ما أكلتش حاجة بقى لي ثلاث أيام، وحاسة إني قدامي شوية وهقع من طولي، ورجلي وجعاني قوي قوي... يا رب ساعدنا يا رب."
فضلت سميرة تفكر في حل تجيب منه فلوس ليجيبوا أكل يسد جوعهم الآن. فجاءت لسميرة فكرة، وراحت خلعت السلسلة اللي مش بتفارق رقبتها، اللي كانت بتاعت أمها، ونظرت للسلسلة بحزن. فما كانتش متخيلة بأنها في يوم هتضحي بذكرى غالية مثل تلك السلسلة.
فقالت سميرة بابتسامة:
"خلاص هناكل يا لارا، لقيت الحل... خليكي هنا لما أروح مشوار وأجي على طول."
قالت لارا بسرعة:
"لا يا سميرة، حتى لو هنموت من الجوع، بلاش تبيعي سلسلة أمك... دي آخر ذكرى منها ليكي."
قالت سميرة بابتسامة حب:
"يا أختي هي الذكرى في حتة السلسلة دي... ماما وبابا ذكريتهم هنا في قلبي يا لارا، وعمري ما هنساهم أبدًا... خليكي بس هنا وخدي بالك من نفسك، لما أروح أبيع السلسلة وأجيب لينا حاجة ناكلها، وشبشب ليكي وشبشب ليا بدل ما إحنا حافيين كدا... لحد ما نشوف حد نأجر منه حتة أوضة إن شاء الله فوق السطوح نعيش فيها، لما نشوف ربنا كاتب لنا إيه."
وتركتها سميرة وذهبت إلى أحد محلات المجوهرات، وباعت السلسلة بحزن، فهي أغلى شيء تركتها مامتها لها، ولكن اللي يعوزه البيت يحرم على الجامع، وهذا الذي قالته سميرة لنفسها لتصبر نفسها. فباعت سميرة السلسلة وطلع حق السلسلة 500 جنيه بالضبط، فأخذت سميرة الفلوس وذهبت لأحد السوبر ماركت لتجيب أكل لها وللارا وماء، وذهبت إلى الصيدلية وجابت ميكروكروم وشاش وقطن عشان رجل لارا، وجابت لها شريط برشام فيتامين للحوامل، وجابت لها كمان جزمة طبية وجابت لها شبشب، وذهبت للارا مجددًا وهي معاها الحاجات.
**أما عند لارا عند الشاطئ:**
كانت لارا تجلس على الشاطئ وهي حاضنة بطنها المنتفخة قليلًا بحماية، ودموعها نازلة بألم على حالها واللي اتعرضت له في الشهرين اللي فاتوا دول بوجع وقهر.
فقالت لارا بصوت مسموع وكأنها تحدث طفلها:
"معقولة يا قلب أمك هتتولد في الدنيا في الشارع؟ ما هو لو ما اتصرفناش في حل في اللي إحنا فيه ده، هفضل أنا وأنت وخالتك في الشوارع زي ولاد الشوارع... أهئ أهئ يا ريتني كنت مت معاك يا بوي، الدنيا دي وحشة قوي قوي يا بابا، وعمري ما شفت فيها يوم عدل، وكنت بعدي وبحاول أرسم القوة وأنا أضعف مخلوقات ربنا، وكل اللي كنت محتاجاه إيد تطبطب عليا وتصبرني على مر الأيام... ليه بيحصل معايا كل ده بس يا ربي... لييييه لييييه؟"
فجأة انتبهت لارا لشابين كانوا بيتمشوا اتجاهها، وظاهر على ملامحهم الإجرام والانحراف والسكر. فتوترت لارا بشدة وضمت حالها بخوف.
فقال شاب 1:
"بص بص يا واد، الصاروخ أرض جو اللي قاعدة هناك دي، أففففف على الجمال يا جدعان."
قال شاب 2:
"شايف شايف... إيه يا قمر؟ إيه مقعدك لوحدك كده يا مزة؟ ما تيجي ونديكي كل اللي أنتِ عايزاه يا مزة."
قامت لارا ولسه هتمشي برعب، راح شاب وقف أمامها وشاب وقف خلفها، ولارا في المنتصف ما بينهم بخوف.
فقال شاب 1:
"رايحة فين يا مزة؟ هو دخول الحمام زي خروجه؟ دي الليلة ليكي النهارده يا حلوة."
قالت لارا بخوف وتوتر:
"ابعد عني أنت وهو، بدل ما والله أصوت وألم عليكم أمة لا إله إلا الله."
قال شاب 2:
"صوتي يا حلوة براحتك، كدا كدا الحتة دي مقطوعة، ولما حد يجي ينقذك هههه نكون أخدنا كل اللي عايزينه منك."
وفضل الشابين يحاولوا يقربوا من لارا ويعتدوا عليها، ولارا تصرخ باستنجاد وهي تتذكر ذلك اليوم المشؤوم الذي خسرت فيه براءتها، وكانت تصرخ بكل قوتها وهي تبكي بانهيار. وفي تلك اللحظة كانت سميرة جاية بالأكل، وعندما رأت الذي يحدث وقع الأكل منها، وجرت سميرة بسرعة نحو لارا وهي بتبعد الشابين عن لارا بصراخ.
فقال شاب 2:
"إيه ده إيه ده؟ ده فيه مزة تانية... إيه يا صاحبي، خلاص أنت واحدة وأنا واحدة."
قالت سميرة بشراسة:
"عشم إبليس في الجنة يا روح أمك أنت وهو!"
وراحت سميرة ضربت الشاب ضربة قوية تحت الحزام، فسقط الشاب على الأرض بألم شديد. فجاء الشاب الثاني يضرب سميرة، راحت سميرة بسرعة جابت لوح خشب كبير وضربت بيه الشاب على دماغه لحد ما جابت دم. ففضلت لارا تزحف للخلف وهي ضامة رجليها لصدرها مثل وضعية الجنين، وهي تتذكر تلك الليلة بتفاصيلها وصرخها الذي يتردد في أذنها. فجاءت سميرة تقرب من لارا بخوف عليها، راح الشاب اللي ضربته بين ساقيه مسك سميرة من الخلف، والشاب الثاني كان يقف أمامها بنظرات شر.
وقال بغيظ وشر:
"بقى حتة بنت زيك تضربنا... ماشي يا روح أمك هههه، أديكِ وقعتِ تحت أيدينا، وشكلك أنتِ المحظوظة الأولى هههههههههه."
كانت سميرة تنظر لهم بخوف وتوتر، فاقترب منها الشاب ولسه هيمسك أعلى درعها من عند الصدر ليمزقه، ولكن فجأة سقط على الأرض إثر لكمة قوية من يد أحدهم. فنظرت سميرة بخوف لتسكن في روحها راحة غريبة عندما رأت عمرو أمامها وهو اللي ضرب الشاب. فراح عمرو شد الشاب اللي كان ماسك سميرة، وراح بيجاد مسك الشاب الآخر، وفضلوا يضربوا فيهم بكل قوتهم بغضب جحيمي. فجرت سميرة بدموع على لارا بسرعة وضمتها بحماية، ولارا واضعة يديها على أذنيها بانهيار وهم ضامين بعض بحماية. أما بيجاد وعمرو ففضلوا يضربوا في الشابين لحد ما جاء الحرس وأخذوا الشابين. فجرى بيجاد وعمرو بسرعة نحو لارا وسميرة وهم ضامين بعض بحماية وخوف.
فقال بيجاد بحنية لهم هم الاثنين:
"خلاص اهدوا، هم مش هيأذوكم، ما تخافوش، إحنا معاكم أهو... لارا قومي خلاص الشابين راحوا، محدش هيأذيكي خلاص."
قال عمرو بقلق:
"سميرة اهدأي، محدش يقدر يقرب منكم خلاص، وقومي أنا معاكي أهو."
قلق بيجاد وعمرو جدًا من عدم رد كل من سميرة ولارا عليهم. فجاء بيجاد يحرك لارا ليصدم عندما يلقاهم هم الاثنين أغمي عليهم من كثر الخوف. فخلع بيجاد جاكيت بدلته ولبسه للارا، وعمرو عمل كده برضه وشال سميرة، وشال بيجاد لارا وذهبوا بهم بسرعة نحو عربية بيجاد، وطلعوا بسرعة للقصر ووضعوهم على الفراش بعناية، وطلبوا لهم بسرعة دكتورة تكشف عليهم. فبعد دقائق جاءت الدكتورة وبدأت تكشف على لارا وسميرة. فلاحظت الدكتورة القلق والخوف اللي محتل وجوه كل من بيجاد وعمرو.
فقالت بتنهيدة:
"ما تخافوش يا جماعة، هم بس ضغطهم وطى فجأة بسبب صدمة عصبية، وواضح إنهم ما كلوش حاجة بقى لهم كام يوم، وده مضاعف أكثر جسمهم... هو أنتم أجوزتهم؟"
بيجاد وعمرو معًا بدون تردد:
"أيوه يا دكتورة."
ونظر كل واحد منهم لبعض بتعجب، فرفع بيجاد حاجبه وهو ينظر لعمرو، فهرب عمرو من نظراته بضيق. فانتبهوا لحديث الدكتورة بقلق.
قالت الدكتورة بعملية:
"طب خدوا بالكم منهم كويس... وبزيادة من مدام لارا، لأنها في الشهر الثاني، وأي مضاعفات أو صدمات أو مجهودات هتأذيها هي والجنين، وهتعرض حياتها في خطر."
قال بيجاد بخوف:
"طب طب الحل يا دكتورة، أخدها أحسن تكمل شهور حملها في المستشفى تحت عناية كاملة."
قالت الدكتورة:
"لا لا ملهاش لازمة حكاية المستشفى دي يا بيجاد بيه، أنت بس تاخد بالك منها، ويا ريت ما تعرضهاش لأي ضغط نفسي عشان ما يأثرش على الجنين، ويا ريت تاخد بالك أكثر من مدام حضرتك، لأن واضح إنها متعرضة لحالة نفسية سيئة جدًا... والكدمات دي مش طبيعية يا بيجاد بيه."
أومأ بيجاد للدكتورة بتنهيدة وهو ينظر للارا بخوف. فاقترب عمرو من الدكتورة وقال:
"طب واا أنسـ أقصد وسميرة عاملة إيه يا دكتورة؟ هي كويسة؟"
قالت الدكتورة:
"آه هي الحمد لله بخير، وسبب الإغماء ده بسبب نزول ضغطها فجأة، وواضح إنها متعرضة هي كمان لحالة صدمة نفسية، خد بالك بس حضرتك منها وحاول ما تضغطش عليها الأيام دي."
فذهبت الدكتورة وظبطت الكانيولا في يد لارا وقالت:
"أنا ركبت ليهم جلوكوزات فيتامينات ومهدئات، سيبوهم يرتاحوا شوية، وربنا يطمنكم عليهم هم والجنين يا رب... عن إذنكم وابقى اتصلوا بيا في أي وقت لو حصلت مضاعفات مع مداماتكم."
ومشت الدكتورة ووصلها الحارس لباب الخروج. فتنهد بيجاد بعمق وقال:
"ليه عملوا كدا... ليه هربوا من القصر؟"
قال عمرو بسخرية:
"معقولة أنت بتسأل ليه هربوا من هنا أو بالتحديد ليه لارا هربت من قصرك يا بيجاد؟"
قال بيجاد بغيرة:
"أي لارا دي يا عمرو؟ اسمها مدام لارا أنت فاهم؟"
قال عمرو:
"لا والله دلوقتي مدام لارا هههه، سبحان مغير الأحوال والآراء يا ابن خالتي."
نظر بيجاد لعمرو بغيظ، فحب بيجاد يستفز عمرو فقال:
"بس واضح إن سميرة بنت قوية جدًا وشجاعة، غير إنها إنسانة جميلة و...!!!"
قال عمرو بغضب وغيرة:
"بيجاااااااد، احترم حالك أحسن لك، ومالكش دعوة بسميرة... خلاص؟"
ابتسم بيجاد بسخرية وقال:
"هه ماشي يا ابن خالتي، بس يا ريت تلزم حدودك أنت الأول وأنا هلتزم بحدودي يا صاحبي... واتفضل يلا نطلع ونسيبهم يرتاحوا."
نظر له عمرو بغيظ ومد يده في الهواء نحو الباب بمعنى أنت الأول. فضحك بيجاد بسخرية وطلع وخلفه عمرو ليتركوا لارا وسميرة يرتاحوا.
**في بداية يوم جديد:**
**في كلية سلمى:**
كانت تجلس سلمى بجانب صديقتها ولاء وهي تنظر لباب السكشن بلهفة. فقالت ولاء بتعجب:
"مالك يا سلمى؟ ليه متنحة لباب السكشن كدا؟"
قالت سلمى ببرود:
"وأنتِ مالك هاا؟... ليه حاشرة نفسك في حياتي؟ ما تخليكي في حالك يا ولاء الله."
قالت ولاء بغيظ:
"تصدقي بالله إني غلطانة إني بسأل فيكي، ما تولعي وأنا مالي فعلًا أفففففف."
(وقالت لنفسها بضيق)
"أما إنسانة قليلة ذوق ومش محترمة بجد حاجة مقرفة... آه لو أهلك يعرفوا حقيقة بنتهم المصونة هههه، آخر احتشام وذوق جوه البيت، أما برا آخر سفالة وقلة أدب."
أما فجأة، صمت كل الطلاب عندما فجأة دخل العميد، وكان رجل مسن في الخمسينات من عمره، ولكن مظهره يعطيه أصغر من سنه. كان بجسد رياضي صلب وأعين سوداء وشعر بني طويل قليل بجزء خصلة بيضاء. فرفع عصام عينيه للطلاب وبدأ شرح مادته بدقة، فكانت سلمى مركزة معاه بابتسامة بلهاء وهي حاطة يديها على خدها. وبعد وقت انتهت المحاضرة وخرج كل الطلاب، فجاءت سلمى تمشي.
نادى عليها عصام بجدية وقال:
"آنسة سلمى، يا ريت تيجي ورايا على المكتب عشان عايزك في أمر مهم خاص بالبحث بتاع السناتي."
قالت سلمى بتوتر:
"حاضر يا دكتور... اتفضل حضرتك."
مشى عصام وخلفه سلمى. فقالت ولاء بشك:
"لا كدا كتير، دي مش أول مرة الدكتور عصام يطلب منها تيجي معاه المكتب بحجة البحث... أكيد فيه حاجة تانية أكبر من البحث... وأنا لازم أعرفها وهعرفها ههه."
في مكتب المعيد عصام:
دخلت سلمى خلف عصام إلى مكتبه، وأول ما عصام قفل باب المكتب، جرت سلمى على عصام وحضنته بلهفة وهما ضامين بعض بقوة.
فقالت سلمى بحب:
وحشتني أوي يا حبيبي، اليوم اللي عدى ده عدى عليا كأنه سنة. وحشتني أوي أوي.
عصام بحب:
وإنتِ كمان يا قلبي وحشتيني أوي أوي يا نبض قلبي. ليه مجتيش إمبارح زي ما قولتي؟ أنا كنت قلقان عليكي أوي يا حبيبتي.
سلمى:
معلش، أصل بنت خالتي تعبت فجأة وكنا في المستشفى طول اليوم. بس إنت وحشتني أوي في اليوم ده.
عصام برغبة اقترب منها وقال:
وإنتِ كمان يا قلبي وحشتيني أوي أوي.
وراح عصام يقبل سلمى بشغف، وهي مستسلمة له بكل ذرة في كيانها وتعطيه شرف عائلتها بكل اقتناع، فعشقها له عدى الحدود حرفيًا، ولا تعرف أنها بهكذا تدمر نفسها بيدها بكل رضًا وموافقة.
في قصر بيجاد:
استيقظ الجميع وجلسوا معًا على طاولة الطعام، فقالت هند بتعجب:
صح يا بيجاد يا ابني، ليه الدكتورة كانت هنا؟ أنا شفتها وهي خارجة من القصر، حصل حاجة ولا إيه؟
دولد بخضة:
دكتورة! دكتورة ليه؟ هو في إيه يا ابني طمني؟
بيجاد بهدوء:
ولا حاجة يا ماما. بس لارا تعبت فجأة وجبت لها الدكتورة.
أروا بسرعة:
البيبي جرى له حاجة؟
بيجاد بابتسامة، فهو يعرف أن أروا تعشق الأطفال مثل ما تعشقه، ولديها قلب طيب لا يتلوث بالشر مهما كان جرى أو هكذا الذي يعتقده في الإنسانة اللي رباها، فقال:
لأ يا أروا. البيبي بخير، بس ضغط لارا نزل فجأة.
ابتسمت أروا له بحب، فجاء الحارس الذي بيجاد تركه على غرفة لارا وأروا وهمس لبيجاد بهدوء:
بيجاد بيه، مدام لارا وآنسة سميرة فاقوا وطالبين حضرتك.
أومأ له بيجاد وقال:
الحمد لله. بالهنا والعافية على قلبك.
دولد:
استنى يا بيجاد يا ابني، إنت لسه مأكلتش لقمتك.
بيجاد:
معلش يا ماما أصلي مستعجل شوية. يلا يا عمرو.
وأشار بيجاد بعينيه لعمرو بطريقة موحية، ففهمها عمرو ما يقصد بيجاد، فقام وقال:
أحم، وأنا كمان خلصت أكل الحمد لله. عن إذنكم.
ومشى بيجاد ومعه عمرو، فقالت هند بتعجب:
هو في إيه كده؟ ليه قاموا فجأة لما الحارس ده جه وكلم بيجاد في السر؟
دولد بهدوء:
هتلاقيهم رايحين الشركة يا هند، متكبريش الموضوع. المهم دلوقتي ناخد بالنا من عروسة الأسبوع هههه. في تجهيزات كتير ليكي يا عروسة، وشوية لما سلمى تيجي من كليتها هنروح سوا للمول لنجيب كل تجهيزات الفرح يا عروستنا. ده غير مصممة الديكور اللي هتيجي تصمم أوضك إنتِ وبيجاد، وأشهر خياطة هتجيلك تعملك فستان ملوكي يليق بملكة الحفلة.
أروا بسعادة:
شكرًا أوي أوي أوي يا خالتو.
هند بابتسامة:
لا خالتو إيه؟ بعد كده تقوللها يا ماما، مش هتكون مامة جوزك.
قامت أروا وحضنت دولد وهند بسعادة وقالت:
طبعًا ماما وأحلى ماما كمان، بس المهم متغيّريش يا هنودة مننا هههههه.
ضحكت دولد وهند على كلام تلك المشاكسة بحب، وكانت أروا تضحك معاهم بكل سعادة أن خلاص بعد أسبوع هتكون زوجة حب عمرها بيجاد وأخيرًا.
في غرفة لارا وسميرة:
كانت سميرة آخذة الغرفة ذهابًا وإيابًا بتفكير، فقالت لارا بغيظ:
نفسي أعرف إحنا جينا هنا إزاي. ها إزاي حابة أعرفها دي. مش إحنا كنا هربانين من الهم ده. أففف.
سميرة بتوتر:
مااا أحم مااا بيجاد وعمرو هما اللي نقذونا من الاثنين اللي كانوا عايزين يتهجموا علينا على الشقة إمبارح. وبعدين إنتِ إيه جرى لك فجأة؟ أنا لقيتك قاعدة في ركن ومنهارة. إيه حصل لك يا حبيبتي فجأة؟ أنا اترعبت عليكي.
لارا بدموع، وفي اللحظة دي كان بيجاد داخل الغرفة هو وعمرو، ولكن أول ما بيجاد سمع كلام لارا، فضل واقف على باب الغرفة بنظرات ندم وحزن على ما تسبب به من متاعب ووجع لتلك المسكينة:
افتكرت اليوم ده يا سميرة، افتكرت كل اللي حصلي يوميها. يوم ما ضاع كل حاجة. يوم ما كسرني بيجاد فيه. يوم ما أخد مني برائتي بكل وحشية. افتكرت صريخي وعياطي واستنجادي بناس عشان حد يساعدني أهئ أهئ. افتكرت الكسرة اللي حسيت بيها في اللحظة دي. افتكرت كل لمسة وكل نظرة وكل كلمة من بيجاد. افتكرت أبويا اللي خسرته في اليوم ده. ده مكنش أبويا بس لا ده كان سندي ووجوده في حياتي كان عاطي ليا الأمان اللي اتحرمت منه من بعده يا سميرة. افتكرت كل مرة ممدوح اغتصبني فيها وكل قلم وضرب بالحزام وشتيمة وكلامه ليا ومحاولته لبيعاني لصحابه ليناموا معايا مقابل فلوس. عشان الفلوس يبيع شرفه وسمعته وكرامته. أنا كنت وما زلت في عذاب يا سميرة. ط طيب قوليلي أنا ذنبي إيه في كل ده يا سميرة؟ أنا ليه يحصل فيا كل ده ليه ليه أهئ أهئ. أنا ليه حصلي كل ده يا سميرة ليه ليه. أنا عمري ما أذيت حد، أنا عمري ما قولت لحد كلمة تجرحه. طول عمري بعمل حساب للكبير قبل الصغير. غلطت في حق إنسان واحد بس في لحظة غضب، وكان التمن حياتي اللي انتهت ومستقبلي اللي ضاع وأبويا اللي مات. ليه حصلي كل ده يا سميرة؟ ليه أهرب من عذاب ألبس في عذاب غيره؟ ليييه. ليييه 😭😭
حضنتها سميرة بدموع وهي بتطبطب على ضهر لارا بألم، فكان بيجاد ينظر للارا بألم شديد ودموعه تتلألأ في عينيه بوجع على اللي عمله في تلك البريئة، فرفع إيده ولسه هيخبط على باب الغرفة، ولكن فجأة رجع في كلامه وترك عمرو ومشى باختناق، فهو مش قد مواجهتها الآن، مش قد رأيت كرهها له في عينيها الآن، مش قد يرى دمعها حتى، فيوجد ألف خنجر يطعنه في قلبه الآن لـ 100 قطعة، وكلمات لارا تتردد في أذنه مع تذكره لتلك الليلة المشؤومة.
فتنهد عمرو وهو مغمض عيونه وراح خبط على باب الغرفة بخفة، فقالت سميرة بضيق:
ادخل.
دخل عمرو وقال بلطف:
حمد لله على سلامتكم يا مدام لارا إنتِ وآنسة سميرة.
سميرة بغضب:
إنتوا جبتونا هنا تاني ليه ها؟ وإيه حصل بعد ما أغمى علينا ها؟
لارا بتعب:
لحظة يا سميرة. بص يا أستاذ إحنا مش قاعدين هنا ثانية واحدة، وبعدين فين البيه التاني بيجاد؟ إيه مش عاوز يواجهني ولا إيه ها؟
جاء بيجاد من خلف عمرو بعد ما تردد كتير على عدم المواجهة، ولكن مفيش أي فايدة من الهروب، فقال:
لا يا لارا أنا مش خايف أواجهك ولا حاجة. أنا بس كنت بعمل مكالمة مهمة وجيت أهو. ها حابة تقوليلي إيه؟
قامت لارا من على الفراش بتعب وجت تقترب من بيجاد بغضب، ولكن فجأة شعرت بدوخة مفاجئة وكانت هتسقط على الأرض، ولكن يد بيجاد منعتها، فسقطت لارا في أحضان بيجاد بدوخة شديدة، ففضل بيجاد ينظر لعينيها بعشق ولارا حاطة إيديها على رأسها بدوار شديد.
فتنهد عمرو بضيق ومسك يد سميرة فجأة وهي تنظر لهم وخرج بيها من الغرفة بصمت، وسميرة فنظرت له سميرة بصدمة شديدة من مسكة يده ليدها وذهب بيها إلى الحديقة الخلفية من القصر، فشدت سميرة يدها من إيد عمرو بغضب.
وقالت:
إيه يا بني آدم إنت؟ مين سمح لك تمسك إيدي كده وتاخدني؟ إيه سحب جاموسة يا أخويا؟ وبعدين إنت عاوز مني إيه؟ وسبتهم لوحدهم ليه؟ مش ممكن يأذيها تاني و...!
فجأة اقترب عمرو منها وهو قريب منها جدًا وحط صباعه على فمها بغيظ لتسكت، ولا يفصل ما بينهم سوى سنتيمترات وهم ينظرون لعين بعض مباشرة وهم قريبين من بعض بشدة، فكانت سميرة تنظر لعمرو بصدمة وخجل من قربه منها، وأول ما صباع عمرو لمس شفايف سميرة بدأت شفايف سميرة ترتجف بشدة وهم يتنفسون بحرارة بسبب قربهم من بعض لهذه الدرجة.
فقال عمرو:
إيه لكلك لكلك لكلك! مفيش سكوت. راديو وانفتح. ما تسكتي شوية عاوز أتكلم وأقولك جبتك هنا ليه.
احمرت خدود سميرة بخجل وبعدت وجهها قليلًا عن عمرو وقالت:
ممكن تبعد شوية كده ميصحش يا أستاذ.
ابتسم عمرو ببسمة جذابة وقال بمشاكسة:
إيه ده هو إنتِ بتتكسفي زي باقي البنات؟ الصراحة فاجئتيني هههههه 😂
سميرة بكسوف:
أحم إيه الهبل ده يا أستاذ إنت. أنا رايحة للارا أشوفها بدل ما الحيوان اللي اسمه بيجاد ده يحاول يأذيها تاني.
وتركته سميرة ولسه هتمشي، فأخرج عمرو شيء من جيبه ورفعه في الهواء وقال بخبث:
طب مش ناوية تاخدي السلسلة دي يا سمسمة؟
تعجبت سميرة من كلام عمرو فلفت له لترى هو يتحدث عن إيه، لتتفاجأ بعمرو رافع سلسلة والدتها في الهواء وينظر لها بخبث، فاقتربت سميرة منه لتأخذ السلسلة بسرعة ولكن عمرو بعدها.
وقال باستفزاز:
تؤ تؤ، مش بالسهولة دي يا سمسمة. بس عجيبة واضح جدًا إن السلسلة دي غالية عليكي جدًا.
سميرة برجاء:
أوي. ممكن تجيبها؟
عمرو بسخرية:
طالما غالية عليكي أوي جدًا هه، ليه بقى بعتيها يا سمسمة؟
سميرة بغيظ:
أولًا اسمي سميرة، ثانيًا ميخصكش لو بعتها أو لا، هاتي السلسلة بتاعتي لو سمحت.
ابتسم عمرو بمكر وتذكر كيف اشترى سلسلة سميرة من صاحب المحل.
Flash Back 🖤
كان عمرو ماشي في الشوارع وهو بيبص يمين وشمال وهو بيدور على البنات بقلق، ولكن فجأة لمح سميرة داخلة أحد محلات المجوهرات، فذهب عمرو بسرعة خلف سميرة ودخل خلفها المحل من غير ما تلاحظه سميرة.
فقالت سميرة بحزن لصاحب المحل:
لو سمحت أنا عاوزة أبيع السلسلة دي. شوفها كده هتجيب كام. بس بسرعة لو سمحت.
مدير المحل:
تمام يا آنسة. ثانية.
فأخذ مدير المحل السلسلة ووزنها وقال بعملية:
بصي هي تجيب بالظبط 500 جنيه يا آنسة.
سميرة بصدمة:
500 جنيه بس؟ مينفعش تهزر معايا شوية؟
مدير المحل:
لا مينفعش يا آنسة. السلسلة دي أصلًا قديمة أوي ومش هتتباع بسهولة وهتتحط عليا بخسارة كمان.
سميرة بضيق:
طيب خلاص 500. 500. هات الفلوس.
أخذ مدير المحل السلسلة من سميرة وهي تنظر للسلسلة بحزن وكأنها تودع ذكراها الوحيدة لوالدتها، وعمرو يتابعها سرًا، فأعطاها صاحب المحل الفلوس فأخذت سميرة الفلوس ومشت، فخرج عمرو من مكانه وذهب بسرعة نحو مدير المحل.
وقال:
لو سمحت أنا عاوز أشتري السلسلة اللي باعتها ليك الآنسة اللي لسه ماشية دي.
مدير المحل:
آه بس دي غالية عليك أوي يا بيه.
رفع عمرو حاجبيه بغيظ وقال:
لا والله دلوقتي بقت غالية! ماشي بكام السلسلة؟
مدير المحل بطمع:
بـ 5 آلاف جنيه يا فندم.
دق عمرو على أسنانه بغيظ ولأنه عاوز يلحق سميرة بسرعة قبل ما تاخد فلوس مرة أخرى، فأعطى له الأموال وأخذ السلسلة ومشى بسرعة خلف سميرة وهو بيكلم بيجاد في الهاتف وبيعرفه إنه لقاهم وفضلوا مراقبين تحركات سميرة سرًا لحد ما بيجاد جاء له ومشيوا وراها لحد مكان لارا وهم يتواصلون مع الحرس.
فابتسم عمرو وقال بخبث واستفزاز:
وايه المقابل يا سمسمة... أنا واحد اشتريت السلسلة دي عادي جدًا من محل المجوهرات. أنتي بقا مالك بيها يا آنسة سميرة؟
تلألأت دموع سميرة داخل أعينها وقالت بحزن:
بس دي بتاعت ماما الله يرحمها وأنا اضطريت أبيعها لأجيب أكل ليا ولآرا... لو سمحت هات السلسلة وأنا هجيبلك الفلوس اللي دفعتها فيها... خلاص.
عمرو برخامة:
خلاص لما تجيبلي حقها أبقى أدهالك.
سميرة بضيق:
طب جبتها بكام؟
اقترب عمرو منها وقال ببرود في ودنها:
بخمسة... يلا هاتيهم.
سميرة بصدمة:
وووو...
رواية ملجأي الوحيد الفصل السابع 7 - بقلم زهرة الندى
سميرة بصدمة: خمسة إيه بالظبط؟ تقصد 500 جنيه زي ما باعها لي الراجل؟
عمرو بضحك: ههههههههه لاا ماهو الراجل استهبلك وباعها لك بالرخيص وأنا اشتريتها بالغالي يا سمسمة... يعني السلسلة بخمسة آلاف جنيه يا حلوة.
سميرة بغيظ: هجيبهملك على الجزمة كاملين، هه بس اصبر شوية لما أشتغل وأجيب لك الفلوس خلاص.
عمرو بجدية: موافق بس بشرط.
سميرة بضيق: وإيه هو الشرط ده بقى هاا؟
عمرو بتحدي: إنك ما تسيبيش القصر ده، ولو هتشتغلي يبقى هتشتغلي هنا في القصر مع الخدم... ها موافقة؟
سميرة وهي تشعر أن عمرو يريد أن يكسرها فقالت بكل كبرياء: حلال عليك السلسلة... ومن رابع المستحيلات إني أسيبك تكسرني أو تذلني يا عمرو، مستحيل وأنا مش هقعد ساعة واحدة في القصر ده أنت فاهم؟ أنا هروح آخد لارا وهنمشي من القصر الملعون ده وحالًا.
عمرو بضحك: هههههههههه هو أنتِ ما سمعتيش عن آخر الأخبار يا سمسمة؟
سميرة برفع حاجب: خبر إيه بقى ده إن شاء الله؟
عمرو بمكر: هو أنتِ ما تعرفيش إن بيجاد قال للعيلة إن لارا هتكون مراته وإنه أبو اللي في بطنها كمان؟
سميرة بصدمة: إيدا 😳 أنتم مجانين... إزاي يقول حاجة زي كده؟ أنتم عاوزين مننا إيه؟ ما تسيبونا في حالنا بقى.
مسح عمرو أنفه بطريقة روتينية وقال: هه مستحيل ده يحصل يا سميرة، لأن ببساطة لارا خلاص هتبقى قريب في عصمة بيجاد... أما أنتِ فزي ما قلت لك قبل كده، دخلتي مزاجي فاحسن لك تسمعي كلامي يا سمسمة وتبطلي طولان لسان عشان أنا بتخنق بسرعة ومش عاوز أأذيكي.
مسكته سميرة من ياقة قميصه وقربته منها حبة وقالت بحدة: ما تقدرش حتى تحاول تأذيني يا عمرو، أنت ما تعرفنيش كويس، أنا ياما علمت رجالة بشنبات الأدب اللي شكل أمك ما علمتهولكش، فاحسن لك ما تختبرش صبري عشان أنا اللي ما أذتكش يا...!!!!
فجأة قاطع كلام سميرة عمرو داخلًا وهو يلتهم شفتيها بقبلة قاسية، وسميرة بتحاول تبعده عنها بغضب ولكن عمرو كان ضاممها بقوة.
وبعد وقت أبعدها عمرو عنه لتأخذ نفسها فمسحت سميرة شفايفها بغضب وضربت عمرو قلم قوي بكل غضب وتركته ومشت، فنظر لها عمرو بغيظ ومشى خلفها وهم غير منتبهين للتي كانت تتابع كل ده من خلف شباك غرفتها بغضب.
فقالت هند بغضب: والله حلو... حتت جربوعتين دخلوا حياة بيجاد وابني ليستولوا على كل ده اللي أساسًا من حقي أنا وبنتي وابني فقط... بس عادي مستحيل أسيبكم عايشين مرتاحين في القصر طول ما أنا موجودة... ماشي... أنا وراكم لحد ما تسيبوا البيت ده وتبعدوا عن حياة ولادي 😠😠
أما نرجع للارا وبيجاد.
زقت لارا بيجاد بعيد عنها بغضب وقالت: ابعد عني، آخر مرة تقرب لي تاني يا بيجاد... أنت فاهم ولا لأ؟
رفع بيجاد يديه في السماء وقال: خلاص خلاص مش هقرب لك تاني... بس عاوزك تحكي لي كل حاجة حصلت لك يا لارا.
لارا باختناق: ليه عشان تعمل زيهم هه؟ وليه ماهو أنت أول واحد آذيتني وكسرتني... جاي لي دلوقتي ليه ها؟ لسه عاوز مني إيه؟ مش أخذت حقك مني خلاص هاا؟ ما تسيبني في حالي بقى يا أخي.
بيجاد: لارا أنا اللي هأخذ لك حقك منهم، احكي لي إيه اللي عملوه فيكي وأنا أوعدك إني هجيب لك حقك منهم وقدام عينك وهأخلصك من ممدوح خالص... بلاش تكبري يا لارا لأنك محتاجاني... طول ما أنتِ من غير ضهر جوزك هيفضل وراكي لحد ما يرجعك تاني لجحيمه أو ممكن يطلبك في بيت الطاعة... فساعتها هتعملي إيه لو عمل كده... احكي لي إيه اللي حصل وخليكي واثقة إني مش هأخلي أي حد يأذيكي لا أنتِ ولا ابنك وهأحميكي حتى من نفسي يا لارا.
نزلت دموع لارا بقهر ووجع وجلست بتعب على الأريكة وبدأت غصب عنها تحكي لبيجاد كل حاجة حدثت معاها واعتداء ممدوح عليها يوميًا وضرب ممدوح لها وسهراته القذرة يوميًا في المنزل وجبرانها أنها تخدم عليهم غصبًا وآخر شيء بيع ممدوح لها لأصدقائه بكل قرف مثل أن تكون فتاة ليل، فغضب بيجاد بشدة لدرجة أن عروقه ظهرت بشكل مخيف وأعينه احمرت بشدة وهو يضغط على أسنانه ليتحكم في غضبه أمامها عشان ما يخوفهاش.
فقالت بانهيار: هااااا أديك عرفت كل حاجة حصلت لي بسببك... ها هتعمل إيه يا بيجاد... رد قول هتعمل إيه هتاخد حقي إزاي؟
نظر لها بيجاد بتوعد لهؤلاء الكلاب وقال: هتشوفي دلوقتي بعينك يا لارا هأخذ لك حقك منهم إزاي.
ومسك بيجاد يد لارا فجأة وذهب بها وفي نفس الوقت ده دخلت سميرة وخلفها عمرو من باب الحديقة، وأول ما شافوا بيجاد ماشي بلارا تعجبوا، فجرت سميرة خلفهم بخوف على أختها ولكن فجأة ركب بيجاد عربيته ورحل بسرعة ولارا تنظر له بتوتر شديد وهي تفرك في يديها وهي مش فاهمة حاجة ولا عارفة ذلك المجنون أخذها فين.
فقالت سميرة بغضب: هو أخذ لارا وراح بيها على فين؟ ابن خالتك هيعمل إيه في أختي؟
عمرو ببرود: ما تخافيش بيجاد مستحيل يأذي لارا تاني لأنه بيحبها.
سميرة بصدمة: بيحبها... إزاي وإمتى؟
عمرو بضيق: ابقي اسأليه لما ييجي.
نظرت له سميرة بغيظ، فدخلت عربية سلمى للقصر فجأة وتوقفت أمامهم، فنزلت سلمى من العربية ونظرت لسميرة باستحقار من تحت النظارة، فنظرت لها سميرة بنفس النظرة.
فقالت: إيه يا عمورة لتكون الحلوة دي كمان حامل منك وبتفكر تصلح غلطتك معاها؟
سميرة بغضب: ما تحترمي نفسك يا أم 44 أنتِ بدل ما ألمك.
سلمى بقرف: أووووه سوفاج بجد يعععع.
عمرو بحدة: سلمى ما يصحش كلامك ده... روحي يلا على أوضتك وما أسمعش منك كلمة تانية.
نظرت له سلمى ببرود ودخلت للقصر فقالت سميرة بغيظ: واضح إن كل اللي هنا مرضى نفسيين ومش متربيين.
عمرو برفع حاجب: طب ما تشتبكيش بقى مع المرضى النفسيين واللي مش متربيين دول عشان أنتِ عاملة زي العصفورة الزنانة اللي بمجرد نفخة هوا هأطيرها... يلا خشي على جوة.
سميرة بعند: لا هستنى لارا هنا... عشان أول ما تيجي أخدها ونمشي من هنا حااالًا.
عمرو بغيظ اقترب منها بتهديد وقال: أقسم بربي لو ما دخلتي يا سميرة لَأشيلك وأدخلك جوة وأرزعك في الأوضة بنفسي... هاااا.
نفخت سميرة بغيظ ودخلت وهي تدبدب على الأرض فضحك عمرو عليها وقال: ناس مش بتيجي غير بالعين الحمرا بصحيح... آآآآآه يخربيت تقل إيدك، وشي ورم يا بنت الورمة.
بعد وقت في مخزن بيجاد.
توقفت سيارة بيجاد أمام مخزنه فنزل بيجاد من سيارته وذهب للارا وفتح لها الباب وهي مرتبكة بشدة وباصة للمكان بخوف.
فقال بهدوء: انزلي يا لارا.
لارا بخوف: أنت جايبني هنا ليه يا بيجاد... لو سمحت سيبني بقى أمشي وخليني في حالي أرجوووك 🥺.
مسك بيجاد يد لارا المرتعشة واللي كانت حطاهم على بطنها بحماية لطفلها، ففجأة قرب بيجاد يدها من فمه وباسها برقة وهي تنظر له بدموع وخوف.
فقال بحنان: ما تخافيش يا لارا... والله ما عاد هأعمل حاجة تانية تأذيكي... أنا حقيقي ندمان على كل اللي جرى لك بسببي وعلى اللي عملته فيكي وعاوز أصلح أي حاجة من اللي ادمرت بسببي... وصدقيني أنتِ هنا لتخطي على أول خطوة في رجوع حقك يا لارا وبعد ما أرجع لك حقك من الكلاب دول وأولهم الحقير ممدوح... فاعطيني فرصة أسعدك.
لارا بمرارة: عاوز تساعدني آخد حقي من ممدوح وصحابه وحاسس بالندم أوي... الندم مش هيفيد بحاجة ولا هيرجع حاجة من اللي راحت يا بيجاد... لكن قول لي طالما أنت اللي هترجع لي حقي من ممدوح... مين بقى هياخد لي حقي منك أنت يا بيجاد يا كيلاني... هاااا؟
غمض بيجاد أعينه بتنهيدة عميقة وندم وفتح أعينه مرة أخرى بنظرات مليئة بالندم والحزن الشديد.
وقال: أنتِ برضه يا لارا اللي هتأخذي حقك مني... بس بعدين دلوقتي لازم تأخذي حقك من ممدوح هو والكلاب اللي حاولوا يغتصبوكي وتشوفيهم وهم مذلولين ومتكسرين وهنا الحريم واحد.
ضيقت لارا حواجبها باستغراب فشبك بيجاد يده في يد لارا بتملك وحماية ونزلها من السيارة وأخذ لارا الخائفة بشدة للمخزن.
فقال بيجاد ببرود لرجاله: هااا إيه الأخبار يا رجالة عملتوا اللي قلت لكم عليه؟
أحد رجال بيجاد: طبعًا يا بيجاد بيه عملنا اللي قلت عليه بتمام والكمال والكتاكيت مرميين في الأوضة بيتشهدوا على نفسهم برحمة.
بيجاد: برافو يا رجالة طب وأخونا التاني؟
الراجل: لا ده عملنا زي ما قلت يا بيه جوة متربط وعملنا معاه الواجب لحد ما حضرتك تيجي.
لارا بذهول: أنا مش فاهمة حاجة أنتم بتتكلموا على مين بالظبط؟
بيجاد بابتسامة حنونة: هتفهمي دلوقتي كل حاجة يا لارا... تعالي معايا وأنتِ تفهمي كل حاجة.
وأخذ بيجاد لارا لإحدى الغرف لتشهق لارا بذهول عندما رأت صحاب ممدوح مرميين أرضًا وغرقانين بدمائهم وهم مش ظاهر منهم ملامح من كتر الضرب، واللي صدمها إن كان يوجد عندهم بقعة دماء كبيرة مغرقة بناطلينهم من عند الحزام فدققت بنظرها غصب عنها لترتجف من بشاعة المنظر بعد ما فهمت اللي عملوه فيهم، فما حستش بنفسها غير وهي بتدفن وجهها في صدر بيجاد اللي ضمها بحنان وكانت ترتعش بشدة.
فقالت بارتعاش: هو هونتا عملت فيهم إيه بالضبط؟
بيجاد وهو ضاممها بحنان: خلتهم هما والحريم واحد، عشان الغلط اللي عملوه معاكي ما يتكررش تاني مع أي بنت تانية، وكده حقك رجع منهم تالت ومتلت، بس عاوزك قوية كده، ما تخافيش هما مش هيتجرؤوا يؤذوكي تاني طول ما أنا عايش.
لارا بدموع: أنت هتـ هتقـ*ـتلهم ها؟
ابتسم بيجاد لها وقال: أقتـ*ـلهم ليه؟ حد قالك إني قتـ*ـال قتـ*ـلة؟ هههههههه لا يا لارا أنا مش هقتـ*ـلهم ولا حاجة، هما خلاص أخدوا اللي يستحقوه.
لارا بصدمة وهي ما زالت دافنة وجهها في صدر بيجاد: طـ طب همـ هما مـ ما*توا ولا إيه؟ ليه مش بيتحركوا؟
رفع بيجاد رأس لارا ونظر لعينها بعشق وقال: لا ما ماتوش للأسف، لسه عايشين بس أُغمي عليهم من كتر الضرب بس، بس لو عاوزاهم يمـ*ـوتوا في أقل من ثانية هيكونوا قابلين رب كريم، بس أنتي تأمري.
بعدت لارا بسرعة وقالت: لالالالا أرجوك يا بيجاد بلاش د*م وكفاية اللي حصل ليهم، أرجوك سيبهم يمشوا من هنا وأنا كده أخدت حقي منهم خلاص وكفاية أوي اللي حصلهم.
تنهد بيجاد بحب وقال: ماشي يا لارا، أنتي تأمري وأنا عليا التنفيذ... حكيم!
جاء أحد رجال بيجاد يدعى حكيم وقال: نعم يا بيجاد بيه؟
بيجاد بجدية: خد الكلا*ب دول وارميهم قدام أي مستشفى.
حكيم بطاعة: أمرك يا بيجاد بيه.
وراح حكيم لينفذ كلام بيجاد، فأخذ بيجاد لارا وهو محاوضها بحماية وذهب لغرفة أخرى، ولكن فجأة توقف بها قبل ما يدخل للغرفة وتوقف أمامها فنظرت له بتوتر.
وقالت: فيه إيه؟ بتبصلي كده ليه؟
رفع بيجاد إيده ليعدل الحجاب عليها ففكرت لارا إنه هيضربها فرجعت للخلف بخوف فتنهد بيجاد بحزن واقترب منها وعدل لها حجابها ولارا تنظر له بتوتر شديد وأفعاله محيراها.
فقال بيجاد بتشجيع: عاوزك تكوني قوية واتأكدي إني هكون معاكي ومش هسيبك يا لارا، مش عاوزك تخافي توعديني.
لارا بتوتر: بإيه؟
بيجاد بابتسامة: بأنك ما تخافيش. توعديني؟
لارا بتنهيدة: أوعدك يا بيجاد.
ابتسم لها بيجاد بعشق ومسك إيديها مرة أخرى بتملك ودخلوا للغرفة لتتفاجأ لارا عندما تلقى ممدوح مربوط ويجلس على ركبتيه على الأرض وهو منزل رأسه ووجهه غرقان د*ماء، وكان حاله ألعن من حال أصحابه فكان وجهه مليان بالكدمات وجسده مليان بالجروح العميقة، فأول ما سمع ممدوح صوت خطوات تأتي عليه رفع رأسه بالعافية ليرى مين ليتفاجأ بلارا أمامه وجانبها بيجاد.
فقال: هههههههه أنا كده فهمت كل حاجة هه، أهلًا يا حرمي المصون وأنا أقول اختفيتي ورحتي في أنهي داهية أنتي وست سميرة حبيبة قلبك دي، اتضح إنك جريتي بسرعة على حضن البيه يا فا*جرة!
فزعت لارا بخوف فضربه بيجاد لكمة قوية وقال: أنت تخرص خالص أنت فاهم! لارا دي ستك وتاج رأسك، المفروض يا كلـ*ـب توطي رأسك وأنت بتكلمها يا إما هوريك الويل يا ممدوح الكلـ*ـب!
ممدوح بغضب وهو بيحاول يفك نفسه: أنت مين يا ابن الـ (كلب) لتتدخل ما بيني أنا ومراتي؟
بيجاد ببرود وهو ماسك يد لارا بتملك: اللي كانت مراتك يا حلو هه، لكن دلوقتي هتكون طالقتك يا ممدوح وزوجتي المستقبلية بس عاوزك تسامحنا عشان مش هنقدر نعزمك على فرحنا، أصلي مش حابب حبيبتي تكون قاعدة في يوم مميز زي ده مشمئزة بوجودك يا دوحة ههههه.
وراح بيجاد حط إيده على خصر لارا وقربها منه أكتر بتحدي وهو ينظر لممدوح، فكانت لارا تنظر له بدهشة وهي مش عارفة تقول إيه من صدمتها وعدم تركيزها من وراء ما قاله بيجاد الآن.
فقال ممدوح بشر: آآآآه يا بنت الـ (....) هههههه شكل ده الحبيب اللي نمتي معاه قبل ما أتجوزك يا وسـ*ـخة.
ضربت لارا ممدوح بالقلم فجأة بدموع وقالت: اسكت أنت بزيادة ما تتكلم عن الـ (وساخة) يا ممدوح، أنت دخلت عليا صحابك وكنت آخد منهم فلوس ليناموا مع مراتك، شرفك عرضك... أنت راجل أنت؟ أنت ولا حاجة، ولا حاجة يا ممدوح. (ثم قالت بدموع) أنا بأستحقرك لأنك آذيتني أكتر منه يا ابن عمي، أنت كسرتني أكتر منه يا ممدوح وأنا عمري ما هاسامحك لا أنت ولا هو على اللي عملتوه فيا!
وتركتهم لارا ولسه هتخرج ولكن يد بيجاد منعتها فنظرت لارا له بدموع وقهر فكان ينظر لها بيجاد بألم واختناق وراح مسح دمعها بحنان وكل دمعة بتنزل كانت بتد*بحه.
فقال: استني يا لارا لسه فيه حاجة لازم تسمعيها الأول من الكلـ*ـب ده.
لارا باختناق: وإيه هو؟ أنا مش عاوزة أسمع منه ولا منك أي حاجة خالص يا بيجاد، ممكن؟
بيجاد بتنهيدة: لا يا لارا فيه حاجة مهمة أوي لازم تسمعيها من الكلـ*ـب ده قبل ما تمشي.
وذهب بيجاد لممدوح و شده من شعره وهو ماسك فكه بيديه بغضب جحيمي وقال: ارمي عليها يمين الطلاق حالًا.
ممدوح بغضب: مستحيل، لارا مراتي وهتفضل مراتي ومش سايبهالك يا ابن الـ (....) أنت!
بيجاد بنظرات شر: أنت متأكد من كلامك ده؟
ممدوح بعند: طبعًا هه.
ابتسم بيجاد بشر ثم بعد عن ممدوح خطوتين وهو عاطي ضهره له فابتسم بيجاد بسخرية ولارا تتابعه بقلق ففجأة شهقت بخضة عندما أخرج بيجاد سلا*حه ولف ووضعه على رأس ممدوح وهو ينظر له بخوف وصدمة.
فقال بيجاد بتهديد: خلاص طالما مش هتطلق لارا يبقى أحسن تكون أرملة، أهو نريح البشرية من أمثالك... سلام يا ممدوح.
ممدوح بسرعة: خلاص خلاص هطلقها.
بيجاد بحدة: كويس أوي... يلا عاوز أسمعها يا دوحة.
نظر ممدوح للارا بشر وقال: أنتي طالق بتلاتة يا لارا.
أخذت لارا نفسها براحة غريبة حستها أول ما ممدوح رمى عليها يمين الطلاق فابتسم بيجاد فتقدم أحد رجال بيجاد منه وأعطاه ملف فأخذه بيجاد منه وأمر بفك ممدوح وهو رافع عليه السلا*ح لحد ما مضى على أوراق الطلاق فرجعوا ربطوه تاني ومضت لارا كمان على الأوراق ليتم طلاقهم كاملًا فتركتهم لارا وخرجت باختناق شعرت به فجأة من المخزن فترك بيجاد ممدوح وخرج بعد ما وصى رجاله عليه وذهب خلف لارا اللي خرجت من المخزن نهائيًا بدموع وهي بتحاول تأخذ نفسها بالعافية فمسك بيجاد إيد لارا ولفها له.
وقال: لارا استني...
لارا بدموع: لسه عاوز مني إيه يا بيجاد؟ بص شكرًا أوي إنك خلصتني من ممدوح وانتقمت ليا منه هو وأصحابه... بس أرجوك أنت كمان أبعد عني بقى يا بيجاد، أنا نفسي أعيش مرتاحة شوية أنا وابني... أرجوك.
بيجاد بتصميم: لارا أنا هتجوزك وابنك هو ابني على فكرة أنا ما كنتش باتكلم وخلاص أنتي فعلًا هتكوني مراتي بعد شهور عدتك.
لارا بغضب: لا طبعًا مستحيل ده يحصل، ابني هو ابني لوحدي ومستحيل أتجوزك يا بيجاد يا كيلاني أنت فاهم!
وجاءت لارا تمشي ولكن شدها بيجاد شدة قوية خلت لارا تصدم في صدره الصلب ولكن صدمت لارا إن بسبب شد بيجاد لها وزي ما خبطت في جسده فجأة خبط وجهها بوجه بيجاد بدون قصد ولمست شفايفها شفايف بيجاد بصدمة وهم ينظرون لأعين بعض.
فهمس بيجاد للارا بعشق: مافيش حاجة اسمها مستحيل يا لارا... أنتي هتكوني مراتي يعني هتكوني مراتي ومش بمزاجك لا غصب عنك يا لارا... أنا أعترف إني غلط في حقك زمان وبسبب الغلطة دي اضطريت عشان أهرب من ندمي وتأنيب ضميري اضطريت إني أتجوز من أروى بنت خالتي لأهرب من حقيقة مشاعري ليكي... بس مستحيل أسيبك تضييعي مني تاني... سيبتك تمشي زمان وما اهتمتش بوجودك أو فراقك... لكن ما أعرفش إنك هتكوني حاجة مهمة أوي عندي كده... صعب يا لارا صعب ومستحيل أسيبك تمشي تاني.
لارا بدموع وهي بتضربه في صدره: ليه ليه يا بيجاد ليه مش عاوز تسيبني؟ ليه جبتلي حقي من ممدوح برغم إنك كمان آذيتني؟ ليه أخذتلي حقي من أصحاب ممدوح؟ ليه بتعمل كل ده؟ ليه عاوز تتجوزني وتتبنى ابني برغم إنك هتتجوز زي ما قولت من بنت خالتك؟ ليه يا بيجاد قول ليه ليه ليه ليه؟
بيجاد بصوت عالي وهو يصرخ في وجهها: عشان بحبكككككك... عشان كل اللي حصل قبل كده عمري ما نسيته... ما نسيتش اللحظة اللي كانت ما بينا ومافكرتش اللحظة دي جت إزاي لكن ذكرياتي معاكي كفيلة تخليني أعشقك يا لارا برغم إني كنت مجروح منك زي ما أنتي دلوقتي مجروحة مني... عشان حياتي بقت متعلقة بيكي... فهمتيييي ليييييه يا لارا؟
نزلت دموع لارا بصدمة وقالت: بس أنا بأكرهك يا بيجاد وعمري ما هاحبك... أنت فاهم يا بيجاد عمري ما هاحبك.
بيجاد بأمل: هتحبيني يا لارا هتحبيني وأنا متأكد من ده... بس بعدين... أما دلوقتي يلا لأن جوازنا هيتم يعني هيتم يا لارا مهما عملتي ومهما قولتي أنتي مراتي... قدام ربنا وبعد تلات شهور هتكوني مراتي في القانون كمان.
نظرت له لارا بغضب وغيظ وزقت بيجاد ومشت بغيظ فاقترب بيجاد منها وشد إيديها وركبها العربية وركب هو كمان ودار السيارة بسرعة جنونية نحو القصر.
... أما في أحد الأحياء الشعبية ...
دخلت الأم صفاء وهي بتنادي لابنها: سليم يا سليم يا ابني عاوزاك... سليم اصحى يلا يا حبيبي وبطل نوم جبتلك شغل يا حبيبي خلاص.
خرج شاب في أواخر العشرينات طويل القامة بجسد رياضي وملامح وسيمة وأعين رصاصي فحرش سليم في رأسه بنوم وهو يجلس جانب والدته على الكنبة بنوم.
وقال: إيه يا ست الكل أنتي بطلتي تكوني ليا خاطبة وبقيتي سمسارة أشغال حرة ولا إيه ههههههههه.
صفاء: تصدّق إني غلطانة يا ابن بطني إني أول ما لقيت عمك شناوي كان عاوز شاب يقف معاه في المحل ما جاش في بالي غيرك أنت وبس والله أنت عيل فقر...
امشي يلا، قوم البس وروح لعمك في المحل، عاوزك.
سليم: نعم يا ماما؟ عاوزاني أروح أقف مع عمي في محل الجزم؟ بقى أنا الباشمهندس سليم أروح أقف في محل جزم؟ يا خسارة سنين الدراسة وتعب الليالي، وفي الآخر معلق شهادتي وقاعد عاطل، أُفففف يا خسارة. كان نفسي أحقق أحلام كتيرة، لكن واضح الأحلام دي لغيرنا يا ماما.
صفاء بحزن: هون على نفسك يا ابني... أنا عارفة إن قعدتك دي خنقاك، بس قولت لو أحسن تلهي حالك في الشغل أحسن يا ابني... بدل ما أنت قاهر حالك كده يا حبيبي.
سليم بتنهيدة: خلاص يا ماما، هروح أقف مع عمي شناوي لحد ما ربنا يحلها من عنده وأشتغل بشهادتي قبل ما أكبر وأعجز، ولا أطول لا شغل هه ولا جواز.
صفاء: وهوا يعني حد منعك تتجوز يا ابني؟ ما البنات حواليْك في كل حتة ويطلبوا لك الرضا بس ترضى.
سليم: وأنا مش عاوز أي حد ينول رضايَ يا أمي إلا واحدة بس... شغلاني ومطلعة عيني، وأول ما أقول يا جواز وأشيل المسؤولية هروح أطلب يدها على طول... ادعي لي يا صفصف.
صفاء: ربنا يهديك لعقلك يا سليم يا ابني وتتزوج أنت وهيا وتريحوني بقى.
سليم بضحك: هههههههه مستعجلة على جوازتي يا صفصف... ده أنا حتة اللي عامل لك حس في البيت يا ولية... ولا تنكري؟
نظرت صفاء لابنها بحزن عميق وهي تتذكر بناتها اللي اتحرمت منهم رغم عنها، فوضعت صفاء يدها على خد سليم.
فقال سليم بشك: مالك يا ماما... فيكِ إيه... حاسس إنك مخبية حاجة عني.
صفاء بألم: هاحكي لك يا ابني كل حاجة عشان لو جرى لي حاجة تدور على أخواتك يا سليم وتتجمعوا من تاني يا حبيبي.
باس سليم إيد مامته وقال: بعد الشر عنك يا ست الكل... والله هأعمل المستحيل وأقلب الدنيا على أخواتي وهرجعهم لك من تاني في حضنك يا حبيبتي... بس أنا دلوقتي كبرت ومن حقي أعرف حكاية أخواتي كاملة وإزاي طلع لي أخت تانية فجأة كده مع إنك معرفاني إن أنا ليا أخت واحدة بس.
صفاء بتنهيدة: هي مش أختك أختك، هي أختكم في الرضاعة. كانت مامتها صحبتي المقربة ووالدها صاحب أبوك... لكن فجأة أبوها وأمها سافروا، وبعد سنتين رجع أبوها بيها واكتشفنا إن أمها ماتت وأنا اللي رضعتها على أختك... أنا هأحكي لك على كل حاجة... أنا وأبوك اتجوزنا عن حب، ومع الأيام كان أبوك بيشتغل ومعيشني ملكة أنا وأختك، لكن فجأة أبوك عمل حادثة جامدة وبقى مشلول، فاضطريت أنزل أشتغل عشان البيت يمشي كما كان، وفعلًا نزلت وبدأت أشتغل، وفي يوم تعبت فجأة كنت في أول حملي فيك وأنا معرفش إني حامل، فصعبت على صاحب الشغل وجه ووصلني لحد البيت، وأبوك شافنا، ساعتها الغيرة عمته واتخانق مع مديري خناقة كبيرة وضربني أنا كمان حتة قبل ما يسمعني وطلقني... طلقني عشان بس شافني نازلة من عربية راجل، طب كان يسمعني، كان يكون عنده ثقة فيا أكتر من كده، لكن لا... لا صدقني ولا سمعني وحرمني من أختك لارا، وفكر عشان هوا مشلول فأنا رحت بعت نفسي عشان أأكلهم، موثقش فيا... ده اللي عرفته إنه عرف بنتي اللي كانت ساعتها 4 سنين إن أمك ماتت وهي رايحة لأهلها في البلد وعيش بنتي يتيمة طول السنين دي... ومن ساعتها وأنا بأحاول أطمن على بنتي من بعيد لبعيد لحد ما جالي شغل هنا أأمن منه بيت وفلوس وكنت ولدتك خلاص، فرحت أطلب من أبوك إني آخد بنتي لحضني وأعيشها مع أخوها، ولكن هوا رفض ونكر إن ليه ولد وفكرني بأضحك عليه وساعتها طردني... ومن ساعتها لا أعرف حاجة عن أختك ولا حتى شفتها، لا هي ولا أختها في الرضاعة.
سليم بحزن حضن أمه وقال: أوعدك يا أمي هألاقي أخواتي وهرجعهم لك تاني، أما الراجل اللي أبويا ده ميعنيش أي شيء في الحياة... ده إنسان..!!!
صفاء بسرعة: لا يا سليم متسبش في أبوك، ده أبوك يا ابني مهما عمل ومهما حصل، أوعى تقول حاجة تندم عليها بعدين، أنا كل اللي طلباه منك إنك تلقي لي لارا، وأنا متأكدة إن سميرة هتكون معاها، لأن سميرة ظل لارا، هم الاثنين بيموتوا في بعض ومستحيل يفترقوا عن بعض أبدًا... توعدني بده يا سليم؟
حط سليم إيده في إيد والدته وقال: أوعدك يا أمي.
بعد مرور ثلاثة شهور كاملة.
كانت لارا تجلس أمام الشباك تنظر للحديقة بشرود، فاليوم آخر يوم في شهور عدتها، وكمان أول يوم لها في شهرها الخامس، فماذا رح تفعل بعد الآن؟ تهرب وتترك بيجاد وترجع لحياتها من تاني؟ ولكن ممدوح مش هيسيبها، ووجودها مع بيجاد حماية لها من شر ممدوح، ولكن الآن رح تحمي حالها من شر ممدوح ولا من شر بيجاد؟ لا، واللي زاد عليها مضايقات شقيقة بيجاد وزوجته لها في الرايحة والجاية، فكانوا يلسون عليها دائمًا بكلمات جارحة ومهينة بها ولأختها.
فأخذت لارا نفسًا عميقًا وزفرته بكل قوتها وهي حاطة يدها على بطنها المنتفخة بحماية لطفلها.
فدخل بيجاد للغرفة بدون ما لارا تلاحظ، فكان بيجاد يتأمل فيها بكل عشق، نعم عشق يجري في شريانه، عشق اتبنى على حالة اغتصاب، عشق اتبنى على كره، عشق اتبنى على انتقام، عشق اتبنى على تحدي، فاقترب بيجاد منها وجلس أمام لارا.
وقال: سرحانة في إيه كده... إيه بتفكري هتهربي مني تاني إزاي؟
لارا بتنهيدة: لا خلاص مبقاش فيه هروب، ده قدري ولازم أعيشه بحلوه ومره... بس واضح إني بأعيش مر وبس، مر ووجع وكسرة وعذاب... كل ده ليه... معرفش ليه كل ده بيجرى... ودلوقتي عايشة تحت سقف بيت واحد طول المدة اللي فاتت دي مع اللي كان السبب في كل اللي جرى لي من أذى... لاااا ومجبورة أتجوز نفس الإنسان اللي بسببه انتهيت زي ما قال لي... بس للأسف يا بيجاد اتضح إنك أنت ملجأي الوحيد لأحمي حالي أنا وابني من شر ممدوح... بس يا عالم هأطلع من شر ممدوح هأخش على إيه معاك 💔😢
ورجعت لارا تنظر للشباك مرة أخرى، وغصب عنها نزلت دمعة متمردة من عينيها، ففجأة اقترب منها بيجاد ومسح دمعها بحنان وهوا يجلس أمامها.
وقال: داخلة على أيام هأعوضك بيها على كل اللي أنتِ شفتيه من مر وقسوة ومتاعب ليكِ بسببي يا لارا... أوعدك إنك أنتِ وطفلك أمانة في رقبتي لحد ما أموت... ولو فضلت طول عمري أتأسف ليكِ على اللي عملته فيكِ... فعُمري ما هأقدر أنسيكِ اليوم ده... بس بتصرفاتي وأفعالي معاكِ غصب عنك هتنسي اليوم ده يا لارا.
لارا بسخرية: هه، طب ومراتك هتسمح لك بده أول ما تعرف إن اللي في بطني مش ابنك وإن كل كلامك ليهم كذب في كذب هااا... بلاش تقول كلام أنت مش قده يا بيجاد، لأن أنا وأنت مستحيل يكون لينا عالمنا الخاص، سامع قولت إيه... مستحيل.
بيجاد بنظرات تحدي: ووووو... يتبع 🤫
رواية ملجأي الوحيد الفصل الثامن 8 - بقلم زهرة الندى
بيجاد بتحدي: هيكون يا لارا، هيكون لينا عالمنا الخاص، وحياتنا مع بعض هتكون مليانة بسعادة وبس. وبكرة الأيام هتعرفك مين فينا اللي صادق ومين اللي كداب.
لارا بنفس نظرات التحدي: أكيد انت اللي هتطلع منها خسران يا بيجاد... وزي ما قولت، الأيام هتعرفنا مين فينا اللي صادق ومين اللي كداب يا ابن الكلاني.
بيجاد بابتسامة ساحرة: ماشي يا بنت رمضان هنشوف... وصح جهزي نفسك يا عروسة، بكرة كتب كتابنا ودخلتنا، حضري نفسك بكرة هتكوني حرم بيجاد الكلاني... حلالي وفي عصمتي يا لارا... وبعديها نشوف بقى ساعتها مين فينا اللي هيطلع صح.
وتركها بيجاد ولسه هيخرج من الغرفة فقالت لارا بغيظ: أكيد أنا اللي هطلع صح.
ابتسم بيجاد وهوا عاطي ضهره للارا وقال وهوا بيلبس نظرته: هنشوف.
وتركها بيجاد ورحل إلى شركته وهوا متحمس لليوم الغد، فخلاص رح تصبح لارا زوجته في الغد وأخيرًا بعد طول انتظار...
... في عيادة دكتورة نسى وولادة ...
قامت أروى من على سرير الكشف وقالت بلهفة: إيه يا دكتورة، برضه لسه مفيش حمل؟
الدكتورة: لا للأسف لسه يا مدام أروى، لسه محصلش حمل... بس هوا ليه حضرتك مستعجلة كدا على الحمل، كدا كدا انتي بقالك تلات شهور متجوزة بس.
سلمى: وإيه يعني يا دكتورة؟ مرات أخويا مستعجلة إنها تشيل حتة طفل صغير من أخويا العزيز في بطنها، ولأنها بتحبه أوي مش صابرة تنتظر أكتر من كدا... وأكيد انتي يا دكتورة عندك وسايل تسرّع الحمل... وطبعًا كله بتمنه.
الدكتورة: حضرتك أنا مش بتعامل كدا... كله بأمر الله وحده وبس... أما وسايل تسريع الحمل ده مش صحية لأغلبية الأمهات، فأحسن حل تصبري يا مدام أروى لحد ما يحصل حمل وده بأمر الله حضرتك.
تنهدت أروى بعمق وقالت: ونعم بالله... عن إذنك يا دكتورة... يلا يا سلمى.
وقامت أروى وسلمى وسلموا على الدكتورة وتركوها ونزلوا من العيادة وركبوا السيارة والسائق يتجه بيهم نحو القصر...
فقالت سلمى: هاا، ناوية على إيه يا أروى؟
أروى بتنهيدة: ناوية أستنى أمر الله يا سلمى، فإيدي إيه أعمله ومعملتوش... أنا كان نفسي بس أفرح بيجاد وأجيبله ابن تاني... بس واضح كدا إن معنى إن لارا هتكون الزوجة التانية آه ولكن شكلها هيا هتكون أم الولد أو البنت الأول لبيجاد الكلاني.
سلمى بخبث: ده لو حصل.
ضيقت أروى حواجبها باستغراب وقالت: تقصدي إيه يا سلمى؟
همست لها سلمى بشر عشان ميسمعهاش السائق: أقصد إن زي ما إحنا بنحاول نخلص من الزفتة اللي اسمها لارا دي... يبقى لازم برضه نخلص من اللي في بطنها الأول.
أروى بصدمة: انتي اتجننتي يا سلمى... انتي عاوزانا نقتل روح بإيدينا؟
سلمى بمكر: مين قالك إننا هنقتل حد... ده هيكون قضاء وقدر وده نصيبها هيا وابنها هه.
أروى برفض: لا طبعًا مستحيل ده يحصل ومتحاوليش في الموضوع ده تاني عشان ردة فعلي مش هتعجبك.
فنزلت أروى من العربية أول ما توقفت العربية أمام القصر فنزلت سلمى خلفها بسرعة وقالت: يا بنتي استني... بطلي هبل، البت دي طمعانة في بيجاد وفي فلوسه، ويمكن أصلاً يطلع الطفل ده مش ابن بيجاد وده مش هنتاكد منه غير بعد الولادة لما نعمل للطفل تحليل DNA بس انتي مستعدة تستني 4 شهور لما ست هانم تتم الـ 9 شهور وتولد وبعدين نحلل لابنها ونتأكد من شككنا ناحيتها؟
أروى بغضب: انتي اتهبلتي يا سلمى؟ طب لو طلع ابن بيجاد فعلًا ساعتها بيجاد هيعمل فينا إيه هاا؟... وبعدين ابن بيجاد أو لا، انتي للدرجاتي قلبك مفهوش رحمة عشان كدا عاوزة تخلصي من طفل ملوش أي ذنب؟
سلمى بمكر: ابن بيجاد أو لا، افرضي الزفتة دي جابت ولي العهد وقشت كل حاجة هتعملي إيه يا حلوة هاا؟... وبعدين انتي عارفة بكرة إيه يا مرات أخويا؟... بكرة كتب كتاب بيجاد والأستاذة في القصر وقصاد عينك وقدام الكل هيتجوز غيرك بعد تلات شهور بس من جوازكم هه، والأستاذة حامل في الشهر الخامس والحامل عاوزة عناية واهتمام هااا، وطبعًا متنسيش إنها هتكون عروسة جديدة وأم ولي العهد وهتكون دلوعة الكل وأولهم جوزك... يعني باختصار هتتركنى انتي على الرف يا رورو لأن لارا بكل بساطة هتقش منك كللل حاجة هيا وابنها... هاا لسه رافضة إننا نخلص على اللي في بطنها ونخلص منها هيا كمان؟
خافت أروى بشدة لتخسر بيجاد فعلًا فبدأت تفرك في يديها بتوتر وقالت: بسسس كدا مش هينفع، كدا كدا حرام وربنا هيغضب علينا... أنا مش عاوزة أأذي لا بيجاد ولا لارا بالطريقة دي يا سلمى، أنا في أي وقت هكون أم، يرضيكي هيا كمان تعمل زي ما أنا وانتي بنفكر نعمله وأخسر ابني اللي منتظراه بفراغ صبر... بالله عليكي يا سلمى بلاش الحل ده... مش عاوزة أقتل روح بريئة بإيدي.
سلمى بشر: مين قالك إننا اللي هنخلص منه بنفسنا؟ إحنا بس وسيلة تساعد البيبي ينزل بسرعة قبل ما تكون لارا مرات بيجاد أخويا (وأخرجت سلمى علبة بيضة من حقيبتها وكملت بشر) وده بقى اللي هينهي كل حاجة... قضاء وقدر.
أروى بصدمة: إيه العلبة دي وفيها إيه بالظبط؟
سلمى بخبث: ده مادة قوية جدًا لتنزل أي حمل من غير أي دليل علينا... هنحطه ليها في كوباية العصير وفي الأكل والله يرحم اللي في بطنها بقى... قضاء هه وقدر.
ومدت إيديها بالعلبة وهيا بتقول آخر جمل فنظرت أروى لسلمى بارتباك وهيا بتحاول تهرب بأفكارها بعيد عن تلك الفكرة المؤذية عشان متقتنعش بفكرة سلمى بكل شيطانية...
... في شركة بيجاد ...
دخلت السكرتيرة لمكتب بيجاد وقالت باحترام: بيجاد بيه، في آنسة بره اسمها سميرة جت وبتقول إن حضرتك اللي طلبتها.
بيجاد: ده فعلًا، دخليها يا آنسة زينب.
أومأت زينب له وخرجت وبعد شوية دخلت سميرة بضيق فسلم بيجاد عليها بلطف وقال: أهلًا وسهلًا يا آنسة سميرة، شرفتي شركتنا البسيطة.
سميرة ببرود: ما شاء الله كل دي وبسيطة... عمومًا ليه حضرتك طلبتني لأجيلك؟
بيجاد بهدوء: كنت عاوز أكلمك عن لارا وعنك.
سميرة برفع حاجب: عن لارا أوكيه... عني ليه بقى... المهم كلي آذان صاغية... سمعاك.
بيجاد بتنهيدة: أنا عارف إني غلطت في حق لارا زمان بس حقيقي دلوقتي ندمان وعاوز أصلح كل اللي غلطت فيه زمان وكنت حابب تحكيلي عن حياة لارا قبل ما أدخل حياتها و...
قاطعته سميرة بغيظ: وتكسر أختي صح؟
بيجاد باستفهام: أختك إزاي بقى... لارا ملهاش أخوات... وتبقي عيلتك إيه لعيلة لارا... مخبيش عليكي يا آنسة سميرة... أنا...!!!!
قاطعته سميرة مرة أخرى بضيق: عملت تحريات عليها قبل ما يحصل اللي حصل وعرفت معظم الحاجات عن لارا... أمال عرفت منين اسم لارا وعنوانها واا وعرفت برضه إن يوم ما خطفت لارا كنا في خطوبة واحدة صاحبتنا كمان... لو مكنتش عارف العروسة وأهلها والعريس وأهله مبقاش اسمي سميرة.... ولا إيه يا بيجاد بيه... هل يوجد كلمة غلط في كلامي؟
ربع بيجاد يديه ونظر بيجاد لسميرة بإعجاب لذكائها وقال: واضح إنك إنسانة ذكية يا آنسة سميرة وبتفهميها وهيا طايرة... طيب فعلًا كلامك صح... بس حابب أقولك إن زي ما أنا غلطت في حق لارا هيا كمان غلطت فيا وعابت في أمي وأختي وفكرتني بحاجات أنا بحاول أنساها من سنين.
سميرة بسخرية: أممممم وعشان لارا عابت في أمك وأختك وعطتك حتة قلم تقوم مغتصبها وتدمر حياتها وتتسبب في موت باباها وتخليها تتجوز غصب من ابن عمها اللي كانت مش بتحبه عشان مدمن وبتاع بنات وتقولي عشان عابت فيك... لا بجد كلامك مقنع... أنا عارفة كل حاجة لأن في اليوم ده لارا حكت ليا كل حاجة وحكتلي إنك كمان وصفتها بأنها فتحة شقة للدعارة وعم رمضان الراجل الطيب شغال ليها قواد ده غير تهزيقك لراجل كبير قد أبوك في الشارع على سمع الكل... ولا كلامي فيه حاجة مش صحيحة؟
بيجاد بتنهيدة وندم: حصل اللي حصل خلاص يا آنسة سميرة، ممكن تحكيلي عن لارا؟
سميرة رأت في عين بيجاد نظرة غريبة وهوا يتحدث عن لارا فقالت بتنهيدة: أوكيه... أنا ولارا أخوات في الرضاعة مش مجرد صحاب، باباها كان صديق والدي ومامتها كانت صديقة والدتي وفي يوم سافرت مامت لارا لأهلها تطمن عليهم ومرجعتش لأن للأسف القطر اللي سافرت فيه اتقلب وماتت، كانت لسه لارا صغيرة وزعلت أوي على موت مامتها ولكن كانت لارا قوية فعدت الأزمة وكملت ورجعت لدراستها وهيا بتراعي عم رمضان الله يرحمه وأول ما اتخرجت عملت مشروع في البيت مشغل خياطة... وأكيد انت عارف كل اللي أنا قولته ده من تحرياتك عنها.
بيجاد ببرود: مش ده اللي كنت قصدي عليه من كلامي إنك تحكيلي عن لارا... أنا أقصد إن لارا عمرها ما حلمت بحاجة ولا حبت حد ولا كان فيه حد بيحبها.
سميرة: لارا عمرها ما حبت حد بس كان فيه كتير بيحبوها.... أما كان كل اهتمامات لارا هوا والدها وأنا وبس... بس كدا أي خدمة تانية؟
بيجاد بهدوء: أيوا أنا طلبت أعرف كل حاجة عن لارا وعنك.
سميرة: أيوا عني ليه يعني؟ هتتجوزني ولا هتطلعلي بطاقة ولا إيه بالظبط يا أستاذ بيجاد؟
بيجاد بابتسامة: لا ده ولا ده... أنا عرفت إنك لسه بتدرسي ده غير إني عرفت كمان إنك متفوقة في دراستك عشان كدا أمنت أسيبك تطلعي سفرية شرم الشيخ عشان دراستك ومحبستكيش زي ما بتقولي حضرتك... ومن كلامي معاكي دلوقتي واضح أوي إنك إنسانة ذكية ومرتبة حياتك على شيء معين... وأنا حابب أستفيد من ذكائك ده لصالحي.
سميرة باستغراب: إزاي يعني مش فاهمة قصدك إيه؟
بيجاد بجدية: أنا عاوزك تشتغلي معايا في وظيفة ثابتة جنب دراستك ومفيهاش أي تعب ومواعيدها مناسبة ليكي أوي... عشان مذاكرتك.
سميرة برفع حاجب: وليه كل ده إن شاء الله يا أستاذ بيجاد؟
بيجاد بابتسامة: بصي هوا الشغل ده حد غالي عليا هوا اللي رشحك ليه من كفاءتك وذكائك وبصراحة لما اتكلمت معاكي صدقت كل كلمة قالهالي عنك... هاااا جاهزة يا مديرة الـ HR؟
سميرة بصدمة: إيه أنا مديرة الـ HR؟ إزاي حضرتك؟
بيجاد: عادي جدًا، انتي تستاهليها و...
قاطع كلامه عمرو وهو داخل للمكتب بمرح وقال:
ها عرفت مديرة الـ HR شغلها الجديد يا أستاذ بيجاد؟
نظرت سميرة لعمرو بغيظ، ففهمت الآن من هو الشخص الذي رشحها للعمل، فقال بيجاد بيغيظ:
مش تخبط يا زفت أنت... إيه في حد يخش كده؟
عمرو بمرح:
مش أنا عملت كده.
بيجاد بغيظ:
أيوه.
عمرو بضحك:
يبقى فيه ولا إيه يا حضرة المديرة؟
سميرة وهي حاطة إيدها على شفايفها لتخفي ابتسامتها:
اممم طبعًا... كلامك صح.
عمرو بغمزة:
طب ما أنا على طول كلامي صح... ما فيش فرق يعني.
نظرت له سميرة بغيظ، فقال عمرو بسرعة:
بلاش تقلبي بالله عليكي وخليكي مبتسمة أحلى والله.
بيجاد بجدية:
بطل رخامة يا عمرو... ويلا اتفضل خد مديرة الـ HR وفهمها كل اللي عايزة تفهمه في الشركة.
عمرو بدراما:
ليه يا خويا؟ هو أنا كنت مدير الـ HR ولا كنت مدير الـ HR لأساعدها يعني؟ أنا شريك في الإدارة على فكرة يا باشا.
بيجاد بغيظ شديد منه:
معلش يا خويا تعالى على نفسك وساعدها وبطل رغي.
قامت سميرة وقالت برفع حاجب:
لحظة لحظة، أنتم ليه بتتعاملوا وكأن أنا وافقت أصلًا إني هشتغل هنا ولا لأ؟ أنا أساسًا مش موافقة وده قراري الأخير ومش هيتغير مهما قلتوا.
نظر عمرو وبيجاد إليها برفع حاجب وهي تقف أمامهم وهي مربعة يديها بصرامة وتصميم على قرارها.
في منزل عصام:
كان عصام عمال يراسل سلمى على الواتس، فدخلت غادة زوجة عصام وقالت بحب:
عصام حبيبي بتعمل إيه؟
قفل عصام هاتفه وقال بابتسامة:
عمال بقلب في تليفوني بزهق... عايزة حاجة يا حبيبتي؟
غادة:
آه كنت عايزة أقولك إن الدكتورة حددت ميعاد ولادة لبنى مرات ابنك بعد أسبوع إن شاء الله.
عصام:
هه سبحان الله وهبقى جد قريب خالص يا غادة، العيال كبرونا ولاد الإيه.
غادة:
يا خويا دي سنة الحياة، بكرة كمان يونس يتجوز وتبقى خلاص خلصت من تلات ولادك هههههههه.
عصام:
هو ابنك ده بتاع جواز، شكله ناوي يتجوز في الـ 28 سنة زي أخوه أو يمكن أكتر.
غادة:
ربنا يهديه يا حبيبي... من ساعة ما تخرج من كليته وخلص جيش بقى كل همه إنه يكبر كمان وكمان في شغله... ربنا يعينه ويهديه آمين يا رب العالمين.
عصام:
آمين يا رب.
فجأة صدر صوت رسالة على هاتف عصام، فنظر عصام لشاشة الهاتف بتوتر ليلقى سلمى بعتت له رسالة.
محتواها: «حبيبي أنا رايحة شقتنا كمان ساعة، يا ريت تيجي أشوفك أصلك وحشتني أوي يا قلبي، في انتظارك، حبيبتك سلمى.»
قرأ عصام الرسالة سريعًا ومسحها من على شاشة الهاتف وأغلق الهاتف، فقالت غادة باستغراب:
مين اللي باعتلك رسالة... في حاجة ولا إيه؟
عصام:
آه يا حبيبتي واحد صاحبي طالب ننزل نقعد مع بعض شوية بعد ساعة بس بفكر أكنسله أصلي مش حابب أسيبك وأنزل يا قلبي.
غادة بحب:
لا يا حبيبي ما يصحش، روح شوف صاحبك حاجة ما يمكن كان محتاجلك في خدمة وأنا أهو... خلص قعدتك وتعالى لي يا حبيبي هتلاقيني قاعدة ومستنياك.
عصام:
أنتي شايفة كده؟
غادة:
أكيد يا حبيبي... أمال إيه طبعًا.
قام عصام وقال:
يبقى خلاص نسمع كلام السيادة ونروح نشوف الإنسان اللي محتاج ليا ده ومتخافيش يا قلبي هديه كل اللي هو عايزه وبزيادة كمان.
وباس عصام خد غادة وذهب إلى غرفته وهو كاتم ضحكاته بالعافية، فقالت غادة بطيبة قلب:
ربنا يباركلك كمان وكمان يا عصام ويخليك لينا وما يحرمناش منك أبدًا آمين يا رب العالمين.
في قصر بيجاد:
نزلت سلمى لتذهب إلى عصام بسعادة، ففجأة لاحظت الخادمة وهي ذاهبة بصينية محملة بطبق من الفاكهة الطازجة وكوب من عصير البرتقال وكانت تتجه نحو غرفة لارا، فذهبت لها سلمى سريعًا.
وقالت:
نعمة... نعمة... نعمة... استني ثانية.
توقفت نعمة الخادمة وقالت:
نعم يا سلمى هانم، عايزة حاجة حضرتك؟
سلمى بمكر:
أيوه آآآآآ ماما كانت عايزاكي ضروري دلوقتي حالًا في أوضتها.
الخادمة نعمة:
طب ثانية هوصل الحاجة دي للارا هانم وهاجي أشوف دولد هانم حالًا.
سلمى بغضب:
أولًا اسمها لارا بس لا هانم ولا يهزنون هي هنا مقامها من مقام أي خدامة هنا في القصر أنتي سامعة. ثانيًا اتفضلي روحي الأول كلمي ماما وهاتي الصينية دي حطيها هنا لما تكلمي ماما وتيجي تاخديها للست لارا.
الخادمة نعمة بتنهيدة:
حاضر يا سلمى هانم.
وحطت نعمة الصينية على طقطوقة صغيرة في زاوية القصر وطلعت لغرفة دولد، فنظرت سلمى حواليها بدقة وراحت أخذت سريعًا كوب العصير ودخلت إحدى الغرف بعيد عن الأنظار وأخرجت سلمى علبة المادة القاتلة من حقيبتها ووضعت منها القليل في كوب العصير وخرجت بسرعة بعد ما خبت العلبة بعناية وحطت كوب العصير على الصينية كما كان وراحت استخبت لتراقب الوضع فنزلت نعمة وهي مستغربة فدولد مش عايزاها ولا حاجة فليه قالت ليها سلمى كده، فراحت أخذت الصينية واتجهت نحو غرفة لارا وخبطت على الباب ودخلت فابتسمت سلمى بشر.
وقالت:
حلال عليكي يا ست لارا، هما تلات ساعات وهنسمع أحلى خبر... ههه عشان تبطلي تلعبي مع أسيادك بعد كده يا روح أمك.... هه علّها تموتي أنتي كمان مع المحروس ابنك وتروحوا في ستين ألف داهية... وداعًا.
وخرجت سلمى وركبت عربيتها وخرجت خارج القصر، وأول ما بعدت شوية عن القصر راحت سلمى موقفة العربية وراحت قالعة الحجاب الذي كانت ترتديه وخلعت الفستان أيضًا فكانت لابسة لبس آخر تحته عبارة عن بنطلون جينز ضيق جدًا وممزق من عند الركب وكب حمالات يكشف صدرها من الأعلى وفوقه قميص كروهات مفتوح، فراحت سلمى فاكة شعرها ونفشته قليلًا وراحت حاطة ميكب أب جريء والبيرسينج في مناخيرها وطبعًا عشان عربية سلمى ذات زجاج أسود فكان من الصعب اللي في الخارج يشوفها وهي بتقلع وتلبس وبعد ما انتهت سلمى من اللمسات الأخيرة لها راحت حاطة كل حاجتها في حقيبتها ورمتهم في الكرسي الخلفي للعربية ودورت السيارة فاتجهت إلى شقتها هي وعصام بسعادة لا توصف.
نرجع لغرفة لارا:
كانت لارا تجلس وهي عمالة تعمل لكلوك صغنن على مقاس رضيع بحب فقالت الخادمة بابتسامة:
مدام لارا أنا جبت ليكي وجبة خفيفة كده علشان البيبي يمتص منها الفيتامينات... عايزين لما يتولد يكون مربرب وعسل كده زي مامته.
ابتسمت لارا بلطف وقالت:
تسلميلي يا رب.... بس أنا مش جعانة دلوقتي... لو جعت هبقى أقولك يا نعمة.
نعمة:
لا لا لا الأمر جاي من فوق فوق فوق... دولد هانم بذات نفسها قالتلي أكون معاكي ولو عزتي أي حاجة أعملهالك من غير كلام بس أنتي وولي العهد تأمري.
قالت لارا داخلها:
أحييه ولي العهد... إيه المصيبة دي يا ربي ليه يعني قال بيجاد إن اللي في بطني ابنه وهو مش ابنه أصلًا أففف... أنا كده بشارك إني بلعب بقلبهم.
فقالت لارا لنعمة:
غريبة دولد هانم بنفسها موصياكي عليا.
نعمة:
لا غريبة ولا حاجة يا مدام لارا، دولد هانم آه عصبية وصارمة بس بسبب اللي عمله فيها أبو بيجاد بيه... اللي عمل في حياة دولد هانم وبيجاد بيه شرخ كبير أوي مش بيتصلح.
لارا بتعجب:
يااااه للدرجة دي والد بيجاد آذاهم أوي كده؟
نعمة:
أوي أوي أوي يا لارا يا بنتي... أنا كنت أعرفهم من زمان الزمن وشفت كل معانتهم بعينيا اللي هيكلهم الدود دول ومحدش قالي على قد إيه هما اتوجعوا وعانوا في حياتهم هاااح بس اللي صعبان عليا أكتر هو بيجاد بيه... شاف كتير يا حرام وطول عمره كان السند لدولد هانم والآنسة سلمى ومعاهم هند هانم ومدام أروى عمري ما شفته سعيد يوم ولا مرتاح... وكأن السعادة والراحة مش له.
لارا بفضول:
ليه هو إيه اللي حصل لكل ده بالظبط يا نعمة؟
نعمة:
بصي يا ستي هو الموضوع إن....!!!!
= نعمةةةةةةةة!
نعمة:
أف دي هند هانم أكيد عايزة مني حاجة وأنا عمالة أرغي هنا... بصي هسيبلك الصينية هنا وهرجع بعد خمس دقايق ألاقي الصينية دي فاضية خالص... خلاص عن إذنك يا قمر.
وتركتها نعمة وخرجت فابتسمت لارا بخفة وكملت حياكة في اللكلوك بحب وبسمة جميلة مرسومة على وجهها.
نرجع لشركة بيجاد في مكتب الـ HR:
كان عمرو بيفهم سميرة كل شيء يخص العمل وهو يقصد يقترب منها قصدًا وسميرة تبتعد عنه بإحراج وكسوف شديد.
فقال عمرو بجدية:
ها كدا فهمتي نظام الشغل يا آنسة سميرة؟
سميرة بضحك:
أيوا... هههههه سبحان الله، اتوظفت في مكان بيرفد ويقبل الموظفين اللي بييجوا يعملوا إنترفيو... اللي كنت في يوم واحدة منهم.
عمرو بابتسامة:
مش للدرجادي يا آنسة... إحنا بنقبل الناس الكفؤ اللي نقدر نعتمد عليهم في أوقات غيابنا؛ لأن ممكن أوي أعدائنا تزرع جواسيس جوه شركتنا، إذا كان موظف أو مدير أو سكرتير أو حتى ساعي، فعشان كدا لازم تكون عيننا مفتوحة لنحط كل واحد عند حده.
سميرة بتوهان:
يا لهوي على الدوهان ده، شكل الموضوع طويل هههههههه.
عمرو بضحك:
هههههههههه أكبر مما تتخيلي يا سمسمة.
سميرة بغيظ:
سميرة... سميرة، قلت لك ميت مرة اسمي سميرة يا عمرو.
دق قلب عمرو لذكر سميرة اسمه في نهاية حديثها، فابتسم ابتسامة جذابة دقت لها قلب سميرة برعشة خفيفة في جسدها من نظرات عمرو لها.
فقال عمرو بصوت ساحر:
حاضر مش هقول لك سمسمة دي تاني... لأن اسم سميرة أجمل بكتير من دلع سمسمة.
توترت سميرة بشدة فجاءت تأخذ حقيبتها لتغادر، ولكن فجأة مسك عمرو يدها التي تمسك بها الحقيبة وهم ينظرون لأعين بعض وقلبهم يدق بشدة.
فجأة:
آنسة سميرة... عمرو يلا عشان هنـ...... 🤨😳
قامت سميرة وعمرو بخضة، فقالت سميرة بسرعة وهي تلبس حقيبة يدها:
هنـ هنروح فين؟
نظر بيجاد لعمرو برفع حاجب، فنظر عمرو للجهة الأخرى بتجاهل النظر له، فقال بيجاد:
آآآ دلوقتي هتعرفي يا آنسة... عمومًا لازم نمشي علشان هنروح على القصر نجيب لارا وبعدين هتعرفوا هنروح على فين.
أومأ له عمرو وسميرة وذهبوا معه لسيارة بيجاد وراحوا معًا إلى القصر والصمت سيد المكان، وعمرو وسميرة عاملين يراقبون بعض من مرآة شباك السيارة بصمت، وبعد وقت توقفت سيارة بيجاد أمام القصر.
فقال بيجاد لسميرة بلطف:
معلش يا آنسة سميرة ممكن تعرفي لارا وتيجوا؟
سميرة:
تمام يا أستاذ بيجاد... عن إذنكم.
ونزلت سميرة من عربية بيجاد ودخلت إلى القصر وكانت متجهة نحو غرفة لارا، ولكن فجأة أوقفها صوت هند بكل صرامة:
استني عندك!
نفخت سميرة بضيق ولفت لهند وقالت:
ها نعم يا هند هانم... يا ترى عوزاني في إيه؟
هند بغضب:
عوزاكي أنتي وصاحبتك تبعدوا عن ولادي وإلا..... 😡😡
سميرة بحدة:
وإلا إيه يا هند هانم... بصي حضرتك أنا محترماكي علشان أنتي أكبر مني سنًا، بس مش هقدر أمسك لساني أكتر من كدا، فأحسن ليكي يااا طنط إنك ما تخشيش معايا في حوار هتطلعي منه خسرانة... أنا هنا بس لحد كتب الكتاب وهمشي على طول؛ لأن ولا ليا مكان هنا ولا عايزة يكون ليا مكان هنا أصلًا... هي لارا بس اللي ليا وهفضل معاها وزي ظلها لحد ما تولد وأشوفها بخير وسلامة، وبعد كدا مش هتشوفوا وشي هنا تاني خلاص... عن إذنك.
وتركتها سميرة وذهبت إلى غرفة لارا وهي بتحاول ما تنزلش دمعها، فتنهدت هند بغيظ وذهبت وهي بتتوعد لتلك الفتاتين.
أما في غرفة لارا:
كانت لارا بتنظر لملابس طفلها بدموع تلمع في أعينها، فبيجاد كان طول الثلاثة أشهر كان كل يوم يجيب شيئًا للطفل برغم اعتراض لارا، ولكن ما كانش بيتوقف، حتى والدته كانت بتجيب هي كمان ملابس ولعب للطفل بحب، فذهبت لارا نحو الصينية وحملت كوب العصير ولسه هتشرب منه وووو... يتبع.
رواية ملجأي الوحيد الفصل التاسع 9 - بقلم زهرة الندى
كانت لارا تنظر لملابس طفلها بدموع تلمع في عينيها، فبيجاد كان طول الثلاثة أشهر كل يوم يجلب شيئًا للطفل برغم اعتراض لارا، لكنه لم يكن يتوقف. حتى والدته كانت تجلب هي الأخرى ملابس وألعابًا للطفل بحب. ذهبت لارا نحو الصينية وحملت كوب العصير، ولسه هتشرب منه رشفة، ولكن فجأة دخلت سميرة للغرفة.
وقالت: "لولو ياااا لولو حبي بتعملي إيه؟"
لارا بملل: "زي العادة قاعدة مش بعمل أي حاجة يا أختي." وأكملت بسخرية: "هه بنفذ أوامر زوجي المستقبلي، ههه أقصد القلم الجديد اللي قربت آخذه على وشي لحد ما أقابل رب كريم."
سميرة بابتسامة حب: "بعد الشر عن قلبك يا حبيبتي... عمومًا البسي ويلا بينا."
لارا باستغراب: "على فين يا أختي؟"
سميرة بتريقة: "طلب مني حضرة البيكباشا بيجاد حضورك في الحال... لأنه رابط المعلمة ريحين مكان مجهول لا يعرفه أحد سوى بيجاد الكيلاني بذاته يا حراملك بيجاد بيه الثانية إن شاء الله هههههههههههه."
فضلت لارا وسميرة يضحكان بشدة، فنظرت سميرة لكوب العصير بعطش وخطفته من يد لارا وشربته على بق واحد بعطش شديد.
وقالت: "معلش يا لولو أصل الواحد كان هيموت من العطش حرفيًا هههههه."
لارا بحب: "ولا يهمك يا قلبي... لما أروح ألبس بدل ما نلاقيه قدامنا الثانية دي."
وذهبت لارا تلبس ملابسها وذهبت هي وسميرة لبيجاد بضيق، فنظر بيجاد للارا بغموض ودور عربيته وهو يذهب بهم، فكانت أروى تتابع تحرك عربية بيجاد من القصر بألم.
فنظرت أروى للسماء وقالت: "يا رب أنا بقيت مش عارفة أعمل إيه في اللي أنا فيه ده، أنا بحب بيجاد ومش عاوزة أخسره، مش عاوزة أكرهه... مفيش زوجة تقبل على نفسها إن زوجها معاها بجسده أما عقله وقلبه مع غيرها... أنا بدأت أحس إني عشان أوصل لقلب بيجاد بقيت إنسانة أنا معرفهاش... سلمى... سلمى هتموت طفل لارا وبيجاد وأنا عارفة كدا وهسكت، آه هسكت لأني عاوزة بيجاد جوزي يرجع لي... أنا عاوزة جوزي وحبيبي أهئ أهئ سامحيني يا لارا أنتي وابنك، مضطرة أمشي ورا تفكير سلمى عشان أرجع جوزي لحضني."
أما بعد وقت في مول كبير.
أخذ بيجاد لارا إلى محلات كثيرة وجاب لها ملابس كثيرة وفستان رقيق لكتب الكتاب وبعض الملابس الجميلة لطفل لارا. وبرغم اعتراض لارا أن بيجاد يجيب لها حاجة، ولكن كان بيجاد يجيب بكل تجاهل لكلامها، ولارا هتتشل منه حرفيًا وهي مش طايقاه أصلًا، ولكن لا تنكر أن بسبب اهتمام بيجاد بطفلها مخليها تسعد بشدة من داخلها أن ممكن يكون لطفلها أب حنون حتى لو مش والده الحقيقي.
فقالت لارا بضيق: "ما خلاص بقى على فكرة أنا واحدة حامل ومينفعش أمشي كتير كده."
بيجاد بحنان: "إيه رجلك وجعتك؟"
أومأت له لارا فنظر بيجاد لقدم لارا ليلاقيها ترتدي جزمه مش مناسبة لها، ففجأة شال بيجاد لارا وهو يتجه بها إلى محل جزم.
فقالت لارا بضيق: "إيه ده نزلني يا بيجاد نزلني أحسن لك، أنا ليا رجلين بعرف أمشي عليهم كويس جدًا على فكرة... وأنا لسه متشلتش لتشلني كده."
بيجاد بعشق: "بعد الشر عنك يا قلبي."
لارا بغيظ: "تك وجع في قلبك هه... قلت نزلني."
بيجاد بعند: "وأنا قلت لا... اسكتي بقى وأنتي تختوخة وتقيلة كده في إيدي هههههه."
ضربته لارا على كتفه بغيظ وقالت: "لم نفسك ونزلني!"
فضل بيجاد يضحك عليها لحد ما أجلسها على أحد الكراسي، فنده للذي كان يقف في المحل: "لو سمحت ممكن تيجي؟"
انتبه له سليم وقال: "أيوه يا فندم هتنقي حاجة؟"
بيجاد: "عاوز جزم طبية بكل الأشكال وتكون من غير كعب عشان المدام بتاعتي حامل وعاوزها حاجة مريحة في رجليها."
نظر سليم لبيجاد بابتسامة تلقائية ونظر للارا وجه يمشي، ولكن رجع تاني وهو ينظر للارا بدقة وهو بيدقق لملامحها بتفكير.
فقال بيجاد بغيرة: "في حاجة يا أستاذ مالك متنح كده؟"
فاق سليم لنفسه وقال: "أحم أنا آسف يا فندم أصل مدام حضرتك شبه أختي الكبيرة... أحم عن إذنكم."
وتركهم سليم ومشى وهو بيفكر في تلك الصدف العجيبة وهو كل شوية يبص للارا بحيرة وتفكير، فكان بيجاد ينظر لسليم بشك وهو بيفكر في شيء.
أما عند عمرو وسميرة.
عمرو بقلق: "مالك يا سميرة فيكي إيه... ليه وشك مصفر كده؟"
سميرة وهي تشعر بألم شديد في بطنها: "مش عارفة يا عمرو وجع... وجع شديد في بطني آآآه آآآآه آآآآآآه."
وفضلت سميرة تصرخ وتبكي بألم شديد في بطنها وفجأة جاء لها نزيف شديد وأغمي عليها من كتر الوجع الذي تشعر به، فأخذها عمرو في حضنه برعب عليها.
وقال بخوف شديد: "سميرة حبيبتي... متخافيش أنا جنبك... سميرة فوقي يا حبيبتي سميرة."
فحملها عمرو بسرعة وذهب بها سريعًا إلى المستشفى بخوف شديد على سميرة التي تنزف بين يديه بشكل بصدمة.
في المستشفى.
جرى بيجاد ولارا المنهارة حرفيًا بسرعة على عمرو ليتفاجئوا عندما شافوا عمرو جالس على كرسي بجانب غرفة العمليات ودشداشته غرقانة دم.
فقالت لارا بانهيار: "سـ سمـ سميرة مـ ما مالها يا أسـ أستاذ عمرو هيـ هي كـ كويسة صـ صح... أرجـ أرجوك طمني عليها."
عمرو بتنهيدة: "آه هي الحمد لله دلوقتي... قال لي الدكتور إنها حالة تسمم صعبة سببت في نزيف شديد... بس الحمد لله اتنقذت بسرعة قبل ما يعمل أي خطورة على الرحم ودلوقتي عاطيين ليها مسكنات ومهدئات ليسكن جسمها شوية من الوجع ولما تفوق هتكون كويسة إن شاء الله."
حطت لارا إيديها على قلبها بتنهيدة مسموعة وقالت: "الحمد لله يا رب... الحمد لله إنها بخير... الحمد لله."
ساعد بيجاد لارا تجلس على الكرسي وقال لعمرو: "بس يا ترى هي أكلت إيه أو شربت إيه جاب لها تسمم كده... ما هي كانت كويسة وإحنا في الشركة... ولا هي أكلت حاجة ساعة ما كنتم في المكتب عمل فيها كده؟"
عمرو باستغراب: "خالص... مشربتش غير مية وأكيد المية مش هتكون مسممة... دلوقتي لما نشوفها هنعرف أكلت إيه عمل فيها كده؟"
فصمت الكل بتفكير وفضلوا جالسين ينتظرون سميرة تفوق لحد ما أخيرًا خرجت لهم الممرضة وقالت لهم بأن المريضة فاقت، فدخلت لارا بسرعة للغرفة وجرت على سميرة وضمتها جامد.
وقالت: "كده يا جزمه تخضيني عليكي... ده أنا كنت هموت لو كان حصل لك حاجة كفانا الشر."
سميرة بابتسامة باهتة من تعبها: "بعد الشر عليكي يا قلبي... وبعدين أنا زي القردة أهو ولا مش عجباكي يا روح أمك؟"
ضحكت لارا وسميرة وهم ضامين بعض بحب، ففجأة خبط الباب ودخل بيجاد وعمرو الذي كان ينظر لسميرة بصمت وهو يمنع حاله بالعافية إنه يتجاهل وجود لارا وبيجاد ويذهب لسميرة ويضمها بأقوى ما عنده ليطمئن قلبه أنها فعلًا بخير، أما سميرة فنظرت لعمرو نظرات مختلفة عن نظرتها له دائمًا كانت مليانة بالحنية والبراءة وهي تتذكر خوفه عليها ونظراته اللي مليانة رعب وتوتر وهو حاملها، حتى لما ركبوا العربية كانت عين على الطريق وعين عليها.
فقال بيجاد: "حمد لله على سلامتك يا آنسة سميرة."
سميرة بهدوء: "الله يسلمك يا أستاذ بيجاد."
ونظرت سميرة لعمرو مجددًا فقال عمرو بصوت مبحوح: "حمـ حمد لله على سلامتك يا آنسة سميرة... خوفتيني عليكي أقصد خوفتينا عليكي."
سميرة برقة: "أنا الحمد لله بقيت كويسة أهو متخافش أقصد متخافوش عليا."
وطال النظر ما بين سميرة وعمرو ولارا وبيجاد عاملين ينظروا لهم برفع حاجب، ولكن كانت لارا فاهمة تلك النظرة جيدًا فهي في يوم كانت بتحب وتعجب قبل ما زحمة الأيام تأخذها.
فقالت: "بس قولي لي يا سميرة إيه اللي أكلتيه عمل فيكي كده يا بنتي فجأة؟"
سميرة بتوتر: "مااا... آه أكلت ساندويتش فول وطعمية من كافتيريا الكلية... لكن باين إن كان فيه حاجة حمضانة عشان كده جالي تسمم."
عمرو بغضب: "إيه الاستهتار ده... إزاي كلية كبيرة زي اللي أنتي فيها دي يكونوا مهملين كده في الأكل اللي بيشتروه الطلاب... المفروض نقدم شكوى للكلية دي."
سميرة بسرعة: "لا لا ملوش لازمة... لأن لأن ده كشك صغير فاتحينه الشباب في الكلية وحرام يتأذوا بسبب حاجة زي دي... أنا بعدين هكلمهم وهخليهم ياخدوا بالهم من الحاجة اللي بيقدموها."
تنهد عمرو بضيق، ما بين كانت تنظر لارا لسميرة بعدم اقتناع، فذهب بيجاد وأنهوا كل إجراءات الخروج وذهبوا جميعًا إلى القصر، وعشان كان الوقت متأخر مكنش فيه حد صاحي، فذهبت سميرة إلى غرفتها لترتاح ومعاها لارا لتساعدها، فمسكتها سميرة فجأة.
وقالت: "لارا عاوزة أكلمك في حاجة مهمة جدًا."
لارا باستغراب: "حاجة إيه دي... وليه موطية صوتك كده... هو فيه حاجة حصلت وأنا معرفهاش؟"
سميرة بخوف عليها: "أنا خايفة عليكي أوي يا لارا... البيت هنا ملوش أمان... عاوزاكي تاخدي بالك من نفسك ومن اللي في بطنك وماتأمنيش للي هنا خالص."
لارا بقلق: "هو اللي أنا فهمته من كلامك ده صحيح... سميرة متقوليليش إن اللي حصل لك ده بسبب حد هنا؟"
سميرة: "أيوه... لارا أنا مشربتش ولا أكلت أي حاجة غير كوباية العصير بتاعتك وبعدها حصل اللي حصل... وأكيد مش صدفة والتسمم مش هيجي لي من فراغ يعني."
لارا بصدمة: "تقصدي إن كان حد حاطط لي حاجة في كوباية العصير ليخلصوا مني ومن ابني؟"
وشهقت لارا برعب وهي حاطة إيديها على بطنها بخوف، فمسكت سميرة إيديها جامد وقالت: "متخافيش يا بنت قولي بس الحمد لله إنها جت فيا أنا وإن كويس إنك مشربتيش أنتي الكوباية... كان فادك دلوقتي كفانا الشر مأذية أنتي وابنك بسبب الكلاب دول."
لارا بدموع الخوف: "طب أعمل أنا إيه دلوقتي... ممكن يحاولوا يأذوا ابني تاني يا سميرة... أنا خايفة."
سميرة بمحاولة تطمين لارا: "متخافيش... أنا متأكدة إن طول ما بيجاد جنبك عمرهم ما يحاولوا يأذوكي تاني..."
بيجاد: حقيقي ندم يا لارا، لو تشوفيه وهو بيتكلم النهاردة تحسي إنه فعلًا ندمان وبيحبك وهيحميكي إنتي وابنك من الكل، حتى من عيلته كمان.
لارا بحيرة: فكرك كدا؟
سميرة بتأكيد: أكيد يا قلبي، بس عايزاكي تاخدي بالك من نفسك يا لارا منهم. أنا همشي ومش هكون معاكي، بس هكون جنبك على طول، بس برده خدي بالك من حالك يا حبيبتي وحاولي تبعدي عنهم وعن شرهم لحد ما تولدي يا قلبي وتجيبي ابنك بالسلامة على وش الدنيا.
لارا بتنهيدة: إن شاء الله، يا رب يكون جنبي ويحميني من شر عباده. اللهم آمين يا رب العالمين.
ضمتها سميرة بخوف عليها، فطبطبت لارا على ظهرها بحنان وتركتها وخرجت لتصادف بيجاد في الممر، كان خارجًا من مكتبه، فأول ما رأها تقدم منها.
وقال: سميرة عاملة إيه دلوقتي يا لارا؟
لارا بهدوء: الحمد لله بخير، إنت لسه مانمتش؟
بيجاد بابتسامة: كنت بشتغل شوية في المكتب وكنت جاي أطمن عليكي وبعدين أنام.
لارا بهدوء: شكرًا.
بيجاد باستغراب: على إيه بتشكريني؟
لارا بارتباك: ما فيش، أنا رايحة أنام، تصبح على خير.
بيجاد بسرعة: استني، هوصلك لأوضتك وأتأكد إنك نمتي.
لسه لارا هتعترض، ولكن فجأة خرجت أروا من غرفتها بقميص نوم جريء وقالت بدلع: بيجاد حبيبي يلا بقى إنت وحشني أوي، إيه ده إنتي لسه صاحية يا لارا؟ هه ما كنتش عارفة إنك لسه صاحية يا قلبي.
لارا بضيق لا تعرف له سبب: آه صاحية دلوقتي، لكن رايحة أنام أهو يا حبيبتي.
أروا باستفزاز: نوم العوافي يا روحي.
لارا بغيظ: شكرًا، تصبحوا على خير.
وتركتهم لارا ومشت بغيظ، فلسه بيجاد هيحصلها راحت أروا حوطت رقبته بسرعة وقالت: رايح فين يا قلبي؟ ما سمعتنيش وأنا بقولك وحشتني أوي.
بيجاد بضيق: لا سمعتك، لكن قوليلي من إمتى وإنتي بتخرجي من أوضتك بالمنظر ده؟
أروا بغيظ: عادي، أنا مراتك ولا خايف على مشاعر عشقتك الحالية وزوجتك بكرة؟
بيجاد بغيظ: أروا ما تدوريش الكلام، إنتي ناسيه إن في القصر خدم رايحين جايين ولا عاجبك لحمك اللي ظاهر ده؟
أروا بابتسامة عشق: وإنت غيران عليا يا حبيبي؟ مش تقول كده من الأول بدل ما دماغي تودي وتجيب وأزعلك، طب إيه؟ بقولك وحشتني أوي أوي.
تنهد بيجاد وقال: وإنتي كمان وحشاني يا أروا، لكن عندي شغل دلوقتي ولازم أخلصه قبل ما أنام، بعدين الكلام ده.
وشال بيجاد إيديها من حوالين رقبته وتركها وذهب للمكتب، فنفخت أروا بغيظ وهي بتبدب على الأرض ودخلت غرفتها بغيظ شديد.
فمر الليل على أبطالنا وكل واحد في غرفته، أما عمرو كان طول الليل مش جايله نوم وهو مخضوض على سميرة، وكل ما يتذكر منظرها في إيديه يزيد قلقه وخوفه عليها، ففضل يفكر لحد ما غلبه النوم ونام وهو بيفكر فيها.
أما بيجاد فضل يدور في المكتب بملل فما كانش وراه حاجة، ولكنه كان عاوز يهرب من أروا بأي طريقة، فهو كده بيغلط في حق أروا عندما يكون معاها وعقله وقلبه مع لارا.
فتنهد بيجاد وكان ذاهب لغرفته لينام بنوم، ولكنه توقف فجأة وذهب لغرفة لارا ودخل بشويش واقترب من لارا ليلاقيها نائمة مثل الملاك وهي فاردة شعرها على الوسادة وضامة بطنها المنتفخة.
فنام بيجاد جانبها بهدوء وأخذها في حضنه بحماية وحنان وهو حاطط إيد على بطنها وإيد محاوضها بيها لقلبه بعشق وهي نائمة، ثم غمض أعينه براحة ونام هو كمان بعمق وحبيبته في حضنه.
أما في اليوم التالي، كان يوجد حفل صغير ما بين العائلة فقط، فاليوم كتب كتاب لارا وبيجاد. فكانت لارا ترتدي درس فضفاض بلون الأبيض وحجاب من نفس اللون ولا تضع أي مساحيق تجميل ما بين كانت تمتاز بجمالها الطبيعي الساحر.
فكانت أروا متابعة بيجاد بدموع متحجرة في أعينها ترفض النزول، فهي الآن ترى زوجها يتزوج من غيرها أمام عينها، قد إيه ذلك الشعور صعب على أي ست.
أما عمرو كان يوزع نظراته ما بين بيجاد وأروا ولارا ووالدته وخالته، فكان الكل له نظرة مختلفة، ولكن فجأة جت أعينه على تلك الحسناء التي تخطف قلبه بجمالها الساحر.
فكانت سميرة تقف بجانب لارا وهي حزينة بشدة على صديقة عمرها وعلى اللي بيجرى لها من متاعب ومواجع.
وبعد حرب النظرات ما بين الكل، انتبه الجميع لجملة المأذون الشهيرة: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير بالرفاء والبنين.
ففجأة صرخت نعمة بفرحة لهم، فنظرت لها هند بغيظ شديد فصمتت نعمة وهي تنظر للأرض.
فتنهدت لارا بعمق وهي مغمضة أعينها، فهي للمرة الثانية تتزوج ولكن الآن تزوجت من مغتصبها. الآن أصبحت زوجة بيجاد الكيلاني، الشخص الذي لم تتخيل في يوم أنها رح تصبح زوجة له، حقًا يا يخربيت القدر.
ففجأة اقترب بيجاد من لارا وقال: مبروك يا عروسة، خلاص بقيتي في حكمي واسمك اتربط باسمي يا لارا، العمر كله ولحد ما نكحكح ونموت سوا.
لارا ببرود: انسى يا بيجاد، أنا وإنت مستحيل نتلاقى، واللي ما بينا حتة ورقة فأي وقت هتنتهي وننفصل، وكل أحلامك دي تروح. أخلص بس من ممدوح وبعده هخلص منك ومن الترابط ده، وأعيش طول عمري حرة أنا وابني وبس في راحة بال وقلب. ولا إنت ولا حبك هيفرقوا معايا على فكرة، حط الكلام ده في بالك كويس عشان ما تنساهوش بعدين يا بيجاد يا كيلاني.
نظر لها بيجاد بابتسامة تحدي وراح شال لارا أمام الجميع فجأة وطلع بيها إلى غرفتهم الخاصة بتجاهل نظرات الكل لهم.
فقالت أروا بغيرة: شوفتي يا طنط عمل إيه؟ ده لو عاوز يفرسني ويقهرني ما كانش عمل كده فيه بعد ثلاث شهور بس من جوازنا.
دولد بضيق: معلش يا بنتي على كلامي، بس مضطرة أقولك إنها دلوقتي بقت مراته وما تنسيش إنها أم ابنه كمان، حفيدي أو حفيدتي.
هند بغيظ: يعني إيه الكلام ده يا دولد إن شاء الله؟
دولد بتنهيدة: يعني ما عنديش كلام أقوله يا هند، لله الأمر من قبل ومن بعد، أنا رايحة أنام لأني تعبانة أوي، تصبحوا على خير.
وتركتهم دولد وذهبت إلى غرفتها وهند وأروا ينظرون لها بضيق شديد وأروا بتنفخ بغيرة وغيظ.
فقالت سميرة لعمرو بقلق وهي تقاوم تعبها الذي ما زالت تشعر به: فكرك هيأذيها تاني؟ والله العظيم لو فكر ابن خالتك يأذي لارا تاني لـ...
عمرو بزهق: بقولك إيه، بطلي دور الشبح اللي إنتي رسماه ده وراعي إنك واحدة لسه خارجة من حالة تسمم يا أختي. بيجاد مستحيل يأذي لارا تاني يا سميرة، لأن بيجاد... بيجاد للأسف بيحب لارا.
سميرة بصدمة: إيه؟ بيـ بيحب لارا إزاي؟ إنت متأكد من كلامك ده يا عمرو؟ أنا فكرت إنك بتقولي كده بس لتسكتيني وتطمني على لارا.
نظر عمرو نحو والدته، لقاها تتابعه بنظرات حادة، فتنهد عمرو باختناق وراح شد إيد سميرة بتحدي لوالدته وابتعدوا عنهم وخرج بيها للحديقة وفضل يمشي بيها شوية لمكان بعيد عن القصر في الحديقة، فكان مكان سحري مليء بالورود والفراشات.
فقالت سميرة بغيظ: هو إنت كل شوية تسحبني زي البقرة وتمشي بيا كده؟ هي ناقصة فرهدة، ما كفاية إن الواحد تعبان وفيه اللي مكفيه، وبعدين جايبني هنا ليه إن شاء الله؟
عمرو بغيظ: ما إنتي لو سكتي شوية هتعرفي جايبك هنا ليه. الكل مراقبنا جوا وأنا حابب أتكلم معاكي على انفراد لكن صعب قدامهم جوا.
سميرة بتعجب: وإنت عاوز تكلمني في إيه على انفراد وليه ما ردتش على سؤالي؟
عمرو بتنهيدة: ما أنا جايبك هنا لأرد على سؤالك. للأسف متأكد من كلامي كويس يا سميرة وشوفت ده بعيني من زمان، لكن كنت بكذب نفسي. شوفت ده بعيني قبل ما بيجاد حتى يقابل لارا تاني، كان باين من الندم اللي كان مالي عيونه دايمًا إن فيه حاجة تانية في قلب بيجاد للارا غير الندم، لكن ما اكتشفتش ده غير بعد ما بيجاد علق أروا فيه وخلاها تحبه لدرجة إنها انتحرت لما عرفت إنه على علاقة بلارا وإن اللي في بطنها ابنه هو، وبسبب حب أروا لبيجاد للدرجة دي مش قادر أبعدها عنه لأني عارف إن قلبه مش ملكها ولا عارف أسكت ولا كأني شايف دمار أختي بعيوني.
طبطبت سميرة على كتف عمرو بحزن وقالت: هون على نفسك يا عمرو، إنت أخو أروا الكبير ولازم تكون جنبها في كل اختياراتها حتى لو رفضت منك المساعدة، لكن بتكون محتاجة لوجودك جنبها مهما كان قرارها ويزاد لو كنت ليها الأب والأخ والصديق، بس خليك إنت بس جنبها لأنك هتفضل دايمًا سندها وحمايتها.
نظر عمرو لسميرة بابتسامة وراح مسك إيديها وأجلسها على الأرض وسط الزهور وسميرة تنظر له بهدوء لتتفاجأ به يجلس جانبها وراح حط رأسه على قدميها. ورغم صدمتها ولكنها ابتسمت بتوتر وخجل ورفعت إيديها وهي بتملس على شعر عمرو بحنان وعمرو مغمض عيونه وهو يشعر بيد سميرة بتمشي على شعره بكل نعومة وقلبهم يدق جامد.
فقالت سميرة بابتسامة لنفسها: جرى لك إيه يا سميرة يخربيتك لتكوني حبتيه؟ لا لا لا إنتي بس استريحتيله مش أكتر، ما تنسيش إنه ساعدك كتير وأكيد كل اللي إنتي حساه ده استلطاف بس مش أكتر.
في غرفة بيجاد ولارا، دخل بيجاد بلارا إلى غرفتهم ونزل لارا على الفراش بعناية. فقامت لارا مرة أخرى وهي تقف أمامه مباشرة بغيظ شديد.
وقالت: إنت مين سمح لك تشيلني كده ها؟ إنت لو لمستني تاني أنا هـ...
قاطعها بيجاد برفع حاجب: هتـ إيه يا حرمي المصون بالظبط يعني؟ وبعدين هي دي أول مرة أقرب منك وألمسك يا لولي؟
لارا بحدة: مش هسمحلك تكرر اللي عملته زمان يا بيجاد، انسى خالص إن حاجة زي ده تحصل ما بينا تاني إنت فاهم؟
اقترب بيجاد من لارا بتحدي وزق لارا براحة لتلصق على الفراش بصدمة، فنزل بيجاد فوقها وهو محاوضها، ولارا تنظر له بتوتر شديد.
فقال بخبث: متأكدة يا لولي من كلامك ده؟
لارا بغيظ وهي بتحاول تبعده لتقوم: أيوه متـ متأكدة يا بيجاد من كلامي، وابعد عني لو سمحت، ولو قربت لي بالشكل ده تاني لا...
فجأة، قاطع كلام لارا بيجاد داخلاً وهو يلتهم شفتيها برقة مثل أن تكون زجاجًا وخائفًا أن يكسرها بقبلته، ولكن هيهات وتحولت تلك القبلة لقبلة شغوفة مليئة بالرغبة والشوق وعشق يملأ قلبه لمعشوقته، وهو يحرك يديه على جسدها بحرية. فشد بيجاد حجاب لارا ورماه على الأرض بإهمال، ومدد لارا على الفراش أكثر بأريحية وهو يشد سوستة الفستان بعدما فقد السيطرة نهائيًا على مشاعره لها.
فحاولت لارا كثيرًا أن تبعد بيجاد عنها ولكن بلا أي فائدة، محاولات تلك القطة البريئة أمام ذلك الوحش العاشق تأتي للفشل كالعادة.
فكانت لارا تسبح مع بيجاد في عالمهم الخاص ولكن كان عقلها يرفض تلك اللحظة الجميلة مع أي بنت والإنسان الذي يعشقها، ففضل عقلها أن يذكرها بتلك الليلة الصعبة التي مرت بها مع ذلك الوحش العاشق.
فلا إراديًا نزلت دموع لارا مثل الشلال وهي تتذكر الذي فقدته بعد تلك الليلة، خسرت براءتها وخسرت والدها وخسرت حريتها وخسرت كرامتها، كل شيء حرفيًا. فزادت دموع لارا وهي ترتعش بشدة تحت ذراعي بيجاد وشهقاتها تتعالى بألم.
فعندما رآها بيجاد بتلك الحالة، ابتعد عنها فورًا. فشدت لارا الغطاء عليها لتداري جسدها العاري ببكاء وهي ضامة قدميها لصدرها وهي ترتعش بشدة وتبكي بحرقة.
فقال بيجاد بحنان وهو محاوط وجه لارا:
"لارا، لارا اهدي خلاص يا حبيبتي... اليوم الوحش ده عدى بكل موجعه وقسوته... كانت غلطة وصدقيني ندمان عليها ومستعد أعمل اللي انتي عايزاه لتسامحيني... أنا بحبك يا لارا، بحبك أنتِ والله العظيم... والمرة دي مش عايزك عشان أرضي غروري لأ، أنا عايزك عشان أرضي قلبي اللي عشقك ومكانش حاسس إنه حبك غير بعد ما اللي حصل... حتى أروا اتجوزتها عشان خايف عليها لأن أروا مهووسة بيا وكان لازم أعمل كدا عشان متأذيش نفسها بسببي... لكن ربنا يعلم إن قلبي ملكك أنتِ من أول يوم شفتك فيه... لارا أناااا مش هأذيكي."
رفعت لارا أعينها لبيجاد ببكاء وقالت:
"أنت خلاص أذيتني يا بيجاد... أذيتني من زمان... بسسس أرجوك بلاش دلوقتي أنا لسه مش مستعدة... أنا عارفة إن المراتي إن ده حقك ومليش أي حق أمنعك من إنك تاخد حقوقك الشرعية... بس بجد مش قادرة دلوقتي يا بيجاد... أرجوك مش مش 😭😭😭😭"
وانهارت لارا بكل ألم، فحضنها بيجاد بحنان وهو ضاممها لصدره بتملك وندم شديد لتلك الحالة التي وصلها لها. فراح بيجاد جاب قميصه ولبسه للارا بحب.
وقال:
"خلاص يا حبيبتي اهدي، أوعدك إن اللي حصل ما بينا دلوقتي وزمان مش هيتكرر تاني غير لما أحس إنك عايزاني أكتر من ما أنا عايزك يا قلبي."
وفضل بيجاد يملس على شعر لارا بحنان وهو ضاممها له بقوة وحماية لحد ما سكنت لارا في أحضان بيجاد وهي تشعر بأمان شديد في حضن بيجاد، فأخذها بيجاد في حضنه وهي حاطة رأسها على صدره العاري وذهبا معًا في نوم عميق.
في غرفة أروا:
كانت أروا جالسة على الأرض وهي ضامة قميص بيجاد ببكاء حارق وقلبها يألمها بشدة. فصعب على أي ست أنها ترى زوجها مع غيرها ومجبرة عليها أنها تقبل بهذا الوضع.
لماذا تلك المعاناة؟
لماذا بيجاد لا يحبها مثل ما تحبه؟
لماذا فعل بها هكذا؟
لماذاااا؟
فقالت أروا وهي ضامة قميص بيجاد وكأنها ضامة بيجاد شخصيًا، فقالت ببكاء:
"ليه يا بيجاد بتعمل فيا كدا عشان يعني بحبك فتجرحني كدا... بس وحياة حبي ليك يا بيجاد لقريب جدًا هوجع قلبك على ضناك زي ما وجعت قلبي دلوقتي بسببك يا بيجاد... مستعدة أكون مجرمة بس تكون ليا أنا وبس... حتى لو اتحالفت مع الشيطان لأدمر علاقته بلارا للأبد وتكون ليا أناااا أنااااااا يا بيجاد الكيلاني 👿😑"
في مخزن بيجاد:
كان ممدوح جالسًا على الأرض وهو مقيد بالأحبال، فدخل أحد حراس بيجاد واقتربوا من ممدوح ليشوفوه عايش أو ميت بس فجأة ووووو... يتبع 🤫🤫
رواية ملجأي الوحيد الفصل العاشر 10 - بقلم زهرة الندى
فجأة فتح ممدوح عينيه وكان فاكك يد من يديه، فخنق ذلك الحارس وهو عاطي ضهره لممدوح.
فقال ممدوح بغضب: فكني أحسنلك بدل ما يكون آخر يوم في عمرك يا ابن الـ...
الحارس بخوف: حاضر حاضر.
وفعلًا فك الحارس ممدوح بخوف، وممدوح ما زال حاطط يديه على رقبته. فبعد ما فكه الراجل تركه ممدوح بسعادة لأنه اتحرر. فأخرج الراجل مطوّته ولسه هيضرب بيها ممدوح، راح ممدوح بسرعة أخذ منه المطوة وطعنه بيها بسرعة فوقع الراجل على الأرض وهو غارق في دمه. فنظر ممدوح للجثة بصدمة وللدم اللي مالي يديه بذهول، ففاق لحاله بسرعة وأغلق المطوة وحطها في جيبه وتحرك بسرعة من المخزن وهو يكاد يتحرك. فحرفيًا ما كانش في مكان في جسمه سليم بسبب تعذيب رجالة بيجاد له. فتسلل ممدوح سرًا وخرج من المخزن بأعجوبة بسبب الحرس الذي يملأون المكان، وفضل ممدوح يجري في الصحراء بتعب وإرهاق شديد وهو كل شوية يقف يأخذ نفس ويرجع يجري ثاني. ولكن فجأة وممدوح بيعدي الطريق، جاءت عربية بسرعة وخبطت ممدوح فسقط ممدوح على الأرض غارق في دمائه. فنزل بسرعة صاحب العربية ليشوف اللي خبطه، وعندما شاف حاله خاف بشدة ليوديه في داهية. فرجع ثاني ركب عربيته ورحل بسرعة وترك ممدوح غارق في دمه تحت أمطار الشتاء.
في اليوم التالي.
فتحت لارا عينيها ببطء وهي تنظر للغرفة باستغراب لحد ما تذكرت إن هي غرفتها الجديدة. فشعرت لارا بأنها مكتفة ومش عارفة تتحرك، فنظرت جانبها لتتفاجأ ببيجاد ضاممها بتملك وكان عاري الصدر ونائم بعمق. فضيّقت لارا حواجبها بكسوف وغيظ من تلك السافل الوقح عندما تذكرت الذي حدث ما بينهم في الأمس. فوجدت لارا تقوم من جانب بيجاد لتلاحظ لارا بأنها ترتدي قميص بيجاد على اللحم، فاغتاظت لارا أكثر وجاءت تقوم لكن منعها بيجاد الذي ضمها له مجددًا بتملك.
وقال بمسكته: يا ترى زوجتي العزيزة سايبة جوزها ورايحة على فين كده؟
لارا بضيق: رايحة الحمام... ممكن تسيبني؟
بيجاد بعشق جلس أمام لارا وقال: لارا أنا عارف إن بداية تعارفنا ما كانتش كويسة... وإن حياتنا اتبنت غلط زمان... بس دلوقتي إنتي مراتي يا لارا على سنة الله ورسوله، وقلتها لك وهفضل أقولها لك يا لارا حتى لو ما صدقتينيش، هفضل أقولها لك لآخر يوم في عمري بالكلام وبالتصرفات... أنا بحبك، لا أنا بعشقك لدرجة إنك لو دلوقتي طلبتي موتي قصاد إنك تسامحيني والله مستعد أضحي بعمري قصاد مسامحتك لي يا لارا... بس مش عاوز أوعدك بأي حاجة، لأني راجل أفعال مش أقوال يا لارا وبكرة هتعرفي قد إيه بحبك وبموت فيكي وإنك إنتي وابننا أغلى الناس عندي.
ابتسمت لارا بتريقة وقالت: ابننا... إنت صدقت كذبك ولا إيه يا بيجاد... ما تنساش إن اللي في بطني ده ابني من ممدوح مش منك.
بيجاد بابتسامة: عارف... بس مش مهتم لإن من يوم ما عرفت إنك حامل يا لارا وأنا اعتبرت ابنك ابني... ومهما قلتي ومهما اتصرفتي بس مش هتقدري تغيري وجهة نظري يا لولي.
لارا بضيق: وإيه هيّ وجهة نظرك دي إن شاء الله؟
ابتسم بيجاد بعشق واقترب من لارا وطبع قبلة رقيقة على شفايفها وطبع قبلة أخرى على بطن لارا المنتفخة بعشق ولارا تنظر له بتفاجؤ.
فقال: إنك مراتي يا لارا وإن اللي في بطنك ده ابني وابنك وبس... وعاوز اسم ممدوح ما يتذكرش على شفايفك الحلوين دول ثاني... عشان ما أعاقبكيش يا لولي لذكرك اسم راجل ثاني غير جوزك يا قلبي.
وأشار بيجاد على شفايف لارا فعضت لارا على شفايفها بغيظ وقالت: إنت إنسان سافل ومستفز وحيوان هه بقى... وأنا مش رادة عليك... ولا هاكلمك أصلًا.
وقامت لارا بغيظ من أمام بيجاد ودخلت للحمام الملحق بالغرفة وبيجاد بيضحك على مظهرها بشدة. فكانت لارا ترتدي قميص بيجاد الذي كان يصل إلى فوق ركبتها بشوية وواسع أوي أوي أوي عليها، فكان جسد لارا الصغير تائه جوه قميص بيجاد الضخم. فقام بيجاد ليبدل ملابسه عندما تنتهي لارا من حمامها.
أما في الحمام.
كانت لارا تقف أمام المرآة بغيظ شديد من بيجاد، ولكن فجأة فضلت تحرك يديها على جسدها وهي لابسة قميص بيجاد وكان قلبها يدق بطريقة غريبة. فكانت لارا تتذكر لمسات وقبلات بيجاد لها في الأمس. فلارا لا تنكر إنها بتشعر مع بيجاد بأمان وراحة غريبة عمرها ما شعرت بهم من قبل كده غير مع والدها الذي كان السند لها والأمان من كل الناس، حتى ممدوح عمرها ما حست معاه بالأمان حتى قبل ما بيجاد يدخل حياتها. ففضلت لارا تستنشق عطر بيجاد اللي كان مغرق قميصه بأعين مغمضة وهي حاطة يدها على بطنها، ولكن فجأة فتحت عينيها ونظرت لحالها في المرآة بحيرة ثم جلست على الأرض بتعب من التفكير وهي حاضنة بطنها المنتفخة لها بحماية لطفلها.
وقالت بحيرة وكأنها تحدث طفلها: يا ترى إيه اللي لسه هيحصل معاك إنت وأمك يا حبيب قلبي... أنا تعبت من كل حاجة... أنا مش عاوزة أي حاجة غيرك... مش عاوزة حب مش عاوزة اهتمام مش عاوزة كلام ما لوش أي لازمة عندي... أنا عاوزة بس إني أرتاح... يا ريت كانت ماما لسه عايشة كان إفادها دلوقتي أخدتني في حضنها وقالت لي ما تخافيش مسير الدنيا هتجبر بخاطرك... أنا اليتيمة اللي الدنيا داست علي بزيادة ودلوقتي متجوزة من مغتصبها... وحامل من ابن عمي اللي كان بيعذبها واللي كان عاوز يبيعها لشوية شمامين ولاد كلب ودلوقتي قاعدة في مكان لا حد بيحبني فيه ولا حد ضايق وجودي فيه... أنا الضحية في كل ده... أنا أنا اللي عمري ما هشوف يوم عدل... لإن اللي فات هيكون هو هو اللي جاي... بس المرة دي مش هاشيله لوحدي لا هاشيل المر أنا وابني أو بنتي اللي لسه هييجوا على وش الدنيا... بيجاد بيقول لي إنه ندم هه هو فعلًا ندم لكن بعد إيه... بعد ما دقت أنا العذاب ألوان... بعد ما شفت أنا المرار وفقدت أغلى إنسان عندي... مش قادرة ما أحسش بحنيته واهتمامه وفي نفس الوقت مش قادرة أسامحه ولا عارفة أفسر أنا ليه قلبي بيدق أوي كده لما يكون قريب مني.
مسحت لارا دمعها بألم وقامت وخلعت القميص ووقفت تحت الدش والماء ينزل فوقها بغزارة. فكانت لارا مغمضة عينيها وهي تذهب لعالم آخر. فجلست لارا على الأرض تحت المياه وضمت قدميها لصدرها قليلًا وهي تبكي بشدة.
في غرفة أروى.
دخل بيجاد لغرفة أروى ليطمئن عليها بقلق ليكون فعلت شيئًا في نفسها، ولكن تفاجأ بيجاد عندما ما لقاش أروى في غرفتها. شافها في الحمام وفي غرفة الملابس ولكن ما لهاش وجود. فنظر بيجاد من شباك غرفة أروى ليتعجب عندما يرى أروى تتحدث مع حد ولكن مش ظاهر من الشجرة اللي أمامه مباشرة.
فقال: يا ترى أروى بتتكلم مع مين كده... لما أروح أشوفها.
ونزل بيجاد ليرى أروى بتتحدث مع مين بدري كده.
أما عند أروى.
أروى بشر: نفذ زي ما بأقول لك كده أول ما لارا تطلع معاك العربية سيب العربية دايرة ونط منها إنت.
السائق: إنتي بتقولي إيه يا أروى هانم مستحيل أعمل كده في ست لارا... أنا في الثلاث شهور دول ما شفتش منها أي حاجة وحشة... دي إنسانة طيبة وعمرها ما فكرت تأذي حد... أجي أنا وأقتلها بيدي هي وطفلها؟
أروى بغيظ شديد: يا أخي افهم وبلاش جو الأخلاق ده أنا عارفة كويس إنك بتروح تأخذ جراكن البنزين وتطلعها من وراء الكل ولو عرف بيجاد جوزي بالكلام ده هيرفدك وتخسر شغلك وقتها... بص هديك 150 ألف جنيه وممكن يكونوا 200 ألف أو حتى 300 ألف... بس تخدمني الخدمة دي وعيني لك.
السائق: إن شاء الله لو عطيتيني مليون جنيه برضه مش موافق... وإذا كان على الشغل والأذية فأنا بآخذ البنزين وبأبيعه عشان أجيب علاج لبنتي المريضة ولكن حد الله أجيب لبنتي علاج بفلوس بسببها هتخليني أقتل روحين ما لهمش ذنب في أي حاجة... ولو أصريتي علي ثاني يا أروى هانم... هأعرف بيجاد بيه وهو يتصرف هو في الموضوع ده مع حضرتك وهأعرفه كمان بأني بأسرق البنزين والشغل على قفا ما يشيل.
جاء بيجاد فجأة وقال باستغراب: شغل إيه ده اللي على قفا ما يشيل يا حاج حسين... إيه اللي جرى بالضبط؟
توترت أروى بشدة وخافت السائق يفضحها وهي تنظر له بخوف فقال السائق: ولا حاجة يا بيجاد بيه أنا بس كنت عاوز سلفة فأروى هانم اتضايقت وقالت لي إنت بقيت مهمل في شغلك وفالح تأخذ فلوس فقلت لها خلاص طالما أنا مقصر هأسيب الشغل والشغل على قفا ما يشيل طالما مقصر معاكم يا بيجاد بيه.
نظر بيجاد لأروى المصدومة بلوم وقال بابتسامة للسائق وقال: لا طبعًا مش مقصر ولا حاجة يا حاج حسين... كتر خيرك شايلنا من سنين وأي حاجة تطلبها تطلبها مني على طول وأكيد أروى ما تقصدش تقول لك حاجة تضايقك يا حاج حسين... فروح إنت وشوف شغلك وهأبقى أتكلم معاك في الموضوع ده بعدين... ولا أقول لك لحظة يا راجل يا طيب.
وأخرج بيجاد أموالًا من جيبه وحطها في جيب قميص السائق وقال بطيبة: خذ دول ولو عاوز حاجة ثانية تعال لي على طول من غير تردد.
السائق بسعادة لأنه كان فعلًا بحاجة للأموال لدفع ليجيب علاج لبنته اللي اضطر أصلًا يأخذ البنزين ويبيعه لينقذ بنته وحده، فحس حسين بالذنب لإن بيجاد ما يستاهلش إنه يسرق البنزين من وراءه وكذلك ما يستاهلش تبقى على ذمته تلك الشيطانة. فكان يود كشف حقيقتها لبيجاد الآن ولكن هو لا يود شرًا وحده مثلما هي تريد قتل أم وطفلها لغرضها الخاص ولا يود الوقوف في وجهها.
فقال بابتسامة امتنان: تسلم يا بيجاد بيه ويا رب يبعد عنك أي عدو بعيد ولا قريب عاوز يأذيك بكل غل ويقومك يا لارا هانم بالسلامة وتشيل ضناك على يديك بصحة وعافية يا رب.
حط بيجاد يديه على كتف السائق بابتسامة وقال: آمين يا رب العالمين يا راجل يا طيب... يلا روح شوف شغلك وهتلاقي مع الحارس شوية حاجات لبنتك وعلاج الشهر وهدوم للمدرسة... ولو عاوز أي حاجة تيجي تقول لي على طول... ماشي؟
جاء حسين يبوس يد بيجاد بدموع الفرحة ولكن منعه بيجاد وهو بيطبطب على ظهره بطيبة. فتركهم حسين ومشى وأروى تنظر له بغيظ شديد وهي بتتك على أسنانها. فنظرت لبيجاد بغضب وسابته ومشت فلحق بها بيجاد بسرعة.
وقال: أروى استني عاوزك... إنتي إزاي تقولي كده للحاج حسين... إنتي ناسية إن الراجل ده كان عندنا من وإنتي عيلة صغيرة وغير كده ما تنسيش بنته اللي تعبانة وأكيد لما يكون عاوز سلفة مش هيكون عاوزها ليروح يعمل شوبنج أو يسافر بيها لتهزأيه كده.
أروى بغضب شديد: لما يكون مهمل وحرامي يستحق التهزيق... أنا اكتشفت إنه بيأخذ عـ...
قاطعها بيجاد بهدوء: علب البنزين يبيعها من ورانا...
عارف كل ده على فكرة، وسايبه بمزاجي لأني عارف آخره وأوله. ولو مش متأكد إنه مضر يعمل كدا، ما كنتش خليته شغال عندي ثانية واحدة. لكن على قد ما أقدر، بحاول أسعده عشان ما يصرفش على بنته من فلوس حرام. فلو سمحتي بلاش تقللي من حد، لإن الكل فيه اللي مكفيه.
ربعت أروى إيديها وهي تنظر للفراغ بضيق، فتنهد بيجاد ومسك إيديها وقال بحنان:
"الكلام أخدنا ونسيت أقولك صباح الخير أولًا... عاملة إيه انهارده ثانيًا؟"
أروى بغيظ شديد شدت إيديها من إيديه وقالت:
"زي الفل! ولا مش باين يا زوجي العزيز؟ إمبارح بعد ما جوزي كتب كتابه على واحدة جربوعة تانية، طلعت أوضتي أخد قميص جوزي في حضني لأحس بقربه من قلبي ونمت و دموعي على خدي بس خالص. أما جوزي كان طول الليل متهني وفي حضنه حبيبة القلب و أم ابنه. صح نسيت أسألك، قررتوا هتسموا ابنكم أو بنتكم إيه يا ترى؟ لا لا، المفروض الأول تروحوا تشوفوا أنتم هتجيبوا إيه عشان الاسم والهدوم وكدا."
بيجاد بتنهيدة:
"إيه لازمة الكلام ده دلوقتي يا أروى؟ أنتي عارفة قبل ما نتجوز إني هتجوز لارا ووافقتي على الكلام ده. ليه دلوقتي جيه تتكلمي؟"
أروى بدموع:
"عشان بحبك يا بيجاد، عشان مش قادرة أستحمل فكرة إن هتكون فيه واحدة تانية في حضنك غيري."
وحضنت أروى بيجاد بدموع وهي دافنة وجهها في صدره، فتنهد بيجاد بعمق وضمها له بضيق غريب. فهو الآن يغلط، يغلط في حق الاثنين. هو عارف إنه مش بيحب أروى ولا عمره هيحبها بس اتجوزها، وهي لديها حقوق مثلها مثل ما لارا لها حقوق. لكن هو حتى مش قادر إنه يعطي لأروى حقوقها وعقله وقلبه مع غيرها، فكدا خيانة، خيانة للاثنين وخيانة في حق نفسه. فهو حاسس مع أروى بفراغ من كل شيء، أما مع لارا فهو يشعر بأنها تتملكه، فكر وقلب وكل شيء ملكها هي.
.. وبعد وقت ..
ترك بيجاد أروى وطلع ليرى لارا التي تأخرت عن النزول، فدخل بيجاد للغرفة ليتفاجأ إن لارا ما زالت في الحمام. ففضل بيجاد يخبط على باب الحمام وهو بينده على لارا ولكن ما فيش أي رد. فدخل بيجاد بخوف على لارا إلى الحمام ليصدم عندما يرى لارا تجلس على أرضية الحمام تحت الدش وتبكي بشدة وجسدها يرتجف وهي ضامة نفسها. فتنهد بيجاد بتعب وجلس أمامها على الأرض تحت المياه بملابسه.
وقال بصوت حنون:
"لارا حبيبتي، أرجوكي بطلي عياط كدا ممكن يحصلك حاجة بعد الشر. أنا حاسس بوجعك وعارف أنتي قد إيه شايلة جواكي مرار الكون كله وقلبك من كتر القسوة مات. صدقيني يا لارا محدش هيفهم اللي جواكي قدي. أنا كمان كنت في يوم بقول ميت آه وأنا مخبي وجعي من الكون كله عشان تعبت من الضعف وشخصيتي اللي كانت مهزوزة واللي خلتني أتعب أوي في حياتي يا لارا."
فقام بيجاد وجلس جانبها وهو ضاممها لقلبه تحت المياه بدموع تلمع في عينيه:
"تعرفي يا لارا... أنا مش وحش. يمكن الوقت اللي اتعرفنا فيه كان وقت مش مناسب واللي حصل فيه مش كويس. لكن صدقيني أنا مش وحش. أنا كنت في يوم طفل متعلق بأبوه زيك كدا وكان السند والحماية ليا. وفي يوم وليلة لقيت نفسي لوحدي بعد ما الراجل اللي اسمه أبويا سابنا ومشى ولا كإنه عيلته والأسرة اللي كونها ودلوقتي سابها ومشى. كتير كنت بقعد أعيط لوحدي وأقول ليه سابني ومشى؟ ليه ما بقاش معانا؟ طب أنا كنت ولد وحش ولا عشان ضعيف الشخصية؟ لا، هو أكيد زهق مني وعمل كدا عشان يأدبني ويخليني أبقى راجل قد المسؤولية. وقعدت أحاول وأحاول أكون الشخص ده لحد ما بقيت بيجاد الكيلاني أصغر مليونير في العالم. وكل ده وأنا مستني رجوعه، برغم إني كنت كرهته لكن كانت فيه حاجة جوايا عايزاه يرجع وأشوفه تاني وأقوله إني اتغيرت ومش نفس الولد ضعيف الشخصية اللي سابه."
رفعت لارا رأسها له فلقته يبكي وهو ينظر للفراغ وهو ضاممها، فرغم عنها راحت ضاماه أكثر وهي محاوطة رقبته ودافنة وجهها في رقبته. فباس بيجاد كتفها العاري بحنان.
وقال:
"هتصدقيني إن أنتي الوحيدة اللي حسستيني إني ما زلت الإنسان الضعيف. اليوم اللي اتخانقنا فيه في الحارة كنت عايز أموتك لإنك دستي على الحتة اللي ما حدش قدر يدوس عليها قبلك ولا بعدك. تعرفي إن ليه كلامك فكرة ومش قادر أنساه. أنا كمان ما زلت موجوع من كلامك يا لارا، لكن أنا اتعودت إني أخبي أي حاجة وجعاني في قلبي."
لارا بدموع:
"بس أنت كمان غلط فيا وفي أبويا ولا ناسي كلامك عنه؟"
بيجاد ضمها أكثر وقال:
"إحنا الاتنين غلطنا في حق بعض. لكن خلاص اللي راح راح يا لارا، وخلينا نبدأ صفحة جديدة ما بينا. وأنا بقولهالك وهفضل أقولهالك لحد ما تصدقيني، وحياتك عندي يا لارا لأعوضك على سنين كتيرة شفتي فيها الوجع والقهر، وهعوضك على كل اللي شفتيه مع ممدوح ومعايا. لارا، أنا كل اللي طالبه منك هيا فرصة، فرصة أثبتلك فيها إن مشاعري ليكي مش كذب وإني بجد هعوضك أنتي وابننا عن كل حاجة. أنا بحبك بجد يا لارا ومش قادر أستحمل نظرة الكره اللي في عيونك ليا، ولا قادر أستحمل إني لو قربت منك تاني تنهاري تاني. أنتي مش عارفة أنا بحبك قد إيه يا لارا. أنا بعشقك والله العظيم يا بنت رمضان."
رفعت لارا عينيها لبيجاد بدموع، فاقترب بيجاد منها وتملك شفتيها بعشق. فالمرة دي استسلمت لارا له بكل ذرة من كيانها، فضمها بيجاد له بقوة، ولكن فجأة أبعدت لارا بيجاد عنها بخضة.
فقال:
"فيه إيه؟ مالك؟"
لارا بابتسامة:
"آه... البيبي بيتحرك في بطني جامد آآآه... شايف دي إيده!"
نظر بيجاد لبطنها بابتسامة ودموع تملأ عينيه، ليتفاجأ بأن إيد الرضيع ظهرت جدًا فقال بضحك:
"باين عليه غيران منا يا لولو... وشكله كدا هيطلع قطاع الأرزاق هههههه."
ضحكت لارا وهي تنظر لبيجاد ولكن بنظرة مختلفة وعينيها تلمع. فتوقف بيجاد وراح شال لارا وأوقفها ثم لبسها البرنس بعد ما شعر ببرودة جسد لارا وده غلط عليها. فأخذت لارا المنشفة وبدأت تنشف ملابس بيجاد و شعره بصمت. فابتسم بيجاد بعشق وراح شال لارا وخرج بيها وساعدها في ارتداء ملابسها وتمشيط شعرها. فتركها ترتدي حجابها وراح ليبدل ملابسه المبلولة. ثم مسك بيجاد إيديها بعشق وباس إيديها بحنان ونزل بيها لطاولة الطعام. فنظرت لهم هند بغيظ أما أروى فنظرت لهم بنيران الغيرة تأكل في قلبها وهي تنظر للارا بكره يملأ عينيها وهي ترى معاملة بيجاد الحنونة مع لارا. فلسه هتقوم من على طاولة الطعام راحت سلمى مسكت يد أروى بتحذير من تصرف أي شيء غبي.
أما دُلد فكانت تنظر لابنها وللارا بحنان، فبرغم إن أروى بنت أختها ولكن لا تنكر أنها حبت لارا من طيبة قلبها ومن حب ابنها لها. وبدأ بيجاد يأكل لارا بحنان وهند وأروى وسلمى ينظرون لهم بغيظ، أما بيجاد فما كانش شايف أي حد غير لارا.
.. أما في غرفة عمرو ..
كان عمرو يقف في شرفة غرفته بابتسامة وسعادة تملأ عينيه وهو يتذكر اللي حصل في الأمس ما بينه هو وسميرة.
Flash Back
بعد ما نام عمرو على قدم سميرة بتعب، فضلت سميرة تملس على شعره بحنان وعمرو مغمض عينيه براحة. ففجأة تذكرت سميرة شيئًا.
فقالت بحرج:
"أحم... عمرو... هوووناااا... ممكن أسألك سؤال؟"
قام عمرو من على قدم سميرة وقال:
"أكيد اسألي براحتك."
سميرة بتوتر شديد:
"إن... إمبارح لما أغمي عليا فـ في المول كنت لسه فايقة شـ شوية وسمعتك وأنت بتقولي سـ سميرة حبـ..."
وصمتت سميرة بخجل شديد. فاقترب عمرو منها برأسه وقال بعشق:
"وقولت إيه همممم؟ آه افتكرت، قولت بيديقلها سميرة حبيبتي... صح؟"
سميرة بتوتر:
"أنت أكيد ما تقصدهاش صح؟ أكيد يعني أنت مش بتحبني... صح؟"
عمرو بعشق:
"لا بحبك يا سميرة، بحبك بكل حالاتك بجنونك بكل حاجة فيكي... ب ح ب ك يا سمسمة."
ابتسمت سميرة غصب عنها بسعادة وقلبها يدق بشدة، فكان عمرو سرحان في جمال عينيها وهم ينظرون لأعين بعض بتوهان. ففضلوا يقتربون من بعض بحاجة قوية تجذبهم لبعض وكأن مشاعرهم اللي بتحركهم. فضم عمرو سميرة وهو بيقبلها بكل نهم وعشق وسميرة تتجاوب معاه وهي لا تعرف ماذا هي تفعل الآن. فبدأ عمرو يفتح سوستة فستان سميرة بعشق، فمسكت سميرة إيد عمرو بسرعة وبعدت عنه.
وقالت بخضة:
"أنت بتعمل إيه يا عمرو؟"
عمرو بضيق لأنه كان فاقد السيطرة عن مشاعره فقال:
"سميرة... أنا بحبك و...!!!"
قامت سميرة بسرعة وجرت على غرفتها بدموع وهي مصدومة من اللي حصل الآن، فما كانتش متوقعة إنها تعمل كدا وتفقد السيطرة على مشاعرها كدا. فكده غلط وحرام ولازم تمشي بسرعة من المكان ده قبل ما تغلط أكثر من كدا. فما استنتش سميرة من عمرو أي كلام ورحلت بسرعة. فتنهد عمرو بضيق وهو مقرر داخله إنه يصارح سميرة بحقيقة الذي مداريها عنها بقاله شهر.
Back
فاق عمرو من ذكرياته وهو ماسك ورقة في إيده وباصص فيها بابتسامة عشق وقال:
"حان الوقت إنك تظهري دلوقتي... خلاص ما عدتش متحمل أصبر أكتر من كدا وروحي بعيد عني... حان الوقت إن سميرة تعرف حقيقة علاقتنا ببعض وإن اللي ما بينا مش حب وبس، لا، اللي ما بينا رابط كبير وهيكون قنبلة للكل وأولهم أنتي يا سمسمة، ومن بعدك هند هانم اللي مش..."
.. في الأسفل ..
خرجت سميره من غرفتها وهي حاملة حقيبة ملابسها، واقتربت من طاولة الطعام وقالت بهدوء:
احم، طب عن إذنكم بقى يا جماعة... أنا كنت بس مستنية أطمن على لارا... وإن شاء الله رايحة على بيتي.
سلمى بوقاحة:
أحسن حاجة عملتيها.
بيجاد بغضب:
سلمى!
لارا بزعل:
هتسيبيني يا سميرة وتمشي؟
بيجاد بحنان:
آنسة سميرة، مش إحنا اتكلمنا في الكلام ده من الأول، وإن ده بيتك كمان زي ما هو بيت لارا.
دولد بحنان:
وبعدين ليه عايزة تمشي يا بنتي؟ هو فيه حد ضايقك هنا ولا إيه؟
سميرة باختناق:
لا حضرتك بالعكس، أنتم ناس طيبين جدًا... بس ده مش مكاني، وأنا كنت قاعدة بس هنا لحد ما أطمن على أختي وكده... أما خلاص دلوقتي لارا اتجوزت خلاص... ودلوقتي اطمنت عليها وهروح بقى لمكاني.
عمرو من على الدرج:
ومين قال إن ده مش مكانك يا سميرة؟ وبعدين مش المفروض تستأذنيني قبل ما تقرري قرار زي ده يا سمسمة؟
صدمت سميرة من كلام عمرو مثل الجميع الذي تعجب من كلام عمرو، فقالت سميرة بغيظ وحرج:
وأنت فاكر نفسك مين لأطلب منك الإذن أمشي أو لا؟ لمعلش.
عمرو بابتسامة مكر:
إزاي هونتي؟ مش حرمي برضه؟ وبعدين إزاي زوجة تسيب زوجها كده من غير ما تستأذنه قبل ما تخرج من مكانها؟
هند بغضب:
أنت بتخرف وبتقول إيه يا عمرو؟ أنت اتجننت ولا إيه؟ زوجة مين ومكان مين اللي بتتكلم عليه؟
عمرو بتحدي:
ولا اتجننت ولا حاجة يا أمي، سميرة بتكون مراتي على سنة الله ورسوله.
صدم الكل من كلام عمرو بشدة فقال بيجاد بتعجب:
أنت بتقول إيه يا عمرو؟ إمتى حصل الكلام ده بالظبط؟
عمرو وهو ينظر لسميرة المذهولة بشدة وقال:
من فترة يا ابن خالتي بموافقة العروسة كمان، ولا إيه يا عروسة؟ مش دي أمضتك برضه يا حبيبتي؟
ورفع عمرو عقد زواجه هو وسميرة أمام الجميع وسميرة تنظر له بصدمة شديدة للعقد اللي كان ماسكه عمرو، وهي مش مستوعبة الذي يقوله عمرو، فوقعت الحقيبة من يد سميرة بذهول وهي تنظر...
وقالت بعدم استيعاب:
إزاي ده؟ ده مش حقيقي صـ صح؟
ذهب بيجاد إلى عمرو وشد الورقة من يد عمرو وأكد النظر فيها بصدمة من فعلة عمرو هذه، فنظر لعمرو بغيظ فهو متأكد أن هذه لعبة من عمرو لأنه متأكد أن سميرة مش هتمضي الورقة دي بالساهل كده...
فقال:
لا الورقة مش مزورة يا سميرة... وأنتِ فعلًا قانونيًا مرات عمرو.
تنح الكل من شدة صدمتهم ولارا تقف جانب سميرة وهي حاطة إيديها على فمها بصدمة، فكانت سميرة تنظر لعمرو بذهول فكانت متأملة أن بيجاد ينكر ذلك بالعكس هو أكد على كلام عمرو ووووو... يتبع.